مبحث في سيرة أبي الأنبياء إبراهيم r كما جاء في القرآن الكريم

وذلك من خلال اسمه الكريم(1)

m :

إن هذا القرآن العظيم هو المعجزة الكبرى لنبينا وسيدنا محمد r وقد أعجز العرب ببلاغته أن يأتوا بمثله بل أن يأتوا بعشر سور من مثله بل أن يأتوا بسورة من مثله بل قال I في سورة الإسراء 88 :

p @è% ÈûÈõ©9 ÏMyèyJtGô_$# ߧRM}$# ?`Éfø9$#ur #n?tã br& (#qè?ù't? È@÷VÏJÎ/ #x?»yd Èb#uäö?à)ø9$# ?w tbqè?ù't? ¾Ï&Î#÷WÏJÎ/ öqs9ur ?c%x. öNåkÝÕ÷èt/ <Ù÷èt7Ï9 #Z??Îgsß ÇÑÑÈ i فقطع بذلك أمل الفصحاء قاطبة عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو أن ينافسوه في بلاغته وفي نظمه , والعرب أمة الفصاحة والبلاغة والبيان لما سمعوا هذا القرآن علموا أن لا قبل لهم به فلم يحاول أحداً منهم أن يأتي بمثله أو أن ينافسه في نظمه وفي بلاغته ، وعلى الرغم من أن معجزات القرآن الكريم المتعددة والدراسات والبحوث القرآنية المختلفة في شتى المجالات أكثر من أن تحصى إلا أن هذه البحوث على كثرتها قد مرت على اسم أبي الأنبياء إبراهيم r والموجود رسمه في سورة البقرة بدون ياء هكذا:p O¿Ït?ö/Î) i مرور الكرام فلم تشر إلى حكمة الرسم على هذه الصورة لا من قريب أو من بعيد , حتى أنني كنت أتوقع أن يدرج اسمه تحت قاعدة الرسم في كتب علوم القرآن الكريم والتي تنص على :

 " فيما فيه قراءتان فكتب على إحداهما " وعلى الرغم من تناول العلماء الأجلاء للآيات الكثيرة والكلمات الكثيرة والمدرجة تحت القاعدة السابقة ومع ذلك جاءت تلك القاعدة خالية تماماً من الإشارة إلى علة كتابة اسمه rبدون ياء ، وبالبحث في المراجع المختلفة والتي تناولت ظاهرة الرسم لاختلاف المعنى , وجدنا أن العلل التي يقدمها العلماء لظواهر الرسم تتعلق أما باختلاف رسم الكلمة لاختلاف معناها وذلك حسب موقعها الذي ترد فيه , أو اختلاف الرسم لمعان باطنة تتعلق بمراتب الوجود والمقامات حتى وضع أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي الشهير "بابن البناء المراكشي" والمتوفى سنة 721 ﻫ كتابه في الكشف عن الأسرار التي يتضمنها الرسم العثماني والذي أسماه "الزركشي" و "السيوطي" (عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل).

ــــــــــــــــــــ

(1) هذا البحث مستل من دراستنا القرآنية والمعنونة بـ  "إعجاز الرحمن في رسم القرآن "

وإن كنا لم نطلع على نسخة من الكتاب إلا أن الزركشي والقسطلاني قد أغنيا عن ذلك ـ نوعاً ما ـ بما أورداه عنه من بيان منهجه وبعض التطبيقات على أمثلة متعددة من الرسم , والمجال هنا ليس مجال مناقشة اتجاه أبو العباس المراكشي , فلقد كان الرجل ذا ميل شديد إلى العلوم العقلية والرياضية ويتجلى ذلك في مؤلفاته الكثيرة في المنطق والفلسفة والفلك , ثم أنه ذو اتجاه صوفي وجداني , ورغم الصورة المنطقية التي يعرض فيها المراكشي مذهبه فإن هذا الاتجاه بعيد كل البعد عن طبيعة الموضوع  فنحن نكاد نجزم أنه لم يدر في خلد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أي شيء من تلك المعاني التي يحاول أبو العباس المراكشي أن يعلل بها رسم الكلمات في المصحف الشريف وذلك في صورة فلسفية باطنية , فلقد كانوا مشغولين بمعاني القرآن الكريم الناصعة وآياته البينات المحكمة عن تلك المعاني الفلسفية الغامضة والتي يحتاج إلى فهمها لون معين من ألوان الثقافة المتخصصة , ولقد ردد الدكتور عبد الحي الفرماوي في كتابه "رسم المصحف ونقطه"(1) كلام المراكشي وتحمس له كثيراً جداً , إلا أنه ختم كلامه ص316 بقوله : (إن المعاني التي يأخذها العلماء قد تتعدد وتتنوع والرسم هو الرسم يحمل في طياته من المعاني ما لا يُكْتشف إلا لكل متأمل فيه بعقل واع , وقلب مستضيئ , يبغي الوصول إلى هذه الأسرار المعجزة في هذا الرسم, فإذا ما أصاب بعض العلماء في فهم هذه المعاني الخفية فهذا من الله تعالى توفيق لهم وإذا ما أخطأ آخرون في فهمهم للمعاني الخفية  التي تستكن وراء هذه الرسوم وفي تعليلهم لمخالفتها, فليس بعيب في الرسم, وإنما هو اجتهاد وخطأ في الاجتهاد) ، وهذا الكلام الذي ذكره الدكتور عبد الحي الفرماوي كلام طيب ومقبول من جميع الأوجـه , وعليه فلقـد تتبعت اسم أبي الأنبياء إبراهيم r في القرآن الكريم فوجـدت أن رسـم الاسـم قد ارتبط بسيرته r وبتاريخه , وعلى هذا الأساس سوف يكتشف القارئ أن ظاهرة كتابة إبراهيم على النحو المذكور في سورة البقرة p O¿Ït?ö/Î) iستخضع إلى معان تاريخية وليست لعلل لغوية .

