بين وعدين

مقدمة

إن مدريد في الحقيقة هي محطة لقطار طويل انطلق منذ خمسة آلاف سنة  وسيستمر إلى أن تقوم الساعة ، ومدريد ومنها لواشنطن وموسكو محطات عابرة على هذا الطريق الطويل.. وهو طريق الوعد الذي وعد الله I به نبيه وخليله إبراهيم r ، ووعد به صالح ذريته من بعده.. وتلتقي عند هذا الوعد كل الأديان الثلاثة المعروفة في العالم.. المسلمون عندهم في هذا الوعد دعوى ثابتة من كتاب الله وسنة رسوله r كما سنبين .. واليهود والنصارى عندهم فهمهم لهذا الوعد الذي افتروه على الله I.

ومن ثم فإن الصراع في أصوله ليس بين قوتين ، أو بين عنصرين ، وإنما هو صراع بين وعدين ، بين الوعد الحق والوعد المفترى .. وبالتالي فهو صراع بين عقيدتين  عقيدة التوحيد التي جاء بها نبي اللّه إبراهيم وجددها سيد المرسلين محمد r وسيجددها آخر الزمان سيدنا عيسى ابن مريم u ، وبين دعوة الشرك والخرافة والدجل التي أسسها الرهبان والأحبار فيما كتبوه من عند أنفسهم وقالوا هذا من عند الله ، وما هو من عند الله  ابتداء بحاخامات اليهود ومرورًا ببولس ( شاؤول ) ، ثم الباباوات الضالين المضلين وانتهاء بهرتزل ومن كان معه  ثم ينتهي الأمر إلى النهاية المؤكدة في آخر الزمان بظهور مسيحهم الدجال .. وعندما يلتقي المسيحان المسيح ابن مريم u والمسيح الدجال ويذوب الدجال كما يذوب الملح في الماء لولا أن المسيح يقتله (1) .

عندها تنتهي هذه المعركة الطويلة بين هذين الوعدين .. أي بين الأمتين اللتين تؤمنان بهما أمة الإسلام من جهة واليهود والنصارى من جهة أخرى (2).

هذه هي القضية ، ولذلك فإن ما يجري في مدريد ليس للصلح والسلام ، وإنما هو تأييد وإيمان بالوعد المفترى ، وتكذيب وكفر بالوعد الحق ، وهذا هو جوهر القضية وأساسها ، ولا يشغلنا بعد ذلك الحديث في تفصيلات الوقائع والأحداث .

خمسة آلاف سنة نعلم أن الله I قد اختار بلاد الشام { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) }.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)         ثبت ذلك في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو والنواس بن سمعان وفي مسند الإمام أحمد عن جابر      بن عبد الله ومجمع بن جارية وانظر تفصيل نزول عيسى عليه السلام والحكمة في ذلك والرد على منكريه في كتاب ( أشراط الساعة ) للشيخ يوسف بن عبد الله الوابل .

 (2) وهكذا فإن ما يسميه الغرب جبل الثلج بين العرب واليهود لن يذوب الآن في مدريد بل في آخر الزمان على أرض المعركة ! !

وأسكن فيها إبراهيم الخليل r ، وهنالك بدأ هذا الوعد الذي يرجع إلى خمسة آلاف سنة تقريبًا ، ومن هناك بدأت القضية والمعركة ؛ أي منذ إبراهيم r الذي اختاره الله وجعله إمامًا للناس ، ومن ثم أمره أن يأتي إلى هذه الأرض المباركة الطيبة، وأن يجدد بناء البيت العتيق ، عند هذه النقطة بدأ الخلاف والمعركة بين أتباع هذه الأديان الثلاثة التي أشرنا إليها .
لماذا النصارى ؟

وهنا لابد من سؤال ، إذا كان هذا هو الموضوع وهو إيمان اليهود بهذه الوعود التي قالوا أنها وردت في كتابهم المحرف، فلليهود أن يؤمنوا بذلك باعتبارهم يهودًا ،ولكن ما علاقة النصارى بذلك .. ؟ ولماذا نجد النصارى اليوم يقفون مع اليهود صفًا واحدًا ؟ ويسعون جاهدين لتحقيق الوعد المفترى ؟ .لقد استغل اليهود الكتاب ، الذي يؤمن به اليهود والنصارى معًا وهو القسم الأول من (الكتاب المقدس ) الذي يتكون من قسمين يسمون كلا منهما عهدًا ، فالأول هو العهد القديم وهو التوراة، والآخر هو العهد الجديد وهو الأناجيل والرسائل .

والتوراة تشتمل على هذه النصوص فأي نصراني يبدأ بقراءة كتابه المقدس فهو يقرأها أول ما يقرأ فلا غرابة أَن يعتقد مضمونها كاليهود.

ولكن في الإمكان القول : أليس النصارى في تاريخهم كله يقرءون التوراة ويعلمون بهذا الوعد ومع ذلك يضطهدون اليهود أشد الاضطهاد إلى مطلع العصر الحديث ؟ فما الذي جعلهم ينقلبون هذا الانقلاب الهائل ويصبحون أكبر الساعين لتحقيق الوعد اليهودي ؟ والحقيقة إن الأمر ليس كذلك فقط ، بل إن المذهل والمحير أن يكون الحامل لراية التبشير لهذا الوعد الرافع عقيرة إعلامه المتطور بضرورة ذلك هم النصارى لا سيما الأصوليون منهم ولا سيما في أمريكا،لذلك يجب الإطلاع على هذه القضية الغريبة والخطيرة من جذورها .

المِلل والمسيح المنتظر

تتفق الأديـان الثلاثـة على أن المعركة الكبرى والأخيرة التي ينتصر فيها دينها ويتحقق لها وعدها ويدمر فيها عدوها لن تكون قيادتها من النوع المألوف لدى الناس بل سيكون حامل لوائها منتظرا موعودًا به مؤيدَا من عند اللّه يسمى ( المسيح ). يقول ابن القيم رحمه اللّه :

" والأمم الثلاث تنتظر منتظرًا يخرج في آخر الزمان ؛ فإنهم وعدوا به في كل ملة " (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إغاثة اللهفان 2/ 338 وأول كلامه . " ومن تلاعبه - يعني الشيطان - بهم - يعني اليهود - أنهم ينتظرون قائما من ولد داود النبي إذا حَرك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم ، وأن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعدوا به . وهم في الحقيقة إنما ينتظرون مسيح الضلالة الدجال ، فهم أكثر أتباعه وإلا فمسيح الهدى عيسى ابن مريم عليه السلام يقتلهم ولا يبقى منهم أحدًا . والأمم الثلاث. . إلخ العبارة أعلاه ، ثم قال : والمسلمون ينتظرون نزول المسيح عيسى ابن مريم من السماء ؛ لكسر الصليب وقتل الخنزير وقتل أعداءه من اليهود  وعباده من النصارى ، وقد ذكر مثله شيخ الإسلام في مواضع من الجواب الصريح ".

ويقول بن جوريون أول رئيس حكومة يهودية :

( تستمد الصهيونية وجودها وحيويتها من مصدرين : مصدر عميق عاطفي دائم ، وهو مستقل عن الزمان والمكان ، وهو قديم قدم الشعب اليهودي ذاته ، وهذا المصدر هو الوعد الإلهي والأمل بالعودة، يرجع الوعد إلى قصة اليهودي الأول ـ [ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] (آل عمران : 67 ) ـ الذي أبلغته السماء أن : (سأعطيك ولذريتك من بعدك جميع أراضى بني كنعان ملكًا خالدًا لك ) هذا الوعد بوراثة الأراضي رأى فيه الشعب اليهودي جزءًا من ميثاق دائم تعاهدوا مع إلههم على تنفيذه وتحقيقه ، والإيمان بظهور المسيح لإعادة المملكة أصبح مصدرًا أساسيًا في الدين اليهودي يردده الفرد في صلواته اليومية ؛ إذ يقول بخشوع وابتهال : أؤمن إيمانًا مطلقًا بقدوم المسيح وسأبقى - حتى لو تأخر - أنتظره كل يوم .أما المصدر الثاني فقد كان مصدر تجديد وعمل ، وهو ثمرة الفكر السياسي العملي الناشئ عن ظروف الزمان والمكان ، والمنبعث من التطورات والثورات التي شهدتها شعوب أوروبة في القرن التاسع عشر وما خلفته هذه الأحداث الكبيرة من آثار عميقة في الحياة اليهودية  .).أ.ﻫ.

مسيحان

 

وعلى هذا الأساس فإن معركة المستقبل ستكون بين مسيحين أحدهما المسيح الدجال الذي يؤمن به اليهود ويسمونه (ملك السلام )(1) والذي يهيئون لخروجه ولكنهم لا يسمونه الدجال .

والآخر هو المسيح ابن مريم u الذي يؤمن بنزوله وعودته المسلمون والنصارى ويتفق اليهود والنصارى على أن المسيح المنتظر سيكون من بني إسرائيل ، وسينزل بين بنى إسرائيل وسيكونون جنده وأعوانه ، وستكون قاعدة ملكه هي القدس (أورشليم ) كما تتفق الطائفتان على أن تاريخ نزوله سيوافق رقمًا ألفيًا (نسبة إلى الألف ) ومستندهم في ذلك بعض التأويلات لما جاء في رؤيا يوحنا اللاهوتي ومنامات الرهبان وتكهنات الكهان أمثال اليهودي (أنوسترا دامس) الذي حولت السينما الأمريكية توقعاته المستقبلية إلى فيلـم لاقى رواجَا كبيرًا في العقد الماضي . ثم برز الحديث عنها أيام حرب الخليج بين الغرب والعراق .

والآن مع اقتراب نهاية الألف سنة الثانية من ميلاد المسيح u واعتقاد قرب نزوله كما يؤمن الأصوليون الإنجيليون يلتقي الحلمان القديمان اللذان يتكون منهما الوعد المفترى :

حلم النصارى بعودة المسيح ونزوله إلى الأرض ليقتل اليهود والمسلمين وكل من لا يدين بدينهم في معركة هرمجدون ، وحلم اليهود بخروج الملك من نسل داود الذي يقتل النصارى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   يدأب الإعلام الصليبي واليهودي على تسمية المرحلة المقبلة من تاريخ المنطقة : "مرحلة السلام "! وهذا هو ملكها عند الصهاينة !! والإنجيليون يوافقون على الاسم دون المسمى !!.

