الحروب الصلبية من كتاب قصة الحضارة :لمؤرخ ول ديورانت - شهد شاهدآ من اهلها

 



أخوتى المسلمين , زملانئا النصارى ..سلام الله على من أتبع الهدى

لقد اظل الله على بكرمه و وبفضله بأحد مجلدات قصة الحضارة لمؤلف ول ديورانت .. وكتابه بيعتبر من أعمدة التاريخ " نظرآ لاسلوبه المحايد , ولنقله الحقائق كما هى " .

والعجبية ان هذا الرجل تفوه بالكثير والكثير , الذى والله لو قارئها نصارى لشهد انا امة محمد -صلى الله عليه وسلم - هى اعلى الامم حضارة فى هذا العالم .

وسأعرض ان شاء الله , ما يهمنا فى الحوار الاسلامى النصرانى من معلومات . ولن أعرض الكتاب كله بالطبع !

وهنا سبب أخر , دفعنى الى ان اكمل عرض الكتاب ... هو انه كنت فى مرة عند حليمو , ودخل غرفته واحد , بيقول انه كان مسلم ولكن ترك الاسلام لانه يرى ان الاسلام ليس دين حضارى .

وهنا تمنيت انه لو كان هذا العمل خالصا لاعطيته ايه .
وعلى هذا سأعرض الباب الاول , على شكل مداخلات صغيرة حتى يتمكن الاخوة من المتابعة ..
وأتمنى من الاخوة عدم التعليق الا فى النهاية ... حتى لا يتكاسل الواحد عن اتمام هذا المشروع البسيط

 

 



الفصل الأول

أسبابها

كانت الحروب الصلبية هى الفصل الأخير من مسرحية العصور الوسطى ! ولعلها أجدر الحوادث بالتصوير فى تاريخ أوربا والشرق الادنى , ففيها عمد الدينان العظيمان - المسيحية والأسلام - أخر الامر , وبعد قرون من الجدل والنقاش ,الى الفيصل الأخير فيما شجر بين بنى الأنسان من نزاع , ونعنى به محكمة الحرب العليا وفيها بلغ كل تطور
فى العصور الوسطى , وكل توسع فى الشئون التجارية الديانة المسيحية , وكل تحمس فى العقيدة الدينية , وكا ما فى الأقطاع من قوة , وكل ما فى الفروسية من فتنة وبهجة , بلغ
هذا كل غايته فى حرب دامت مائتى عام فى سبيل روح البشرية والأرباح التجارية .

وأول سبب مباشر للهذه الحرب الصلبيبة --- تعليقى هامشى : الأسم الأنجيليزى crusade مشتق من اللفظ الأسبانى cruzada أى عليه علامة الصليب ..أنتهى التعليق الهامشى --هو زحف الأتراك السلاجقة ,وكان العالم قبل زحفهم قد كيف نفسه لقبول سيطرة المسلمين على بلاد الشرق الأدنى , وكان الفاطميون حكام مصر قد حكموا قد حكموا فلسطين حكما سمحا رحيما .

أستمتعت فيه الطوائف المسيحية بحرية واسعة فى ممارسة دينها . أذا أستثنينا بعض الفترات القصيرة القليلة . فأن الحاكم بأمر الله , الخليفة المجنون , دمر كنيسة الضريح المقدس "م1010" ولكن المسلمين أنفسهم قدموا المال الكثير لأعادة بنائها . وقد وصفها الرحالة المسلم " ناصرى خسرو " بأنها بناء واسع الجنبات تتسع لثمانية ألاف شخص , وبذل فى بنائها أعظم ما يستطاع من الحذق والمهارة . وزين كل مكان فى داخلها بالنسيج الحريرى البيزطنى المطررز بخيوط الذهب , ورسم فيها المسيح عليه السلام ,راكبا ظهر حمار .

وكان فى أورشليم كنائس أخرى كثيرة . وكان فى وسع الحجاج المسيحين أن يدخلوا الأماكن المقدسة بكامل حريتهم .وكان الحج الى فلسطين قد أصبح منذو زمن بعيد أحد شعائر العبادة أو التوبة من الذنوب , فكان الأنسنا أينما سار فى اوربا يلتقى بحجج يدلون على أنهم أدوا هذه الشعيرة بأن يضعوا على اثوابهم شارة فى شكل صليب من خوص النخل --- تعليقى هامشى : وكان هؤلاء يسمون palmers من كلمة palm أى النخلة ومن معانى كلمة palmer غشاش أو خادع فى اللب .أنتهى التعليق الهامشى--.جاءوا بها من فلسطين . ويوصف هؤلاء فى كتاب بيرز بالومان بأن " كان من حقهم أن يكذبوا ويخادعو ما بقى من حياتهم " .

ولكن الأتراك أنتزعوا بيت المقدس من الفاطمين فى عام 1070 , وأخذ الحجاج المسيحين يتحدثوا عما يلقونه فيها من ظلم وتحقير . وتقول قصة قديمة لا نجد ما يؤيدها , أن احد هؤلاء الحجاج وهو بطرس الناسك قد حمل الى البابا أوربان الثانى من سمعان بطريق أورشليم رسالة تصف بالتفصيل ما يعانيه المسيحيون فيها من أتضهاد وتستغيث
به لينقذهم

 



وكان السبب المباشر الثانى من أسباب الحروب الصلبيبة:-

ما حل بالأمبرواطورية البيزنطية من ضعف شديد الخطورة , لقد ظلت هذه الأمبراطورية سبعة قرون طوال تقف فى ملتقى الطرق المارة الى اوربا وأسيا , تصد جيوش أسية وحجافل السهوب.

أما الوقت الذى نتحدث عنه فان أضطراب شئونها الداخلية , وشيعها الخارجة على الدين , وأنفصالها على الغرب على أثر الأنشقاق الذى حدث فى عام 1054, كل هذا قد أوهنا وجعلها أضعف من أن تؤدى رسالتها التاريخية ,

وبينما كان البلغار والبشنق والكومان , والروس يدقون أبوابها فى اوربا , كان الأتراك يقطعون أوصال ولايتها الأسيوية , وكاد الجيش البيزطنى ان يقضى عليه عنج ملازكرت فى عام 1071 م , وأستولى السلاجقة على حمص وأنطاكية سنة 1085 م وطرسوس ونيقية دات الماضى التاريخى الدينى , وأخذوا يتطلعون من وراء مضيق البسفور الى القسطنطية نفسها , وأستطاع الامبرطوار ألكيسيوس الأول <1081-1110> أن يحتفظ بجزء من أسيا الصغرى بعقد صلح مذل ,ولكن لم تكن لديه القدرة الحربية على صد الغارات التى توالت بعدئذ على أملاكه . ولو ان القسطنطينة سقطت وقتذ فى أيدى ألأتراك لامكنهم الأستيلاء على شرق أوربا كله .

ولما بقى لمعركة تور 732 م أثر ما , بعث ألكسيوس برسلة الى أريان الثانى والى مجلس بياسنزا يستحث أوربا
اللاتينية لتساعده على صد هجمات الترك وكان من اقواله " أن من الحكمة ان يحارب الاتراك فى أرض أسيوية بدلا من أن ننتظرهم حتى يقتحموا بجحافلهم بلاد البلقان الى عواصم أوربا .

و ثالث الأسباب المباشرة للحروب الصلبيبة :-

هو رغبة المدن الايطاليةبيزا وجنوى والبندقية وملفىفى توسيع ميدان سلطانها التجارى الأخذ فى الأزياد , ذلك أنه لو أستولى النورمان على صقلية من المسلمين "1060-1091" ,وانتزعت الجيوش المسيحية منهم جزء كبيرآ من أسبانيا" 1085 وما بعدها " , وأصبح البحر المتوسط الغربى حرآ للتجارة المسيحية .

وأثرت المدن الأيطالية وقويت لانها هى الثغور التى تخرج منها غلات أيطاليا والبلاد الواقعة وراء الألب ,وأخذت هذه المدن تعمل على للقضاء على تفوق المسلمين فى الجزء الشرقى من البحر المتوسط وتفتح أسواق الشرق الأدنى لبضائع غربى أوربا ولسنا نعلم الى حد كان هؤلاء التجار الأيطاليون قريبين من مسامع البابا.



وصدر النهائى من أوربان نفسه , وأن كان هو وغيره من البابوات قد طافت بعقولهم هذه الفكرة . فقد دعا جربرت , حيتمنا أصبح البابا سلفستر الثانى , العالم المسيحى لأنقاذ بيت المقدس , ونزلت حملةة مخففة فى بلاد الشام حوالى سنة 1001 ; ولم يمنع النزاع المرير القائم بين جويجروى السابع وهنرى الرابع البابا من أن يقول بأعلى صوته " أن تعريض حياتى للخطر فى سبيل تخليص الأماكن المقدسة لافضل عندى من حكم العالم كله " <4>.

وكان هذا النزاع لا يزال على أشده حين رأس أربان مجلس بياسنزا فى مارس فى مارس عام 1095م ; وأيد البابا فى هذا المجلس أستغاثة ألكسيوس , ولكنه أشار عليه بتأجيل العمل حتى تعقد الجمعية أكبر من هذا المجلس لتمثيل العالم المسيحي , وتبحث فى شن الحرب على المسلمين .ولعل الذى دعاه الى طلب هذا التأجيل ما كان يعلمه من أن النصر فى مغامرة فى هذا الميدان غير مؤكد ; وما من شك فى انه كان يدرك أن الهزيمة ستحط من قدر العالم المسيحى كله والكنيسة المسيحية الى أبعد الحدود .