التسلسل التاريخي لسيرة الخليل r

لقد كان اسم الخليل rعلى مدى تسع وتسعين سنة هو (أبراهام) , ولقد ظل اسمه هكذا إلي أن تجاوز إسماعيل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الرابعة عشرة من عمره بقليل , عندئذ تغير اسمه من (أبراهام) إلى (إبراهيم) , فإبراهيم البقرة تكتب أبراهام وتنطق إبراهيم لأن مصحف الإمام على قراءة واحدة لأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا إذا ما قرءوا سورة البقرة قرءوا أبراهام وفي غيرها كانوا يقرءون إبراهيم وهذا من الأسباب التي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رسالة دكتوراه في مكتبة أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1974 .

جعلت الإمام يأمر بجمع القرآن على قراءة واحدة .

وعليه فدلالة الرسم هنا دلالة تاريخية وليست دلالة معنوية أو لغوية , وهذا الأمر في يقيني لم يغب عن الصحابة الأجلاء فهم علماء الأمة الأعلام برسم المصحف ودلالته والرسم توقيفي وسورة البقرة نزلت منجمة على مدي تسع سنين , ومع ذلك كان رسم إبراهيم بدون ياء مع أن رسم الاسم لا يخضع لقاعدة الحذف كما سبق قوله الأمر الذي يجعلنا نكاد نجزم أن اسمه كان أبراهام وذلك على مدي تسع وتسعين سنة هي تاريخه وسيرته العطرة كما وردت بسورة البقرة , فإبراهيم هو أبراهام مثل ما كان حفيده يعقوب u حيث كان اسمه يعقوب وتغير إلى إسرائيل حيث يقول I في سورة البقرة 133 :

÷Pr&p  öNçGYä. uä!#y?pkà­ ø?Î) u?|Øym z>qà)÷èt? ßNöqyJø9$# ø?Î) tA$s% Ïm?Ï^t7Ï9 $tB tbrß?ç7÷ès? .`ÏB Ï?÷èt/ (#qä9$s% ß?ç7÷ètR y7ys9Î) ts9Î)ur y7ͬ!$t/#uä zO¿Ït?ö/Î) ?@?Ïè»yJó?Î)ur tysó?Î)ur $Ys9Î) #Y?Ïnºur ß`øtwUur ¼ã&s! tbqßJÎ=ó¡ãB ÇÊÌÌÈ i ويقول جل علاه في سورة آل عمران 93 :

p @ä. ÏQ$yè©Ü9$# tb$?2 yxÏm ûÓÍ_t6Ïj9 ?@?ÏäÂu?ó Î) ?wÎ) $tB tP§?ym ã@?ÏäÂu?ó Î) 4n?tã ¾ÏmÅ¡øÿtR `ÏB È@ö6s% br& tA¨t\è? èp1uöq­G9$# 3 ö@è% (#qè?ù'sù Ïp1uöq­G9$$Î/ !$ydqè=ø?$$sù bÎ) öNçGZä. ?úüÏ%Ï?»|¹ i 

ومن المعلوم أن عيسى u قد بشر برسول يأتي من بعده اسمه أحمد كما هو وارد في سورة الصف 6 :

 

ø?Î)ur p tA$s% Ó|¤?Ïã ßûøó$# zNt?ó?tB ûÓÍ_t6»t? ?@?ÏäÂu?ó Î) ÎoTÎ) ãAqß?u «!$# /ä3ø?s9Î) $]%Ïd?|ÁB $yJÏj9 tû÷üt/ £y?t? z`ÏB Ïp1uöq­G9$# #M?Åe³t6ãBur 5Aqß?t?Î/ ÎAù't? .`ÏB Ï?÷èt/ ÿ¼çmèÿô?$# ß?uH÷qr& ( $¬Hs>sù Nèduä!%y` ÏM»oYÉi?t6ø9$$Î/ (#qä9$s% #x?»yd Ö?ósÅ? ×ûüÎ7B ÇÏÈ i

وفي الفتح 29 :     p  Ó?£JptC ãAqß?§ «!$# 4 i

وعليه فإن إبراهيم r هو هو أبراهام , فمتى حدث التغير في اسمه الشريف ؟ هذا ما سوف نحاول الإجابة عنه في الصفحات القادمة .

إذا تتبعنا سيرة أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام طبقاً لما هو موجود  بكتاب اليهود والنصارى , نجد أن الحديث يبدأ باسم (إبرام) وينتهي باسم (إبراهيم) بعد تسع وتسعين سنة , مما جعل السير "ليونا" صاحب كتاب (أبراهام) يرجح أن أبراهام غير (أبرام) , وقال معللاً ذلك أن تسمية الحفيد باسم الجد كانت مألوفة جداً في البلاد البابلية , كما يظهر ذلك عند مقابلة أسماء الملوك من أسرة واحدة  فإذا كان لإبراهيم جد باسم (أبرام) كما جاء في كثير من الروايات فالأقرب والمألوف هو أن المتأخرين بعد عصره جمعوا بين أخبار الاثنين ووصلوا عمر أحدهما بعمر الأخر فبلغوا بهما مائة وخمساً وسبعين سنة , وغير بعيد أن يكون العبريون المتأخرون قد تكلموا عن(إبراهيمين) لا عن (إبراهيم) واحد ،ومن أصحاب هذه النظرية الدكتور "كامبيل" والعلامة "جارستانج"  حيث وجد المنقبون في مدينة أريحا مقابر للهكسوس واستطاعوا أن يعينوا وقتاً لوجودهم بأرض كنعان حوالي سنة 1750 قبل الميلاد وعلموا أن أمير أريحا تواطأ مع الهكسوس على غزو مصر , وكان هجوم الهكسوس على مصر معاصراً لهجوم قبائل البدو من "عيلام" و "عمور" على "بابل"  وكانت الأرض التي في طريق مصر موزعة بين "العمالقة" و "الحيثيين" و "اليبوسيين"  و"العموريين"  وليس بينهم ذكر "للعبرانيين"، إلا أن المنقبين الذين عينوا زمناً للهكسوس حوالي1750 قبل الميلاد لم يعرفوا من هم الهكسوس على وجه التحديد ولكنهم استخلصوا من خط السير الذي اتبعوه بعد خروجهم من مصر منهزمين أنهم عادوا إلى موطنهم في شمال سوريا, وأنهم على الأرجح مزيج قديم من "الآراميين" و"الحيثيين"  ولم يطل مقامهم بمصر أكثر من نصف قرن.

