رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب

السؤال :
شيخي العزيز .. أنا مسلم جديد من أمريكا وقد رأيت في صحيح البخاري حديثاً يقارن المرأة بالكلب أو الحمار .
إذا كانت هذه هي الطريقة التي ينظر بها الإسلام إلى المرأة فإنني أريد ترك هذا الدين أفيدوني.

الفتوى :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :

فنقول للأخت السائلة هنيئا لك أن هداك الله للإسلام، فهو دين الله الحق الذي لا يقبل ديناً سواه، قال سبحانه: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)[آل عمران: 85] واعلمي أن أعظم نعم الله على الإنسان هدايته للإسلام، كما قال سبحانه: (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان)[الحجرات: 17] كما ينبغي أن تعلمي أن الشيطان وحزبه لا يرضون لأحد أن يفوز بهذه النعمة دونهم، فقد أخذ الشيطان على نفسه عهداً أنه سيقعد للناس على الطريق يصدهم عن سبيل الله، كما قال سبحانه عنه: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) [الأعراف:17]
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟! فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك؟! فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد… إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك -أي عصى الشيطان في كل مرة- كان حقاً على الله عز وجل أن يدخله الجنة" رواه النسائي
وللشيطان وأعوانه طرق في صد الناس عن دين الله تتغير بتغير الظروف والبيئات، وتتلون بتلون الثقافات والمجتمعات،

ومن ذلك ما يثار من شبهات حول الإسلام وتشريعاته، وعلى المسلم أن يكون على حذر من مكايد الشيطان وأعوانه، ولقد أحسنت الأخت السائلة لما أرجعت الأمر إلى أهله، واستعانت بمن يزيل عنها هذه الشبهة، وهذا هو الواجب في مثل هذا المقام، وما أكثر الشبه، ولكن ما أسرع أن تذهب جميعاً في أدراج الرياح، ومن هذه الشبه موقف الإسلام من المرأة، وإليك أيتها الأخت كلاماً مختصراً، بل في غاية الاختصار عن تكريم الإسلام للمرأة:
فالقرآن مملوء بالآيات التي تتحدث عن المرأة، تتلى هذه الآيات في المساجد والبيوت إلى يوم القيامة، وفي القرآن سورتان يقال لهما: سورتا النساء، وإحداهما ست وسبعون ومائة آية، والأخرى اثنتا عشرة آية، وقد اشتملت السورتان على كثير من الأحكام الخاصة بالمرأة، مزوجة ومطلقة، وكيف ينفق عليها؟ وماذا يجب لها؟ وكيف يسلم إليها حقها؟ ومتى يحل نكاحها ويحرم؟ وفي سورة البقرة إحدى وعشرون آية متتابعة تتحدث عن المرأة، وكذلك سورة النور، والأحزاب، والتحريم، أكثر آياتها في المرأة.

وما أكثر الآيات في بقية السور الدالة على فضل المرأة وعلو شأنها، ووجوب العناية بها.
ولقد قالت نساء من نساء الصحابة: (لو علم الله فينا خيراً لذكرنا في كتابه كما ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) فنزل قول الله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات…)[الأحزاب:35] إلى غير ذلك من الآيات الوفيرة في ذكر المرأة، ولك أن تقارني هذه الوفرة من الآيات القرآنية بتلك النتف اليسيرة في الأناجيل تتحدث عن بعض أحكام المرأة، يذهبون في تفسيرها وتأويلها -بمراد القساوسة والقديسين- شتى المذاهب.

والإسلام جعل المرأة قسيمة الرجل في تكوين البشرية والنشأة الإنسانية: ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً) [النساء:1]
وأخبرنا القرآن أن المرأة تتساوى مع الرجل في ميادين كثيرة، ومن أهم ذلك: مساواتها له في الأجر الأخروي، والقرب من الله بالعمل الصالح، فقال سبحانه: (إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)[آل عمران:195]

وأمر الله عز وجل نبيه أن يأخذ البيعة من النساء كما يأخذها من الرجال، وأمره بأن يجعل للنساء حظاً من دعائه واستغفاره كحظ الرجال، فقال سبحانه: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)[محمد:19]

ومدح النساء على الطاعات كمدحه للرجال، فقال سبحانه: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله)[التوبة:71]

والإسلام هو الذي وصى بالإحسان إلى المرأة وإكرامها وتوقيرها في مواقعها المختلفة أماَّ أو أختاً أو بنتاً أو زوجة.