والمسلمين ويخضع الناس أجمعين لدولة إسرائيل وهو المسيح الدجال، ومن ها هنا اتفق اليهود والنصارى على فكرة أن قيام دولة إسرائيل وتجمع بنى إسرائيل في فلسطين هو تمهيد لنزول المسيح، كما يفسره كل منهما !!.

وبنظرة منطقية عابرة يظهر جليَا أن هذا الالتقاء الظاهري يحمل تناقضَا كبيرا - يجعل من المفترض عقليًا أن يكون قيام دولة إسرائيل واقتراب نهاية الألف الثانية - مسوغًا لحرب لا هوادة فيها بين الطائفتين ( اليهود والنصارى ) تبعًا للتناقض الكبير والحرب المتوقعة بين المسيحين !! ( الدجال وابن مريم ) وأن يكون النصارى في هذه المرحلة أكثر تقربًا إلى المسلمين وتعاونًا معهم تبعًا لاتفاق الطائفتين في الإيمان بمسيح الهـدى u وعداوتهما لمسيح اليهود ولكن ها هنا مربط الفرس وبيت القصيد ، ها هنا يظهر المكر اليهودي الخبيث  ويتجلى معه الحقد النصراني الدفين على المسلمين .

 أما المكر اليهودي فيتجلى في تلك الحيلة الغريبة التي ابتدعها حاخامات صهيون وأقرهم عليها بلا تردد قادة الإنجيليين الألفيين ( ولا غرابة فبعضهم يهودي مندس ) وهي تأجيل الخوض في التفصيل والاهتمام بالمبدأ الذي هو نزول المسيح ، وذلك بالتعاون سويـًا والتخطيط اشتراكًا لتهيئـة نزوله فإذا نزل فسنرى هل يؤمن به اليهود أو يكون هو الذي يؤمن به - الآن - اليهود ؟ فلتظل هذه المسالة معلقة تمامًا لأن الخوض فيها ليس من مصلحة الطائفتين معًا !! وليعملا سواء للقضاء على العدو المشترك " المسلمين " !! ، واتفق زعماء الملتين على نسج قناع يستر وجه المؤامرة عن أعين المغفلين من النصارى والمستغفلين من المسلمين ! .

وأما الحقد الصليبي فيتجلى في انسياق العالم الغربي النصراني وراء اليهود حتى في هذه القضية الكبرى التي يقتضي الدين والعقل والمصلحة أن يتفهموا موقف المسلمين منها على الأقل !! ، ونخص بالذكر الكاثوليك أتباع البابا الذين لا يؤمنون بحرفية التوراة - ولكنه الحسد والبغي الذي يكنه أهل الكتاب للمسلمين كما أخبر الله في كتابه المبين (1).

وإن يكن شيء أعجب من انسياق النصارى وراء اليهود فهو انسياق المسلمين وراء الطائفتين

، كما هو حال المشاركين في مدريد والموافقين على مشروع السلام المزعوم  بل المنساقين وراءهم منذ وعود الحلفاء في الحرب العالمية الأولى !.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)     أما البروتستانت فسيأتي تفصيل الحديث عنهم ، وأما الكاثوليك فقد عقدوا المجمع المسكوني الشهير سنة 1963لتبرئة اليهود من دم المسيح وتغيير صلاتهم التي صلوها عشرين قرنًا لتخلو من عبارات سب اليهود ولعنهم ، وهذا مما يدل على أن وراء الأكمة ما وراءها

 

 

نحن والغرب وثلاثة أحداث :

وإذا كانت فكرة عودة المسيح الألفية قد راودت الأذهان عند نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حيث بدئ عمليًا في تحقيق الوعد المفترى وإنشاء دولـة إسرائيل فإنه لابد لنا

أن نستعرض الأحداث الكبرى في تاريخ المنطقة منذ ذلك الحين إلى اليوم لنرى بوضوح كيف تمت مؤامرة أهل الكتاب وكيف صدقهم وشايعهم من كفروا بالوعد الحق أو تناسوه ، وأنهم لا يعتبرون من تكرار النتيجة الخاسرة والغدر الواضح في كل مرة.

وسنرى أن كل حدث يقرب من النتيجة يكون له قناعه الذي يبعد أنظار المغفلين والمستغفلين عنها !  ، والمدهش حقًا أن العرب يكونون أكثر تعلقًا بالمتآمرين وتحالفًا معهم في الوقت الذي يكون أولئك فيه كثر إصرارا على الغدر بهم وسلبهم .

  الحدث الأول :

هو الحرب العالمية الأولى التي كان من آثارها بل من أغراضها تقسيم الدولة العثمانية والقضاء على الخلافة، وإعلان حق اليهود في تأسيس دولتهم ـ رغم أنف عبد الحميد الذي رفض عروضهم المغرية ـ وتأسيس دولة عظمى على العقيدة اليهودية ( الشيوعية ) !. حينها دخل الجنرال " اللنبي" القدس وركز الراية على جبل الزيتون قائلاً " الآن انتهت الحروب الصليبية " .

وأصدر الإنجيلي المتعصب (كما سنبين ) "بلفور" وعده المشئوم ، فماذا كان قناع المؤامرة وماذا كان موقف العرب ؟ لقد افتعلوا قناع " الانتداب " ، ليحكموا باسمه التركة العثمانية الممزعة، وكان مهندس ذلك هو " ابن راعي الكنيسة " كما سمى نفسه وهو المتعصب الإنجيلي  "وِلسن"  رئيس أمريكا حينئذ .

أما موقف العرب فقد تحالفوا مع أعدائهم على أنفسهم ودخلوا تحت راية المحتلين لبلادهم فكانوا جزءًا من جيش اللنبي وقطيعًا وراء لورانس !!.

الحدث الثاني:

هو الحرب العالمية الثانية التي كان من أغراضها ونتائجها القضاء على النازية منافسة الصهيونية، وإعلاء شأن الحكومة اليهودية الخفية "الشيوعية" وإعلان ميلاد دولة إسرائيل. وكان موقف العرب هو الانضمام إلى الحلفاء الذين كانوا يحتلون بلادهم وفتح بلادهم

لقواعدهم وحشد الحلفاء كثيرًا من أبناء مستعمراتهم المسلمين وتمهيدًا لخوض معركة العلمين ضد الألمان جلب الحلفاء بعض الشيوخ من الهند وغيرها يفتون المسلمين بأن قتال الألمان جهاد في سبيل الله !

وكان القناع هذه المرة: ميثاق الأمم المتحدة وإعلان حقوق الإنسان وحق الشعوب جميعَا    في تقرير مصيرها والاستقلال عن مستعمراتها !!

وهلل العرب لهذه الشعارات البراقة وفرحوا بما سمى الاستقلال، وآمنوا طائعين بشرعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ، فماذا كانت النتيجة ؟

لقد قامت دولة إسرائيل وقام ما هو أسوأ منها :

الحكومات العلمانية العميلة التي جعلت الشعوب تترحم على أيام الإنجليز والفرنسيين، وأوصلت الأمة إلى أدنى مستوى من الانحطاط في تاريخها كله.

الحدث الثالث :

هو الوفاق اليهودي النصراني المسمى " الوفاق الدولي " حيث تقرر انتهاء دور العقيدة الشيوعية ليعود فرعا الشجرة عصا غليظة وأداة لتهشيم رأس العدو المشترك " المسلمين"  ويفتح الباب لهجرة أكبر تجمع يهودي في العالم بعد أمريكا (اليهود الروس والشرقيين ) وتسيطر بيوت المال اليهودية في نيويورك وأخواتها على ثروات العرب ، ويصبح يهود إسرائيل طبقة أرستقراطية في محيط عربي كله عمال لمشروعاتها، ويصبح جيش الدفاع الإسرائيلي هو بوليس المنطقة كلها وتيسيرًا لذلك لابد من إجهاض أية محاولة عربية للحصول على السلاح النووي  أو بديله المحدود الكيمائي ، وتمزيق الأمة تمزيقًا لا رجعة فيه .

وتحقيقًا لذلك صنع سيناريو حرب الخليج، وعاد العرب من جديد جيوشًا للحلفاء وطعمًا للألغام بين يديهم، واقتتلوا في معركة كلا طرفيها منهم خاسر على أي حال وبكل اعتبار، ودمروا بأموالهم وبأيديهم وأيدي أعدائهم ما أنفقوا عليه وبنوه في سنين طويلة !!.

وفشلت كل الأنظمة الأمنية المقترحة إلا نظـام الحماية الغربية، وكان الغلاف والغطاء هذه المرة هو " النظام الدولي الجديد والشرعية الدولية ".

والعجب أو الأعجب هو أن هذا الغلاف أظهر من سابقيه في الصلة بالمؤامرة الكتابية والعلاقة بتحقيق الوعد المفترى ، ولعل السر في ذلك أن الأمة الإسلامية أصبحت من الذل والخذلان ـ كما أصبحوا هم من الثقة والإصرار ـ بحيث لا يخافون أن تطلع على مؤامراتهم أو تفضح مكيدتهم !.

 العلاقة بين النظام الدولي الجديد وحكومة المسيح الدجال :    

 

ويبرز ها هنا سؤال: ماذا سيكون مصير الإنسانية إذا نزل المسيح المنتظر؟ .

يتفق الجميع على أنه بنزوله وبعد القضاء على أعدائه - ستكون للإنسانية حكومة واحدة فقط وهذه هي القضية الجوهرية الأولى ، أما الثانية فهي أن السلام سيشمل العالم كله ؛ إذ في ظل هيمنة هذه الحكومة الوحيدة لن يكون هناك قتال بين دولة وأخرى أو شعب وآخر، بل لن يحتاج العالم إلى الجيوش والأسلحة !! ، هذا ما تبشر به نبوءات الأديان فلم لا يكون هذا مدخلاً للانتهازيين من دهاقنة السياسة النصارى وعباقرة المرابين من أحفاد روتشيلد ؟.

إن السياسة المعاصرة يرفضها أكثر من عنصر ويحكمها أكثر من منطق(1)، ومن هنا فإن الانتهازية الدينية هي أحد هذه العناصر وإذا كانت السياسة ( غير الشرعية) كلها نفاق فهل من سبيل لتمييز المؤمن فيها من المنافق ؟ ومن الذي في وسعه أن يفرق بين كارتر المبشر الجوال ، وريجان المحافظ الأصولي، وبوش الأب رجل المخابرات والاغتيالات ومن ورائه بوش الابن ، ألم يكن الجميع سائرين في طريق واحد لتحقيق خطة واحدة من معسكر داود حتى مدريد ؟ وهل اللوبي الصهيوني الذي يحركهم جميعا ينطلق من تدينه الخالص أم من أطماعه وأحلامه الدنيوية الراسخة في أعماق نفوس اليهود منذ عبادة العجل الذهبي !! وهل تضر هذه الأحلام بعقيدتهم في نزول المسيح أم أنه إن صحت أو كذبت فلا فرق إن الذي يهم بوش هو عودته للرئاسة ثانية لا عودة المسيح ثانية !! وإن تدين رؤساء أمريكا لا يقاس بقديسيهم القدامى ولكن بقساوستهم المعاصرين من أصحاب الفضائح الأخلاقية وحملة فيروس " الإيدز" !.

