عذراء إشعياء بين الحقيقة والإفتراء !

 

بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . اما بعد :


ارسل لي الأخ الحبيب مدير ( شبكة الحقيقة الإسلامة ) كتابا اسمه آلام المسيح للكاتب ياسر أنور طالبا مني التعليق عليه. وكما هو واضح من عنوان الكتاب فان الكاتب يرد به على الفيلم (Passion of Christ) الذي ذاع صيته وهو للمخرج الاسترالي ميل جبسون. ما لفت نظري في هذا الكتاب رد الكاتب على النبوءة المزعومة في سفر اشعياء الواردة في سفر اشعياء 7:14 التي تقول :


Is:7:14:
ولكن يعطيكم السيد نفسه آية.ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل.

وهي النبوءة التي استشهد بها كاتب انجيل متى 1: 19-23 :

Mt:1:19:
فيوسف رجلها اذ كان بارا ولم يشأ ان يشهرها اراد تخليتها سرّا.
Mt:1:20:
ولكن فيما هو متفكر في هذه الامور اذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف ان تأخذ مريم امرأتك . لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس.
Mt:1:21:
فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لانه يخلّص شعبه من خطاياهم.
Mt:1:22:
وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل.
Mt:1:23:
هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا

وبعد قرائتي لذلك الكتاب وخصوصا ما يتعلق بهذه النبوءة المزعومة, تنبهت لنقاط اخرى لا تقل أهمية عن ما ذكره الكاتب ياسر أنور, لذلك أود ان اعيد تحليل النص مرة اخرى بتفصيل اكبر وباذن الله تعالى سنفندها معا حرفا حرفا وكلمة كلمة.

1- أين وردت هذه النبوءة المزعومة وما سبب ورودها؟

كما قلت, فهذه النبوءة المزعومة وردت في سفر اشعياء الإصحاح السابع العدد الرابع عشر ثم جاء كاتب انجيل متى ونقلها مدعيا انها نبوءة عن المسيح عليه السلام .ولو قرأنا النبوءة في مكانها الصحيح وضمن السياق فسنفهم معناها بالشكل الصحيح. وهذا ما أشار اليه ياسر أنور في كتابه حيث قال :

("
وخلاصة النبوءة أن ملك مملكة "أرام" تحالف مع ملك مملكة "إسرائيل" لمحاربة ملك مملكة" يهوذا " ,فأراد الله أن يطمئن ملك يهوذا بأنه سوف يهلك هاتين المملكتين فى غضون خمسة وستين سنة ، وأعطاه علامة بأن طفلا يدعى عمانوئيل سوف يولد ، وقد حدثت النبوءة وتحققت النبوءة ، وجاء عمانوئيل (إشعياء 8:8) وكما قلنا من قبل ، فإن أية نبوءة لابد أن تفسر فى سياقها التاريخى حتى تكون ذات معنى , وإلا فإن ذلك هو العبث بعينه . ")

وينبهنا الكاتب ياسر أنور الى ان لفظ " عذراء " لا يطلق بالضرورة على المرأة وإنما على المدن كذلك حيث قال "

("
المفاجأة هذه النبوءة لا تختص بامرأة عذراء ، وإنما تختص ببلد من البلاد !فلقد اعتاد العهد القديم إطلاق كلمة العذراء على البلاد ، وسنقتطف بعض النصوص التى تؤيد ذلك : "قد ارتكبت العذراء إسرائيل أمرا شديد الهول" إرميا(18 : 13) "انزلى واجلسى على التراب أيتها العذراء ابنة بابل" إشعياء (47 : 1) بل إن العهد القديم أمعن فى وصف البلاد بمواصفات أنثوية بل أطلق عليها أسماء نساء . "أما السامرة فهى أهوله ، وأورشليم هى أهوليبة ، وزنت أهوله مع أنها كانت لى (لله ، حاشا لله) وعشقت محبيها الآشوريين الأبطال .." حزقيال (23 :4-5) والإصحاح 23 كله عن هاتين المدينتين (المرأتين) ! لذلك من العجيب أن يستدلوا بنبوءة تختص ببلدة ، ويتم نسج قناع لهذه العذراء ، ويكتبون عليه اسم مريم ! ")

واضافة الى النصوص التي ذكرها ياسر أنور فقد وجدت نصا في سفر مراثي ارميا 2:13 يشبه المدينة بالعذراء بكل وضوح :

Lam:2:13 :
بماذا انذرك بماذا احذرك.بماذا اشبهك يا ابنة اورشليم.بماذا اقايسك فاعزيك ايتها العذراء بنت صهيون.لان سحقك عظيم كالبحر.من يشفيك.

وفي سفر الملوك الثاني 19:21

Kgs:19:21:
هذا هو الكلام الذي تكلم به الرب عليه.احتقرتك واستهزأت بك العذراء ابنة صهيون.ونحوك انغضت ابنة اورشليم راسها.

