الفصل الثاني

 

التعريف بالإسلام

 

 

الباب الأول: وجود الله- الإنسان مسير أم مخير –الهداية.

الباب الثاني: التعريف بالإسلام- إلى ماذا يدعو الإسلام – التشريع في الإسلام.

 

 

الباب الأول

 

1- الله

 

الله  ذلك الاسم الكريم هو اسم علم على الذات المقدسة التي نؤمن بها ونعبدها .
وهو اسم لا يصرف إلا للخالق ولا يسمى به غيره.
{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (24) سورة الحشر.
{هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (65) سورة غافر
فلأنه هو الوحيد الخالق البارئ فهو الوحيد المستحق للعبادة.

ولكن ما الدلائل على وجود الله تعالى؟     
أوجد الله سبحانه وتعالى في هذا الكون أدلة تنطق بوحدانيته ووجوده.

وجعل الله الأداة الأولى لإدراك وجوده هي آياته في الكون التي يدركها الإنسان بالعقل، فالعقل يدرك وجود الله تعالى بالدليل العقلي الذي وضعه الخالق في الكون.

1- دليل الإبداع.
من المعروف أن الإنسان لم يخلق نفسه ولم يخلق الحيوانات أو النباتات أو الأرض التي يعيش عليها.
ولم يدع أي أحد أنه قادر على أن يخلق من العدم أو أنه سبق له خلق مثل خلق الإنسان أو الحيوان.

وقد قرر القرآن الكريم هذا الدليل في الآية الكريمة:
{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل
لا يُوقِنُونَ} (36) سورة الطور.

2- دليل العناية.

إن آثار صفات الله ومعالم بديع صنعه موجودة في كل ناحية من نواحي هذا الكون، فكل ما في الكون من مخلوقات دليل مشاهد على الخالق -سبحانه- الذي خلقه وأحكمه وأبدعه.
فالجاحد هو من يجد ثوبا" أنيقا", ولا يستدل من وجود الثوب على أن هناك من صنعه !! بل يرجع وجود الثوب إلى "الصدفة" التي تدخلت وجعلت طرف خيط يدخل من تلقاء نفسه في ثقب إبرة وتتحرك الإبرة حركات محسوبة لتنشئ الثوب بكل تفاصيله الجمالية الدقيقة.

هل من الممكن أن يظن عاقل أن الصدفة أو الطبيعة هي التي صنعت سيارة وجدها أمام منزلة؟؟
هل سيقول لقد هبت رياح فجمعت قطع
البلاستك على قطع الحديد على بعض من المطاط على شظايا زجاجية فتكونت السيارة !!؟؟..... أم سيتساءل من صنع مثل هذه السيارة بإمكانياتها ودقتها. ؟؟

لذلك لا يقبل عاقل أن يكون الكون بما فيه من مجرات وكواكب وأرض وبحار أنشأته طبيعة غير عاقلة ليس لها كيان أو وجود !!0
و
لا يقبل عاقل أن يكون جسم الإنسان بما يحوي من أعضاء لها تراكيب ووظائف دقيقة تعمل في منظومة متكاملة هي من صنع المصادفة !!0
إن كل معطيات العلم الحديث تؤكد وجود خالق قادر مبدع للكون وما فيه.

أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [الطور : 35]
كتب الشيخ محمد الغزالي:
ذكر " أنيس منصور" في السبعينات أن العالمة الإنجليزية الدكتورة " مرجريت برنبريدج " مديرة مرصد " جرنيتش " قد اكتشفت أبعد نجم في هذا الكون، وقد سمى الفلكيون هذا النجم " كازار " وأطلقت عليه الدكتورة المكتشفة " كازار 172 " .
هذا الجسم يبعد عنا بمقدار 15600 مليون سنة ضوئية، والسنة الضوئية تساوى ( 365 يوماً × 24 ساعة × 60 دقيقة × 60 ثانية × 186000 ميل وهى سرعة الضوء في الثانية الواحدة ).
ورد هذا النبأ في مجلة الطبيعة، ووصفت الدكتورة المكتشفة هذا النجم بأنه ساطع جداً.
ولما سئلت الدكتورة عن اتساع الكون الذي نعيش في جانب محدود منه قالت: لا أحد يعرف. هذه هي حدود معرفتي بالقدر الذي تسمح به عدسة قطرها ( 120 ) بوصة، ولو كانت هناك عدسات أكبر أو أجهزة أقدر وأدق لاتسع أمامنا الكون، أكثر وأكثر.
سئلت: هل تؤمنين بوجود الله ؟ وكان جوابها: نعم , بالتأكيد !!.
قيل لها : ولماذا ؟ فأشارت إلى السماء وقالت: لهذا !!
ومن قبل ذلك بنصف قرن عندما أعلن " أينشتين " نظرية النسبية" سأله بعض الناس: هل تؤمن بوجود الله ؟؟
وكان الرد : رياضياً نعم  !!0
وسئل : وكونياً ؟ قال : نعم بالتأكيد !
قيل له : لماذا ؟ وكان الجواب : لهذا .. " وأشار إلى السماء ".
أقول, إن القرآن الكريم أكثر الحديث عن السماء، وهو يبنى الإيمان على التأمل في الكون والنظر في سعته ودقته وخصائص مادته واستقامة قوانينه " والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون" ( الذاريات : 51) " ولقد جعلنا فى السماء بروجاً وزيناها للناظرين " ( الحجر : 16 ) " وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون " ( الأنبياء : 32 )
.[1]

3- دليل الهداية :

عندما سئل فرعون نبي الله موسى عليه السلام عن ربه ("  قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى [طه :49]),  قال له موسى عليه السلام:  قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه : 50]
وفي التفسير الميسر:
قال له موسى: ربنا الذي أعطى كل شيء خَلْقَه اللائق به على حسن صنعه, ثم هدى كل مخلوق إلى الانتفاع بما خلقه الله له.

فالله تعالى خلق كل نوع من أنواع المخلوقات وهداه إلى طريقة معيشتة وكيفية الانتفاع بما خلقه الله له.
فهدى الله الطيور لتهاجر ألاف الكيلومترات وتعود إلى العش الذي هداها الله لتأسيسه, وهدى الله الأسماك المهاجرة للسفر ألاف الكيلومترات والعودة إلى موطنها, مثل أسماك السلمون التي تهاجر من بعض انهار أمريكا إلى شواطئ أوروبا, ثم تعود إلى النهر الذي نشأت فيه وتسبح عكس اتجاه سريان النهر لتضع بيضها وتموت فيأتي الجيل الجديد يكرر نفس الخطوات !!,.
كما هدى
الله الحيوانات لكيفية الحصول على غذائها ولطرق الصيد, وهدى الله تعالى بعض المخلوقات لحيل التخفي والمراوغة...الخ.
ذكر أحد المفكرين بعض الأمثلة على هداية الله تعالى للمخلوقات فقال:
القطة تتبرز ثم لا تنصرف حتى تغطي برازها بالتراب. فكيف عرفت معنى القبح والجمال.؟!
وخلية النحل التي تحارب لآخر نحلة وتموت لآخر فرد في حربها مع الزنابير, من علمها الفداء ؟!
وأفراد النحل الشغالة حينما تختار من بين يرقات الشغالة يرقة تحولها إلى ملكة بالغذاء الملكي وتنصبها حاكمة, في حالة موت الملكة بدون وراثة. من أين عرفت دستور الحكم.؟؟
والبعوضة التي تجعل لبيضها الذي تضعه في المستنقعات أكياسا" للطفو يطفو بها على سطح الماء... من علمها قوانين أرشميدس في الطفو. ؟؟!.
ومن أين تعلمت البعوضة أن غذائها يكون من دم الإنسان,
ومن أين أتت بالمادة التي تفرزها فيتوقف تجلط الدم ويستمر سائلا" حيث غرست ماصاتها ؟؟
والأشجار الصحراوية التي تجعل لبذورها أجنحة تطير بها أميالا" بعيدة بحثا" عن فرص مواتية للإنبات من علمها صناعة الأجنحة والمظلات ؟.
والحباحب التي تضيء في الليل لتجذب البعوض لتأكله. من علمها هذه الحيلة ؟  .
والزنبور الذي يغرس إبرته في المركز العصبي للحشرة الضحية فيخدرها ويشل حركتها ثم يحملها إلى عشه ويضع عليها بيضة واحدة ..حتى إذا فقست خرج الصغير فوجد أكلة طازجة جاهزة !!.
من أين تعلم هذا الزنبور الجراحة وتشريح الجهاز العصبي ؟؟
فمن أين جاءت تلك المخلوقات بعلمها ودستورها إن لم يكن م
من خلقها ؟؟.
قال تعالى:
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ [الروم : 8]