ثم تعقبهم المصريون ودمروا المدن التي تواطأت معهم على غزو الديار المصرية ومنها أريحا  و"أحمس" قاهر "الهكسوس" معروف في التاريخ المصري القديم , وإلى هذا التاريخ (1750 ق. م.) لم يكن للعبرانيين ـ العبريين ـ الذين يسمون أنفسهم بأبناء إسرائيل أي أثر بين القبائل التي في طريق مصر , ولم يذكر لهم أي أسم في أي أثر من الآثار التاريخية قبل سنة 1220 قبل الميلاد ، فلو أن بني إسرائيل كانت لهم قوة مؤثرة في المجتمع المصري القديم ما أغفله المصريون القدماء ولقاموا بتدوينه على معبدهم وجدرانهم ـ فالمصريون القدماء لم يغفلوا أي حدث من الأحداث كبيراً كان أم صغيراً ـ ما كان لهم وما كان عليهم مما يدل على أنهم   ـ أي بني إسرائيل ـ لم يكن لهم وجود على الإطلاق قبل تاريخ 1220 قبل الميلاد ، والأثر الوحيد الذي يروي خبر حملة الفرعون "مرنفتاح" التأديبية على "عسقلان" و"جزي" و "يوانام" و"إسرائيل" , يقول أنه محا "إسرائيل" فلم تبق لهم باقية , ويؤيد خبره هذا أن النصب الذي أقيم بعد ذلك مسجلاً لانتصار "رمسيس الثالث" على "العموريين" و "الفلسطينيين" و "الحيثيين" سنة1190 قبل الميلاد لم يرد فيه ذكر "لإسرائيل" .

 نذكر هذا التاريخ لأن عصر الخليل r قبل هذه الفترة على وجه التحديد والتحقيق فمن القرن الثاني عشر إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد لم يكن لإبراهيم r وذريته مقام في غير الجنوب عند "جيرار" أو وراءها جنوباً, ولم يكن لإبراهيم مقام في حبرون، ولهذا يرجح الدكتور "كامبيل" أن إبراهيم لم يدفن في مغارة المكفيلة بحبرهن على مقربة من أورشليم, ولكن الذين انتسبوا إليه تعلقوا بذكرى هذا المدفن لتسويغ دعواهم في مملكتهم ولابد هنا من "إبراهيمين" أحدهما جاء بعد الآخر بزمن طويل ويذهب الدكتور "كامبيل" بعيداً جداً في هذا الغرض فيشير إلى ورود اسم (إبراما) في الآثار البابلية وراح يستدل على هذا الفرض من الآثار والأحافير حتى وصل على سبيل الاستدلال بسرد أسماء أخرى في الأحافير ومنها (إبرمراما) وهو على رأي الدكتور قد يكون (أمر مرابي) الذي هو(أمورابي) بعينه والمعروف في التاريخ بحمورابي, وهو ولا شك جد من أجداد العموريين الذين ملكوا بابل وكانت منهم شعبة تملك بيت المقدس وحبرون بجوارها , فلما امتزج العموريون والعبريون واشتركوا في العبادة والسيادة  صعد العبريون بنسبهم إلى جد مدفون في حبرون يسمى (إبرام) وذكروا أن قبره مشترى بالمال من ملوك الأرض الأصلاء , فليس في دفنه ثمةَ عدوان أو إدعاء.