وأخيرا أقول إن من يجزم بأن اليهود لن ينجحوا في إقامة مملكة الشيطان على أرض الإسلام كما أسلفنا هو أبعد الناس عن النظرة التآمرية المزعومة . . أليست هذه هي " الفرصة السانحة " كما عبر " نيكسون " لإسقاط فكرة الحكومة الواحدة المهيمنة على أمريكا وفكرة السلام الشامل وفرض الشرعية الدولية لتدمير القوى العربية التي يخشى أن يرثها الأصوليون ولو بعد حين ؟ ومن ثم يعقدون مؤتمر السلام المنشود ! !

ومن هنا دخلت الانتهازية الأمريكية مع أوسع الأبواب ، وذلك أن بوش حين يزج بأموال أمريكا ورجالها لتحقيق المصلحة المشتركة بينه وبين اليهود لابد أن يرفع شعار تفرد أمريكا بحكم العالم وسيادتها له ،وهذا الصرح القومي الذي يتربع على قمته هو متسلق الطفيليين (اليهود) ومن مصلحتهم أن يطول ويشمخ .

وهكذا التقى الطموح الشخصي أو الحزبي بالحلم اليهودي القديم، وربما كان كل منهما يسخر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      وأقول " الانتهازيين " لعلمي أن زعماء العرب عامة وأمريكا خاصة مهما آمنوا بنبوءات التوراة والإنجيل يظلون-بالنظرة الإسلامية-أقرب إلى الانتهازية العلمانية من كل صفة أخرى،لا سيما في سلوكهم الدبلوماسي، وأنا بهذا أغلق الباب موصدا على من يزعمون أنْ وَهمْ النظرة التآمرية أو الأخطبوطية اليهودية كما صورها " وليم كار " ونظراؤه هو الذي يسيّر العقلية الإسلامية المناوئة للغرب ، أقول : كلا فلندع وليم كار، ولنأت إلى كتابات من نوع كتاب " جريس هالسيل " - النبوءة والسياسة – وكتاب"البعد الديني في السياسة الأمريكية" إن الكتابات الأخيرة - (وهي التي اعتمدنا عليها هنا) ليست تحليلات أو استنتاجات قد يلفها الوهم أو المبالغة وإنما هي مشاهدات ومقابلات وإحصائيات منشورة في الصحافة والمصادر الرسمية لا أثر فيها لعنصر الخيال قط ، ومع ذلك فهي تثبت إيمان رؤساء أمريكا بمعركة هرمجدون، "وسنثبت هذا بعد قليل" ولكن هذا لا يعني بالنسبة لنا أنهم أصبحوا توراتيين محضًا كزعماء الحزب التوراتي في تل أبيب أو إنجيليين صرفا كطلاب كلية زويمر !!.

من الآخر، بل يسخّر الآخر لغرضه على قاعدة:  [ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ] وكما حققه شيخ الإسلام في رسالة العبودية وكل منهما من جهة يسخر التيار الأصولي المحافظ نظرا لقوته الجماهيرية (1).وانطلاقا من هذه الحقائق سنعرض جهود الساعين لتحقيق الوعد الحق عرضًا وصفيًا إحصائيًا ، ونستعرض من خلاله الأهداف ونقترح الحلول دون أن نعرج على الدوافع التآمرية التي قد ينازع فيها من ينازع . 

 

الألفيان وهرمجدون :

كما أشرنا يعتقد النصارى أن المسيح سيرجع بعد ألف سنة ثم يحكم العالم ألف سنة، وعلى هذه العقيدة اجتمعت آمالهم واتجهت أنظارهم سنة 1000 ميلادية ولكن المسيح لـم يظهر فهـدأت المسألة وتلاشت في الواقع لكنها بقيت في الأحلام ، ولما شارف هذا القرن على البزوغ أي قرب سنة 1900 بدأت الدعوات تظهر من جديد واعتقدوا أن المسيح إن لم يظهر في أول القرن العشرين فسيظهر في آخره أي عام 2000 وبما أن ظهوره سيكون في موطـنه الأصلي فلا بد للإعداد والهيئة لمقدمه بتجميع بني إسرائيل فـي أرض فلسطين التي ستكون عليها المعركة الكبرى الفاصلة (معركة هرمجدون ) أو (سهل مجدون) وهو سهل صغير في فلسطين يقولون إن المعركة ستنشب فيه بجيوش يصل تعدادها إلى 400 مليون جندي كما قال بعضهم .

تقول جريس هالسيل في خاتمة كتابها :

" اقتناعًا منهم بأن هرمجدون نووية لا مفر منها بموجب خطة إلهية فإن العديد من الإنجيليين المؤمنين بالتدبيرية ألزموا أنفسهم سلوك طريق مع إسرائيل يؤدى بصورة مباشرة - باعترافهم أنفسهم - إلى محرقة أشد وحشية وأوسع هذه العقيدة الألفية يؤمن بها فئات مختلفة في أمريكا غير الأصوليين الإنجيليين ابتداء من رؤساء الجمهورية وانتهاء بكثير من العامة .

 

وقد ظهرت كتب عن هذه النبوءات، ولاقت رواجا هائلاً أهمها كتابان:

الأول  :   كتاب ( دراما نهاية الزمن ) ومؤلفه ( أوترال لوبرتس ).

الثاني  :   كتاب (نهاية الكرة الأرضية العظيمة) ومؤلفه : لندسي .

وكـلاهما يصور بشكل درامي مثير نـهاية العـالم القريبة وانهيـار حضاراته ودمار جيوشه بقيام معركة هرمجدون .

حتى أن أحدهم يقول : لا داعي للتفكير في ديون أمريكا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وقد أفصح عضو الكونجرس السابق فندلى عن هذا التسخير وعن ذكاء اللوبي الصهيوني في استخدام الأصوليين من جهة والليبراليين من جهة أخرى.

انتشارا من أي مجزرة يمكن أن يتصورها عقل أدولف هتلر الإجرامي " (1).

الخارجية أو ارتفاع الضرائب أو مستقبل الأجـيال القـادمة، فـالمسـألة بضع سنوات ويتغـير كل شيء في العـالم ، وقد ارتفع مستوى الإيمان بهذه العقيدة وكثر الحـديث عنها أثناء أزمة الخليج، واعتقد بعضهم أن حـرب الخليج هي هرمجدون وتأوَّلُوا كثيرًا من وقائعها على ما جاء في رؤيا يوحنا وأمثاله :

 

" الألفيون ومعركة هرمجدون "

1ـ صفحة من رؤيا يوحنا اللاهوتي كما في العهد الجديد :

الإصْحَاحُ العِشْرُونَ :

(1وَرَأَيْتُ مَلاَكًا نَازِلاً مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُ مِفْتَاحُ الْهَاوِيَةِ، وَسِلْسِلَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى يَدِهِ. 2فَقَبَضَ عَلَى التِّنِّينِ، الْحَيَّةِ الْقَدِيمَةِ، الَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ وَالشَّيْطَانُ، وَقَيَّدَهُ أَلْفَ سَنَةٍ، 3وَطَرَحَهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ لِكَيْ لاَ يُضِلَّ الأُمَمَ فِي مَا بَعْدُ، حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. وَبَعْدَ ذلِكَ لاَبُدَّ أَنْ يُحَلَّ زَمَانًا يَسِيرًا.4وَرَأَيْتُ عُرُوشًا فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، وَأُعْطُوا حُكْمًا. وَرَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا لِلْوَحْشِ وَلاَ لِصُورَتِهِ، وَلَمْ يَقْبَلُوا السِّمَةَ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ، فَعَاشُوا وَمَلَكُوا مَعَ الْمَسِيحِ أَلْفَ سَنَةٍ. 5وَأَمَّا بَقِيَّةُ الأَمْوَاتِ فَلَمْ تَعِشْ حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. هذِهِ هِيَ الْقِيَامَةُ الأُولَى. 6مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً ِللهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ.7ثُمَّ مَتَى تَمَّتِ الأَلْفُ السَّنَةِ يُحَلُّ الشَّيْطَانُ مِنْ سِجْنِهِ، 8وَيَخْرُجُ لِيُضِلَّ الأُمَمَ الَّذِينَ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ: جُوجَ وَمَاجُوجَ، لِيَجْمَعَهُمْ لِلْحَرْبِ، الَّذِينَ عَدَدُهُمْ مِثْلُ رَمْلِ الْبَحْرِ. 9فَصَعِدُوا عَلَى عَرْضِ الأَرْضِ، وَأَحَاطُوا بِمُعَسْكَرِ الْقِدِّيسِينَ وَبِالْمَدِينَةِ الْمَحْبُوبَةِ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُمْ. 10وَإِبْلِيسُ الَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ وَالْكِبْرِيتِ، حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الْكَذَّابُ. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ.11ثُمَّ رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ وَجْهِهِ هَرَبَتِ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمَا مَوْضِعٌ! 12وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. 13وَسَلَّمَ الْبَحْرُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِمَا. وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ. 14وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ. هذَا هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي. 15وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ.).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      ص 202 ومن المهم مقدمة كتابها الطويلة .

2ـ مصدر الإنجيليين في عقيدة الرفع في سحاب رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي:

الإصحاح الرابع12ـ16: [13ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. 14لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ. 15فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. 16لأَنَّ الرَّبّ نََفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. 17ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. 18لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَمِ.].