كتب الشيخ محمد الغزالي:

إن ما يصل إليه الإنسان بجهده وفكره شيء محدود القيمة بالنسبة إلى ما يقع في العالم حوله، وأذكر أنني تجولت في مصانع السكر، ورأيت الأنابيب الطافحة بالعصير، والأفران المليئة بالوقود، والآلات التي تغطى مساحة شاسعة من الأرض، لقد قلبت البصر هنا وهنالك ثم قلت : سبحان الله ! إن بطن نحلة صغيرة يؤدى هذه الوظيفة .. وظيفة صنع السكر دون كل تلك الأجهزة الدوارة والضجيج العالي !

وخيل إليّ أن المخترعات البشرية لا تعدو أن تكون إشارة ذكية إلى ما يتم في الكون بالفعل من عجائب دون وسائط معقدة وأدوات كثيرة .
 
إن ميلاد برتقالة على شجرة أروع من ميلاد " سيارة " من مصنع سيارات يحتل ميلاً مربعاً من سطح الأرض . ولكن الناس ألفوا أن ينظروا ببرود أو غباء إلى البدائع لأنها من صنع الله، ولو باشروا هم أنفسهم ذرة من ذلك ما انقطع لهم ادعاء ولا ضجيج.
إنني عرفت الله بالنظر الواعي إلى نفسي وإلى ما يحيط بي، وخامرني شعور بجلاله وعلوه وأنا أتابع سننه في الحياة والأحياء.
[2]

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (164) سورة البقرة

حوار مع ملحد :
نختم هذا الباب بحوار ذكره الشيخ عبد المجيد الزندان
ي في كتابه" طريق الإيمان".

لقد دارت بيني وبين أحد السويسريين(كان مستشاراً في وزارة التربية والتعليم في اليمن من قبل اليونسكو عام 1969م(  مناقشة، ضربت له فيها أمثلة كثيرة تدل على أن الخالق عليم، فلم يقتنع حتى ضربت له مثالاً بعمل الجهاز التنفسي.

فقلت : هل ملابس رواد الفضاء الذين خرجوا إلى خارج الغلاف الهوائي كملابسنا ؟

قال : لا .

قلت : لماذا ؟!

قال : لأنه يجب أن تتناسب ملابسهم مع البيئة التي سيخرجون إليها .

قلت :هل الذين صنعوا هذه الملابس المناسبة مع البيئة التي سيخرج إليها رواد الفضاء علماء أم جهلاء ؟!

قال : علماء .

قلت له: إذا قلت لك: إن صانع ملابس رواد الفضاء إسكافي ( صانع أحذية ) في صنعاء هل ستصدق ذلك ؟!

قال : لا أقبل منك ذلك.

قلت له : وأنت عندما كنت في بطن أمك قبل الولادة ستخرج إلى عالم جديد كما يخرج رائد الفضاء إلى عالم آخر. وأنت في داخل الرحم هل كان يوجد أوكسجين تتنفسه من أنفك ورئتيك ؟!

قال : لا .

قلت : فالذي خلقك داخل بطن أمك، وخلق لك جهازاً لا تحتاج إليه وأنت في رحم أمك عليم بأنك ستخرج إلى عالم فيه أوكسجين، وأن هذا الأوكسجين يجب أن يدخل جسمك ويجب أن يطرد ثاني أكسيد الكربون، فجهزك بجهاز يدخل الهواء الصالح، ويخرج الهواء الفاسد، هل الذي فعل ذلك يعلم أم لا يعلم ؟

فسلم عند ذلك بأن خالق ذلك الجهاز لا بد أن يكون متصفاً بالعلم سبحانه وتعالى. وبعد مناقشات حول الإعجاز العلمي ومعجزات الرسول عليه الصلاة والسلام قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ًرسول الله .