وأكبر الظن أنه كان يتوق الى توجيه ما فى طبائع أمراء الأقطاع والقراصنة من حب القتال الى حرب مقدسة , تصد جيوش المسلمين عن أوربا وبيزنطة , لقد كان يحلم بأعادة الكنيسة الشرقية الى حظيرة الحكم البابوى , ويرى بعين الخيال عالمآ مسيحيآ عظيم القوة متحد تحت حكم البابوات الدينى , ورما تعود حاضنة للعالم ; وكان هذا تفكيرآ أملته عليه رغبته فى الحكم لا تعلو عليها رغبة .

وظل الباب بعدئذ بين شهرى مارس وأكتوبر من عام 1095 يطوف بشمالى أيطالى وجنوبى فرنسا , يستطلع طلع الزعماء ويضمن المعونة لما هو مقدم عليه وأجتمع المجلس التاريخى بمدنية كلير مونت فى مقاطعة أوفرنى , وهرع اليه من مائة صقع وصقع لم يقف فى سبيلهم برد نوفمبر القارس , ونصب القادمون خيامهم فى الأراضى المكشوفة , وعقدوا أجتماعآ كبيرآ لا يتسع له بهو , وأمتلأت قلوبهم حماسة حين وقف فى وسطهم مواطنهم الفرنسى أوربان وألقى عليهم باللغة الفرنسية أقوى الخطب وأعظمها أثرآ فى تاريخ العصور الوسطى :

"
يا شعب الفرنجة ! شعب الله المختار المحبوب !..لقج جائت من تخوم فلسطين , ومن مدينة القسطنطية , أنباء محزنة تعلن ان جنسآ لعينآ أبعد ما يكون عن الله , قد طغى وبغى فى تلك البلاد " بلاد المسيحين " , وخربها بما نشره فيها من أعمال السلب وبالحرائق ; ولقد ساقوا الأسرى الى بلادهم وقتلوا بعضهم الاخر بعد أن عذبوهم أشنع التعذيب , وهم يهدمون المذابح فى الكنائس , بعد أن يدنسوها , برجسهم , ولقد قطعوا أوصال مملكة اليونان , وأنتزعوا منها أقاليم بلغ من سعتها أن المسافر فيها لا يستطيع أن يجتازها فى شهرين كاملين .

على من أذن تقع تبعة الأنتقام لهذه المظالم , وأستعادة تلك الأصقاع أذا لم تقع عليكم أنتمانتم من احباكم الله اكثر من أى قوم أخرين بالمجد فى القتال والبسالة العظيمة , وبالقدرة على اذلال رؤؤس من يقفون فى وجوهكم ؟
ألا فليكن لكم من أعمال أسلافكم ما يقوى أيمانكمأمجاد شارلمان وعظمته , وأمجاده غيره من ملوككم وعظمتهمفليثر همتكم ضريح المسيح ربنا ومنقذنا , الضريح الذى تمتكله الأن أمم نجسة , وغيره من الأماكن المقدسة
التى لوثت ودنست ... لاتدعو شيئا يقعد بكم من أملاككم أو من شئون أسركم , ذلك بأن هذه الأرض التى تسكونها الأن , والتى يحيك بجميع جوانبها البحار وقمم الجبال ضيقة لا تتسع لسكانها الكثيرين , تكاد تعجز عن أن تجود بما يكفيكم من الطعام , ومن أجل هذا يذبح بعضكم البعض , ويلتهم بعضآ البعض , وتتحاربون , ويهلك الكثيرون منكم فى الحرب الداخلية .
طهروا قلوبكم أذن من أدران الحقد , وأقضوا على ما بينكم من نزاع , وأتخذوا طريقكم الى الضريح المقدس , وأنتزعوا هذه الأرض من ذلك الجنس الخبيث , وأملكوها أنتم , أن أورشليم أرض لا نظير لها فى ثمارها , هى فردوس المباهج أن المدينة العظمى القائمة فى وسط العالم تستغيث بكم , أن هبوا لانقاذها . فقوموا بهذه الرحلة راعبين متحمسين تتخلصوا من ذنوبكم , وثقوا بأنكم من أجل ذلك تنالون مجدآ لا يفنى فى ملكوت السماء " <5>.




وعلت أصوات هذا الجمع الحاشد المتحمس قائلا " تلك أرادة الله " ,وررد أوبان هذا النداء ودعاهم الى أن يجعلوه ندائهم فى الحرب , وأمر الذاهبين الى الحرب الصلبيبة أن يضعوا علامة صليب على جباهم أو صدرهم ويقول وليم مامزبرى : " وتقدم بعض النبلاء من فورهم , وخروا راكعين بين أيدى البابا , ووهبوا أنفسهم وأموالهم لله <6> وحذا حذوهم ألاف من عامة الشعب , وخرج الرهبان والنساك من صوامعهم ليكونوا جنود المسيح بالمعنى الحرفى لهذا اللفظ لا بمعناه المجازى , وأنتقل البابا النشيط الى مدنالى تو ر , وبوردو ,وطولوز < طالوشة > , ومنبليه ونيمز ...

وظل تسعة أشهر يخطب داعيا الى الحرب الصلبيبة ولما بلغ رومة بعد أن غاب عنها سنتين , أستقبلته بالترحاب أقدم مدن العالم المسيحى تقوى , وأخذ على عاتقه أن يحل جميع الصلبيبن من جميع القيود التى تعوقهم عن الأنضمام الى المقاتلين , ولم يلق فى عمله هذا مقاومة جدية; فحرر عبيد الأرض , وحرر التابع الأقطاعى طوال مدة الحرب مما عليه من الولاء لسيده ; ومنح جميع الأقطاعين ميزة المحاكمة ميزة المحاكمة أمام المحاكم الكنسية لا أمام المحاكم الأقطاعية , وضمن لهم مدة غيابهم حماية الكنيسة لأملاكهم , وأمربوقف جميع الحروب القائمة بين المسيحين والمسيحينوأن كان لم يقوى على تنفيذ أمره هذا , ووضع مبدأ للطاعة يعلو على قانون الولاء الاقطاعى ; وهكذا توحدت كما لم تتوحد فى تاريخها كله , ووجد أربان نفسه السيد المرتضىمن الوجهة النظرية على الأقللملوك أوربا على بكرة أبيهم وسرت روح الحماسة فى اوريا كما لم تسر فيها من قبل فى أثناء هذا الأستعداد المحموم للحرب المقدسة ...

الهوامش :
thompsom middle ages 1, 565
le strange ,Palestine under the Moslems ,202
coalton ,panorama ,327
lacroix,military and religions life ,108
ogg, 283-8
William of malmesbury , 358

أنتهى الفصل الأول ..

 

 


وأنضوت جماعات لا عدد لها تحت لواء الحرب مدفوعة الى هذا بغريات كثيرة : منها أن كل من يخر صريعآ فى الحرب قد وعد بمغفرة ذنوبه , وأذن لأرقاء الأرض أن يغادورا الاراضى التى كانوا مرتبطين بها , وأعفى سكان المدن من الضرائب وأجلت ديون المدينين على يؤدا فائدة نظير ذلك العمل , وتوسع البابا فى سلطاته توسعا جرئيا فأطلق المسجونين , وخفف أحكام الأعدام عن المحكوم عليهم بها أذا خدموا طوال حياتهم فى فلسطين , وأنضم ألاف من المشردين الى القائمين بهذه الرحلة المقدسة .

وأقبل كثيرون من الأتقياء المخلصين المخلصين ليخلصوا الأرض التى ولد فيها المسيح ومات , ومنهم رجال سئموا الفقر الذى كانوا يعانون منه , والذى ظنوا أنه9 لا نجاة لهم منه , ومنهم المغامرون التواقون الى الأندفاع فى مغامرات جرئية فى بلاد المشرق , ومنهم الأبناء الصغار الذين يرجون ان تكون لهم أقطاعيات فى تلك البلاد , ومنهم التجار الذين يبحثون عن أسواق لبضائهم , والفرسان الين غادر الأرقاء أرضهم فاصبحوا لا عمل لهم , ومنهم ذو النفوس الضعيفة الذين يخشون أن يرميهم الناس بالجبن وخور العزيمة , ونشطت الدعاوة المألوفة فى الحروب فأخذت تؤكد أتضهاد الذى يلقاه المسيحين فى فلسطين , والمعاملات الوحشية التى يلقونها على أيدى المسلمين , والاكاذيب عما فى العقيدة الأسلامية من زيغ وضلال ; فكان المسلمين يوصفون انهم يعبدون تمثالا للنبى محمد<7> –صلى الله عليه وسلموأخذ الثرثاون " الأتقياء " يقولون :

أن النبى محمدصلى الله عليه وسلمأصابته نوبة صرع ألتهمته فى أثنائها الخنازير البرية <8> ورويت قصص خرافية فى ثروات الشرق , وعن الغانيات السمر ينتظرن أن يأخذهن الرجال البواسل <9>.

هذه البواعث المختلفة لا يمكن أن تجتمع من أجلها جموع متجانسة يستطاع أخضاعها لنظام عسكرى , وقد بلغ من أمر هذا الخليط أن النساء والأطفال أصروا فى كثير من الحالات على الانضمام الى صفوف المجاهدين ليقوم النساء بخدمة أزواجهن , والابناء بخدمة أبائهن , ولعلهم كانوا على حق فى هذا الأصرار , لان العاهرات سرعان ما تطوعن لخدمة المحاربين , وكان أربان قد حدد لبدء الرحيل شهر أغسطس من عام 1096 .