الإصحاح الخَامِسُ

[1وَأَمَّا الأَزْمِنَةُ وَالأَوْقَاتُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا، 2لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ. 3لأَنَّهُ حِينَمَا يَقُولُونَ:«سَلاَمٌ وَأَمَانٌ»، حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَةً، كَالْمَخَاضِ لِلْحُبْلَى، فَلاَ يَنْجُونَ. 4وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَلَسْتُمْ فِي ظُلْمَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ كَلَِصٍّ. 5جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ نَهَارٍ. لَسْنَا مِنْ لَيْل وَلاَ ظُلْمَةٍ. 6فَلاَ نَنَمْ إِذًا كَالْبَاقِينَ، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ. 7لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَبِاللَّيْلِ يَنَامُونَ، وَالَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَبِاللَّيْلِ يَسْكَرُونَ. 8وَأَمَّا نَحْنُ الَّذِينَ مِنْ نَهَارٍ، فَلْنَصْحُ لاَبِسِينَ دِرْعَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ، وَخُوذَةً هِيَ رَجَاءُ الْخَلاَصِ. 9لأَنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ، بَلْ لاقْتِنَاءِ الْخَلاَصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، 10الَّذِي مَاتَ لأَجْلِنَا، حَتَّى إِذَا سَهِرْنَا أَوْ نِمْنَا نَحْيَا جَمِيعًا مَعَهُ. 11لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَابْنُوا أَحَدُكُمُ الآخَرَ، كَمَا تَفْعَلُونَ أَيْضًا.12ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَعْرِفُوا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ بَيْنَكُمْ وَيُدَبِّرُونَكُمْ فِي الرَّبِّ وَيُنْذِرُونَكُمْ، 13وَأَنْ تَعْتَبِرُوهُمْ كَثِيرًا جِدًّا فِي الْمَحَبَّةِ مِنْ أَجْلِ عَمَلِهِمْ. سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. 14وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلاَ تَرْتِيبٍ. شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ. 15انْظُرُوا أَنْ لاَ يُجَازِيَ أَحَدٌ أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ، بَلْ كُلَّ حِينٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ. 16افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ. 17صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ. 18اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ. 19لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ. 20لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ. 21امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ. 22امْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرّ. 23وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 24أَمِينٌ هُوَ الَّذِي يَدْعُوكُمُ الَّذِي سَيَفْعَلُ أَيْضًا.25أَيُّهَا الإِخْوَةُ صَلُّوا لأَجْلِنَا. 26سَلِّمُوا عَلَى الإِخْوَةِ جَمِيعًا بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. 27أُنَاشِدُكُمْ بِالرَّبِّ أَنْ تُقْرَأَ هذِهِ الرِّسَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الإِخْوَةِ الْقِدِّيسِينَ. 28نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. آمِينَ. ].

ويعتقد هؤلاء أن نـهاية المعـركة ستكون انتصارًا حـاسمًا للنصارى وتدميرًا كاملاً للوثنيين أي المسلمين وذلك بأن يرتفع النصارى فوق السـحاب مع المسيح وأما المسلمون فيغرقون في بحيرة النار المتـقدة بالكبريت على حد قول الرؤيا، أي أن هؤلاء المنتسبين للمسيح زورًا الذين اتخذوه إلهًا من دون الله سـينجون جـميعًا حـتى عرايا شيكاغو وباريس ومقامري لاس فيـجاس وشواذ سان فرانسيسكو ومدمني ميامي ، وأما المؤمنون الموحدون القانتون فسيهلكون ولو كانوا عند الكعبة لأنهم كنعانيون ، وقد فسروا النار الكبريتية بأنها قنابل نووية يلقونها على المسلمين ! !

سبعة رؤساء:

 

بهذا يؤمن الأصوليون الإنجيليون ، بل يؤمن سبعة من رؤساء أمريكا قبل بوش ويؤمن بها بوش ولو مجاملة .

وينقل كتاب ( البعد الديني ) عن الرئيس كارتر أنه قال :( لقد آمن سبعة رؤساء أمريكيين ، وجسدوا هذا الإيمان في ضمير وأخلاق ودين ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه . لقد شكل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مهاجرون طليعيون ونحن نتقاسم تراث التوراة ) (1).

وهؤلاء السبعة يعتقدون أن الصراع بين العرب واليهود هو صراع بين داود وجالوت الذي يسمونه جوليات ، وجالوت العـصر هم العرب وداود هو دولة إسرائيل .

وقد صرح الرئيس ريجـان أكثر من إحدى عشرة مرة أن نهاية العالم باتت وشيكة وأنه يؤمن بمعركـة هرمجـدون وقال في حـديث مع المدير التنفيذي للوبي الإسرائيلي (إيباك ) "حينما أتطلع إلى نـبوءاتكم القديمة في العهد القـديم وإلى العلامات المنبئة بهرمـجدون أجد نفسي متسائلاً عمـا إذا كنا نحن الجيل الذي سيرى ذلك واقعًا ولا أدرِي إذا كنت قـد لاحظت مؤخرَا أيًا من هذه النبوءات ، لكن صدقني أنها قطعًا تنطبق على زماننا الذي نعيش فيه " . وقال ريجان : ( إنني دائمًا أتطلع إلى الصهيونية كطموح جوهري لليهود . . وبإقامة دولة إسرائيل تمكن اليهود مـن إعادة حكم أنفسـهم بأنفسـهم في وطنهم التاريخي ليحققوا بذلك حلمًا عمره ألفا عام ! (1).

ويقول مايك إيفانز أحد زعماء الأصولية الإنجيلية وسيأتي الحديث عنه :

" في يناير1985 دعا الرئيس ريجـان : جيمي بيكر وجيمي سواجـارت وجيري فولويل (وهم من زعماء الأصوليين ) ودعاني أيضًا مع مجموعة صـغيرة أخرى للقائهم بصورة شخصية لن أنسى ما قاله لنا ، أعرب الرئيس عن إيمانه بأن أمريكا على عتبة يقظة روحية

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البعد الديني في السياسة الأمريكية د . يوسف الحسن : ص 76 .

وقال ( إنني مؤمن بذلك من كل قلبي ، إن اللّه يرعى أناسًا مـثلي ومثلكم في صلاة وحب ابتهالين لإعداد العالم لـصورة ملك الملوك وسيد الأسياد ) (2) ، يعنى المسيح ، فإذا كان هذا هو رأى ريجـان فكيف بجورج بوش الذي كان نائبـه وساعده الأيمن والذي قدم لـليهود  ما لم يقدمه قبـله لا ريجـان ولا غيره ،والـذي أظهر أثناء أزمة الخليج من التعاطف     مع الأصوليين ما لم يسبقه إليه أحد ؟!.

كما أن بوش له علاقات صداقة حميمة مع زعماء الأصوليين الإنجيليين وخاصـة جيري فـولويل الذي يقول عنه بوش : " أعتقد بكـل أمانة أننا برجال من أمثال جيري فولويل فإن شيئًا فظيعًا كالإبـادة الجماعية لليهود لن يحدث ثانية (3).

وتذكر "جريس هالسيل" أن " فولويل " أقام حفل غداء في 25 يناير 1986 على شرف بـوش وقال في الحـفل:"بوش سيكون أفـضل رئيس في عام 1988"(4).

ومهـما قيل عن مـاضي بوش الإجـرامي فـإنه يصـف نفسه في كتابه "التـطلع إلِى الأمـام" بأنه مـتدين وأن جـده كان قسيسًا، وأنه هـو وأسرته يقرءون الكـتاب المقـدس كل يوم ، ويتحدث كيف واجهته مشكلة تعمـيد ابنته حـينما كـان سـفـيرًا في الصـين ، وصـورتـه وهو يرتدى القبعة السوداء ويلثم حائط المبكى على طريقة اليهود ويعرفها الجميع (5) .

وإذا كان هذا موقف رؤساء أمريكا من الأصولية النصرانية فإن لهم من الإسلام وأهله موقفًا آخر .

 الأصولية الإسلامية:

ولنأخذ هذا الموقف من كلام الرئيس نيكسون أكثر رؤساء أمريكا فكرًا وتنظيرًا وذلك في كتابه (1999 نصـر بلا حرب ) وهو العنوان الذي يشعر بالفكرة الألفية وسيطرة الحكومة الواحدة على العالم .

يقول نيكسون :

( إن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر ) ، ص 284 .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      البعد الديني ص 172 - 179.       

(2)     النبوءة والسياسة: 194.

(3)      البعد الديني : 172.

(4)      النبوءة والسياسة : ص 32، وهذا ما حدث فعلا كما هو معلوم ، وفي ذلك دليل على ارتباط بوش بالأصولية وضرورة اعترافه لهم بالجميل .

(5)      مع التنبيه إلى ما أشرنا إليه عن نوع تدين رؤساء أمريكا.

ويقول:( في العالم الإسلامي من المغرب إلى إندونيسيا ورثت الأصولية الإسلامية مكان الشيوعية باعتبارها الأداة الأساسية للتغيير العنيف )، ص 307.

ويختم كتابه بعبارات لا يتفوه بها إلا أعتي الأصوليين الإنجيليين فيقول:

( عندما كانت أمريكا ضعيفة وفقيرة منذ مائتي سنة مضت كانت عقيدتنا هي المبقية علينا، وعلينا ونحن ندخل قرننا الثالث ونستقبل الألف سنة المقبلة أن نعيد اكتشاف عقيدتنا ونبث فيها الحيوية).

 وقد نشرت له مجلة الشؤون الخارجية تعليقًا على اللقاء الأول الشهير بين ريجان وجورباتشوف قال فيه : ( يجب على روسيا وأمريكا أن تعقدا تعاونا حاسمًا لضرب الأصولية الإسلامية ) (1) .

 

السفارة النصرانية الدولية:

 

وهناك جماعة أخرى أصولية إنجيلية تؤمن بحرفية التوراة والإنجيل وتعطي اليهود الوعد الذي يفترونه على الله ، هذه الجماعة تسمى " السفارة المسيحية الدولية" وتعتقد هذا الجمـاعة أن اللّه وحده هو الذي أنشأ هذه " السفارة " ومقرها في القدس وتنتشر فروعها في جميع أنحـاء العالم ، ويقول مؤسس هذه الطائفة : " إننا صهاينة أكثر من الإسرائيليين أنفسهـم ؛ لأن القدس هي المدينة الوحيدة التي تحظى باهتمام اللّه ، وإن اللّه قد أعطى هذه الأرض لإسرائيل إلى الأبد" .

وتؤمن هذه المنظمة بأنـه إذا لم تبق " إسرائيل " فإنه لا مكان للمسيح عند مجيئه الثاني. ولا تكتفي هذه المنظمة بدعم إسرائيل ، بل تدعم سياستها التوسعية وتعتبر أن الضفة الغربية والقطاع حقوق أعطاها الرب للشعب اليهودي .