 

 

2- لماذا خلق الله الإنسان ؟


هل خلقنا الله سدى ؟

العقل يدرك وجود الله تعالى من آياته في الكون, ويدرك أن خالق هذا الكون يتصف بصفات العلم والحكمة وأنه من غير المعقول أن الخالق قد خلقنا عبثا" أو بدون هدف محدد, فهذا لا يليق بحكمته جل شأنه.
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا
لا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِّلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} (116) سورة المؤمنون


لكننا لا نستطيع بالعقل أن ندرك ماذا يريد الخالق منا، وكيف نعبده، وكيف نشكره؟

لذلك كان لا بد أن يرسل الله الرسل ليبلغونا عن الله، لماذا خلق الله هذا الكون؟ ولماذا خلقنا؟ وما هو منهج الحياة الذي رسمه لنا لتتبعه؟ وماذا أعد لنا من ثواب وعقاب؟.
{رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (165) سورة النساء.

فجاء الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى من بين خيرة خلقه وحفهم بالرعاية والعناية, جاءوا ومعهم المعجزات من الله التي تبين صدق رسالتهم.
وأرسل الله تعالى مع الرسل المنهج الواجب علينا إتباعه.
فمن أطاع الله ورسله فله الجزاء والثواب من الله تعالى ومن لم يطع الله فله العقاب.

{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (69) سورة النساء.

{وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (14) سورة النساء

قال رسول الله عليه الصلاة و السلام " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى( رفض) " قيل ومن يأبى (أي من يرفض) يا رسول الله ؟ قال : " من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى". [3]


ولقد بين لنا الله تعالى أن الخلق كان لحكمة فقال تعالى:
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} (27) سورة ص
وبين لنا سبب خلق الإنسان فقال تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِل
ا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات.
والعبادة ليست الصلاة والسجود والصيام فقط, بل إن العبادة هي كل ما يحبه الله من أفعال وأعمال, فرعاية اليتيم من العبادة وزيارة المرضى من العبادة ورفع الأذى عن الطريق من العبادة وإلقاء السلام من العبادة و...الخ.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ:
[ العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث والأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة.
وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضى بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله ] [4]

 

3- هل الإنسان مسير أم مخير ؟


تساؤلات لطالما طرحت, هل الإنسان مسير أم مخير ؟ وإن كان الله قد كتب علينا أفعالنا, فلماذا يحاسبنا عليها ؟ وما الفرق بين {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} (30) سورة الإنسان وبين {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ....الآية }(29) سورة الكهف. فلمن المشيئة ؟.
 
الله سبحانه و تعالى له نعوت الكمال وصفات الجلال والجمال فمن عداد ما ينبغي الإيمان به أن لله وحده صفات العلم الواسع. وكل ما في الحياة من أحداث وما بعدها من ثواب أو عقاب لأي مننا قد أستوعبه العلم الإلهي .
{.. وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (61) سورة يونس

ولجهلنا بما سينتظرنا وجب علينا العبادة والعمل بما  يرضي الله تعالى.
{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (105) سورة التوبة
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (97) سورة النحل
ولقد روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة. " فقال رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول الله ؟ قال " لا اعملوا فكل ميسر, ثم قرأ {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى} " الآية.(5) سورة الليل. وفي لفظ لمسلم: " فكل ميسر لما خلق له" فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بالعمل ونهى عن الاتكال على القدر. [5]

نحن مجبرون في هذا.
كل ما تم بدون إرادتنا فإننا مجبرون فيه مثل نوع الجنس ذكر أو أنثى , تاريخ الميلاد , مكان الميلاد , لون البشرة , ..............الخ.
ومن عدل الله سبحانه وتعالى أنه لن يحاسبنا بما لم يكن لنا فيه اختيار, فلن يسأل الله تعالى أحدنا لماذا جئت ذكرا" ؟ ولن يسأل الآخر لماذا بشرتك بيضاء ؟ ولن يحاسبنا الله تعالى على ما فعلة أبوانا أو أجدادنا أو على ما أُكرهنا عليه.
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [الجاثية : 22]

 

فالله سبحانه وتعالى ليس بظلام للعبيد وهذه الحقيقة يجب أن تكون حاضرة في ذهن كل من يختلط عليه أمر مثل أمور الهدى والضلال والمشيئة.  يقول الله تعالى:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (46) سورة فصلت.

