السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقدمة الكتاب

 

الحمد لله رب العالمين الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يكن له شريك في الملك ولم يكن له صاحبة ولا ولد ., والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أشرف الخلق والمرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد النبي الأمينe وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه بفضل وإحسان إلى يوم الدين .

 

* وأشهد أن محمدا عبده ورسولهe أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا أرسله بالحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللهI بإذنه وسراجا منيرا أرسله إلى الثقلين الجن والإنس وأنزل عليه * ((اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) سورة الزمر * كتاب أنزله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم  , هداهم به إلى صراط مستقيم صراط الذي له ما في السموات وما في الأرض وهو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهو دين اللهI الذي بعث به الرسل قبله كما قال تعالى * ((شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) سورة الشورى

 

 * وقال تعالى (( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) سورة المؤمنون * قال تعالى * (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) سورة الأنبياء * وقال تعـالى (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) سورة النحـل * أنزل عليه الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فصدق كتابه ما بين يديه من كتب السماء وأمر بالإيمان بجميع الأنبياء كما قال تعالى ((قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) سورة البقرة

 

 * وهيمن على ما بين يديه من الكتاب وذلك يعم الكتب كلها شاهدا وحاكما ومؤتمنا يشهد بمثل ما فيها من الأخبار الصادقة * وقرر ما في الكتاب الأول من أصول الدين وشرائعه الجامعة التي اتفقت عليها الرسل كالوصايا المذكورة في آخر الأنعام وأول الأعراف وسورة الإسراء ونحوها من السور المكية * قال تعالى ((قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)  الأنعام

 

وقال تعالى ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً (25) وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً (28) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (30) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً (31) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً (33) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (35) وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً (36) وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (38) ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (39) سورة الإسراء

 

 * فدين الأنبياء والمرسلين دين واحد وإن كان لكل من التوراة والإنجيل والقرآن شِرعة ومِنهاج ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرةt عن النبيe إنا معشر الأنبياء ديننا واحد وإن أولى الناس بابن مريم لأنا إنه ليس بيني وبينه نبي * فدين المرسلين يخالف دين المشركين المبتدعين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا .

 

ولقد خلق الله I البشر وجعلهم خلفاء في الأرض وأرسل الرسل و الأنبياء مبشرين ومنذرين , يبشرون الناس بنعيم اللهI ومغفرته ورحمته إن هم أطاعوه وعبدوه ولم يشركوا به شيئاً, وينذرونهم عذاب الله Iوغضبه عليهم إن عصوه وكفروا به واتبعوا أهوائهم وشهواتهم وسلكوا سبل الشيطان. وما الدنيا إلا دار اختبار وابتلاء فمن أصلح فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد .

 

ولما كان أن رأينا ما في عقيدة النصارى من شرك واضح بالله Iوسب للهI ووصفه بما لا يليق وقذف أنبياء اللهI بالزنا والكفر والطعن في أعراضهم والافتراء علي اللهI ورسله , وهذا من جهلهم وظلمهم لأنفسهم , وقد زاد عليهم الأمر إلى أن بدأو بالطعن والتجريح في أفضل خلق الله محمد بن عبد اللهe , وهذا ليس بجديد عليهم فقد اعتادوا على قذف أنبياء اللهI ورسله فقد اتهموا سيدنا داوود e بالزنا والقتل وكذلك سليمان اتهموه بالكفر وأن نساءه أملن قلبه للكفر باللهI فسجد للأوثان وقبله هارون عليه السلام أخو سيدنا موسى (عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام) واتهموا نوح  وإبراهيم  ولوط (عليهم جميعاالسلام) ولم يسلم منهم نبيا أورسولا إلا وطعنوا فيه وكذلك سطروها فيما يدعونه بالكتاب المقدس , ولا حول ولا قوة إلا بالله , فمن كان هذا حاله مع الأنبياء والرسل الذين يؤمن بهم وهم موجودون في كتابه , فما بالك بالرسول محمدe صلوات الله وسلامه عليه وهم لا يؤمنون به ؟

 

 لذلك لما رأينا ما في عقيدتهم من هذا الظلم البين والافتراء على الله I وعلى رسله وطعنهم في شرف خــيرة خلق الله Iومن اصطفاهم من البشر ليبلغوا رسالته و يُعَلِّموا الناس طريق الحق, ولما رأينا إنكارهم لكل ما هو واضح جلي من الحق وما فعله الشيطان بهؤلاء القوم فأوردهم موارد الهلاك وساقهم سوقاً إلى نار جهنم , هذا غير عقيدتهم الباطلة في الله Iمن تجسد وصلب وعبادتهم لبشر وتوليهم عن الحق , ولما رأينا ما أصرت عليه نفوسهم من الكبر والعناد وعبادتهم لغير الله وتوليهم عن الحق وعن عبادة اللهI وحده, وإنكارهم لما جاء في كتابهم وما أصابه من التحريف رأينا أن نضع ذلك الكتاب رغبة منا في نصحهم وإرشاد من ضل منهم أو جهل طريق الصواب , مصداقاً لقول الله I في سورة الأعلى (( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى (13) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) )).