وهذه المنظمة التي تعتبـر من أخطر المنظمات في أمريكـا والعالم كله كانت لها سبعة أهداف:

الهدف الأخير منها هو تنصـير اليهود في أرض فلسطين ، أي أن يؤمنوا بعودة المسيـح ويتنصروا تقدمة لمجيئه ولكن اليهود استطاعوا إلغاء هذه النقطة فبقيت النقاط الست الأولى في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      ذكر مؤلف كتاب (أمريكا والشرعية) حادثة تدل على أن الأصولية المتعصبة تجاوزت رجال الكنـيسة والسياسة إلى المثقفين الكبار . فقد تحدث جمال الغيطاني الأديب المصري عن رحلته إلى موسكو مع الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ليمثلا اليساريين العرب ويتحدثا عن الأمجاد الثورية شعرًا ونثرًا ، ولكن المفاجأة كما رواها الغيطاني أن أكـبر شاعر في الوفد الأمريكي قام لإلقاء قصيدة وقدم بمقدمة قال فيها "يجب علينا نحن الأمريكان والسوفيت تناسي خلافاتنا والتحالف معًا لضرب الإسلام " فإذا بالغيطاني وزملائه يتبادلون النظرات ، ويتساءلون : هل هذه هي التقدمية التي كلنا لها المديح . . ؟ !,وعاد إلى بلده مسلما متعصباً!!..

هذا البرنامج؛ ولنقرأ هذه النقاط:

أولاً: إبداء الاهتمام البالغ بالشعب اليهودي وبدولة "إسرائيل".

ثانيًا: تذكير وتشجيع " المسيحيين " للصلاة من أجل القدس وأرض " إسرائيل ".

ثالثًا: تعليم " المسيحيين " في أنحاء العالم وتثقيفهم في كل ما يجري " بإسرائيل".

رابعًا: حث القيادات " المسيحية" والكنائس والمنظمات الدينية على ممارسة النفوذ المؤثر   

في بلادها لمصلحة "إسرائيل" والشعب اليهودي.

خامسًا: إنشاء أو مساعدة مشروعات في"إسرائيل" لتحقيق رفاهية اليهود.

سادسًا : ممارسة نفوذ وفاقي بين العرب واليهود . وحذفوا السابعة ! ! .

 

بـال الثانيـة :

والآن نضرب مثلاً واحدًا من أعمـال هذه المنظمة الأخطبوطية المنتشرة في جميع أنحاء العالم : من المعروف أنه في مدينة بال بسويسـرا انعقد المؤتمر الصهيوني الأول الذي حضره هرتزل عام 1897 م ، وأرادت هذه المنظمة عن عمـد وإصرار أن تقيم مؤتمرًا لها في المدينة نفسها ولكنه للصهيونية الإنجيلية الأصولية وليست اليهودية ، وقد أقـاموه بـالفعل في هذه المدينة عام 1985م  وقـالوا في إعلان هذا المؤتمر:

( نحن الوفود المجـتمعين هنا من دول مختلفة وممثلي كنائس مـتنوعة بهذه القاعة الصغيرة نفسها التي اجتمع بها منذ ثمانية وثمانين عامًا مضت الدكتور تيودور هرتزل ومعه وفود المؤتمر الصهيوني الأول الذي وضع اللبنة الأولى لإعادة ميلاد دولة " إسرائيل" جئنا معًا للصلاة ولإرضاء الرب ولكي نعبر عن ديننا الكبير وشرفنا العظيم "بإسرائيل" الشعب والأرض والعقيدة، ولكي نعبر عن التضامن معـها، وإننا ندرك اليوم  بعد المعاناة المريرة التي تعرض لها اليهود أنهم ما زالوا يواجهون قوى حاقدة ومدمرة مثل تلك التي تعرضوا لها في الماضي، وإننا كمسيحيين ندرك أن الكنيسة أيضًا لم تنصف اليهود طوال تاريخ معاناتهم واضطهادهم، إننا نتوحد اليوم في أوروبا بعد مرور أربعين عامًا على اضطهاد اليهود لكي نعبر عن تأييدنا لـ " إسرائيل " ونتحدث عن الدولة التي تم إعداد ميلادها هنا في بال ، إننا نقول ذلك أبدًا ، ولا رجـعـة للقوى التي يمكن أن تتقدم لاستـرجـاع أو تكرار اضطهادات جديدة ضد الشعب اليهودي ) .

وقالوا أيضًا :

( إننا نهنئ دولة " إسرائيل " ومواطنيها على الإنجازات العديدة التي تحققت في فترة وجيزة تقل عن أربعة عقود، إننا نحضكم على أن تكونوا أقوياء في الله وعلى أن تستلهموا فطرته في مواجهة ما يعترضكم من عقبات لأننا نناشدكم بحب أن تحاولوا تحقيق العديد مما تصبون إليه ، وعليكم أن تدركـوا أن يد الله وحدها هي التي ساعدتكم على استعادة الأرض وجمعتكم من منفاكم طبقًا للنبوءات التي وردت في النصوص المقدسة، وأخيرًا فإننا ندعو كافة اليهود في جميع أنحاء المعمورة بالهجرة إلى " إسرائيل " كما ندعو كل مسيحي أن يشجع ويدعم أصدقاءه اليهود في كل خطواتهم الحرة التي يستلهمونها من الله ) .

نرجو أن تتذكر أن هذا المؤتمر كله نصارى، فلا توهمنا هذه النصوص فنظن أن المؤتمر للأصولية الصهيونية، ولننظر ماذا قرر هذا المؤتمر، هل كانت قراراته متعلقة بالنصارى وشؤونهم الدينية ؟.

لنقرأ أهم القرارات :

أولا : عدم تقديم تنازلات من الغرب إلى الاتحاد السوفيتي طالما أنه لا يسمح بهجرة اليهود

منه إلى دولة " إسرائيل " وهذا كما نعلم طبق تماما.

ثانيًا:   تشجـيع " إسرائيل" ومواطنيـها على المشاركـة الكاملة في كل الهيئات والمؤسسات

الدولية، والمطالبة بانسحاب جـميع الدول الأوروبية والأمريكية من أي اجتماع يعقد ولا تمثل فيه " إسرائيل " ( وهذا القرار وضع لأن العرب يهددون أحيانًا بالانسحاب فتضطر الدول لمجاراة العرب لأنهم أكثرية ) .

ثالثًا : على كل الأمم الاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها ونخص

بالذكر حكومة " الفاتيكان ".

 

وقد يقال لماذا يخصونها ؟ فأقول :

لأن الفاتيكان هي عاصمة الكاثوليك ، والكاثوليك لا يؤمنون هذا الإيمان العميق للبروتستانت

 " بإسرائيل " و هذا يعني أن المسلمين لو تحركوا يستطيعون استخدام عنصرين مهمين استخدامًا جيدا ، العنصر الأول الكاثوليك ، والعنصر الثاني اليهود المنشقون غير المؤيدين لـ " إسرائيل " ولا سيما في أمريكا حيث يوجد ثلاثة ملايين يهودي غير مؤمنين بدولة " إسرائيل " ومنهم كتاب وأدباء ومفكرون يهاجمون دولة " إسرائيل " ولكن لا أحد يجيد استخدامهم أو الإفادة منهم .

رابعا : يعلن المؤتمران يهودا والسامرة بحق التوراة والقانون الدولي وبحكم الواقع       جزء من " إسرائيل " .

خامساً: نطالب كل الأمم بالاعتراف بالقدس عاصمة أبدية موحدة " إسرائيل " وتنقل سفاراتها من تل أبيب إليها.

سادساً : مطالبة الدول الصديقة لـ "إسرائيل " بالتوقف عن تزويد أية دولة في حالة حرب مع إسرائيل بالأسلحة بما في ذلك مصر التي وقعت معها اتفاقية كامب ديفيد .

سابعاً: مطالبة كل الحكومات بنبذ منظمة التحرير الفلسطينية واعتبارها منظمة إرهابية وتأتي

هذه المطالبة تنفيذًا لما ورد في التوراة حول أن الله يبارك من يبارك اليهود، ويلعن من يلعنهم.

ثامناً:   إدانة كل أشكال معاداة السامية ، وهي عداء " إسرائيل " واليهود .

تاسعاً: الدعوة لتذكر كل الفظائع التي ارتكبتها ما تسمـى بالحضارة المسيحية ومن يسمـون

المسيحيين ولا سيما المذابح التي قامت في الحـرب العالمية الثانية ، أي أنهم يـرون

أن كل من وقف في وجه اليهود من النصارى ليـسوا نصارى حقيقيين.

عاشراً: العمل نحو توطين اللاجئين العرب الذين تركوا "إسرائيل" عام 1948 في البلدان التي رحلوا إليها.

حادي عشر: مساعدة " إسرائيل" اقتصاديًا وذلك بإنشاء صندوق دولي برأسمـال قـدره مائة

مليون دولار للاستعمار في تطويرها.

وبالفعل ما انتهى المؤتمر إلا وجـمع مائة مليون دولار إضافة إلى المساعدات التي تجمع باستمرار لمساعدة "إسرائيل" وضمن ذلك يقومون بتشجيع الاستعمار الخاص في " إسرائيل".

ثاني عشر: مطالبة كل المسيحيين وكل الأمم بعدم الخضـوع لأنظمـة المقاطعـة العربيـة

لـ " إسرائيل " ، وبالطبع ستتوقف المقاطعة وتنتهي بعد مدريد مع أنها أصلاً ما كانت إلا شكلية في أغلب الأحيان .

ثالث عشر: دعـوة مجلـس الكنائـس العالـمي في جنيف إلى الاعتراف بالصلة التوراتيـة

التي تربط بين الشعب اليهودي وبين أرضـه الموعـودة، وكـذلك بالبعد التوراتـي

والنبوئي لدولة " إسرائيل " .

ويعني هذا أن العقيدة التي قامت عليها دولة " إسرائيل " عقيدة إيمانية يجب على مجلس الكنائس أن يعترف بها .

رابع عشر: يصلي أعضاء المؤتمر وينظرون بشوق إلى اليوم الذي تصبح فيه القدس مركزًا

لاهتمام الإنسانية حينما تصير مملكة الرب حقيقة وواقعًا(1).

 ومملكة الرب يفهمها النصارى على أنها مملكة المسيح ابن مريم بناء على ما عندهم .