ولكن ما التعارض في هذا ؟
يقول الله تعالى {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} (30) سورة الإنسان
فهل هذا يعني أن إرادتنا ومشيئتنا ليست حرة ؟

لقد منحنا الله تعالى حق الاختيار فأعطانا المشيئة والقدرة على الاختيار ولكن هذا كله واقع تحت مشيئته وإرادته سبحانه وتعالى.
والكثير من الآيات توضح وتبين أن اختيار المرء للحق أو للباطل هو اختيار حر يقرره الشخص بنفسه, مثل قول الله تعالى:
{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ... الآية } (29) سورة الكهف
{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} (19) سورة المزمل
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} (108) سورة يونس

ولو شاء الله لأخذ منا قدرتنا على الاختيار التي أعطاها لنا وأجبرنا على أخذ اتجاه واحد كما في الآية الكريمة.
{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} (99) سورة يونس.

 

4- معنى إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء.

لإجابة السؤال: إن كان الله تعالى هو الذي يهدي ويضل فما ذنب من لم يهده الله ؟.
نتذكر أولا" أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم من عباده أحدا".

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (46) سورة فصلت

وقال الرسول صلي الله علية وسلم، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى، أنه قال:

)يا عبادي: إني حرمت الظلم على نفسي، وجعـلته بيـنكم محرماً؛ فلا تـظـالـمـوا(....[6]

قسم العلماء الهداية إلى نوعين :
القسم لأول  :  هداية دليل وإرشاد.

 بمعنى أن الله تعالى يبين الطرق ويدل عليه وعلى الإنسان الاختيار بين أن يقبل أو يرفض.
{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى .... } (17) سورة فصلت.
تفسير ابن كثير وفي الطبري والقرطبي .
 "وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ ": بَيَّنَّا لَهُمْ."
مما يعني أن الهداية هي بيان وإرشاد للحق.
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ [محمد : 25]

القسم الثاني  :  هداية زيادة وفضل ومعونة.


{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} (17) سورة محمد
فالله تعالى يبين الطريق إلى صراطه المستقيم، ومن يأخذ بهداية الدلالة يزده الله بهداية المعونة والزيادة.


والاختيار بين أن يسلك الإنسان طريق الخير أو الشر بيد الإنسان كما جاء في الآيات الكريمة:
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} (108) سورة يونس.

كتب الشيخ "محمد الغزالي" في كتابه "عقيدة المسلم".
نحن نجد أن إطلاق المشيئة في آية تقيده آية أخرى يذكر فيها الاختيار الإنساني صريحا".
أي أن إضلال الله لشخص, معناه: إن هذا الشخص آثر الغي على الرشاد, فأقره الله على مراده, وتمم له ما ينبغي لنفسه..
{.. فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (5) سورة الصف
وانظر إلى قيمة التنويه بالاتجاه البشري المعتاد.
{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (115) سورة النساء.
فهل بقى غموض في إطلاق المشيئة  ؟ ...لا .
إن معنى قوله { يُضِلُّ مَن يَشَاء }لا يعدو قوله :
{.... وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ (26)
{الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (27) سورة البقرة

وكذلك الحال في { َيَهْدِي من يشاء}
انظر إلى قيمة الإرادة الإنسانية في قول الحق وهو يتكلم عن إرادته:
{ قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (28) سورة الرعد .
فهو سبحانه يهدي إليه من أناب.
[7]

 

الباب الثاني

 

1- التعريف بالإسلام

 

الإسلام في اللغة: الخضوع والانقياد, يقال فلان أسلم أي خضع وانقاد.

ويطلق لفظ الإسلام ويراد به مجموعة التعاليم التي أوحاها الله إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهي داعية إلى توحيد الله والخضوع لأحكامه والانقياد للأصول العامة التي جاء بها الأنبياء من قبل.
يقول الله تعالى:
شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ول
ا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ..........الآية [الشورى : 13]

ومن ثم فقد أطلق لفظ مسلم على كل من يتبع تعاليم الله تعالى , فيقال أن :

نوح عليه السلام كان مسلما".

{فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (72) سورة يونس

 

وإبراهيم عليه السلام كان مسلما". 
{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (67) سورة آل عمران

 

و موسى عليه السلام كان مسلما".
{وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} (84) سورة يونس

وعيسى عليه السلام كان مسلما".
{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (52) سورة آل عمران

فكل ما سبق من أنبياء وأتباعهم لقبوا بالمسلمين لإتباعهم وخضوعهم لشرع ومنهج الله الذي أنزله عليهم.


ولما كان محمد عليه الصلاة والسلام آخر من حمل هذه التعاليم ودعا إليها,  أطلق عليه وعلى أتباعه المسلمين, وسميت شريعته الإسلام.