ويكفيك أيتها المرأة من إحسان الإسلام إليك أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرض موته -كما يروى عنه في مصنف عبد الرزاق-: "اتقوا الله في النساء" ويخاف من التقصير في حق المرأة فيقول: "استوصوا بالنساء خيراً" متفق عليه. والإسلام هو الذي جعل للمرأة شخصية مالية مستقلة كالرجل، تملك وتتصرف بأنواع التصرفات المالية، كما قال سبحانه: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ)[النساء: 7] فهل بعد هذا كله يصح لقائل أن يقول: إن الإسلام هضم المرأة حقها؟! فضلاً عن أن يقول: إنه يساويها بالحيوانات.

وأما ما أوردته الأخت في سؤالها من وجود حديث يساوي المرأة بالكلب والحمار فنقول:

أولاً: ليس هناك حديث يساوي بين المرأة والكلب والحمار، ومن فهم هذا فقد أخطأ، وإنما ورد الحديث بذكر حكم شرعي وهو قطع الصلاة أي نقص أجرها بسبب مرور شيء من الثلاثة أمام المصلي، ثم بين الحديث نفسه سبب قطع الكلب الأسود للصلاة فقال: "إنه شيطان" وبينت الأحاديث الأخرى سبب قطع المرأة للصلاة، وهو افتتان المصلي بها واشتغاله بها، بخلاف الرجل فإنه إذا مرَّ أمام الرجل لا يفتتن به، وليس السبب أن المرأة مساوية للكلب والحمار.
ويدل على هذا أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت أول من أنكر هذا الحديث، فقالت رضي الله عنها: شبهتمونا بالحُمُر والكلاب، والله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة" رواه البخاري.
فدل هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي والمرأة أمامه، فإما لأنها زوجته فلا يخاف الافتتان بها، وإما لأنها كانت في ظلام كما يفهم من بعض الروايات، وإما لأن النبي صلى الله عليه وسلم أملك الناس لشهوته، وعلى كل الاحتمالات فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صلى وعائشة أمامه لعدم الافتتان بالمرأة.

ثانياً : العمل بهذا الحديث وهو قطع الصلاة بمرور المرأة ليست قضية اتفاق بين علماء الإسلام، بل بينهم خلاف كثير، فقد ادعى كثيرون أن هذا الحديث منسوخ بحديث عائشة، وهذا القول الأخير هو الصواب، وهو الذي أخذ به أكثر أهل العلم.
والله أعلم.

مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه ..
المصدر

-----------------------------------------------------------------------------------------------------

و هذا جواب آخر من فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم :

ثم انتقد الكاتب حديث : ‏يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل ‏ آخرة ‏ ‏الرحل ‏ "‏المرأة والحمار والكلب الأسود . الحديث .
وعزاه لمسند أحمد ، وهو في صحيح مسلم .

وإنما أُتـيَ ودخل عليه النقص من سوء فهمه ، ولو فهم المراد بل لو فهم لغة القرآن لما قال ما قال .
نعم . صحيح أن عائشة رضي الله عنها اعترضت على المساواة ، واستدلّت بفعلها بين يدي النبي صلى الله عليه على آله وسلم .
بدليل أنها سألت ابن أختها عروة بن الزبير فقالت : ما يقطع الصلاة ؟ قال فقلنا : المرأة والحمار . فقالت : إن المرأة لدابة سوء ! لقد رأيتني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي . رواه مسلم .

وعائشة رضي الله عنها حدّثت بما علمت ، وأبو ذر حدّث بما سمِع .
ونظائر هذا وأشباهه كثيرة يكفي منها أن حذيفة رضي الله عنه حدّث عن النبي صلى الله عليه على آله وسلم أنه بال قائما وحذيفة خلفه ، وعائشة نَفَتْ ذلك ، بل قالت : من حدثكم ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما فلا تصدقوه ، ما كان يبول إلا جالسا . كما في المسند وغيره .