ولكن الفلاحين القلقين الذين كانوا أول المتطوعين لم يستطعوا الانتظار الى هذا الموعد , فسار جحفل منهم عدته نحو أثنى عشر ألفلم يكن من بينهم ألا ثمانية من الفرسان . وبدأ رحلته من فرنسا فى شهر مارس بقيادة بطرس الناسك وولتر , وقام جحفل أخرربما كانت عدته 5000 من ألمانيا بقيادة القس جتشوك وزحف ثالث من أوض الريان بقيادة الكونت أمكو الليننجنى وكانت هذه الجموع غير النظامية هى التى قامت بأكثر الأعتداءات على يهود أمانيا ويوهيميا , وأبت أن تطيع ندأ رجال الدين والمواطنين من أهل البلاد , وأنحطت حتى استحالت الى وقت ما وحوشا كاسرة تستر تعطشها لدمار بساتر من عبارات التوقى والصلاح .

وكان المجندون قد جاء معهم ببعض المال , ولكنهم لم يجيئوا ألا بالقليل الذى لا يغنى من الطعام , وكان قادتهم تعوزهم التجارب فلم يعدوا العدة لاطعامهم ; وقدر كثيرآ من الزاحفين المسافة بأقل من قدرها الصحيح ., وكانوا وهم يسيرون على ضفاف الرين والدانواب كلما عرجوا على بلدة من البلاد يسألهم أبناهم بلهفةأيست هذه أورشيلم ؟ ولما فرغت أموالهم وعضهم الجوع , أضطروا أىل نهب ما فى طريقهم من بيوت وحقول ,وسرعان ما أضافوا الفسق الى السلب والنهب <11>.

 

 



وقاومهم أهل البلاد مقاومة عنيفة , وأغلقت بعض المدن أبوابها فى وجوههم , وامرهم بعضها أن يرحلوا عنها بلا مهل , ولما بلغوا أخر الأمر مدينة القسطنطية , بعد أن نفدت أموالهم , وهلك منهم من هلك بفعل الجوع والطاعون ,والجذام , والحمى والمعارك التى خاضوا غمارها فى الطريق , رحب بهم الكسيوس ; ولكنه لم يقدم لهم الكفاية من الطعام فأنطلقوا فى أرباض المدينة ,ونهبو الكنائس والمنازل والقصور ,وأراد ألكيسوس أن ينقذ عاصمته من هذه الجموع الفتاكة التى أهلكت الحرث والنسل وكانت فيها كالجراد المنتشر , فأمدها بالسفن التى عبرت بها البسفور , وأرسل أليها المؤن وأمرها بالأنتظار حتى تأتى لها فرق أخرى أحسن منها سلاحا وعتادآ .

ولكن الصلبيبن لم يستمعوا الى هذه الأوامر , سواء كان ذلك لجوع او قلقهم أو نفاذ صبرهم ,فزحفزوا على نيقية .وخرجت عليهم قوة منظمة من الترك , كلها من مهرة الرماة وأبادت هذه الطليعة من فرق الحملات الصلبيبة الأولى فلم تكاد تبقى على أحد منها . وكان ولتر المفلس من بين القتلى ; وأما بطرس الناسك فكانت نفسه قد أشمائزت من هذه الجموع التى لا تخضع لقيادة , وعاد قبل المعركة الى القسطنطينة , وأقام فيها سالما حتى عام 1115م .

وبينما كانت هذه الحوداث تجرى فى مجراها , كان الزعماء والأقطاعيون الذين حملوا الصليب قد جمع كل منهم رجاله فى أقليمه , ولم يكن من بين هؤلاء الزعماء ملوك , فقد كان فيلب الأول ملك فرنسا , ووليم الثانى ملك أنجلترا , وهنرى الرابع ملك ألمانيا , كان هؤلاء جمعيا مطرودين من حظيرة الدين حين كان أربان الثانى يدعو الى الحرب الصليبية ,ولكن كثيرآ من الأشراف أنضموا الى صفوف المقاتلين , وكانوا كلهم تقربيآ من الفرنسيين
أو الفرنجة .

وبهذا كانت الحرب الصلبيبة الأولى , فى الأغلب الأعم مغامرة فرنسية , ومن اجل هذا ظل الشرق الأدنى الى هذا اليوم أذا ذكر غربى اوربا سماه بلاد الفرنجة " الأفرانج " ,وكان الدوق جدفرى سيد يويون < وهى مقاطعة صغيرة فى بلجيكا > يجمع بين صفات الجندى والراهب – كان شجاعآ محنكا فى الحرب , ورعا الى حد التعصب فى الدين ; وكان الكونت بوهمند من سادة ترنتو أبن روبرت جسكارد قد ورث عن أبيه كل شجاعته وبراعته , وكان يحلم بأقتطاع مملكة له ولجنوده من النورمان من الأملاك البيزنطية السابقة فى الشرق الأدنى وكان معه أبن تانكرد الهوتفيلى الذى شاءت الأقدار أن يكون بطل رواية أورشليم المنجاة لتاسو وكان بهى الطلعة , وشجاعا لا يهاب الردى , شهما , كريما , يحب المجد والمال , يعجب به الناس كافة ويرونه المثل الأعلى للفارس المسيحى .

وكان ريموند كونت طولوز قد حارب المسلمين من قبل فى أسبانيا فلما تقدمت به السن وهب نفسه وثروته العظيمة الى حرب أكبر وأوسع , ولكن غطرسته افسدت عليه نبله , ودنس بخله تقواه . وسارت هذه الجموع الى القسطنطينة من طرق مختلفة ; وعرض بوهمند على جدفرى أن يستوليا على المدينة , فرفض جدفرى هذا العرض لأنه لم يأت , على حد قوله ألا لقتال الكفرة , ولكن هذه الفكرة لم تمت . واكن فرسان الغرب الأشداء أنصاف الهمج يحتقرون سادة الشرق المثقفين المخادعين , يرون أنهم مارقون من الدين , مخنئون مترفون .
وكانوا ينتظرون بعين الدهشة والحسد الى الكنوز المخزونة فى كنائس العاصمة البيزنطية ,وقصورها وأسواقها ,ويرون أن هذا الثراء العظيم يجب أن يكون من نصيب البواسل .

ولعل ألكسيوس قد ترامت أليه هذه الأفكار التى تملأ صدور منقذيه , وكان مالاقاه فى قتال جحاقل الفلاحين –وقد لامه الغرب على هزيمته أياهم – مما دعاه الى اصنطناع الحذر , وأن شئت فقل الى النفاق . نعم أنه أستنجد بالغرب على الأتراك , ولكنه لم يطلب أن يطلب أن تتجمع قوى أوربا المتحدة على ابواب عاصمته , ولم يكن واثقا قط من أن أولئك المقاتلين يطمعون فى أورشليم بقدر ما يطمعون فى القسطنطية , أو من انهم سيعيدون الى ملكه أى أقليم ينتزعونه من الأتراك ...

 

 



وكان من قبل من أملاك الدولة البيزنطية , ولهذا عرض على الصليبين المؤن , والاموال , ووسائل النقل , والمعونة الحربية , وعرض على زعمائهم رشا سخية <13>, وطلب أليهم فى نظير هذا أن يقسم النبلاء يمين الولاء له بصفته سيدهم الأقطاعى وأن تكون كل الاراضى التى يستولون عليها أقطاعيات لهم منه وأثرت الفضة فى نفوس النبلاء ورققت قلوبهم , فأقسموا يمين الولاء .

وعبرت هذه الجيوش البالغ عددها نحو ثلاثين ألفا المضيقين فى عام 1079 , وكانت لا تزال موزعة القيادة . وكان من حسن حظ الصلبيين أن المسلمين كانوا أشد أنقساما على انفسهم من المسيحين , فقد أنهكت الحروب قوة المسلمين فى أسبانيا , ومزقت المنازعات الدينية وحدتهم فى شمالى أفريقية ; وكان الخلفاء الفاطميون فى الشرق بلاد الشرق الجنوبية , بينما كان أعدائهم السلاجقة يمتلكون جزءها الشمالى والقسم الأكبر من أسيا الصغرى , وخرجت أرمنينة على فاتيحها السلاجقة وتحالفت مع الفرنجة ,وزحفت جيوش أوربا يؤيدها هذا العون كله وحاصرت نيقية .

وأستسلمت الحامية التركية فى المدينة ,بعد أن وعدها ألكيسوس بالمحافظة على حياتها -19 يونيه سنة 1097 م – ورفع أمبراطور الروم علم الأمبراطورية على حصنها , وحمى المدينة من النهب ,و أرضى الزعماء الأقطاعين بالعطايا السخية , ولكن الجنود المسيحين أتهموا ألكسيوس بأنه ضالع مع الأتراك ,وأستراح الصلبيون فى المدينة أسبوعا زحفوا بعده على أنطاكية , وألتقوا عند دور يليوم بجيش تركى تحت قيادة قلج أرسلان , وأنتصروا عليه أنتصارآ كثيرآ من الدماء < أول يوليه سنة 1097 > , واخترقوا أسية الصغرى دون ان يلقوا فيها عدوآ غير قلة الماء والطعام , والحر الشديد الذى لم تكن دماء الغربيبن قادرين على تحمله , ومات الرجال والنساء والخيول والكلاب , من العطش فى أثناء هذا الزحف الشاق الذى أجتازوا فيه خمسمائة ميل .