فالإسلام هو خاتم الشرائع السماوية ومحمد عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء والرسل.

الإسلام جاء مكملا" وناسخا" لما سبقه من رسالات ومصححا" لما طرأ عليها من تغيير وتعديل. ونظرا" لأن الإسلام آخر الشرائع والرسالات السماوية, لذلك هو المنهج الذي ارتضاه الله للناس جميعا" ووجب على كل من عرف به الإيمان به, يقول الله تعالى:
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ... [آل عمران : 19]
وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران : 85]

العقيدة الإسلامية العظيمة مضمونها : الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله وطاعة الله تعالى فيما أمر به أو ما نهى عنه.

 

2- إلى ماذا يدعو الإسلام ؟

( أ ) إفراد العبادة و تخصيصها لله وحده والنهى عن الشرك فقال تعالى :
وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً ............ [النساء : 36]
وبين الله تعالى سعة وكبر رحمته وأنه يغفر الذنوب جميعا" إلا الشرك به فقال الله تعالى:

إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء : 48]                 

و قال الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر : 53]
في التفسير الميسر للآية السابقة :
قل -أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي, وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم, إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت, إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده, الرحيم بهم.

وقال الله تعالى في الحديث القدسي :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله تبارك وتعالى: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة) (كتاب التوحيد. محمد بن عبد الوهاب ).

رواه الترمذي، وصححه ابن القيم، وحسنه الشيخ الألباني.


(ب) الإيمان بالله والكتب التي أنزلها وبالرسل الذين أرسلوا من قبل فقال تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً [النساء : 136]
 

( ج ) لم يترك الإسلام خيرا" إلا دعا إليه و أمر به ومن ذلك :

1- أمر الله تعالى بالعدل والإحسان وإعطاء الأقارب ونهي عن الزنا المنكر والظلم فقال تعالى :
إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل : 90]
 2 - أمر الله تعالى بالعدل وتأدية الأمانة فقال تعالى :
إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً [النساء : 58]
3 - أمر الله بالتوحيد في العبادة ووصى على الإحسان بالوالدين فقال تعالى:
وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً [الإسراء : 23]
4 -أمر الله تعالى بالإيمان والصلاة والزكاة والإنفاق والوفاء بالعهد فقال تعالى:
لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة : 177]
5 – أمر الله  تعالى بالإحسان للوالدين والأقارب واليتامى والمساكين والجيران وإلى المسافر الذي لا يجد نفقات عودته لبلاده.
وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً [النساء : 36]


( د ) لم يدع الإسلام شرا" إلا نهى عنه وحذر منه ومن ذلك :
1 – نهى الله عن الشرك وقتل الأولاد والفواحش وقتل الأنفس فقال الله تعالى :
قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الأنعام : 151]
2 – نهى الله عن سوء الظن والغيبة والتجسس فقال الله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ
لا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ [الحجرات : 12]
3 – نهى الله عن السخرية والتنابز بالألقاب فقال الله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الاِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الحجرات : 11]
4 – نهى الله عن أكل مال اليتيم فقال الله تعالى :
وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً [النساء : 2]
5 – نهى الله عن الخمر والميسر ( القمار ) والأزلام والأنصاب (الأصنام) فقال الله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة : 90]


3- الإيمان والعمل الصالح والجزاء في الإسلام.


بين الإسلام أن الإيمان والعمل الصالح مرتبطان ببعضهما فلا يصح إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان, وقد بين القرآن الكريم حسن الجزاء الذي ينتظر الذين آمنوا وعملوا الصالحات في مواضع عدة مثل:
وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [المائدة : 9]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا
لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً [الكهف : 30]
وبين الله تعالى أن الجزاء في الآخرة بمقدار العمل في الدنيا وأن الله تعالى لا يظلم أحد فقال:
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِ
لا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [غافر : 40]
مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ [فصلت : 46]

ومن عدل الله تعالى أن الإنسان لا يتحمل خطيئة غيره فقد قال الله تعالى :

وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى [النجم : 39]
قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [الأنعام : 164]
في التفسير الميسر جاء عن الآية السابقة :
قل -أيها الرسول- : أغير الله أطلب إلها, وهو خالق كل شيء ومالكه ومدبره؟ ولا يعمل أي إنسان عملا سيئا إلا كان إثمه عليه, ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى, ثم إلى ربكم معادكم يوم القيامة, فيخبركم بما كنتم تختلفون فيه من أمر الدين.

