رجم ماعز بن مالك

 



شبهة

 

أمر برجم ماعز بن مالك (لاحظ ألفاظ محمد ..... )


‏حدثنا ‏ ‏الحسن بن علي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏عن ‏ ‏ابن جريج ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏أبو الزبير ‏ ‏أن ‏ ‏عبد الرحمن بن الصامت ‏ ‏ابن عم ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏أخبره أنه سمع ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏يقول ‏جاء ‏ ‏الأسلمي ‏ ‏نبي الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأقبل في الخامسة فقال أنكتها قال نعم قال حتى غاب ذلك منك في ذلك منها قال نعم قال كما يغيب ‏ ‏المرود ‏ ‏في المكحلة ‏ ‏والرشاء ‏ ‏في البئر قال نعم قال فهل تدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال فما تريد بهذا القول قال أريد أن تطهرني ‏ ‏فأمر به فرجم فسمع النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله فقال أين فلان وفلان فقالا نحن ‏ ‏ذان ‏ ‏يا رسول الله قال انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار فقالا يا نبي الله من يأكل من هذا قال فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكل منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ‏ ‏ينقمس ‏ ‏فيها.


سنن أبي داود .. كتاب الحدود .. باب رجم ماعز بن مالك

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=4&Rec=5544




الرد

الرأي الأول :

عاش البخاري في عصر الجاحظ، اذ توفي البخاري سنة 256 هـ. ومنهج لبخاري - ومدرسة الفقه والحديث – هو في صناعة رواية واسنادها الي النبي الذي مات قبلهم بقرنين من الزمان، ويتم ذلك الاسناد عبر رواة ماتوا ايضا من قبل دون ان يعرفوا شيئا عما اسند اليهم البخاري من احاديثه ورواياته.

و نعطي لذلك مثلا من احاديث الرجم، وهو احدي الاحاديث المختلفة عن رجم من اسموه بماعز، يقول البخاري ( حدثني عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا وهيب بن جرير، حدثنا ابي قال : سمعت يعلي بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما اتي ماعز بن مالك النبي ( ص) قال له : لعلك قبلت او غمزت او نظرت، قال : لا يا رسول الله : قال : انكتها ؟ لا يكني، قال فعند ذلك امر برجمه )

نعتقد ان النبي عليه السلام لا يمكن ان يقول هذا القول لأنه عليه السلام ما كان سبابا ولا فحاشا.

ولكن ناخذ من الحديث دليلا علي منهجية الاسناد لدي تلك المدرسة التقليدية

فالبخاري يكتب انه سمع شفهيا ذلك الحديث من عبد الله بن محمد الجعفي الذي كان يعيش في عصر البخاري.. وان ذلك الجعفي كان قد سمع ذلك الحديث من وهيب بن جرير وهو من الجيل السابق علي جيل البخاري، ثم ان وهيب بن جرير قد سمع ذلك الحديث شفهيا من ابيه جرير الذي عاش في اواخر العصر الاموي مثلا، وابوه جرير يزعمون انه سمع ذلك الحديث شفهيا من عكرمة مولي ابن عباس، ويزعمون ان عكرمة سمعه من سيده ابن عباس، وابن عباس بزعمهم في هذه الرواية يقول انه شاهد وسمع هذه الواقعة وهو بجانب النبي عليه السلام.

والمعلوم ان ابن عباس لم ير النبي ولم يسلم الا بعد فتح مكة، وبعدها رجع مع ابيه الي مكة ورجع النبي الي المدينة حيث توفي

ولذلك يقول ابن القيم الجوزية في كتابه الوابل الصيب ص 77 ( وهذا عبد الله بن عباس مقدار ما سمع من النبي لم يبلغ العشرين حديثا.)

وبغض النظر عن الاف الروايات المنسوبة لابن عباس في كتب الحديث، فأن الاسناد الشفهي عبر رواة مختلفين في الزمان والمكان والظروف لا يستقيم مع المنهج العلمي، اذ كيف نصدق رواية واحدة تنتقل بدون تحريف او نسيان عبر عشرات السنين وعبر عدة اجيال كل منهم يلقيها للاخر شفويا.

ثم كيف نصدق عشرات ومئات الالوف من الروايات المتضاربة والمتناقضة والمنسوبة الي النبي بعد موته بقرون. وعبر اشخاص موتى لم يعلموا بما اسنده اليهم اللاحقون من روايات.