فلما عبروا طوروس أنفصل بعض النبلاء بقواتهم عن الجيش الرئيسى ليفتحوا لأنفسهم فتحوحا خاصة بهم –فسار ريمند , وبوهمند , وجدفرى الى أرمينية ; وسار تنكرد وبولدين – أخو جدفرى – الى الرها حيث أسس بلدوين بالختل والغدر <14> أولى الأمارات اللاتينية فى الشرق <1098> . وأخذت القوات الصلبينين الكبرى تشكو من هذا التأخير وتتوجس منه الشر المستطير ; فعاد النبلاء وواصلت القوة بأجمعها الزحف على أنطاكية .
ويصف المؤرخ الأخبارى صاحب جستا فرنكوم أنطاكية بأنها " مدينة ذات بهجة وجمال عظيم تمتاز عن سائر المدن جميعا "<15>.

وقاومت المدينة الحصار ثمانية أشهر مات فى خلالها كثيرآ من الصلبيبن بسبب تعرضهم لامطار الشتاء القارس والبرد والجوع و وقد وجد بعض غذاء جديدآ بأمتصاص " أعواد حلوة سموها زكرا zucra = كلمى مشتقة من الكلمة العربية سكر = , ففيها ذاق الرفنجة السكر لأول مرة , وعرفوا أنه يصنع من عصير أحدى النباتات المزروعة <16> , وقدمت العاهرات للغزاة متعا أشد خطرا من السكر نفسه , ومن ذلك ان رئيس للشماسة قتله الأتراك وهو مضطجع مع عاهرة سورية <17> .

وجأءت الأنباء فى شهر مايو سنة 1098 أن جيشا أسلاميا كبيرى بقيادة كربوغة أمير الموصل يقترب من انطاكية , لكن هذه المدينة سقطت فى أيدى الصلبيبن -3يونيه 1098 – قبل ان يصل اليها هذا الجيش ببضعة أيام , وخشى كثيرون من الصلبين عجزهم عن مقاومة كربوغة , فركبوا السفن فى نهر العاصى , فروا هاربيبن , وزحف ألكيسوس بقوة من جنود الرومان , ولكن جماعة من الفارين غرروا به , فأدخلوا فى روعه أن المسيحين هزموا , فعاد أدراجه ليدافع عن أسيا الصغرى , ولم يغفر له الصلبيين هذه الفعلة , واراد قسيس من مرسيلية يدعى بطرس بارثليمو يبعث الشجاعة من جديد فى قلوب المسيحين , فأدعى أنه عثر على الحرية التى نفذت فى جنب المسيح , ولما سار المسيحيون للقتال رفعت هذه الحربة امامهم كأنها علم مقدس , وخرج ثلاثة من الفرسان من بين التلال فى ثياب بيضاء حين نادهم الرسول البابوى أدهمار وسماهم الشهداء القديسين موريس , وثيودور, وجورج .

وبعث ذلك فى قلوب الصلبيبن روحا جديدة , وتولى بوهند القيادة الموحدة فأنتصروا أنتصارأ حاسمآ , ثم أتهم بارثليموا بأنه أرتكب خدعة دينية , وعرض على ان بحكم الله فيجتاز نار مشتعلة ليثبت بأجتيازها صدق دعواه ,وأجيب الى طلبه فأخترق نارآ مشتعلة فى حزم من الحطب , وخرج سالما فى الظاهر , ولكنه توفى فى اليوم التالى من أثر الحروق أو من الأجهاد الذى لم يتحمله قلبه , وأزيلت الحربة من بين الاعلام الصليبية <18>.

 

 

 



وأصبح بوهمند من ذلك الحين أمير أنطاكية باعترفا بفضله , وكان يمتلك هذا الاقليم ظاهر الامر بوصفه اميرآ اقطاعيا خاضعا لأكسيوس , لكنه فى الواقع كان يحكمه بصفته حاكما مستقلا ; وقال زعماء الصلبيين ان عجز أليكيوس عن ان يخف لمعونتهم قد احلهم يمين الولاء التى اقسموها له , وقضى اولئك الزعماء ستة اشهر أعادوا فيها تنظيم قواهم وجددوا نشاطهم , ثم زحفوا بجيوشهم على أورشيلم وبعد حروب دامت ثلاث سنين ,نقص فيها عددهم الى أثنا عشرة الف من المحاربين , وقفوا فى اليوم السابع من شهر يونيه 1099 م وهم مبتهجون متعبون أمام أسوار المدنية ,وكان من سخريات التاريخ ان الأتراك الذيم جاؤا ليقاتلوهم قد اخرجوا من المدنية قبل ذلك بعام وكان مخرجهم هم الفاطمين .

وعرض الخليفة الفاطمى على الصليبين أن يعقد معهم الصلح مشترطا على نفسه أن يؤمن الحجاج المسيحين القادمين الى اورشيلم والذين يأتونها للعبادة , ولكن بوهمند وجد فرى طلبا للتسليم بغير قيد او شرط , وقامت حامية الفاطمين المكونة من الف رجل الحصار مدة أربعين يومآ , فلما حل اليوم الخامس عشر من شهر يوليه قاد جدفرى وتانكرد رجالهما وتسلقوا أسوار المدنية ,وتم للصلبيين الفوز بغرضهم بعد ان لاقوا فى سبيله الامرين .

وفى هذا يقول القس ريمند الاجيلى شاهد عيان :-
"..
وشاهدنا أشياء عجيبة , اذ قطعت رؤؤس عدد كبير من المسلمين وقتل غيرهم رميا بالسهام , او ارغموا على ان يلقوا أنفسهم من فوق الابراج , وظل بعضهم الاخر يعذبون أيام , ثم احرقوا فى النار , وكنت ترى فى الشوراع أكوام من الرؤؤس والايدى والاقدام , وكان الانسان أينما سار فوق جواده يسير بين جثث الرجال والخيل . <19>

ويروى غيره من المعاصرين تفاصيل أدق من هذه وأوفى ; يقولون أن النساء كن يقتلن بالسيوف والحراب , والاطفال الرضع يختطفون بأرجلهم من اثداء أمهاتهم <20>. ويقذف بهم من فوق الاسوار , او تهشم رؤؤسهم بدقها بعمود , وذبح السبعون ألفا من المسلمين الذين بقوا فى المدنية , اما اليهود الذين ظلوا احياء فقد سيقوا بهم الى كنيس لهم , وأشعلت فيهم النار وهم احياء , واحتشد المنتصرون فى كنيسة الضريح المقدس , وكانوا يعتقدون أن مغارة فيها احتوت فى يوم ما المسيح المصلوب , وفيها أخذ كل منهم يعانق الاخر أبتهاجا بالنصر , وبتحرير المدنية ,ويحمدون الرحمن الرحيم على ما نالوا من فوز ! .

 

 

 

الفصل الثالث :: مملكة اورشليم 1099-1143

 



أختير جدفرى البويونى الذى اعترف له اخر الامر بالتقوى والصلاح المنقطعى النظير حاكما على دمشق على ان يلقب بهذا اللقب المتواضع ,وهو" حامى حمى الضريح المقدس ". ولم يدع الحاكم الجديد أنه خاضع لألكيسيوس لان الحكم البيزنطى لهذه المدينة كان قد انقضى منذو 465 عاما , ولهذا اصبحت مملكة أورشليم اللاتينة من يوم انشائها دولة مستقلة كاملة السيادة , وحرم فيها المذهب الأورثوكسى الشرقى , وفر البطريق اليونانى الى قبرص , وقبلت أبرشيات المملكة الجديدة الشعائر اللاتينة , والمطران الأيطالى والحكم البابوى .

وبعد فأن ثمن السيادة هو القدرة على الدفاع عنها , وهذا هو الثمن الذى كان على المحررين العظام أن يؤده , فقد وصل الى عسقلان بعد اسبوعين من هذا التحرير جيش من المصريين يهدف الى استعادة المدنية المقدسة فى أديان كثيرة . وهزم جدفرى هذا الجيش القادم , ولكنه مات بعد سنة واحدة من هذه المعركة سنة 1100م وخلفه أخوه بولدين وهو اقل منه كفاية- تولى من سنة 1100 الى 1118م- وأتخذ لنفسه لقب أسمى من لقبه وهو لقب الملك.

وشملت المملكة الجديدة فى عهد الملك فلك fulk كونت أنجو -1131 _1143 – الجزء الأكبر من فلسطين وسوريا , ولكن المسلمين ظلوا مالكين حلب , ودمشق , وحمص , وقسمت المملكة أربع أمارات أقطاعية , تتركز على التوالى حول أورشليم , وأنطاكية والرها , وطرابلس ; ثم جزئت كل أمارة الى أقطاعيات تكاد كل منها تكون مستقلة عن الأخرى , وكان سادتها المتحاسدون يشنون حربا بعضهم على بعض , ويسكون العملة , ويحاكون الملوك المستقلين فى هذه وغيرها من الشئون , وكان الاشراف هم الذين يختارون الملك , وتقيده سلطة الكنيسة دينية لا سلطان عليها لغير البابا نفسه , وكان مما أضعف سلطان الملك غير هذا أنه اسلم عدة ثغور : يافا وصور , وعكا , وبيروت , وعسقلان – الى البندقية , وجنوى وبيزا , نظير ما تقدمه للمملكة الجديدة عن معونة حربية وما تحمله لها بطريق البحر من مؤن .

أما تنظيم المملكة وقوانينها فكانت تضعها المحاكم العليا فى أورشليم – وكان هذا أحدى النتائج المنطقية للحكم الاقطاعى من الوجهة القانونية . وأدعى الاشراف ملكية الارض جميعها وأنزلوا ملاكها السابقين –
سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين – منزلة أرقاء الأرض . وفرض عليهم واجبات أقطاعية أشد قسوة مما كان منها وقتئذ فى أوربا , حتى اخذ سكان البلاد المسيحيون ينظرون بعين الحسرة الى حكم المسلمين ويعدونه من العصور الذهبية التى مرت بالبلاد < 21>.

