رومة

المقدمة

المقدمة والفكرة الاساسية

حاجة الانسان الى الخلاص

كيف يخلص الله البشر

الحياة الجديدة في المسيح

اليهود في تدبير الله

السيرة المسيحية

خاتمة وحيات خاصة


 

المقدمة

1 مِنْ بولُسَ عَبدِ المَسيحِ يَسوعَ، دَعاهُ اللهُ ليكونَ رَسولاً، واَختارَهُ ليُعلِنَ بِشارَتَهُ 2الّّتي سبَقَ أنْ وعَدَ بِها على ألسِنَةِ أنبيائِهِ في الكُتُبِ المُقَدَّسَةِ، 3في شأْنِ ابنِهِ الّذي في الجسَدِ جاءَ مِنْ نَسلِ داودَ، 4وفي الرُّوحِ القُدُسِ ثبَتَ أنَّهُ ابنُ اللهِ في القُدرَةِ بِقيامَتِهِ مِنْ بَينِ الأمواتِ، رَبُّنا يَسوعُ المَسيحُ، 5الّذي بِه نِلتُ النِّعمةَ لأكونَ رَسولاً مِنْ أجلِ اَسمِهِ، فأدعو جميعَ الأُمَمِ إلى الإيمانِ والطّاعَةِ، 6وأنتُم أيضًا مِنهُم، دَعاكُمُ اللهُ لِتَكونوا ليَسوعَ المَسيحِ، 7إلى جميعِ أحبّاءِ اللهِ في رومَةَ، المَدعُوّينَ ليكونوا قِدِّيسينَ: علَيكُم النِّعمةُ والسَّلامُ مِنَ اللهِ أبينا ومِنْ رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ.

رغبة بولس في زيارة رومة

8قَبلَ كُلِّ شيءٍ أشكُرُ إلهي بيَسوعَ المَسيحِ لأجلِكُم جميعًا، لأنَّ إيمانَكُم ذاعَ خبَرُهُ في العالَمِ كُلِّهِ. 9واللهُ الّذي أخدُمُهُ بِرُوحي فأُبلِّغُ البِشارَةَ بابنِهِ يَشهَدُ لي أنِّي أذكُرُكُم كُلَّ حينٍ. 10وأسألُ اللهَ في صَلواتي أنْ يتَيسَّرَ لي، بِمشيئتِهِ، أنْ أجيءَ إلَيكُم. 11فأنا مُشتاقٌ أنْ أراكُم لأُشارِكَكُم في هِبَةٍ روحِيَّةٍ تُقوِّيكُم، 12بَلْ ْ ليُشجِّعَ بَعضُنا بَعضًا، وأنا عِندَكُم، بالإيمانِ المُشتَرَكِ بَيني وبَينَكُم. 13ولا أُخفي علَيكُم، أيُّها الإخوةُ، أنِّي عَزمْتُ مرّاتٍ عَديدَةً أنْ أجيءَ إلَيكُم ليُثمِرَ عَمَلي عِندَكُم كما أثمَرَ عِندَ سائِرِ الأُممِ، فكانَ ما يَمنعُني حتّى الآنَ. 14فعَليَّ دَينٌ لِجميعِ الناسِ، مِنْ يونانيّينَ وغَيرِ يونانيّينَ، ومِنْ حُكماءَ وجُهّالٍ. 15ولِهذا أرغَبُ أنْ أُبشِّرَكُم أيضًا، أنتُمُالّذينَ في رومَةَ.
 

قدرة البشارة

16وأنا لا أستَحي بِإنجيلِ المَسيحِ، فهو قُدرَةُ اللهِ لِخلاصِ كُلِّ مَنْ آمَنَ، لِليَهوديِّ أولاً ثُمَ لِليونانيِّ، 17لأنَّ فيهِ أعلَنَ اللهُ كيفَ يُبرَّرُ الإنسانُ: مِنْ إِيمانٍ إلى إيمان، كما جاءَ في الآيةِ: ((البارُّ بِالإيمانِ يَحيا)).

غضب الله

18فغَضَبُ اللهِ مُعلَنٌِ مِنَ السَّماءِ على كُفرِ البَشَرِ وشَرِّهِم، يَحجُبونَ الحقَّ بِمَفاسِدِهِم، 19لأنَّ ما يَقدِرُ البَشَرُ أنْ يَعرِفوهُ عَنِ اللهِ جَعلَهُ اللهُ واضِحًا جَلِيًّا لهُم. 20فمُنذُ خلَقَ اللهُ العالَمَ، وصِفاتُ اللهِ الخَفِـيَّةُ، أي قُدرَتُهُ الأزلِـيَّةُ وأُلوهِيَّتُهُ، واضِحَةٌ جَلِيَّةٌ تُدرِكُها العُقولُ في مَخلوقاتِهِ. فلا عُذرَ لهُم، إذًا. 21عَرَفوا اللهَ، فما مَجَّدوهُ ولا شكَروهُ كإِلهٍ، بَلْ ْ زاغَت عُقولُهُم ومَلأَ الظَّلامُ قُلوبَهُم الغَبيَّةَ. 22زَعَموا أنَّهُم حُكماءُ، فصاروا حَمقى 23واَستَبْدَلوا بِمَجدِ اللهِ الخالِدِ صُوَرًا على شاكِلَةِ الإنسانِ الفاني والطُّيورِ والدَّوابِ والزَّحّافاتِ.
24لذلِكَ أسلَمَهُمُ اللهُ بِشَهَواتِ قُلوبِهِم إلى الفُجورِ يُهينونَ بِه أجسادَهُم. 25اتَّخَذوا الباطِلَ بَدَلاً مِنَ الحقِّ الإلَهيِّ وعَبَدوا المَخلوقَ وخَدَموهُ مِنْ دُونِ الخالِقِ، تَبارَكَ إلى الأبدِ آمين. 26ولِهذا أسلَمَهُمُ اللهُ إلى الشَّهَواتِ الدَّنيئَةِ، فاستَبْدَلَتْ نِساؤُهُم بالوِصالِ الطَبيعيِّ الوِصالَ غَيرَ الطَّبيعيِّ، 27وكذلِكَ ترَكَ الرِّجالُ الوِصالَ الطَّبيعيَّ لِلنِّساءِ والتَهَبَ بَعضُهُم شَهوَةً لِبَعضٍ. وفعَلَ الرِّجالُ الفَحْشاءَ بِالرِّجالِ ونالوا في أنفُسِهِمِ الجَزاءَ العادِلَ لِضَلالِهِم.
28ولأنَّهُم رَفَضوا أنْ يَحتَفِظوا بِمَعرِفَةِ اللهِ ، أسلَمَهُمُ اللهُ إلى فسادِ عُقولِهِم يَقودُهُم إلى كُلِّ عَمَلٍ شائِنٍ. 29واَمتَلأوا بأنواعِ الإثمِ والشَّرِّ والطَّمَعِ والفَسادِ، فَفاضَت نُفوسُهُم حَسَدًا وقَتْلاً وخِصامًا ومَكْرًا وفَسادًا. 30هُمْ ثَرثارونَ نَمّامونَ، أعداءُ الله، شَتّـامونَ مُتَكبِّرونَ مُتَعَجْرِفونَ، يَخلُقونَ الشَّرَّ ويتَنكَّرونَ لِوالِديهِم. 31هُم بِلا فَهمٍ ولا وَفاءٍ ولا حَنانٍ ولا رَحمَةٍ، 32ومعَ أنَّهُم يَعرِفونَ أنَّ اللهَ حكَمَ بالموتِ على مَنْ يَعمَلُ مِثلَ هذِهِ الأعمالِ، فَهُم لا يَمتَنِعونَ عَنْ عَمَلِها، بَلْ ْ يَرضَونَ عَنِ الّذينَ يَعمَلونَها.

دينونة الله

2 لذلِكَ لا عُذْرَ لكَ أيًّا كُنتَ، يا مَنْ يَدينُ الآخَرينَ ويَعمَلُ أعمالَهُم، لأنَّكَ حينَ تَدينُهُم تَدينُ نَفسَكَ. 2ونَحنُ نَعلَمُ أنَّ اللهَ يَدينُ بِالعدلِ مَنْ يَعمَلُ مِثلَ هذِهِ الأعمالِ. 3وأنتَ، يا مَنْ يَدينُ الّذينَ يَعمَلونَها ويَفعلُ مِثلَهُم، أتَظُنُّ أنَّكَ تَنجو مِنْ دَينونَةِ اللهِ؟ 4أم إنَّكَ تَستَهينُ بِعَظيمِ رأفتِهِ وصَبرِهِ واحتمالِهِ، غَيرَ عارِفٍ أنَّ اللهَ يُريدُ بِرأْفَتِهِ أنْ يَقودَكَ إلى التَّوبَةِ؟ 5ولكنَّكَ بِقساوَةِ قَلبِكَ وعِنادِكَ تَجمعُ لِنَفسِكَ غَضَبًا لِيومِ الغَضَبِ، حينَ تَنكَشِفُ دَينونَةُ الله العادِلَةُ، 6فيُجازي كُلَّ واحدٍ بأعمالِهِ، 7إمَّا بِالحياةِ الأبدِيَّةِ لِمَنْ يُواظِبونَ على العَمَلِ الصّالِحِ ويَسْعَوْنَ إلى المَجدِ والكَرامَةِ والبَقاءِ، 8وإمَّا بالغَضَبِ والسُّخْط على المُتَمَرِّدينَالّذينَ يَرفُضونَ الحقَّ ويَنقادونَ لِلباطِلِ. 9والوَيلُ والعَذابُ لِكُلِّ إنسانٍ يعمَلُ الشَّرَّ مِنَ اليَهودِ أوّلاً ثُمَ اليونانيّينَ، 10والمَجْدُ والكَرامةُ والسَّلامُ لِكُلِّ مَنْ يَعمَلُ الخَيرَ مِنَ اليَهودِ أولاً ثُمَ اليونانيّينَ، 11لأنَّ اللهَ لا يُحابي أحدًا. 12فالّذينَ خَطِئوا وهُمْ بِغيرِ شريعةِ موسى، فَبِغيرِ شريعةِ موسى يَهلِكونَ. والّذينَ خَطِئوا ولَهُم شريعةُ موسى، فبِشريعةِ موسى يُدانُونَ. 13وماالّذينَ يَسمَعونَ كلامَ الشَّريعةِ هُمُ الأبرارُ عِندَ اللهِ، بَلْ ِ الّذينَ يَعمَلونَ بأحكامِ الشَّريعةِ هُم الّذينَ يَتَبرَّرونَ. 14فغَير اليَهودِ مِنَ الأُمَمِ، الّذينَ بلا شريعةٍ، إذا عَمِلوا بالفِطرةِ ما تأْمُرُ بِه الشَّريعةُ، كانوا شريعةً لأنفُسِهِم، معَ أنَّهُم بِلا شَريعةٍ. 15فيُـثبِتونَ أنَّ ما تأمُرُ بِه الشَّريعةُ مكتوبٌ في قُلوبِهِم وتَشهَدُ لهُم ضمائِرُهُم وأفكارُهُم، فهيَ مرَّةً تَتَّهِمُهُم ومرَّةً تُدافِـعُ عَنهُم. 16وسيَظهَرُ هذا كُلُّهُ، كما أُبشِّرُكُم بِه، يومَ يَدينُ اللهُ بِالمَسيحِ يَسوعَ خفايا القُلوبِ.