 أما اليهود فيفهمونها على أنها مملكة المسيح الدجال كما تقدم. وهنا لا بد أن أؤكـد أن الـذين يؤمنون بهذا الوعـد التوراتي هم المؤمنون بالمسيح الدجـال ، وبالتالي فكل من يعتقد أو يوافق على مشروع إسـرائيل آمنة مطمئنة فإنه شاء أم أبى، علم أو لم يعلم ، يعمل لإنشاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)      عن السفارة النصرانية وهذا المؤتمر: انظر البعد الديني ص 14 والنبوءة والسياسة ص 113     

وقد حضرت المؤلفة المؤتمر وشرحت ما دار فيه عن مشاهدة.

 مملكة المسيح الدجال هذه ، ويسعى لتحقيق النبوءة التوراتية التي يدعيها هؤلاء ويخـدم راضيًا أم غير راض ، يعلم أو لا يعلم ، هذه الأهداف الصهيونية التي يؤمن بها هؤلاء الأصوليون مع أولئك اليهود .

وها هنا مفرق الطريق بين الإسلاميين وبين اللاهثين وراء سراب مدريد وغير مدريد .

 فلا حرج ولا تردد في الإجابة القاطعة الواضحة عن سؤال:

ما هو موقف الإسلاميين من مؤتمر السلام ؟ فهو الرفض الحاسم والانهيار الجازم ليس عنادًا ولا تصلبًا ولكنه موقف عقدي محتوم .

وإذا كان التوراتيون من اليهود والأصوليون من النصارى لم يترددوا في إعلان رفضهم لفكـرة السلام رفضًا مطـلقًا منذ ما كان يسمى (مشروع جنيف ) فان الذين يملكون وعد الله الحق وكلمته الخالدة وخبره الصادق أولى بهذا وأحق .

وثائق وحقائق حول مؤامرة ضرب المقدسات الإسلامية في القدس:

في هذا الجزء سوف نتناول بشيء من التفصيل التقرير الخاص الصادر عن مؤسسة Executive Intelligence Review ويتضمن حقائق ووثائق مهمة عن الجهات المتورطة في مؤامرة التخطيط لضرب المقدسات الإسلامية في القدس ومحاولة بناء       "الهيكل الثالث " تمهيداً لحرب دينية شاملة في المنطقة والعالم.  

 نسلط الضوء هنا على مجموعة حقائق تنشرها لأول مرة مؤسسة إكسيكتف انتيلليجنس ريفيو وهي مؤسسة أمريكية يشرف عليها السياسي الأمريكي المخضرم ليندون لاروش. وستصدر هذه الحقائق في صيغة كتاب جديد وفيلم وثائقي قريباً، وكانت المؤسسة هذه   قد نشرت أجزاء من تحقيقاتها في الموضوع في مجلتها الأسبوعية مؤخراً.

(ملاحظة 1) يقول لاروش في تصريح صدر عنه مؤخراً أنه لمعرفة الأسباب الكامنة وراء ظهور خطر حرب جديدة في الشرق الأوسط ، لا بد لنا من أن ندرس بعض الحقائق المفارقة في السياسة الداخلية الأمريكية منذ عهد إدارة ليندون جونسون في منتصف الستينات وبالذات بعد أن وقع الرئيس جونسون عام 1965 على قانون الحقوق المدنية التي حارب من اجلها السود في أمريكا. وكان الاعتراف بتلك الحقوق ولو شكلياً تحولا كبيراً في مجرى السياسة  الأمريكية الداخلية .

ويشير إلى أن حرب دينية في الشرق الأوسط لن تقع ما لم يكن ورائها تحالف القوى بين المنظمات اليهودية اليمينية المؤمنة بشعار "إسرائيل الكبرى" ممثلة بشخصيات ذات النفوذ مثل ادجار برونفمان رئيس المجلس اليهودي العالمي واليمين المسيحي الأمريكي المتطرف الذي يعرف جمعاً بسم "الألفيين" لإيمانهم الشديد بحلول الألفية السعيدة بعد حرب هيرمجدون كما سيأتي لاحقاً.

ويذكر أن مثال التحول المقزز في موقف هيلاري كلينتون تجاه عملية السلام وتحيزها المُطلق لإسرائيل ضد الفلسطينيين إشارة إلى هذا النهج، بالرغم من أن ذلك مجرد جزء بسيط من المعادلة .

كما يشير إلى أن "الألفيين" هؤلاء يتمركزون في ما يسمى "حزام الإنجيل" وهي الولايات الواقعة في جنوب وجنوب غرب أمريكا التي هي تقليديا مع اليمين السياسي الأمريكي. ومن المفارقات المثيرة هي أن هؤلاء لا يحبون اليهود لسواد عيونهم بل لأنهم يعتبرون اليهود غاية لتحقيق النبوءات الغريبة التي يؤمنون بها. فالألفية السعيدة ستأتي بعد بناء "معبد الهيكل" في القدس وإبادة اليهود من جديد  في حرب هيرمجدون حسب اعتقادهم.

ويشدد لاروش على أن انفجار المد العنصري المعادي للعرب في أمريكا من قبل هؤلاء المتطرفين الألفيين الذين أبدو تأييدهم العلني لمبدأ ""إسرائيل" الكبرى" برز مباشرة بعد حرب عام 1967 وترافق مع بدء العملية التي قام بها الحزب الجمهوري الأمريكي لكسب دعم هؤلاء المتعصبين فيما سمي "بالإستراتيجية الجنوبية" التي جاءت بالرئيس نيكسون وهنري كيسنجر إلى البيت الأبيض.

وانتهج الحزب الديمقراطي فيما بعد نفس الإستراتيجية العنصرية في محاولة تنصيب جيمي كارتر رئيساً للولايات المتحدة عام 1976.

ومن ثم اندمج هذان التوجهان العنصريان من الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي ليشكلا مشروعاً سياسياً مشتركا بعنوان "مشروع الديمقراطية" وكان من منظري هذا التوجه نفس صامويل هنتنجتون (صاحب صراع الحضارات) الذي قدم في عام 1974 بحثاً بعنوان "أزمة الديمقراطية" تحت إشراف زبيجنيو بريجينسكي الذي أصبح مستشارا للأمن القومي لكارتر فيما بعد. وقد عززت هذه التطورات الداخلية الأمريكية النهج التوسعي "الإسرائيلي" من عام 1967 وما تلاه.

ويضيف لاروش أن وقوع الرئيس كلينتون في شباك قضية مونيكا لوينسكي التي نصبها له أعداؤه خاصة بين الجمهوريين الذين قاموا بمحاولة إسقاطه في مداولات الإقالة في الكونجرس  أضاف واقعاً جديداً للقضية. فتحت ضغط الفضيحة وتأليب الجمهوريين لليمين المسيحي الأمريكي ضده، حاول كلينتون استمالة هذه القطعان الغاضبة وأعداءه كعادته بدلاً من أن يتصدى لهم. وبدأنا نرى كلينتون يذهب إلى الكنيسة يوم الأحد ليشارك في ما يسمى "فطور الصلاة " في محاولة منه لتغطية عورته مسلماً بذلك جزءاً من روحه إلى نفس الناس الذين كانوا يحاولون تدميره.

ويشدد لاروش على أن ما قام به كلينتون من وضع قضية القدس الدينية على طاولة مفاوضات كامب ديفيد ومحاولته إرغام ياسر عرفات بقبول شروط لا يقبلها أحد، شكل تحولاً نوعياً في مسار القضية.

ويشدد على أن محاولة تبرير ذلك في نطاق نظرية مؤامرة ساذجة مرتبطة بهيلاري لوحدها لن يوصلنا إلى الحقيقة أما الحقائق التي يوردها أعلاه فهي جزء لا بد منه في عملية البحث عن جذور هذه القضية الخطيرة وليست محاولة للإجابة على كل الأسئلة المتعلقة بها لكي نتمكن من درء هذا الخطر المحدق بأمم الشرق الأوسط وحتى أمريكا نفسها والعالم .

 

حركة أمناء الهيكل :

 

في 16 أكتوبر منعت قوات الشرطة " الإسرائيلية " أعضاء حركة" أمناء الهيكل وارض " إسرائيل "من محاولة الدخول إلى قبة الصخرة " لوضع الحجر الأساس للمعبد الثالث ".

وكانت هذه محاولة استفزازية شديدة الخطر.

وكانت هذه المنظمة في بيانها قد ادعت أن الحكومة " الإسرائيلية " قد أعطت موافقتها لهذا الحدث وستقدم الحماية الأمنية للمشتركين فيه. وأعلن البيان الذي كتبه زعيم المنظمة جيرشون سالومون أنه "آن الأوان لبناء بيت الرب على جبل الهيكل المقدس وموقع المعبدين الأول والثاني، إن الرب قد تهيأ لهذا الحدث وهو ينتظر من شعب "إسرائيل" أن يحرر جبل الهيكل من العرب الوثنيين ولبناء بيته ليكون قلب وروح ومقصد "إسرائيل" وكل الأمم ... تعالوا واشهدوا بأنفسكم هذا الحدث الذي يأذن بآخر الزمان".

 

سلسلة القيادات :

 

ليس بخلاف أن أرييل شارون هو أحد أكثر العرابين لحركة أمناء المعبد بروزاً داخل "إسرائيل". كما أن المدارس الدينية "الإسرائيلية" المعروفة باسم أتريت كوهانيم المتواجدة    في القدس الشرقية هي إحدى أهم مراكز النشاطات الإرهابية السرية الموجهة ضد العرب وضد الأوقاف الإسلامية المقدسة. وشارون كان دائما أحد أهم الوجوه في مؤتمرات جمع التبرعات لجماعة " أصدقاء اتريت كوهانيم " في نيويورك ، ولا ينافسه في ذلك الحضور سوى غريمه داخل حزب الليكود بنيامين نتنياهو، وتذكر عدة تقارير أن شارون كان القناة الرئيسية لتحويل ملايين الدولارات من أمريكا إلى حركة "جوش امونيم" التي أسسها الحاخامان موشيه ليفينجر وتسفي يهودا كوك ، وبرزت هذه الجماعة من مستوطنة "كريات أربع" في الخليل ومن أكثر من 30 مستوطنة "إسرائيلية" منتشرة في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد كان المجرم باروخ جولدشتين الذي فتح النار على المصلين المسلمين في مسجد النبي إبراهيم في فبراير عام 1994 من نتاجات هذه الجماعة .

قبل فترة وجيزة من مقتل رابين على يد إيجال أمير الذي كان عضواً في عصابات المستوطنين في الضفة الغربية ومقرباً من المهووسين بجبل الهيكل، كان رابين قد وصف المتطرفين اليهود باسم "البذور الضالة" التي لا تمت بصلة إلى الدين اليهودي.