وكان فى المملكة الناشئة كثير من أسباب الضغف , ولكنها كانت تتلقى معونة فذة من نظام الرهبان الحربيين , ذلك أن تجار أملفى amalfi كانوا قد حصلوا من المسلمين منذو عام 1048 م على أذن ببناء مستشفى فى بيت المقدس لايواء الفقراء أو المرضى من الحجاج , ثم نظم ريمند دوبى Raymond du puy موظفى هذا العهد تنظيما جديدآ فجعلهم هيئة دينية تكرس من حياتها للعفة والفقر والطاعة , وحماية المسيحين فى فلسطنين بالدفاع عنهم دفاعا عسكريا , ومن ثم أصبح الفرسان فرسان المستشفى القديس يوحنا من أنبل الهيئات الخيرية فى العالم المسيحى .

 

 

 



وحدث حوالى ذلك الوقت نفسه سنة 1119م ان نذر هيودو بايان hugh de payans وثمانية أخرون من فرسان المعبد الصلبين أنفسهم للرهبنة , وخدمة المسيحيين العسكرية , وان حصلوا من بولدين الثانى على مسكن لهم بالقرب من الموضع الذى كان فيه هيكل سليمان وسرعان ما أطلق عليهم أسم فرسان المعبد , ووضع لهم القجيس برنار نظاما صارما , لم يطيعوه امدآ طويلا; وكان مما أثنى عليهم به أنهم " أكثر الناس علما بفن الحرب " وامرهم " ألا يغتسلوا ألا نادرا وان يقصوا شعر رؤسهم <22>.

وكتب برنار الى فرسان المعبد يقول "ان المسيحى الذى يقتل غير المؤمن فى الحرب المقدسة , أن يثق بما سينال من هذا الثواب أذا قتل هو نفسه . وان المسيحى ليبتجه بموت الكافر لان المسيح يتبهج أيضا بموته . <23>; ومن الواجب على الناس أن يقتلوا وهم مرتاحوا الضمير أذا كانوا يريدون النصر فى الحروب , وكان الواحد من فرسان المستشفى يلبس مئزرآ أسود على كمه صليب أسود . أم الواحد من فرسان المعبد فكان يلبس مئزرآ أبيض على حرملته صليب أحمر , وكانت كلتا الطائفتين تكره الاخرى كراهة مبعثة الدين .

وانقل فرسان المستشفى وفرسان المعبد من تمريض المرضى الى الهجوم على حصون المسلمين ; ومع ان فرسان المعبد لم يكونوا يزيدون عن 300 . وان فرسان المستشفى كانوا حوالى 1180<23>, فقد كان لهم جميعا شأنآ ظاهرآ فى معارك الحروب الصليبية , وذاعت شهرتهم الحربية وقامت الطائفتان بحملة لجمع الاموال , فتوالت عليهم الأعانات من الكنيسة والدولة , ومن الاغنياء والفقراء على السواء ; فلم يحل الرقن الثالث عشر حتى كانت كلتهما تمتلك فى أروبا ضياعا واسعة تشمل أديرة , وقرى , وبلدان.

وأدهشت كلتاهما المسيحين والمسلمين بما أنشاءت من الحصون الواسعة فى بلاد الشام , حيث كانوا يستمعتون بالترف مجتمعين , وسط متاعب الحروب وكدها , مه انهم قد نذروا انفسهم فرادى للفقر .<25>. وفى عام 1190 أنشأ المان فلسطين طائفة الفرسان التيوتون بمعونة عدد قليل من الألمان فى بلادهم الأصلية , وشادوا لهم مستشفى قرب عكا. وعاد معظم الصلبيين الى أوربا بعد أستيلائهم على بين المقدس , فنقص بذلك عدد الرجال الذين تعتمد عليهم الحكومة المذعزعة الأركان نقصا يعرضها للخطر الشديد .

ووفد على البلاد كثيرون من الحجاج ولكن قلما بقى قيها عدد منهم للقتال , وكان الروم فى الشمال يترقبون فرصة تتاح لهم لاستعادة انطاكية والرها وغيرهم من المدن التى كانوا يدعون أنها مدن بيزنطية ; واخذ المسلمون فى الشرق ينشطون ويضمون صفوفهم بتأثير النداءات الأسلامية والغارات المسيحية وكان لاجئون المسلمون الفارون من فلسطين يقصون عليهم الحوداث المفصلة المحزنة التى أعقبت سقوط المدينة فى أيدى المسيحين , وأقتحمت هذه الجموع مسجد بغداد العظيم وأهابت بالجيوش الاسلامية أن تحرر بيت المقدس وقبة الصخرة المقدسة من أيدى الكفرة الأنجاس <26>.

وكان الخليفة عاجزآ لا يستطيع تلبية النداء , وكن عماد الدين زنكى أمير الموصل الذى ولد عبدى رقيقآ لبى الدعوة , وزحف جيشه الحسن القيادة فى عام 1144م . وأنتزع من المسيحين المعقل الخارجى الشرقى , وبعد أشهر قليلة أستعاد الرها وضمها الى حظيرة الأسلام , وأغتيل زنكى وخلفة أبنه نور الدين , وكان يماثله فى شجاعته , ويفوقه فى قدرته . وكانت هذه الحوداث التى أثارت أوربا ودفعتها الى الحرب الصلبية الثانية .

 

 

 

الفصل الرابع :الحرب الصلبيبة الثانية : 1146-1148

 



وأستغاث القديس برنار بالبابا يوجنيوس الثالث لينادى مرةأخرى بحمل السلاح . وكان يوجنيوس وقتئذ فى صراع مع الخارجين على الدين فى روما نفسها ,

فطلب الى برنار أن يقوم هو نفسه بالدعوى , وكانت هذه فكرة سديدة ,لان القديس كأن أعظم شأنا من الرجل الذى نصبه هو بابا ,فلما أن خرج من صومعته فى كليرفو clairvaux ليدو الفرنسين الى الحرب خفتت أصوات الشك التى كانت مستكنة فى صدور المؤمنين , وزالت المخاوف التى نشرتها القصص التى كانت تروى عن الحرب الصلبيبة الأولى .

واتخذ بانار سبيله مباشرة الى الملك لويس السابع وأقنعه بأن يحمل الصليب , ثم وقف والملك الى جانبه وأخذ وأخذ يخطب الجمع الحاشد فى فيرلازى vezelay 1146م ; ولم يكد يتم خطبته حتى تطوع الجمع كله لحمل السلاح , وتبين ان ما كان كان معدال من الصلبان لا يكفيهم ,

فمزق برنار مئزره ليصنع منه ما يحتاجه من الشارات , وكتب الى البابا يقول ان " المدائن والحصون قد خلت من مكانها , ولم يبق ألا رجل واحد لكل سبع نساء وترى فى مكان أرامل لأزواج لا يزالون أحياء " .

ولم ان ضم أليه فرنسا على هذا النحو أنتقل الى ألمانيا , وأستطاع بحماسته وفصاحة لسانه ان يقنع الامبراطور كنراد الثانى بأن الحرب الصلبيبة هى القضية الوحيدة التى يستطاع بها توحيد حزبى الجلف guelf والهنستو فن hohenstaufen اللذين كان نزعهما يمزق الدولة تمزيقا وأنضوى كثيرون من النبلاء تحت لواء كنراد , من بينهم الشاب فردريك frederick of swabfa الذى أصبح فيما بعد برباسا barbarossa

والذى مات فى الحرب الصلبيبة الثالثة . وبدأ كنراد والألمان فى سيرهما فى يوم عيد الفصح من عام 1147م , وتبعهما الفرنسيون فى يوم عيد العنصرة , وكانوا يسيرون فى حذر مسافة منهم , لأنهم لم يكونوا واثقين أيهما
أشد عداء لهم : الألمان او الأتراك .

واكن الألمان أيضا يشعرون بمثل هذه الحيرة بين الأتراك واليونان ; وبلغ من كثرة المدن بيزنطية التى نهبت فى طريق الزاحفين أن أغلقت كثير منها أبوابها فى وجوههم , ولم تقدم لهم ألا قليلا من المؤن أنزلتها فى سلات من فوق الأسوار , وعرض عليهم مانول كمنينوس manuel comnenus

أمبراطور الرومان فى ذلك الوقت فى رقة ولطف أن تعبر الجيوش النبيلة مضيق الهلسبنت عند ستوس sestos , وبدل أن تخترق القسطنطية , ولكن كنراد ولويس رفضا هذا العرض .

وقامت طائفة فى مجلس لويس تدعوه الى الأستيلاء على القسطنطية وضمها الى فرنسا , ولكنه لم يستجيب لهذه الدعوة , على انه لا يبعد أن تكون أنباؤها قد ترامت الى اليونان ;هذا الى ان هؤلاء قد توجسوا خيفة من قامة فرسان الغرب ودروعهم , وان سرتهم حاشتيهم النسائية , فقد كانت

أليانور المتعبة تصاحب زوجها لويس التاسع , وكان الشعراء يصحبون الملكة , ونبلاء فلاندرز وطلوشه يصطحبون معهم ازواجهم , وكانت وسائل النقل التى مع الفرنسيين مثقلة بالحقائب والصناديق الميئة بالثياب ومواد التجميل , يراد بها الحفاظ على جمال هذه السيدات فى الجواء وفى صروف الحرب والدهر .