اليهود والشَّريعة

17وأنت، يا من تُسمّي نفسَك يهوديّاً، وتتّكلُ على الشَّريعةِ، وتفتخرُ بالله 18وتعرِفُ مشيئتَهُ، وتُمَيِّزُ ما هوَ الأفضَلُ بِما تَعَلَّمتَهُ مِنَ الشَّريعةِ، 19وتَعتَقِدُ أنَّكَ قائِدٌ لِلعُميانِ ونُورٌ لِمَنْ هُمْ في الظلامِ 20ومُؤدِّبٌ لِلأغبِياءِ ومُعَلِّمٌ لِلبُسطاءِ، لأنَّ لكَ في الشَّريعةِ كمالَ المعرِفَةِ والحقيقَةِ. 21أنتَ، يا مَنْ يُعَلِّمُ غَيرَهُ، أما تُعَلِّمُ نَفسَكَ؟ تُنادي: لا تَسرِقْ، وتَسرِقُ أنتَ؟ 22تَقولُ: لا تَزْنِ، وتَزني؟ تَستَنكِرُ الأصنامَ وتنهَبُ هياكِلَها؟ 23تَفتَخِرُ بالشَّريعةِ وتُهينُ الله بِعُصيانِ شريعَتِهِ؟ 24فالكِتابُ يَقولُ: ((بِسببِكُم يَستَهينُ الناسُ باَسمِ الله بَينَ الأُممِ)).
25إنْ عَمِلتَ بالشَّريعةِ كانَ لِخِتانِكَ فائدةِ، ولكِنْ إذا خالَفْتَ الشَّريعةَ صِرتَ في عِدادِ غَيرِ المَخْتونينَ. 26وإذا كانَ غَيرُ المَختونينَ يُراعُونَ أحكامَ الشَّريعةِ، أفَما يَعتَبرُهُمُ الله في عِدادِ المَختونينَ؟ 27ومَنْ عَمِلَ بالشَّريعةِ، وهوَ غَيرُ مَختونِ الجسَدِ، أفَلا يَحكُمُ علَيكَ أنتَ اليَهوديّ الّذييُخالِفُ الشَّريعةَ ولَه كِتابُها والخِتانُ؟ 28فما اليَهوديُّ هوَ اليَهوديُّ في الظاهِرِ، ولا الخِتانُ هوَ ما ظهَرَ في الجسَدِ، 29وإنَّما اليَهوديُّ هوَ اليَهوديُّ في الباطِنِ، والخِتانُ هوَ خِتانُ القَلبِ بالرُّوحِ لا بِحُروفِ الشَّريعةِ. هذا هوَ الإنسانُ الّذييَنالُ المَديحَ مِنَ الله لا مِنَ البشَرِ.
3 فما هوَ فَضْلُ اليَهوديِّ إذًا؟ وما هوَ نَفْعُ الخِتانِ؟ 2كثيرٌ مِنْ جميعِ الوُجوهِ. وأوَّلُها أنَّ الله اَئتَمَنَ اليَهودَ على أقوالِهِ. 3فماذا إنْ خانَ بَعضُهُم؟ أَتُبْطِلُ خيانتُهُم وفاءَ الله؟ 4كلاّ! صَدَقَ الله وكذَبَ كُلُّ إنسانٍ. فالكِتابُ يَقولُ: ((تَظهَرُ صادِقًا إذا تَكلَّمتَ ومُنتَصِرًا إذا خُوصِمتَ)).
5وإذا كانَ ضَلالُنا يُظهِرُ صلاحَ الله، فماذا نَقولُ؟ أيكونُ الله ظالِمًا إذا أنْزَلَ بِنا غضَبَه؟ وهُنا أتَكلَّمُ كإنسانٍ. 6كلاّ! وإلاّ فكَيفَ يَدينُ الله العالَمَ؟
7وإذا كانَ كَذِبي يَزيدُ ظُهورَ صِدقِ الله مِنْ أجلِ مَجدِهِ، فَلِماذا يَحكُمُ عليٍ الله كما يَحكُمُ على الخاطِئِ؟ 8ولِماذا لا نَعَملُ الشَّرَ ليَجيءَ مِنهُ الخَيرُ، كما يَفتَري علَينا بَعضُهُم، فيَزعمونَ أنَّنا نَقولُ بِه؟ هَؤلاءِ عِقابُهُم عادِلٌ.

ما من أحد بار

9فماذا، إذًا؟ هل نَحنُ اليَهودَ أفضَلُ عِندَ الله مِنَ اليونانيّينَ؟ كلاّ، لأنَّ اليَهودَ واليونانيّينَ، كما سبَقَ القولُ، خاضِعُونَ جميعًا لسُلْطانِ الخَطيئَةِ. 10فالكِتابُ يقولُ:
((ما مِنْ أحدٍ بارٍّ، لا أحَدَ
11ما مِنْ أحدٍ يَفهَمُ،
ما مِنْ أحدٍ يَطلُبُ الله.
12ضلُّوا كُلُّهُم وفَسدُوا مَعًا.
ما مِنْ أحدٍ يَعمَلُ الخَيرَ، لا أحَدَ.
13حناجِرُهُم قُبورٌ مفتوحَةِ،
وعلى ألسِنَتِهِم يَسيلُ المَكْرُ.
سُمُّ الأفاعي على شِفاهِهِم
14ومِلءُ أفواهِهِم لَعْنَةِ ومَرارَةِ.
15أقدامُهُم تُسْرعُ إلى سَفْكِ الدِّماءِ،
16والخَرابُ والبُؤسُ أينَما ساروا.
17طريقَ السَّلامِ لا يَعرِفونَ،
18ولا مَخافةُ الله نُصْبَ عُيونِهِم)).
19ونَحنُ نَعلَمُ أنَّ كُلَ ما تَقولُهُ الشَّريعةُ إنَّما تَقولُهُ للذينَ هُمْ في حُكمِ الشَّريعةِ، ليَسْكُتَ كُلُّ إنسانٍ ويَخضَع العالَمُ كُلُّهُ لِحُكْمِ الله. 20فالعمَلُ بأحكامِ الشريعَةِ لا يُبرِّرُ أحدًا عِندَ الله، لأنَّ الشَّريعةَ لِمَعرِفَةِ الخَطيئَةِ.

التبرير والإيمان

21ولكنِ الآنَ ظهَرَ كيفَ يُبرِّرُ الله البشَرَ مِنْ دونِ الشَّريعةِ، كما تَشْهَدُ لَه الشَّريعةُ والأنبياءُ. 22فهوَ يُبرِّرُهُم بالإيمانِ بيَسوعَ المَسيحِ: ولا فَرقَ بَينَ البشَرِ. 23فهُمْ كُلُّهُم خَطِئوا وحُرموا مَجدَ الله. 24ولكِنَ الله بَرَّرهُم مَجّانًا بِنِعمَتِهِ بالمَسيحِ يَسوعَ الّذياَفتَداهُم 25والّذيجَعلَهُ الله كفارةً في دمِهِ لِكُلِّ مَنْ يُؤمنُ بِه. والله فعَلَ ذلِكَ ليُظهِرَ بِرَّهُ. فإذا كانَ تَغاضى بِصَبْرِهِ عَنِ الخطايا الماضِيَةِ، 26فهوَ في الزَّمَنِ الحاضِرِ يُظهِرُ بِرَّهُ ليَكونَ بارُا ويُبرِّرَ مَنْ يُؤمنُ بيَسوعَ.
27فأينَ الفَخرُ؟ لا مَجالَ لَه. وبِماذا نَفتَخِرُ؟ أبِالأعمالِ؟ لا، بَلْ ْ بالإيمانِ. 28فنَحنُ نَعتَقِدُ أنَّ الإنسانَ يتبَرَّرُ بِالإيمانِ، لا بِالعَمَلِ بأحكامِ الشَّريعةِ؟ 29أَفَيكونُ الله إلهَ اليَهودِ وحدَهُم؟ أما هوَ إلهُ سائِرِ الأُمَمِ أيضًا؟ بلى، هُوَ إلهُ سائرِ الأُممِ. 30لأنَّ الله واحدٌ يُبَرِّرُ اليَهودَ بالإيمانِ، كما يُبرِّرُ غَيرَ اليَهودِ بالإيمانِ. 31وهل يَعني هذا أنَّنا نُبطِلُ الشَّريعةَ بِالإيمانِ؟ كلّا، بَلْ ْ نُثبِتُ الشَّريعةَ.

إيمان إبراهيم

4 وماذا نَقولُ في إبراهيمَ أبينا في الجَسَدِ وما جرى لَه؟ 2فلَو أنَّ اللهَ بَرَّرَهُ لأعمالِهِ لَحَقَّ لَه أنْ يَفتَخِرَ، ولكِنْ لا عِندَ اللهِ. 3فالكِتابُ يَقولُ: ((آمَنَ إبراهيمُ بِكلامِ اللهِ، فَبرَّرَهُ لإيمانهِ)).
4مَنْ قامَ بِعَمَلٍ، فأُجرتُهُ حقٌّ لا هِبَةٌ. 5أمَّا مَنْ لا يَقومُ بِعَمَلٍ، بَلْ ْ يُؤمِنُ باللهِ الّذي يُبَرِّرُ الخاطئَ، فاللهُ يُبرِّرُهُ لإيمانِه. 6وهكذا يَتَرنَّمُ داودُ مادِحًا سَعادَةَ الإنسانِ الّذي يُبَرِّرُهُ اللهُ بِغيرِ الأعمالِ:
7((هنيئًا لِلّذينَ غُفِرتْ ذُنوبُهُم
وسُتِرَتْ خَطاياهُم!
8هنيئًا لِمَنْ خَطاياهُ
لا يُحاسِبُهُ بِها الرَّبُّ! ))
9فهَلْ تَقتَصِرُ هذِهِ السَّعادةُ على أهلِ الخِتانِ أمْ تَشمَلُ غَيرَهُم مِنَ البشَرِ؟ نَحنُ نَقولُ: إنَّ اللهَ بَرَّرَ إبراهيمَ لإيمانِهِ. 10ولكِنْ متى تَمَّ لَه ذلِكَ؟ أقَبلَ الخِتانِ أم بَعدَه؟ قَبلَ الخِتانِ لا بَعدَهُ. 11ثُمَّ نالَ الخِتانَ علامةً وبُرهاناً على أنَّ اللهَ بَرَّرَهُ لإيمانِهِ قَبلَ خِتانِهِ، فصارَ إبراهيمُ أبًا لِجميعِ الّذينَ يُبرِّرُهمُ اللهُ لإيمانِهِم مِنْ غَيرِ المَختونينَ، 12وأبًا لِلمَختونينَ الّذينَ لا يكتَفونَ بالخِتانِ، بَلْ ْ يَقتَدونَ بأبينا إبراهيمَ في إيمانِهِ قَبلَ أن يَنالَ الخِتانَ.

الإيمان والوعد

13فالوَعْدُ الّذيوعَدَهُ اللهُ إبراهيمَ ونَسلَهُ بأنْ يَرِثَ العالَمَ لا يَعودُ إلى الشَّريعةِ، بَلْ ْ إلى إيمانِهِ الّذي بَرَّرَهُ. 14فلَوِ اَقتَصَرَ الميراثُ على أهلِ الشَّريعةِ، لكانَ الإيمانُ عبَثًا والوعدُ باطِلاً، 15لأنَّ الشَّريعةتُسَبِّبُ غضَبَ اللهِ، وحَيثُ لا تكونُ الشَّريعةُ لا تكونُ مَعصيةٌ.
16فالميراثُ قائِمٌ على الإيمانِ حتّى يكونَ هِبَةً مِنَ اللهِ ويَبقى الوَعدُ جاريًا على نَسلِ إبراهيمَ كُلِّهِ، لا على أهلِ الشَّريعةِ وحدَهُم، بَلْ ْ على المُؤمنينَ إيمانَ إبراهيمَ أيضًا. وهوَ أبٌ لنا جميعًا، 17كما يَقولُ الكِتابُ: ((جَعَلتُكَ أباً لأُممٍ كثيرةٍ)). وهوَ أبٌ لَنا عِندَ الّذي آمَنَ بِه إبراهيمُ، عِندَ اللهِ الّذي يُحيي الأمواتَ ويَدعو غَيرَ الموجودِ إلى الوُجودِ. 18وآمَنَ إبراهيمُ راجِيًا حيثُ لا رجاءَ، فَصارَ أبًا لأُممٍ كثيرةٍ على ما قالَ الكِتابُ: ((هكذا يكونُ نَسلُكَ)). 19وكانَ إبراهيمُ في نحوِ المئةِ مِنَ العُمرِ، فَما ضَعُفَ إيمانُهُ حينَ رأى أنَّ بدَنَهُ ماتَ وأنَّ رَحِمَ اَمرَأتِهِ سارَةَ ماتَ أيضًا. 20وما شَكَّ في وَعْدِ اللهِ، بَلْ ْ قَوّاهُ إيمانُهُ فمَجَّدَ اللهَ 21واثِقًا بأنَّ اللهَ قادِرٌ على أنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ. 22فلِهذا الإيمانِ بَرَّرَهُ اللهُ. 23وما قَولُ الكِتابِ: ((بَرَّرَهُ اللهُ)) مِنْ أجلِهِ وحدَهُ، 24بَلْ ْ مِنْ أجلِنا أيضًا، نَحنُ الّذينَ نتَبَرَّرُ بإيمانِنا باللهِ الّذيأقامَ ربَّنا يَسوعَ مِنْ بَينِ الأمواتِ، 25وكانَ أسلَمَهُ إلى الموتِ لِلتَّكْفيرِ عَنْ زَلاّتِنا وأقامَهُ مِنْ أجلِ تَبريرِنا.

