مقالات تستحق القراءة

 

 

المقالة الأولى

 

 الرب وأنبياءه مستحقين للموت بحسب الكتاب المقدس !!!

متى يكون المرء مُستوجب للقتل بحسب الشريعة ؟

الجواب :

أولاً : إذا زنى رجل مع امرأة عقوبتهما الرجم حتى الموت طبقاً لما ورد في لاويين 20: 10 ، تثنية 22 عدد 24 وَإِذَا زَنَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ فَإِذَا زَنَى مَعَ امْرَأَةِ قَرِيبِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ.

فإذا كان الزنى بين رجل وامرأة حكمهما الرجم حتى الموت ، فلنرى إذن ماذا يقول الكتاب المقدس عن الرب وأنبياءه :

اقرأ : نبى الله داود عليه السلام يزنى بجارته “امرأة أوريا”  فى صموئيل الثانى : 11 

اقرأ : رب الأرباب نفسه يسلم أهل بيت نبيه داود عليه السلام للزنى : هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَئَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجِعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هَذِهِ الشَّمْسِ. لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هَذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ. صموئيل الثانى 12: 11-12

اقرأ : أمنون بن داود يزنى بأخته ثامار أخت أبشالوم بن داود فى صموئيل الثانى الإصحاح 13

اقرأ : نبى الله شمشون يذهب إلى غزة ورأى هناك امرأة زانية فدخل إليها .. قضاة 16عدد 1.

اقرأ : نبى الله حزقيال يشجع النساء على الزنى والفجور .. حزقيال 16عدد 33-34

اقرأ الرب يُصْلِعُ السَّيِّدُ هَامَةَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ وَيُعَرِّي الرَّبُّ عَوْرَتَهُنَّ. حزقيال 20عدد 25 وأيضاً إشعياء 3عدد 17

اقرأ الرب أوحى أن يفتشوا لداود عن فتاة عذراء لتنام فى حضنه لتدفئه : ولا أعلم هل هذه عقوبة؟ ولمن؟ أم مكافأة؟ ولمن؟ وَشَاخَ الْمَلِكُ دَاوُدُ. تَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ. وَكَانُوا يُغَطُّونَهُ بِالثِّيَابِ فَلَمْ يَدْفَأْ. فَقَالَ لَهُ عَبِيدُهُ: [لِيُفَتِّشُوا لِسَيِّدِنَا الْمَلِكِ عَلَى فَتَاةٍ عَذْرَاءَ، فَلْتَقِفْ أَمَامَ الْمَلِكِ وَلْتَكُنْ لَهُ حَاضِنَةً وَلْتَضْطَجِعْ فِي حِضْنِكَ فَيَدْفَأَ سَيِّدُنَا الْمَلِكُ ...ملوك الأول1عدد 1-2

اقرأ الرب يأمر هوشع أن يأخذ لنفسه امرأة زنى : ولا تتساءل إذا كان هذا تشجيعاً للزانيات أن يتمادين فى بغائهم ، فإن الرب سينصفهن وسيزوجهن من أنبياء وقضاة ؟ : أَوَّّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: «اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ!. فَذَهَبَ وَأَخَذَ جُومَرَ بِنْتَ دِبْلاَيِمَ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ لَهُ ابْناً...هوشع 1عدد 2-3

ثانياً : عند اللواط أو السحاق : عقوبتهما الموت ... طبقاً لما جاء في سفر اللاويين 18  عدد 22 ، عدد 29 (( وَلاَ تُضَاجِعْ ذَكَراً مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ. .. ... 29بَلْ كُلُّ مَنْ عَمِلَ شَيْئاً مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ تُقْطَعُ الأَنْفُسُ الَّتِي تَعْمَلُهَا مِنْ شَعْبِهَا ))

فإذا كان اللواط عقوبته الموت حسب الشريعة ، لنرى ماذا يقول الكتاب المقدس  :

نبى الله نوح يسكر ويتعرى: وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. 22فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجاً. 23فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا. 24فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ 25فَقَالَ: «مَلْعُونٌ كَنْعَانُ. عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ .. تكوين 9 عدد21-25

تُرى ما الذى فعله حام بأبيه؟ هل زنى بأبيه كما صرح بذلك بعض علماء اليهود وبعض قساوسة أمريكا ؟

ثالثاً : إذا زنى خطيب مع خطيبته : عقوبتهما الرجم حتى الموت .

إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُلٍ فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي المَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا 24فَأَخْرِجُوهُمَا كِليْهِمَا إِلى بَابِ تِلكَ المَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لمْ تَصْرُخْ فِي المَدِينَةِ وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَل امْرَأَةَ صَاحِبِهِ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ .. تثنية 22عدد 23 و 24

رابعاً : إذا زنت ابنة الكاهن ..عقوبتها تُحرق حية حتى الموت :

وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ ..لاويين 21عدد 9

خامساً :  عند اغتصاب فتاة أو إغوائها سواء كانت مخطوبة أم متزوجة :

(( وَلكِنْ إِنْ وَجَدَ الرَّجُلُ الفَتَاةَ المَخْطُوبَةَ فِي الحَقْلِ وَأَمْسَكَهَا الرَّجُلُ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا يَمُوتُ الرَّجُلُ الذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا وَحْدَهُ. 26وَأَمَّا الفَتَاةُ فَلا تَفْعَل بِهَا شَيْئاً. ليْسَ عَلى الفَتَاةِ خَطِيَّةٌ لِلمَوْتِ بَل كَمَا يَقُومُ رَجُلٌ عَلى صَاحِبِهِ وَيَقْتُلُهُ قَتْلاً. هَكَذَا هَذَا الأَمْرُ. 27إِنَّهُ فِي الحَقْلِ وَجَدَهَا فَصَرَخَتِ الفَتَاةُ المَخْطُوبَةُ فَلمْ يَكُنْ مَنْ يُخَلِّصُهَا.)) [تثنية 22عدد 25-27]

سادساً : عند زواج (أو زنا) المحارم : عقوبتهما الحرق أحياء حتى الموت :

وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ أَبِيهِ فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَبِيهِ. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. 12وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ كَنَّتِهِ فَإِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. قَدْ فَعَلاَ فَاحِشَةً. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. 13وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْساً. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. 14وَإِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَأُمَّهَا فَذَلِكَ رَذِيلَةٌ. بِالنَّارِ يُحْرِقُونَهُ وَإِيَّاهُمَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ رَذِيلَةٌ بَيْنَكُمْ .. لاويين 20 عدد 11-14

وَإِذَا أَخَذَ رَجُلٌ أُخْتَهُ بِنْتَ أَبِيهِ أَوْ بِنْتَ أُمِّهِ وَرَأَى عَوْرَتَهَا وَرَأَتْ هِيَ عَوْرَتَهُ فَذَلِكَ عَارٌ. يُقْطَعَانِ أَمَامَ أَعْيُنِ بَنِي شَعْبِهِمَا. قَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أُخْتِهِ. يَحْمِلُ ذَنْبَهُ. .. .. .. 19عَوْرَةَ أُخْتِ أُمِّكَ أَوْ أُخْتِ أَبِيكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهُ قَدْ عَرَّى قَرِيبَتَهُ. يَحْمِلاَنِ ذَنْبَهُمَا. 20وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ عَمِّهِ فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ عَمِّهِ. يَحْمِلاَنِ ذَنْبَهُمَا. يَمُوتَانِ عَقِيمَيْنِ. 21وَإِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةَ أَخِيهِ فَذَلِكَ نَجَاسَةٌ. قَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ. يَكُونَانِ عَقِيمَيْنِ.....  لاويين 20عدد 11 و12 و17و 19-21

فإذا كان كذلك ، فلنرى ماذا يقول الكتاب المقدس

اقرأ : شكيم يزنى بابنة نبى الله يعقوب (دينة) (تكوين 24عدد 20

اقرأ : نبى الله لوط يسكر ويزنى بابنتيه: (( وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ. 31وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْراً اللَّيْلَةَ أَيْضاً فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضاً وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا 36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ» -وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضاً وَلَدَتِ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي» - وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ..  تكوين19 عدد 30-38

اقرأ: نبى الله إبراهيم يتزوج من أخته لأبيه: تزوج نبى الله إبراهيم عليه السلام من سارة وهى أخته من أبيه (تكوين 20عدد 12) ؛ على الرغم من أن سفر اللاويين 18عدد 9 يحرم الزواج من الأخت للأب أو للأم!

اقرأ: نبى الله يهوذا عليه السلام يزنى بثامار زوجة ابنه: تكوين الإصحاح 38

اقرأ: نبى الله يعقوب يجمع بين الأختين: فقد تزوج ليئة وراحيل الأختين وأنجب منهما (تكوين 29عدد 23-30) ؛ ويحرم سفر اللاويين الجمع بين الأختين ...لاويين 18عدد 18

اقرأ: عمرام أبو نبى الله موسى يتزوج عمته : يقول سفراللاويبن 18 عدد 12  عورة أخت أبيك لا تكشف إنها قريبة أبيك )) ؛ إلا أن عمرام أبو نبى الله موسى قد تزوج عمته : (( وأخذ عمرام يوكابد عمته زوجة له فولدت له هارون وموسى ... الخروج 6 عدد 20

اقرأ: نبى الله رأوبين يزنى بزوجة أبيه بلهة:  تكوين 35عدد 22 , 49 عدد 3-4

سابعاً :  عند عبادة الأوثان : ( عقوبته الرجم حتى الموت  :

(( تَرْجُمُهُ بِالحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ لأَنَّهُ التَمَسَ أَنْ يُطَوِّحَكَ عَنِ الرَّبِّ إِلهِكَ الذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ العُبُودِيَّةِ. 11فَيَسْمَعُ جَمِيعُ إِسْرَائِيل وَيَخَافُونَ وَلا يَعُودُونَ يَعْمَلُونَ مِثْل هَذَا الأَمْرِ الشِّرِّيرِ فِي وَسَطِكَ.)) [تثنية 13عدد 1-11]

فإذا كان عبادة الاوثان عقوبتها الرجم حتى الموت ، فلنقرأ ماذا يقول الكتاب المقدس عن رجال الله المختارين :

اقرأ : نبى الله هارون يعبد العجل ويدعوا لعبادته: خروج 32عدد 1-6

اقرأ : نبى الله سليمان يعبد الأوثان: فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيْمَانَ لأَنَّ قَلْبَهُ مَالَ عَنِ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَرَاءَى لَهُ مَرَّتَيْنِ، وَأَوْصَاهُ فِي هَذَا الأَمْرِ أَنْ لاَ يَتَّبِعَ آلِهَةً أُخْرَى. فَلَمْ يَحْفَظْ مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبُّ.......  لملوك الأول 11عدد 9-10

اقرأ: زوجة نبى الله سليمان مقلة ابنة أبشالوم عملت تمثالاً لسارية: (ملوك الأول 15عدد 13 و أخبار الأيام الثانى 15عدد 16

اقرأ: نبى الله جدعون يبنى مذبحاً لغير الله ويُضلِّل بنى إسرائيل: (قضاة 8عدد 24-27

اقرأ: نبى الله آحاز يعبد الأوثان ملوك الثانى16عدد 2-4،وأيضاً أخبارالأيام الثانى28عدد 2-4

اقرأ: نبى الله يربعام يعبد الأوثان: ملوك الأول 14عدد 9

اقرأ: نبى الله بعشا بن يربعام يعبد الأوثان ...ملوك الأول 15عدد 33-34

اقرأ: نبى الله يفتاح الجلعادى يقدم أضحية للأوثان ...قضاة 11عدد 30-31

اقرأ: نبى الله أخاب بن عُمرى يعبد البعل ويسجد له ... ملوك الأول 16 عدد 31-33

اقرأ: نبي الله يهورام يعبد العجل ...ملوك الثاني 3عدد 1-25

اقرأ: نبي الله أمصيا يعبد الأوثان (أخبار الأيام الثاني 25عدد 14

رب الأرباب نفسه يدعو لعبادة الأوثان : فبعد أن وصف سليمان بأنه عابد للأوثان ، وأنه كفر في آخر أيامه ، مجَّده مرات : بأن حفظ الكتب التي تُنسب إليه داخل الكتاب المقدس ، ومنها نشيد الإنشاد، ومجده في عهده الجديد ووصفه بالعظيم، فهل هذه قدوة يدعونا لإتباعها ؟ وألبس من الظلم أن يُقتل عابد الأوثان في هذه الحالة ؟

وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلَهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ. 5فَذَهَبَ سُلَيْمَانُ وَرَاءَ عَشْتُورَثَ إِلَهَةِ الصَّيْدُونِيِّينَ وَمَلْكُومَ رِجْسِ الْعَمُّونِيِّينَ. 6وَعَمِلَ سُلَيْمَانُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَلَمْ يَتْبَعِ الرَّبَّ تَمَاماً كَدَاوُدَ أَبِيهِ. 7حِينَئِذٍ بَنَى سُلَيْمَانُ مُرْتَفَعَةً لِكَمُوشَ رِجْسِ الْمُوآبِيِّينَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي تُجَاهَ أُورُشَلِيمَ، وَلِمُولَكَ رِجْسِ بَنِي عَمُّونَ...  الملوك الأول 11 عدد 4-7 ...

مَلِكَةُ التَّيْمَنِ سَتَقُومُ فِي الدِّينِ مَعَ هَذَا الْجِيلِ وَتَدِينُهُ لأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ هنا! متى 12عدد 42

ثامناً :  التجديف : (عقوبته الرجم حتى الموت) :

وَقُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: كُلُّ مَنْ سَبَّ إِلَهَهُ يَحْمِلُ خَطِيَّتَهُ 16وَمَنْ جَدَّفَ عَلَى اسْمِ الرَّبِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. يَرْجُمُهُ كُلُّ الْجَمَاعَةِ رَجْماً. الْغَرِيبُ كَالْوَطَنِيِّ عِنْدَمَا يُجَدِّفُ عَلَى الاسْمِ يُقْتَلُ. .. .. .. 23فَكَلَّمَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُخْرِجُوا الَّذِي سَبَّ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ وَيَرْجُمُوهُ بِالْحِجَارَةِ. فَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى [...لاويين 24عدد 15-23

فإذا كان كذلك ، لنقرأ ماذا يقول الكتاب المقدس :

اقرأ: نبي الله يعقوب يكذب على أبيه ويسرق البركة والنبوة من أخيه وبذلك فرض على الله أن يوحى إليه أو اتهم الله بالجهل وعدم علم هذه الحادثة: (تكوين صح 27) أليس هذا سب للرب واتهامه بالجهل وعدم علم ما يحدث في ملكوته؟

اقرأ: أنبياء الكتاب المقدس نفسه تحكم على ربهم بالإعدام :

1- الرسول الآخر الذي كان عنده الكيس للسرقة - يهوذا الإسخريوطى - الذي هو صاحب الكرامات والمعجزات وأحد التلاميذ (الأنبياء) الذين هم أعلى منزلة من موسى بن عمران وسائر الأنبياء الإسرائيليين - على زعمهم - باع دينه، وإلهه، ونبيه ب 30 درهم! رضي بتسليم إلهه بأيدي اليهود مقابل هذا المبلغ الزهيد، مقابل عُشر ثمن زجاجة ناردين (عطر)، لعل هذه المنفعة عنده كانت عظيمة لأنه أيضاً على زعمهم كان صياداً مفلوكاً لصاً، وإن كان رسولاً صاحب معجزات أيضاً على زعمهم ، فثلاثون درهماً كانت أحب عنده وأعظم رتبة من هذا الإله المصلوب: متى26عدد 14-16 ، 27عدد 3-9 ؛ ومرقص 14 عدد 10-11  و لوقا 22عدد 3-6 ؛ ويوحنا 18عدد 1-5

2- إن قيافا النبى (بشهادة يوحنا الأنجيلى) أفتى بكفر عيسى عليه السلام وأمر بقتله وبتسليمه للصلب ، بعد أن كذبه وكفَّره وأهانه. فهل رأيتم أو سمعتم عن نبي يكفر إلهه ويأمر بقتله؟ فإما قيافا ليس بنبى وعلى ذلك يكون الإنجيل كاذب ، أو يكون عيسى ليس بإله ويكون إيمانكم وعقيدة النصارى فاسدة!!

اقرأ: نبي الله يعقوب يصارع الله ويهزمه: (تكوين 32عدد 22-30

تاسعاً : كسر السبت : عقوبته الرجم حتى الموت

فَتَحْفَظُونَ السَّبْتَ لأَنَّهُ مُقَدَّسٌ لَكُمْ. مَنْ دَنَّسَهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. إِنَّ كُلَّ مَنْ صَنَعَ فِيهِ عَمَلاً تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ شَعْبِهَا. 15سِتَّةَ أَيَّامٍ يُصْنَعُ عَمَلٌ. وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتُ عُطْلَةٍ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ. كُلُّ مَنْ صَنَعَ عَمَلاً فِي يَوْمِ السَّبْتِ يُقْتَلُ قَتْلاً. خروج 31عدد 14-17

تاسعاً : الاستخفاف بناموس الله : عقوبته الرجم حتى الموت :

وَاذْهَبْ إِلى الكَهَنَةِ اللاوِيِّينَ وَإِلى القَاضِي الذِي يَكُونُ فِي تِلكَ الأَيَّامِ وَاسْأَل فَيُخْبِرُوكَ بِأَمْرِ القَضَاءِ. 10فَتَعْمَلُ حَسَبَ الأَمْرِ الذِي يُخْبِرُونَكَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ الذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ وَتَحْرِصُ أَنْ تَعْمَل حَسَبَ كُلِّ مَا يُعَلِّمُونَكَ. 11حَسَبَ الشَّرِيعَةِ التِي يُعَلِّمُونَكَ وَالقَضَاءِ الذِي يَقُولُونَهُ لكَ تَعْمَلُ. لا تَحِدْ عَنِ الأَمْرِ الذِي يُخْبِرُونَكَ بِهِ يَمِيناً أَوْ شِمَالاً. 12وَالرَّجُلُ الذِي يَعْمَلُ بِطُغْيَانٍ فَلا يَسْمَعُ لِلكَاهِنِ الوَاقِفِ هُنَاكَ لِيَخْدِمَ الرَّبَّ إِلهَكَ أَوْ لِلقَاضِي يُقْتَلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ إِسْرَائِيل. تثنية 17عدد 9-12

اقرأ: الكتاب المقدس يدعوك للخروج من جماعة الرب:

( لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ».) متى 19عدد 12 ،

 على الرغم من الأمر الإلهى: («لا يَدْخُل مَخْصِيٌّ بِالرَّضِّ أَوْ مَجْبُوبٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.)) تثنية 23عدد 1

اقرأ: الرب يأمر موسى أن يأمر بنى إسرائيل بسرقة ذهب المصريين عند خروجهم من مصر: (( وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. طَلَبُوا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَاباً. 36وَأَعْطَى الرَّبُّ نِعْمَةً لِلشَّعْبِ فِي عُِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ حَتَّى أَعَارُوهُمْ. فَسَلَبُوا الْمِصْرِيِّينَ. .. (خروج 3عدد 22 ؛ خروج 12عدد 35-36) على الرغم من أن أحد وصايا الرب عدم السرقة: 15لاَ تَسْرِقْ... خروج 20عدد 15

اقرأ: الرب يصطفى نبياً لا يتبع شرعه ولا يختن ابنه: (خروج 4 عدد 24-26

اقرأ: أبناء نبي الله صموئيل قضاة مُرتشيون: (صموئيل الأول 8عدد 2-5 و أخبار الأيام الأول 6عدد 28

اقرأ: نبي الله يعقوب يبتز أخيه عيسو لسلب النبوة في مقابل طبق عدس وقطعة بطيخ: أليس هذا استخفافاً بالرب وناموسه؟ (( فَقَالَ عِيسُو لِيَعْقُوبَ: «أَطْعِمْنِي مِنْ هَذَا الأَحْمَرِ لأَنِّي قَدْ أَعْيَيْتُ. (لِذَلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ أَدُومَ). 31فَقَالَ يَعْقُوبُ: «بِعْنِي الْيَوْمَ بَكُورِيَّتَكَ». 32فَقَالَ عِيسُو: «هَا أَنَا مَاضٍ إِلَى الْمَوْتِ فَلِمَاذَا لِي بَكُورِيَّةٌ؟» 33فَقَالَ يَعْقُوبُ: «احْلِفْ لِيَ الْيَوْمَ». فَحَلَفَ لَهُ. فَبَاعَ بَكُورِيَّتَهُ لِيَعْقُوبَ. 34فَأَعْطَى يَعْقُوبُ عِيسُوَ خُبْزاً وَطَبِيخَ عَدَسٍ فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَقَامَ وَمَضَى. فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ.)) تكوين 25عدد 30-34

عاشراً :  القتل العمد :  وعقوبته الموت 

مَنْ ضَرَبَ إِنْسَاناً فَمَاتَ يُقْتَلُ قَتْلاً. )) خروج 21عدد 12

كُلُّ مَنْ قَتَل نَفْساً فَعَلى فَمِ شُهُودٍ يُقْتَلُ القَاتِلُ. وَشَاهِدٌ وَاحِدٌ لا يَشْهَدْ عَلى نَفْسٍ لِلمَوْتِ. 31وَلا تَأْخُذُوا فِدْيَةً عَنْ نَفْسِ القَاتِلِ المُذْنِبِ لِلمَوْتِ بَل إِنَّهُ يُقْتَلُ.)) عدد 35 عدد 31

اقرأ: نبي الله شاول ينتحر: صموئيل الثاني 1عدد 4-11

اقرأ: لقد قتلَ النبى أبشالوم أخيه أمنون: صموئيل الثاني 13عدد 1-29

اقرأ نبي الله داود يقتل أبناءه من زوجته ميكال: صموئيل الثانى 21 عدد 8-9  

الرب قتل 50070 رجلاً لأنهم نظروا تابوت الرب: هل تتخيل عقوبة القتل لمن ينظر تابوت الرب! أليس خير له أن تُقطع يده أو تُفقأ أحد عينيه ويعيش؟ (( وَضَرَبَ أَهْلَ بَيْتَشَمْسَ لأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى تَابُوتِ الرَّبِّ. وَضَرَبَ مِنَ الشَّعْبِ خَمْسِينَ أَلْفَ رَجُلٍ وَسَبْعِينَ رَجُلاً. فَنَاحَ الشَّعْبُ لأَنَّ الرَّبَّ ضَرَبَ الشَّعْبَ ضَرْبَةً عَظِيمَةً..... صموئيل الأول 6 عدد 19