وعجل مانويل بنقل الجيشين فى مضيق البسفور , وامد اليونان بالنقود المخفضة القديمة ليتعاملوا بها
مع الصلبيين , وكثيرآ ما أدى نقص المؤن فى اسية وأرتفاع الأثمان التى يطالب بها اليونان , الى النزاع بين المنقذين ومن يريدون أنقاذهم من أعدائهم , وكان مما أحزن فردريك ذا اللحية الصهباء أنه أضطر الى ان يسفك بسيفه دماء المسيحيين ليستطيع ملاقاة " الكفار".

 



وأصر كنراد على ان يسير فى نفس الطريق الذى سارت فيه الحملة الصلبيية الاولى ,مخالفا بذلك نصيحة مانويل , وتخبط الألمان فى سيرهم على الرغم من مرشديهم , او لعل ذلك كان بفعل مرشديهم ,فاجتازوا بطاحا بعد بطاح خالية من مواد الطعام , ووقعوا فى كمين بعد كمين نصبه لهم المسلمين , ودب فى قلوبهم الياس لكثرة من هلك منهم .

والتقى جيش كنراد عند دور ليوم , حيث هزمت الحملة الاولى جيش قلج أرسلان , بقوة المسلمين الرئيسية ,ومنى فيها بهزيمة ساحقة ,لم ينج فيها من جيش المسيحين أكثر من واحد لكل عشرة , وخدع الجيش الفرنسى الذى كان متأخرآ وراء الالمان بمسافة طويلة بما جاءه من أخبار عن انتصار الألمان , فتقدم فى غير حذر , وقضى على الكثيرين من رجاله الجوع وهجمات المسلمين ,

ولما وصل الى اضاليا أخذ لويس يساوم رؤساءه بحارة السفن اليونانية على نقل جيشه بطريق البحر الى طرسوس أو انطاكية للمسيحين , وطالب أولئك الرؤساء بأجور باهظة عن كل شخص تحمله السفينة ,فقبل لويس وطائفة من النبلاء ,وأليانور وسرب من السيدات الأنتقال , وتركوا بقية الجيش فى أضاليا , وانقضت جيوش المسلمين على المدينة وقتلوا كل ما فيها تقربيا من الجنود الفرنسيين سنة 1148م.

ووصل لويس الى بيت المقدس ومعه النساء وليس معه الجيش ,كما وصل أليها كنراد بفلول الجيش الذى غادر راتسبون ,وحشد الملكان من هذه الفلول وممن كان فى العاصمة من الجنود جيشا مرتحلا , وزحف به على دمشق , وكانت قيادته موزعة بين كنراد ,ولويس , وبولدوين الثالث سنة "1143-1163" .

وشجر النزاع فى أثناء الحصار بين النبلاء على الطائفة التى تحكم المدينة بعد سقوطها , وتسرب عمال المسلمين الى الجيش المسيحى و ورشوا بعض الزعماء بالمال فجعلوهم يقعدون بلا عمل , او ينسحبون من الميدان <27>.

ولما ان ترامت الأنباء بان أميرى حلب والموصل يزحفان بجيش كبير لفك الحصار عن دمشق تغلب دعاة انسحاب , فانقسم الجيش المسيحى الى جماعات قليلة فرت الى انطاكية او عكا , او بيت المقدس ... وهزم كنراد وأصيب بالمرض ورجع مسربلا بالعار الى ألمانيا ,وعادت أليانور وعاد معظم الفرسان الفرنسيين الى فرنسا , اما لويس فقد بقى فى فلسطين عاما أخر يحج فيه الى الأضرحة المقدسة .

وأرتاعت أوربا لما اصيب به الحملة الصليبية الثانية من أخفاق شنيع , واخذ الناس يتسألون كيف يرضى الله أن يذل المدافعون عن دينه هذا الأذلال الفظيع المنقطع النظير , وشرع النقاد يهاجمون القديس برنار ويصفونه بانه خيالى متهور , يرسل الناس ليلاقوا حتفهم , وقام فى اماكن متفرقة بعض المتشككة الجريئين يجادلون فى القواعد الأساسية
للدين المسيحى , ورد عليهم برنار بقوله ان أساليب الله سبحانه لا تدركها عقول البشر , وان الوبال الذى حل بالمسيحيين ربما كان عقابا بهم على ما أرتكبوا من الذنوب ,

ولكن الشكوك الفلسفية التى أشاعها أبلار abelaed المتوفى عام 1142م أخذت من ذلك الوقت تجد من يعبر عنها حتى بين جمهرة الشعب نفسه , وسرعان ما خبت جذوة التحمس للحرب الصلبييية وتأهب عصر الأيمان ليدافع عن نفسه بالسيف تارة , والنار تضد الأديان الغربية او عدم الأيمان بالأديان على على الاطلاق .

 

 

 

 

الفصل الخامس

 

" صلاح الدين ".

وكانت حضارة جديدة عجيبة قد نشأت فى سوريا وفلسطين المسيحيتن ذلك ان الاوربيين الذين استوطوا هذين البلدين منذ عام 1099 قد تزينوا شيئا فشيئا بالزى الشرقى , فلبسوا العمامة والقفطان
اللذين يؤائمان مناخ تلك البلاد ذات الشمس والرمال , وزاد أتصالهم بمن يعيشون فى تلك المملكة من المسلمين , فقل بذلك ما بين الجنسيين من تنافر وعداء , فأخذ التجار المسلمون يدخلون
بكامل حريتهم البلدان المسيحية ويبعون أهلها بضاعتهم , وكان المرضى من المسيحيين يفضلون الأطباء المسليمين واليهود على الاطباء المسيحين <28>.

واجاز رجال الدين المسيحيون الى المسلمين ان يؤموا المساجد للعبادة , واخد المسلمون يعلمون أبنائهم القران فى المدراس الأسلامية القائمة فى أنطاكية وطرابلس المسيحيتن ,
وتعهدت الدول الاسلامية والمسيحية بأن تضمن سلامة التجار والمسافرين الذين ينتقلون من احداهما الى الاخرى , واذ كان الصليبون لم يأتوا معهم ألا بعدد قليل من زوجاتهم فقد أنخذ
كثيرون ممن اقاموا منهم فى الدول المسيحية لهم زوجات سوريات , وسرعان ما كون أبناء هذا الزواج المختلط عنصرآ كبيرآ من سكان الدول الجديدة وأصبحت اللغة العربية لغة
التخاطب اليومى العامة للسكان , وعقد الأمراء المسيحين احلافا مع الامراء المسلمين ضد منافسيهم من المسيحين , كما كان الامراء المسلمون يستعيونا فى بعض الاحيان بالمشركين فى
شئون السياسة والحرب , ونمت صلات المودة الشخصية بين المسيحين والمسليمين , وقد وصف الرحالى ابن الجبير الذى طاف بسوريا المسيحية فى عام 1183 بنى دينه المسلمون بأنهم ينعمون
بالرخاء ويلقون معاملة حسنة على يد الفرنجة وكان مما ساءه ان يرى عكا غاصة بالخنازير والصلبان , تفوح منها رائحة الأروبين الكريهة , ولكنه يأمل ان يتحضر المسيحيون بالحضارة التى
وفدوا عليها والتى هى أرقى من حضارتهم <29>.

وظلت ممكلة اورشليم اللاتينة فى سنى السلم الاربعين التى اعقبت الحملة الصلبية الثانية تمزقها المنزعات الداخلية على حين ان أعدائها المسليمن كانوا يسيرون بخطى حثيثة نحو الوحدة , فقد مد
نور الدين سلطانه من حلب الى دمشق "1175م", ولما مات أخضع صلاح الدين لسطانه مصر وسوريا الأسلامية "1175م";ونشر تجار جنوى ,والبندقية , وبيزا الاضطراب فى الثغور
الشرقية بمنافساتهم القاتلة . وفى اورشليم أخذ الفرسان يتنازعون لاستيلاء على العرش , ولما استطاع جاى ده لوزينان ان يشق اليه طريق بالختل "1186م", واستاءت لذلك طبقة الأشراف
حتى قال اخوه جودفرى "ان يكن جاى هذا ملكا , فانا خليق بى ان أكون ألها ".

ونصب ريجلند مير شاتيون reginald of chatillon نفسه اميرآ مستقلا فى قلعة الكراك العظيمة وراء نهر الاردن , على حدود بلاد العرب ,وكثيرآ ما خرق أتفاق
الهدنة المعقود بين الملك الالتينى وصلاح الدين , واعلن عزمه على غزو بلاد العرب ويهدم قبر النبى -صلى الله عليه وسلم - فى المدينة , ويدك ابنية الكعبة فى مكة <20>.وابحرت قواته
الصغيرة المؤلفة من الفرسان المغامرين قى البحر الاحمر وأتجهت نحو المدينة ; ولكن سرية مصرية باغتتها , وقتلتها عن اخرها الا عدد قليلا فروا مع ريجلند وبعض الاسرى الذين سيقوا الى مكة
,
وذبحوا يوم عيد النحر "1183م".

وكان صلاح الدين فى هذه الأثناء قد قنع بشن بعض الغارات الصغيرة على فلسطين , فلما رأى ما فعله ريجلند ثارت حميته الدينية , فأخذ ينظم من جديد جيشه الذى فتح به دمشق , والتقى بقوات
المملكة اللاتينة فى معركة غير حاسمة عند مرج ابن عامر ذى الشهرة التاريخية "1183م", ثم هاجم ريجلند عندالكراك بعد بضعة اشهر من ذلك الوقت , ولكنه لم يستطع دخول القلعة الحصينة ,
وفى عام 1185 م وقع فى المملكة اللاتينة هدنة تدوم أربع سنين ; ولكن ريجلند مل فترة السلم الطويلة , فاعترض فى عام 1186م قافلة للمسلمين ونهب كثيرآ من متاعها واسر عددآ من افرادها
,
ومنهم اخت صلاح الدين وقال ريجلند " اذا كانوا يثقون بمحمد -صلى الله عليه وسلم - فليأت محمد -عليه السلام - لينقذهم ". ولم يأت محمد -صلى الله عليه وسلم ;
ولكن صلاح الدين بارت ثائرته واعلن الجهاد على المسيحين , وأقسم ليقلن ريجلند بيده .