التبرير والخلاص

5 فلمَّا بَرَّرَنا اللهُ بالإيمانِ نَعِمْنا بِسلامٍ معَهُ بِرَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ، 2وبِه دَخَلنا بالإيمانِ إلى هذِهِ النِّعمَةِ الّتي نُقيمُ فيها ونَفْتَخِرُ على رَجاءِ المُشاركَةِ في مَجدِ الله، 3بَلْ ْ نَحنُ نَفتَخِرُ بِها في الشَّدائدِ لعِلمِنا أنَّ الشِدَّةَ تَلِدُ الصَّبْرَ، 4والصَّبْرُ امتِحانٌ لنا، والامتِحانُ يَلِدُ الرَّجاءَ، 5ورَجاؤُنا لا يَخيبُ، لأنَّ اللهَ سكَبَ مَحبَّتَهُ في قُلوبِنا بالرُّوحِ القُدُسِ الّذي وهبَهُ لنا. 6ولمَّا كُنّا ضُعَفاءَ، ماتَ المَسيحُ مِنْ أجلِ الخاطِئينَ في الوَقتِ الّذي حَدَّدَهُ اللهُ. 7وقلَّما يَموتُ أحدٌ مِنْ أجلِ إنسانٍ بارٍّ، أمَّا مِنْ أجلِ إنسانٍ صالحٍ، فرُبَّما جرُؤَ أحدٌ أنْ يموتَ. 8ولكنَّ اللهَ بَرهَنَ عَنْ مَحبَّتِهِ لنا بِأنَّ المَسيحَ ماتَ مِنْ أجلِنا ونَحنُ بَعدُ خاطِئونَ. 9فكَمْ بالأولى الآنَ بَعدَما تَبَرَّرنا بِدَمِهِ أنْ نَخلُصَ بِه مِنْ غَضَبِ اللهِ. 10وإذا كانَ اللهُ صالَحَنا بِموتِ ابنِهِ ونَحنُ أعداؤُهُ، فكَمْ بالأَولى أنْ نَخلُصَ بِحياتِهِ ونَحنُ مُتَصالِحونَ. 11بَلْ ْ نَحنُ أيضًا نَفتَخِرُ باللهِ، والفَضْلُ لِرَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ الّذي بِه نِلنا الآنَ هذِهِ المُصالَحَةَ.

آدم والمسيح

12والخَطيئَةُ دَخَلَتْ في العالَمِ بإنسانٍ واحدٍ، وبالخَطيئَةِ دخَلَ الموتُ. وسَرى الموتُ إلى جميعِ البشَرِ لأنَّهُم كُلَّهُم خَطِئوا. 13فالخَطيئَةُ كانَت في العالَمِ قَبلَ شريعةِ موسى، ولكِنْ حيثُ لا شريعةَ لا حِسابَ لِلخَطيئَةِ. 14غَيرَ أنَّ الموتَ سادَ البشَرَ مِنْ أيّامِ آدمَ إلى أيّامِ موسى، حتّى الّذينَ ما خَطِئوا مِثلَ خَطيئَةِ آدمَ. وكانَ آدمُ صُورَةً لِمَنْ سيَجيءُ بَعدَهُ. 15ولكِنَّ هِبَةَ اللهِ غَيرُ خَطيئَةِ آدمَ. فإذا كانَ الموتُ سادَ البشَرَ بِخَطيئَةِ إنسانٍ واحدٍ، فبِالأَولى أنْ تَفيضَ علَيهِم نِعمَةُ اللهِ والعَطِيَّةُ الموهوبَةُ بِنِعمةِ إنسانٍ واحدٍ هوَ يَسوعُ المَسيحُ. 16وهُناكَ فَرقٌ في النَّتيجةِ بَينَ هِبَةِ اللهِ وبَينَ خَطيئَةِ إنسانٍ واحدٍ. فخَطيئَةُ إنسانٍ واحدٍ قادَتِ البشَرَ إلى الهَلاكِ، وأمَّا هِبَةُ اللهِ بَعدَ كثيرٍ مِنَ الخطايا، فقادَتِ البشَرَ إلى البِرِّ. 17فإذا كان الموتُ بِخطيئَةِ إنسانٍ واحدٍ سادَ البشَرَ بِسبَبِ ذلِكَ الإنسانِ الواحدِ، فبِالأَولى أنْ تَسودَ الحياةُ بواحدٍ هوَ يَسوعُ المَسيحُ أولَئِكَ الّذينَ يَنالونَ فَيضَ النِّعمَةِ وهِبَةَ البِرِّ.
18فكما أنَّ خَطيئَةَ إنسانٍ واحدٍ قادَتِ البشَرَ جميعًا إلى الهَلاكِ، فكذلِكَ بِرُّ إنسانٍ واحدٍ يُبَرِّرُ البشَرَ جميعاً فينالونَ الحياةَ. 19وكما أنَّهُ بِمَعصِيَةِ إنسانٍ واحدٍ صارَ البشَرُ خاطِئينَ، فكذلِكَ بِطاعَةِ إنسانٍ واحدٍ يصيرُ البشَرُ أبرارًا.
20وجاءَتِ الشًّريعةُ فكثُرتِ الخَطيئَةُ، ولكِنْ حَيثُ كَثُرَتِ الخَطيئَةُ فاضَتْ نِعمَةُ اللهِ، 21حتّى إنَّهُ كما سادَتِ الخَطيئَةُ لِلموتِ، تَسودُ النِّعمَةُ الّتي تُبَرِّرُنا بِرَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ لِلحياةِ الأبديَّةِ.

الموت والحياة مع المسيح

6 فماذا نَقولُ؟ أَنَبقى في الخَطيئَةِ حتّى تَفيضَ نَعمَةُ اللهِ؟ 2كلاَّ! فنَحنُ الّذينَ مُتنا عَنِ الخَطيئَةِ كيفَ نَحيا فيها بَعدُ؟ 3ألا تَعلَمونَ أنَّنا حينَ تَعَمَّدْنا لِنَتَّحِدَ بالمسيحِ يَسوعَ تَعَمَّدْنا لنَموتَ معَهُ، 4فدُفِنّـا معَهُ بالمعمودِيَّةِ وشاركْناهُ في موتِهِ، حتّى كما أقامَهُ الآبُ بقُدرَتِهِ المجيدَةِ مِنْ بَينِ الأمواتِ، نَسْلُكُ نَحنُ أيضًا في حياةٍ جديدَةٍ؟ 5فإذا كُنّا اَتَّحَدْنا بِه في موتٍ يُشبِهُ مَوتَهُ، فكذلِكَ نَتَّحِدُ بِه في قيامَتِهِ. 6ونَحنُ نَعلَمُ أنَّ الإنسانَ القَديمَ فينا صُلِبَ معَ المَسيحِ حتّى يَزولَ سُلطانُ الخَطيئَةِ في جَسَدِنا، فلا نَبقى عَبيدًا لِلخَطيئَةِ، 7لأنَّ الّذي ماتَ تَحرَّرَ مِنَ الخَطيئَةِ. 8فإذا كُنا مُتْنا معَ المَسيحِ، فنَحنُ نُؤمِنُ بأنَّنا سَنَحيا معَهُ. 9ونَعْلَمُ أنَّ المَسيحَ بَعدَما أقامَهُ اللهُ مِنْ بَينِ الأمواتِ لَنْ يَموتَ ثانيةً ولَنْ يكونَ لِلموتِ سُلطانٌ علَيهِ، 10لأنَّهُ بِموتِهِ ماتَ عَنِ الخَطيئَةِ مَرَّةً واحدةً، وفي حياتِهِ يَحيا للهِ. 11فاحسبوا أنتُم أيضًا أنَّكُم أمواتٌ عَنِ الخَطيئَةِ، أحياءٌ للهِ في المَسيحِ يَسوعَ رَبِّنا.
12فلا تَدَعُوا الخَطيئَةَ تَسودُ جَسدَكُمُ الفاني فتَنقادوا لِشَهَواتِه، 13ولا تَجعَلوا مِنْ أعضائِكُم سِلاحًا لِلشَّرِّ في سَبيلِ الخَطيئَةِ، بَلْ ْ كونوا للهِ أحياءً قاموا مِنْ بَينِ الأمواتِ، واجعَلوا مِنْ أعضائِكُم سِلاحًا لِلخَيرِ في سَبيلِ اللهِ، 14فلا يكون لِلخَطيئَةِ سُلطانٌ علَيكُم بَعدَ الآنَ. فما أنتُم في حُكْمِ الشَّريعةِ، بَلْ ْ في حُكمِ نِعمَةِ اللهِ.

العمل من أجل البر

15فماذا، إذًا؟ أنَخطَأُ لأنَّنا في حُكْمِ النِّعمةِ لا في حُكمِ الشَّريعةِ؟ كلاّ! 16ألاَ تَعلَمونَ أنَّكُم إذا جَعَلْتُم أنفُسَكُم لأحَدٍ عبيدًا لِلطَّاعَةِ، صِرتُم عبيدًا لِمَنْ تُطيعونَ: إمَّا لِلخَطيئَةِ الّتي تَقودُ إلى الموتِ، وإمَّا لِلطََّاعَةِ الّتي تَقودُ إلى البِرِّ. 17ولكِنْ شُكرًا للهِ! فمَعَ أنَّكُم كُنتُم عَبيدًا لِلخَطيئَةِ، أطعْتُم بِكُلِّ قلوبِكُم تِلكَ التَّعاليمَ الّتي تسلَّمتُموها، 18فتَحَرَّرتُم مِنَ الخَطيئَةِ وأصبَحتُم عَبيدًا لِلبِرِّ. 19وتَعبـيري هذا بَشَرِيٌّ يُراعي ضُعفَكُمُ البَشَرِيَّ. فكما جَعَلتُم مِنْ أعضائِكُم عَبيدًا لِلدَّنَسِ والشَّرِّ في خِدمَةِ الشَّرِّ، فكذلِكَ اجعَلوا الآنَ مِنْ أعضائِكُم عَبيدًا للبِرِّ في خِدمَةِ القداسَةِ.
20وحينَ كُنتُم عَبيدًا لِلخَطيئَةِ، كُنتُم أحرارًا غَيرَ مُلتَزِمينَ بِما هوَ للبِرِّ. 21فأيُّ ثمَرٍ جَنَيْتُم في ذلِكَ الوَقتِ مِنَ الأعمالِ الّتي تَخجَلونَ مِنها الآنَ، وعاقِبَتُها الموتُ؟ 22أمَّا الآنَ، بَعدَما تَحَرَّرْتُم مِنَ الخَطيئَةِ وصرتُم عَبيدًا للهِ، فأنتُم تَجنُونَ ثمَرَ القَداسَةِ، وعاقِبتُهُ الحياةُ الأبدِيَّةُ، 23لأنَّ أُجرَةَ الخَطيئَةِ هيَ الموتُ، وأمَّا هِبَةُ اللهِ، فَهيَ الحياةُ الأبدِيَّةُ في المسيحِ يَسوعَ ربِّنا.

التحرّر من الشَّريعة

7 أنتُم لا تَجهَلونَ أيُّها الإخوةُ، وأنا أكَلِّمُ جماعَةً يَعرِفونَ الشَّريعةَ، أنْ لا سُلطَةَ لِلشَّريعةِ على الإنسانِ إلاّ وهوَ حيٌّ. 2فالمرأةُ المُتزوِّجَةُ تَربُطُها الشَّريعةُ بالرَّجُلِ ما دامَ حيّاً، فإذا ماتَ تَحَرَّرَتْ مِنْ رِباطِ الشَّريعةِ هذا. 3وإنْ صارَتْ إلى رَجُلٍ آخَرَ وزَوجُها حَيٌّ، فَهيَ زانيةٌ. ولكِنْ إذا ماتَ زَوجُها تَحرَّرَتْ مِنَ الشَّريعةِ، فلا تكونُ زانِيةً إنْ صارَت إلى رَجُلٍ آخَرَ. 4وهكذا أنتُم أيُّها الإخوةُ، مُتُّمْ عَنِ الشَّريعةِ بِجَسدِ المَسيحِ لتَصيروا إلى آخَرَ، إلى الّذي قامَ مِنْ بَينِ الأمواتِ، فتُثمِروا للهِ .
5فحينَ كُنّا نَحيا حياةَ الجسَدِ، كانَتِ الأهْواءُ الشِّرِّيرَةُ الّتي أثارَتْها الشَّريعةُ تَعمَلُ في أعضائِنا لتُثمِرَ لِلموتِ. 6ولكنَّنا الآنَ تَحَرَّرْنا مِنَ الشَّريعةِ، لأنَّنا مُتْنا عَمّا كانَ يُقَيِّدُنا، حتّى نَعبُدَ اللهَ في نِظامِ الرُّوحِ الجديدِ، لا في نِظامِ الحَرْفِ القديمِ.