الرب يأمر بقتل الأطفال والنساء والشيوخ بلا رحمة: أمر بالقتل للإبادة الجماعية والتمثيل بالقتلى:

فَحَرَّمْنَاهَا كَمَا فَعَلنَا بِسِيحُونَ مَلِكِ حَشْبُونَ مُحَرِّمِينَ كُل مَدِينَةٍ: الرِّجَال وَالنِّسَاءَ وَالأَطْفَال. 7لكِنَّ كُل البَهَائِمِ وَغَنِيمَةِ المُدُنِ نَهَبْنَاهَا لأَنْفُسِنَا.)) تثنية 3عدد 6- 7

وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ, مِنْ طِفْلٍ وَشَيْخٍ - حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. ... 24وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا.)) يشوع 6عدد 21 و24

وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ. ... ... ... 24وَكَانَ لَمَّا انْتَهَى إِسْرَائِيلُ مِنْ قَتْلِ جَمِيعِ سُكَّانِ عَايٍ فِي الْحَقْلِ فِي الْبَرِّيَّةِ حَيْثُ لَحِقُوهُمْ, وَسَقَطُوا جَمِيعاً بِحَدِّ السَّيْفِ حَتَّى فَنُوا أَنَّ جَمِيعَ إِسْرَائِيلَ رَجَعَ إِلَى عَايٍ وَضَرَبُوهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 25فَكَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ سَقَطُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً, جَمِيعُ أَهْلِ عَايٍ. 26وَيَشُوعُ لَمْ يَرُدَّ يَدَهُ الَّتِي مَدَّهَا بِالْحَرْبَةِ حَتَّى حَرَّمَ جَمِيعَ سُكَّانِ عَايٍ. 27لَكِنِ الْبَهَائِمُ وَغَنِيمَةُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ نَهَبَهَا إِسْرَائِيلُ لأَنْفُسِهِمْ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ الَّذِي أَمَرَ بِهِ يَشُوعَ. 28وَأَحْرَقَ يَشُوعُ عَايَ وَجَعَلَهَا تَلاًّ أَبَدِيّاً خَرَاباً إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. 29وَمَلِكُ عَايٍ عَلَّقَهُ عَلَى الْخَشَبَةِ إِلَى وَقْتِ الْمَسَاءِ. وَعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَمَرَ يَشُوعُ فَأَنْزَلُوا جُثَّتَهُ عَنِ الْخَشَبَةِ وَطَرَحُوهَا عِنْدَ مَدْخَلِ بَابِ الْمَدِينَةِ, وَأَقَامُوا عَلَيْهَا رُجْمَةَ حِجَارَةٍ عَظِيمَةً إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. 30حِينَئِذٍ بَنَى يَشُوعُ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ فِي جَبَلِ عِيبَالَ...... يشوع 8عدد 18 –30

َضَرَبَ يَشُوعُ كُلَّ أَرْضِ الْجَبَلِ وَالْجَنُوبِ وَالسَّهْلِ وَالسُّفُوحِ وَكُلَّ مُلُوكِهَا. لَمْ يُبْقِ شَارِداً, بَلْ حَرَّمَ كُلَّ نَسَمَةٍ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ... يشوع 10عدد 28-40

ثُمَّ رَجَعَ يَشُوعُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَأَخَذَ حَاصُورَ وَضَرَبَ مَلِكَهَا بِالسَّيْفِ.... 11وَضَرَبُوا كُلَّ نَفْسٍ بِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمُوهُمْ. وَلَمْ تَبْقَ نَسَمَةٌ. وَأَحْرَقَ حَاصُورَ بِالنَّارِ.. يشوع 11عدد 10-11

وَأَمَرَ دَاوُدُ الْغِلْمَانَ فَقَتَلُوهُمَا، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَأَرْجُلَهُمَا وَعَلَّقُوهُمَا عَلَى الْبِرْكَةِ فِي حَبْرُونَ ...صموئيل الثاني 4عدد 12

اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ.. حزقيال 9عدد 5-6

طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ! مزامير 137عدد 9

الحادي عشر : من اعتدى على أحد أبويه بالسب أو الضرب :

وَمَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. .. .. 17وَمَنْ شَتَمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. خروج 21عدد 15

اقرأ: أبشالوم بن داود يقود حرباً ضد أبيه النبى داود:صموئيل الثانى18عدد 1-17

اقرأ: نبي الله ناثان يتآمر مع أمه ويكذبان وينصبان على أبيهما داود لإختيار سليمان نبياً: (ملوك الأول 1عدد 11-31

اقرأ: نبي الله يعقوب يتآمر مع أمه للكذب على أبيه وسرقة النبوة والبركة من أخيه عيسو: (تكوين الإصحاح 27

فما رأيك في هؤلاء الأنبياء؟

هل تعتقد أن الرب أحسن اختيار أنبيائه؟

وما الحكمة من إرسال الله أنبياء للبشر؟

فأبوك وأمك اللذان أنجباك يخافا الله ويعملا الصالحات ويتبعا الناموس: فهل أبوك وأمك أبرُّ وأكثر تقوى من الأنبياء ومن الرب نفسه؟

ألا يقدح هذا في علم الله الأزلى؟

فلماذا لم يختار أفضل خلقه؟

ما وظيفة الأنبياء إذن لو كانوا هم أتباع الشيطان؟

وكيف يحاسب الرب عباده في الآخرة إذا كان صفوة خلقه واختياره كفَّار أو زناة أو خارجين على الناموس؟

كيف سيقتدى الناس بهم؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالة الثانية

علامات النبي الموعود في الكتاب المقدس

على الرغم من التحريف الذي أصاب الكتاب المقدس والذي أدى إلى ذهاب كثير من البشارات بالنبي محمد -عليه الصلاة والسلام - وإلى طمس معالمها إلا انه مع ذلك فقد بقي من هذه البشارات شيء كثير لا تخفى على من يتأملها ، ويعرضها على سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم  متجرداً من الهوى والتعصب

وحديثنا في هذا المقال هو عن نبوءة وردت في الإصحاح الثاني والأربعين من سفر إشعيا النبي من العهد القديم وقبل أن نبدأ حديثنا عن هذه النبوءة نود أن نطرح هذا السؤال :

 هل الكتاب المقدس يؤكد على عدم مجيء أي نبي بعد المسيح عليه السلام ؟

الجواب :

لنقرأ ما يقوله المسيح  في إنجيل متى 7 عدد 15

احترزوا الأَنْبِيَاءَ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَأْتُونَ إِلَيْكُمْ لاَبِسِينَ ثِيَابَ الْحُمْلانِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنَ الدَّاخِلِ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! 16مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ عِنَبٌ، أَوْ مِنَ الْعُلَّيْقِ تِينٌ؟ 17هَكَذَا، كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَراً جَيِّداً. أَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيئَةُ، فَإِنَّهَا تُثْمِرُ ثَمَراً رَدِيئاً. 18لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُثْمِرَ الشَّجَرَةُ الْجَيِّدَةُ ثَمَراً رَدِيئاً، وَلاَ الشَّجَرَةُ الرَّدِيئَةُ ثَمَراً جَيِّداً. 19وَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تُثْمِرُ ثَمَراً جَيِّداً، تُقْطَعُ وَتُطْرَحُ فِي النَّارِ. 20إِذَنْ مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ

بالتأمل في هذا النص سنجد أن المسيح عليه السلام يحذر فقط من الأنبياء الكذبة  ثم يعطي مواصفات معينة كمقياس للتفريق بينهم وبين الأنبياء الصادقين ، ومجرد وضع هذا المقياس يعتبر دليلاً على إمكانية بعث  نبي آخر بعد المسيح عليه السلام  .. هذا وقد تكرر تحذير المسيح  في متى [ 24عدد 24 ]  من هؤلاء الأنبياء الكذبة .

والآن لننتقل إلى نبوءة النبي إشعيا الواردة في الإصحاح الثاني والأربعين فنقول وبالله التوفيق :

في الواقع نجد أن ( سفر إشعياء _ إصحاح 42 ) إنما هو وثيقة تتحدى كل من لا يؤمن بمحمد ، ذلك أن وصف هذا النبي ومكان هجرته وخصائص قومه وحالهم قبل مجيئه ، ثم حالهم بعد ظهوره بينهم ، كل ذلك يقود كل من يقرأ هذا الإصحاح مخلصاً مع نفسه إلى التسليم بأن هذه الأوصاف لا تنطبق إلا على محمد بن عبد الله . فكيف نفهم هذا الإصحاح  :

حين نقسم هذا الإصحاح  إلى فقرات تتكون كل منها من مجموعة أسطر أو كلمات متناسقة تجمع معاً لتعطي معنى متكاملاً نجد الآتي :

1 - تتحدث الفقرة الأولى عن نبي اشتهر بأنه عبد الله ورسوله فهي تقول : (( هو ذا عبدي الذي أعضده . مختاري الذي سرت به نفسي . وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم )) . ونلاحظ  في هذه الفقرة لفظ ( مختاري ) وهي من الأسماء التي سمي بها محمد وخص بها إذ انه يسمى ( المصطفى ) أي المختار ، فمختاري أي مصطفاي  . وعبارة : (( وضعت روحي عليه )) تقال لكل نبي ، مثال ذلك : (( وكان روح الله على عزريا بن عوديد )) [ 2أخ 15 عدد 1 ] وفي سفر العدد [ 11 عدد 29 ]  : (( يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء . إذا جعل الرب روحه عليهم )) ويقول الله سبحانه وتعالى لرسوله في سورة الشورى :  (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا )) .

وتقول النبوءة عن هذا النبي الذي سيأتي : (( فيخرج الحق للأمم )) وهذا دليل على أن النبي الموعود ستكون دعوته عالمية وهذا يناسب قول الله سبحانه وتعالى لرسوله محمد في سورة الأعراف : (( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا  )) فقوله : (( يا أيها الناس )) شملت الجميع الرجال والنساء النصارى واليهود والأبيض والأسود والعربي والأعجمي وكل البشر . بينما أنبياء بني إسرائيل كلهم بعثوا لبني إسرائيل بما فيهم المسيح عليه السلام الذي قال في انجيل متى : (( لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة )) و ( إلا ) هي أداة حصر ، حصر بها المسيح رسالته لليهود . ( راجع مقال : إثبات أن دعوة المسيح كانت خاصة لشعب اليهود فقط )

2 - وتبين الفقرة الثانية أن الشريعة التي جاء بها تكتمل في عهده هو وليس من بعده . ومن الواضح أن المسيحية المعاصرة لم تكتمل في حياة المسيح ، فقد دخل عليها الكثير من عمل التلاميذ وعمل رجال الكنيسة والمجامع . لكن النبي الذي تتحدث عنه نبوءة إشعياء تؤكد اكتمال الشريعة في عهده ، ويكتمل الدين في وجوده . إن هذا ما يقوله السفر : (( لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض  وتنتظر الجزائر _ أي المدن _ شريعته )) ومصداق ذلك قوله تعالى في سورة المائدة : (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ))

إنه يبين لنا أن لهذا النبي شريعة جديدة ، بينما المعلوم أن المسيح ليس له شريعة ، لكنه جاء بمجموعة من الأخلاق يحافظ من خلالها على شريعة موسى ويدعو المؤمنين به لتطبيقها . فقد كان آخر وصايا قوله في إنجيل متى [ 23 عدد 1 ] : (( على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون . فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه . ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ولا يفعلون )) 

3 - وتبين الفقرة الثالثة أن الله يعصمه من الناس حتى يكمل رسالته ، أي انه لن يموت أو يقتل حتى يكتمل الدين . إنها تقول : (( أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك نوراً للأمم )) . ومن الواضح أن هذا لا يمكن تطبيقه على المسيح . فقد كل وأنكسر سريعاً كما تزعم الأناجيل . وتقول النبوءة عن هذا النبي الموعود : (( لتفتح عيون العمي ، لتخرج من الحبس المأسورين ، من بيت السجن الجالسين في الظلمة )) وهذه إشارة واضحة إلى شعب العرب وغيرهم ممن كانوا يعبدون الأصنام في ظلمات الجهالة والجاهلين ، فأصبحوا بنعمة الإسلام يعبدون الله وحده ، فخرجوا من سجن الظلمات إلى النور والفلاح .

- وتقول النبوءة في العدد 8 : (( أنا الرب هذا أسمي ، ومجدي لا أعطيه لآخر ، ولا تسبيحي للمنحوتات )) أن عبارة : (( ولا تسبيحي للمنحوتات )) تفيد ظهور هذا النبي في مكان فيه المنحوتات ومن المعلوم أن النبي محمد قد ولد في مكة حيث كان فيها 360 صنما  والعرب في ذلك الزمان كانوا عبدة أصنام أي منحوتات .

- وتقول النبوءة في العدد 10 : (( غنوا للرب أغنية جديدة ، تسبيحه من أقصى الأرض )) وهذا يفيد أن التسبيح مختلف وجديد أي من لغة أخرى جديدة فيستحيل أن تكون التسبيحة عبرية أو يونانية ، والقرآن والصلاة والتسبيح لغة جديدة إذ هي بالعربية ، ويحتمل أن يكون ذلك الأذان الذي كان ولا يزال يشق أجواء الفضاء كل يوم خمس مرا ت . ولفظ ( تسبيحه من أقصى الأرض ) يفيد المشرق الأقصى ، إذ أن أقصى القدس جزيرة العرب ، وأقصى الجزيرة القدس ، لذا فقد قال الله تعالى : (( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى )) أي من الجزيرة إلى أقصى الجزيرة وهي القدس .

5 - وتبين الفقرة الرابعة أن هذا النبي سيخرج من ديار قيدار وتبين في نفس الوقت مكان هجرته ، فهي تقول : (( لترفع البرية ومدنها صوتها ، الديار التي سكنها قيدار . لتترنم سكان سالع . من الجبال ليهتفوا  ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.)) [ إشعيا : 42 عدد 11]

. قيدار هذا هو الابن الثاني لإسماعيل ابن إبراهيم  كما في سفر التكوين 25 عدد 13 وهو جد قبيلة قريش التي منها محمد رسول الله .  وسالع هو جبل سلع في المدينة المنورة .وفي الأصل العبري ( سلع ( ،  والترنم والهتاف هو ذلك الأذان الذي كان ولا يزال يشق أجواء الفضاء كل يوم خمس مرات , وذلك التحميد والتكبير في الأعياد وفي أطراف النهار وآناء الليل كانت تهتف به الأفواه الطاهرة من أهل المدينة الطيبة الرابضة بجانب سلع . وصفة البراري لم تكن لغير العرب . فيكون محمد عليه الصلاة والسلام هو المقصود .

ثم أن هذه الفقرة تبين أن في دين هذا النبي الموعود سيكون هتاف من رؤوس الجبال وتسبيح  والإسلام هو الدين الوحيد الذي يحدث فيه هذا . إذ يجتمع سنويا كل الحجيج من ملوك وشعوب ومن مختلف البيئات والأعمار ليدعون الله ويسبحونه من على رؤوس الجبال _ في جبل عرفات وفي مزدلفة وجبل منى بمكة _ محل سكنى قيدار ، ولم يكن عند المسيحيين حج حتى يقال : ليرفعوا أصواتهم في الجبال .

6 - ثم هناك علامة بارزة تفرق بين هذا النبي وأي نبي آخر قد يقال أنها تتنبأ عنه كالمسيح أو غيره ، فهي تبين بوضوح أن أعداءه المنهزمين كانوا عبدة أصنام وأصحاب أوثان . واليهود الذين ظهر فيهم المسيح ما كانوا عبدة أصنام . لقد كانوا يؤمنون بالإله الواحد . إنها تقول : (( يخزى خزيا المتكلمون على المنحوتات القائلون للمسبوكات أنتن آلهتنا )) [ إشعيا 42 عدد 17 ] . وهؤلاء هم قريش عبدة الأصنام وغيرهم من الشعوب التي طهرها محمد عليه الصلاة والسلام من هذا الخزي  .

7 - وتبين الفقرة السابعة أن هذا النبي الموعود به هو رجل حرب . ونجد في أسفار موسى أن رجل الحرب صفة من صفات الله سبحانه وتعالى ، فهذا ما قاله موسى في سفر الخروج [ 15 عدد 3 ] : (( الرب رجل الحرب الرب اسمه )) . ولقد كان موسى عليه السلام رجل حرب . فلقد أعد قواته للحرب وقاد بني إسرائيل في المعارك حيث انتصر في بعضها وانهزم في البعض الآخر . إن هذا ليس عيباًَ على الإطلاق إذ إنه من صفات أولي العزم من الأنبياء . فيصف إشعيا هذا النبي الموعود به بأنه رجل حرب ومقدام شجاع ينتصر على أعدائه . إن هذه الفقرة تقول : (( الرب كالجبار يخرج . كرجل حروب ينهض غيرته . يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه )) [ إشعيا 42 عدد 13 ] . وما كان المسيح عليه الصلاة السلام رجل حرب بل إن هذه كلها صفات محمد بن عبد الله . عليه الصلاة والسلام .

وإذا انتقلنا إلى الإصحاح الحادي والعشرين العدد 13 - 16 من سفر إشعيا النبي سنجد هذا النص :

(( وحي من جهة بلاد العرب . في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين ، هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء ، وافوا الهارب بخبزه ، فإنهم من أمام السيوف قد هربوا ، من أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدودة ومن أمام شدة الحرب ، فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار ))

هذه النبوءة هي عن بلاد العرب وليست ضد بلاد العرب كما يتوهم البعض ، وهي تذكر مكان بدء الوحي على الرسول محمد  . وقد كان بدء الوحي في بلاد العرب في الوعر في غار حراء . والوعر هو الجبل ( انظر القاموس المحيط ) وقيل أن ارض الحجاز هي الموصوفة بالوعر .

ولفظ : (( وحي من جهة بلاد العرب )) دليل لا يحتاج إلى تأويل . فقد جاء الوحي إلى محمد عليه الصلاة والسلام وهو من بلاد العرب . 

وفي إشارة واضحة إلى هجرة الرسول والمسلمين إلى المدينة المنورة بعد أن لاقى المسلمون من التعذيب والأذى والشدة مالم يلاقيه غيرهم نجد النبوءة تقول : (( هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء , وافوا الهارب بخبزه , فإنهم من أمام السيوف قد هربوا , من أمام السيف المسلول , ومن أمام القوس المشدودة , ومن أمام شدة الحرب )) وتيماء أرض معروفة في الجزيرة العربية وهي من أعمال المدينة المنورة .

وفي إشارة أخرى واضحة إلى ما كان بعد الهجرة من نصرة الله تعالى لرسوله محمد على أبطال بني قيدار وجبابرتهم من المشركين ، نجد النبوءة تقول : (( فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار , وبقية قسي أبطال بني قيدار تقل , لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم )) وقيدار كما ذكرنا هو الابن الثاني لإسماعيل ابن إبراهيم  كما في سفر التكوين [ 25 عدد 13 ] وهو جد قبيلة قريش التي منها محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام .

فلينظر العالمون فيمن تنطبق عليه هذه الصفات .............

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالة الثالثة

 هل كتب موسى عليه السلام التوراة الحالية ؟

يدعي الأصدقاء المسيحيون أن التوراة الحالية هي من كتابة موسى نفسه عليه السلام ، إلا أن هناك عدة شواهد وأدلة في التوارة الحالية تأكد على انها ليست من كتابة موسى وأن مؤلفها وكاتبها شخص آخر عاش بعد موسى بزمن طويل وهذا دليل تحريفها وضياعها :

(1) هناك جمل وردت في الاسفار الخمسة تدل دلالة واضحة وصريحة على أنها ليست من كتابة موسى وإنما كتبها شخص آخر ونسبها إلى موسى عليه السلام كالآتي :

سفر الخروج [ 24 عدد 3 ] : ( فجاء موسى وحدّث الشعب بجميع اقوال الرب وجميع الاحكام . فاجاب جميع الشعب بصوت واحد وقالوا كل الاقوال التي تكلم بها الرب نفعل )

سفر الخروج [ 24 عدد 4 ] :( فكتب موسى جميع اقوال الرب . وبكر في الصباح وبنى مذبحا في اسفل الجبل واثني عشر عمودا لاسباط اسرائيل الاثني عشر )
سفر التثنية [ 31 عدد 22 ] :( فكتب موسى هذا النشيد في ذلك اليوم وعلم بني اسرائيل اياه )
فلو كان موسى
هو كاتب هذا الكلام لقال [ جئت ] [ قصصت ] [ كتبت ] . . . الخ

وجاء في نهاية سفر العدد [ 36 عدد 13 ] هذا النص :  ( هذه هي الوصايا والاحكام التي اوصى بها الرب الى بني اسرائيل عن يد موسى في عربات موآب على اردن اريحا

فيستحيل أن يكون موسى قد قال ذلك ، بل لا بد من أن يكون قائلها كاتب آخر يروي أقوال موسى وأعماله .