ونشبت المعركة الفاصلة فى الحروب الصلبية كلها عند حطين بالقرب من طبرية فى اليوم الرابع من شهر يوليه سنة 187 . وكان صلاح الدين ملما بمعالم الارض فأختار لجيوشه الاماكن المشرفة
على ابار الماء ; ودخل المسيحين ميدان المعركة يلهثون من الظمأ بعد ان أخترقوا السهول فى حر الصيف المحرق وأنتهز المسلمون فرصة هبوب الرياح نحو معسكر الصلبيين فأشعلوا النار فى البرية
وحملت الرياح الدخان فزاد من متاعب الصليبين , وفى هذا الاضطراب الاعمى أنفصل مشاة الفرنجة عن فرنسانهم , وقتلوا عن اخرهم ;وبعد ان ظل الفرسان يقاتلون قتال اليأئيسن ضد السلاح
والدخان , والظمأ خروا منهوكى القوى , فقتل منهم من قتل وأسر الباقون , ولم تظهر جيوش المسلمين شيئا من الرأفة بفرسان المعبد او المستشفى وأمر صلاح الدين ان يؤتى بالملك جاى
والدوق ريجلند , فلما أقبلا عليه قدم الشراب الى الملك دليلا على انه قد عفى عنه , اما ريجلند ,فقد خيره بالأسلام بين الموت والأيمان برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم - فلما رفض قتله
وكان مما غنمه المسليمن فى هذه المعركة الصليب الذى كان النصارى يتخذونه علمآ لهم فى المعركة , ويحمله احد الاساقفة , وقد أرسله صلاح الدين الى الخليفة فى بغداد ولما رأى صلاح الدين
انه لم يبق أمامه جيش يخشى بأسه , زحف لتحرير عكا, واطلق فيها سراح أربعة الاف اسير من المسلمين وكأفا جنوده بما غنمه من ثروة هذا المرفأ الكثير المتاجر , وخضعت فلسطين كلها
تقريبا لصلاح الدين وبقيت فى قبضة يده بضعة أشهر .

ولما أقترب من بيت المقدس خرج اليه أعيانها يعرضون عليه الصلح , فقال لهم "أنه يعتقد كما يعتقدون فى ان هذه المدينة بيت الله "وانه لا يرضيه ان يحاصرها او يهاجمها , وعرض على
أهلها ان تكون لهم الحرية الكالمة فى تحصينها , وان يزرعوا ما حولها من الارض الى ما بعد أسوراها بخمسة عشرة ميلا دون ان يقف احد فى سبيلهم ووعدهم بان يسد كل نقصهم من المال والطعام
الى يوم العنصرة , فأذا حل هذا اليوم ورأوا ان هناك املا فى انقاذهم , كان لهم ان يحتفظون بالمدينة , ويقاوموا المحاصرين مقاومة غير شريفة , اما اذا لم يكن لهم أمل فى هذه المعونة
فأن عليهم ان يستلموا من غير قتال , وتعهد فى هذه الحال ان يحافظ على أرواح السكان الأصلين النصارى وأموالهم ورفض المندبون هذا العرض , وقالوا أنهم لن يسلموا المدينة التى مات
فيها المسيح منقذ الخلق <31>ولم يطل حصار المدينة أكثر من أثنى عشر يوما , ولماان أستلمت بعدها فرض صلاح الدين على أهلها فدية مقدراها عشرة قطع ذهب
"
سبعة واربعين ريال أمريكيا"عن كل رجل , وخمس قطع عن كل أمراة , وقطعة واحدة عن كل طفل , اما الفقراء أهلها البالغ من عددهم سبعة الاف فقد وعد بأطلاق سراحهم اذا ادوا
اليه ثلاثي الف بيزانت" تقريبا مائتان وسبعون ريال امريكيا " التى بعث بها هنرى الثانى ملك أنجلترا الى فرسان المستشفى , وقبلت المدينة هذه الشروط " بالشكر والنحيب"على حد قول
احد الاخباريين المسيحين , ولعل بعض العارفين من المسيحين قد وازنوا بين هذه الحوداث وبين ما جرى فى عام 1099.

وطلب العادل أخو صلاح الدين ان يهدى اليه ألف عبد من الفقراء الذى بقوا نت غير فداء فلما اجيب الى طلبه اعتقهم جميعا ; وطلب بليان balian زعيم المقاومين المسيحين هدية مثلها ,
وأجيب الى ما طلب , وأعتق الافا أخرين , وحذا حذوه المطران المسيحى وفعل ما فعله صاحبه ,وقال صلاح الدين "أن اخاه قد أدى الصدقة عن نفسه وان المطران وباليان قد ادى الصدقة عن
أنفسهم , وأنه يفعل فعلتهم ,ثم اعتق كل من لم يستطيع ان يفدى نفسه من كبار السن " ويلوح أن نحو خمسة عشرة الفأ من المسيحين الاسرى بقوا بعدئذ من غير فداء فكانوا أرقاء , وكان ممن
أفتدوا زوجات وبنات النبلاء الذين قتلوا و اسروا فى موقعة حطين , ورق قلب صلاح الدين لدموع أولئك النسوة والبنات فأطلق سراح من كان فى أسر المسلمين من أزواجهن وأبائهن " ومن بينهم
جاى نفسه " اما " النساء والبنات اللائى قتل ازواجهم وأبائهن فقد زرع عليهن من ماله الخاص ما اطلق ألسنتهن بحمد الله على ما عاملنه به صلاح الدين من معاملة رحيمة لهم <32>.ذلك ما يقوله
أرنول مولى باليان.

واقسم النبلاء والملك الذين اطلق سراحهم ألا يحلموا السلاح ضده مرة أخرى , ولكنهم ما كادوا يشعرون بالزمن فى طرابلس وأنطاكية المسيحيتين حتى أحلهما حكم رجال الدين من يمنيهم المغلظة ;
وأخذا يدبران الخطط للثأر من صلاح الدين <33>.وأجاز السلطان لليهود ان يعودا الى السكنى ببيت المقدس ,وأعطى المسيحين حق دخولها , على ان يكونوا غير مسلحين , وساعد حجاجهم
وأمنهم على انفسهم وأموالهم <34>.وطهرت قبة الصخرة التى حولها المسيحين الى كنيسة بأن رشت بماء الورد , وأزيل منها الصليب الذهبى الذى كان يعلوها , بين تهليل المسلمين وأنين
المسيحين , وسار صلاح الدين على رأسه جيشه لحصار عكا ولما وجدها أمنع من عقاب الجو سرح الجزء الاكبر من جنده وانسحب وهو مريض متعب الى دمشق "1188م "فى الخمسين
من عمره .

أنتهى الفصل الرابع

 

 

الحملة الصليبية الثالثة

1189- 1992



وكان أحتفاظ المسيحيين بمدائن من صور أنطاكية , وطرابلس مما ترك فى قلوبهم أثارة من الامل , وكانت الأساطيل الأيطالية لا تزال تسيطر على مياه البحر المتوسط , ومتأهبة لنقل المحاربين
الصلببيين اذا أدوا لها أجورها , وعاد وليم كبير أساقفة صور الى أوربا , وأخذ يروى فى الأجتماعات التى تعقد فى أيطاليا , وفرنسا وألمانيا قصة سقوط بيت المقدس , ولما قدم الى فرنسا
وألمانيا قصة سقوط بيت المقدس , ولما قدم الى ألمانيا تأثر بدعوته فرديدرك بربرسا الى حد دفع الأمبراطور العظيم وهو فى سن السادسة والسبعيين الى الزحف بجيشه من فوره "1189م", وحياة
العالم المسيحى كله وخلع عليه أسم موسى التانى الذى سيشق الطريق الى الأرض الموعودة . ولما عبر الجيش الجديد مضيق الهلسبنت عند غاليبولى , وأتخذ الى ارض فلسطنين طريقا جديدآ ,
وكرر اخطاء الحملة الصلبية الأولى ومآسيها ; وأقتفت أثره العصابات التركية وأزعجته , وقطعت عنه المؤن , فمات مئات من رجاله جوعا , ومات فردريك ميتة غير شريفة اذا غرق فى
نهر سالف الصغير فى قليقية "1190 م " , ولم ينج من جيشه الا جزء قليل أنضم الى حصار عكا .

وكان رتشرد الاول " الانكتار " الملقب " قلب الأسد " قد توج من زمن قريب ملكا على أنجلترا وهو فى الحادية والثلاثين من عمره , فصمم هذا الملك على ان يجرب حظه مع المسلمين ;
واذا كان يخشى ان يغير الفرنسيون فى أثناء غيابه الملاك الأنجليزية فى فرنسا , فقد أصر على ان يصاحبه ملك فليب أغسطس , ووافق الملك الفرنسى وكان وقتئذ شابا فى الحادية والعشرين
من عمره , وتلقى الملكان الشابان الصليب من وليم كبير اساقفة صور بأحتفال مهيب فى فيزلاى وأبحر جيش رتشرد المؤلف من نرومان " لان الأنجليز لم يشترك منهم فى الحروب الصلبية الا القليل
من مرسيليا , وأبحر جيش فيلب من جنوى على ان يلتقى الجيشان فى صقلية "1190 م " فلما ألتقيا فيها شجر النزاع بينهم وأستلما للهو وقضيا فى نزاعهما ولهوهما نصف عام .واغضب تانكرد
ملك صقلية رتشرد , فأنتزع هذا منه مسينا " بأسرع مما يتطلبه من القس ترتيل صلاة السحر " ثم ردها اليه نظير أربعين الف أوقية من الذهب ;توفر له له المال بهذه الطريقة أبحر بجيشه
فلسطين .

