ناسوت ام لاهوت ؟ نظرة مختلفة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

أما بعد:

يكرر النصارى على مسامعنا باستمرارمقولة ان يسوع كان ناسوت ولاهوت . ومع ان كلمة ناسوت هذه غير مذكورة بكتابهم ولو مرة واحدة , ومع ان يسوع ايضا لم يقل انه ناسوت ولاهوت ,فان القصد من هذه المقولة واضح فهم يريدون ان يوفقوا بين النصوص الواضحة في كتبهم التي تقول ان يسوع كان يتألم ويجوع ويعطش وينام ويتصرف كبقية البشر, وبين ما يدعونه من الوهية مزعومة للسيد المسيح عليه السلام والتي يدللون عليها احيانا ببعض النصوص التي تتحدث عن معجزات عظيمة قام بها . لذلك اريد هنا ان استعرض بعضها لنقرأها بشكل اعمق واكثر دقة ولنرى ان كان للنصارى اي حق فيما يدعون.



ونبدأ مع انجيل متى حيث يحكي لنا متى فيقول ان يسوع نظر شجرة تين فجاء ليأكل من تينها ولكن حين وصل اليها تفاجأ انها غير مثمرة فلعنها !
ولا ندري ما ذنب الشجرة المسكينة حتى يلعنها ( اله المحبة ) بلا ذنب ! ولا ندري ايضا طالما انه إله محبة لماذا لم يباركها ويثمرها ليأكل منها الناسوت افضل من لعنها ؟؟ اليس هذا سبب مجيئه اليها ؟

لكن هذا ليس موضوعنا. فنحن نريد ان نعرف هل كان يسوع ناسوتا ام لاهوتا حين رأى الشجرة ؟

لنقرأ النص
متى الاصحاح 21 العدد 19

Mt:21:19
فنظر شجرة تين على الطريق وجاء اليها فلم يجد فيها شيئا الا ورقا فقط فقال لها لا يكون منك ثمر بعد الى الابد.فيبست التينة في الحال.

لنقرأ هذا الجزء مرة اخرى ...

فنظر شجرة تين على الطريق وجاء اليها فلم يجد فيها شيئا الا ورقا فقط

حتى هنا لا يمكن ان نقول ان يسوع كان لاهوتا لأن الله لا يمكن ان يجهل موسم التين. اذا فان يسوع في هذه اللحظة كان مجرد ناسوت أي انسان فقط .

ولنتابع الجزء الآخر من النص ...

فقال لها لا يكون منك ثمر بعد الى الابد.فيبست التينة في الحال

هنا لا يمكن ان نقول انه مجرد ناسوت ... لماذا؟
لأنهم يدعون ان المعجزات العظيمة التي عملها يسوع هي دليل اتحاده باللاهوت! يعني ان اللاهوت هو الذي كان يقوم بهذه المعجزات التي منها احياء الموتى مثلا والتي يستدل النصارى عليها في اثبات الوهية يسوع المزعومة. وهذا بالضبط تفسيرهم لهذا النص من اعمال الرسل الاصحاح 2

Acts:2:22:
ايها الرجال الاسرائيليون اسمعوا هذه الاقوال.يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما انتم ايضا تعلمون. (SVD)

اذا فان اللاهوت هو الذي يصنع هذه القوات والعجائب والآيات بيد يسوع. فكيف يبست الشجرة من يسوع وهو عاجز تماما عن ان يصنع معجزة واحدة بدون لاهوته المزعوم ؟

واضح جدا الخلل في هذا العدد .

اذا فان السؤال هو لو كان يسوع إله فكيف جهل موسم التين ؟ ولو كان انسانا فكيف عمل تلك المعجزة بدون لاهوته ؟

واليكم مشكلة اخرى في هذا النص وحتى يتضح لنا اكثر التخبط الذي وقع به كتبة الاناجيل. فحسب متى فان الشجرة يبست في الحال ( فقال لها لا يكون منك ثمر بعد الى الابد.فيبست التينة في الحال )

بينما نقرأ في انجيل مرقص الاصحاح 11 العدد 13 – 20 نقرأ القصة بشكل مختلف تماما ...