الشَّريعة والخطيئة

7فماذا نَقولُ؟ أتكونُ الشَّريعةُ خَطيئَةً؟ كلا! ولكنِّي ما عَرَفتُ الخَطيئَةَ إلاَّ بالشَّريعةِ. فلولا قَولُها لي: ((لا تَشْتَهِ! )) لما عرَفْتُ الشَّهوَةَ. 8ولكِنَّ الخَطيئَةَ وجَدَتْ في هذِهِ الوصيَّةِ فُرصَةً لتُثيرَ فيَّ كُلَّ شَهوَةٍ، لأنَّ الخَطيئَةَ بِلا شَريعةٍ مَيتةٌ. 9كُنتُ أحيا مِنْ قَبلُ بِلا شريعةٍ، فلمَّا جاءَتِ الوصيَّةُ، عاشَتِ الخَطيئَةُ ومُتُّ أنا. 10فإذا بالوصيَّةِ الّتي هيَ لِلحياةِ، قادَتْني أنا إلى الموتِ، 11لأنَّ الخَطيئَةَ اتَّخَذَت مِنَ الوصيَّةِ سَبيلاً، فخَدَعَتْني بِها وقَتَلَتْني.
12الشَّريعةُ ذاتُها، إذًا، مُقَدَّسةٌ، والوَصِيَّةُ، مُقَدَّسَةٌ وعادِلَةٌ وصالِحةٌ. 13فهَلْ صارَ الصّالِحُ سَببًا لِموتي؟ كلاَّ! بَلْ ْ هيَ الخَطيئَةُ تَذَرَّعَتْ بالصّالِحِ فعَمِلَتْ لِمَوتي حتّى تَظهَرَ أنَّها خَطيئَةٌ، وتذَرَّعتْ بالوصيَّةِ حتّى تَبلُغَ أقصى حُدودِ الخَطيئَةِ.

صراع الإنسان بينه وبـين نفسه

14ونَحنُ نَعرِفُ أنَّ الشَّريعةَ روحِيَّةٌ، ولكِنِّي بَشَرٌ بِيعَ عَبدًا لِلخَطيئَةِ: 15لا أفهَمُ ما أعمَلُ، لأنَّ ما أُريدُه لا أعمَلُهُ، وما أكرَهُهُ أعمَلُهُ. 16وحينَ أعمَلُ ما لا أُريدُهُ، أوافِقُ الشَّريعةَ على أنَّها حقٌ. 17فلا أكونُ أنا الّذي يعمَلُ ما لا يُريدُهُ، بَلْ ِ الخَطيئَةُ الّتي تَسكُنُ فيَّ، 18لأنِّي أعلَمُ أنَّ الصّلاحَ لا يَسكُنُ فيَّ، أي في جسَدي. فإرادةُ الخَيرِ هِيَ بإِمكاني، وأمَّا عمَلُ الخَيرِ فلا. 19فالخَيرُ الّذي أُريدُهُ لا أعمَلُهُ، والشَّرُّ الّذي لا أُريدُهُ أعمَلُه. 20وإذا كُنتُ أعمَلُ ما لا أُريدُهُ، فما أنا الّذي يَعمَلُه، بَلْ ِ الخَطيئَةُ الّتي تَسكُنُ فيَّ.
21وهكذا أجِدُ أنِّي في حُكْمِ هذِهِ الشَّريعةِ، وهيَ أنِّي أُريدُ أنْ أعمَلَ الخَيرَ ولكِنَّ الشَّرَّ هوَ الّذي بإمكاني. 22وأنا في أعماقِ كِياني أبتَهِجُ بِشريعةِ اللهِ، 23ولكنِّي أشعُرُ بِشريعَةٍ ثانِيَةٍ في أعضائي تُقاوِمُ الشَّريعةَ الّتي يُقِرُّها عَقلي وتَجعَلُني أسيرًا لِشريعةِ الخَطيئَةِ الّتي هِيَ في أعضائي. 24ما أتعسني أنا الإنسانُ! فمَنْ يُنَجِّيني مِنْ جَسَدِ الموتِ هذا؟ 25الحمدُ للهِ بربِنا يَسوعَ المَسيحِ. فأنا بالعَقلِ أخضَعُ لِشريعةِ اللهِ، وبالجسَدِ لِشريعةِ الخَطيئَةِ.

حياة الروح

8 فلا حُكْمَ بَعدَ الآنَ على الّذينَ هُمْ في المَسيحِ يَسوعَ، 2لأنَّ شريعةَ الرُّوحِ الّذي يَهَبُنا الحياةَ في المسيحِ يَسوعَ حَرَّرَتكَ مِنْ شريعةِ الخَطيئَةِ والموتِ. 3وما عَجِزَتْ عَنهُ هذِهِ الشَّريعةُ، لأنَّ الجسَدَ أضعَفَها، حَقَّقَهُ اللهُ حينَ أرسَلَ ابنَهُ في جَسَدٍ يُشبِهُ جَسَدَنا الخاطئَ، كَفَّارَةً لِلخَطيئَةِ، فحُكِمَ على الخَطيئَةِ في الجسَدِ 4ليَتِمَّ ما تَتَطَلَّبُهُ مِنّـا أحكامُ الشَّريعةِ، نَحنُ السَّالِكين سَبيلَ الرُّوحِ لا سَبيلَ الجسَدِ. 5فالّذينَ يَسلُكونَ سَبيلَ الجسَدِ يَهتَمّونَ بِأُمورِ الجسَدِ، والّذينَ يَسلُكونَ سَبيلَ الرُّوحِ يَهتَمُّونَ بأُمورِ الرُّوحِ. 6والاهتمامُ بالجسَدِ مَوتٌ، وأمَّا الاهتِمامُ بالرُّوحِ فحياةٌ وسلامٌ، 7لأنَّ الاهتِمامَ بالجسَدِ تَمَرُّدٌ على اللهِ، فهوَ لا يَخضَعُ لِشريعةِ اللهِ ولا يَقدِرُ أنْ يَخضَعَ لَها. 8والّذينَ يَسلُكونَ سَبيلَ الجسَدِ لا يُمكِنُهُم أنْ يُرضوا اللهَ.
9أمَّا أنتُم فلا تَسلُكونَ سَبيلَ الجسَدِ، بَلْ ْ سَبيلَ الرُّوحِ، لأنَّ رُوحَ اللهِ يَسكُنُ فيكُم. ومَنْ لا يكونُ لَه رُوحُ المَسيحِ، فما هوَ مِنَ المَسيحِ. 10وإذا كانَ المَسيحُ فيكُم، وأجسادُكُم ستَموتُ بِسبَبِ الخَطيئَةِ، فالرُّوحُ حياةٌ لكُم لأنَّ اللهَ برَّركُم. 11وإذا كانَ رُوحُ اللهِ الّذيأقامَ يَسوعَ مِنْ بَينِ الأمواتِ يَسكُنُ فيكُم، فالّذي أقامَ يَسوعَ المَسيحَ مِنْ بَينِ الأمواتِ يَبعَثُ الحياةَ في أجسادِكُمُ الفانِيةِ بِرُوحِهِ الّذي يَسكُنُ فيكُم.
12فنَحنُ يا إخوَتي علَينا حَقٌّ واجِبٌ، ولكِنْ لا لِلجسَدِ حتّى نَحيا حَياةَ الجسَدِ. 13فإذا حَييتُم حياةَ الجسَدِ تَموتونَ، وأمَّا إذا أمَتُّم بالرُّوحِ أعمالَ الجسَدِ فسَتَحيونَ. 14والّذينَ يَقودُهُم رُوحُ اللهِ هُمْ جميعًا أبناءُ اللهِ، 15لأنَّ الرُّوحَ الّذي نِلتُموهُ لا يَستَعبِدُكُم ويَرُدُّكُم إلى الخَوفِ، بل يَجعَلُكُم أبناءَ اللهِ وبِه نَصرُخُ إلى اللهِ: ((أيُّها الآبُ أبانا)). 16وهذا الرُّوحُ يَشهَدُ معَ أرواحِنا أنَّنا أبناءُ اللهِ. 17وما دُمنا أبناءَ اللهِ، فنَحنُ الورَثَةُ: ورَثَةُ اللهِ وشُركاءُ المَسيحِ في الميراثِ، نُشارِكُه في آلامِهِ لِنُشارِكَهُ أيضًا في مَجِدِه.

المجد الآتي

18وأرى أنَّ آلامَنا في هذِهِ الدُّنيا لا تُوازي المَجدَ الّذي سيَظْهَرُ فينا. 19فالخَليقَةُ تَنتَظِرُ بِفارِغِ الصَّبرِ ظُهورَ أبناءِ اللهِ. 20وما كانَ خُضوعُها لِلباطِلِ بإرادَتِها، بَلْ ْ بإرادةِ الّذي أخضَعَها. ومعَ ذلِكَ بَقِيَ لَها الرَّجاءُ 21أنَّها هِيَ ذاتُها ستَتَحَرَّرُ مِنْ عُبودِيَّةِ الفَسادِ لِتُشارِكَ أبناءَ اللهِ في حُرِّيَّتِهِم ومَجدِهِم. 22فنَحنُ نَعلَمُ أنَّ الخَليقَةَ كُلَّها تَئِنُّ حتّى اليوم مِنْ مِثلِ أوجاعِ الوِلادَةِ. 23وما هيَ وَحدَها، بَلْ نَحنُ الّذينَ لَنا باكورَةُ الرُّوحِ نَئِنُّ في أعماقِ نُفوسِنا مُنتَظرينَ مِنَ اللهِ التَّبَني وافتِداءَ أجسادِنا. 24فَفي الرَّجاءِ كانَ خَلاصُنا. ولكِنَّ الرَّجاءَ المَنظورَ لا يكونُ رَجاءً، وكيفَ يَرجو الإنسانُ ما يَنظُرُه؟ 25أمَّا إذا كُنّا نَرجو ما لا نَنظُرُه، فَبِالصَّبْرِ نَنتَظِرُه.
26ويَجيءُ الرُّوحُ أيضًا لِنَجدَةِ ضُعفِنا. فنَحنُ لا نَعرِفُ كيفَ نُصلِّي كما يَجبُ، ولكِنَّ الرُّوحَ يَشفَعُ لَنا عِندَ اللهِ بأنّاتٍ لا تُوصَفُ. 27واللهُ الّذي يرى ما في القُلوبِ يَعرِفُ ما يُريدُهُ الرُّوحُ، وكيفَ أنَّهُ يَشفَعُ لِلقدِّيسينَ بِما يُوافِقُ مَشيئتَه. 28ونَحنُ نَعلَمُ أنَّ اللهَ يَعمَلُ سويَّةً معَ الّذينَ يُحبُّونَهُ لِخَيرِهِم في كُلِّ شيءٍ، أُولَئِكَ الّذينَ دَعاهُم حسَبَ قَصدِهِ. 29فالّذينَ سبَقَ فاختارَهُم، سبَقَ فعيَّنَهُم ليكونوا على مِثالِ صورَةِ ابنِهِ حتّى يكونَ الابنُ بِكرًا لإخوةٍ كثيرينَ. 30وهَؤلاءِ الّذينَ سبَقَ فعيَّنَهُم، دَعاهُم أيضًا، والّذينَ دَعاهُم برَّرَهُم أيضًا، والّذينَ بَرَّرَهُم مَجَّدَهُم أيضًا.