والتحقيق العلمي التاريخي يضع عصر إبراهيم r ما بين سنة (2000و1700ق.م) ووضع عصر حمورابي في ختام الفترة السابقة من (1792 ـ 1749 ق. م) وأن مولد إبراهيم r يوافق 1996 ق.م وأن سدوم وعمورة خربتا حوالي سنة 1898 ق.م ومن التحقيق التاريخي واللغوي يتبين لنا أنه لا يوجد هناك (إبراهيمين) بل هو (إبراهيم) واحد وأن(إبرام) هو هو (أبراهام) وكلا الاسمين هما اسم واحد لشخص واحد هو إبراهيم الخليل r ,وقد يأتي الخلط في الاسم نتيجة للجهل بالتطور التاريخي للاسم نفسه وهذا الخلط قد حدث مع أبيه نفسه , فمثلاً جاء في القرآن الكريم أن اسم والد إبراهيم هو (آزر) فاتخذ المهاجمون للإسلام من ذلك دليلاً على الخطأ في تسمية أبي الأنبياء , وقالوا إن اسمه (تارح) كما هو وارد في العهد القديم ، وجاء بعض المفسرين من المسلمين فحاولوا طويلاً أن يجعلوا لكلمة آزر موضعاً من الإعراب أو مدلولاً يبطل ذلك الانتقاد ويردون به تخطئة المهاجمين ومن هؤلاء العلماء الأجلاء المغفور له فضيلة الشيخ " محمد متولي الشعراوي" حينما اجتهد وأثبت أن المقصود بـ (آزر) هو عمه وليس أبوه والواقع أن هذه التخطئة لا محل لها عند النظر في أصول الأسماء , حيث يقول العلامة "عباس محمود العقاد" في كتابه إبراهيم أبي الأنبياء ـ ما ملخصه ـ : إن إبراهيم r قد انحدر إلى أرض كنعان من أرض أشور واعتقد شُرّاح الكتب الإسرائيلية في غير موضع أن الأباء الأولين كانوا ينسبون إلى بلادهم أو أممهم كما يقال عن ابن مصر وابن أوروبا وأبناء الشرق وأبناء الغرب وأبناء النيل فإذا نسب إبراهيم إلى أشور فمن الجائز جداً أن يكون (تارح) و (آزر) لفظين مختلفين لاسم واحد , سواء كان هذا الاسم علماً على رجل أو على الجد القديم الذي تنسب إليه أمة أشور وكثيراً ما انتسب القوم إلى اسم جد قديم, كما يقال في النسبة  إلى عدنان وقحطان ، ونظرة واحدة في كتابة اسم أشور ونطقها إلى اليوم في العراق وسورية تقرب لنا هذا الاحتمال الذي يبدو بعيداً لأول وهلة , فقد كتبت (أشور) تارة (أزور) وتارة (أثور) وتارة (آتور) بالتاء وتارة (آسور) بالسين  ولا يخفى أن اللغات السامية لم تكن تكتب لها حروف علة إلى زمن قريب وأن الإغريق أطلقوا اسم (آسوريّة) على وطن إبراهيم من نهر الفرات إلى فلسطين , فينطقون (الياء) الإغريقية بين الواو والياء ، ولهذا تكتب (لوبيا) بالواو كما تكتب بالياء , وتنطق (سيرية) بالياء في اللغات الأوربية وتنطق (سورية) بالواو في اللغات الشرقية , ولا يخفى كذلك أن كلمة (تارح) تنطق (تيرح) على لسان الكثيرين من الناطقين باللغات السامية  وتنطق (تيرا) و(تيرة) عند الذين لا يستطيعون النطق بالحاء , فإذا لا حظنا ذلك كله , فليس أقرب من تحويل (آتور) و(إتير) إلى (تيرة) و(تيرح) , وقد وردت في تاريخ (يوسيفوس) بغير الحاء ووردت في تاريخ (يوسيبوس) "أثور", وهو مكتوب باليونانية ، وقد ورد في التوراة اسمان بمعنى الأميرة إحداهما هو (سارح) ـ تك 46ـ بالحاء والأخرى بغير الحاء أو (سارة) أو (ساراي) , ومؤدى هذا أن (آزر) هو النطق الصحيح الذي عُرف به (آسور) القديم  وأن (تيرة) و (تيرح) هي نطق الذين يكتبونها (أتيرة) و (أتيرح) وينطقون بكلمة (آتور) بين الواو والياء روي صاحب "المزهر" عن الأصمعي: (أن رجلين اختلفا في الصقر فقال أحدهما بالصاد وقال الآخر بالسين , فتراضيا بأول وارد عليهما فحكيا له ما هما فيه فقال : لا أقول كما قلتما إنما هو الزقر، وعلى هذا يتخرج جميع ما ورد من التداخل  وإذا اختلفت الحروف في اللهجة العربية الواحدة هذا الاختلاف فلا محل للجزم بالتخطئة حين تختلف السين والزاي أو التاء والثاء في لغات تباعدت بينها الآماد) ، وتفيد ملاحظة العقاد في أن تاريخ الخليل إبراهيم e لم يكن مستمداً من المصادر اليهودية  كما زعم بعض المتسرعين من رواة الأخبار الدينية غير الإسلامية, وإلا لما كان أيسر من تسمية أبيه تارحاً أو تقرحا أو تيرة وما شابه هذه التصحيفات ولما كان هناك سبباً قط لتسميته بأزر على أي توجيه .

فخلاصة القول أن دعوة إبراهيم r لم تصل إلى الحجاز من مصادر يهودية .     

     

التتبع اللغوي لاسم إبراهيم r في القرآن الكريم وكتاب النصارى

لقد جمع الإمام الشاطبي السور التي يقرأ فيها اسم إبراهيم بـ (أبراهام) بخلاف البقرة في اثنتا عشرة سورة ـ بمعنى أنه لم يذكر البقرة في نظمه ـ وكأن الأصل في البقرة هو أن تنطق أبراهام وليس إبراهيم , والسور بترتيب القرآن الكريم هي كالآتي :

·        النساء 125 , 163           

·        الأنعام 74 ـ 83

·        التوبة 144

·        إبراهيم 35

·        النحل 120 ,123

·        مريم 41 , 48 , 58

·        العنكبوت 31

·        الشورى 13

·        الذاريات 24 ـ 27

·        النجم 37

·        الحديد 36

·        الممتحنة 2 ـ 4

 

والمتتبع لسيرة الخليل r كما جاءت في القرآن الكريم يجدها وقد ارتبط اسم الخليل r كما هو وارد في سيرته العطرة بأبراهام ثم ختمت سيرته الكريمة بسورة الحج وفيها يُحرم على القرّاء قراءة الاسم الكريم " إبراهيم " بأبراهام , فلقد تحول اسمه rإلى إبراهيم وذلك بأمر من الله I وهذا هو ما أجمع عليه فقهاء علم القراءات ولقد جمع الإمام الشاطبي المواضع التي يقرأ فيها إبراهام في الأبيات التالية , وذلك بعد ذكره سورة البقرة بقوله t "وفيها" ـ أي البقرة ـ فتأمل .

يقــول :

وفيها وفي نصِّ الـنساء  ثلاثــة      أواخرُ إبراهام  (ل) اح   و  حـَمَّلا

ومع آخر الأنـعام حرفا بــراءة        أخيراً وتحت الرعد حرف   تنـزلا

وفي مـريم والنحل  خمسة أحرف         وأخرُ مـا في العنـكبوت  مـنزلا

وفي النجم والشورى وفي الذاريات         والحديد ويروى فـي امتحانه الأوّلا

لاحظ أن الإمام لم يذكر سورة الحج في نظمه , وفي شرح الأبيات نجد أن معنى (ل) هي رمز هشام عن ابن عامر ، أي أبدل هشام عن ابن عامر الياء من إبراهيم ألفاً ويلزم من ذلك فتح الهاء قبلها , وللمزيد والإطلاع انظر كتاب "شرح الهداية في القراءات السبع لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي "وكتاب" منجد المقرئين ومرشد الطالبين" لابن الجزري .

يقول ابن كثير وهو يذكر سيرة الخليل r عند ذكره نسبه ما يلي :

  هو إبراهيم بن تارح ـ وهو آزر ـ بن ناحور بن ساروغ بن رعو بن فالغ بن عابر بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح .. وقد أُسقط ذكر قينان بن أرفخشذ من عمود النسب , وقيل بسبب أنه كان ساحراً فأسقطوه من الذكر , وقالوا شالح بن أرفخشذ وهو بالحقيقة شالح بن قينان بن أرفخشذ فاعلم ذلك ..