وفي اشعياء 23:12 هو السفر الذي وردت به النبوءة أصلا :

Is:23:12:
وقال لا تعودين تفتخرين ايضا ايتها المنهتكة العذراء بنت صيدون قومي الى كتّيم اعبري.هناك ايضا لا راحة لك

ومرة اخرى في اشعياء 37:22

Is:37:22:
هذا هو الكلام الذي تكلم به الرب عليه.احتقرتك واستهزأت بك العذراء ابنة صهيون.نحوك انغضت ابنة اورشليم راسها.

ونص آخر من سفر ارميا 14:17

Jer:14:17:
وتقول لهم هذه الكلمة.لتذرف عيناي دموعا ليلا ونهارا ولا تكفا لان العذراء بنت شعبي سحقت سحقا عظيما بضربة موجعة جدا.


إذا فاننا نتكلم عن المملكة العذراء التي سيخرج منها من ينتصر على اعداءه وهذا ما تحقق بالفعل وخرج عمانوئيل وانتصر:

Is:8:8:
ويندفق الى يهوذا.يفيض ويعبر.يبلغ العنق ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل.

فليس من الضرورة إذا ان نؤخذ لفظة " عذراء " بحرفيتها كما يخبرنا كتابهم المقدس. ولكن قد يرد احد النصارى قائلا انه لو كان هذا صحيحا فما معنى ان هذه العذراء " تحبل وتلد ابنا " فهل المدينة تحبل وتلد؟


2- ما معنى " تحبل وتلد " ؟


مرة اخرى لا يجب ان نلوي النص من اجل ان يناسب مريم عليها السلام. فالحبل والولادة تكررت اكثر من مرة في كتابهم المقدس للدلالة على معاني مجازية غير حقيقية !

نلاحظ في سفر اشعياء الإصحاح 33 العدد 10 – 11 ان الرب يخاطب الآشوريين فيقول لهم :

Is:33:10:
الآن اقوم يقول الرب.الآن اصعد الآن ارتفع
Is:33:11:
تحبلون بحشيش تلدون قشيشا نفسكم نار تاكلكم.

فهل هناك من يحبل بحشيش ويلد قشيش فعلا؟ بالطبع لا.. لهذا فكما نحيل هذا النص الى مجاز يكون مقبولا للعقل فكذلك يجب ان نفعل مع المملكة العذراء التي تحبل وتلد إبنا. وكثيرا ما نسمع هذا التعبير حتى في وقتنا الحاضر حين نقول مثلا أن مصر لم تنجب مثل فلان في تاريخها !!

وهناك نص آخر في اشعياء كذلك 26/16-18 :


Is:26:16:
يا رب في الضيق طلبوك.سكبوا مخافتة عند تأديبك اياهم.
Is:26:17:
كما ان الحبلى التي تقارب الولادة تتلوى وتصرخ في مخاضها هكذا كنا قدامك يا رب.
Is:26:18:
حبلنا تلوينا كاننا ولدنا ريحا.لم نصنع خلاصا في الارض ولم يسقط سكان المسكونة.


نقطة اخير هنا, فكما نلاحظ ايضا ان لفظ " عذراء " تكرر في سفر اشعياء بمعنى مملكة وكذلك الحال مع تحبل وتلد وكلها الفاظ تكررت في سفر اشعياء بمعاني مجازية لا اكثر.

3-
وتدعو إسمه عمانوئيل .. من الذي دعاه بهذا الإسم؟

قبل ان نتطرق الى إسم هذا المنتظر, تعالوا ننتبه لنقطة مهمة حاول كاتب انجيل متى التدليس فيها. وهي حول الشخص الذي أطلق على الإبن هذا الإسم, بغض النظر الآن حول الخلاف في اسمه إن كان يسوع أم عمانوئيل.


لنعد قراءة النبوءة المكذوبة مرة اخرى :

Is:7:14:
ولكن يعطيكم السيد نفسه آية.ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل.

حسب النبوءة الشخص الذي سيطلق عليه هذا الإسم هي العذراء كما هو واضح وضوح الشمس ولمزيد من التأكيد لنقرأ النص في النسخة الأميريكية القياسية المحدثة للكتاب المقدس New American Standard Bible – Updated Edition

14 "Therefore the Lord Himself will give you a sign: Behold, a virgin will be with child and bear a son, and she will call His name Immanuel.

and she will call His name Immanuel
وترجمة النص حرفيا يكون بهذا الشكل " وهي ستدعو إسمه عمانوئيل " !


لنفترض جدلا الآن بصحة هذه النبوءة, فلو طبقنا هذه النبوءة على مريم عليها السلام كما يريد النصارى فان الذي سيطلق عليه الإسم هي مريم لكن مريم بالطبع لم تنل هذا الشرف بل إنها لم تتدخل في تسميته لا بعمانوئيل ولا يسوع حتى !! فمتى يقول ان الذي اطلق عليه هذا الإسم هو الملاك وليس مريم ... لنقرأ :

Mt:1:19:
فيوسف رجلها اذ كان بارا ولم يشأ ان يشهرها اراد تخليتها سرّا.
Mt:1:20:
ولكن فيما هو متفكر في هذه الامور اذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف ان تأخذ مريم امرأتك . لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس.
Mt:1:21:
فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لانه يخلّص شعبه من خطاياهم.