محبة الله في المسيح يسوع

31وبَعدَ هذا كُلِّهِ، فماذا نَقولُ؟ إذا كانَ اللهُ مَعَنا، فمَنْ يكونُ علَينا؟ 32اللهُ الّذي ما بَخِلَ بابنِهِ، بَلْ أسلَمَهُ إلى الموتِ مِنْ أجلِنا جميعًا، كيفَ لا يَهَبُ لنا معَهُ كُلَّ شيءٍ؟ 33فمَنْ يتَّهِمُ الّذينَ اَختارَهُمُ اللهُ، واللهُ هوَ الّذي بَرَّرَهُم؟ 34ومَنْ يَقدِرُ أنْ يَحكُمَ علَيهِم؟ والمَسيحُ يَسوعُ هوَ الّذي ماتَ، بل قامَ، وهوَ الّذي عَنْ يَمينِ اللهِ يَشفَعُ لنا. 35فمَنْ يَفصِلُنا عَنْ مَحبَّةِ المَسيحِ؟ أتَفصِلُنا الشِّدَّةُ أمِ الضّيقُ أمِ الاضطهادُ أمِ الجوعُ أمِ العُريُ أمِ الخطرُ أمِ السَّيفُ؟ 36فالكِتابُ يَقولُ: ((مِنْ أجلِكَ نَحنُ نُعاني الموتَ طَوالَ النَّهارِ، ونُحسَبُ كغَنَمِ لِلذَّبحِ)). 37ولكنَّنا في هذِهِ الشَّدائِدِ نَنتَصِرُ كُلَّ الانتِصارِ بالّذي أحَبَّنا. 38وأنا على يَقينٍ أنَّ لا الموتَ ولا الحياةَ، ولا الملائِكَةَ ولا رُؤساءَ الملائِكةِ، ولا الحاضِرَ ولا المُستَقبَلْ َ، 39ولا قِوى الأرضِ ولا قِوى السَّماءِ، ولا شيءَ في الخَليقَةِ كُلِّها يَقدِرُ أنْ يَفصِلَنا عَنْ مَحبَّةِ اللهِ في المَسيحِ يسوعَ ربِّنا.

الله ومختاروه

9 أقولُ الحقَّ في المَسيحِ ولا أكذِبُ. فضَميري شاهِدٌ لي في الرُّوحِ القُدُسِ 2أنِّي حَزينِ جدّاً وفي قلبـي ألَمٌ لا يَنقَطِعُ، 3وأنِّي أتمَنّى لَو كُنتُ أنا ذاتي مَحرومًا ومُنفصِلاً عَنِ المَسيحِ في سَبيلِ إخوَتي بَني قَومي في الجسَدِ. 4هُمْ بَنو إِسرائيلَ الّذينَ جَعَلَهُمُ اللهُ أبناءَهُ، ولهُمُ المَجدُ والعُهودُ والشَّريعةُ والعِبادَةُ والوُعودُ، 5ومِنهُم كانَ الآباءُ وجاءَ المَسيحُ في الجسَدِ، وهوَ الكائِنُ على كُلِّ شيءٍ إلهًا مُباركًا إلى الأبَدِ. آمين.
6ولا أقولُ إنَّ وَعدَ الله خابَ. فما كُلُّ بَني إِسرائيلَ هُمْ إِسرائيلُ، 7ولا كُلُّ الّذينَ مِنْ نَسلِ إبراهيمَ هُمْ أبناءُ إبراهيمَ. قالَ اللهُ لإبراهيمَ: ((بإسحقَ يكونُ لكَ نَسلٌ)). 8فما أبناءُ الجسَدِ هُم أبناءُ اللهِ، بَلْ ْ أبناءُ الوَعدِ هُمُ الّذينَ يَحسُبُهُمُ اللهُ نَسلَ إبراهيمَ. 9فكلامُ الوَعدِ هوَ هذا: ((سأعودُ في مِثلِ هذا الوَقتِ، ويكونُ لِسارَةَ ابنٌ)).
10وما هذا كُلُّ شيءٍ، بَلْ ْ إنَّ رفقَةَ حَبِلَتْ مِنْ رَجُلٍ واحدٍ، مِنْ أبينا إسحقَ، 11وقَبلَ أنْ يولَدَ الصَّبيّانِ ويَعمَلا خَيرًا أو شَرّاً، ولِيَتِمَّ ما اختارَهُ اللهُ بِتَدبـيرِهِ القائِمِ على دَعوَتِهِ لا على الأعمالِ، 12قالَ اللهُ لِرفقَةَ: ((الأكبَرُ يَستعبدُهُ الأصغَرُ))، 13على ما ورَدَ في الكِتابِ:((أحبَبتُ يَعقوبَ وأبغَضتُ عِيسو)).
14فماذا نَقولُ؟ أيكونُ عِندَ اللهِ ظُلمٌ؟ كلاّ! 15قالَ اللهُ لِموسى: ((أرحَمُ مَنْ أرحَمُ، وأُشفِقُ على مَنْ أُشفِقُ)). 16فالأمرُ لا يَعودُ إلى إرادةِ الإنسانِ ولا إلى سَعيِهِ، بَلْ ْ إلى رَحمَةِ اللهِ وحدَها. 17ففي الكِتابِ قالَ اللهُ لِفرعونَ: ((رفَعتُكَ لأُظهِرَ فيكَ قُدرَتي ويَدعوَ النّاسُ باسمي في الأرضِ كُلِّها)). 18فهوَ إذًا يَرحَمُ مَنْ يَشاءُ ويُقسّي قَلبَ مَنْ يَشاءُ.

غضب الله ورحمته

19ويَقولُ لي أحدُكُم: ((فلِماذا يَلومُنا اللهُ؟ مَنْ يَقدِرُ أنْ يُقاوِمَ مَشيئَتَه؟)) 20فأُجيبُ: مَنْ أنتَ أيُّها الإنسانُ حتّى تَعتَرِضَ على اللهِ؟ أيقولُ المَصنوعُ لِلصَّانِعِ: لِماذا صَنعتَني هكذا؟ 21أمَا يَحِقُّ لِلخَزّافِ أنْ يَستَعْمِلَ طِينَهُ كما يَشاءُ، فيَصنَع مِنْ جَبلَةِ الطّينِ نَفسِها إناءً لاسِتعمالٍ شَريفٍ، وإناءً آخرَ لاَسِتعمالٍ دَنيءٍ.
22وكذلِكَ اللهُ، شاءَ أنْ يُظهِرَ غَضبَهُ ويُعلِنَ قُدرتَهُ، فاَحتَمَلَ بِصَبرٍ طويلٍ آنيةَ النَّقمَةِ الّتي لِلهلاكِ 23كما شاءَ أنْ يُعلِنَ فَيضَ مَجدِهِ في آنِيَةِ الرَّحمَةِ الّتي سبَقَ فأعَدَّها لِلمَجدِ، 24أي نَحنُ الّذينَ دَعاهُم لا مِنْ بَينِ اليَهودِ وحدَهُم، بَلْ ْ مِنْ بَينِ سائِرِ الشُّعوبِ أيضًا. 25وفي كِتابِ هوشَعَ أنَّ اللهَ قالَ: ((الّذي ما كانَ شَعبي سَأدعوهُ شَعبي، والّتي ما كانَتْ مَحبوبَتي سأَدعوها مَحبوبَتي، 26وحَيثُ قِيلَ لهُم: ما أنتُم شعبي، تُدعَونَ أبناءَ اللهِ الحَيِّ)). 27ويكتُبُ إشَعْيا في كلامِهِ على إِسرائيلَ: ((وإنْ كانَ بَنو إِسرائيلَ عدَدَ رَملِ البحرِ، فلا يَخلُصُ مِنهُم إلاَّ بَقِيَّةٌ، 28لأنَّ الرَّبَّ سيَقضي في الأرضِ قَضاءً كاملاً سَريعًا عادِلاً. 29وبِهذا أنبَأَ إشَعْيا فقالَ: لَولا أنَّ رَبَّ الجُنودِ حَفِظَ لَنا نَسلاً، لَصِرْنا مثلَ سَدومَ وأشبهنا عَمورَةَ)).

إسرائيل والمسيح

30فماذا نقولُ؟ نَقولُ إنَّ الأُممَ الّذين ما سَعَوْا إلى البِرِّ تَبَرَّروا ولكِنْ بالإيمانِ، 31أمَّا بَنو إِسرائيلَ الّذينَ سعَوا إلى شريعةٍ غايَتُها البِرُّ فَشِلوا في بُلوغِ غايَةِ الشَّريعةِ. 32ولِماذا؟ لأنَّهُم سَعَوا إلى هذا البِرِّ بالأعمالِ الّتي تَفرِضُها الشَّريعةُ لا بالإيمانِ، فصَدَموا حَجَرَ العَثرةِ، 33كما يقولُ الكِتابُ: ((ها أنا أضعُ في صِهيونَ حجَرَ عَثرَةٍ في طريقِ الشَّعبِ وصَخرَةَ سُقوطٍ، فمَنْ آمَنَ بِه لا يَخيب)).
10 وكم أتَمنّى مِنْ كُلِّ قَلبي أيُّها الإخوةُ خلاصَ بَني إِسرائيلَ، وكَمْ أبتَهِلُ إلى اللهِ مِنْ أجلِهِم.
2وأنا أشهَدُ لهُم أنَّ فيهِم غَيرةً للهِ، لكنَّها على غَيرِ مَعرفةٍ صَحيحةٍ، 3لأنَّهُم جَهِلوا كيف يُبرِّرُ اللهُ البشَرَ وسَعَوْا إلى البِرِّ على طَريقتِهِم، فما خَضَعوا لِطريقَةِ اللهِ في البِرِّ، 4وهيَ أنَّ غايَةَ الشَّريعةِ هيَ المَسيحُ الّذي بِه يتَبَرَّرُ كُلُّ مَن يُؤمنُ.

الخلاص للجميع

5وكتَبَ موسى كيفَ يتَبَرَّرُ الإنسانُ بالشَّريعةِ فقالَ: ((كُلُّ مَنْ يَعمَلُ بأحكامِ الشَّريعةِ يَحيا بِها)).
6وأمَّا التَّبَرُّرُ بالإيمانِ فقيلَ فيهِ: ((لا تَقُلْ _في قَلبِكَ: مَنْ يَصعَدُ إلى السَّماءِ؟ (أي ليَجعلَ المَسيحَ يَنزِلُ إلَينا). 7أو مَنْ يَهبُطُ إلى الهاوِيَةِ؟ (أي يَجعَلَ المَسيحَ يَصعَدُ مِنْ بَينِ الأمواتِ) )). 8وما قيلَ هوَ هذا: ((الكَلِمَةُ قريبَةٌ مِنكَ، في لِسانِكَ وفي قَلبِكَ))، أي كَلِمَةُ الإيمانِ الّتي نُبَشِّرُ بِها. 9فإذا شَهِدتَ بِلِسانِكَ أنَّ يَسوعَ رَبٌّ ، وآمنتَ بِقَلبِكَ أنَّ اللهَ أقامَهُ مِنْ بَينِ الأمواتِ، نِلتَ الخلاصَ.
10فالإيمانُ بِالقَلبِ يَقودُ إلى البِرِّ، والشَّهادَةُ بالِّلسانِ تَقودُ إلى الخلاصِ. 11فالكِتابُ يَقولُ: ((مَنْ آمَنَ بِه لا يَخيبُ)). 12ولا فَرْقَ بَينَ اليَهوديِّ وغَيرِ اليَهوديِّ، لأنَّ اللهَ رَبُّهُم جميعًا، يَفيضُ بِخيراتِهِ على كُلِّ مَنْ يَدعوهُ. 13فالكِتابُ يَقولُ: ((كُلُّ مَنْ يَدعو باسمِ الرَّبِّ يَخلُصُ)).
14ولكِنْ كيفَ يَدعونَهُ وما آمَنوا بِه؟ وكيفَ يُؤمِنونَ وما سَمِعوا بِه؟ بَلْ  كيفَ يَسمَعونَ بِه وما بَشَّرَهُم أحَدٌ؟15وكيفَ يُبَشِّرُهُم وما أرسَلَهُ اللهُ؟ والكِتابُ يَقولُ: ((ما أجمَلَ خُطواتِ المُبَشِّرينَ بِالخيرِ)).16ولكِنْ ما كُلُّهُم قَبِلوا البِشارَةَ. أما قالَ إشَعْيا: ((يا رَبُّ، مَنْ آمَنَ بِما سَمِعَهُ مِنّا؟)) 17فالإيمانُ إذًا مِنَ السَّماعِ، والسَّماعُ هوَ مِنَ التَّبشيرِ بالمَسيحِ.
18غَيرَ أنِّي أقولُ: أمَا سَمِعوا؟ نعم، سَمِعوا فالكِتابُ يَقولُ: ((إلى الأرضِ كُلِّها وصَلَ صَوتُهُم، وإلى أقاصي المسكونَةِ أقوالُهُم)). 19ولكنِّي أقولُ: إنَّ بَني إِسرائيلَ ما فَهِموا؟ قالَ موسى مِنْ قَبْلُ: ((تَحسِدونَ شَعبًا لا يكونُ شَعبي، وأُثيرُ غَيرتَكُم بشَعبٍ ما هوَ بشَعبٍ)). 20أمَّا إشَعْيا فيَقولُ بِجُرأَةٍ: ((وجَدَني مَنْ كانوا لا يَبحَثونَ عنِّي، وظَهَرْتُ لِمَنْ كانوا لا يَطلُبوني)). 21ولكنَّهُ يَقولُ في بَني إِسرائيلَ: ((مَدَدتُ يَديَّ طَوالَ النَّهارِ لِشَعبٍ مُتَمَرِّدٍ عَنيدٍ)).