1ـ ولد إبراهيم rبالأهواز, وقيل ببابل وهي العراق وكان آزر أبوه يصنع الأصنام ويعطيها إبراهيم ليبيعها , فكان إبراهيم r يقول له كما هو في سورة الأنعام 74 :

ø?Î)ur p tA$s% ÞO?Ït?ö/Î) Ïm?Î/L{ uy�#uä ä?Ï?­Gs?r& $·B$uZô¹r& ºpygÏ9#uä ( þÎoTÎ) y71ur& y7tBöqs%ur Îû 9n=|Ê &ûüÎ7B ÇÐÍÈ  i وباقي الحوار أبرزته سورة مريم 41 ـ45 هكذا :

p ö?ä.ø?$#ur Îû É=»tGÅ3ø9$# tÏt?ö/Î) 4 ¼çm¯RÎ) tb%x. $Z)?Ïd?Ϲ $??Î;¯R ÇÍÊÈ ø?Î) tA$s% Ïm?Î/L{ ÏMt/r'¯»t? zNÏ9 ß?ç7÷ès? $tB ?w ßìyJó¡t? ?wur ç?ÅÇö7ã? ?wur ÓÍ_øóã? y7Ytã $\«ø?x© ÇÍËÈ ÏMt/r'¯»t? ÎoTÎ) ô?s% ÎTuä!%y` ?ÆÏB ÉOù=Ïèø9$# $tB öNs9 y7Ï?ù't? ûÓÍ_÷èÎ7¨?$$sù x8Ï?÷dr& $WÛºu?ÅÀ $w?Èqy? ÇÍÌÈ ÏMt/r'¯»t? ?w Ï?ç7÷ès? zsÜø?¤±9$# ( ¨bÎ) zsÜø?¤±9$# tb%x. ÇuH÷q§?=Ï9 $w?ÅÁtã ÇÍÍÈ ÏMt/r'¯»t? þÎoTÎ) ß$%s{r& br& y7¡¡yJt? Ò>#x?tã z`ÏiB ÇuH÷q§?9$# tbqä3tGsù ÇsÜø?¤±=Ï9 $w?Ï9ur ÇÍÎÈ i

الآيات الكريمة السابقة توضح أن الله I لما أمر الخليل أن يدعو قومه إلى التوحيد بدأ أول ما بدأ بأبيه فدعاه فلم يجبه .

 وقال له أبوه مهدداً ـ باقي الآيات الكريمة ـ :

p tA$s% ë=Ïî#ur& |MRr& ô`tã ÓÉLygÏ9#uä ãÏt?ö/Î*¯»t? ( ûÈõs9 óO©9 ÏmtG^s? y7¨ZuHädöV{ ( ÎTö?àf÷d$#ur $|?Î=tB ÇÍÏÈ tA$s% ín=y? y7ø?n=tã ( ã?ÏÿøótGó?r'y? y7s9 þÎn1u ( ¼çm¯RÎ) ?c%x. Î1 $|?Ïÿym ÇÍÐÈ öNä3ä9ÍtIôãr&ur $tBur ?cqããô?s? `ÏB Èbrß? «!$# (#qãã÷?r&ur În1u #Ó|¤tã Hwr& tbqä.r& Ïä!%tæß?Î/ În1u $|?É)x© ÇÍÑÈ i

 

2ـ ثم دعا قومه فلم يجيبوه , وهذه المرحلة وضحتها سورة الأنبياء الكريمة الآيات 51 ـ 58 :

ô?s)s9ur p !$oY÷?s?#uä tÏt?ö/Î) ¼çny?ô©â `ÏB ã@ö6s% $¨Zä.ur ¾ÏmÎ/ tûüÏJÎtã ÇÎÊÈ ø?Î) tA$s% Ïm?Î/L{ ¾ÏmÏBöqs%ur $tB ÍnÉ?»yd ã@?ÏO$yJ­G9$# ûÓÉL©9$# óOçFRr& $olm; tbqàÿÅtã ÇÎËÈ (#qä9$s% !$tRô?y`ur $tRuä!$t/#uä $olm; ?úïÏ?Î7»tã ÇÎÌÈ tA$s% ô?s)s9 óOçFZä. óOçFRr& öNà2ät!$t/#uäur Îû 9n=|Ê &ûüÎ7B ÇÎÍÈ (#þqä9$s% $uZoK÷¥Å_r& Èd,ptø:$$Î/ ôQr& |MRr& z`ÏB tûüÎ7Ï軯=9$# ÇÎÎÈ tA$s% @t/ ö/ä3?/§ ?>u ÏNºuuK¡¡9$# ÇÚöF{$#ur Ï%©!$#  Æèdt?sÜsù O$tRr&ur 4n?tã /ä3Ïs? z`ÏiB ?úïÏ?Τ±9$# ÇÎÏÈ i

3ـ فكان القرار الإيجابي من الخليل r كما توضحه تكملة السورة الكريم  الأنبياء 58 :

 p  «!$$s?ur ¨by??Å2V{ /ä3yuZô¹r& y?÷èt/ br& (#q9uqè? tûïÌ?Î/ô?ãB ÇÎÐÈ óOßgn=yèyfsù #¸?ºx?ã` ?wÎ) #Z??Î7?2 öNçl°; óOßg¯=yès9 Ïmø?s9Î) ?cqãèÅ_ö?t? ÇÎÑÈ i

4ـ ثم كانت المواجهة بينه وبين قومه حيث زلزل فيهم عقيدتهم ولم يخش في الله لائمة لائم كما توضحه تكملة السورة الكريمة الأنبياء 59 ـ 67 :

