إخوة المسيح

 

بينما كان يسوع وسط الجموع في حوار مع الكتبة والفريسيين أرسلت أمه وإخوته إليه يدعونه ( مت 12 : 46 - 50 ، مرقس 3 : 31 - 35 ، لو 8 : 19 - 21 ) ، ولكي يبين لهم أن الروابط الجسدية لا يمكن أن تعوق قيامه بواجباته كالمسيا ، مد يده نحو تلاميــــــذه وقال : " من يصنع مشيئة أبي الذي في السموات هو أخي وأختي و امي " .

 

وبينما كان يعلم في الناصرة لم يستطع جيرانه الذين راقبوه يعيش وينمو بينهم أن يدركوا سر حكمته وقوته ، فتساءلوا باندهاش قائلين إنهم يعرفون أسرته ، أمه و إخوته وأخواتــــــــــه ( مت 13 : 54 و 55 ، مرقس 6 : 2 و 3 ) .

 

كما نقرأ أن أمه وإخوته وتلاميذه ذهبوا معه إلى كفر ناحوم بعد عرس قانا الجليل ( يو 2 : 12 ) . ونعلم أن إخوته لم يكونوا يؤمنون به ، بل كانوا يسخرون منه ويتهكمون عليه ( يو 7 : 3 - 5 ) . ولكن هذا الموقف منه قد تبدل تماماً عقب القيامة والصعود ( أع 1 : 14 )  ، فقد كان اخوته وأمه مع الأحد عشر وسائر جماعة المؤمنين ، " يواظبون بنفس واحدة على الصلاة " منتظرين موعد الروح القدس . كما نرى اشتراكهم في خدمة الكرازة ( 1 كو 9 : 5 ) " ألعلنا ليس لنا سلطان أن نجول بأخت زوجة كباقي الرسل وإخوة الرب ؟ " . كما يوصف يعقوب الذي كان أسقفاً في كنيسة أورشليم بأنه " أخو الرب " ( غل 1 : 19 ) ، وهو ما يتفق مع ( متى 13 : 55 ) حيث تذكر أسماء أخوة الرب : يعقوب ويوسي ( يوسف ) وسمعان ويهوذا . وعندما يقال : " يهوذا .. أخو يعقوب " ( يهوذا 1 ) فأول ما يخطر على البال هو أن يهوذا هذا هو أخ آخر للرب . والاستنتاج الطبيعي من مثل هذه النصوص ، هو أنهم كانوا أبناء يوسف ومريم ، ولدوا لهما بعد ولادة يسوع ، وكانوا يعيشون مع مريم وبناتها في بيتهم في الناصرة ، وقد رافقوا الأم في رحلاتها ، ويطلق عليهم " إخوة الرب " بنفس المعنى الذي يقال إن " يوسف أبوه " ، فقد كانوا إخوته لصلتهم المشتركة بمريم ، ويؤيد هذا المفهوم تلك الحقيقة الواردة في لوقا ( 2 : 7 ) من أن يسوع يدعى  " ابنها البكر " وكذلك ما جاء في متى ( 1 : 25 ) . ومع أن كل عبارة من هذه العبارات - لو أخذت بمفردها - قد يمكن حملها - ولو بصعوبة - على محمل آخر ، لكنها كلها مجتمعة لها قوتها ، ولدحض  ذلك يلزم تفسير الكثير من العبارات . وهذا الرأي ليس أقدم الأراء ، وهو يعود إلى ترتليان ، وقد شرحه بأكثر وضوح بلفيديوس أحد كتاب القرن الرابع ، الذي لا نعرف عنه إلا القليل .

 حرفيا من دائرة المعارف الكتابية