هل نبذ الله إسرائيل

11 لكِنِّي أقولُ: هَلْ نبَذَ اللهُ شَعبَهُ؟ كلاَّ! فأنا نَفسي مِنْ بَني إِسرائيلَ، مِنْ نَسلِ إبراهيمَ وعَشيرَةِ بَنيامينَ. 2ما نبَذَ اللهُ شَعبَهُ وهوَ الّذي سبَقَ فاختارَهُ. وأنتُم تَعرِفونَ ما قالَ الكِتابُ في إيليّا حينَ شَكا بَني إِسرائيلَ إلى اللهِ، فقالَ: 3((يا ربُّ، قَتَلوا أنبياءَكَ وهَدَموا كُلَّ مَذابِحِكَ وبَقِيتُ أنا وحدي، وهُم يُريدونَ أنْ يَقتُلوني)). 4فَماذا أجابَهُ صوتُ اللهِ؟ أجابَهُ: ((أبْقَيتُ سَبعةَ آلافِ رَجُلٍ ما حَنَوا رُكبَةً لِبَعلٍ)). 5وفي الزَّمَنِ الحاضِرِ أيضًا بَقِيَّةٌ مِنَ النّاسِ اَختارَها اللهُ بالنِّعمةِ. 6فإذا كانَ الاختِيارُ بالنِّعمةِ، فما هوَ إذًا بالأعمالِ، وإلاَّ لما بَقِيَتِ النِّعمةُ نِعمةً.
7فماذا بَعدُ؟ ما كانَ يَطلُبُهُ بنو إِسرائيلَ ولا يَنالونَهُ، نالَهُالّذينَ اختارَهُمُ اللهُ. أمَّا الباقونَ فقَسَتْ قُلوبُهُم، 8كما جاءَ في الكِتابِ: ((أعطاهُمُ اللهُ عَقلاً خامِلاً وعُيونًا لا تُبصِرُ وآذانًا لا تَسمَعُ إلى هذا اليومِ)). 9وقالَ داودُ: ((لِتكُنْ مَوائِدُهُم فخّاً لهُم وشَرَكًا وحجَرَ عَثرةٍ وعِقابًا. 10لتُظلِمَ عُيونُهُم فَلا تُبصِرَ، ولتَكُنْ ظُهورُهُم مَحنِيَّةً كُلَ حينٍ)).

خلاص غير اليهود

11وأمَّا أنا فأقولُ: هل زَلَّتْ قَدَمُ اليَهودِ ليَسقُطوا إلى الأبدِ؟ كلاَّ! بَلْ بِزَلَّتِهِم صارَ الخلاصُ لِغيرِ اليَهودِ حتّى تَثورَ الغيرَةُ في بَني إِسرائيلَ. 12فإذا كانَ في زَلَّتِهِم غِنًى لِلعالَمِ وفي نُقصانِهِم غِنًى لِسائِرِ الشُّعوبِ، فكَمْ يكونُ الغِنى في اكتِمالِهِم؟
13والآنَ أقولُ لِغيرِ اليَهودِ مِنكُم: ما دُمتُ رَسولاً إلى غَيرِ اليَهودِ، فأنا فَخورٌ بِرِسالّتي 14لعَلِّي أُثيرُ غَيرَةَ بَني قومي فأُخَلِّصَ بَعضًا مِنهُم. 15فإذا كانَ رَفضُهُم أدَّى إلى مُصالَحَةِ العالَمِ معَ اللهِ، فهَلْ يكونُ قُبولُهُم إلاَّ حياةً بَعدَ موتٍ؟ 16وإذا كانَتِ الخَميرَةُ مُقَدَّسَةٌ، فالعَجينُ كُلُّهُ مُقَدَّسٌ. وإذا كانَ الأصلُ مُقَدَّسًا، فالفُروعُ مُقَدَّسَةِ أيضًا. 17فإذا قُطِعَتْ بَعضُ الفُروعِ، وكُنتَ أنتَ زيتونَةً برِّيَّةً فَطُعِّمْتَ لِتُشارِكَ الفُروعَ الباقِيةَ في أصلِ الشَّجرَةِ وخِصبِها، 18فلا تَفتَخِرْ على الفُروعِ الّتي قُطِعَتْ. وكيفَ تَفتَخِرُ وأنتَ لا تَحمِلُ الأصلَ، بَلْ ِ الأصلُ هوَ الّذي يَحمِلُكَ؟ 19ولكنَّكَ تَقولُ: ((قُطِعَتْ تِلكَ الفُروعُ حتّى أُطعَّمَ أنا! )) 20حسنًا! هيَ قُطِعَتْ لِعَدَمِ إيمانِها، وأنتَ باقٍ لإيمانِكَ، فلا تَفتَخِرْ بَلْ ْ خَفْ. 21فَإن كانَ اللهُ لم يُبقِ على الفُروعِ الطَّبـيعِيَّةِ فهَلْ يُبقي علَيكَ؟ 22فاَعتَبِرْ بِلينِ الله وشِدَّتِهِ فالشِّدَّةُ على الّذينَ سقَطوا، والِّلينُ لكَ إذا ثَبتَّ أهلاً لِهذا الِّلينِ، وإلاَّ فتُقطَعُ أنتَ أيضًا. 23أمَّا هُم، فإذا تَوَقَّفوا عَنْ عدَمِ إيمانِهِم يُطَعِّمَهُمْ اللهُ، لأنَّ اللهَ قادِرٌ على أنْ يُطعِمَّهُم ثانيةً. 24فإذا كانَ اللهُ قَطَعَكَ مِنْ زيتونَةٍ برِّيَّةٍ تَنتَمي إلَيها بِطبيعتِكَ، وطَعَّمَكَ خِلافًا لِطبيعَتِكَ في زيتونَةٍ جيِّدَةٍ، فما أحقَّ الّذينَ يَنتَمونَ إلى زيتونَتِهِم بالطَّبيعَةِ بأنْ يُطعِّمَهُمُ اللهُ فيها.

رحمة الله تشمل الجميع

25فأنا لا أُريدُ، أيُّها الإخوةُ، أنْ تَجهَلوا هذا السِّرَّ لِئَلاَّ تَحسَبُوا أنفُسَكُم عُقلاءَ، وهوَ أنَّ قِسمًا مِنْ بَني إِسرائيلَ قَسَّى قَلبَهُ إلى أنْ يكمُلَ عَددُ المُؤمِنينَ مِنْ سائِرِ الأُمَمِ. 26وهكذا يَخلُصُ جميعُ بَني إِسرائيلَ، كما جاءَ في الكِتابِ: ((مِنْ صِهيونَ يَجيءُ المُخَلِّصُ ويُزيلُ الكُفرَ عَنْ بَني يَعقوبَ.
27ويكونُ هذا عَهدي لَهُم حينَ أمحو خَطاياهُم)). 28فاليَهودُ مِنْ حيثُ البِشارَةُ هُم أعداءُ الله لِخيرِكُم. وأمَّا مِنْ حيثُ اَختِيارُ اللهِ، فَهُم أحبّاؤُهُ إكرامًا للآباءِ. 29ولا نَدامَةَ في هِباتِ اللهِ ودَعَوتِهِ. 30فكَما عَصَيتُمُ اللهَ مِنْ قَبلُ ورَحِمَكُمُ الآنَ لعِصيانِهِم، 31فكذلِكَ هُمْ عَصَوا اللهَ الآنَ ليَرحَمَهُم كما رَحِمَكُم، 32لأنَّ اللهَ جعَلَ البشَرَ كُلَّهُم سُجناءَ العِصيانِ حتّى يَرحَمَهُم جميعًا.
33ما أعمَقَ غِنى اللهِ وحِكمَتَهُ وعِلْمَه! وما أصعَبَ إدراكَ أحكامِهِ وفَهمَ طُرُقِهِ؟ 34فالكِتابُ يَقولُ: ((مَنِ الّذي عرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ، أو مَنِ الّذي كانَ لَه مُشيرًا؟ 35ومَنِ الّذي بادَرَهُ بالعَطاءِ لِيُبادِلَهُ بِالمِثلِ؟))36فكُلُّ شيءٍ مِنهُ وبِه وإلَيهِ. فَلَهُ المَجدُ إلى الأبدِ. آمين.

الحياة الجديدة في المسيح

12 فأُناشِدُكُم، أيُّها الإخوةُ، بِرأْفَةِ اللهِ أنْ تَجعَلوا مِنْ أنفُسِكُم ذَبيحةً حَـيَّةً مُقَدَّسَةً مَرضِيَّةً عِندَ اللهِ. فهَذِهِ هِيَ عِبادَتُكُمُ الرُّوحِيَّةُ. 2ولا تتَشَبَّهوا بِما في هذِهِ الدُّنيا، بل تَغَيَّروا بِتَجديدِ عُقولِكُم لِتَعرِفوا مَشيئَةَ اللهِ: ما هوَ صالِحٌ، وما هوَ مَرضِيٌّ ، وما هوَ كامِلٌ.
3وأوصي كُلَّ واحدٍ مِنكُم بِفَضلِ النِّعمةِ الموهوبَةِ لي أنْ لا يُغاليَ في تَقديرِ نَفسِهِ. بَلْ أنْ يتَعَقَّلَ في تَقديرِها، على مِقدارِ ما قسَمَ اللهُ لَه مِنَ الإيمانِ. 4فكَما أنَّ لَنا أعضاءً كثيرةً في جسَدٍ واحدٍ، ولِكُلِّ عُضوٍ مِنها عَمَلُهُ الخاصُّ بِه، 5هكذا نَحنُ في كَثرَتِنا جسَدٌ واحدٌ في المَسيحِ، وكُلُّنا أعضاءٌ بَعضُنا لِبَعضٍ، 6ولَنا مَواهِبُ تَختَلِفُ باَختِلافِ ما نِلنا مِنَ النِّعمَةِ: فمَنْ لَه مَوهِبَةُ النُّبوءَةِ فلْيَتَنبَّأْ وفقًا لِلإيمانِ، 7ومَنْ لَه مَوهِبَةُ الخِدمةِ فلَيخدُمْ، ومَنْ لَه موهِبَةُ التَّعليمِ فليُعَلِّمْ، 8ومَنْ لَه موهِبَةُ الوَعظِ فَليَعِظْ، ومَنْ يُعطي فَليُعطِ بِسَخاءٍ، ومَنْ يَرئِس فَليَرئِسْ باجتِهادٍ، ومَنْ يَرحَم فلْيَرحَمْ بسُرورٍ.
9ولتَكُنِ المَحبَّةُ صادِقَةً. تَجَنَّبوا الشَّرَّ وتَمَسَّكوا بالخيرِ. 10وأحِبّوا بَعضُكُم بَعضًا كإخوةٍ، مُفَضِّلينَ بَعضَكُم على بَعضٍ في الكرامَةِ، 11غَيرَ مُتكاسِلينَ في الاجتهادِ، مُتَّقِدينَ في الرُّوحِ، عامِلينَ للرَّبِّ. 12كونوا فرِحينَ في الرَّجاءِ، صابِرينَ في الضِّيقِ، مُواظِبـينَ على الصَّلاةِ.13ساعِدوا الإخوةَ القِدِّيسينَ في حاجاتِهِم، وداوِموا على ضِيافَةِ الغُرَباءِ.
14بارِكوا مُضطَهِديكُم، بارِكوا ولا تَلعَنوا. 15إفرَحُوا مَعَ الفَرِحينَ وابْكُوا معَ الباكينَ. 16كونوا مُتَّفِقينَ، لا تَتكَبَّروا بَلْ ِ اتَّضِعوا. لا تَحسبوا أنفُسَكُم حُكماءَ.
17لا تُجازوا أحدًا شرّاً بِشَرٍّ، واجتَهِدوا أنْ تعمَلوا الخَيرَ أمامَ جميعِ النّاسِ. 18سالِموا جميعَ النّاسِ إنْ أمكَنَ، على قَدْرِ طاقَتِكُم. 19لا تَنتَقِموا لأنفُسِكُم أيُّها الأحِبّاءُ، بَلْ دَعُوا هذا لِغَضَبِ اللهِ. فالكِتابُ يَقولُ: ((ليَ الانتِقامُ، يَقولُ الرَّبُّ، وأنا الّذي يُجازي)). 20ولكِنْ: ((إذا جاعَ عَدُوُّكَ فأطعِمْهُ، وإذا عَطِشَ فاسقِهِ، لأنَّكَ في عَمَلِكَ هذا تَجمَعُ على رأسِهِ جَمرَ نارٍ)). 21لا تدَعِ الشَّرَّ يَغلِبُكَ، بلِ اغلِبِ الشَّرَّ بالخَيرِ.