كما جاء أيضا" قول الله تعالى : مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء : 15]
في التفسير الميسر جاء عن الآية السابقة :
من اهتدى فاتبع طريق الحق فإنما يعود ثواب ذلك عليه وحده، ومن حاد واتبع طريق الباطل فإنما يعود عقاب ذلك عليه وحده، ولا تحمل نفس مذنبة إثم نفس مذنبة أخرى. ولا يعذب الله أحدًا إلا بعد إقامة الحجة عليه بإرسال الرسل وإنزال الكتب.

4- التشريع في الإسلام

 

الإسلام دين و دولة:

كما تكلم الإسلام عن الله والملائكة والأنبياء والجنة والنار والعبادات وغيرها من شئون الدين تكلم كذلك عن البيع والشراء والزواج والطلاق والميراث وغيرها من شئون الدنيا, ووضع الإسلام لهذه وتلك القوانين والنظم, وألزم المسلمين بإتباعها وحدد عقوبة المخالفين والعصاة تحديدا" مفصلا" أو تحديدا" مجملا" وترك تفصيله لاجتهادات أئمة المسلمين. " .[8]

 

التشريعات الإسلامية  تشريعات ربانية :
التشريعات الإسلامية لضبط الحياة الفردية والأسرية, والاجتماعية والدولية.
وهي تشريعات ربانية في أسسها ومبادئها وأحكامها الأساسية, التي أراد الله أن ينظم بها سير القافلة البشرية, ويقيم العلاقات بين أفرادها وجماعاتها على أمتن القواعد وأعدل المبادئ بعيدا" عن القصور البشري.
وكانت هذه هي الميزة الأولى للتشريع الإسلامي على ما سواه من التشريعات قديمها وحديثها, شرقيها وغربيها. فهو التشريع الفذ في العالم الذي أساسه وحي الله وكلماته المعصومة من الخطأ, المنزهة عن الظلم.

وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنعام : 115]

وبهذا تقرر في الأصول الإسلامية أن المشرع الوحيد هو الله.
فهو الذي يأمر وينهي, ويحلل ويحرم, ويكلف ويلزم بمقتضى ربوبيته وألوهيته وملكه لخلقه جميعا", فهو رب الناس, ملك الناس, إله الناس, له الخلق والأمر, له الملك والحكم.

وليس لأحد غيره حق التشريع المطلق, إلا من أذن الله فيه مما ليس فيه نص ملزم, فهو في الحقيقة مجتهد أو مستنبط. وليس مشرعا" أو حاكما".

حتى الرسول عليه الصلاة والسلام نفسه لم يكن مشرعا", وإنما وجبت طاعته, لأنه مبلغ عن الله تعالى, فأمره من أمر الله, قال الله تعالى:  مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ .. الآية [النساء : 80] .[9]

 

الإعجاز الفكري :

كتب الدكتور" أحمد شلبي": قال لي زميل بجامعة كمبريدج : قدم لي الإسلام وأثبت لي أنه رسالة من عند الله.

قلت:  محمد ( عليه الصلاة والسلام ) رجل أمي, لم يعرف القراءة ولا الكتابة وبيئته كذلك محدودة الثقافة ولكن رجلا" كهذا  جاء بنظام للميراث عاش أربعة عشر قرنا" من الزمان وقورن بأفكار البشر في رحلته الطويلة, ولكنه رجحها ولا يزال يرجحها , تعال معي نقارنه بالنظام الإنجليزي الذي يعطي الميراث للابن الأكبر ويدع الباقيين وتعال نقارنه بالنظم التي تعطي البنين وتحرم البنات كما كان متبعا" عند العرب وسكان شمال أفريقيا, وتعال نقارنه ببعض النظم التي تجعل الميراث لأبن الخالة الكبرى وتحرم من سواها, كبعض الأنحاء في إندونيسيا , تعال نقارنه بالنظم القديمة والحديثة وسنجده يفوق الجميع وباعتراف المفكرين المخلصين.

