المقدمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

والصلاة والسلام على حبيب القلب ونور العقل محمد صلى الله عليه وسلم واله وسلم تسليما كثيراً..

لا نقصد هجوما على أحد ولا ننتوى غوغائية التناحر المذهبي، .. بل الأمر لا يعدو أن يكون دراسة أكاديمية من خلال المراجع المسيحية واليهودية المعتمدة والمقبولة عند أهلها فحسب.. والتي نستعرضها بموضوعية وحيدة واحترام كامل لمعتقدات الآخرين أيا كانت ولا يضيرنا ألبته أن يعتقد هذا بذاك أو ذلك.. ولكن إذا وصل الأمر إلى حد التطاول على كلمة الحق الباقية على الأرض- واقصد القرآن الخاتم - أو أن ما يعتقد بتحريف التوراة والإنجيل هو كافر بالقرآن وأشياء من هذه الترّهات التي يرددها البعض.. فأعتقد أن من حق إسلامنا علينا.. أن نوضح الأمور في تقدير و أدب.. ويحكمنا في آخر الطريق.." ولكم دينكم ولنا دين "و لقد تعلمنا من صاحب السفر الختوم محمد صلى الله عليه وسلم حبنا للآخرين..ولهم ما يعتقدون وحسابهم عند الله .. وعند الله فقط.

 ورغم الحرب الشعواء الدائر رحاها والهجوم الجهول من البعض على مفردات الإسلام..سنلتزم الحيدة و الموضوعية..ولن نكون مثلهم أبدا.. لأننا عندما سمعنا منهم..وقرأنا لهم..وجدنا فيهم-للأسف المرير-خداع لأنفسهم ولمن معهم ومن يسمعهم..ومراوغات بلهاء.. والمصيبة الكبرى..هو عدم الأمانة العلمية سواء في السرد أو المراجع..و جهل مطبق باللغة العربية ونحوها وصرفها و بلاغتها..و لنا أن نتساءل هل المحبة و التسامح يؤديان إلى كل هذا الحقد على الإسلام و مفرداته..حتى نتعمد إعماء العيون عن رؤية الحقائق ..وعدم نزاهة وموضوعية المواجهة والمقارنة.. وذلك عبر كتب وكتيبات بل وقنوات فضائية كلها موجهة الى الاسلام و كلها تقوم على الجهل والتجهيل وتتعمد عدم الامانة العلمية وقد ذكرنا امثلة منها بالمراجع بنهاية هذا البحث.. ونحن نعتبر هؤلاء شذرات استثنائية لاتمت الى المسيحية الحق بصلة .. فيعلم الله كم نحن نحب السيد المسيح عليه السلام وكم نحب اخوتنا المسيحيين وانا شخصيا معظم صداقاتي سواء بمصر الحبيبة او بلندن من الاقباط ولانشعر من تعاملاتنا الا اننا مصريون قبل كل شيء ثم آدميون خلائق لله نتدارس سويا.. نتعامل سويا.. نتاجر سويا  نضحك سويا  .. نتزاور ونتآخى ونتعايش بكل الحب والسلام النفسي اما مسألة الدين فشيء بينك وبين الله..

 

- والاسلام تأصلت وانحصرت اغراضه في ثلاث لارابع لهم واتحدى من يأتيني بأي شيء في الاسلام سواء من القرآن او السنة المطهرة يخرج عن هذه الثلاث الا وهي :

 

الاولى : اصلاح العلاقة بين الانسان وخالقه وتطهيرها من كافة ادران الشرك الاصغر او الاكبر ومحو أي واسطة بينك وبين الله سواء في التصور الربوبي وابداع الخلق والكون او التفرد بالتعبد او اللجوء او الاستغفار... الخ

 

الثانية : اصلاح العلاقة ما بين الانسان وقلبه وما به من امراض وجعله انسانا ربانيا اذا قال فلله واذا عمل فلله لايغش ولا يحقد ولايغل ولايأخذه العجب او الغرور يخاف الله ويرجوه.. ويحب الله ويطيعه ويلتذ بحب الله اكثر من أي شيء آخر.....الخ

 

الثالث : اصلاح العلاقة ما بين الانسان واخيه الانسان ايا كان.. مسلما او غير مسلم فكلٌ له حقوقه وواجباته بينها القرآن الحكيم وفصلتها السنة المطهرة

تلك المحاور الثلاث هي التي تنشيء الانسان في الاسلام وتحكم تعاملاته ....