لكن بفضل التاج البريطاني والقوى الماسونية في بريطانيا في القرنين التاسع عشر والعشرين تم إدخال هذه "البذور الضالة" إلى الحياة الاجتماعية والسياسية ليهود فلسطين. وليس من قبيل المصادفة أن الموجة الدينية غير العقلانية هذه قد وجدت لها شريكاً ضمن الحركة الفاشية اليهودية ممثلة بفلاديمير جابوتنسكي مؤسس ما يسمى بالحركة التعديلية اليهودية التي أنجبت كتلة الليكود الحالية وجماعة "جوش امونيم". وكان جابوتنسكي قد أسس "اللواء اليهودي" تحت راية الجيش البريطاني في الحرب العالمية الأولى ضد العثمانيين.

كان أحد أهم الشخصيات الدينية اليهودية المشتغلة بالشعوذة والباطنية في بريطانيا في بداية القرن العشرين هو الحاخام أبراهام إسحاق كوك. وطبقاً لسيرته الذاتية كان كوك من اقرب المتعاونين مع جابوتنسكي في تجنيد المتطوعين وجمع الأموال للواء اليهودي. وبعد فرض الانتداب البريطاني على فلسطين عينت لندن كوك حاخاماً اكبر لليهود الاشكناز (الغربيين) في فلسطين وهو موقع احتله لغاية موته في عام 1935. وقد بعث الحاخام كوك من جديد الباطنية اليهودية وتعليم القابالة بالإضافة إلى التنبؤات المتعلقة ببناء الهيكل الثالث ونشرت بعد موته.

(ملاحظة 2)..ومن القضايا المهمة للوضع الراهن هي أن الحاخام كوك كان قد أسس "ميركاز هاراف (ويعني مركز الحاخام) في القدس لتكون أكاديمية تدريبية للمتعصبين اليهود الشباب. وعندما مات كوك ورث ابنه الحاخام تسفي يهودا كوك المؤسسة التي كونها أبوه.

ومن القصص الشهيرة عن الحاخام كوك الابن هي ما يرويه تلامذته عن انه في يوم "الاستقلال "الإسرائيلي" عام 1967 كان كوك الابن يلقي خطبة دينية في تلاميذه حيث قال: "قبل 19 عام، وفي ذات الليلة التي صدر فيها قرار الأمم المتحدة بتأسيس دولة "إسرائيل" وبينما ابتهج كل الناس في "إسرائيل" شعرت بالحزن والكآبة. فلم أكن قادراً على قبول       ما حصل فقد قسموا بلادي، نعم لقد قسموا بلادي، أين هيبرون (الخليل) التي هي ملكنا،  هل نسيناها ؟ وأين شيخيم ( نابلس ) وأريحا ، أين ؟ كل جزء من هذه الأرض وكل حفنة تراب هي ملكنا وهي جزء من أرض الرب ؟ ثم أنبأ تلاميذه أن "جيش " إسرائيل " سيحرر أرض " إسرائيل " .

بعد ثلاثة أسابيع دخل الجيش "الإسرائيلي" إلى القدس الشرقية والحرم القدسي في عدوان 6 يونيو، وادعى أتباع الحاخام كوك انه قد خلق معجزة لتنبؤه بما حصل .

  لكن الحقيقة هي أن الحاخام كوك كان أحد الأشخاص القلائل العارفين بوجود خطط حربية لدى القيادة " الإسرائيلية ".

وكان من بين المظليين " الإسرائيليين " الذين اقتحموا القدس الشرقية والحرم الشريف تلاميذ من "ميركاز هاراف" الذين وفروا سيارة مدرعة لغرض نقل الحاخام كوك ليشرف على رفع العلم "الإسرائيلي" فوق الحائط الغربي ولينفخ في بوق الشوفار .

 

فك خيوط الشبكة :

 

الحاخام ديفيد سامسون الذي هو أحد تلاميذ الحاخام تسفي يهودا كوك ، وقد اعترف سامسون في لقاء صحفي خاص أن "شبكة مدارس مركز الحاخام التي أسسها كوك هي القلب المحرك لحركة المستوطنين. وكل قادة حركة جوش امونيم هم من تلاميذ الحاخام تسفي يهودا، وكلما احتاجوا إلي البت في أمر مهم، فإن القرار الأخير يصدر من غرفة الضيوف في بيته حيث يجتمعون حول طاولته ".

وكما أكد الحاخام سامسون فإن شبكة "مركز الحاخام" متغلغلة بشكل كبير في كل مستويات قوات الدفاع من خلال مدارس الحسيديين التي هي في واقع الأمر مراكز للتدريب العسكري ولدراسة تعاليم القابالة التي وضعها كوك. وقد حولت هذه الشبكة جيش الدفاع "الإسرائيلي" إلي آلية متنامية للأصولية الدينية المتطرفة والشعوذة وتعاليم الحرب الدينية .

بموت الحاخام كوك الابن في عام 1982، تحولت قيادة جوش امونيم وأمناء جبل الهيكل إلى مجموعة أكثر عنفاً من أتباع كوك مثل الحاخام موشيه ليفينجر وأليعازر فالدمان.

ويشدد فالدمان على أن كوك كان يطالب بالحرب الدينية الشاملة باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتحقيق مجيء المسيح. ويذكر سامسون أن بنيامين نتنياهو "نفسه يدرس تعاليم الحاخام كوك على يد كبار الحاخامات بصورة منتظمة.

وهذه ليست مصادفة غريبة، فوالد بيبي نتنياهو كان السكرتير الشخصي للفاشي جابوتنسكي الذي كان يعمل بالتنسيق مع كوك الأب .

 

إلى أين تسير الأمور :

 

في منصف الثمانينات وبعد أن ألقت السلطات الأمريكية القبض على جوناثان بولارد بتهمة تجسسه لصالح " إسرائيل " ، قام برنامج البحوث الدفاعية الأكاديمي التابع لوزارة الدفاع الأمريكية بتمويل دراسة عن تنامي ظاهرة التطرف الديني في " إسرائيل " وتأثيراتها الإستراتيجية .

ونشر مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك في عام 1988 الدراسة التي أنيطت بإيان لوستك البروفسور في شؤون الدولة في كلية دارتموث.

(ملاحظة 3).. وخلصت الدراسة إلى نتيجة صريحة وهي:

إذا ما قدر للمتطرفين اليهود المرتبطين بحركة جوش امونيم والجناح المتنامي من غلاة القوميين اليهود داخل الجيش أن يستحوذ  على السلطة ، فإن " إسرائيل " معارضة مبدئياً للحل السلمي التفاوضي ومدفوعة بالتنبؤات والنوازع التخليصية ومتوفرة على ترسانة معقدة  من الأسلحة النووية، ستشكل تحديات كبرى للسياسة الخارجية الأمريكية والمصالح الأمريكية بشكل لا يقل في تأثيره من تلك التي نتجت من الثورة الإسلامية في إيران " .

وكان السيناريو الأخف وقعاً برأي لوستك هو حرب دينية مشابهة لحرب الثلاثين سنة (1618ـ1648)التي دارت في أوروبا،وأسوأ التقديرات هو اندلاع حرب عالمية ثالثة نووية.

 

 

 العامل الماسوني واليمين المسيحي المتطرف في قضية "جبل الهيكل"

 

لقد كان للحركة الماسونية الحرة انطلاقا من بريطانيا دوراً تاريخيا في التطورات التي أحاطت بفلسطين منذ عهد اللورد بالمرستون والى يومنا هذا. وقد وثقت مؤسسة إي آي آر الترابط الوثيق والعملي بين ما يقوم به اليهود المتطرفون حول ما يسمونه "جبل الهيكل" ونشاط هذه الحركة والجماعات المسيحية اليمينية في الولايات المتحدة .

إن هذه السيطرة الماسونية تتم ممارستها من قبل محفل "البحوث" التابع للمحفل الأم المعروف باسم "كواتور كوروناتي (ملاحظة 1) الذي يعني التيجان الأربعة وهو قمة الهرم الماسوني البريطاني. ويترأس هذا المحفل ابن عم الملكة دوق كنت.

أما الشخص المسئول عن نشاطه اليومي فهو ماركيز نورثهامبتون السابع سبينسر دوجلاس ديفيد كومبتون .

اللورد نورثهامبتون الذي يترأس "دراسات الهيكل"، لم يتوانى عن التصريح بإيمانه الشديد بما يعرف بـ "الإسرائيلية" البريطانية" وهي فرضية تقول أن الطبقة الاوليجاركية البريطانية تملك قوى خفية، لأن بريطانيا تم استعمارها في القدم من قبل إحدى القبائل "الإسرائيلية" الضائعة التي أورثت فن القابالة للأسر العريقة في بريطانيا.

ويعترف اللورد بأنه يمارس أعمال السحر الشيطانية التي وضعها أليستر كراولي ، وأنه عين أحد ابرز خبراء طائفة "الفجر الذهبي" وهو آر أي جلبرت رئيساً لتحرير المجلة الرسمية لمحفل كواتور كوروناتي (ملاحظة 2).

ومعروف أن كراولي كان قد ألف كتاباً في السحر وعبادة الشيطان باسم "معبد سليمان الملك (ملاحظة 3) في الرابع من أكتوبر عام 1995 اجتمعت عصبة من ممارسي القابالة أمام منزل رئيس الوزراء إسحاق رابين وأطلقوا ضده "لعنة الموت" المعروفة في فن الشعوذة اليهودي التي تعني أن "الملعون" رابين سيموت في غضون 30 يوم.

وبعد ثلاثين يوماً بالضبط قتل رابين على يد إيغال أمير وهو من مستوطني الضفة الغربية. وكان مجموعة من الحاخامات قد باركوا عملية الاغتيال هذه.

بعد أسابيع من مقتل رابين،أي في ديسمبر1995 تم تأسيس "محفل أورشليم" الماسوني في مراسيم أقيمت في "كهف الملك سليمان" الذي يقع تحت الحي العربي المجاور للحرم القدسي. وكان الهدف المعلن لهذا المحفل الجديد هو العمل على إعادة بناء هيكل سليمان.

مؤسس " محفل أورشليم " هو " المعلم الكبير " للمحفل الماسوني الإيطالي الرهباني جوليانو دي بيرناردو، وهو الساعد الأيمن للورد نارثهامبتون في مشروع "دراسات جبل الهيكل". وأعلن دي بيرناردو في مراسيم التأسيس أن "إعادة بناء الهيكل هو جوهر دراساتنا". وأصدر دي برناردو في يونيو 1996 الطبعة الإيطالية لكتابه المعنون "إعادة بناء الهيكل" والذي اصدر طبعته الإنجليزية محفل كواتور كوروناتي (ملاحظة 4).