سفر الخروج [ 11 : 3 ] : ( واعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين . وايضا الرجل موسى كان عظيما جدا في ارض مصر في عيون عبيد فرعون وعيون الشعب )
سفر العدد [ 12 : 3 ] : ( واما الرجل موسى فكان حليما جدا اكثر من جميع الناس الذين على وجه الارض )
فلا يعقل أن يقول موسى عن نفسه : ( الرجل موسى كان حليماً ) ( الرجل موسى كان عظيماً )
فما هي هذه الشهادات الطيبة لموسى إلا من كاتب آخر عاش بعده .
( 3 )
الذي يقرأ مقدمة سفر التثنية لا يلحظ أنها من كتابة موسى ، بل يلحظ أنها من مؤرخ يؤرخ لحياة موسى ، وإليك المقدمة بحسب ترجمة الفاندايك :
سفر التثنية [ 1 : 1 _ 5 ] : ( هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع اسرائيل في عبر الاردن في البرية في العربة قبالة سوف بين فاران وتوفل .. )
 

و في سفر اللاويين جمل وعبارات كثيرة تفيد أن مؤرخاً يسجل التشريع الذي أنزله الله على موسىومن هذه العبارات ما جاء في بداية السفر [ 1 : 1 ] : ودعا الرب موسى وكلمه من خيمة الإجتماع قائلاً : . . . .
( 4 ) أن موسى عليه السلام ، لم يكتب مقدمة سفر التثنية الحالي ، الذي جاء فيه : ( في عبر الاردن في ارض موآب ابتدأ موسى يشرح هذه الشريعة قائلا ) تثنية [ 1 : 5 ] بسبب واضح جداً هو أن موسى لم يعبر نهر الأردن . وأنه مات في البرية كما جاء في سفر التثنية [ 34 : 5 ، 6 ]
( 5 ) جاء في سفر التثنية [ 27 : 8 ] أن سفر موسى الأصلي قد نقش كله بوضوح تام على حافة مذبح واحد ، وقد جاء في سفر يشوع [ 8 : 32 ] انه اتبع طريقة موسى فكتب على الحجارة نسخة توراة موسى ، وقد نقش سفر موسى الاصلي كله على اثنتي عشرة حجر على حسب عدد أسباط بني اسرائيل الاثنى عشر ، ومعنى ذلك أن سفر موسى الاصلي كان في حجمه أقل بكثير من الاسفار الخمسة المتداولة اليوم . . .
( 6 ) جاء في سفر التثنية [ 34 : 5 _ 10 ] خبر موت موسى ودفنه في أرض إسمها ( موآب ) ، وان يشوع بن نون قد خلفه في قيادة بني اسرائيل ، ولايمكن لعاقل أن يصدق بأن موسى كتب خبر موته قبل أن يموت ! وإليك النص :
 

( فمات هناك موسى عبد الرب في ارض موآب حسب قول الرب. 6 ودفنه في الجواء في ارض موآب مقابل بيت فغور ولم يعرف انسان قبره الى هذا اليوم وكان موسى ابن مئة وعشرين سنة حين مات ولم تكلّ عينه ولا ذهبت نضارته8 فبكى بنو اسرائيل موسى في عربات موآب ثلاثين يوما. فكملت ايام بكاء مناحة موسى9 ويشوع بن نون كان قد امتلأ روح حكمة اذ وضع موسى عليه يديه فسمع له بنو اسرائيل وعملوا كما اوصى الرب موسى10 ولم يقم بعد نبي في اسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه )

أي عاقل يقول : أن الكاتب هو موسى وقد ذكر ما حدث لبني اسرائيل بعد موته من نياحتهم عليه طوال 30 يوماً ومن أنه لا أحد يعرف قبره وأن يشوع بن نون قد خلفه في قيادة بني اسرائل ؟ !

هذا دليل عظيم على أن الكاتب عاش بعد موسى بمدة طويلة وبعد أن حرفت التوراة وضاعت .

يقول كاتب السفر في الفقرة 6 : ( ولم بعرف أحد قبره إلى هذا اليوم ) ونحن نسأل : كيف ينزل الوحي من الله على موسى بموته ودفنه وتحديد مكان هذا الدفن وهو ما زال حياً ؟!

ولكي يخرج المسيحيون من هذه الفضيحة قالوا أن هذا الاصحاح كتبه يشوع ، وكيف يصح هذا وفي نفس الاصحاح نص عن يشوع جاء فيه : ( أنه امتلأ روحاً وحكمة فسمع له كل بني إسرائيل ) سفر التثنية [ 34 : 9 ] . فهذه حكاية عنه من غيره .

ثم كيف يدلس يشوع ويلحق بكتاب موسى ماليس منه من غير أن ينسبه إلى نفسه ؟

وهناك دليل آخر على أن الاصحاح الأخير ليس ليشوع ، وهو أنه جاء في الاصحاح بعد حكاية دفن موسى هذه الجملة : ( ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم ) فهي تدل على أن الجملة كتبت بعد موسى بزمن طويل ، ولو كانت ليشوع لم تكن كذلك .

ويجب أن نذكر أن سفر التثنية لا يقص فقط موت موسى ودفنه ، وحزن الأيام الثلاثين للعبرانيين عليه بل يحكي أيضاً أن موسى فاق جميع الانبياء ، إذا ما قورن بالانبياء الذين جاؤا بعده :

يقول كاتب سفر التثنية [ 34 : 1 ] :( ولم يقم من بعده نبي في اسرائيل كموسى الذي عرفه الرب وجهاً لوجه

هذه شهادة لم يكن من الممكن أن يدلي بها موسى لنفسه ، أو أن تكون لشخص آخر أتى بعده مباشرة ، بل هذه شهادة لشخص عاش بعد موسى بقرون عديدة ، وقرأ عن أنبياء عديدين بعد موسى . . . ولا سيما أن المؤرخ قد استعمل الصيغة المعبرة : ( ولم يقم من بعد نبي في اسرائيل ) ويقول عن القبر : ( ولم يعرف أحد قبره إلي يومنا هذا.

( 7 ) جاء في سفر التكوين [ 36 : 31 ] النص الآتي : ( وَهَؤُلاَءِ هُمُ الْمُلُوكُ الَّذِينَ حَكَمُوا أَرْضَ أَدُومَ قَبْلَ أَنْ يُتَوَّجَ مَلِكٌ فِي إِسْرَائِيلَ: بَالَعُ بْنُ بَعُورَ مَلَكَ فِي أَدُومَ . . . .)

ان هذا كلام قد صدر من كاتب قد عاش بعد زمان قامت فيه مملكة بني اسرائيل في عهد داود وطالوت عليهما السلام ، فكيف يمكن ان يكون هذا الكلام قد صدر من موسى ؟! وأول ملوك مملكة بني اسرائيل هو شاول كان بعد موسى بنحو 400 عام .

( 8 ) قال كاتب سفر التكوين في [ 12 : 5 _ 6 ] : ( وَأَخَذَ أَبْرَامُ سَارَايَ زَوْجَتَهُ وَلُوطاً ابْنَ أَخِيهِ وَكُلَّ مَا جَمَعَاهُ مِنْ مُقْتَنَيَاتٍ وَكُلَّ مَا امْتَلَكَاهُ مِنْ نُفُوسٍ فِي حَارَانَ، وَانْطَلَقُوا جَمِيعاً إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ إِلَى أَنْ وَصَلُوهَا.فَشَرَعَ أَبْرَامُ يَتَنَقَّلُ فِي الأَرْضِ إِلَى أَنْ بَلَغَ مَوْضِعَ شَكِيمَ إِلَى سَهْلِ مُورَةَ. وَكَانَ الْكَنْعَانِيُّونَ حينئذٍ يَقْطُنُونَ تِلْكَ الأَرْضَ.)

 إن آخر عبارة هنا تدل على أن الكاتب هنا قد كتب بعد استيلاء بني إسرائيل على أرض كنعان وطرد الكنعانيين منها ، لأنه يحكي عن زمن مضى ، حيث يقول : ( وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض ) ، وبنو إسرائيل لم يستولوا عليها في زمن موسى وإنما في زمن داود ، أي بعد موسى بمئات السنين .

أما الديل على أن الاستيلاء على أرض كنعان كان في عصر داود وطالوت فهو ما جاء في سفر صموئيل الأول [ 17 : 23 _ 24 ] _ [17 : 50 _ 51 ] - [ 18 : 6 ] .

( 9 ) قال كاتب سفر التكوين في [ 14 : 14 ] : ( فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ ابْنَ أَخِيهِ قَدْ أُسِرَ، جَرَّدَ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ غِلْمَانِهِ الْمُدَرَّبِينَ الْمَوْلُودِينَ فِي بَيْتِهِ وَتَعَقَّبَهُمْ حَتَّى بَلَغَ دَانَ )

والمعنى : ان ابراهيم عليه السلام لما سمع أن لوطاً عليه السلام وقع في الأسر انطلق مع عبيده ليحرره ، وتبع الأعداء إلى قرية تسمى ( دان ) ولفظ دان : هو اسم قرية سميت باسم دان بن يعقوب عليه السلام ، وهذه القرية لم يفتحها بنو اسرائيل زمن موسى ، بل فتحت في عصر قضاة بني اسرلئيل ايام كان القضاة يحكمون قبل مصـر الملوك واسم هذه القرية سابقـاً (لايش ) ففي سفر القضاة : ( ودعوا اسم المدينة باسم دان أبيهم الذي ولد لأسرائيل ، ولكن اسم المدينة أولاً لايش ) سفر القضاة [ 18 : 29 ]

( 10 ) يقول كاتب سفر العدد [ 21 : 14 ] عن رحلات بني اسرائيل في سيناء : ( لِذَلِكَ وَرَدَ فِي كِتَابِ حُرُوبِ الرَّبِّ : مَدِينَةُ وَاهِبٍ فِي مِنْطَقَةِ سُوفَةَ، وَأَوْدِيَةِ نَهْرِ أَرْنُونَ، وَمَصَبِّ الأَوْدِيَةِ الْمُمْتَدِّ نَحْوَ مَدِينَةِ عَارَ، وَالْمُسْتَنِدِ إِلَى حُدُودِ مُوآبَ

فقوله ( كتاب حروب الرب ) يدل على أن الكاتب ينقل عن كتاب اسمه : (( حروب الرب )) وهذا يفيد أن موسى ليس هو الكاتب والمتحدث عن الله .

( 11 ) جاء في سفر الخروج [ 16 : 35 ] : ( وأكل بنو إسرائيل المن أربعين سنة إلى أن ذهبوا إلى أرض عامرة أكلوا المن إلي حين وافوا حدود أرض كنعان )

والقارىء المتأمل سيلحظ أن موسى عليه السلام لم يصدر عنه مثل هذا الكلام وإنما كتبه أحد الأشخاص بعد انتهاء فترة التيه ، فجملة : ( أكلوا المن أربعين سنة ) تدل على أن النص كتب بعد انتهاء الأربعين سنة ودخول بني اسرائيل إلى أرض كنعان ، وموسى مات بالتيبه ولم يدخل أرض كنعان .

( 12 ) قال كاتب سفر التكوين في [ 3 : 14 ] :( فأخذ تخوم الجشوريين والمعكيين ، وسمى باشان باسمه ضياع يائير ياير إلى هذا اليوم ) وقول الكاتب : ( إلى هذا اليوم ) وكون الحديث عن يائير ، كل هذه القرائن تدعو إلى القول بأن النص ليس من كلام موسى عليه السلام إذ أن الذي كتب هذا لابد أن يكون بعد يائير بزمن طويل ، وقد علق على هذا النص المحقق هورن وهو نصراني بقوله : (( هاتان الفقرتان لايمكن أن تكونا من كلام موسى لأن الفقرة الأولى دالة على أن مصنف هذه الكتاب كان بعد زمان قامت فيه سلطنة بني اسرائيل ، والفقرة الثانية دالة على أن مصنفه كان بعد زمان إقامة اليهود في فلسطين

( 13 ) ومما يؤكد ضياع الاسفار الخمسة وأن مؤلفها لم يكن موسى إننا نجد فيها شواهد جغرافية لم تكن معروفة في حياة موسى ، إذ أنها لم توجد إلا بعده ، وما فيها من مصطلحات جغرافية يدل على أن كاتب هذه الاسفار كان مقيماً في شرق الأردن وموسى لم يدخل إلى هذه الأماكن لأنه مات في فترة التيه التي كانت بسيناء .

سفر التكوين [ 50 : 10 _ 11 ] ، سفر العدد [ 22 : 1 ] _ [ 32 : 32 ] _ [ 35 : 9 _ 14 ] وسفر التثنية [ 1 : 1 _ 5 ] ، [ 3 : 8 ] ، [ 4 : 46 _ 49 ] .

(15) يقول كاتب سفر التكوين في [ 22 : 14 ] : ان ابراهيم عليه السلام لما ذبح الكبش عوضاً عن ابنه في الموضع الذي كان سيذبح فيه ابنه ( دعا ابراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يرأه حتى أنه يقال اليوم : في جبل الرب يرى )

ان قول الكاتب : ( حتى انه يقال اليوم في جبل الرب يرى ) يدل على ان الكاتب كتب بعد زمان حادثة الذبح ، وبعد ما سمي ذلك الموضع بجبل الرب ، ومعلوم أن هذا الجبل لم يحمل هذا الاسم إلا بعد الشروع في بناء الهيكل في عهد داود عليه السلام وأكمل بناءه سليمان عليه السلام كما في سفر الاخبار الثاني [ 3 : 1 ، 2 ] فهذه التسمية متأخرة جداً عن زمان موسى ، فيتضح أن كاتب هذا السفر جاء بعد موسى بزمن طويل بعد أن حرفت التوراة وضاعت . . .

أخي القارىء :

بعد هذه الأدلة الواضحة أصبحنا أمام نتيجة حتمية ألا وهي ضياع التوراة وأن الاسفار الحالية ليست من كتابة موسى عليه السلام وإنما كتبت بعد رحيله بزمن طويل . والله الموفق

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 المقالة الرابعة

 

اشعيا 53 .. والوهم الكبير

 

 

يعتبر الإصحاح 53 من سفر اشعيا أحد الاصحاحات المحببة لدى النصارى ، حتى ان البعض منهم يسميه بالانجيل الخامس لما يرون فيه على حد زعمهم من نبوءة تتعلق بالمسيح المصلوب ، واليك - أخي القارىء - نص الاصحاح بحسب ترجمة الفانديك ثم يليه الرد : 

" 13هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدّاً. 14كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَداً أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. 15هَكَذَا يَنْضِحُ أُمَماً كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ. "  ( هذه الاعداد الثلاثة الأخيرة من اشعياء 52 وهي ضمن الاصحاح 53 بحسب التراجم الأخرى كالمشتركة والكاثوليكية )

 

"  1مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ 2نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْقٍ مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيهِ. 3مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. 4لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَاباً مَضْرُوباً مِنَ اللَّهِ وَمَذْلُولاً. 5وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. 6كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. 7ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 8مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ 9وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. 10أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. 11مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. 12لِذَلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ. "  ( إشعيا 52/13 - 53/12 ).

 

ويربط النصارى بينه وبين ما جاء في مرقس " فتم الكتاب القائل : " وأحصي مع أثمة " ( مرقس 15/28)، ومقصوده كما لا يخفى ما جاء في إشعيا " سكب للموت نفسه، وأحصي مع أثمة " ومثله في أعمال الرسل ( أعمال 8/22 - 23 ).

 الرد :  

يؤكد اليهود وهم اصحاب الكتاب ولغته الأصليين أن لا علاقة بين هذا الإصحاح في إشعيا، وبين حادثة الصلب المزعومة للمسيح عليه السلام ، فالإصحاح يتحدث عن شعب إسرائيل، وسبيه وذلته في بابل ثم نجاته . الأمر الذي كان بسبب معاصيهم ومعاصي سلفهم، فحاق بهم عقاب من الله عم صالحيهم وفجارهم ..

وقبل ان ندخل – عزيزي القارىء – في اثبات هذا الأمر ، علينا ان نعرف أن هذا الإصحاح لا يمكن ان ينطبق على شخصية المسيح التي رسمتها الاناجيل والكنيسة وذلك طبقاً للآتي :

 

اولاً : بحسب الإصحاح فإن من حمل خطية وآثام الكثيرين هو عبد من عباد الله : (( 11 عبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها )) وهذا يخالف تماماً عقيدة المسيحيون في الصلب والفداء ، فهم يقولون الفادي هو الله لأنه الوحيد القادر على حمل خطايا البشر ، وبالتالي فإن تمسكهم بهذا الإصحاح سيلزمهم بأن يكون الفادي الذي حمل خطايا البشر المزعومة هو عبد لله وليس ابناً لله وهو ما ينسف فكرة التجسد والكفارة .

 

ثانياً : هذا الإصحاح يتحدث عن عبد قد ظلم : (( 7 ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه . )) وأن الرب سر بأن يسحقه بالحزن : (( 10 أما الرب فسر بأن يسحقه بالحزن )) وهذا يناقض اساس مبدأ الصلب القائم على عدل الله بحسب الفكر المسيحي .

 

ثالثاً : نلاحظ بأن العدد العاشر بحسب النص العبري من الاصحاح يتحدث عن عبد قد وعد بأن ستكون له ذرية فعلية أو حقيقية ، ذلك لأن عبارة النص العبري هي هكذا :

וַיהוָה חָפֵץ דַּכְּאוֹ, הֶחֱלִי--אִם-תָּשִׂים אָשָׁם נַפְשׁוֹ, יִרְאֶה זֶרַע יַאֲרִיךְ יָמִים; וְחֵפֶץ יְהוָה, בְּיָדוֹ יִצְלָח.

 

وهي تترجم انجليزيا هكذا :

 

And the Lord wished to crush him, He made him ill; if his soul makes itself restitution, he shall see children, he shall prolong his days, and God's purpose shall prosper in his hand.

 

وهذا النص يثير مشكلة كبيرة للكنيسة بسبب ان المسيح عليه السلام لم تكن له أي ذرية من صلبه ، ذلك لأن الكلمة العبرية zerah أو zer'a أي الذرية الواردة في هذا العدد لا تشير إلا للذرية التي هي من صلب الرجل أو من نسله الحقيقي ، أما الكلمة العبرية التي تستخدم للإشارة إلى الأولاد مجازاً فهي ben  . وكمثال توضيحي للتفريق بين كلمة Zerah وبين كلمة ben في العبرية فلنقرأ تكوين 15 : 3 – 4 : (( وقال ابرام ايضاً : (( إنك لم تعطني نسلاً Zerah ، وهوذا ابن - ben - بيتي وارث لي )) فإذا كلام الرب إليه قائلاً : (( لا يرثك هذا ، بل الذي يخرج من احشائك هو يرثك )).

وكأمثلة كتابية أخرى على استعمال الكلمة العبرية Zerah بمعنى النسل الحقيقي والفعلي انظر تكوين 12 : 7 و تكوين 15 : 13 وتكوين 46 : 6  و خروج 28 : 43 . وبمعنى النسل المجازي ben انظر تثنية 14 : 1 .

وبالتالي فإن هذا العبد الموعود بنسل حقيقي فعلي بحسب النص لا يمكن أن ينطبق أبداً على المسيح عليه السلام حسب الاعتقاد المسيحي في المسيح .

 

رابعا: ومن الملاحظ أيضاً ان العدد العاشر بحسب الاصل العبري يعطي وعداً للعبد بطول العمر أي ان الرب سيطيل عمره ، فعبارة النص العبري هكذا :

 

וַיהוָה חָפֵץ דַּכְּאוֹ, הֶחֱלִי--אִם-תָּשִׂים אָשָׁם נַפְשׁוֹ, יִרְאֶה זֶרַע יַאֲרִיךְ יָמִים; וְחֵפֶץ יְהוָה, בְּיָדוֹ יִצְלָח.

 

وهي تترجم انجليزيا هكذا :

 

And the Lord wished to crush him, He made him ill; if his soul makes itself restitution, he shall see children, he shall prolong his days, and God's purpose shall prosper in his hand.

 

وهذا ما يثير أيضا مشكلة كبيرة للكنيسة ذلك لأن التعبير الاصطلاحي العبري للحياة الطويلة الواردة في هذه الآية هي : ( ya'arich yamim ) وهذا التعبير لا يعني حياة خالدة أبدية لا نهاية لها ولكنه يعني حياة فانية ستصل إلى نهايتها على الارض وبالتالي فإن هذه الآية لا يمكن ان تنطبق ابداً على أي كائن يمكن أن يعيش للأبد . وكأمثلة من الكتاب المقدس وردت فيها هذا التعبير الذي لا يدل على الخلود انظر على سبيل المثال تثنية 17 : 20 و 25 : 15 والامثال 28 : 16 وسفر الجامعة 8 : 13 . أما التعبير العبري للحياة الابدية الخالدة فهو ( haye'i olam ) انظر دانيال 12 : 2 . ومن جهة أخرى كيف سيتم اطالة عمر شخص من المفترض انه ابن الله الأزلي ؟   وكنتيجة على ذلك كله فإن انطباق هذه الآية على المسيح هو أمر مستحيل بحسب الفكر اللاهوتي المسيحي للمسيح .

  

خامسا : بحسب الأصل العبري للجزء الأخير من العدد الثامن فإن الكاتب قد اعلنها بكل وضوح لأي شخص ملم بالنص العبري للكتاب المقدس بأن الحديث عن العبد المتألم في الاصحاح انما هو حديث عن جماعة من الناس وليس فردا واحداً ، ويتضح ذلك من خلال استخدام الكاتب لصيغة الجمع في كلامه عنهم . فالنص العبري للعدد الثامن هو هكذا :

מֵעֹצֶר וּמִמִּשְׁפָּט לֻקָּח, וְאֶת-דּוֹרוֹ מִי יְשׂוֹחֵחַ:  כִּי נִגְזַר מֵאֶרֶץ חַיִּים, מִפֶּשַׁע עַמִּי נֶגַע לָמוֹ.

وما يهمنا في هذا العدد هو الجزء الأخير منه  :  (( M’pesha ami nega lamo ))

وهو ما يجعل ترجمة الجزء انجليزياً هكذا :

 

" because of the transgression of my people they were wounded "

 

أي : " هم ضربوا من أجل اثم شعبي "  أو " من أجل اثم شعبي لحق بهم الأذى "

 

وكتوضيح بسيط لصيغة الجمع هذه الواردة في العدد المذكور نقول : 

 

ان الكلمة العبرية الواردة في العدد هي "lamoh " وهي عندما تسخدم في النص العبري للكتاب المقدس تعنى صيغة الجمع  ( هم وليس هو ) ، ويمكن ان نجدها على سبيل المثال في المواضع التالية من أسفار الكتاب :

  

تكوين 9 : 26 ، تثنية 32 : 35 و 33 : 2 ، ايوب 6 : 19 و 14 : 21 و 24 : 17 ، المزامير 2 : 4 و 99 : 7 و 78 : 24 و 119 : 165 ، اشعيا 16 : 4 و23 : 1 و 44 : 7 و 48 : 21 ، مراثي أرميا 1 : 19 ، حبقوق 2 : 7

 

وبإمكانك – أخي القارىء –  ان ترجع للنص العبري ان كنت ملماً به لتتأكد من هذا . وبالتأكيد فإنك لو رجعت للتراجم المسيحية المختلفة فإنك لن تجد هذا المعنى ....ذلك لأنهم لم يعتمدوا النص العبري المسوري في هذا الإصحاح . وبالتالي فإنه من الواضح جداً ان هذا العدد أيضاً لا يمكن ان ينطبق على المسيح عليه السلام

 

 سادسا : ان العدد السابع يتكلم عن عبد أخذ كنعجة وكخروف : ((  ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاه تُساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ))

وبحسب الايمان المسيحي وعلى الاخص الأرثوذكسي فإن المسيح هو الله .. فأي عاقل يستسيغ ان يقال عن الله سبحانه أنه كنعجة وكخروف ؟!!! 

ثم هل كان المسيح صامتاً كالنعجة ولم يفتح فاه اثناء محاكمته المزعومه واثناء ما كان معلقاً على الصليب ؟

الجواب : بحسب الانجيل فإن المسيح كان يصيح بأعلى صوته وهو على الصليب إلهي إلهي لماذا تركتني !!  متى 27 : 46 وكان قبل ذلك يصلي لله قائلاً : (( إن امكن يا ابي فلتعبر عني هذه الكأس . )) متى 26 : 39 .