 

ولكن تلك الشذرات الاستثنائية وتجاوزها كثير من الخطوط عبر التجهيل والتخادع وتزوير الحقائق والمسلمات وجرح المسلمين في قرآنهم ودستورهم المقدس وفي سيرة نبيهم عليه وعلى المسيح وعلى الانبياء اجمعين الصلاة والسلام

 

..فالصمت هنا هو صمت شيطاني لانهم بمثل هذه الأكاذيب يتخادعون فيما بينهم0والمسيح عليه السلام بريء منهم ومن تخادعهم.ولن نرد إلا عبر الحقائق الكاشفة لزيفهم ولخداعهم..ولن نخرج-مهما حدث-عن إطار النزاهة والموضوعية وأدب العرض العلمي ومن خلال مصادرهم اللاهوتية المقبولة عندهم فقط..سواء في هذا البحث أو البحوث اللاحقة حول ذات الموضوع أو الردود على شبهاتهم الساذجة والتي مقصدها الخداع والمراوغة وإلهاء الناس عن فضائح التقليد الكنسي عبر التاريخ..أو الترقيع الكنسي للكتاب المقدس وتحريفاتهم..أو مآسي المجامع الكنسية الدموية المخزية..أو تركة الوثنيات الرومانية المتوارثة إثر الاضطهادات..أو عبودية الصليب والتي قرروها فقط في القرن 4م-تحت ستار خداع تاريخي لرؤيا قسطنطين- والصليب اصلا  كان رمزا للوثنية الرومانية آنذاك على العملات النقدية..أو قرارات الحرمانات التي تبادلوها..أو اشتجارهم حول طبيعة المسيح عليه السلام وما هي إلا وثنيات كانت تضرب بعضها البعض أو انقساماتهم الشركية حول انبثاق الروح القدس؟. أو اختلافاتهم حول عدد الأسفار وقانونيتها والابوكريفيا و الأسفار المفقودة المتنازع عليها.......الخ

 

ولا أخفى أن تقسيم مثل هذا البحث كان يبدو لي من الصعوبة بمكان.. لان التحريف والترقيع في كل الثوب الديني المسيحي.. وتاهت دروبي من أين ابدأ.. إلا أن كتاب المسيحية وبالتحديد " مبشرون المولودين الجدد " في كتبهم ومقالاتهم وأحاديثهم وفروا عليّ الجهد حيث أنهم تدربوا على أسئلة ساذجة يتخادعون بها ويخدعون الله والذين معهم.وما يخدعون إلا أنفسهم.. ومن تلك الأسئلة سنقسم بحثنا محاولاً الجميع بين التقسيم التباحثى الاكاديمى الواجب, وبين مفردات أسئلتهم: إلا وهى:-

1- من الذي حرف الكتاب المقدس " التوراة والإنجيل “.

2- ما هي الكيفية و الأغراض والأهداف من التحريف.

3- ما هي المواضع والآيات التي تم تحريفها ؟

4- أين هو الأصل غير المحرف ؟

5- كيف لم يستطع الله أن يحفظ كتبه الموحى بها من تلاعب البشر وتحريفهم.

6- وإذا كان الكتاب المقدس محرف فكيف يستشهد المسيح به. وكيف يستشهد به القرآن.

 

- أسئلة سوفسطائية.. تقوم على الإيهام المركب الغرض منها الإرباك العقلي والفكري للخصم بغرض التمويه الخداعي لإسكات الخصم وإلزامه بما هو كذب على انه الصواب أو ماهو باطل على انه الحق.. المهم والغرض هوا قناع الخصم و ليس بلوغ الحقيقة.. بل المقصد الحقيقي صرف النظر عن قلب الحقيقة التي قد يكون مسلم بها وثابتة دون أدنى شبهة.. وعبر ومضات خاطفة يلبسون الباطل بالحق.

 

و هي أسئلة تمنطقية..اى ظاهرها المنطق..و حقيقتها السذاجة..كما تسمى أسئلة تخادعية..فهي تحاول ذر الرماد في العيون حتى تعمى عن الحقائق.. و تريد أن تمنطق الباطل إلى حق الخداع..و لكن هيهات..