(#qä9$s% p `tB ?@yèsù #x?»yd !$oYÏGygÏ9$t«Î/ ¼çm¯RÎ) z`ÏJs9 ?úüÏJΩà9$# ÇÎÒÈ (#qä9$s% $oY÷èÏJy? Ó\Lsù öNèdã?ä.õ?t? ãA$s)ã? ÿ¼ã&s! ãÏt?ö/Î) ÇÏÉÈ (#qä9$s% (#qè?ù'sù ¾ÏmÎ/ #n?tã Èûãüôãr& Ĩ$¨Z9$# öNßg¯=yès9 ?crß?ygô±o? ÇÏÊÈ (#þqä9$s% |MRr&uä |Mù=yèsù #x?»yd $uZÏGolÎ;$t«Î/ ÞO?Ït?ö/Î*¯»t? ÇÏËÈ tA$s% ö@t/ ¼ã&s#yèsù öNèdç??Î7?2 #x?»yd öNèdqè=t«ó¡sù bÎ) (#qçR$?2 ?cqà)ÏÜZt? ÇÏÌÈ (#þqãèy_t?sù #n<Î) óOÎgÅ¡àÿRr& (#þqä9$s)sù öNä3¯RÎ) ÞOçFRr& tbqßJΩà9$# ÇÏÍÈ §NèO (#qÝ¡Å3çR 4n?tã óOÎgÅ?râäâ ô?s)s9 |MôJÎ=tã $tB ÏäIwàs¯»yd ?cqà)ÏÜZt? ÇÏÎÈ tA$s% ?crß?ç7÷ètGsùr& `ÏB Âcrß? «!$# $tB ?w öNà6ãèxÿZt? $\«ø?x© ?wur öNä.?ÛØt? ÇÏÏÈ 7e$é& ö/ä3©9 $yJÏ9ur ?crß?ç7÷ès? `ÏB Èbrß? «!$# ( ?xsùr& ?cqè=É)÷ès? ÇÏÐÈ (#qä9$s% çnqè%Ìh?ym (#ÿrç?ÝÇR$#ur öNä3tGygÏ9#uä bÎ) ÷LäêZà2 ?úüÎ=Ïè»sù ÇÏÑÈ i.

5ـ وتستمر السـورة الكريمة لتوضح النتيجة التي اهتدى إليها قومه بعد أن عجزوا عن المواجهة العقلية التي جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم , عليك أن تدقق النظر فقط في الآية رقم 64 السابقة :

(#þqãèy_t?sù p      #n<Î) óOÎgÅ¡àÿRr& (#þqä9$s)sù öNä3¯RÎ) ÞOçFRr& tbqßJΩà9$# ÇÏÍÈ i

6ـ ثم انتقلت الدعوة بعد ذلك إلى حاكم البلاد نمروذ ابن كوش فكانت المواجهة العقلية بينهما مثل ما فعل مع قومه كما بينتها سورة البقرة 258 :

öNs9r& p t?s? n<Î) Ï%©!$# ¢l!%tn zN¿Ït?ö/Î) Îû ÿ¾ÏmÎn/u ÷br& çm9s?#uä ª!$# ??ù=ßJø9$# ø?Î) tA$s% ãN¿Ït?ö/Î) }În/u Ï%©!$# ¾Çósã? àM?ÏJã?ur tA$s% O$tRr& ¾ÄÓóré& àM?ÏBé&ur ( tA$s% ãN¿Ït?ö/Î)  cÎ*sù ©!$# ÎAù't? ħôJ¤±9$$Î/ z`ÏB É-Î?ô³yJø9$# ÏNù'sù $pkÍ5 z`ÏB É>Ì?øóyJø9$# |MÎgç6sù Ï%©!$# t?xÿx. 3 ª!$#ur ?w Ï?öku? tPöqs)ø9$# tûüÏJΩà9$# ÇËÎÑÈ i.

7ـ  ثم يأتي القرار الظالم والمتبوع بتحقيق نصر الله كما توضحه سورة الأنبياء  

الآيات 68 ـ 70 :

p $uZù=è% â�$ut? ÎTqä. #Y?ö?t/ $¸n=y?ur #n?tã zO?Ït?ö/Î) ÇÏÒÈ (#rß?#ur&ur ¾ÏmÎ/ #Y?ø?x. ãNßoYù=yèyfsù ?úïÎ?y£÷zF{$# ÇÐÉÈ i

8 ـ فكانت النار برداً وسلاماً على " أبرام " ـ إبراهيم ـ الخليل r , وخرج صلوات الله عليه من النار, ثم آمن به رجال من قومه على خوف من  نمروذ , وآمنت به  "ساراي" ـ سارة ـ وهي  ابنة عمه حاران وأشقائها "ملكة" و "لوط" كما هو في سورة العنكبوت 26 :

$yJsù p ?c%?2 z>#uqy_ ÿ¾ÏmÏBöqs% HwÎ) br& (#qä9$s% çnqè=çGø%$# ÷rr& çnqè%Ìh?ym çm9pgUr'sù ª!$# ?ÆÏB Í�$¨Z9$# 4 ¨bÎ) Îû y7Ïs? ;M»t?Uy 5Qöqs)Ïj9 tbqãZÏB÷sã? ÇËÍÈ tA$s%ur $yJ¯RÎ) Oè?õ?s?ªB$# `ÏiB Èbrß? «!$# $YrO÷rr& no¨?uq¨B öNä3ÏYø?t/ Îû Ío4qu?ysø9$# $u?÷R?9$# ( ¢OèO uQöqt? Ïpyu?É)ø9$# ã?àÿõ3t? Nà6àÒ÷èt/ <Ù÷èt7Î/ ÚÆyèù=t?ur Nà6àÒ÷èt/ $VÒ÷èt/ ãNä31urù'tBur â�$¨Y9$# $tBur Nà6s9 `ÏiB ?úïÎ?ÅÇ»¯R ÇËÎÈ * z`tB$t«sù ¼çms9 ÔÞqä9 ¢ tA$s%ur ÎoTÎ) í?Å_$ygãB 4n<Î) þÎn1u ( ¼çm¯RÎ) uqèd â?Íyèø9$# ÞO?Å3ptø:$# ÇËÏÈ $oYö7ydurur ÿ¼ã&s! tysó?Î) z>qà)÷èt?ur $uZù=yèy_ur Îû ÏmÏG­?Íhè? no§qç7Y9$# |=»tGÅ3ø9$#ur çoY÷?s?#uäur ¼çnt?ô_r& Îû $u?÷R?9$# ( ¼çm¯RÎ)ur Îû Íot?ÅzFy$# z`ÏJs9 tûüÅs΢Á9$# ÇËÐÈ i.