فالملاك اذا هو المتكلم وهو الذي اطلق عليه هذا الإسم قبل ان يولد وليست مريم وهذا يتعارض مع النص. وسبب هذا الاختلاف بين متى واشعياء ان متى اراد بشتى الطرق ان يفرض هذه النبوءة على يسوع لذلك تعمد التدليس والتحريف وغير " هي تدعو اسمه " الى " يدعون " يصيغة الجمع ليخرج من اشكالية تخصيص العذراء بحق تسمية الإبن فقال :


Mt:1:23:
هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا.


4- عمانوئيل أم يسوع؟


لا اعتقد ان الجواب على هذا السؤال يحتاج الى وقفة طويلة فكل ما على النصارى ان يفعلوه هو أن يأتوا لي بنص واحد في كتابهم المقدس نرى من خلاله ان شخصا ما قد أطلق على يسوع هذا الإسم مرة واحدة. وإن لم يجد النصارى مثل هذا النص (ولن يجدوا) فكيف يصرون بعدها ان يسوع هو عمانوئيل؟ وانه هو المعني بهذه النبوءة المزعومة؟


5- عذراء أم فتاة ؟

لنذهب الى الرابط التالي وسنجد نص اشعياء 7:14 مترجم من العبرية الى الإنجليزية :

http://www.mechon-mamre.org/p/pt/pt1007.htm

14 Therefore the Lord Himself shall give you a sign: behold, the young woman shall conceive, and bear a son, and shall call his name Immanuel

إن النص باللغة العبرية يقول ( علماه ) التي تعني فتاة او شابة صغيرة حسب الترجمة الإنجليزية ولا تعني عذراء ابدا ! والدليل على تعمد المترجمين التحريف في هذا النص حتى يوحون للناس بانها نبوءة عن العذراء مريم انهم ترجموا ( علماه) الى فتاة في موضع آخر !!

المزامير 68:25

Ps:68:25:
من قدام المغنون ومن وراء ضاربو الاوتار في الوسط فتيات ضاربات الدفوف.

ولزيادة التأكيد لندخل هذا الرابط :

http://bible.crosswalk.com/OnlineStudyBible/bible.cgi?word=Isaiah%2031&section=0&version=str&new=1&showtools=1&oq=&NavBook=ps&NavGoto=Go%20To:&NavGo=68&NavCurrentChapter=31

اذهب الى العدد 25 اقرأ النص بالإنجليزي الى ان تصل الى كلمة damsels ( دامزلس ) وهي الترجمة الإنجليزية لكلمة فتيات, اضغط عليها وستظهر لك الكلمة بالعبرية وهي ( علماه ) التي ترجمت في اشعياء الى عذراء !!

لنرى الآن ماهي الكلمة العبرية لعذراء, فاننا لو قرأنا في اللاويين 21:3 سنجد كلمة عذراء :

Lv:21:3:
واخته العذراء القريبة اليه التي لم تصر لرجل.لاجلها يتنجس.

http://bible.crosswalk.com/OnlineStudyBible/bible.cgi?word=Leviticus+21&section=0&version=str&new=1&showtools=1&oq=&NavBook=ps&NavGo=68&NavCurrentChapter=68

بعد الدخول لهذا الرابط اذهب الى العدد الثالث واضغط على كلمة virgin التي هي الترجمة الإنجليزية لعذراء , اضغط عليها وستظهر لك الكلمة العبرية وهي بتولاه !!

نص آخر في التكوين 24:16 يذكر علماه وبتولاه في نفس العدد وانظر كيف ترجم عالماه الى فتاة وبتولاه الى عذراء دون تحريف حيث ان التحريف هنا سيكون مفضوحا بشدة !!

Gn:24:16:
وكانت الفتاة حسنة المنظر جدا وعذراء لم يعرفها رجل.فنزلت الى العين وملأت جرتها وطلعت.


6-
اعتراف نصراني بخطأ النبوءة ( بالصوت )


بعد نقاش حول هذا الموضوع مع احد المبشرين وحين احرج بهذه الأدلة اعترف لي ان هذه النبوءة خاطئة فضرب بكتابه المقدس وباقوال متى وباقوال المفسرين بعرض الحائط ليخرج من هذه المعضلة فاثبت ما نقوله واثبت دون ان ينتبه ان كتابه محرف وغير مقدس. في هذا التسجيل على الرابط التالي ستسمعوني اعيد عليه السؤال بشكل واضح كي يجاوب :

http://www.biblesay.com/Audio/inkey.rm

والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة


http://www.biblesay.com/virgin.htm
 

كتبه الأخ jesus is muslim

 

تعقيب bigboss1988

النص بالعبرى ها هو

לכן יתן אדני הוא לכם אות הנה העלמה הרה וילדת בן וקראת שׁמו עמנו אל׃

העלמה = سيده او شابه

14 Therefore the Lord Himself shall give you a sign: behold,
the young woman shall conceive, and bear a son, and shall call his name Immanuel

 

 

المصدر : منتدى الجامع