ان الادعاء بأن المسيح كان صامتاً لم يفتح فاه عندما واجه المحاكمة والتعذيب ادعاء مردود بقراءة الآتي من نصوص الاناجيل :

لقد سأل بيلاطس يسوع : (( أنت ملك اليهود. أجابه يسوع.. مملكتى ليست من هذا العالم. ولو كانت مملكتى من هذا العالم لكان خُدّامى يجاهدون لكيلا أسلم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتى من هنا )) (يوحنا 18: 33-37). دفاع مقنع . لم ينكر موقفه الدينى. لكن مملكته كانت مملكة روحية وكانت رياسته لها كى ينقذ أمته من الرذيلة والإنحلال. ولم يكن هذا الإعتبار يهم الحاكم الرومانى. فيمضى بيلاطس إلى اليهود المنتظرين بالخارج ليرد لهم المتهم الذي لم يثبت عليه الإتهام وهو يقول : (( أنا لم أجد له عِلّة واحدة )) يوحنا 18 : 38  

فهل تكلم المسيح وهو مغلق الفم وهو يقدم هذا الدفاع المقنع أمام بيلاطس وكبراء اليهود ؟
وعند مثوله أمام رئيس الكهنة نجده يقول للحارس الذي بادره بالضرب :
((
إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردى وإن حسنا فلماذا تضربنى ؟! )) يوحنا 18 : 23 
وعليه وببساطة فإن ما جاء في العدد السابع لا ينطبق على المسيح عليه السلام وأنه ليس من الصحيح أن يقال عن المسيح عليه السلام بأنه لم يفتح فاه كنعجة صامته .

ومن جهة أخرى علينا ان نلاحظ ان صيغة الحديث قد جاءت بالماضي في قوله : ((  ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاه تُساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ))  أي ان الحديث عن أمر قد تم وحدث في زمن اشعيا أو قبله ، فإن قيل : ان الفعل الماضي قد يعني المستقبل ، قلنا ان معظم فقرات واصحاحات الكتاب المقدس قد صيغت بالماضي ان لم يكن كله ، فما هو المعيار في ضبط ومعرفة النبوءة المستقبلية ؟  

 

سابعاً : يقول الكاتب في العدد التاسع : (( وجعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته )) ولا يمكن حمل هذه العبارة على المسيح المدفون بحسب الاناجيل وحده في بستان، في قبر جديد، لم يدفن فيه معه لا شرير ولا غني.

 

ثامناً : بحسب العدد الثاني عشر نجد ان الرب يقدم للعبد وعداً هذا نصه : (( لذلك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة )) وبحسب ترجمة الحياة هكذا النص : (( لذلك أهبه نصيباً بين العظماء .. ))

والسؤال الذي يطرح نفسه هو إذا كان المسيح هو الاله المتجسد بحسب الفكر المسيحي فهل فكرة الثواب أو المكافأة للمسيح تحمل أي معنى ؟! هل الإله يكافىء نفسه ؟!

 

تاسعاً : يصف الكاتب في العدد الثالث هذا العبد قائلاً  : (( محتقر ومخذول من الناس ... محتقر فلم نعتد به )) بينما المسيح عليه السلام بحسب الاناجيل موصوف بعبارات تفضيلية هي مغايرة تماماً لشخص يوصف بالاحتقار .. فعلى سبيل المثال :

لقد كانت الجموع العظيمة تسميه بالنبي العظيم : (( قد قام فينا نبي عظيم )) لوقا 7 : 16 وعندما دخل المسيح عليه السلام القدس انطلقت صيحة التهليل من الجموع الكبيرة قائلةً : (( هذا يسوع النبـي من ناصرة الجليل !! )) متى 21 : 11 ، 12 . وهو الذي كان يعلم في المجامع ممجداً من الجميع !! (( وكان يعلم في مجامعهم ممجداً من الجميع )) لوقا 4 : 15 لاحظ لفظ ( الجميع ) وهو الرجل الذي ذاع صيته وتبعته جموع كثيرة من الجليل والعشر المدن وأورشليم واليهودية ومن عبر الأردن . متى 4 : 25 وهو الذي كان يلقى بترحيب من الجموع الكبيرة لوقا 8 : 40 وطبقاً للأناجيل فإن الشعبية التي كان يتمتع بها المسيح عليه السلام جعلت من الضروري ان يؤخذ المسيح خلسة للقتل حيث كان رؤساء الكهنة يخشون تظاهرات الناس . مرقس 14 : 2

وحتى عندما سيق للصلب المزعوم بحسب الاناجيل فقد تبعه جمهور كبير من الشعب وكان النساء يلطمن صدورهن وينحن عليه . لوقا 23 : 27

الخلاصة ان محتويات الاناجيل تدل على أن المسيح كان يتمتع بشعبية كبيرة واتباع كثيرين وكنتيجة لذلك فإنه لا يمكن ان ينطبق وصف النبي اشعيا للعبد بأنه : (( محتقر فلم نعتد به )) على المسيح عليه السلام.

 

وكما قد ذكرنا - أخي القاريء - في البداية فإن اصحاح 53 من اشعيا يتحدث عن شعب اسرائيل كأمة آثمة وعن البقية التقية الصالحة من هذا الشعب الذي قد تم سبيه وذلته في بابل ثم نجاته ، فهو أي الاصحاح 53 يعتبر نظرة شاملة مجازية مجسمة لما جرى لهذا الشعب ، ولكي نستطيع فهم ذلك فهناك نقطتين يجب ان نضعهما في عين الاعتبار وهما مما يغفل عنهما الكثيرون :

 

النقطة الأولى : ان هذا الاصحاح هو في الواقع استمرارية للفقرة 13 من الاصحاح 52 بحسب ترجمة الفانديك أي انه اصحاح متصل ومرتبط بالاصحاح الذي قبله كرسالة مستمرة ، وان الاصحاح 52 يعتبر ضمن قصيدة كبيرة ممتدة من الاصحاح 51 حتى 52 : 15 في إحياء أورشليم المسبية وبالتالي فإن اصحاح اشعيا 53 سيصبح مفهوماً بصورة صحيحة فقط إذا ما قرىء ضمن السياق العام لهذه القصيدة الكبيرة .

النقطة الثانية : ان كل قارىء جيد للتوراة يعرف انه شاع وكثر فيها الحديث عن شعب اسرائيل بصورة فردية تجسيمية مجازية وكيف ان هذا الشعب خوطب وسمي بالعبد بصيغة مفردة في مواضع كثيرة من التوراة ، فعلى سبيل المثال ورد في ارميا 30 : 10 قول الرب : (( اما انت يا عبدي يعقوب فلا تخف يقول الرب ولا ترتعب يا اسرائيل لاني هانذا اخلصك من بعيد ونسلك من ارض سبيه فيرجع يعقوب ويطمئن ويستريح ولا مزعج .. )) وفي اشعيا 45 : 4 يقول الرب : (( لأجل عبدي يعقوب ، واسرائيل مختاري دعوتك باسمي ... )) وفي إشعيا 43 : 1 – 3 : (( يقول الرب، خالقك يا يعقوب، وجابلك يا إسرائيل..... ))  ، ومثله في إشعيا 41 : 8 ، والمقصود من ذلك كله شعب إسرائيل. وانظر ايضاً  اشعيا 48 : 20 و اشعيا 49 : 3  و ارميا 46 : 27 و مزمور 136 : 22 و لوقا 1 : 54 . 

وان نحن قرأنا العدد الثالث من اشعيا 49 سنجد انه قد تم تحديد هوية العبد الذي يجري عنه الحديث صراحةً على انه اسرائيل ، فالرب يقول : (( اسمعي لي أيتها الجزائر واصغوا أيها الأمم من بعيد : الرب من البطن دعاني . من أحشاء أمي ذكر أسمي . وجعل فمي كسيف حاد . في ظل يده خبأني وجعلني سهماً مبرياً . في كنانته أخفاني . وقال لي : (( أنت عبدي إسرائيل الذي به اتمجد )) .... والآن قال الرب جابلي من البطن عبداً له .. ))

ان قوله : (( أنت عبدي اسرائيل )) وبحسب الترجمة الكاثوليكية : (( انت عبدي يا اسرائيل )) يوضح لنا ان ما ورد من كلام وما سيرد هو تشخيص لمعنى وتجسيم مجازي لإسرائيل . حتى ان العدد الخامس قد وصف هذا العبد بأنه مخلوق : (( جابلي من البطن عبدا له )) ... ومعنى كلمة جابلي أي خالقي  ففي رسالة رومية 9 : 20 : (( . ألعل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتني هكذا. ))  وانظر اش 27 : 11 .

 

وبناء على هذه الشواهد وعلى ما قد ذكر فإنه صار من السهل معرفة من هو المقصود بالعبد المتألم في اشعيا 52 : 13 والذي سيعقل ويتعالى ويرتقى ويتسامى جداً بعد سبي وحبس وعبودية في بابل !!  ولكي تتجلى لنا الصورة سنذكر ما جاء في الاصحاح 51 و 52 حتى نصل للأصحاح 53 مع بعض التعليقات والتوضيحات : 

 

51 : 9 – 11

(( اِسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي! الْبِسِي قُوَّةً يَا ذِرَاعَ الرَّبِّ! اسْتَيْقِظِي كَمَا فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ كَمَا فِي الأَدْوَارِ الْقَدِيمَةِ. أَلَسْتِ أَنْتِ الْقَاطِعَةَ رَهَبَ الطَّاعِنَةَ التِّنِّينَ؟ 10أَلَسْتِ أَنْتِ هِيَ الْمُنَشِّفَةَ الْبَحْرَ مِيَاهَ الْغَمْرِ الْعَظِيمِ الْجَاعِلَةَ أَعْمَاقَ الْبَحْرِ طَرِيقاً لِعُبُورِ الْمَفْدِيِّينَ؟ 11وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِالتَّرَنُّمِ وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ فَرَحٌ أَبَدِيٌّ. ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. يَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ. ))

 

نجد هنا ان الرب سيجدد عجائب الماضي وانتصاره على قوات الخواء الأول وعبور البحر ، ليعيد المسبيين في بابل الي صهيون . ذلك لأن الأمة تصرخ طالبة تدخل الله فتجاب بكلام التعزية والتشجيع كما سيأتي .

 

 51 : 12 ، 13 :

(( أَنَا أَنَا هُوَ مُعَزِّيكُمْ. مَنْ أَنْتِ حَتَّى تَخَافِي مِنْ إِنْسَانٍ يَمُوتُ وَمِنِ ابْنِ الإِنْسَانِ الَّذِي يُجْعَلُ كَالْعُشْبِ؟ 13وَتَنْسَى الرَّبَّ صَانِعَكَ بَاسِطَ السَّمَاوَاتِ وَمُؤَسِّسَ الأَرْضِ وَتَفْزَعُ دَائِماً كُلَّ يَوْمٍ مِنْ غَضَبِ الْمُضَايِقِ عِنْدَمَا هَيَّأَ لِلإِهْلاَكِ. وَأَيْنَ غَضَبُ الْمُضَايِقِ؟ ))

 

هنا نجد ان الرب يتكلم ليشدد عزيمة اسرائيل المسبية . وكيف انه كان عليهم أن يدركوا أن قوة الله اعظم جداً من قوة بابل .

 

51 : 14 – 16 :

(( سَرِيعاً يُطْلَقُ الْمُنْحَنِي وَلاَ يَمُوتُ فِي الْجُبِّ وَلاَ يُعْدَمُ خُبْزُهُ. 15وَأَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ مُزْعِجُ الْبَحْرِ فَتَعِجُّ لُجَجُهُ. رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ. 16وَقَدْ جَعَلْتُ أَقْوَالِي فِي فَمِكَ وَبِظِلِّ يَدِي سَتَرْتُكَ لِغَرْسِ السَّمَاوَاتِ وَتَأْسِيسِ الأَرْضِ وَلِتَقُولَ لِصِهْيَوْنَ : أَنْتِ شَعْبِي. ))

 

هنا اشارة إلى فك الأسر ورد السبي ، ونجد بوضوح كيف ان شعب اسرائيل يستعار بصورة فردية كأسير محبوس في جب . والذي سيقول عنه الرب كما سنرى بعد قليل عندما ينتهي حبسه وسبيه في 52 : 13 : (( هوذا عبدي يعقل ، يتعالى ويرتقي ويتسامى جداً ... الى آخر الاصحاح الثالث والخمسين . ))

 

51 : 17 – 23 :

(( اِنْهَضِي انْهَضِي! قُومِي يَا أُورُشَلِيمُ الَّتِي شَرِبْتِ مِنْ يَدِ الرَّبِّ كَأْسَ غَضَبِهِ. ثُفْلَ كَأْسِ التَّرَنُّحِ شَرِبْتِ. مَصَصْتِ. لَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُودُهَا مِنْ جَمِيعِ الْبَنِينَ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ وَلَيْسَ مَنْ يُمْسِكُ بِيَدِهَا مِنْ جَمِيعِ الْبَنِينَ الَّذِينَ رَبَّتْهُمْ. 19اِثْنَانِ هُمَا مُلاَقِيَاكِ. مَنْ يَرْثِي لَكِ؟ الْخَرَابُ وَالاِنْسِحَاقُ وَالْجُوعُ وَالسَّيْفُ. بِمَنْ أُعَزِّيكِ؟ 20بَنُوكِ قَدْ أَعْيُوا. اضْطَجَعُوا فِي رَأْسِ كُلِّ زُقَاقٍ كَالْوَعْلِ فِي شَبَكَةٍ. الْمَلآنُونَ مِنْ غَضَبِ الرَّبِّ مِنْ زَجْرَةِ إِلَهِكِ. 21لِذَلِكَ اسْمَعِي هَذَا أَيَّتُهَا الْبَائِسَةُ وَالسَّكْرَى وَلَيْسَ بِالْخَمْرِ. 22هَكَذَا قَالَ سَيِّدُكِ الرَّبُّ وَإِلَهُكِ الَّذِي يُحَاكِمُ لِشَعْبِهِ: «هَئَنَذَا قَدْ أَخَذْتُ مِنْ يَدِكِ كَأْسَ التَّرَنُّحِ ثُفْلَ كَأْسِ غَضَبِي. لاَ تَعُودِينَ تَشْرَبِينَهَا فِي مَا بَعْدُ. 23وَأَضَعُهَا فِي يَدِ مُعَذِّبِيكِ الَّذِينَ قَالُوا لِنَفْسِكِ: انْحَنِي لِنَعْبُرَ فَوَضَعْتِ كَالأَرْضِ ظَهْرَكِ وَكَالزُّقَاقِ لِلْعَابِرِينَ». ))

 

هنا نجد ان الرب يظهر لشعبه الآلآم الناجمة عن الخطية ويعدهم بالنجاة ، حيث تؤخذ الكأس من يد اسرائيل المرتجفة ، وتدفع إلى يد معذبيها والمستعلين عليها .

 

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ :

 

 (( اِسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي! الْبِسِي عِزَّكِ يَا صِهْيَوْنُ! الْبِسِي ثِيَابَ جَمَالِكِ يَا أُورُشَلِيمُ الْمَدِينَةُ الْمُقَدَّسَةُ لأَنَّهُ لاَ يَعُودُ يَدْخُلُكِ فِي مَا بَعْدُ أَغْلَفُ وَلاَ نَجِسٌ. 2اِنْتَفِضِي مِنَ التُّرَابِ. قُومِي اجْلِسِي يَا أُورُشَلِيمُ. انْحَلِّي مِنْ رُبُطِ عُنُقِكِ أَيَّتُهَا الْمَسْبِيَّةُ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ. 3فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «مَجَّاناً بُعْتُمْ وَبِلاَ فِضَّةٍ تُفَكُّونَ». 4لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: «إِلَى مِصْرَ نَزَلَ شَعْبِي أَوَّلاً لِيَتَغَرَّبَ هُنَاكَ. ثُمَّ ظَلَمَهُ أَشُّورُ بِلاَ سَبَبٍ. 5 فَالآنَ مَاذَا لِي هُنَا يَقُولُ الرَّبُّ حَتَّى أُخِذَ شَعْبِي مَجَّاناً؟ الْمُتَسَلِّطُونَ عَلَيْهِ يَصِيحُونَ يَقُولُ الرَّبُّ وَدَائِماً كُلَّ يَوْمٍ اسْمِي يُهَانُ.  

وفي الترجمة العربية المشتركة للكتاب المقدس نجد العدد الخامس هكذا :

(( والآنَ ماذا لي هُنا في بابِلَ؟ شعبي أُخذَ بغَيرِ ثمَنٍ، وحُكَّامُهُ يُهَلِّلونَ، واَسمي يُهانُ كُلَ يومِ بلا اَنقِطاعِ. ))

6لِذَلِكَ يَعْرِفُ شَعْبِيَ اسْمِي. لِذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ الْمُتَكَلِّمُ. هَئَنَذَا». 7مَا أَجْمَلَ عَلَى الْجِبَالِ قَدَمَيِ الْمُبَشِّرِ الْمُخْبِرِ بِالسَّلاَمِ الْمُبَشِّرِ بِالْخَيْرِ الْمُخْبِرِ بِالْخَلاَصِ الْقَائِلِ لِصِهْيَوْنَ: «قَدْ مَلَكَ إِلَهُكِ!» 8صَوْتُ مُرَاقِبِيكِ. يَرْفَعُونَ صَوْتَهُمْ. يَتَرَنَّمُونَ مَعاً لأَنَّهُمْ يُبْصِرُونَ عَيْناً لِعَيْنٍ عَُِنْدَ رُجُوعِ الرَّبِّ إِلَى صِهْيَوْنَ. 9أَشِيدِي تَرَنَّمِي مَعاً يَا خِرَبَ أُورُشَلِيمَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَزَّى شَعْبَهُ. فَدَى أُورُشَلِيمَ. 10قَدْ شَمَّرَ الرَّبُّ عَنْ ذِرَاعِ قُدْسِهِ أَمَامَ عُيُونِ كُلِّ الأُمَمِ فَتَرَى كُلُّ أَطْرَافِ الأَرْضِ خَلاَصَ إِلَهِنَا. 11اِعْتَزِلُوا. اعْتَزِلُوا. اخْرُجُوا مِنْ هُنَاكَ. لاَ تَمَسُّوا نَجِساً. اخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهَا. تَطَهَّرُوا يَا حَامِلِي آنِيَةِ الرَّبِّ.

وفي الترجمة العربية المشتركة للكتاب المقدس نجد العدد الحادي عشر هكذا :

((11سيروا، سيروا. اَخرُجوا ولا تمَسُّوا نجسًا. اَخرُجوا مِنْ بابِلَ وتطَهَّروا يا حامِلي آنيةِ الرّبِّ. ))

12لأَنَّكُمْ لاَ تَخْرُجُونَ بِالْعَجَلَةِ وَلاَ تَذْهَبُونَ هَارِبِينَ. لأَنَّ الرَّبَّ سَائِرٌ أَمَامَكُمْ وَإِلَهَ إِسْرَائِيلَ يَجْمَعُ سَاقَتَكُمْ. 13هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدّاً. 14كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَداً أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. 15هَكَذَا يَنْضِحُ أُمَماً كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ. ))

 

 والآن عزيزي القارىء من هو هذا العبد الذي يتعالى ويرتقى ويتسامى ؟ أليسوا هم شعب اسرائيل لا سيما البقية التقية الصالحة منهم العائدة من السبي والحبس في بابل ؟؟؟

وان نحن دخلنا في الاصحاح 53 نجد ان العدد الأول يقول : (( من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب ؟ )) ومن خلال اسفار الكتاب المقدس سنجد ان عبارة : (( ذراع الرب )) دائما ما تشير إلى الأنقاذ أو التحرير الفعلي للشعب اليهودي من اضطهاد الغير لهم  . انظر على سبيل المثال : اشعيا 63 : 12 و تثنية 4 : 34 و تثنية 7 : 19 والمزامير 44 : 3 .  

وهذه الذراع التي قد استعلنت هي التي كان قد تحدث عنها اشعيا قبل قليل في 52 : 9 - 10 : من انها ستعمل على استراداد المسبيين في بابل : (( أَشِيدِي تَرَنَّمِي مَعاً يَا خِرَبَ أُورُشَلِيمَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَزَّى شَعْبَهُ. فَدَى أُورُشَلِيمَ. 10قَدْ شَمَّرَ الرَّبُّ عَنْ ذِرَاعِ قُدْسِهِ أَمَامَ عُيُونِ كُلِّ الأُمَمِ فَتَرَى كُلُّ أَطْرَافِ الأَرْضِ خَلاَصَ إِلَهِنَا. ))

ثم يتحدث اشعيا عن عودة العبد ( اسرائيل ) من أرض السبي فيقول : (( نبت قدامَه كفرخ، وكعرق في أرض يابسة ))

فقد عادوا للأرض المقدسة، ونبتوا فيها، من جديد، كما في سفر النبي إرمياء : (( وأجعل عيني عليهم للخير، وأرجعهم إلى هذه الأرض، وأبنيهم ولا أهدمهم، وأغرسهم، ولا أقلعهم )) (إرمياء 24/6)، وقوله : (( وأفرح بهم لأحسن إليهم، وأغرسهم في هذه الأرض بالأمانة بكل قلبي وبكل نفسي )) (إرمياء 32/41). (وانظر إرمياء 31/27-28).

وقد تغيرت صورتهم بسبب الذل فكان الشعب : (( محتقر مخذول .. رجل أوجاع ومختبر الحزن ))

وقوله : (( لكن أحزاننا حملها ، وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً ...))  أي ان العبد ( اسرائيل ) كان في حالة خضوع لعقاب إلهي قد عم الصالح المتبقي من الشعب ، وهو ما تم توضيحه في العدد الثامن بحسب الاصل العبري في صيغة الجمع : (( هم ضربوا من أجل ذنب شعبي )) حيث كانت معاناة العبد ( إسرائيل ) نابعة من إثم هذا الشعب ،  فقد شمل البؤس بررة بني إسرائيل وعصاتهم، ولا غرابة في ذلك فربنا سبحانه وتعالى يقول  : (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (( (الأنفال : 125) ولذلك نجد النص يقول : (( والرب وضع عليه إثم جميعنا ))  وهو ما يفسره قول إرميا وقد شاهد الأسر البابلي : (( آباؤنا أخطؤوا، وليسوا بموجودين، ونحن نحمل آثامهم، عبيد حكموا علينا، ليس من يخلص من أيديهم، جلودنا اسودت من جري نيران الجوع )) (المراثي 5/7-10).