فيُقال : عائشة حدّثت بما علمت من حال النبي صلى الله عليه على آله وسلم ، وحذيفة حدّث بما رأى .
والقاعدة أن المُـثـبِـت مُقدّم على النافي .
كما أن من كان معه زيادة علم فإنه يُقدّم .

وليس في حديث أبي ذر رضي الله عنه ما يُشعر بالمساواة ، وليس فيه ما يدلّ على ذلك .
وليس في لغة العرب ما يُحتمّ ذلك .
فلو قلت : لا يجوز أكل لحم الإنسان ولحم الكلاب والحمير .
فهل ساويتُ بين الأشياء المذكورة ؟؟؟
الجواب : لا . لم أُساوِ بينها من كل وجه ، وإنما اشتركت هذه الأشياء في حُـكم مُعيّن .
كقوله عليه الصلاة والسلام : إنكم سترون ربكم ، كما ترون هذا القمر . متفق عليه ( رواه البخاري ومسلم )
فهل يقتضي ذلك مشابهة القمر لرب العزة جل جلاله من كل وجه بحُـكم التشبيه أو جمع المذكورَيْن في نص واحد ؟؟؟؟؟
وإنما المقصود جامع الرؤية وصفائها .
فـتـنبـّـــه .

---------------------------------------

ختاما لا تنسوني من دعواتكم بالزوجة الصالحة و المغفرة و الرحمة و العتق من النار ..

 

 

 

بواسطة

ابن الإسلام

 

 

تعليق أنا مسلم

 


الفكره فى التشريع تدور حول السترة فى الصلاة
فالمذكور فى القطع إنما هو فى صلاة الإمام فقط وليس المأمومين لما ورد فى رواية ابن عباس بإسناد صحيح
وذهب البعض إلى ان لفظ الحائض هو من الحال ووجدت له شاهد أخرجه أحمد فى مسنده بإسناد صحيح
قال صلى الله عليه وسلم: (لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة)
والكافر لفظ عام يشمل الرجال والنساء وإن كان الأمر لقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)
ولكنى وجدت الإجماع على ان الصحيح هو المرأه المكلفه لأن الأحوال الباطنه لاتقام عليه أحكام ظاهرة

والنقظه هنا تتمثل فى انه لو كان الأمر بسبب جنس النساء (كما يتوهم النصارى) لما كان المشرع الحكيم أخرج منه المرأه غير المكلفه
والقاعده الشرعيه تقول : الحكم إذا كان مقيدا بوصفا فيثبت الحكم للوصف للقيد وينتفى عما عداه
فهنا قيد الحكم بالمرأة البالغه فخرجت الغير بالغه عن قطع الصلاه

ونقطة أخرى تقريبا وجدت شبة إجماع على تضعيف حديث (لايقطع الصلاة شئ)
وقد وجدت له طريق عند الدارقطني بإسناد صحيح
حدثنا القاضي الحسين بن الحسين بن عبد الرحمن الأنطاكي ثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني نا إدريس بن يحيى أبو عمرو المعروف بالخولاني عن بكر بن مضر عن صخر بن عبد الله بن حرملة أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار ، فقال عياش بن أبي ربيعة سبحان الله سبحان الله سبحان الله فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من المسبح آنفا سبحان الله قال : أنا يا رسول الله إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة قال لا يقطع الصلاة شيء

ورجاله ثقات ووهم من ضعفه بسبب (صخر بن عبد الله بن حرملة)

والخلاصه ان الحديثان يمكن الجمع بينهما على كون هذا الأمر بالمأموم دون الإمام فلاتقطع صلاة المأموم وهذا تقريبا متفق عليه دون خلاف يذكر

فالعله تعود إلى قطع السترة وحدوث الفتنه والخروج عن أصل الصلاة وهو الخشوع وخفف الحكم عن الرجل لدفع المشقة والحاجه إلى ذلك نظرا لكون الرجال مأمورين بالذهاب إلى المساجد عكس النساء وعلى الرغم من ذلك فالأمر مشدد على عدم السماح بالمرور وفى هذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : بإسناد صحيح
(
إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة و ليدن منها و لا يدع أحدا يمر بين يديه فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنما هو شيطان)