ولكن المهم ان هذا الاسناد للنبي هو الجدار الذي احتمي به علماء الفقه والحديث، والذي جعل لارائهم حصانة من النقد، وهو الذي اضفي علي ارائهم قدسية، وفي النهاية هو الذي جعلهم ينتصرون علي اصحاب المنهج العقلي الذين كانوا يسندون اراءهم الي انفسهم ولا يتمسحون بالنبي عليه السلام ولا يكذبون عليه.. ومن افظع الكذب علي النبي عليه السلام ان تنسب اليه تشريعات تخالف القرآن الكريم.

 

 



الرأي الثاني :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: قال أهل العلم: يجوز التصريح باسم العورة للحاجة والمصلحة... كما في حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا.. رواه أحمد وصححه الأرناؤوط والألباني.

ومثل ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه لعروة بن مسعود يوم الحديبية: امصص بظر اللات. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لماعز بن مالك، وقول حمزة رضي الله عنه لسباع: بابن مقطعة البظور، فكان ذلك يقتضيه المقام وتستدعيه المصلحة... لأن ما جاء لماعز بن مالك يتوقف عليه حياته بأكملها .

فلم يكتف الرسول باقرار المقر بالزنا بل استفهمه بلفظ لا اصرح منه في المطلوب وهو لفظ النيك الذي كان صلى اللّه عليه واله وسلم يتحاشى عن التكلم به في جميع حالاته ولم يسمع منه الا في هذا الموطن ثم لم يكتف بذلك بل صوره تصويرًا حسيًا ولا شك ان تصوير الشيء بامر محسوس ابلغ في الاستفصال من تسميته باصرح اسمائه وادلها عليه‏.‏

لان الحاجة هنا داعية للتصريح حتى يتبين الامر جليًا، ولان الحدود تدرا بالشبهات‏.

فلفظ (أنكتها) هو صريح ولا كناية فيه
وفي مثل هذه المسألة الشرعية يكون سؤال القاضي والحاكم بالألفاظ الصريحة ولا يكون بالكنايات

وجاء في الموسوعة الفقهية

يجب على القاضي أن يستفصل في الأمور الأساسية المجملة التي يتوقف الحكم الصحيح على معرفتها , حتى يكون مبنيا على أمور واضحة لا لبس فيها ولا غموض .

كما ورد في حديث ماعز إذ أقر بالزنا , فلم يرجمه النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن استفصل منه فقال : { لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ؟ قال : لا يا رسول الله . قال : أنكتها لا يكني قال فعند ذلك أمر برجمه } . فلم يترك النبي صلى الله عليه وسلم مجالا لاحتمال التجوز

فباب الكنايات لايكون فيما تسفك فيه الدماء و تفضح فيه الاعراض , بل لامجال فيه للكلمات المجملة في أمور تتستحل فيها الدماء وتزهق فيها الانفس .

فلا بد فيه من التصريح ولايصح فيه التلميح .

بل أن القوانين الوضعية قاطبة يوجد فيها التصريح في قضايا الاغتصاب وامثالها ولايكتفون فيه بالتمليح وهذا معلوم حتى في الطب الشرعي , وهذه التفصيلات أساسية لتمام الحكم الدقيق.

و الرسول هو القاضي والحاكم يحكم بأمر الله , فالتصريح في هذا الباب هو غاية العدل والادب لحفظ دماء الناس والوقوف ( الدقيق ) على الجريمة وتفاصيلها وبناء الحكم على هذه التفاصيل .

وهذا أمر عقلي شرعي لاشك فيه .

فحتى في مسائل القذف ينبغى ان يسأل القاضى ( بالتصريح ) القاذف والشاهد هل رأيت الرجل وهو يدخل ذكره في فرج المرأة ( تصريحا ) ولا يكتفى فيه بالتلميح بل لو أكتفى فيه بالتلميح صح ( نقض الحكم ) فيه .

لان البعض قد يسمى ( الوقاع و الجماع ) بمجرد وقوع الرجل على المرأة فأذا رأى الرجل قد على على المرأة سماه وقاعا وجماعا وهذا لايثبت فيه حكم الزنا بل غايته التعزير بالحبس والتنكيل .

أذا هذا الامر ليس فيه ما يستحى منه . بل هو من الواجب الشرعي .

لان المسألة متعلقة بحكم شرعي وبدم ( معصوم ) الكلام في سقوط عصمته وهي قضية خطيرة تحتاج الى التدقيق في العبارات و اسقاط الاوهام والاحتمالات .


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=87540

 

 

السيف البتار