وقوله : (( ظلم أما هو فتذلل )) كقوله (( ثم ظلمه آشور بلا سبب )) ( إشعيا 52/4 )، وكقوله : (( إن بني إسرائيل وبني يهوذا معاً مظلومون )) ( إرميا 50/33 ).

وأما قوله : (( كشاة تساق إلى الذبح.... )) فهو حديث عن ملك بابل، وقد ساق بني إسرائيل، كما تساق الشياه إلى الذبح، كما في قول ارميا : (( أنزلهم كخراف للذبح، وككباش مع أعتدة )) ( إرميا 51/40 ) فمات أكثرهم جوعاً.

وقوله : (( وجعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته )) أي أن دفنهم في بابل كان مع الوثنيين، ولا يمكن حمله على المسيح المدفون وحده في بستان، في قبر جديد، لم يدفن فيه معه لا شرير ولا غني.

وقوله : (( فسَّر أن يسحقه بالحزن، أن جعل نفسه ذبيحة إثم، يرى نسلاً تطول أيامه )) وفي النسخة الكاثوليكية يتضح المعنى أكثر : (( والرب رضي أن يسحقه بالعاهات، فإنه إذا جعل نفسه ذبيحة إثم يرى ذرية، وتطول أيامه )) ، فهو إشارة لرجوعهم إلى وطنهم، وتعايشهم وتوالدهم في فلسطين بعد السبي وآلامه وعاهاته وبلاياه.

وقوله : (( على أنه لم يعمل ظلماً، ولم يكن في فمه غش )) هو كقوله عن البقية التقية من بني اسرائيل في سفر صفنيا 3 : 13 : (( بقية إسرائيل لا يفعلون إثماً ، ولا يتكلمون بالكذب ، ولا يوجد في أفواههم لسان غش ))  وقيل هو حديث عن طهر أولئك الذين يعودون من السبي كما في ارميا : (( يقول الرب : لأني أصفح عن إثمهم، ولا أذكر خطيتهم بعد )) (إرمياء 31/34)، كما قال عنهم : (( وأرد سبي يهوذا وسبي إسرائيل وأبنيهم كالأول، وأطهرهم من كل إثمهم الذي أخطؤوا به إليّ، وأغفر كل ذنوبهم التي أخطؤوا بها إليّ والتي عصوا بها عليّ )) (إرمياء 33/7-8).

وأما قوله : (( عبدي البار بمعرفته يبرر كثيرون، وآثامهم هو يحملها )) يتحدث كيف شمل البؤس بررة بني إسرائيل وعصاتهم، كما قال الله : (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )) (الأنفال : 125) وإكراماً لهؤلاء البررة من بني إسرائيل، طهرهم الله من ذنبهم، ورفع عنهم هذه العقوبة، كما في إرميا : (( في تلك الأيام يطلب إثم إسرائيل فلا يكون، وخطية يهوذا فلا توجد، لأني أغفر لمن أبقيه )) (إرميا 50/20)، فقد حملوا خطيئة آبائهم، ثم غفرت ذنوبهم.

وقوله : (( أحصي مع أثمة )) يحكى عن وجود بني إسرائيل مع الوثنيين في بابل، ولا يصح أن يقال: الأثمة هما اللصان، إذ قد وعد أحدهما الفردوس، فكيف يوصف بعد ذلك بالآثم ؟!

وهكذا فالإصحاح يتحدث بنظرة شاملة مجازية مجسمة عن شعب إسرائيل ، وسبيه، وذلته، ثم نجاته. وهذا هو مفهوم النص عند اليهود وهم أصحاب الكتاب الأصليين.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالة الخامسة

شهادة البابا شنودة الثالث على سماحة الإسلام

عقد في القاهرة المؤتمر العام السادس عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في الفترة من 8 – 11 ربيع الأول سنة 1425 هـ الموافق 28 إبريل - 1 مايو 2004 م وكان موضوع المؤتمر " التسامح في الحضارة الإسلامية "
وتحدث في هذا المؤتمر عدد كبير من العلماء والمفكرين ، وكان ممن تحدث في المؤتمر " البابا شنودة الثالث " الذي أدلى بشهادته على سماحة الإسلام طوال تاريخه الطويل ، وهذه هي كلمة " البابا شنودة " التي ألقاها في المؤتمر كاملة وبدون زيادة أو نقص .

كلمة البابا شنودة الثالث
بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية

الأستاذ الدكتور / عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء
الإمام الأكبر الدكتور / محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر .
باسم الإله الواحد الذي نعبده جميعاً ..
نظرة الإسلام إلى السلام :
يكفي أن السلام هو اسم من أسماء الله ، وقد ورد في سورة الحشر : (( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ )) (سورة الحشر : الآية23)
وورد في سورة البقرة : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً )) (سورة البقرة: الآية208) ، وفي سورة النساء (( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً )) (سورة النساء: الآية94)
أول مرحلة من السلام كانت في تاريخ الإسلام هي العهود والمواثيق الشهيرة ، لعل في مقدمتها الميثاق الذي أُعطى لنصاري نجران ، والميثاق الذي أعطى لقبيلة تغلب ، ووصية الخليفة أبي بكر الصديق لأسامة بن زيد ، والوصية التي قدمها الخليفة عمر بن الخطاب قبل موته ، والميثاق الذي أعطاه خالد بن الوليد لأهل دمشق ، والميثاق الذي أعطاه عمرو بن العاص لأقباط مصر . وفي هذه المواثيق أمَّن المسيحيين على كنائسهم وصوامعهم ورهبانيتهم وأملاكهم وأرواحهم .
ونذكر هنا في مصر أنه عندما أتي عمرو بن العاص إلى مصر كان البابا القبطي بنيامين منفياً ثلاثة عشر عاماً بعيداً عن كرسيه ، فأمَّنه عمرو بن العاص وأعاده إلى كرسيه وأسلمهُ كنائسه التي أخذها منه الروم ، وعاش معه في سلام .
ونذكر أيضاً بعض نواحي محبة وتعاون ؛ فمثلاً في الدول الإخشيدية كان محمد بن طغج الإخشيدي يحتفل مع الأقباط بعيد الغطاس في جزيرة في النيل ، وقد أوقدوا حوله ألف قنديل .
وفي الدولة الطولونية نعرف أن جامع أحمد بن طولون بناه سعيد بن كاتب الفرغاني ، وهو مهندس مسيحي ، طلب منه أحمد بن طولون أن يبني مسجده بغير عمدٍ تمنع النظر .
وفي الدولة الفاطمية كانت العلاقة طيبة جداً بين المسيحيين والمسلمين حتى إن يعقوب بن كلس اليهودي كان الوزير الوحيد في عهد المعز ، وعيسى بن نسطورس النصراني كان كذلك في عهد العزيز بن المعز ، مما يدل على أن غير المسلمين وصلوا إلى درجات كبيرة في الدولة .
نرى أيضاً من سماحة الإسلام :
ما قيل من كلمات طيبة عن أهل الكتاب في آيات القرآن ، ففي سورة آل عمران : (( .. مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُون * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِين َ)) (سورة آل عمران : الآيتان113 : 114)
ولاشك أن هذه الكلمات كان لها تأثير في المجتمع الإسلامي ، وفي العلاقة الطيبة بين المسيحيين والمسلمين
وفي سورة الأنبياء (( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )) ( سورة الأنبياء : الآية 7)
وفي سورة المائدة (( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ )) ( سورة المائدة: الآية82)
وفي الحديث عن السيد المسيح في سورة الحديد (( وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً )) ( سورة الحديد: الآية27)
ومن التسامح الإسلامي أيضاً الأحاديث التي وردت عن أهل الذمة ، فقد قيل ( في المأثورات الإسلامية ) : [ من آذى ذمياً فليس منا ، العهد لهم ولأبنائهم عهد أبدي لايُنقض يتولاه ولي الأمر ويرعاه ]
لاننس العلاقة الطيبة الذي قدم لها مثالاً الخليفة عمر بن الخطاب عندما دُعي للصلاة في كنيسة القدس فاعتذر عن ذلك ، وقال : [ لئلا يأتي المسلمون من بعدي ويأخذوها منكم ويقولون هنا سجد عمر ] وصلى بعد رمية حجر من الكنيسة ، وأنشئ في ذلك المكان جامع عمر ، إنها روح طيبة عاش بها الإسلام مع غير المسلمين
ولعل من النقاط البارزة في القرآن مبدأ هام هو أنه لا إكراه في الدين ، فقد ورد في سورة البقرة (( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )) ( سورة البقرة: الآية256) وفي سورة يونس : (( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ )) ( سورة يونس: الآية 99 - 100)
ولذلك عندما جمع هذا المبدأ – مبدأ لاإكراه في الدين – المبدأ الذي يقول : (( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ )) كما في (سورة المائدة:الآية99)
وأيضاً (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )) ( سورة المائدة : الآية105)
وفي سورة الشورى : (( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ )) (سورة الشورى: الآية48)
وفي سورة النحل (( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )) (سورة النحل : الآية 82)
لذلك كان من المبادئ الإسلامية القرآنية المعروفة بعدم الإكراه في الدين ، وما على الرسول إلا البلاغ ، وأيضاً ماورد في سورة الغاشية (( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر *ٌ لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ )) ( سورة الغاشية: الآية 21 - 22)
حتى بالنسبة للكافرين ورد في سورة الكافرون (( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ *وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )) (سورة الكافرون : الآيات 1- 6)
ولهذا كان من مبادئ التسامح تلك الآية التي تقول (( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ )) ( سورة آل عمران: الآية159)
من أجل هذا كانت المجادلة في أمور الدين تكون بالتي هي أحسن ، وهذا مبدأ من مبادئ التسامح كما في سورة العنكبوت : (( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ .. )) (سورة العنكبوت : الآية46)
وجاء في سورة النحل (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .. )) ( سورة النحل: الآية 125)
لذلك إن حدث في يوم من الأيام إكراه في الدين يكون هذا خروجاً على تعاليم الإسلام التي سجلها القرآن .
غير أن هناك بعض آيات خاصة بالقتال والحرب لا تعمم على الجميع ، منها (( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ))  (سورة الأنفال: من الآية60)
إذ هي موجهة في حالة الحرب وموجهة إلى أعداء الله وأعداء البلد ، ومع ذلك جاء في نفس الآية : (( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )) ( سورة لأنفال: الآية61) وأيضاً يقول القرآن (( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )) (سورة الممتحنة:8)
إذ المسائل الخاصة بالحرب والقتال والخاصة بالأعداء الذين يخرجونكم من دياركم أو يضلونكم في دينكم شيء آخر ، ولكن في غير ذلك يعيش الناس في محبة تبرونهم وتقسطون إليهم ، إن الله يحب المقسطين .

المرجع : كتاب " التسامح في الحضارة الإسلامية " ص : 25-31 ، سلسلة القضايا الإسلامية التي يصدرها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – وزارة الأوقاف - مصر - العدد 110 لسنة 1425هـ - 2004 م .

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالة السادسة

  هل الظهورات المريمية حقيقة أم لا؟

 كما نفعل دائما في مواجهة مثل هذه الدعاوي المسيحية ، فإن اجابتنا عليهم ستكون من كتابهم المقدس نفسه وليس سواه ، فنقول وبالله التوفيق :

كلنا يعرف ان مريم عليها السلام هي - انسانة - مخلوقة كباقي البشر ، والكتاب المقدس يخبرنا بأن (( الأَحْيَاءَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ، أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَلَيْسَ لَهُمْ أَجْرٌ بَعْدُ لأَنَّ ذِكْرَهُمْ نُسِيَ. وَمَحَبَّتُهُمْ وَبُغْضَتُهُمْ وَحَسَدُهُمْ هَلَكَتْ مُنْذُ زَمَانٍ، وَلاَ نَصِيبَ لَهُمْ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ، فِي كُلِّ مَا عُمِلَ تَحْتَ الشَّمْسِ )) (جامعة 9 : 5، 6). وبما أن الأموات لا يعلمون شيئاً، كما ذكر سليمان الحكيم، فهم لا يقدرون على تسبيح الله. ((  لَيْسَ الأَمْوَاتُ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ، وَلاَ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى أَرْضِ السُّكُوتِ  )) (مزمور 115 : 17). فالموتى لا يسبحون الله ولا يعلمون شيئاً لأنه عندما يموت الإنسان ((  تَخْرُجُ رُوحُهُ (أي نسمة حياته) فَيَعُودُ إِلَى تُرَابِهِ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَفْسِهِ تَهْلِكُ أَفْكَارُهُ  )) (مزمور 146: 4). فالإنسان عندما يموت يعود إلى وضعه كما كان قبل دخول نسمة الحياة (الروح) إلى أنفه. يقول الكتاب المقدس ((  فَيَرْجعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ، وَتَرْجعُ الرُّوحُ (نسمة الحياة) إِلَى اللهِ الَّذِي أَعْطَاهَا )) (جامعة 12: 7).

ولأنه وُضِع للناس أن يموتوا مرة، ثم بعد ذلك الدينونة (عبرانيين 9: 27) والموتى لا يعودون كما قال داود عن ولده الذي مات (( أنا ذاهبٌ إليه، أما هو فلا يرجع إليَّ )) (2صموئيل 12: 23) وهناك هوَّة لا تُعبَر بين الأحياء والأموات (لوقا 16 :24-27) .

نلخص ما أثبتناه حتى الآن من آيات الكتاب المقدس :

1) الموتى لا يعلمون شيئاً. فمعنى ذلك أنهم لا يستطيعون أن يكلمونا أو يعلموا ما يدور في الأرض.

2) الموتى لا يسبحون الله. ولو كان الموتى مستمرون في الحياة لكان أول ما يفعلونه هو تسبيح الله. (( لأَنَّ الْهَاوِيَةَ لاَ تَحْمَدُكَ. الْمَوْتُ لاَ يُسَبِّحُكَ. لاَ يَرْجُو الْهَابِطُونَ إِلَى الْجُبِّ أَمَانَتَكَ )) (إشعياء 38: 18).

3) الله وحده له صفة عدم الموت.

والآن نعود إلى السيدة مريم العذراء. فالذين يعتقدون بأنها حية يقعون بين فئتين:

الفئة الأولى : هي التي تعتقد وتؤمن بأن الإنسان عندما يموت، تستمر روحه في الحياة، وتكون روحه واعية وملمة بكل ما يحدث في الأرض بالنسبة إلى الناس القريبة من هذا الإنسان قبل موته. وما قد ذكرناه أعلاه من آيات وإيضاحات يؤكد استحالة هذا الاعتقاد.

أما الفئة الثانية : فهي عندما تدرك استحالة وجود أي نوع من الوعي أو الإدراك عند الموتى، كما أوضحنا أعلاه، تلجأ إلى الاعتقاد بأن السيدة مريم العذراء بعـد موتهـا قد تم إقامتها ونقلها إلى ملكوت الابن المزعوم في السماء وذلك نظراً لمكانتها ومنزلتها السامية والمقدسة. وهنا علينا أن نسأل من يؤمنون بانتقال السيدة مريم العذراء إلى السماء بعد موتها، على أي أساس بنوا هذا الاعتقاد؟ فلا يوجد دليل واحد في الكتاب المقدس يعزّز هذه الفكرة - أي انتقال السيدة مريم العذراء إلى السماء عند موتها؟ فالكتاب المقدس يؤكد أنه سوف (( تَكُونُ قِيَامَةٌ لِلأَمْوَاتِ، الأَبْرَارِ وَالأَثَمَةِ )) (أعمال 24: 15).

فلم يفصح الكتاب المقدس عن انتقال القديسة مريم إلى السماء سواء قبل موتها أو بعد موتها. وبما أنه لم يتم ذكر أي شيء عن هذا الأمر، فهذا يعني أن السيدة مريم العذراء خضعت للقاعدة العامة بخصوص الموتى الأبرار. إذ لو كان هناك أي استثناء لذلك في حالة السيدة مريم العذراء لكان قد ذُكِرْ في الكتاب المقدس،

إذاً، كيف نفسّر الظهورات المريمية المزعومة ؟ و هل من المعقول أنّ الظهورات المريمية تقوم بها شياطين وليست مريم العذراء؟

مرة أخرى نعود إلى الكتاب المقدس لنجد التفسير الكتابي لهذه الدعاوي . لقد سبق وأنذر المسيح بقوله : (( انْظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ )) (متى 24: 4). هذا التنبيه المتكرر في العهد الجديد يوضح لنا أن الشيطان يسعى باجتهاد لا يعرف الملل أو الكلل، لكي يضل الناس بشتى الوسائل والطرق. (( وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ! )) (كورنثوس الثانية 11: 14).  فمن مصلحة الشيطان، في سعيه لتضليل العالم أجمع، أن يجذب الأنظار إلى شخص العذراء مريم. فهي شخصية محبوبة ومُكرّمة لدى كافة الناس. وللأسف فقد نجح الشيطان بجعل مريم عليه السلام وسيطة أخرى بالإضافة إلى الوسيط المزعوم يسوع المسيح بين الله والناس . فأصبح يطلق عليها لقب Co-Mediatrix (شريكة في الشفاعة).

وهذه بدعة مخالفة لتعليم الكتاب. وعن طريق إعلاء شأن مريم وجعلها وسيطة بين الله والناس استطاع الشيطان، ان يتقمص هيئة العذراء مريم، وأن يبث لضحاياه تعاليم وتوجيهات مخالفة لتعاليم الكتاب المقدس، الأمر الذي من شأنه ترسيخ الضلالات السائدة في عقول الناس. (( وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ! )) (كورنثوس الثانية 11: 14).

وأخيراً فإن البعض يتسائل : لماذا بدأ ظهور العذراء و معجزاتها بعد مماتها فقط و هى التي لم يكن لها أى معجزه أو أى شيئ خارق للعاده طوال حياتها غير إنها حبلت دون رجل فهى لم تشف مريض و لم تحيى ميت و لم تبرء أكمه ، وهل من اللائق أن يرسل الإله أمه و لا يأتى هو ؟؟!! 

ولا يفوتنا ان نذكر بأن اتباع بوذا المخلص يدعون أيضاً بأن هناك ظهورات له والذين يقدسون زرادشت يقولون كذلك وعباد البقر يقولون بأن هناك تجليات لبقرتهم  .. ان الأديان الوثنية يروون الأضعاف المضاعفة من هذه القصص ، كالبوذيين والهندوس وغيرهم ، فهل من المنطقي أن يقبل الناس مثل هذا الكلام ؟؟؟
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالة السابعة

 

خـرافـات سفر الرؤيا

سفر الرؤيا هو السفر الأخير من اسفار العهد الجديد ، وهو عبارة عن رؤيا منامية غريبة رآها يوحنا ، حيث شاهد فيها حيوانات لها أجنحة وعيون من أمام، وعيون من وراء ، وحيوانات لها قرون بداخل قرون…( انظر الرؤيا 4 : 8 ) وشاهد فيها وحوش تخرج من البحر لها سبعة رؤوس وعشرة قرون ( انظر الرؤيا 13 : 1 )  وغيرها من المشاهدات المنامية الغريبة كما سيأتي ، وقد أخذ هذا السفر سبع وعشرين صفحة في العهد الجديد مقسمة الي اصحاحات ضمن الكتاب المقدس !!! ومن الناحية الواقعية فإنه لا يمكن أن يمتد الحلم الذي يتذكره صاحبه إلى حد يعبر عنه في سبع وعشرين صفحة !! 

من هو كاتب السفر :

جاء في مقدّمة سفر الرؤيا من نسخة العهد الجديد من الكتاب المُقدّس ،( المطبعة الكاثوليكية  دار المشرق ط13 ) ،  ما نصه : لا يأتينا سفر رؤيا يوحنّا ، بشيء من الإيضاح عن كاتبه . لقد أطلق على نفسه اسم يوحنّا واسم نبي ، ولم يذكر قط أنه أحد الاثنيّ عشر ( التلاميذ ) . هناك تقليد على شيء من الثبوت ، وقد عُثر على بعض آثاره منذ القرن الثاني ( الميلادي ) ، وورد فيه أن كاتب الرؤيا هو الرسول يوحنّا ، وقد نُسب إليه أيضا الإنجيل الرابع . بيد أنه ليس في التقليد القديم إجماع على هذا الموضوع . وقد بقي المصدر الرسولي لسفر الرؤيا عرضة للشك مدّة طويلة في بعض الجماعات المسيحية . إن آراء المُفسّرين في عصرنا مُتشعبة كثيرا ، ففيهم من يؤكد أن الاختلاف في الإنشاء والبيئة والتفكير اللاهوتي ، يجعل نسبة سفر الرؤيا والإنجيل الرابع ، إلى كاتب واحد أمرا عسيرا . وهناك مُفسّرون يرون أن ظروف إنشاء سفر الرؤيا ، أشدّ تشعبا من ذلك بكثير ، فهو ليس مُؤلَّفا مُتجانسا بل محاولة غير مُحكمة لجمع أجزاء مُختلفة ، أُنشئت ثم نُقّحت في العقود الأخيرة من القرن الأول انتهى .

وكان ديونسيوس الإسكندري يؤكد على ان كاتب هذا السفر شخص اسمه يوحنا، أحد مشايخ كنيسة أفسس. وليس بيوحنا تلميذ المسيح .

جاء في كتاب المسيحية والاسلام والاستشراق صفحة 233 :

"الرؤيا" هو بحث كتبه يوحنا العراف - الملقب باللاهوتي - في أواخر الستينيات من القرن الأول، لم يكن يعتبر سفراً مقدساً وقت كتابته وحتى حلول القرن الرابع الميلادي، إذ بعد مؤتمر نيقية 325 م طلب الامبراطور الوثني قسطنطين من يوزيبيوس Eusebius أسقف قيسارية إعداد " كتاب مسيحي مقدس " للكنيسة الجديدة، وليس مؤكداً إن يوزيبيوس في ذلك الوقت قرر إدخال كتاب " الرؤيا " ضمن أسفار العهد الجديد ، ذلك أن بعض المراجع المسيحية لم تكن تؤمن بصحة معلوماته، وعليه أن " الرؤيا " أضيف إلى " الكتاب المسيحي المقدس " بعد زمن يوزيبيوس بكثير .

وقد كتب ديونيسيوس Dionysius أسقف الإسكندرية ، الذي كان معاصراً ليوزيبيوس، أن يوحنا مؤلف " الرؤيا " ليس هو الحواري يوحنا بن زبيدي قطعاً، وأضاف أنه لا يستطيع فهم " الرؤيا " ، وأن الكثيرين من معاصريه انتقدوا " الرؤيا " بشدة . ، وذكروا أن المؤلف لم يكن حوارياً ولا قديساً ولا حتى عضواً في الكنيسة بل هو سيرنثوس  Cerinthus الذي تزعم الطائفة المنحرفة المعروفة باسمه .