9ـ ثم إن "إبرام" ـ إبراهيم ـ r ومن آمن معه فارقوا قومهم وهاجروا إلى حران وأقاموا بها مدة , ثم سار r إلى مصر وصاحبها فرعون , فذكر جمال سارة لفرعون فأحضروها إليه وسأل عن "إبرام" ـ إبراهيم ـ فقيل له إنها أخته , فَهَمّ فرعون المذكور بها فأيبس الله يديه ورجليه , فلما تخلى عنها أطلقه الله تعالى , ثم همّ بها فجرى له كذلك , فأطلق سارة وقال لا ينبغي لهذه أن تخدم نفسها ووهبها أميرة كانت مسبية عنده اسمها "هاجر" , فأخذتها سارة وجاءت إلى الخليل r الذي سار من مصر إلى الشام فأقام بين الرملة وإيلياء , وكانت "ساراي"لا تلد فوهبت له "هاجر" حيث تزوجها r وأنجب منها "إسماعيل" u .
 جاء في سفر التكوين 16 : 15 ما يلي :

15فَوَلَدَتْ هَاجَرُ لأَبْرَامَ ابْناً. وَدَعَا أَبْرَامُ اسْمَ ابْنِهِ الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ «إِسْمَاعِيلَ».

And Hagar bare Abram a son: and Abram called his son's name, which Hagar bare, Ishmael.  (KJV)Gn:16:16

16كَانَ أَبْرَامُ \بْنَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْ هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ لأَبْرَامَ.

And Abram was fourscore and six years old, when Hagar bare Ishmael to Abram.  (KJV)

Gn:1:17

1وَلَمَّا كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ لَهُ: «أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ. سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلاً 2فَأَجْعَلَ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأُكَثِّرَكَ كَثِيراً جِدّاً».

And when Abram was ninety years old and nine, the Lord appeared to Abram, and said unto him, I am the Almighty God; walk before me, and be thou perfect.  (KJV)

وتم تغيير اسم الخليل من أبرام إلى إبراهيم كما يوضحه سفر التكوين 17 : 5 حيث يقول : 5فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ لأَنِّي أَجْعَلُكَ أَباً لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ. 6وَأُثْمِرُكَ كَثِيراً جِدّاً وَأَجْعَلُكَ أُمَماً وَمُلُوكٌ مِنْكَ يَخْرُجُونَ.

10ـ وكانت ولادة "إسماعيل" u لست وثمانين سنة مضت من عمر الخليل r فحزنت "ساراى" لذلك فوهبها الله I إسحاق وبشرها بأن إسحاق سوف يعيش وأنها سوف تعيش حتى تري حفيدها والذي أسماه الله I "يعقوب"  كما توضحه سورة هود الكريمة 70 ـ73 :

$¬Hs>sù p !#uäu öNåku?Ï?÷?r& ?w ã@ÅÁs? Ïmø?s9Î) öNèdt?Å6tR }§y_÷rr&ur öNåk÷]ÏB Zpxÿ?Åz 4 (#qä9$s% ?w ô#y?s? !$¯RÎ) !$uZù=Å?öé& 4n<Î) ÏQöqs% 7Þqä9 ÇÐÉÈ ¼çmè?r&z?öD$#ur ×pyJͬ!$s% ôMs3Ås?Òsù $ytRö?¤±t6sù tysó?Î*Î/ `ÏBur Ïä!#uur tysó?Î) z>qà)÷èt? ÇÐÊÈ ôMs9$s% #ÓtLn=÷?ut? à$Î!r&uä O$tRr&ur ×qàftã #x?»ydur Í?÷èt/ $¸?ø?x© ( ?cÎ) #x?»yd íäóÓy´s9 Ò=?Éftã ÇÐËÈ (#þqä9$s% tûüÎ7yf÷ès?r& ô`ÏB Ì?øBr& «!$# ( àMuH÷qu «!$# ¼çmçF»x.t?t/ur ö/ä3ø?n=tæ ?@÷dr& ÏMø?t7ø9$# 4 ¼çm¯RÎ) Ó??ÏHxq Ó??Åg¤C ÇÐÌÈ i

11ـ وولدت سارة ولها تسعون سنة وكان عمر "إسماعيل" u أربع عشرة سنة قبل   ميلاد "إسحاق" u , وتم تغير اسمها من "ساراي" إلى "سارة" .

كما جاء في سفر التكوين الإصحاح السابع عشر العدد 15 :

17 : 15 Gn (1)

15وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: «سَارَايُ امْرَأَتُكَ لاَ تَدْعُو اسْمَهَا سَارَايَ بَلِ اسْمُهَا سَارَةُ. And God said unto Abraham, As for Sarai thy wife, thou shalt not call her name Sarai, but Sarah shall her name be.  (KJV)

Gn:16:17 :

16وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضاً مِنْهَا ابْناً. أُبَارِكُهَا فَتَكُونُ أُمَماً وَمُلُوكُ شُعُوبٍ مِنْهَا يَكُونُونَ».

 And I will bless her, and give thee a son also of her: yea, I will bless her, and she shall be a mother of nations; kings of people shall be of her.  (KJV)

Gn:17:17 :

17فَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ وَضَحِكَ وَقَالَ فِي قَلْبِهِ: «هَلْ يُولَدُ لِابْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟ وَهَلْ تَلِدُ سَارَةُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً؟».Then Abraham fell upon his face, and laughed, and said in his heart, Shall a child be born unto him that is an hundred years old? and shall Sarah, that is ninety years old, bear?  (KJV)

18:17 : Gn

18وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلَّهِ: «لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ!» And Abraham said unto God, O that Ishmael might live before thee!  (KJV)

17 : 19 : Gn

19فَقَالَ اللهُ بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْداً أَبَدِيّاً لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ.And God said, Sarah thy wife shall bear thee a son indeed; and thou shalt call his name Isaac: and I will establish my covenant with him for an everlasting covenant, and with his seed after him.  (KJV)

12ـ وسيرة الخليل r كما روتها سورة البقرة الكريمة كان اسمه أبرام أو أبراهام  وكان ابن ست وثمانين سنة لما ولدت السيدة هاجر له إسماعيل u ولما بلغ إبرام من العمر تسـع وتسعين سنة تغير اسمه إلى إبراهيم وكان عمر إسماعيل أربعة عشر سنة قبل مولد إسحاق وفي هذه السن أمر الله I خليله أن يذبح ابنه إسماعيل.