وتحطمت بعض سفنه على ساحل جزيرة قبرص , وقبض حاكمها اليونانى على بحارة السفن وزجهم فى السجون فوق رتشرد عندها بعض الوقت , وفتح الجزيرة , وأعطاها الى جاى ده
لوزينان ملك بيت المقدس المشرد , وبلغ عكا فى يونيه من عام 1191 م بعد عام من مغادرته فيزلاى , وكان فليب قد سبقه أليها . وكان حصار المسيحيين لعكا قد دام تسعة عشرة شهرآ ,
وهلك فيه منهم عدة ألاف , ثم أستسلم المسلمون بعد أسابيع قليلة الى رتشرد .وطلب المنتصرون من المغلوبين مائتى ألف قطعة من الذهب " نحو 950,000 ريال أمريكى ", وأن يسلموا
أليهم 1600 أسيرآ من صفوة أهل المدنية , وان يردوا اليهم الصليب الحق . ووعدهم أهل المدنية ان يجيبهم الى ما طلبوا ;وأيد صلاح الدين هذا الأتفاق , وسمح للمسلمين من سكان عكا
ما عدا الألف والستمائة السالفى الذكر ان يغادروا المدينة ومعهم من المؤن ما يستطيعون حمله . ثم أصيب فليب أغسطس بالحمى فعاد الى فرنسا وترك وراءه قوة فرنسية مؤلفة من 10,500ث رجل
,
وأصبح رتشرد القائدالوحيد للحملة الصليبية الثالثة.



وبدأت وقتئذ طائفة من الوقائع الفذة , وتعاقبت فيها الضربات والمعارك والمجاملات ;واظهر فيها الملك الأنجليزى والسلطان الكردى بعض ما تتصف به الحضارتان وديناهما من أنبل
الصفات وأظرفها . وليس معنى هذا ان كل الرجليان كان من أولياء الله الصالحين , فقد كان فى وسع صلاح الدين ان يكيل بكل ما لديه من بأس الضربات المميتة لعدوه اذا بدأ له أهدافه الحربية
تتطلب هذا; وكذلك سمح ريتشارد ذو النزعة الروائية الشعرية لنفسه أن يفعل ما لا يتفق مع حياته النبيلة . من ذلك ان لما تبأطا زعماء عكا المحاصرة فى تنفيذ شروط الاتفاق بينهم ,
اما رتشرد ان تضرب رءوس 2,500 من الأسرى المسلمين أمام أسوار المدينة ليتنبه بذلك الأهلين الى وجوب الأسراع فى تنفيذ الشروط <35>; فلما بلغ هذا النبأ صلاح الدين , امر بأن يعدم
كل من يقع بعدئذ فى الاسر اثناء المعارك مع الملك الأنجليزى . ثم بدل رتشرد نغمته , فعرض على ان ينهى الحروب الصلبية بان يزوج أخته للعادل أخو صلاح الدين , ولكن الكنيسة عارضت
هذه الفكرة فتخللى رتشرد عنها .

وايقن رتشرد ان صلاح الدين لن يصبر على الهزيمة , فأعاد تنظيم قوته , وتأهب للسير ميلا نحو الجنوب بمحاذاة البحر ليفك الحصار عن يافا التى كانت وقتئذ فى أيدى المسيحيين ويحاصورها
المسلمين , ورفض كثيرآ من النبلاء ان يسيروا معه , وفضلوا ان يتخلفوا فى عكا , ويحكيوا الدسائس لاستيلاء على عرش فلسطين ,لانهم كانوا واثقين من رتشرد سيستولى عليها , وعاد
الجنود الألمان الى بلادهم , وكثيرآ ما كان الفرنسيون يعصون أمر الملك الانجليزى ويفسدون علهي خططه الحربية ;كذلك لم يكن العامة مستعدين لبذل جهود جديدة فى سبيل فلسطين .

 

وكان ريشترد قد سئمت نفسه هذه الفعال , وعافتها , وملأ اليأس قلبه , فانسحب الى عكا وأخذ يفكر فى العودة الى انجلترا . ولكن لما سمع ان صلاح دين عاود الهجوم على يافا ,
وأنه استولى عليها بعد يومين لا اكثر , أبى كبرياءه ان ينكص عن غرضه , وبعث فى نفسه روحا جديدة ,, واقلع من فوره الى يافا مع من أستطاع ان يحشدهم من الجنود .ولما وصل
الى الميناء نادى بأعلى صوته "الويل للقاعدين "وقفز وسط جنوده فى البحر , وأخذ يلوح ببلطته الدنمرقية الشهيرة ويقتل كل من يقف فى سبيله , ثم قام جنوده الى داخل المدينة ,وأخرج
منها جميع الجنود المسلمين , كل هذا ولم يكاد صلاح الدين يعرف ما حصل عام "1192 م " . فلما عرفه استدعى القسم الرئيسى من جيشه لانقاذ المدينة ,وكان عدد رجاله يربو كثيرآ
على عدد جنود رتشرد الثلاثة الألاف , ولكن شجاعة الملك وجرأته أكسبتاه النصر .

ولما راى صلاح الدين أن رتشرد رأجلا بعث له بجواد من عنده , وقال " أن من العار يقاتل هذا الرجل الشهم راجلا .وغضب جنود صلاح الدين من هذا العمل وأمثاله فلم يعودا
يطيقون صبرا عليه ; ,اخذوا يلومونه على ان ترك جنود حامية يافا أحياء ليقاتلوه فيها مرة اخرى .ثم سار رتشرد أخر الأمر -اذا جاز لنا أن نصدق رواة القصة المسيحيين -أمام جيش
المسلمين وحريته وحربته مدلاة الى جانبه , ولكن أحدآ يجرؤ على مهاجمته .<37> ثم تبدلت الحال فى اليوم الثانى , وجأءت الأمداد الى صلاح الدين , وأستولى الملل مرة أخرى
على رتشرد , وحبس عليه فرسان عكا وصور معونته , فأرسل يطلب الصلح من جديد , وأشتدت عليه الحمى فطلب فاكهة وشرابا باردا , فما كان من صلاح الدين ان بعث أليه
بالكمثرى والخوخ والثلج , وبطبيبه الخاص , وفى اليوم التالى من سمبتر 1192 م وقع البطلان شروط صلح يدوم ثلاث سنين , وقسمت فلسطين قسمين ;فأحتفظ رتشرد يجميع ما فتحه
من المدن الممتدة على طول الساحل عكا الى يافا ;وسمح السلطان للمسلمين والمسيحيين بحرية الأنتقال من أحد القسمين الى الأخر , وتعهد السلطان بحماية الحجاج المسيحيين الى
بيت المقدس على ان تبقى المدينة فى ايدى المسلمين "ولعل التجار الأيطالين الذين يهمون قبل كل شئ أن يسيطروا على الثغور البحرية , قد أقنعوا رتشرد بالتخلى عن المدينة المقدسة
نظير استيلائه على المدن الساحلية ".

وأقيمت المأدب والألعاب أحتفالا بالصلح ويقول صاحب سيرة رتشرد فى هذا : " والله وحدهيعلم مقدار السرور الذى ملأ قلوب الشعبين , وهو سرور يجل عن الوصف "<38>.
وزالت الى حين الاحقاد من الصدور ; ولما ركب سفينته الى أنجلترا أرسل رسالته الأخيرة الى صلاح الدين يتحداه , ويتوعده بأنه سيعود بعد ثلاثة سنين ويستولى على بيت المقدس
.
وأجابه صلاح الدين بأنه اذا كان لابد أن تقطع يديه فأنه يفضا ان يقطعها رتشرد " الأنكتار "لا اى رجل سواه.<39>.وبعد فأن أعتدال الى صلاح الدين , وصبره وعدله قد غلبت
بهاء رتشرد , وشجاعته , ومهارته الحربية ; كما غلب المسلمون بفضل أخلاص زعمائهم ووحدتهم الزعماء الأقطاعيين المنقسمين على انفسهم ,والذين يعوزهم الولاء للغرض
والأخلاص فى المقصد ; وكان قصر خط التموين من وراء المسلمين أعظم فائدة من سيطرة المسيحيين على البحار . وكانت الفضائل والأخطاء المسيحية أبرز من السلطان منها
فى الملك المسيحى ;فقد كان صلاح الدين مستمسكا بدينه الى ابعد حد , وأجاز لنفسه أن يقسوا أشد القسوة على فرسان المعبد والمستشفى ; ولكنه فى العادة شفيقا بالضعفاء ,
ورحيما بالمستضعيفين يسمو على اعدائه فى وفائه بوعده سموا جعل المؤرخين المسحيين يعجبون كيف يخلق الدين الأسلامى "الخاطئ " فى ظنهم يصل فى العظيمة الى هذا الحد .

وكان يعامل خدمه أرق معاملة , ويستمع بنفسه الى مطالب الشعب جميعها , وكانت قيسمة المال عنده لا تزيد على قيمة التراب .ولم يترك خزانته الخاصة بعد موته ألا