المرجع : Eusebius HTC p. 88,89,240-243 ، Mack WWNT p.288   

نجد من خلال ما تقدّم أن المسيحيين أنفسهم ، لديهم الكثير من الشكوك حول سفر الرؤيا ..

هل الرب محتاج للخلاص ؟

يذكر كاتب سفر الرؤيا أن الجموع التي كانت أمام العرش كانت تصرخ بخلاص الله والخروف : " الأمم والقبائل والشعوب والألسنة واقفون أمام العرش وأمام الخروف ومتسربلين بثياب بيض، وفي أيديهم سعف النخل، وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين : الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف. وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش والشيوخ والحيوانات الأربعة وخرّوا أمام العرش على وجوههم وسجدوا للّه قائلين : آمين " ( الرؤيا 7/9-12 ترجمة الفاندايك )   فهل الرب محتاج للخلاص؟ وممن ؟ ومن الذي سيخلصه؟

هل الخروف يصلي لنفسه ؟

يقول كاتب سفر الرؤيا 15 : 1 بحسب ترجمة الفاندايك : (( 1 ثم رأيت آية اخرى في السماء عظيمة وعجيبة. سبعة ملائكة معهم السبع الضربات الاخيرة لان بها اكمل غضب الله.2 ورأيت كبحر من زجاج مختلط بنار والغالبين على الوحش وصورته وعلى سمته وعدد اسمه واقفين على البحر الزجاجي معهم قيثارات الله.3 وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله وترنيمة الخروف قائلين عظيمة وعجيبة هي اعمالك ايها الرب الاله القادر على كل شيء عادلة وحق هي طرقك يا ملك القديسين.4 من لا يخافك يا رب ويمجد اسمك لانك وحدك قدوس لان جميع الامم سيأتون ويسجدون امامك لان احكامك قد أظهرت ))

وفي رؤيا 17 : 14 يقول عن الخروف : (( لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ ))

إذا كان الخروف هو رب الأرباب وملك الملوك ، فلمن كان يرنم الخروف قائلاً : " عظيمة وعجيبة هي اعمالك ايها الرب الاله القادر على كل شيء عادلة وحق هي طرقك يا ملك القديسين من لا يخافك يا رب.. "

الجالس على العرش والخروف :

يقول كاتب سفر الرؤيا 5 : 6 كما في ترجمة الفاندايك : (( 6 ورأيت فاذا في وسط العرش والحيوانات الاربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كانه مذبوح له سبعة قرون وسبع اعين هي سبعة ارواح الله المرسلة الى كل الارض.7 فأتى واخذ السفر من يمين الجالس على العرش. 8 ولما اخذ السفر خرّت الاربعة الحيوانات والاربعة والعشرون شيخا امام الخروف ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بخورا هي صلوات القديسين.9 وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين مستحق انت ان تأخذ السفر وتفتح ختومه لانك ذبحت واشتريتنا للّه بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وامّة 10 وجعلتنا لالهنا ملوكا وكهنة فسنملك على الارض11 ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والشيوخ وكان عددهم ربوات ربوات والوف الوف12 قائلين بصوت عظيم مستحق هو الخروف المذبوح ان يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة.13 وكل خليقة مما في السماء وعلى الارض وتحت الارض وما على البحر كل ما فيها سمعتها قائلة.للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان الى ابد الآبدين.14 وكانت الحيوانات الاربعة تقول آمين.والشيوخ الاربعة والعشرون خرّوا وسجدوا للحي الى ابد الآبدين ))

نلاحظ من خلال هذه الفقرة الآتي  :-
1-
رغم أن النصارى يصرون على أنهم يعتقدون أن الله واحد إلا أننا نرى أن الخروف هنا منفصل عن الله فكيف يُعللون ادعاءهم بأن الخروف هو الله أيضاً ؟؟؟
2-
كيف يكون الله حي وهو نفسه مذبوح ؟؟؟ وهل ذبح الإله أهون عند الله من أكل آدم وحواء من شجرة ؟؟؟
3-
ثم إذا كان قد وجد في الأزل خروف مذبوح على يمين الله فمن يمكن أن يكون الذابح غير الله ؟ إنه لا يتصور وجود آخر في الأزل غير هذين الموجودين . المقصود بالخروف هو القربان والفداء لأجل أن يكون كفارة ، وهذا يوصل إلى فهم أن هناك ذابح ، ومذبوح برىء معصوم ، وجانٍ مجرم قد حصل على البراءة من الخطيئة وبناء على هذا القصد فالكهنة الذين ألفوا وأوجدوا كتابَي وحي يوحنا وإنجيله ، أسندوا الخالق الذي تمكنوا من إدراكه إلى ذابح ، وأسندوا الحمل إلى ابنه ، فالله الذي رحم الجنس البشري الذي لم يكن خلقه بعد ، أراد أن يخلصه من الخطيئة التي علم أنه سيغرق فيها ، فذبح ولده المسمى (حملاً) منذ الأزل . ليس بين كل الأديان المعلومة من يصور معبوده بصفة الكهنوت غير الكنيسة ، أي النصارى ، فالآب معبود وهو كاهن ذابح أيضاً ، والابن معبود وكاهن أيضاً .

هل خروف الرؤيا هو حمل وديع رقيق ؟

يقول كاتب سفر الرؤيا 5 : 6 :  (( وَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْوَسَطِ بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالشُّيُوخِ خروف قائم كَأَنَّهُ مذبوح. وَكَانَتْ لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ، وَسَبْعُ أَعْيُنٍ تُمَثِّلُ أَرْوَاحَ اللهِ السَّبْعَةَ الَّتِي أُرْسِلَتْ إِلَى الأَرْضِ كُلِّهَا. ))   ترجمة الفانديك

من العجب ان خروف الرؤيا موصوف بأن له سبعة قرون والحمل الوديع لا يكون هذا وصفه فتأمل وتعجب !

ثم إذا كان للخروف 7 قرون و7 عيون والنصارى يؤمنون بأن الله واحد ، فهل للآب وللروح القدس أيضاً 7 قرون و7 عيون ؟؟

أيشبه الله بالخروف ؟

كما ذكرنا فإن كاتب الرؤيا 17 : 14 يقول عن الخروف : (( لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ ))

كيف ساغ لكاتب الرؤيا أن يسمي إلهه خروفاً مع كون الإنسان لا يصح أن يسمى بذلك لأنه أفضل من الخروف وذلك بشهادة المسيح نفسه في إنجيل متى 12 : 12 فهو يقول : (( فالإنسان كم هو أفضل من الخروف !  )) 

ثم إذا كانت صفة الوداعة والرقة التي في إله ورب المسيحيين هي التي جعلت كاتب سفر الرؤيا يشبهه بالخروف ، فهل ذلك يكون مبرراً للقول مثلاً بأن الامانة التي يتحلى بها هذا الاله تجعلنا نشبهه بالكلب لأن الكلب أمين ؟! فبما ان المسيحيين رضوا بأن يشبهوا إلههم وربهم بالخروف لوداعته ورقته إذن فما المانع أن يشبهوا ربهم بالكلب لأمانته وبالثور لقوته وبالحمار لتحمله وصبره ؟!!! أليس الرب قوي وقد تحمل أذى اليهود ؟! وإلا فما الفرق ؟!

مذبوح أم مصلوب ؟

يقول كاتب سفر الرؤيا 5 : 6 :  (( وَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْوَسَطِ بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالشُّيُوخِ خروف قائم كَأَنَّهُ مذبوح. )) هناك فرق كبير بين مفهوم الصلب ومفهوم الذبح ... ان كل عملية قتل تقريبا لا تخلوا من دم او نزف إلا ان القتل لا يعتبر ذبحا ولو ان قوما القوا رجلا من فوق جبل فهوى و سقط على الارض و تحطم و نزف كل عضو من جسده فهل يعتبر ذلك ذبحا ؟؟؟؟؟ بالطبع لا .. لو قتل احدهم رجلا بالسيف او السكين فهذا لا يعنى بالضرورة الذبح بالرغم من ان السيف و السكين هما اداتان للذبح فقد يكون القتل بهما ضربا او طعنا.اما الذبح فهو قطع الحلقوم.  فهل مات المسيح على حد زعمهم صلباً أم ذبحاً ؟

حيوانات حول عرش الله !!

هل من المعقول أن نتصوّر أربع دواب ( حيوانات ) مملوئة عيوناً من الوراء ومن الخلف واقفين حول عرش الرحمن تبارك وتعالى والحيوان الأول شبه أسد .والحيوان الثاني شبه عجل .والحيوان الثالث له وجه مثل وجه الإنسان .والحيوان الرابع شبـه طائر ؟!

يقول كاتب سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي [ 4 : 5 ] : 

(( ورأيت أمام العرش سبعة مصابيح نار متقدة هي سبعة أرواح الله . . . وفي وسط العرش وحول العرش أربعة حيوانات مملـوئة عيـوناً مـن الـوارء ومـن الخـلف .

والحيوان الأول شبـه أسـد .

والحيـوان الثاني شبه عجـل .

والحيـوان الثالث له وجـه مثـل وجـه الإنسـان .

والحيـوان الرابع شبـه طائـر . ))

ولا يفوتنا ان نذكر بأن النص يزعم ان الله له سبعة أرواح وهذا يناقض ايمان المسيحيين من أن الله ثالوث !!! فتأمل ايها اللبيب

 

تنين لونه أحمر وله سبعة رؤوس وعشرة قرون !!!

رؤيا يوحنا [ 12 : 3 ] :

(( وَظَهَرَتْ فِي السَّمَاءِ آيَةٌ أُخْرَى : تِنِّينٌ عَظِيمٌ أَحْمَرُ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ، عَلَى كُلٍّ مِنْهَا تَاجٌ، وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ، فَسَحَبَ بِذَيْلِهِ ثُلْثَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَأَلْقَاهَا إِلَى الأَرْضِ. ثُمَّ وَقَفَ التِّنِّينُ أَمَامَ الْمَرْأَةِ وَهِيَ تَلِدُ، لِيَبْتَلِعَ طِفْلَهَا بَعْدَ أَنْ تَلِدَهُ! وَوَلَدَتِ الْمَرْأَةُ ابْناً ذَكَراً، وَهُوَ الَّذِي سَيَحْكُمُ الأُمَمَ كُلَّهَا بِعَصاً مِنْ حَدِيدٍ.. . وَنَشِبَتْ حَرْبٌ فِي السَّمَاءِ، إِذْ هَاجَمَ مِيخَائِيلُ وَمَلاَئِكَتُهُ التِّنِّينَ وَمَلاَئِكَتَهُ، وَحَارَبَ التِّنِّينُ وَمَلاَئِكَتُهُ، لَكِنَّهُمُ انْهَزَمُوا وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مَكَانٌ فِي السَّمَاءِ، إِذْ طُرِحُوا إِلَى الأَرْضِ. هَذَا التِّنِّينُ الْعَظِيمُ هُوَ الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ، وَيُسَمَّى إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ الَّذِي يُضَلِّلُ الْعَالَمَ كُلَّهُ.))

التنين هو حيوان أسطوري ( خرافي ) يجمع بين الزواحف والطير؛ كثر ذكره في الحكايات الشعبية القديمة.(المعجم المحيط

وحش يخرج من البحر له سبعة رؤوس وعشرة قرون !!!

رؤيا يوحنا اللاهوتي [ 13 : 1 ] :

(( ثُمَّ رَأَيْتُ نَفْسِي وَاقِفاً عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ، وَإِذَا وَحْشٌ خَارِجٌ مِنَ الْبَحْرِ، لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، عَلَى كُلِّ قَرْنٍ مِنْهَا تَاجٌ، وَقَدْ كُتِبَ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ اسْمُ تَجْدِيفٍ. وَهذا الوحش الذي رأيته يشبه النَّمِرِ وَلَهُ قَوَائِمُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ وَفَمٌ كَفَمِ أَسَدٍ! وَأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَةً عَظِيمَةً. وَبَدَا وَاحِدٌ مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ ذُبِحَ ذَبْحاً مُمِيتاً، وَلكِنَّ الْجُرْحَ الْمُمِيتَ شُفِيَ، فَتَعَجَّبَ سُكَّانُ الأَرْضِ لِذَلِكَ، وَتَبِعُوا الْوَحْشَ. وَسَجَدَ النَّاسُ لِلتِّنِّينِ لأَنَّهُ وَهَبَ الْوَحْشَ سُلْطَتَهُ، وَعَبَدُوا الْوَحْشَ وَهُمْ يَقُولُونَ: «مَنْ مِثْلُ هَذَا الْوَحْشِ؟ وَمَنْ يَجْرُؤُ عَلَى مُحَارَبَتِهِ؟» . . . . ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشاً آخَرَ خَارِجاً مِنَ الأَرْضِ، لَهُ قَرْنَانِ صَغِيرَانِ كَقَرْنَيْ خَرُوفٍ، وَلَكِنَّ صَوْتَهُ كَصَوْتِ تِنِّينٍ، وَقَدِ اسْتَمَدَّ سُلْطَتَهُ مِنَ الْوَحْشِ الأَوَّلِ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْبَحْرِ لِيَعْمَلَ بِهَا فِي حُضُورِهِ، فَجَعَلَ سُكَّانَ الأَرْضِ يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ الَّذِي شُفِيَ مِنْ جُرْحِهِ الْمُمِيتِ.))

كيف يكون الوحش الخارج من البحر يشبه النمر بينما هو له قرون وقوائمه كقوائم الدب وفمه كفم الأسد ؟!

 

سقوط النجوم على سطح الأرض !!

جاء في  سفر الرؤيا [ 6 : 13 ] عن علامات نهاية الزمان ما يلي :

(( ونظرت لما فتح الختم السادس واذا زلزلة عظيمة حدثت والشمس صارت سوداء كمسح من شعر والقمر صار كالدم . ونجوم السماء سقطت الى الارض كما تطرح شجرة التين سقاطها اذا هزتها ريح عظيمة ))

وفي إنجيل متى [ 24 : 29 ] ينسب الكاتب للمسيح قوله عن علامات نهاية الزمان ما يلي :

(( وللوقت بعد ضيق تلك الايام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السموات تتزعزع . ))

مما لا شك فيه ان هذا الكلام هو ضرب من الهذيان الذي لا يمكن أن يصدق ، ذلك لأن علم الفلك يقدر لنا عدد النجوم ببلايين البلايين ، منها نجوم اكبر حجماً من الشمس بالاف الاضعاف.. ومجموع حجم هذة النجوم لايمكن لعقل بشرى ان يتخيلة ... فكيف يكون هناك مجرد احتمال ان تقع هذة النجوم المتناهية الضخامة على سطح الارض الذي نسبته لأصغر نجم لا تساوي شىء ؟؟ فعلى سبيل المثال فهناك نجم اسمه ( إبط الجوزاء ) يقدر حجمه بحجم شمسنا 25 مليون مرة فما بالك إذا قسناه بحجم الأرض !!  فطبقا لعلم الفلك هناك استحالة مطلقة في امكانية ان هذة الاجسام تسقط على الارض .. وتصديق وقوعها على الارض هو ضربا من الهذيان والقاء علم الفلك وقوانينة واكتشافات علمائة في سلة المهملات مما يدل على ان كاتب الإنجيل لايعلم اى شى عن علم الفلك واثباتة العلمى الذي لايدع اى مجال لاى شك...

رؤية الشمس والقمر !

يقول كاتب سفر الرؤيا [ 6 : 12 ] :

(( ونظرت لما فتح الختم السادس واذا زلزلة عظيمة حدثت والشمس صارت سوداء كمسح من شعر والقمر صار كالدم. ))

بما ان الشمس ستصبح سوداء أي ظلاماً دامساً إذن فالجزء المحيط كفراغ جوي حول الكرة الأرضية سيصبح أسود دامساً حالكاً في السواد .. فكيف إذا سنرى الشمس أولاً ثم كيف يمكننا رؤية القمر ثانياً ولونه كالدم بحسب زعم النص حال كون الشمس ظلمة أو سوداء ؟ خصوصاً ونحن نعلم أن القمر إنما يستمد نوره من الشمس فهو كالمرآة يعكس ضوء الشمس ، فإذا كانت الشمس سوداء فكيف للقمر أن يصبح دما أو كالدم ؟

جبل متقد بالنار سيحول ماء البحر إلى دم !!!

ورد في سفر الرؤيا [ 8 : 8 ] قول الكاتب : (( ثم بوق الملاك الثاني فكأن جبلا عظيما متقدا بالنار ألقي الى البحر فصار ثلث البحر دما. ))

إذا لجأنا إلى العقل والعلم ، وحاولنا توضيح دلالة هذه الفقرة ، فسنرى أن الملاك الثاني من الملائكة السبعة المذكورين في السفر سيؤدى مهمة وهي أنه سيبوق وعندما يبوق سنرى جبلاً عظيماً متقداً بالنار ألقى إلى البحر ، فصار ثلث ذلك البحر دماً

مما لا شك فيه أن هذا يعتبر تصوراً بدائياً في أن إلقاء جبل عظيم متقد بالنار سيحول ماء البحر إلى دم ، لأن العلم يخبرنا أن مياه البحر ستطفىء هذا الجبل فوراً . . كما ان الفقرة لم تخبرنا عن أي بحر سيحدث له هذا ، هل البحر الابيض المتوسط أو البحر الاحمر أو المحيطات ؟ وما هو مصير بقية البحار ؟

الارض لها زوايا أربعة !!!

لا يمكن لأحد أن يفكر أن للكرة الأرضية زوايا ذلك لأن الأشياء المسطحة فقط هي التي لها زوايا إلا ان الكاتب في سفر الرؤيا [ 7 : 1 ] ادعى بأن للأرض أربعة زوايا !

(( وَرَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ مَلاَئِكَةٍ وَاقِفِينَ عَلَى زَوَايَا الأَرْضِ الأَرْبَعِ ، يَحْبِسُونَ رِيَاحَ الأَرْضِ الأَرْبَعَ، فَلاَ تَهُبُّ رِيحٌ عَلَى بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ شَجَرٍ ))  وانظر [ سفر حزقيال 7: 2 ] : (( النهاية قد أزفت على زوايا الأرض الأربع ))

 

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ،،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالة الثامنة

 

بحث في إثبات أنّ كاتب إنجيل متّى مجهول

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

ليس هناك دليل يُنهض به ليبرهن أن كاتب إنجيل متى هو القديس متى تلميذ المسيح عليه السلام ، ولم يذكر الإنجيل نفسه اسم الكاتب ، وجاء في الاصحاح 9 : 9 ( وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً جالساً عند مكان الجباية اسمه متى ، فقال له قم واتبعني ، فقام وتبعه ) .

وكما نرى أن الكلام عن متى جاء بصيغة الغائب مما يبرهن أن الكاتب هو شخص غير متى !

وإن قيل : إن هذا أسلوب يسمى الإلتفات ، وهو أن يتكلم الكاتب بصيغة الغائب ، قلنا : الالتفات هو الانتقال من صيغة الغائب إلى صيغة المتكلم ، أو من صيغة الغائب إلى صيغة المخاطب ، والكاتب هنا لم يتكلم عن نفسه أبداً بصيغة المتكلم ولا مرة واحدة ، فعجباً لهذا الأسلوب الذي لا يتكلم الكاتب فيه ولا مرة واحدة عن نفسه بصيغة المتكلم .

وجديراً بالذكر ان مرقس ولوقا ذكرا أنّ العشار الذي رآه المسيح جالساً اسمه لاوي بن حلفي ولم يذكرا أن اسمه متى ، ويذهب النصارى إلى أنهما شخص واحد ، ولكن هذا القول دون أدنى دليل .

 

يقول قاموس الكتاب المقدس : ( ويرّجح أن مؤلف هذا الانجيل هو متى نفسه ) .

وكما نرى أن القاموس يقول ( يُرجَّح )  بضم الياء وتشديد المعجمة ، أي أن نسبة الانجيل لمتى ليست قطعية بل هي ظنيّة ، فربما يكون متى كتبه وربما يكون شخص آخر ، فالعقيدة لا يمكن أن تبنى على التأرجح بين الآراء بل على اليقين الثابت القطعي .

 

ثم بعد ذلك يسوق القاموس الأسباب التي دعت للترجيح ، وهي واهية جداً ولا يستسيغها العقل أبداً فيقول :

 

(1) يذكر لوقا ان لاوي (متى) صنع للسيد المسيح وليمة (( كبيرة )) في اول عهده بالتلمذة (لو 5: 29 - 32) أما هو (متى ) فيذكرها بكل اختصاراً تواضعاً (مت 9: 10 - 13).

 

(2) الشواهد والبينات الواضحة من نهج الكتابة بأن المؤلف يهودي متنصر.

 

(3) لا يعقل أن انجيلاً خطيراً كهذا هو في مقدمة الاناجيل ينسب إلى شخص مجهول وبالاحرى لأن ينسب إلى احد تلاميذ المسيح.

 

(4) ويذكر بابياس في القرن الثاني الميلادي ان متى قد جمع اقوال المسيح.

 

(5) من المسلم به أن الجابي عادة يحتفظ بالسجلات لأن هذا من اتم واجباته لتقديم الحسابات وكذلك فإن هذا الإنجيلي قد احتفظ بأقوال المسيح بكل دقة... أهـــ.

 

 ونحن إن شاء الله نجيب عنها فنقول وبالله تعالى نتأيد :

 

الجواب عن الأول :

من الغريب جداً أن يعتبر ذكر الوليمة باختصار دليلاً على أن الكاتب متى ، فياليت شعري لو قال لهم قائل بل ذكر الوليمة باختصار دليل على أن الكاتب ليس متى فهل بينهم وبينه فرق ؟؟؟

فلو كانت الوليمة مذكورة في إنجيل متى بتفصيل أكثر لجعلوها دليلاً وحجة على أنّ متى هو الكاتب ، ولتحجّجوا أنّ متى أدرى وأعرف بوليمته التي قدّمها ، لذلك استطاع أن يصفها بتفصيل أكثر .

 

ولا أدري كيف يستدلون على عقائد خطيرة بهذه السذاجة .

 

الجواب عن الثاني :

ما علاقة الشواهد والبينات التي تدل على أن الكاتب يهودي متنصر ؟؟؟

هل لا يوجد يهودي متنصر في هذه الدنيا إلا متى ؟؟؟

اليهود الذين تنصروا كثر جداً ، ولا معنى لحصره في متى .

 

الجواب عن الثالث :

وهل إذا وضع سفر في نهاية الأناجيل يعني أنه من المعقول أن ينسب إلى كاتب مجهول ؟؟؟

إذن صار إنجيل يوحنا مجهول !!!

