تم تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : المرأة قبل وبعد الإسلام
عدد الصفحات : 10
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ ضمن مجموعة كتب من موقع الإسلام ، ترقيمها غير مطابق للمطبوع ، وغالبها مذيلة بالحواشي ]

واقع المرأة قبل الإسلام
جاء الإسلام وكل أمم الأرض تمتهن المرأة وتبخسها حقها وغاية ما تصل إليه من تقدير : الاعتراف بأصلها الإنساني, فكيف بتقرير كرامتها ومساواتها للرجل في الحقوق والواجبات . فهي عند اليونان وسيلة للترفيه والمتعة ، وقد عبر عن ذلك نص ( ديمو ستين ) .
حين قال( إننا نتخذ العاهرات للذة ,ونتخذ الخليلات للعناية بصحة أجسامنا اليومية, ونتخذ الزوجات ليكون لنا أبناء شرعيون) وعند الرومان كان يحق للأب والزوج أن يبيعها لمن يشاء ، أماعند العرب فكان يحق لابن زوجها أن يرثها كما يرث فرض أبيه ودابته! وهذا إن نجاها الله من الوأد عند ميلادها . وهكذا بقية الأمم من فرس وهنود وغيرهم . ودون أن تقوم المرأة بثورات أو احتجاجات على هذا الوضع المزري ,ودون أن يقوم أحد بذلك ,ودون أن تحدث تطورات اجتماعية أو اقتصادية تفرض شيئا من ذلك .
إلى أن جاء الإسلام ليعترف لها بالمساواة مع الرجل ويقرر لها حقوقها كاملة لينقذها من ذلك الوضع المأساوي الشائن إلى أفق سامية على الصعد كافة . فكيف تم ذلك :

1 / المساواة في أصل النشأة :
قرر الإسلام بشكل قاطع وحدة أصل النوع البشري وذلك في عدة آيات : { يا أيها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً }{ يا أيها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } .

2 / المساواة في المصير :
كما قرر أن البشر جميعا صائرون إلى الله الذي خلقهم أول مرة وكل واحد منهم ذكرا كان أم أنثى سيلقى هناك جزاء عمله في هذه الدنيا ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا }{ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى }{ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى }{ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى }{ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ }{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

3 / المساواة في أهلية الخطاب الشرعي :
فخطاب الله إلى البشر ورسالته إلى الناس متجهة إلى المرأة والرجل على حد سواء ، وشخصية المرأة تجاه الرجل مستقلة تماما : فهي مطالبة بالإيمان بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر ومخاطبة بكافة التكاليف الشرعية دون وساطة أحد أو وصايته , وهي تتحمل المسؤولية الكاملة في كل ذلك .
{ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا }{ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ }

{ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }{ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ } ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة : « يا فاطمة لا أغني عنك من الله شيئا » .

4 / المساواة أمام القضاء :
والمرأة كذلك لها حصانتها القانونية ولها حق التقاضي ورفع الظلم إن وقع عليها { يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا } وكثيرات هن النساء اللاتي جئن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكين من الظلم الواقع عليهن من بعض أقاربهن فأنصفهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع عنهن ذلك الظلم . فمنهن تلك التي منعها أخوها عن الزواج ممن ترضى فجاءت تشكوه إلى الرسول فنزل قوله تعالى : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ } وتلك التي زوجها أبوها وهي كارهة فرد الرسول صلى الله عليه وسلم نكاحها ، وتلك الفتاة التي زوجها أبوها ممن تكره فجاءت إليه صلى الله عليه وسلم فخيرها فقالت ( قد أجزت ما فعل أبي ولكن أردت أن يعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء ) .

وأخرى جاءته وقد منع عم ابنتيها أباها من الميراث من أبيهما فنزل قوله تعالى : { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } وغيرهن كثيرات .

المساواة الإسلامية بين الرجل والمرأة
5 / المساواة داخل الأسرة بين الحقوق التي للمرأة والواجبات التي عليها :
فقد أعلن الإسلام المساواة والتكافؤ بين الحقوق والواجبات الأسرية للمرأة فقال تعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وأعلن كذلك حقها في الشورى داخل الأسرة في أمر الأبناء وتربيتهم وغير ذلك من أمور الأسرة فقال تعالى في شأن فطام الأبناء { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا } وقال : { وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ } أي ليأمر كل واحد من الزوجين الآخر بالمعروف في شئون الأسرة - من إرضاع للأبناء وتربيتهم وغير ذلك .

أ- حقوق المرأة الفكرية والدينية :
كفل الإسلام للإنسان ذكرا أو أنثى حق التفكير والاعتقاد ، بل اعتبر التفكير والنظر أمرا واجبا على الإنسان ، فتعددت الآيات التي تحض الإنسان على النظر والتفكير في ظواهر الكون والحياة . قال تعالى : { أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ } ، { قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } وقال : { قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ } ، { قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ } .

أما حق الاعتقاد فقد كفله الإسلام للإنسان ومنع الإكراه على تغيير المعتقد { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } ، { أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } ، { إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ }{ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } وقد توعد القرآن أولئك الذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات عن دينهم فقال { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ } ومن كل تلك النصوص تتجلى استقلالية الشخصية الدينية للمرأة وأنه لا أحد يقرر لها معتقدها وإنما هي التي تقرره بإرادتها الحرة .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } ، { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ } , { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا }{ وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ } .

ولما جاء الإسلام أسلمت المرأة وهاجرت ، مع كفر الزوج والأب وكافة الأقارب من الرجال فهذه أم حبيبة بنت أبي سفيان تسلم وتهاجر مع أن أباها كان إذ ذاك من رؤوس الكفر ويرتد زوجها فتثبت هي على الإسلام . وهذه فاطمة بنت الخطاب تسلم قبل إسلام أخيها عمر وتكون هي سبب إسلامه بواسطة تصديها وتحديها له لما علم بإسلامها وأراد أن يفتنها . وهذه أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط تسلم وتهاجر رغم أن كل أفراد أسرتها كانوا على الشرك . وكثيرات هن اللواتي كن السبب في إسلام أزواجهن منهن أم سليم زوجة أبي طلحة الأنصاري ، وأم حكيم بنت حزام زوجة عكرمة بن أبي جهل ، وغيرهن كثير .