 يقول I في الصافات 102:

p $¬Hs>sù x÷n=t/ çmyètB zÓ÷ë¡¡9$# tA$s% ¢Óo_ç6»t? þÎoTÎ) 3ur& Îû ÏQ$uZyJø9$# þÎoTr& y7çtr2ø?r& ö?ÝàR$$sù #s?$tB 2t?s? 4 tA$s% ÏMt/r'¯»t? ö@yèøù$# $tB ã?tB÷sè? ( þÎTß?ÉftFy? bÎ) uä!$x© ª!$# z`ÏB tûïÎ?É9»¢Á9$# ÇÊÉËÈ i

وفداه الله I بذبح عظيم يقول I تكملة سورة الصافات الكريمة :

p !$£Jn=sù $yJn=ó?r& ¼ã&©#s?ur ÈûüÎ7yfù=Ï9 ÇÊÉÌÈ çoY÷?y?»tRur br& ÞO?Ït?ö/Î*¯»t? ÇÊÉÍÈ ô?s% |Mø%£?|¹ !$t?öä?9$# 4 $¯RÎ) y7Ïx?x. ÌøgwU tûüÏZÅ¡ósßJø9$# ÇÊÉÎÈ ?cÎ) #x?»yd uqçlm; (#às¯»n=t7ø9$# ßûüÎ7ßJø9$# ÇÊÉÏÈ çoY÷?y?sùur ?xö/É?Î/ 5O?Ïàtã ÇÊÉÐÈ $oYø.t?s?ur Ïmø?n=tã Îû tûïÌ?ÅzFy$# ÇÊÉÑÈ ín=y? #n?tã zO?Ït?ö/Î) ÇÊÉÒÈ y7Ïx?x. ÌøgwU tûüÏZÅ¡ósßJø9$# ÇÊÊÉÈ ¼çm¯RÎ) ô`ÏB $tRÏ?$t6Ïã ?úüÏZÏB÷sßJø9$# ÇÊÊÊÈ i

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      والمدقق في الترجمة المصحوبة وهي نسخة الملك جيمس , تجدهم يكتبون إبرا هام وليس إبراهيم , أعد قراءة النص أمامك And Abraham said unto God, O that Ishmael might live before thee!  (KJV)

13ـ وأسدل الستار على قصة الخليل في سورة الحج والتي يُحرم فيها قراءة اسمه الشريف بغير إبراهيم يقول I في سورة الحج 26 ـ 28 :

ø?Î)urp $tRù&§qt/ zO?Ït?ö/\} ?c%s3tB ÏMø?t7ø9$# br& ?w ñ?Î?ô³è@ Î1 $\«ø?x© ö?ÎdgsÛur zÓÉL÷?t/ ?úüÏÿͬ!$©Ü=Ï9 ?úüÏJͬ!$s)ø9$#ur Æì?2?9$#ur Ï?qàf?¡9$# ÇËÏÈ bÏi?r&ur Îû Ĩ$¨Y9$# Ædkptø:$$Î/ ??qè?ù't? Zw%y`Í 4n?tãur Èe@à2 9?ÏB$|Ê ?úüÏ?ù't? `ÏB Èe@ä. ?dksù 9,?ÏJtã ÇËÐÈ (#rß?ygô±u?Ïj9 yìÏÿ»oYtB öNßgs9 (#rã?à2õ?t?ur zNó?$# «!$# þÎû 5Q$­?r& BM»tBqè=÷è¨B 4n?tã $tB Nßgs%yu .`ÏiB ÏpyJ?Îgt/ Éyè÷RF{$# ( (#qè=ä3sù $pk÷]ÏB (#qßJÏèôÛr&ur }§Í¬!$t6ø9$# u??É)xÿø9$# ÇËÑÈ i

وهكذا تبين لنا الحكمة من رسم إبراهيم البقرة بغير الياء , يقول الأستاذ الشيخ محمد طاهر الكردي المكي الخطاط صاحب كتاب "تاريخ الخط العربي" و"تاريخ القرآن" : (ذكر العلماء تعليلات متنوعة لبعض كلمات الرسم العثماني  غير أن هذه التعليلات ما هي إلا من قبيل الاستئناس والتلميح , لأنها لم توضع  إلا بعد انقراض الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ وهم قد كتبوا المصحف بهذا الرسم لحكمة لم نفهمها وإشارة لم ندركها ، من غير أن ينظروا إلى العلل النحوية أو الصرفية التي استنبطت بعدهم) (1) ثم يقول : (فالخلاصة أن كل هذه التعليلات التي ذكرها العلماء من الزيادة والحذف في بعض كلمات القرآن لا تغني شيئاً  والحقيقة أنها هكذا وصلت إلينا عن الصحابة الذين كتبوا القرآن الكريم,ولم ينكشف سر ذلك لأحد , واله سبحانه علام الغيوب) ثم يبلغ به اليأس من الوصول إلى معرفة وجه لذلك إلى أن يقول (2) : (فمن يرشدنا إلى سبب هذا التغاير في رسم المصحف العثماني إلا الصحابة الذين كتبوه بأمر عثمان ؟ وهذا إذا قاموا من قبورهم) ، والسؤال الآن : هل كان فضيلة الأستاذ الشيخ محقاً في كلامه ؟ .

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ القرآن للأستاذ الشيخ محمد طاهر الكردي ص 114     

(2) المرجع السابق