 وهل هكذا يستدل على كاتب السفر بطرح سؤال (( لا يعقل )) ؟؟

وماذا لو قلنا لهم بل يُعقل - وهو الصحيح الراجح - فماذا يكون جوابهم ؟ ، لأنه ذكر الوليمة باختصار ؟؟

 

الجواب عن الرابع :

شهادة بابياس مرفوضة من عدة وجوه :

 

أ - يقول بابياس أن متى جمع الأقوال ( والتي تنسب للمسيح ) ، ولم يقل أنه كتب إنجيلاً يحكي قصة المسيح ، فبين العبارتين فرق .

 

ب - لا دليل أن هذه الأقوال التي جمعها متى هي نفسها إنجيل متى ، فما المقصود بهذه الأقوال لا يمكن تحديده ، وعلى المدّعي خلاف ذلك تقديم الأدلة .

 

ج - بابياس يقول أن إنجيل متى وُضع بالعبرية ، فلو سلمنا بقول بابياس للزم منه أن الذي بأيدينا اليوم من النسخ اليونانية هي ترجمة إنجيل متى من العبرية ، ولا ندري من هو المترجم ، فنكون عدنا بذلك إلى نقطة الصفر ، ويبقى إنجيل متى على ذمة المترجم ، ولا نعلم من هو هذا المترجم ، وبذلك نفقد الثقة به نهائياً.

 

د - لم يقل بابياس أنه سمع متّى يدّعي أنه هو كاتب الإنجيل ، وليس عندنا إلا دعوى بابياس التي تفتقر إلى دليل ..

ومتى مات في القرن الأول ، و بابياس من علماء القرن الثاني ومولود في القرن الأول ولا يوجد تحديد لزمن ولادته ، ولا يوجد دليل أو أدنى ما يُشير إلى أنّ بابياس رأى متى أو سمع منه ، فلا ندري كيف عرف بابياس هذا عن متى .

 

هـ - كذلك شهادة بابياس نقلها عنه المؤرخ يوسيبيوس ، وطبعاً الزمن منقطع بين يوسيبيوس وبابياس ، فالأول توفي في القرن الثاني والأخير توفي في منتصف القرن الرابع .

 

و - كذلك بابياس شهادته مجروحة ، فلقد وصفه المؤرخ يوسيبيوس بأنّ فهمه محدود ( تاريخ الكنيسة ، جزء 3 ، فصل 39 ) .

فمن كانت عدالته مجروحة فكيف يُقبل منه شهادة كهذه ؟؟

 

ز - هناك دليل أن بابياس لا يعرف إنجيل متّى الذي بين أيدينا ، والدليل على ذلك روايته لموت يهوذا الاسخريوطي التي تغاير وتناقض إنجيل متّى بشكل صريح ، فمتّى يصف موت يهوذا

( فطرح الفضة في الهيكل وانصرف.ثم مضى وخنق نفسه ) متى 27 : 5 .

 

بينما بابياس يقول :

Judas walked about in this world a sad example of impiety; for his body having swollen to such an extent that he could not pass where a chariot could pass easily, he was crushed by the chariot, so that his bowels gushed out.

 

ولقد أصبح يهوذا مثال سيء على عدم التقوى في هذا العالم , فلقد تضخّم جسده حتى أنّه لم يكن بمقدوره المرور حيث يمكن أن تمرّ عربة حنطور بسهولة , ولقد دُهس بعربة حنطور حتّى انسكبت أحشاؤه خارجاً .

( Fragments of Papias - chapter 3 )

 

 الجواب عن الخامس :

الجابي عادة يحتفظ بالسجلات ، فإذن إنجيل متى كتبه متى ، هل هذا هو ما يريدوا قوله

في الحقيقة أن دليلهم الخامس لا يدل لا من قريب ولا من بعيد على كاتب السفر ، ولعمري لو أن هذا يعتبر دليلاً لما بقيت دعوى في الدنيا دون دليل .

فكما ترى أخي القارىء أن هذه الأدلة واهية جداً ، ولا يمكن أن يستدل على كتاب إلهي بهذه السذاجة .

فهل من المعقول أن ينسب كتاب إلى الله وكاتبه في الأصل مجهول لا يُعرف ؟؟؟

 

هذا وقد حاول القس منيس عبد النور أن يثبت السند المتصل لكاتب إنجيل متّى ، فجاءت محاولته هزيلة بائسة ، وسوف أقوم بالرد عليها حتى لا يغتر بها من لا علم له في هذا الشأن .

 

الرد على القس منيس عبد النور حول السند المتصل لإنجيل متّى  .

أنقل أولاً كلام القس منيس عبد النور في شبهات وهمية :

قال المعترض الغير مؤمن: لا يوجد سندٌ متَّصل لإنجيل متى .
وللرد نقول بنعمة الله : أشار برنابا ( الذي كان رفيقاً لبولس ) إلى إنجيل متى في رسالته سبع مرات، واستشهد به أغناطيوس سنة 107م في رسائله سبع مرات، فذكر حبل مريم العجيب، وظهور النجم الذي أعلن تجسُّد المسيح. وكان إغناطيوس معاصراً للرسل، وعاش بعد يوحنا الرسول نحو سبع سنين، فشهادته من أقوى البيانات على صحّة إنجيل متى. واستشهد بوليكاربوس (تلميذ يوحنا الرسول) بهذا الإنجيل في رسالته خمس مرات، وكان هذا الإنجيل منتشراً في زمن بابياس (أسقف هيرابوليس) الذي شاهد يوحنا الرسول. كما شهد كثير من العلماء المسيحيين الذين نبغوا في القرن الأول بأن هذا الإنجيل هو إنجيل متى، واستشهدوا بأقواله الإلهية، وسلَّمه السلف إلى الخلف.

وفي القرن الثاني ألّف تتيانوس كتاب اتفاق الأناجيل الأربعة وتكلم عليه هيجسيبوس، وهو من العلماء الذين نبغوا في سنة 173م، وكتب تاريخاً عن الكنيسة ذكر فيه ما فعله هيرودس حسب ما ورد في إنجيل متى، وكثيراً ما استشهد به جستن الشهيد الذي نبغ في سنة 140م، وذكر في مؤلفاته الآيات التي استشهد بها متى من نبوات إشعياء وميخا وإرميا. وقِسْ على ذلك مؤلفات إيريناوس وأثيناغورس وثاوفيلس الأنطاكي وأكليمندس الإسكندري الذي نبغ في سنة 164م وغيرهم.

وفي القرن الثالث تكلم عليه ترتليان وأمونيوس مؤلف اتفاق البشيرين ويوليوس وأوريجانوس واستشهدوا بأقواله وغيرهم.

وفي القرن الرابع اشتبه فستوس في نسبة هذا الإنجيل بسبب القول: وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً عند مكان الجباية اسمه متى، فقال له: اتبعني. فقام وتبعه (متى 9: 9). فقال فستوس: كان يجب أن يكون الكلام بصيغة المتكلم، ونسي أن هذه الطريقة كانت جارية عند القدماء. فموسى كان يتكلم عن نفسه بصيغة الغائب، وكذا المسيح ورسله، وزينوفون وقيصر ويوسيفوس في مؤلفاتهم، ولم يشكّ أحدٌ في أن هذه الكتب هي كتبهم. وفي القرن الرابع زاد هذا الانجيل انتشاراً في أنحاء الدنيا . أنتهى .

في البداية أود أن أنبّه إلى أن القس منيس عبد النور يستغل الجهل وعدم المعرفة لدى الكثيرين ، ويزج ويحشر كل ما تصل إليه يده حتى يُوهم الناس بأن ردّه متين .
وأصبح كتاب شبهات وهمية مصدراً وعوناً للنصارى البسطاء الذين لا يعلمون مدى سذاجة حجج القس منيس الواهية ، فتراهم أول ما يروا اعتراضا على الكتاب المقدس يهرعوا إلى كتابه لطلب النجدة ، وينقلوا منه ( قال اغناطيوس وقال اريناوس وقال فلان .... ) ، وأغلبهم لا يعرف من هو هذا ولا من هو ذاك ولا سمعوا عنهم في حياتهم .

الرد

يبدأ القس منيس بقول المعترض ( لا يوجد سندٌ متَّصل لإنجيل متى ) ، ثم يحاول القس أن يوهم أن لإنجيل متى سند متصل ، والمصيبة كما قلنا أن القس منيس يستغل الجهل وعدم المعرفة لدى الكثيرين ، فهو يعرف أنّ الأغلبية الساحقة من القرّاء وخصوصاً النصارى لا يعرفون ما هو "السند المتصل" ، فيستغل القس هذا الجهل ويبدأ بزجّ الأقوال وتجميعها من هنا وهناك فيظن القارئ أن منيس قد أجاب وأثبت السند المتصل ..

لذلك نرى أنه لزاماً علينا تعريف السند المتصل ، ولن أعرفه بصيغة إسلامية ، بل سنعرفه بشكل مبسّط يفهمه الجميع ، فأقول :
السند المتصل لإنجيل متى هو مثلاً أن يخبر تلاميذ متى - أو من لقي متى ورآه أو سمع منه - أنهم شاهدوا متى يكتب إنجيله أو أنه هو أخبرهم بذلك ، ثم يقوم تلاميذه بنقل هذه المعلومة إلى تلاميذهم أو من هم دونهم ، ويجب على الأخيرين أن يصرحوا بكل وضوح وبكلام لا لبس فيه ، أنهم سمعوا من معلميهم ( الذين هم تلاميذ متّى ) أن القديس متّى هو كاتب هذا الإنجيل ، ثم يخبر هؤلاء من هم بعدهم وهكذا .

فهل ما قدّمه القس منيس يتوافق مع ما قلناه ؟؟؟
فهل أتى لنا القس بشخص واحد على الأقل يقول أنه رأى متّى يكتب إنجيله ؟؟؟؟
هل أتى بشخص واحد يقول أنّ متّى الرسول أخبره أنه كتب إنجيلاً ؟؟؟

لا لم يأت بشيء من هذا القبيل ، فكل ما فعله القس هو أن قال أن برنابا وإغناطيوس استشهدوا بإنجيل متى ....

وعلينا أن نوضح نقطة مهمة هنا ، وهي أنّ القارئ قد يغترّ بقول القس فيظنّ أنّ إغناطيوس يأتي إلى إنجيل متى ويقتبس منه ثمّ يقول ( هذا ما قاله إنجيل متى ) ، أو ( هذا ما قاله معلمنا متى في إنجيله ) ، وهذا لا وجود له أبداً لا في رسالة برنابا ولا في رسائل إغناطيوس ، فهما لم يذكرا إنجيل متى بالاسم قط ، بل لا وجود لاسم متى من الأصل في كل من رسالة برنابا ورسائل إغناطيوس ، وجلّ ما في الأمر هنا هو ورود عبارات في رسائلهم شبيهة لنصوص في إنجيل متى دون أن يقول أحدهما أنّ هذا مما اقتبسه من إنجيل متى .

فكلام القس منيس أن إغناطيوس و برنابا استشهدا بإنجيل متى يُوهم أنهما ذكرا إنجيل متى بالاسم ، وهذا تضليل واضح من القس ، ولا يُستبعد أبداً أنّه تعمّد ذلك ليوهم القرّاء .

فالآن ، أين السند المتصل كما شرحناه آنفاً ؟؟؟؟
هل نقل لنا القس قولاً عن أحد الذي لقوا متى بأن رأوا متى يكتب إنجيله أو أن متى أخبرهم أنه كتب هذاالإنجيل؟؟؟

فإغناطيوس لم يذكر لا متى ولا حتى إنجيله ، فكيف يحشر رسائله كدليل على السند المتصل ؟؟
ثم إنّ إغناطيوس لا يُعرف عنه أنه لقي متى أو عرفه ، فلذلك الاستشهاد به باطل من كل الجوانب .

أما بالنسبة لوجود عبارات في هذه الرسائل مشابهة لنصوص في إنجيل متى مثل ما جاء في رسالة برنابا ، الفصل الرابع : (( كثيرون يدعون وقليلون ينتخبون  )) .
وكما جاء في الفصل السادس ( سأجعل الآخرين أولين ) .
فهذا يُشبه ما ورد في متى [ 20 : 16 ] : ( هكذا يكون الآخرون اولين والاولون آخرين .لان كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون  ) .

وكما جاء في الفصل الخامس من رسالة إغناطيوس إلى أهل افسس (  فإذا كان لأجل صلاة الواحد أو الاثنين ممن يملكون القوة ، يقوم المسيح بينهم ، فكم أكثر بكثير تكون صلاة أسقف الكنيسة المباركة ) ، وهذا يُشبه ما ورد في متى [ 18 : 19 ] ،  (  19 وأقول لكم أيضا إن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شيء يطلبانه فانه يكون لهما من قبل أبي الذي في السموات ، لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم  ) .

وللرد على هذا التشابه أقول وبالله تعالى التوفيق :
إن وجود عبارات في مؤلفات الآباء الرسوليين بشكل تشبه في مضمونها ما جاء في إنجيل متّى لا تعني أن متّى هو كاتب الإنجيل ، فهذا يتطلب قول صريح منهم أنهم رأوا متّى يكتبه أو أن يقولوا أن متّى أخبرهم بذلك ، أو على الأقل يخبروا من أخبرهم بذلك ، كما أنّ تشابه هذه العبارات لا تعني بالضرورة أنها مقتبسة من إنجيل متّى ، فيُحتمل أنّهم جميعاً ( الآباء وكاتب إنجيل متّى ) اقتبسوا من نفس المصدر ، أو يُحتمل أنها مقتبسة من أقوال منتشرة كانت تحكى وتتردد على ألسنة البعض في ذلك الزمان ..
فالجزم بأن هذا التشابه دليل على أنهم اقتبسوا من إنجيل متى ليس في محله ، إذ لا يمنع أن يكون المصدر غير متى ، وخصوصاً أنّ هناك العديد من كتبوا عن المسيح كما يعترف بذلك كاتب لوقا في بداية إنجيله .

بهذا نكون نحن قد جارينا القس منيس كثيراً ، ولنا بعد ذلك أن نسأل من هو كاتب رسالة برنابا ؟؟؟؟

رسالة برنابا لا يُعرف لها كاتب ، تقول دائرة المعارف الكاثوليكية أنّ الرسالة لا تحتوي على أيّ دليل حول كاتبها ...
فرسالة برنابا لا يُعرف كاتبها ، وهو مجهول ، ولكن القس يُوهم القرّاء أنه معروف وأنه برنابا الذي رافق بولس ..

فالكاتب مجهول ، فكيف يُستدل على كاتب مجهول بكاتب هو الآخر مجهول ؟؟؟؟

أما الكلام عن بوليكاربوس فهو نفسه عن إغناطيوس ، فبوليكاربوس لم يذكر إنجيل متى بالاسم قط ، ولم يذكر متى على الإطلاق ، بل وإن القس يحاول التدليس على القرّاء قدر المستطاع ، فكل ما ورد في رسالة بوليكاربوس من عبارات شبيهة بنصوص من إنجيل متى لها شبيه أيضاً من إنجيل لوقا ومرقس ، وسأضرب بعض الأمثلة على ذلك :
ورد في رسالة بوليكاربوس الفصل السابع (  كما قال السيد : الروح نشيط والجسد ضعيف ) .

فهذه يراها علماء النصارى تشبه ما ورد في إنجيل متى ( 26 : 41 ):
(( اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة .اما الروح فنشيط واما الجسد فضعيف )) .

ولكن هذه تشبه أيضاً ما ورد في إنجيل مرقس ( 14 : 38 ) :
((  اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة اما الروح فنشيط واما الجسد فضعيف  )) .

وهكذا حال الباقي ، كلّ له شبيه إما في إنجيل لوقا أو في أو إنجيل مرقس ، فإذا عرفنا هذا ، فلا يمكن الجزم أنّ بولكاربوس استشهد من إنجيل متى ، بل هناك احتمال أنه اقتبسها من إنجيلي لوقا ومرقس وليس من متى ، أو يُحتمل أنه لم يقتبسها لا من هذا ولا من ذاك بل من أقوال منتشرة معروفة يتناقلها الناس ، ومع كل هذه الإحتمالات يسقط الاستدلال .

أما قوله : ( وكان هذا الإنجيل منتشراً في زمن بابياس (أسقف هيرابوليس) الذي شاهد يوحنا الرسول ) .

 

أقول هذا الكلام مردود ، لأن بابياس نفسه لم يعرف هذا الإنجيل ،  والدليل على ذلك روايته لموت يهوذا الاسخريوطي التي تغاير وتناقض إنجيل متّى بشكل صريح ، فمتّى يصف موت يهوذا  هكذا :

( فطرح الفضة في الهيكل وانصرف.ثم مضى وخنق نفسه ) متى 27 : 5 .

 

بينما بابياس يقول :

Judas walked about in this world a sad example of impiety; for his body having swollen to such an extent that he could not pass where a chariot could pass easily, he was crushed by the chariot, so that his bowels gushed out.

 

ولقد أصبح يهوذا مثال سيء على عدم التقوى في هذا العالم , فلقد تضخّم جسده حتى أنّه لم يكن بمقدوره المرور حيث يمكن أن تمرّ عربة حنطور بسهولة , ولقد دُهس بعربة حنطور حتّى انسكبت أحشاؤه خارجاً .

( Fragments of Papias - chapter 3 ) .

 

فكيف يقول القس أن هذا الإنجيل كان منشراً في زمن بابياس ، وبابياس نفسه لا يعرفه ؟؟؟؟

فلو عرفه ما خالفه في  خبر موت يهوذا .

أما قول القس :  ( كما شهد كثير من العلماء المسيحيين الذين نبغوا في القرن الأول بأن هذا الإنجيل هو إنجيل متى، واستشهدوا بأقواله الإلهية، وسلَّمه السلف إلى الخلف ) .
فهذا تدليس كبير ، لا يليق برجل دين أن يصدر منه ذلك ، فلا يوجد أحد من القرن الأول من شهد لإنجيل متى ، لا بل لا يوجد أيّ دليل أنهم عرفوا هذا الإنجيل أو سمعوا به ، ولم يرد قط أي قول عن أحد من القرن الأول  يذكر فيه إنجيل متى ، وأقصى ما يمكن أن يستدل به القس منيس هو هذه العبارات في رسائل آباء القرن الأول التي تتشابه مع بعض نصوص إنجيل متّى ، ولقد رددنا عليها بما فيه الكفاية ، فكيف يدّعي أن علماء الدين المسيحي في القرن الأول شهدوا أنّ هذا الإنجيل هو إنجيل متى ؟؟؟؟؟

بصراحة القس يستغل جهل الكثيرين في هذا الجانب ، وعلى رجل الدين أن يكون أميناً فيما يقدّمه من معلومات ...

أما باقي كلام القس عن علماء القرن الثاني وما بعده ، فكلّه لا ينفع إن لم يكن له سند من القرن الأول ، فإذا لم يخبرنا أهل القرن الأول عن هذا الإنجيل أيأتي بعدها أناس ولدوا بعد موت متّى بعشرات السنين ليخبرونا بكلام مرسل أنّ متى كتب إنجيلاً ، فهذا مردود وباطل  .

 

وهنا طرفة لطيفة ، وهو أنّ القس منيس عبد النور يقول في معرض  كلامه عن لغة إنجيل متى الأصلية :
(( والأغلب أن فكرة كتابة متى لإنجيله باللغة العبرية جاءت نتيجة ما اقتبسه المؤرخ يوسابيوس عن بابياس أسقف هيرابوليس سنة 116م قال: كتب متى إنجيله باللغة العبرية . غير أن بابياس لم يقل إنه رأى بعينيه هذا الإنجيل باللغة العبرية )) .

يشترط القس هنا شرطاً حتى يكون كلام القديس بابياس صحيحاً ، وهو أن يكون رآى الإنجيل بعينه !!!!!!!

بينما عند الكلام على هوية الكاتب يستدل باغناطيوس وبوليكاربوس ورسالة برنابا ، ولكن الغريب أنه لم يشترط أن يكون أغناطيوس وبوليكاربوس رأوه بأعينهم يكتبه ؟؟؟

هل لاحظتم الإزدواجية في المعايير ؟؟؟؟

لمعرفة كاتب إنجيل متّى يتعلق بما هو أبعد من البعيد ، ويكفي أن يكون فلان لمّح تلميحاً بعبارة شبيهة بنص في إنجيل متى ليجعلها دليلا على هوية الكاتب ، ولا يحتاج أن يكون فلان رأى بعينه أم لم يرَ .

بينما القول أن لغة الكتاب هي العبرية شيء لا يعجب القس فيحاول دفعه بالرغم من القول الصريح لبابياس ، وحجته أنه لم يره بعينه ..... هل تتعجب أيضاً عزيزي القارئ مثلي من صنيع القس ، وهل تظن أنه يفعل ذلك بغير قصد  وبحسن نيّة  ؟؟؟؟

 

أترك هذا الجواب لك .

 

أخي القارئ ، كما ترى أن كاتب إنجيل متّى مجهول ، فكيف يمكن للإنسان أن يؤمن بهذا الإنجيل كلام الله وهو في الأصل لا يعلم كاتبه ؟؟؟؟

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالة التاسعة

 

التثليث وثلاثيات الطبيعة

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه وبعد :

فإن بعض المفكرين المسيحيين يحاولون الاستدلال على صحة التثليث من خلال الاستشهاد بما في الطبيعة من ثلاثيات ، فمثلا نجدهم يقولون :

- المادة غازية وسائلة وصلبة ، المادة واحدة والموجودة ثلاث أحوال .

- الشمس واحدة ، تعطي ضوءاً ودفئاً وحرارة .

- للإنسان عقل وروح وجسد .

- الزمن واحد ولكن بثلاثة أحوال ، ماضي وحاضر ومستقبل .

- مراحل العمر ثلاثة : طفولة وشباب وشيخوخة .

- عظام الإصبع ثلاثة والإصبع واحد .

أليست هذه الثلاثيات المتكررة دليلاً على ثالوث الله الواحد متمثلاً في الطبيعة ؟

وللأسف فإن هذا خداع وتضليل منهم للعوام البسطاء ، ويكفي للرد عليهم ان نقول :

- الأسبوع سبعة أيام .

- مدارات الذرة سبعة .

- البحور سبعة .

- السموات سبع .

- ألوان الطيف سبعة.

- عظام الرقبة سبعة

- السلم الموسيقي سبع نغمات .