 

- فهاهي الإجابات عبر المراجع المسيحية المعتمدة.. مصحوبة بالأدلة والبراهين الدامغة.. و كثير من مواضع التحريف في الكتاب المقدس والتي مازالت دون أية اجابة واعترف بها كل اللاهوتيون ولا يستطيعون انكارها. ويخجل منها اللاهوتيون انفسهم  عند تناولها..

 

- ونحن بهذا البحث نؤكد حبنا العميق للمسيح صلى الله عليه و سلم .. وللمسيحيين أيضا..ونزيل غبار الوثنية الذي كان بين الأمم آنذاك و توارثته المسيحية..و نثبت في جلاء عبر هذا البحث أن التثليث و التجسد و الصلب و الفداء كعقائد للامم السابقة..أع 14-8..فتنة و هرطقة وثنية عششت شيطانيا في العقول..و آمنت بها على أنها الحق..للأسف المرير..ولا حل لتلك إلا عند إتيان السيد المسيح- وهذه حكمة رفعه-يأتي هادما لتلك الوثنيات..محطما للصليب رمز الوثنية الرومانية هرطقة القرن4م..معلنا عبوديته للإله الحي رب الجنود و خالق السماوات والأرض والذي كثيرا ما كان يبكي إليه..ويسأله..ويدعوه.. ويصلي و يسجد له..و يستمد العون منه في كل معجزاته و على رأسها إحياء الموتى فهاهو السيد المسيح عند إقامته لعازر من الموت يسأل الإله الحي خالق السماء والأرض المحيي المميت.. يسأله إن يستجيب له ويمده بالعون لتلك المعجزة وذلك لكي يؤمن الجموع التي حول السيد المسيح" أيها الآب .. اشكرك.. لأنك استجبت لي.. و قد علمت انك دوما تستجيب لي..و لكني قلت هذا.. من اجل الجمع الواقف حولي.. حتى يؤمنوا انك أنت ارسلتني... "يو 11: 39

 و معجزة إحياء الموتى لم تكن قاصرة على السيد المسيح بل كانت من المعتاد بين أنبياء بني إسرائيل لغرض أيمان الاتباع و على سبيل المثال ملوك 2: 13-21    و حزقيال 37-1:14  وسيكون لنا تفصيلات أكثر في البحوث القادمة عند تناول اللاهوت بين التوحيد اليهودي و وثنيات الامم..

 

- وقبل الشروع ببحثي  اود التنويه اني تعمدت اتباع اللغة اللاهوتية المستساغة مسيحيا الى حد ما كما تعمدت حصر مراجع البحث في المصادر المسيحية المعتمدة والمقبولة عند اهلها وذلك بغرض ايضاح وتأكيد أني لم اقل شيء من عندي سوى التحليل الواجب عليّ كباحث إزاء أي شاهد استشهد به من المراجع وتعمدت ذكر المراجع بارقام الصفحات وتاريخ الطبعات وعسى كل ذلك ان يكن بمثابة اعتذار لاصدقائي الاقباط خاصة ولاخواننا الاقباط في العالم العربي عامة ويشهد الله ان قلبي مملوء بالمحبة الخالصة للكل ولا اقصد التناحر المذهبي او أي شيء من هذا القبيل كما سبق ونوهت..وكما سنرى هي مجرد دراسة اكاديمية مما اعترف به القوم في مصادرهم المعتمدة والمقبولة لديهم فان اغضبك شيء من ذلك فليكن من صاحب المصدر وما انا الا ناقل امين مع التحليل الواجب عليّ كباحث ..ونؤكد الحقيقة القرآنية التي اضحت محل تخادع وتلاعب من البعض من ان القرآن يكفر من يفهم منه ان التوراة والانجيل اصابهما التحريف وان القرآن ليس بناسخ ومهيمن عليهما..وكما نحن لانلوم احد يدافع عن معتقده حتى ولو بالتخادع والتجهيل .!! فلا يلومنا احد عندما ندافع عما نعتقد في اطار الموضوعية والحيدة والادب العلمي ومن خلال ما اقره اللاهوتيون انفسهم  ومن مصادرهم فحسب....

  هذا والله من وراء القصد وهو الهادي الى سواء السبيل.