هذه واحدة¸ وجاء هذا الرجل بنظام للزواج, وبنظام للطلاق, ونظام للرق, ونظام للعبادات, ونظام للسياسة, ونظام للاقتصاد, وتنظيم للحرب, ولما بعد الحرب من مشكلات, وتنظيم لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي, وتحدث هذا الرجل عن الله وما هو الله في التفكير الإسلامي وتحدث عن ما وراء الكون فوضح هذه النقاط.

قلت لمحدثي : ترى أيمكن أن تكون كل هذه الأشياء من صنع محمد عليه الصلاة والسلام. ؟؟!!.[10]

 

مصادر التشريع:

من مظاهر الوضوح في النظام الإسلامي أن له مصادر محددة بينة, تستقى منهجه وتشريعاته العملية.
المصدر الأول: هو كتاب الله تعالى, القرآن الكريم.
(.. كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [هود : 1]

المصدر الثاني: سنة محمد عليه الصلاة والسلام.

وتعني ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. فهذه السنة هي الشرح النظري, والتطبيق العملي, للقرآن الكريم. فأعظم تفسير لكتاب الله يتجلى في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وفي حياته الحافلة وسنته الشاملة.
يقول الله تعالى:
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [الأحزاب : 21]

ومما يلحق بهذه السنة كذلك سنة الخلفاء الراشدين المهديين بعد محمد عليه الصلاة والسلام, الذين نشأوا في حجر النبوة, ونهلوا من أصل الرسالة, فما أثر عنهم مما اتفقوا عليه جميعهم, أو عن طائفة ولم ينكره عليهم أصحابهم, فهو سنة يقتدى بها. كما جاء بالحديث عن الترمذي وأبي داود.

" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي, عضوا عليها بالنواجذ"

وما عدا ذلك فكل واحد يأخذ من كلامه ويترك, لا عصمة لمجتهد, وإن علا كعبه في العلم والتقوى. وهو على أي الحالين – أصاب أو أخطأ – غير محروم من الأجر, إن أصاب له أجران وإن أخطأ فله أجر.[11]


لذلك لا يستطيع أحد رجال الدين الإسلامي أن يخرج على المسلمين بتشريع لأيام صيام جديدة, أو لصلاة جديدة أو بقانون إيمان أو أن يعلن أن هذا حلال وهذا حرام بدون الاستناد إلى الأدلة الشرعية المستخرجة من القرآن والسنة.
جاء في السنة الشريفة أن عدي ابن هيثم الطائي كان مسيحياً واعتنق الإسلام في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام. وفي وعندما سمع قول الله تعالى في القرآن الكريم عن اليهود والنصارى:

اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) التوبة.

قال للرسول عليه الصلاة والسلام: ((يَا رَسُول اللَّه إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدهُمْ)) فأجابه الرسول عليه الصلاة والسلام ((أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّه فَتُحَرِّمُونَهُ, وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّه فَتُحِلُّونَهُ ؟)) [لقد كان صلى الله عليه وسلم يشير إلى السلطة التي منحها الرهبان والحاخامات لأنفسهم بحجة وحيهم لتغيير الشرائع والقوانين الإلهية وفرض صيام وطقوس وصلوات] فأجاب: ((بَلَى!)) فقال الرسول عليه الصلاة والسلام ((فَتِلْكَ عِبَادَتهمْ)).[12]

 

قال الله تعالى:

أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الشورى : 21].



[1]  قذائف الحق- محمد الغزالي- ص 168-169.

[2]  قذائف الحق- محمد الغزالي- ص 19-20.

[3]  رواه البخاري- الجامع الصحيح-7280  والألباني- السلسلة الصحيحة 2044.         

[4]  العبودية ص 38 ..

[5]   البخاري, كتاب التفسير – ومسلم كتاب القدر.

[6]  صحيح مسلم- حديث 2577 .

[7]   (عقيدة المسلم – محمد الغزالي - ص 114)

[8]  الإسلام. د. أحمد شلبي. ص 246".

[9]  الخصائص العامة للإسلام. د.يوسف القرضاوي. ص40-41 بتصرف.

[10]  الإسلام- د. أحمد شلبي -ص 62-63 .بتصرف).

[11]  خصائص الإسلام – د.يوسف القرضاوي ص 181-182. بتصرف.

[12] خلاصة الدرجة: حسن  -  المحدث: ابن تيمية  -  المصدر: حقيقة الإسلام والإيمان  -  الصفحة 111.