الواجب نحو السلطة

13 على كُلِّ إنسانٍ أنْ يَخضَعَ لأصحابِ السُّلطَةِ، فلا سُلطَةَ إلاَّ مِنْ عِندِ الله، والسُّلطةُ القائِمَةُ هوَ الّذي أقامَها. 2فمَنْ قاوَمَ السُّلطَةَ قاوَمَ تَدبيرَ اللهِ، فاَستَحَقَ العِقابَ. 3ولا يَخافُ الحُكّامَ مَنْ يَعمَلُ الخَيرَ، بَلْ مَنْ يَعمَلُ الشَّرَّ. أتُريدُ أنْ لا تَخافَ السُّلطَةَ؟ إعمَلِ الخيرَ تَنَلْ رِضاها. 4فهِيَ في خِدمَةِ اللهِ لخَيرِكَ. ولكِنْ خَفْ إذا عَمِلْتَ الشَّرَّ، لأنَّ السُّلطَةَ لا تَحمِلُ السَّيفَ باطِلاً. فإذا عاقَبَتْ، فلأنَّها في خِدمَةِ اللهِ لتُنزِلَ غَضبَهُ على الّذينَ يَعمَلونَ الشَّرَّ. 5لذلِكَ لا بُدَّ مِنَ الخُضوعِ لِلسُّلطَةِ، لا خَوفًا مِنْ غَضَبِ اللهِ فقط، بَلْ ْ مُراعاةً لِلضَّميرِ أيضًا. 6ولِهَذا أنتُم تَدفَعونَ الضَّرائِبَ. فأصحابُ السُّلطَةِ يَخدُمونَ اللهَ حينَ يُواظِبونَ على هذا العَمَلِ. 7فأعطُوا كُلَّ واحدٍ حقَّهُ: الضَّريبَةَ لِمَنْ لَه الضَّريبَةُ، والجزيَةَ لِمَنْ لَه الجزيَةُ، والمَهابَةَ لِمَنْ لَه المَهابَةُ، والإِكرامَ لِمَنْ لَه الإِكرامُ.

المحبّة الأخويّة

8لا يكُنْ علَيكُم لأحدٍ دَيْنٌ إلاَّ مَحبَّةُ بَعضِكُم لِبَعضٍ، فمَنْ أحبَّ غَيرَهُ أتمَّ العمَلَ بالشَّريعةِ.
9فالوصايا الّتي تَقولُ: ((لا تَزْنِ، لا تَقتُلْ، لا تَسرِقْ، لا تَشتَهِ)) وسِواها مِنَ الوَصايا، تَتلَخَّصُ في هذِهِ الوَصيَّةِ: ((أحِبَّ قَريبَكَ مِثلَما تُحِبُّ نَفسَكَ)). 10فمَنْ أحبَّ قريبَهُ لا يُسيءُ إلى أحدٍ، فالمَحبَّةُ تَمامُ العمَلِ بالشَّريعةِ.
11وأنتُم تَعرِفونَ في أيِّ وَقْتٍ نَحنُ: حانَتْ ساعَتُكُم لتُفيقوا مِنْ نَومِكُم، فالخلاصُ الآنَ أقرَبُ إلَينا مِمَّا كانَ يومَ آمَنَّا. 12تَناهى الَّليلُ واقتَرَبَ النَّهارُ. فلْنَطْرَحْ أعمالَ الظَّلامِ ونَحمِلْ سِلاحَ النّـورِ. 13لِنَسلُك كما يَليقُ السُّلوكُ في النَّهارِ: لا عَربَدَةَ ولا سُكرَ، ولا فُجورَ ولا فَحشَ، ولا خِصامَ ولا حسَدَ. 14بَلْ تَسَلَّحوا بالرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ، ولا تَنشَغِلوا بالجسَدِ لإِشباعِ شَهَواتِه.

لا تحكم على أخيك

14 إِقبَلْ وا بَينَكُم ضَعيفَ الإيمانِ ولا تُحاكِموهُ على آرائِهِ. 2فمِنَ النّـاسِ مَنْ يَرى أنْ يأكُلَ مِنْ كُلِّ شيءٍ، ومِنهُم مَنْ هوَ ضَعيفُ الإيمانِ فَلا يأكُلُ إلاَّ البُقُولَ. 3فعلى مَنْ يأكُلُ مِنْ كُلِّ شيءٍ أنْ لا يَحتَقِرَ مَنْ لا يأكُلُ مِثلَهُ، وعلى مَنْ لا يأكُلُ مِنْ كُلِّ شيءٍ أنْ لا يَدينَ مَنْ يأكُلُ مِنْ كُلِّ شيءٍ، لأنَّهُ مَقْبولٌ عِندَ الله. 4ومَنْ أنتَ حتّىتَدينَ خادِمَ غَيرِكَ؟ فهوَ في عينِ سَيِّدِهِ يَسقطُ أو يَثْبُتُ. وسيَثبُتُ لأنَّ الرَّبَ قادِرٌ على أنْ يُثبِّتَه.
5ومِنَ النّاسِ مَنْ يُفَضِّلُ يومًا على يومٍ، ومِنهُم مَنْ يُساوي بَينَ الأيّامِ كُلِّها. ولا بأسَ أنْ يَثبُتَ كُلُّ واحدٍ على رأيِه. 6لأنَّ مَنْ يُراعي يومًا دُونَ بَقيَّةِ الأيّامِ يُراعيهِ إكرامًا للهِ، ومَنْ يأكُلُ مِنْ كُلِّ شيءٍ يأكُلُ إكرامًا للهِ لأنَّهُ يَشكُرُ اللهَ، ومَنْ لا يأكُلُ مِنْ كُلِّ شيءٍ لا يأكُلُ إكرامًا للهِ ويَشكُرُ اللهَ. 7فما مِنْ أحدٍ مِنَّا يَحيا لِنَفسِهِ، وما مِنْ أحدٍ يَموتُ لِنَفسِهِ. 8فإذا حَيـينا فللرَّبِّ نَحيا، وإذا مُتنا فللرَّبِّ نَموتُ. وسَواء حَيينا أمْ مُتنا، فللرَّبِّ نَحنُ. 9والمَسيحُ ماتَ وعادَ إلى الحياةِ ليكونَ رَبَّ الأحياءِ والأمواتِ. 10فكيفَ يا هذا تَدينُ أخاكَ؟ وكيفَ يا هذا تَحتَقِرُ أخاكَ؟ نَحنُ جميعًا سَنَقِفُ أمامَ مَحكَمَةِ اللهِ، 11والكِتابُ يَقولُ: ((حَيٌّ أنا، يَقولُ الرَّبُّ، لي تَنحَني كُلُّ رُكبَةٍ، وبحَمدِ اللهِ يُسبِّحُ كُلُّ لِسانٍ)). 12وإذًا، فكُلُّ واحدٍ مِنّا سَيُؤدِّي عَنْ نَفسِهِ حِسابًا للهِ.

لا تجعل أخاك يسقط

13فلا يَحكُمْ بَعضُنا على بَعضٍ، بَلْ ِ الأَولى بِكُم أنْ تَحكُموا بأنْ لا يكونَ أحدٌ حجَرَ عَثرَةٍ أو عائِقًا لأخيهِ، 14وأنا عالِمٌ ومُتَيَقِّنٌ في الرَّبِّ يَسوعَ أنَّ لا شيءَ نَجِسٌ في حَدِّ ذاتِهِ، ولكنَّهُ يكونُ نَجِسًا لِمَنْ يَعتَبِرُهُ نَجِسًا. 15فإذا أسَأْتَ إلى أخيكَ بِما تأكُلُه، فأنتَ لا تَسلُكُ طريقَ المَحبَّةِ. فلا تَجعَلْ مِنْ طَعامِكَ سبَبًا لِهَلاكِ مَنْ ماتَ المَسيحُ لأجلِهِ، 16ولا تُعَرِّضْ ما هوَ خَيرٌ لِكلامِ السُّوءِ. 17فما مَلَكوتُ اللهِ طَعامٌ وشَرابٌ، بَلْ عَدْلٌ وسَلامٌ وفرَحٌ في الرُّوحِ القُدُسِ. 18فَمَنْ خَدَمَ المَسيحَ مِثلَ هذِهِ الخِدمَةِ نالَ رِضى اللهِ وقَبولَ النّاسِ.
19فلنَطْلُبْ ما فيهِ السَّلامُ والبُنيانُ المُشتَرَكُ. 20لا تَهدِمْ عمَلَ اللهِ مِنْ أجلِ الطَّعامِ. كُلُّ شيءٍ طاهِرٌ، ولكِنْ مِنَ السُّوءِ أنْ تكونَ بِما تأكُلُهُ حجَرَ عَثرةٍ لأخيكَ، 21ومِنَ الخَيرِ أنْ لا تأكُلَ لَحمًا ولا تَشرَبَ خَمرًا ولا تَتناوَلَ شيئًا يَصدِمُ أخاكَ. 22فاحتَفِظْ واحفَظْ ما تُؤمِنُ بِه في هذا الأمرِ بَينَكَ وبَينَ اللهِ. هَنيئًا لِمَنْ لا يَحكُمُ على نَفسِهِ إذا عَمِلَ بِما يَراهُ حسَنًا. 23أمَّا الّذي يَرتابُ في ما يأكُلُ، فمَحكومٌ علَيهِ أنَّهُ لا يَعمَلُ هذا عَنْ إيمانٍ. وكُلُّ شيءٍ لا يَصدُرُ عَنْ إيمانٍ فَهوَ خَطيئَةٌ.

اعملوا ما يرضي الآخرين

15 فعَلَينا نَحنُ الأقوِياءَ في الإيمانِ أنْ نَحتَمِلَ ضُعفَ الضُّعفاءِ، ولا نَطلُبُ ما يُرضي أنفُسَنا، 2بَلْ ليَعمَلْ كُلُّ واحدٍ مِنَّا ما يُرضي أخاهُ لِخيرِ البُنيانِ المُشَتَركِ. 3وما طلَبَ المَسيحُ ما يُرضي نَفسَهُ، بَلْ ْ كما جاءَ في الكِتابِ: ((شتائِمُالّذينَ يَشتُمونَكَ وقَعَتْ علَيَّ)). 4وكُلُّ ما جاءَ قَبلاً في الكُتُبِ المُقَدَّسَةِ إنَّما جاءَ ليُعَلِّمَنا كيفَ نَحصلُ على الرَّجاءِ بِما في هذِهِ الكُتُبِ مِنَ الصَّبرِ والعَزاءِ. 5فليُعطِكُم إلَهُ الصَّبرِ والعَزاءِ اتِّفاقَ الرَأيِ في ما بَينَكُم كما عَلَّمَنا المَسيحُ يَسوعُ، 6لِتُمَجِّدوا اللهَ أبا رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ بِقَلبٍ واحدٍ ولِسانٍ واحدٍ.