 

وامتثالا لقول الحق I ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) )) سورة النحل .

 

وما في ذلك الكتاب من نصوص أو فقرات اقتبسناها من كتابي العهد الجديد أو العهد القديم أو غيرهما من المراجع والكتب والتفسيرات قد أوردناها كما هي دون تصرف منا أو تعديل , ويجدر بنا أن نشير أننا كمسلمين لا نؤمن لزاماً بتلك النصوص عندما نستشهد بها في ذلك الكتاب ولكن أوردناها من باب البحث العلمي الصادق ومن باب الإلزام لهم , وأحب أن أذكر أن كل ما أوردناه هنا من أمثلة لا على سبيل الحصر ولكن على سبيل المثال فقط ومن باب إيضاح وجهة النظر , فنكتفي فقط بما يصلح كدليل على الكلام وليس ضروريا أن نحصر كل الأمثلة والأدلة ولكن يكفينا ما يوضح وجهة النظر ويثبت صحتها.

 

ولقد تعمدت في ذلك الكتاب ألا استفيض في الشرح أو أدعم الكلام بالشروحات الطويلة والتفسيرات المملة حتى لا يمل من يقرأ هذا الكتاب ولكن رأيت أنه من الأفضل أن نذكر النصوص كما هي في الكتاب أو المرجع ونشرح القليل الذي قد يخفي معناه ولكل إنسان العقل والبصيرة والحكم في أن يعقل الأمور.

 

ومن الثابت المعلوم الذي لا جدال فيه أننا كمسلمين نعترف بالمسيح أنه نبي مُكَرَّم من عند الله Iوأنه من الرسل الخمس أولى العزم وأن أمه صديقة وطاهرة وهي من سيدات نساء أهل الجنة وأننا نحبه ونُجله ونقدره هو وأمه السيدة مريم العذراء البتول , ولا يوجد مسلم إلا وهذه عقيدته في المسيح وأمه عليهما السلام, ولا نقول فيهما إلا ما يرضى الله Yولا نقول إلا كما قال الله Iفي سورة آل عمران ((إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) )).آل عمران

 

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) المائدة

ولكننا ننكر على البشر أن يعبدوا العباد ويتركوا عبادة رب العباد.. وننكر عليهم مغالاتهم في المسيحe وقولهم أنه الله أو أنه ابن الله , ومن هنا كان لزاماً علينا أن نوضح لهؤلاء الناس ما وقعوا فيه من تلبيس إبليس وما ذهبوا إليه من الضلال , فاللهI لا يولد أبداً في مذود للبهائم كما يقول كتابهم  لوقا 2/7  فولدت ( أي مريم ) ابنها البكر ( أي المسيح ) وقمطته وأضجعته في المذود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل (SVD)

 

  والله I لا يولد من فرج امرأة ولا يبقي في رحم امرأة تسعة أشهر بين الدم والبول , واللهI لا يرضع أبداً من ثدي امرأة ولا يصبح طفلا صغيرا يبول ويغوط ويأكل ويشرب ويجوع ويعطش ويحتاج لمن يحميه , والله Iلا يمكن أن يضربه اليهود ويبصقوا في وجهه ويصفعوه علي وجهه , ثم يصلبوه ليصبح ملعون لأن بولس في رسالته إلى أهل غلاطية 3/13 يقول هكذا:

غلاطية 3/13 : المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علّق على خشبة. (SVD)

 وبعد الصلب يموت .. حاشا لله أن يتصف اللهI بهذه الصفات . فهذه مسبة للهI والله ما سبه بها أحد من العالمين غير هؤلاء القوم وهذا افتراء على اللهI لا يقبله عاقل .

ومن أجل ذلك قمنا بوضع هذا الكتاب عسى اللهI أن يجعله سبباً لهداية النصارى وغيرهم من ضل عن سبيل اللهI .

وهذه دعوة مني لكل صاحب عقل راجح وضمير حي و من يصله هذا الكتاب أن يقرأه بكل إنصاف وليحكم عقله وضميره فيما يقرأه في ذلك الكتاب متخلياً عن كل عواطف ومشاعر ووساوس من الشيطان قد تبعده عن الحق والصواب , وأن يتذكر يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم (((. وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104) الشعراء

 داعياً الله ربي بالهداية لكل من يقرأ كتابي هذا وأن يوفقه اللهI لما يحبه ويرضاه و لما فيه الخير والصلاح . يقول اللهI في كتابه الكريم في سورة النساء :

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (18) النساء

ويقولً في سورة النحل :

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119) النحل

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .

 

أخوكم في الله خطاب المصري ( AYOOP2 ) ... أخوكم في الله أبو هادى  Truth_Gate

khatap7@hotmail.com     @     kkhatap@yahoo.com

 

لا تنسونا بدعائكم