- واسرار الكنيسة سبعة ... الخ

فهل يدل هذا على أن الله الواحد ذو سبعة أقانيم ؟

لقد كان العدد (سبعة) عددا مقدساً عند جميع الشعوب السامية ، وخاصة عند العبرانيين . وكان يرمز إلى التمام والكمال ، فعدد أيام الأسبوع سبع . وحذر الله نوحا قبل الطوفان ، ثم قبل نزول المطر بسبعة أيام . (تكوين 7 : 4 : و8 : 10 و12) وكان عدد الحيوانات الطاهرة التي دخلت الفلك سبعة (تكوين 7 : 2) وأول يوم أشرق بالصحو هو اليوم السابع ، وفي حلم فرعون الذي فسّره يوسف كان عدد البقرات والسنابل سبعة . (تكوين41 : 2 – 7) . وكان اليهود يحتفلون باليوم السابع للعبادة ، وبالسنة السابعة . وكانت سنة اليوبيل عندهم سبع سنين سبع مرات . وكانت أعياد الفطير والمظال تدوم سبعة أيام ، وكانت الذبائح فيها سبعة . وكذلك كانت تدوم حفلات الزواج والمآتم سبعة أيام . وكتب يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا إلى سبع كنائس ، ورأى سبع منائر ، وسبعة أرواح ، وسبعة ختوم ، وسبعة أبواق ، وسبعة رعود ، وسبع جامات ..

هل يعقل أن نفكر بمثل هذا المستوى ؟!

على كل حال :

 ليست مواد الطبيعة كلها ثلاثية الأحوال ، فالشمس تعطي ضوءاً ودفئاً فقط ، والحرارة ماهي إلا مقياس لدرجة الدفء ، ثم ألم يخطر ببال هؤلاء لماذا لا تضيء الشمس الكون ما بين الشمس والأرض ، ولماذا الحرارة في مناطق أقرب للشمس من الأرض تكون تحت تجمد الماء بخمسين درجة ، أين فاعلية الشمس هناك ؟ أن الموضوع ليس بالبساطة  المطروحة .

 

ـ وعن تقسيمهم للزمن ، أما سمعوا عن أشخاص يعيشون حاضرهم فقط ، وليس في حسبانهم ماض ولا مستقبل ، أو يعيشون الماضي  فقط ، فهل لدي هؤلاء ثلاثة مراحل للزمن .

حتى أن بعض الفلاسفة ينكرون الزمن الحاضر ، ويفسرون ذلك بقولهم إننا عندما نقول : إننا نفعل الآن شيئاَ ما ، نكون في الحقيقة متكلمين عن فعل إما انتهى زمنه منذ قصير جداً ، أو إننا سنتابع فعله بعد الانتهاء من الكلام ، لذلك نعدُّ الزمن المستقبل ، ملتقيا بالزمن الماضي في لحظة طولها يتناهي إلي الصفر ، نسميها جدلاً الزمن الحاضر .

ـ هل تجمع الطفولة والشباب والشيخوخة  في شخص واحد في آن معا ؟ فكيف يُضرب هذا مثلاً ليكون برهاناً على قولهم إن الأقانيم الثلاثة موجودة  في آن واحد ، في وحدة توحيدية واحدة ؟

ـ هل الماء نفسه صلب وسائل وبخار ، في آنٍ واحدٍ كما يقولون عن الأب والابن والروح القدس ؟ .

ـ مثال الإصبع والعظام الثلاثة ، العظام أجزاء الإصبع الواحد ، فهل الأب والابن والروح القدس أجزاء للجوهر الواحد كما يقولون ؟.

ألا ترى أخي القارىء ان ما يقوله هؤلاء هي محاولة للتلاعب بالكلام فقط لاجتذاب العاطفيين من المؤمنين  ؟

ـ الم تبدأ (سيمفونية بيتهوفن) الخامسة (القدر) بثلاثة ضربات صدى ؟

هل هذا دليل تثليث موحّدٌ بالصدى ؟

ـ الا يقول المثل : "الثالثة ثابتة" .

هل هذا دليل تثليث أقانيم الله ؟

 

 أليست مثل هذه الأدلة والأدلة المعاكسة أبعد ما تكون عن العلم والمنطق؟

يقول الدكتور القس فايز فارس مأكداً رفضه لكل هذه التشبيهات التي أوردها بعض المسيحيين ويقرر بطلانها : (( حاول البعض أن يقربوا إلي الاذهان فكرة الثالوث مع الوحدانية باستخدام تشبيهات بشرية فقالوا على سبيل المثال : إننا نتحدث عن الشمس فنصف قرص الشمس البعيد عنا بأنه ( شمس ) ونصف نور الشمس الذي يدخل إلي بيوتنا بأنه ( شمس ) ونصف حرارة الشمس التي تدفئنا بأنها ( شمس ) ومع ذلك فالشمس واحدة لا تتجزأ وهذا عند الشارحين يماثل الأب الذي لم يره أحد قط والابن الذي هو النور الذي أرسله الأب إلي العالم ، والروح القدس الذي يلهب حياتنا ويدفئنا بحياة جديدة . وقال آخرون : إن الثالوث يشبه الإنسان المركب من جسد ونفس وروح ومع ذلك فهو واحد ، والشجرة وهي ذات أصل وساق وزهر . على أن كل هذه الأمثلة لا يمكن أن تفي بالغرض بل إنها أحياناً تعطي صورة خاطئة عن حقيقة اللاهوت . فالتشبيه الأول الخاص بالشمس لايعبر عن الثالوث لأن النور والحرارة ليست شخصيات متميزة عن الشمس ، والإنسان وإن صح أنه مركب من نفس وجسد وروح لأن الرأي الأغلب هو أنه من نفس وجسد فقط وتشمل النفس الإنسانية ما يطلق عليه الروح وعلى افتراض أنه ثلاثي التركيب فإن هذه الثلاثة ليست جوهراً واحداً بل ثلاثة جواهر . وفي المثال الثالث فإن الأصل والساق والزهر هي ثلاثة أجزاء لشيء واحـد )) أ. هـ

 التثليث من الناحية المنطقية :

 

1-  مفهوم التثليث الأساسي :

يقول المثلثون : إن المسيطر على الكون هو واحد يتكون من ثلاثة أقانيم ، هي أقنوم الأب وأقنوم الابن وأقنوم الروح القدس ، إله واحد من جوهر واحد ، وطبيعة واحدة أزلية أبدية .

وبما أن الأب أقنوم أزلي واجب الوجود ، ما وجد زمان لم يكن فيه الأب ، ولن يكون زمان لن يكون فيه الأب ، ولهذا يلزم قبول الصفات نفسها للابن ، ومثلها للروح القدس ، ويلزم قبول القول بأن الأقانيم الثلاثة واجبة الوجود ، أزلية ، ما وجد زمان لم تكن فيه ، ولن يكون زمان لن تكون فيه.

ونحن نسألهم : كيف أستطعتم تمييز الأب عن الابن وعن الروح القدس .

فيقول أحدهم : بالصفات ، فالأب هو المفكر ، والابن هو المنفذ الخالق ، والروح القدس هو الجامع الهادم .

فنقول : ولكن أية صفة موجوة في الابن والروح القدس ، وغير موجودة في الأب ، هي انتقاص لإطلاق صفات الأب ، وهذا مرفوض فتسقط التجزئة .

فيقول القائل : ولكنهم في الوقت نفسه مجتمعون ببعض ، يشكلون وحدة واحدة هو الله الواحد .

فنقول : أي إن الأب هو جزء من الواحد .

فإن قال : لا ، هو الكل . يكون قد ناقض نفسه .

وإن قال : نعم . يكون قد ناقض إطلاق الصفات الإلهية ، فيسقط التثليث .

ويصل بنا إلي طريق مسدود  ، فتسقط التجزئة أيضاً ويبقي الله الواحد ، ويكون ما سُميّ الابن (الخالق) وما سُميّ الروح القدس (الجامع الهادم) ما هي إلا صفة من الصفات الإلهية ، فالله الأول المنفذ الخالق والله الحافظ والله الجامع الهادم والله الهادم والله القادر المبدع والعليم والله الغفورإلخ

2- الانبثاق والمساواة :

نطرح المناقشة بطريقةٍ أخرى فنقول: إن إطلاق الأب لا نقاش فيه فيبقى الابن والروح القدس ، ولنناقش الابن :

أ‌- إما أن يكون الابن مساوياً للأب .

فنقول : لكن هذا يلزم وجوب وجوده ، فينتج عنه أكثر من واجب وجود واحد وهذا مرفوض ، فتسقط المساواة .

ب‌- أو يكون منبثقا عن الأب كما تنبثق الشعلة عن الشعلة فلا ينقصه .

فنقول وهذا يلزم تخلف الابن عن الأب بالرتية . فيسقط التساوي .

 ثم ما أدراهم أيهما الأصل بعد الانبثاق ، إذا كانت الشعلة كالشعلة ؟ فيسقط التمييز .

وكيف يعرفون أيهما الأب وأيهما الابن ، إذا كانت الشعلة كالشعلة . فيسقط التعدد .

إذن سقط التساوي الزمني ، وسقطت المساواة وسقط الانبثاق ، وسقط التمييز ، وسقط التعدد ، فسوف يسقط (مسمى الابن) ، ويبقى (معنى الابن) بصفته ، حيث قيل إن به خُلقت الأشياء ، فتكون صفة الخلق هي إحدى صفات الله ، وتعدد الصفات لا يلزمه تعدد الأقانيم ، وإلا كانت الأقانيم بعدد الصفات وليست ثلاثة فقط  .

فتبقي الذات الإلهية الواحدة ، بصفات إلهية متعددة متحدة اتحاداً لا امتزاج فيه ، ولا خلط ، فالخلق يصدر عن حكمة ورأفة وشدة … إلخ ، والشدة إن صدرت فعن رحمة وحكمة .. إلخ ، وهكذا ، فمجموع الصفات الإلهية مع الذات الإلهية : هو الله الواحد الأحد ، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد .

3 - المشيئة والتثليث:

كما يمكننا مناقشة إمكانية التثليث من ناحية المشيئة أيضاً . فنقول :

أ- إما أن يكون الانبثاق علّةً بالطبع (أي دون إرادة) ، فيكون الابن مساوياً زمنياً للأب ومن جوهره أيضاً ، وهذا ينفي صفة الإرادة والمشيئة عن الله ، وهو أمر مرفوض .فيسقط الانبثاق بعلّة الطبع،ويسقط التثليث .

ب- أو أن يكون الانبثاق عن مشيئة وإرادةٍ ، عندما يكون الابن ممكن الوجود وليس واجب الوجود ، أي وُجد زمانٌ لم يكون فيه الابن ثم كان . أي أن الابن مخلوق ، ومنه لا يمكن أن يتساوى المخلوق والخالق ، فيسقط الانبثاق عن مشيئة وإرادة ، ويسقط التثليث .

 4- الروح القدس والتثليث:

أ‌- يقولون : الروح القدس مساوي للأب ومنبثق عنه .

فنقول : نحيلكم إلي مناقشة مساوية لمناقشة الابن ، ونضيف : إن هذا الانبثاق يجعله في رتبة الابن ، الذي (انبثق) أيضاً عن الأب – كما يقولون – وهناك احتمالان :

أ / 1- إما أن الانبثاق عن الأب حصل بعد تراخ زمني ، فيكون الأب متقدماً بالرتبة ، وهذا مرفوض على واجبي الوجود ، فيسقط التساوي ، وهذا مرفوض . ويسقط الانبثاق مع التراخ الزمني . فيسقط التثليث .

أ / 2 _ أو أن انبثاق الروح عن الأب حصل دون تراخٍ زمني ، عندها تكون المشكلة أكبر ، إذ يلزم من ذلك وجود واجبي وجود ، وهذا مرفوض فيسقط الانبثاق دون تراخٍ زمني ، ويسقط التثليث

ب‌- ويقولون : أن الروح القدس أنبثق عن الأب والابن معاً .

فنقول : وهل الروح القدس أجزاء ، انبثق بعضها عن الأب وبعضها عن الابن ؟ فإن قالوا : نعم . تسقط عنه الألوهية ، لأن الإله لا يتجزأ .

وإن قالوا : لا

نتساءل كيف ينبثق الواحد الكل عن مصدرين ؟ فيسقط الانبثاق .

فإذا اضفنا إلي ما سبق سقوط التساوي الزمني للروح القدس ، حسب مناقشةٍ مماثلة للابن ، فتسقط أًُلوهية الروح القدس ، وتبقى المخلوقية ، فيسقط التثليث .

وأن قالوا : لا . لم ينبثق عن الاثنين .

نقول : ناقضتم أنفسكم إذ تقولون أن الابن انبثق عن الأقنوم الثالث (الروح القدس) فيسقط التثليث ، وينتصر التوحيد .

5- الجوهر والأقنوم في التثليث:

يقولون في التثليث: الأب والابن والروح القدس جوهر واحد وثلاثة أقانيم.

فنقول : هذا يعني أن الجوهر غير الأقنوم ، وفيه ما ليس في الأقنوم ، وهذا يعني تجزئة الواحد إلي اجزاء متغايرة ، وهو يعارض إطلاق الألوهية ، وتوحيدها ، فيسقط التثليث .

إن قال أحدهم : أن الجوهر هو الأقنوم .

فنقول إذن سيكون التثليث :

ـ إما ثلاثة جواهر وثلاثة أقانيم ، وهذا مخالف للتعريف ، وبالتالي فهو مرفوض ، لأنكم تقولون : الله جوهر واحد .

ـ أو جوهر واحد وأقنوم واحد ، فيسقط التثليث .

6- العلة والمعلول في التثليث:

مقولة أن الأب والابن والروح القدس ، هي مقولة مرفوضة . لأنه معلوم أن العلة تظهر بمعلولها (فلا مرض دون مريض ، ولاحرارة دون مادة) ، أي إن المعلولين هما المظهران للعلة . كما أن تلازم العلة والمعلول يلزم قدم الأب والابن والروح القدس ، أي ثلاثة واجبوا الوجود . وهذا مرفوض للأسباب ناقشناها سابقا .

وإن قالوا : كان واجب وجود واحد هو الله ، ولم يكن الابن ولا الروح القدس ، ثم انبثقنا عن الأب القديم مباشرة .

نقول : إذن يسقط التساوي ، ويسقط التثليث .

ونقول أيضاً : إن ما تقولونه يعني أن القديم قابل للحدوث عليه ، وهذا مرفوض ، فيسقط التثليث .

7- الانبثاق على سبيل الفعلية أو على غير سبب الفعلية:

لا بُدَّ من أن يكون الانبثاق :

أ- إما على سبيل الفعلية (أي أنهما فعلان) ، وهذا يثبت كونهما حادثين من جملة حوادث العالم ، أي هما مخلوقان . فيسقط التثليث.

ب- أو على غير سبب الفعلية ، وهذا يعني القول بالأزلية ، فنعود لثلاثة كلٌ منهم واجب الوجود ، وهذا سبق مناقشته وهو مرفوض ، فيسقط التثليث .

 

 

ويبقى الله الواحد الأحد الفرد الصمد .. 

 

من كتاب البحث عن الحقيقة للمهندس / محمد عصام بتصرف

__________________

 

المقالة العاشرة

براءة أنبياء الكتاب المقدس من الأسفار منسوبة إليهم

لا يملك اليهود ولا النصارى أي دليل – ولو كان ضعيفاً - يثبت صحة نسبة الأسفار المقدسة إلى أصحابها، بل إن الأدلة تثبت عكس ذلك، وهذا يتضح من خلال عرض النصوص والشهادات التي تبطل نسبة أسفار العهد القديم إلى الأنبياء عليهم السلام، ومن ذلك:

أولاً : سفر يشوع

القراءة المتأنية لهذا السفر تكشف عن تأخر تاريخ كتابته عن يشوع بسنين طويلة فقد جاء فيه خبر موت يشوع : " مات يشوع بن نون عبد الرب ابن مائة وعشر سنين فدفنوه في تخم ملكه يشوع 29:24 - 30  .

ويذكر السفر أحداثاً بعد موته كتعظيم بني إسرائيل له بعد موته انظر يشوع 31:24 والسفر برمته يتحدث عن يشوع بضمير الغائب انظر 35:8 ، 27:6  .

ثانياً : سفر القضاة

ويتحدث السفر عن الفترة التي تلت يشوع والتي سبقت الملكية ، وهي فترة مبكرة من تاريخ بني إسرائيل .
ولكن السفر يحوى ما يدل على أنه كتب في عهد الملوك فقد جاء فيه : " في تلك الأيام لم يكن ملك في إسرائيل " ( قضاة 25:21 ) " وفي تلك الأيام لم يكن ملك في إسرائيل " ( قضاة 6:17 )
ويقول الأب لوفيفر : إن سفر القضاة أعيدت كتابته وعدلت مرات كثيرة قبل أن يصل إلى صيغته النهائية ، وأن أحداثه التاريخية تعوزها الدقة. ويعترف النصارى بأنه لا يعلم كاتب السفر وعلى الارجح أنه صموئيل .

ثالثاً : سفرا صموئيل ( الأول والثاني (

وينسب السفران للنبي صموئيل لكن الجزء الأول أو السفر الأول يذكر وفاة صموئيل ودفنه : " فمات صموئيل فاجتمع إسرائيل ، وندبوه ، ودفنوه " ( صموئيل (1) 1:25 )

فمن الذي أكمل السفر وكتب الثاني ؟
ويقول منقحو الكتاب المقدس الذي راجعه القسيس فانت السكرتير العام لجمعية الكتاب المقدس بنيويورك : بأن مؤلف السفرين " مجهول ، ويحتمل أن يكون عزرا هو الذي كتبه وراجعه ".

 

رابعاً : سفر أيوب

وقد جاء في وسط السفر ما يدل على أن ثمة كاتباً آخر غير أيوب قد تدخل في السفر ففي نهاية الأصحاح 31 : " تمت أقوال أيوب " ( أيوب 40 : 31 ) لكن لم ينته السفر حينذاك بل استمر بعده أحد عشر إصحاحاً تحدثت عن أيوب.
وفي نهاية السفر : " وعاش أيوب بعد هذا مائة وأربعين سنة ورأى بنيه ، وبني بنيه إلى أربعة أجيال ، ثم مات أيوب شيخاً وشبعان الأيام " ( أيوب 16 : 42 - 17 ) .

خامساً : سفر المزامير

عدد المزامير مائة وخمسون مزموراً تنسب إلى مؤلفين مختلفين ، إذ ينسب لداود ثلاثة وسبعون مزموراً، ولموسى مزمور واحد ، ولأساف أحد عشر مزموراً ، ولبني قورح أحد عشر مزموراً ، ومزموران لسليمان ، وآخر لايثان، وتسمى الباقي بالمزامير اليتيمة التي لايعرف من قائلها !!! ( التفسير التطبيقي للكتاب المقدس )

فكيف وصفت بالوحي ؟ وهل كان بنو قورح أيضاً أنبياء ؟

ولكن المتأمل في المزامير يدرك بوضوح كبير أن المزامير تعود للقرن السادس قبل الميلاد وتحديداً إلى أيام السبي البابلي ، وذلك يظهر من أمثلة متعددة منها : " اللهم إن الأمم قد دخلوا ميراثك ، ونجسوا هيكل قدسك، وجعلوا أورشليم أكواماً ، دفعوا جثث عبيدك طعاماً لطيور السماء " ( 79 : 1 - 2 ) ومثله : " الرب يبني أورشليم ، يجمع منفى إسرائيل يشفي المنكسري القلوب ، ويجبر كسرهم " ( 147 : 2 )

ومثله : " على أنهار بابل جلسنا ... بكينا أيضا عندما تذكرنا صهيون، ... لأنه هناك سألنا الذين سبونا( بعد السبي) كلام ترنيمة، ومعذبونا سألونا فرحاً قائلين: رنموا لنا من ترنيمات صهيون " ( 137 : 1 ) .... وغيرها .

وهذه الأمثلة تثبت أن كتابة المزامير تأخرت عن داود مالا يقل عن أربعة قرون وعليه فلا تصح نسبتها إليه .

سادساً : سفر إشعيا

وينسب السفر للنبي إشعيا في القرن الثامن قبل الميلاد ، فقد عاصر الملك عزيا ثم يوثام ثم أحاز ثم حزقيا ، ولكن السفر يتحدث عن الفترة الممتدة بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد مما يؤكد أن ثمة كاتب أو كاتبين قد كتبوا ذلك بعد إشعيا ، ومن أمثلة ذلك حديثه عن بابل الدولة العظيمة وتنبؤه بإنهيارها.
وأيضاً حديثه عن كورش الفارسي الذي ردّ اليهود من السبي (انظر 28:44 - 1:45 ) كما يتحدث عن رجوع المسبيين والشروع في بناء الهيكل في الاصحاحات 56 - 66 وقال العالم الألماني أستاهلن: " لايمكن أن يكون الباب الأربعون وما بعده حتى الباب السادس والستين من تصنيف إشعيا .

سابعاً : سفر إرمياء

أما سفر إرمياء فلا تصح نسبته للنبي إرمياء إذ هو من عمل عدة مؤلفين بدليل تناقضه في ذكر الحادثة الواحدة ، ومن ذلك تناقضه في طريقة القبض على إرمياء وسجنه ( انظر : إرمياء 37 : 11 - 15 و 38 : 13 )

كما يحمل السفر اعترافاً بزيادة لغير إرمياء ففيه : فأخذ إرمياء درجاً آخر ، ودفعه لباروخ بن نيريا الكاتب ، فكتب فيه عن فم إرميا ، كل كلام السفر الذي أحرقه يهوياقيم ملك يهوذا بالنار ، وزيد عليه أيضاً كلام كثير مثله " ( 33 : 36 ) ، وفي موضع آخر " إلى هنا كلام إرمياء " ( 64 : 51 ) ومع ذلك يستمر السفر، فمن أكمله؟.

ثامناً : سفر دانيال

لا يمكن أن يكون قد كتب في ذلك الزمن البعيد الذي روي أنه عاش دانيال فيه أي عندما سقطت بابل في يد الملك الفارسي كورش عام 538 ق . م  بل لا بد أن يكون هذا السفر قد كتب بعد ذلك بثلاثة قرون أو أربعة للأسباب التالية :

أولاً : يتضمن هذا السفر كلمات مقدونية مع أن اليهود في الأسر البابلي لم يكونوا قد خالطوا اليونان ولا حكت أسماعهم للغة اليونانية .

ثانياً : ان هذا السفر فيه وصف للكلدانيين لا يتسنى الإتيان به لكاتب سابق على عصر الاسكندر .

ثالثاً : اقتبس طرفاً من أقوال أرميا وحزقيال وزكريا مع أن هؤلاء الأنبياء متفرقون في الزمن ، فأرميا بداية الأسر وحزقيال في وسطه وزكريا في أواخر الدولة الفارسية .