وقد اعترف دي بيرناردو انه هو أيضاً من ممارسي فن القابالة اليهودي وأنه يجري بحوثاً في ذلك الموضوع. لكنه يؤكد أن فن القابالة والباطنية اليهودية لن يكون شيئاً روحيا فقط بل سيصبح له موقع مادي وهو هيكل سليمان. وكشف دي بيرناردو أن أبراهام فوكسمان مدير عصبة مناهضة التشهير اليهودية الأمريكية (أي دي إل بناي برث) شريك في مشروع "جبل الهيكل" وأنه التقى به مع اللورد نورثهامبتون في سويسرا للتباحث في الأمر قبل تأسيس محفل أورشليم .

إن دور محفل كواتور كوروناتي في مؤامرة جبل الهيكل تسبق بزمن طويل تأسيس محفل أورشليم فالدكتور آشير كاوفمان وهو من أعضاء كواتور كوروناتي أجرى بعض أول "الدراسات" الأثرية عن جبل الهيكل في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وقد أوكلت هذه المهمة إلى كاوفمان من قبل الدكتور تي إي ألليبون وهو من رجال المجتمع الملكي البريطاني وأبرز علماء فيزياء الذرة ومدير برنامج بحوث السلاح النووي البريطاني في مختبر ألديرماتسون ، لكن أولى الدراسات الأثرية في القدس تمت من قبل "صندوق استكشافات فلسطين" الذي تم تأسيسه في عام 1850 برعاية الأمير إدوارد البيرت ابن الملكة فكتوريا (الذي أصبح الملك إدوارد السابع فيما بعد).

وقام الصندوق بإرسال أول بعثة استكشافية بإدارة الجنرال سير تشارلس وارين في الأعوام 1867ـ 1870، وكانت هذه الرحلة الاستكشافية هي نقطة الانطلاق لما يسمى "مشروع جبل الهيكل".   

في عام 1884 كان الجنرال وارين أحد تسعة من الماسونيين الذين أسسوا محفل كواتور كوروناتي ، وأصبح أول رئيس له.

 

بُعد آخر لعدوان 6 يونيو :

بعد أسبوعين من عدوان 6 يونيو، شهدت لندن اكبر تجمع للماسونيين في التاريخ الحديث للاحتفال بمرور 250 عام على تأسيس "المحفل الأكبر الموحد" لإنجلترا ولتنصيب دوق كنت "معلما أعظم" للماسونية.

وحسب الدكتور اليبون، برزت عملية إيفاد كاوفمان إلى القدس من هذا التجمع لإيجاد موقعي المعبدين الأول والثاني، وفي نفس الوقت تقريبا أسس الحاخام تسفي يهودا كوك حركة "أمناء جبل الهيكل" بالتعاون مع الإرهابي ستانلي جولد فوت أحد أعضاء عصابة شتيرن.

إن إرسال كاوفمان إلى القدس بعد أسابيع فقط من حرب يونيو عام 1967، أضاف بعداً جديداً لعملية "جبل الهيكل". حيث بدأت شبكة واسعة من المتطرفين المسيحيين الأمريكان المرتبطين على وجه العموم بالحركة "الداربية" (نسبة إلى القس الإنجيلي جون نيلسون داربي الذي عاش في القرن التاسع عشر) ومعهد اللاهوت في دالاس ، بدأت بالانضمام إلى العمليات الجارية حول موضوع "جبل الهيكل" في القدس القديمة التي أصبحت تحت سيطرة "إسرائيل" لأول مرة. وعن طريق مؤسس حركة "أمناء جبل الهيكل" جولد فوت تم إحضار الدكتور لامبيرت دولفين إلى القدس في بداية الثمانينات.

وكان لامبيرت عالم فيزياء في معهد ستانفورد للبحوث في كاليفورنيا، وعلى اتصال بكاوفمان قبل ذلك التاريخ.

لكن جولد فوت لعب الدور الأهم في تأسيس الروابط بين محفل كواتور كوروناتي ممثلاً بكاوفمان والمتطرفين المسيحيين الداربيين ممثلين بدولفين.

وعلاقة جولد فوت ببريطانيا ترجع إلى أيام الحرب العالمية الثانية عندما كان يعمل تحت إمرة اللورد مارتن تشارتيريس المسئول عن العمليات الإستخباراتية في الشرق الأوسط أثناء الحرب والذي أصبح السكرتير الشخصي للملكة إليزابيث فيما بعد .

بعد فترة قصيرة من توطيد هذه العلاقة بدأت كميات هائلة من الأموال تتدفق من جماعات المتطرفين المسيحيين في أمريكا إلى العمليات الجارية في القدس والتي كان الهدف النهائي لها هو تدمير المقدسات الإسلامية في الحرم الشريف.

وكانت من المصادر الأولى لهذا الدعم المالي هي "مؤسسة معبد أورشليم الأمريكية". وحسب الكتابات العديدة التي أصدرها دولفين والموجودة على صفحته في الانترنيت (ملاحظة 5) كان المصدر الآخر للتمويل يأتي من تشاك ميسلر ضابط بحرية أمريكي سابق ومدير سلسلة من الشركات المختصة بالصناعات الدفاعية، وهو مالك دار نشر كوينونيا التي تنشر الدعاية المحرضة على تدمير الأوقاف الإسلامية في القدس وبناء "الهيكل الثالث".

وقد دون دولفين كل هذه التفاصيل في سياق تقرير حول زيارته إلى " إسرائيل " عام 1994 برفقة ميسلر وسبعين من " الحجاج " الأمريكان ، وقال دولفين في تقريره:

"كانت مسئوليتي في هذه الرحلة هي تنظيم واستضافة مؤتمر الهيكل السنوي الثالث في أورشليم حيث قدم علماء وقادة دينيون "إسرائيليون" عشرة بحوث خاصة بموقع المعبدين الأول والثاني وخطط ورؤى لقدوم المسيح المنتظر".

ولم يزعج دولفين أن دماءً كثيرة ستسيل حتى يمكن بناء "الهيكل".

وينذر دولفين في ختام تقريره أن "الزمن الذي سيبنى فيه الهيكل من جديد بوسيلة أو بأخرى مقبل بسرعة. وسيكون جبل الهيكل جاهزاً لأعمال الاستكشافات الجيوفيزياوية والحفر والتنقيب."

وعندما سألت إي آي أر القس تشاك سميث وهو الأب الروحي لدولفين إن كان لديه أية تحفظات ضد إشعال حرب دينية في الشرق الأوسط يباد فيها ملايين المسلمين واليهود فكان جوابه: "لا بصراحة. فهذا كله جزء من التنبؤات التوراتية". كما كان سميث يكيل المديح على المتعصبين اليهود في حركة "أمناء جبل الهيكل" وزعيمهم جولد فوت قائلاً:

"هل تريد أن ترى راديكالياً حقيقياً؟ جرب ستانلي جولد فوت فهو معجزة، فخطته هي اخذ مجموعة من أصابع الديناميت وكمية من البنادق الرشاشة لتفجير قبة الصخرة والسيطرة على كل المكان".

ومن الشخصيات الأمريكية المعروفة في أوساط المتطرفين المسيحيين هو راندال برايس الذي ألف مجموعة كبيرة من الكتب حول "جبل الهيكل" ومعركة هيرمجدون. وترجع جذور برايس أيضا إلى الحركة الداربية و " معهد مودي الإنجيلي " والمعقل الرئيسي لهذه الحركة          هو الأكاديمية اللاهوتية في دالاس.

وتكشف مؤلفات برايس (ملاحظة 6) عن العلاقات القذرة التي تربط بين الأصوليين المسيحيين من أمثاله واليهود المتطرفين والحركة الماسونية.    

وقد أخبر أحد الصحفيين مرة: "إننا نبحث عن صراع في الشرق الأوسط وهو أمر محتم." ولدى برايس وصفة خاصة بكيفية خلق هذه الحرب عن طريق استفزاز المسلمين وبسط السيطرة اليهودية الدينية على الحرم الشريف. ولا يهم برايس أن يسفك دم اليهود أو المسلمين في هذه المواجهة فالأمر سيان لديه، فالمهم تحقيق النبوءة. وتعج كتاباته بالنظريات الكثيرة والشبكة النشطة في "إسرائيل" و أمريكا الكفيلة بخلق حرب دينية في الشرق الأوسط .

المشكلة في هؤلاء المتطرفين أو لنقل المجانين هي أنهم أصبحوا قوة خاصة ومستقلة بنفسها. كما أنهم ليسوا رجال دين طويلي اللحى مشغولين بقراءة الكتب الدينية فهؤلاء مثلما رأينا أعلاه يملكون شبكة تتضمن العلماء والباحثين وتتغلغل علاقاتهم داخل البنتاجون والمخابرات. فليس هناك خطة محكمة تتحكم بها قوى سياسية في "إسرائيل" وأمريكا لإدارة عمل هذه المجاميع. فهؤلاء أصبحوا مثل وحش فرانكشتاين لا يؤمن بحكومة ولا بسلطة بل على العكس يعتبرون الحكومات "الإسرائيلية" التي وقعت اتفاقات سلام مع الدول العربية على أنها حكومات خائنة.

حتى أولئك السياسيين الأمريكان والإسرائيليين الذين جلبوا هذه القوى إلى المعترك السياسي في الستينات وظنوا أنهم قادرين على ترويض هذا الوحش لن يتمكنوا من المسك بزمام الأمور بعد الآن.

 

رفض مشترك:

 

قد وردت تساؤلات غربية وعربية عن سر التقاء " الأصوليين " هنا وهناك على رفض مشروع السلام ؟

والجواب مع الاعتراض على هذه التسمية الماكرة (بالنسبة للمسلمين ) أن نقطة الالتقاء هي أن كُلاًّ مِنَّا يؤمن بوعد من الله وفق عقيدته . . .

 

 

فنحن نؤمن بوعد الله الحق . . .

              وهم يؤمنون بوعد مفترى مكذوب على الله تعالى. . .

 

والوعدان لا يجتمعان أبدًا.

 

 

 

 

 

 

 

والفرق أننا بحمد الله نستند في وعدنا إلى كلام الله U وكـلام رسوله r وحقائق الواقع.