Mk:11:13:
فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا.لانه لم يكن وقت التين.
Mk:11:14:
فاجاب يسوع وقال لها لا يأكل احد منك ثمرا بعد الى الابد.وكان تلاميذه يسمعون

الى ان يقول...

Mk:11:19:
ولما صار المساء خرج الى خارج المدينة
Mk:11:20:
وفي الصباح اذ كانوا مجتازين رأوا التينة قد يبست من الاصول.

فهل يبست الشجرة في الحال كما يقول متى ام في صباح اليوم التالي كما يقول مرقص ؟؟
لاحظوا انهم لم ينتبهون ان الشجرة قد يبست إلا في اليوم التالي فلا يمكن ان تكون يبست في الحال كما قال متى !

لن اعلق على هذا التناقظ الواضح والصارخ بين الاناجيل ولن اعلق على الروح القدس (الإله ) المتناقض التي من المفترض انها اوحت للكتبة كما يزعمون ولكن اكتفي بهذه الآية من القرآن الكريم...

يقول تعالى

{
أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } (82) سورة النساء

دعونا نعود لسؤالنا الرئيسي ولنأخذ نصا آخر من كتابهم. فنفس الخلل نجده في مكان آخر وهو في انجيل لوقا الاصحاح الرابع العدد 2

يقول لوقا ان يسوع كان يجرب من الشيطان في الصحراء لمدة اربعين يوما وقد كان يسوع طوال تلك الفترة صائما ....
Lk:4:2:
اربعين يوما يجرّب من ابليس.ولم ياكل شيئا في تلك الايام ولما تمت جاع اخيرا. (SVD)

لو سألنا أي نصراني من الذي كان يجربه الشيطان في البرية ؟ هل كان يجرب اللاهوت ام الناسوت ؟
فأي نصراني عنده علم ولو بسيط بكتابه سيقول انه الناسوت .. لماذا ؟
لأن كتابهم يقول ان الشيطان لا يجرب الله وان الله غير مجرب بالشرور !

Mt:4:7:
قال له يسوع مكتوب ايضا لا تجرب الرب الهك. (SVD)

جيد جدا ... حتى هنا فانه انسان عادي يجربه الشيطان .... لكن دعونا نكمل النص....

(
ولم ياكل شيئا في تلك الايام ولما تمت جاع اخيرا (

فاذا كان انسان غير متحد باللاهوت الذي لا يجربه الشيطان فكيف لإنسان ان يعيش اربعين يوما دون ان يأكل شيئا ؟

اذا فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو لو كان يسوع في البرية الها فكيف جربه الشيطان؟ ولو كان انسانا فكيف عاش لمدة اربعين يوما في الصحراء بدون ان يأكل او يشرب ؟

وقبل ان يبدأ اي نصراني بالتبرير واللف والدوران احب ان الفت انتباههم انه ليس الشيطان فقط من جرب هذا الإله المزعوم ولكن الكل تقريبا جربه !!

Mt:16:1:
وجاء اليه الفريسيون والصدوقيون ليجربوه فسألوه ان يريهم آية من السماء.

Mt:19:3:.
وجاء اليه الفريسيون ليجربوه قائلين له هل يحل للرجل ان يطلق امرأته لكل سبب. (SVD)

Jn:8:6:
قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه.واما يسوع فانحنى الى اسفل وكان يكتب باصبعه على الارض. (SVD)

لكن ماذا لو قال احد النصارى ان يسوع في لحظة الجهل بموسم التين ولحظة تجربته من الشيطان او غيره كان مجرد انسان وفي لحظة عمله للمعجزات كان الها !

فنرد على صديقنا النصراني ونقول ان هذا الجواب غير دقيق فبالاضافة الى عدم وجود دليل واحد في كتابهم يدعمه, فاننا ايضا نلفت انتباه صديقنا النصراني انهم يدعون ان الناسوت لم يفارق اللاهوت طرفة عين !
فكيف يكون ناسوت في وقت ولاهوت في وقت آخر وفي نفس الوقت يدعون انهم لم ينفصلوا عن بعض لحظة واحدة ؟

يقول تعالى

{
لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (17) سورة المائدة


والحمد لله رب العالمين

كتبه الأخ jesus is muslim