التبشير بين غير اليهود

7 فاقبَلوا بَعضُكُم بَعضًا لِمَجدِ اللهِ كما قَبِلكُمُ المَسيحُ. 8وأنا أقولُ لكُم إنَّ المَسيحَ صارَ خادِمَ اليَهودِ ليُظهِرَ أنَّ اللهَ صادِقٌ ويَفِيَ بِما وعَدَ بِه الآباءَ. 9أمَّا غَيرُ اليَهودِ فيُمجِّدونَ اللهَ على رَحمَتِهِ، كما جاءَ في الكِتابِ: ((لذلِكَ أُسبِّحُ بِحَمدِكَ بَينَ الأُمَمِ، وأُرتِّلُ لاَسمِكَ)). 10وجاءَ أيضًا: ((إفرَحي أيَّتُها الأُمَمُ معَ شَعبِ الله! )) 11وأيضًا: ((سَبِّحوا الرَّبَّ يا جميعَ الأُمَمِ! مَجِّدوهُ يا جميعَ الشُّعوبِ! ))12وقالَ إشَعْيا: ((سيَظهَرُ فَرعٌ مِنْ أصلِ يَسَّى، يَقومُ لِيَسودَ الأُمَمَ وعلَيهِ يكونُ رَجاءُ الشُّعوبِ)).
13فلْيغمُرْكُم إلَهُ الرَّجاءِ بالفرَحِ والسَّلامِ في الإيمانِ، حتّى يَفيضَ رَجاؤُكُم بِقُدرَةِ الرُّوحِ القُدُسِ!

خدمة بولس الرسولية

14فأنا على ثِقَةٍ يا إخوتي بأنَّكُم مُمتَلِئونَ خَيرًا، وأنَّكُم فائِضونَ بالمَعرِفَةِ، قادِرونَ على أنْ يَنصَحَ بَعضُكُم بَعضًا.15ولكِنِّي كَتَبتُ إلَيكُم في بَعضِ الأُمورِ بِكَثيرٍ مِنَ الجُرأَةِ لأنبِّهَكُم إلَيها، وذلِكَ لِلنِّعمَةِ الّتي وهَبَها اللهُ لي 16حتّى أكونَ خادِمَ المَسيحِ يَسوعَ عِندَ غَيرِ اليَهودِ. وأنا أخدُمُ بِشارَةَ اللهِ ككاهِنٍ، فيَصيرُ غَيرُ اليَهودِ قُربانًا مَقبولاً عِندَ اللهِ مُقَدَّسًا بالرُّوحِ القُدُسِ. 17ويَحِقُّ لي، إذًا، أنْ أفتَخِرَ في المَسيحِ يَسوعَ بِخِدمَتي للهِ، 18لأنِّي لا أجرُؤُ أنْ أتكَلَّمَ إلاَّ بِما عَمِلَهُ المَسيحُ على يَدي لِهِدايَةِ غَيرِ اليَهودِ إلى طاعَةِ اللهِ، بالقَولِ والفِعلِ 19وبِقُوَّةِ الآياتِ والمُعجِزاتِ وبِقُدرَةِ رُوحِ اللهِ. مِنْ أُورُشليمَ وما حَولَها إلى اللِّيريكُونَ أكمَلْتُ التَّبشيرَ بالمَسيحِ. 20وكُنتُ حَريصًا أنْ لا أُبَشِّرَ حَيثُ سَمِعَ النّاسُ باَسمِ المَسيحِ، لِئَلاَّ أبنِيَ على أساسِ غَيري، 21فعَمِلتُ بِما جاءَ في الكِتابِ: ((الّذينَ ما بَشَّرَهُم بِه أحدٌ سيُبصِرونَ، والّذينَ ما سَمِعوا بِه سَيَفهمونَ)).

رغبة بولس في زيارة رومة

22وهذا ما مَنَعَني مِرارًا مِنَ المَجيءِ إلَيكُم. 23أمَّا الآنَ ولا مَجالَ عمَلٍ لي بَعدُ في هذِهِ الأقطارِ، ولي مِنْ عِدَّةِ سِنينَ شَوقٌ إلى المَجيءِ إلَيكُم، 24فأنا أرجو أن أراكُم عِندَ مُروري بِكُم في طريقي إلى إسبانِيَةَ وأستَعينَ بِكُم على السَّفَرِ إلَيها، بَعدَ أنْ أنعَمَ ولو قَليلاً بِلقائِكُم.25ولكِنِّي الآنَ ذاهِبٌ إلى أُورُشليمَ في خِدمَةِ الإخوَةِ القِدِّيسينَ، 26لأنَّ كنائِسَ مكِدونِـيَّةَ وآخائِيَةَ اَستَحسَنوا أنْ يَتبَرَّعوا بِبَعضِ المَعونةِ لِلمُحتاجينَ مِنَ الإخوَةِ القِدِّيسينَ الّذينَ في أُورُشليمَ.27هُمُ اَستَحسَنوا ذلِكَ وهوَ حَقٌّ علَيهِم، لأنَّهُم شارَكوا أبناءَ سائِرِ الشُّعوبِ في خَيراتِهِمِ الرّوحِيَّةِ فكانَ على هَؤُلاءِ أنْ يَخدِموهُم بِخيراتِهِمِ المادِيَّةِ. 28وبَعدَ أنْ أقومَ بِهذِهِ المهمَّةِ وأُسلِّمَ إلَيهِم تِلكَ المَعونَةَ، أَمُرُّ بِكُم وأنا في طريقي إلى إسبانيَةَ. 29وأعلمُ أنِّي إذا جِئتُ إلَيكُم أجيءُ بِمِلءِ بَركَةِ المَسيحِ.
30فأُناشِدُكُم، أيُّها الإخوةُ، باسمِ رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ وبِمَحبَّةِ الرُّوحِ، أنْ تُجاهِدوا مَعي بِرَفعِ صَلواتِكُم إلى اللهِ، مِنْ أجلي، 31ليُنقِذَني مِنْ أيدي الخارِجينَ على الإيمانِ في اليَهودِيَّةِ ويَجعلَ خِدمَتي في أُورُشليمَ مَقبولَةً عِندَ الإخوةِ القِدِّيسينَ، 32فأجيءَ إلَيكُم مَسرورًا إنْ شاءَ اللهُ، وأرتاحَ عِندَكُم.
33وليَكُنْ إلَهُ السَّلامِ مَعكُم أجمعينَ. آمين.

تحيّات خصوصيّة

16 أُوصيكُم بأُختِنا فِـيبَةَ، خادِمَةِ كَنيسةِ كَنخريةَ. 2تَقَبَّلوها في الرَّبِّ قَبولاً يَليقُ بِالإخوةِ القِدِّيسينَ، وساعِدوها في كُلِّ ما تَحتاجُ إلَيهِ مِنكُم، لأنَّها أسعَفَتْ كثيرًا مِنَ الإِخوةِ وأسعَفَتْني أنا أيضًا.
3سَلِّموا على بِريسكِلَّةَ وأَكِيلا، مُعاوِنَيَّ في المَسيحِ يَسوعَ، 4اللَّذَينِ عَرَّضا حياتَهُما لِلموتِ مِنْ أجلي. وما أنا وَحدي أشكُرُهُما، بَلْ ْ جميعُ كنائِسِ المُؤمنينَ مِنْ غَيرِ اليَهودِ أيضًا. 5وسلِّموا أيضًا على الكنيسَةِ الّتي تَجتَمِعُ في بَيتِهِما.
سَلِّموا على الحَبيبِ أبينيتُوسَ، أوَّلِ مَنِ اهتَدى في آسيةَ إلى المَسيحِ. 6سَلِّموا على مَريَمَ الّتي تَعِبَتْ كثيرًا في خِدمَتِكُم. 7سَلِّموا على أندَرُونِيكُوسَ ويونِياسَ، نَسيبَيَّ ورَفيقَيَّ في السِّجنِ، وهُما مِنَ المَشهورينَ بَينَ الرُّسُلِ، بَلْ ِ اَهتَدَيا قَبلي إلى المَسيحِ.
8سَلِّموا على أمبلياتوسَ حَبيبي في الرَّبِّ، 9وعلى أُورْبانوسَ مُعاوِنِنا في المَسيحِ، وعلى الحَبيبِ إستاخيسَ. 10سلِّموا على أبُلِّسَ الّذي بَرْهَنَ عَنْ ثَباتِهِ في المَسيحِ. سَلِّموا على أهلِ بَيتِ أرِستوبولُسَ11سَلِّموا على هِيرودِيونَ نَسيبي. سَلِّموا على الّذينَ في الرَّبِّ مِنْ أهلِ بَيتِ نَركيسُّوسَ.
12سَلِّموا على تَريفَينَةَ وتَريفُوسةَ اللّـتينِ تَتْعَبانِ في خِدمَةِ الرَّبِّ. سَلِّموا على بَرسيسَ المَحبوبَةِ الّتي تَعِبَتْ كثيرًا في خِدمَةِ الرَّبِّ. 13سَلِّموا على رُوفُسَ المُختارِ في الرَّبِّ، وعلى أُمِّهِ الّتي هِـيَ كأُمّي. 14سَلِّموا على أسينيكرِتُسَ وفَليغونَ وهَرميسَ وبَتروباسَ وهَرْماسَ وعلى الإخوَةِ الّذينَ معَهُم. 15سَلِّموا على فيلولوغُسَ وجوليا ونيريُوسَ وأُختِهِ، وعلى أولمباسَ وجميعِ الإخوَةِ القِدِّيسينَ الّذينَ معَهُم.
16لِيُسَلِّم بَعضُكُم على بَعضٍ بِقُبلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. كنائِسُ المَسيحِ كُلُّها تُسَلِّمُ علَيكُم.

توصيات ختاميّة

17وأُناشِدُكُم، أيُّها الإخوةُ، أنْ تكونوا على حَذَرٍ مِنَ الّذينَ يُثيرونَ الخِلافَ والمَصاعِبَ بِخُروجِهِم على التَّعاليمِ الّتي تَلقَّيْتُموها. اَبتَعِدوا عَنهُم، 18لأنَّ أمثالَ هَؤُلاءِ لا يَخدُمونَ المَسيحَ رَبَّنا، بَلْ بُطونَهُم، ويَخدَعونَ بالتَملُّقِ والكلامِ المَعسولِ بُسَطاءَ القُلوبِ. 19وما مِنْ أحَدٍ إلاَّ عَرَفَ طاعَتكُم، ولِهَذا أنا أفرَحُ بِكُم. ولكِنِّي أُريدُ أنْ تكونوا حُكماءَ في ما هوَ خَيرٌ، أبرياءَ في ما هوَ شَرٌّ. 20وإلهُ السَّلامِ سَيَسحقُ إبليسَ سَريعًا تَحتَ أقدامِكُم. ولتَكُنْ نِعمَةُ رَبِّنا يَسوعَ مَعكُم.
21يُسَلِّمُ علَيكُم مُعاوِني تيموثاوسُ وأنسِبائي لُوكِيوسُ وياسُونُ وسُوسيباترُسُ.
22وأنا تَرتيوس، كاتبَ هذِهِ الرِّسالةِ، أُسَلِّمُ علَيكُم في الرَّبِّ.
23ويُسَلِّمُ علَيكُم غايُسُ مُضيفي ومُضيفُ الكنيسةِ كُلِّها. ويُسَلِّمُ علَيكُم أراسْتُسُ، أمينُ صُندوقِ المدينةِ، وأخونا كَوارتُسُ. [24نِعمَةُ رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ مَعكُم أجمَعينَ. آمين].

تمجيد

25المَجدُ لله القادِرِ أن يُثَبِّتَكُم في الإنجيلِ الّذي أعلَنَهُ مُنادِيًا بيَسوعَ المَسيحِ وَفقًا لِلسِّرِّ المُعلَنِ الّذي بَقِيَ مكتومًا مدى الأزَلِ 26وظهَرَ الآنَ بِما كَتبَهُ الأنبياءُ وعرَفتْهُ جميعُ الشُّعوبِ، كما أمَرَ اللهُ الأزَلِيُّ، حتّى يُطيعوا ويُؤمِنوا.
27المَجدُ للهِ الحكيمِ وحْدَهُ، بيَسوعَ المَسيحِ إلى الأبَدِ. آمين.