نقدم لكم كتاب عن قصة إسلام قسيس وهو

القَسّ إسحق هلال مسيحه (تَسَمَّى بإبراهيم هلال إبراهيم الشوادفي). المهنة: راعِي كنيسة المثال المسيحي، ورئيس فخري لجمعيات خلاص النفوس المصرية بإفريقيا وغرب آسيا. من مواليد: 3/5/1953 -المنيا- جمهورية مصر العربية. ولد في قرية البياضية مركز ملوي محافظة المنيا، من والدَين نصرانيين أرثوذكسيين

والأن نترككم مع كتاب

 

لِمَاذا آمَنَ القِسِّيس بالنَّبِيّ

 

إبراهيم الشوادفي

 إعداد

المنتدى للتعريف بالإسلام والحوار بين الثقافات

 

المنتدى ـ بيروت ـ الحمراء ـ مقابل AUB ـ قرب مستشفى خالدي ـ بناية نازريان ـ ص.ب: 5760/11 ـ

تلفاكس: 751993/01

 

Homepage: www.islam-forum.net          E-mail: forum@islam-forum.net

 

 

 

 

لِمَاذا آمَنَ القِسِّيْسُ بالنَّبِيّ؟

 

في هذا الكتاب الذي نختصره نموذج وقعتْ أحداثُه في مجتمع مُختلط يَضمّ أكثر من دِين، وهو دَعوة للتعايش السِّلْمي والسليم الذي لا يكون كذلك إلا مارس أهلُه الحوار والجدال المُؤدَّب المنضبط الذي يتعرّف كل واحد إلى الآخر "فالإنسان عدوُّ ما يَجهل" قال الله تعالى: ﴿ولا تُجادِلوا أهلَ الكتابِ إلا بالتي هي أَحسَنُ إلا الذين ظَلَموا منهم﴾ [العنكبوت:46 ].

حكى القسيس إسحاق قصة إسلامه، وكَتب خمس رسائل؛ كتبها "لغير المسلمين حتى يدرسوها بِعُمق". وسيجد القارئ -إن شاء الله- أن المؤلِّف اعتمد الموضوعية والتجرّد للحقيقة الفكرية بعيداً عن السبّ والهجوم على الأشخاص. 

وهي رسائل حول: 1.البشارة بالنبي محمد r في التوراة والإنجيل  2.صفات النبي محمد r في التوراة والإنجيل  3.وَصْف العهدين القديم والجديد لله بما لا يليق 4.وَصْف العهدين القديم والجديد للأنبياء عليهم السلام بما لا يليق  5.الصَّلْب حقيقة أم افتراء؟ وكل واحد من هذه العناوين الست شِبْهُ مستقل عن الآخر بحيث يَتَمكّن القارئ من الابتداء بأيِّها شاء بحسب أولويات اهتمامه. فإليك رسائل القسيس وبعدها قصته:

? الرَّسَائِلُ:

وبعد أن حكى القس إسحاق قصة إسلامه كتب الرسائل. وبيّن أن مقتبساته من مرجع النصارى الذي يسمونه "الكتاب المقدس" من العهدين القديم والجديد، هي مأخوذة من نسخة "الكتاب المقدس" باللغة العربية الصادرة عن جمعيات الكتاب المقدس المتحدة لعام 1966م المترجمة عن نسخة "المَلِك جيمس" الإنكليزية. ولم نُعدل فيها حتى ولو كانت الترجمة ركيكة، أما الإضافة التوضيحية فقد مُيِّزت بهذه الأقواس [ ].

وقد ذكر أنه فكَّر بعمق في مضمون هذه المقتبسات بعيداً عن التعصّب الطائفي "ودون التعرّض لأيّ معتَقَد كَنَسِيّ؛ لأني كنتُ أحدَ رجالها البارزين"، فليس الهدف من مناقشتها الإهانة الشخصية بل المقصود هو المناقشةُ العقلية المتحررة عن قيود الموروثات الاجتماعية والعائلية والتقاليد والعادات، فالحقُّ أَحقُّ أن يُتَّبع، وكثيراً ما كان سيدنا عيسى عليه السلام يقول: "الحقَّ الحقَّ أقول لكم" وهكذا فكل محبٍّ للمسيح العظيم عليه أن يكون على منهجه في الخضوع للحق واتّباعه. وإليك ملخصها:

 

1. * رسالة البشارة بالنبي محمد r في التوراة والإنجيل

يَدّعي المسلمون -كما أخبر القرآن- أن عيسى عليه السلام بشَّر بمجيء رسول بعده اسمه محمد r وأَمَر أتْباعَه ومحبيه باتّباعه: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ ]الصف: 6[، ومن تلك البشارات:

1.    ما ورد على أنه خطاب من الله لموسى عليه السلام: (سأُقيم لهم ]أي لبني إسرائيل[ نَبِيًّا مِن وَسط إخوتهم؛ مِثْلَك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به بِاسمي؛ أنا أطالبه ]يُحاسَب ويُستأصل ويُباد[) التثنية: 18/19،18. وقريب منه في أعمال الرسل: 3/20-23.

2.    (فسألوه ]أي يوحنا المعمدان[ وقالوا له: فَمَا بالُك تُعَمِّد إنْ كنتَ لستَ المسيح؟ ولا إيليا؟ ولا النبي؟) يوحنا: 1/25. فهذا يدل على أنهم كانوا ينتظرون نبياً بعد المسيح، "من وسط إخوتهم" ليس منهم بل من أبناء عمومتهم.

3.    ما نُسب إلى المسيح من قوله: (إنه خيْر لكم أنْ أنطلق؛ لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المُعَزِّي) إنجيل يوحنا: 16/7. وقريب منه:(وأنا أطلب من الآب فيعطيكم مُعَزِّياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد) إنجيل يوحنا: 14/16.

4.    (إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متـى جاء ذاك روح الحق؛ فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي وخَبَّركم) إنجيل يوحنا: 16/12-14. وهذا يوافق الآية القرآنية التي تصف النبي محمداً r: ﴿وما يَنطق عن الهوى إنْ هو إلا وحيٌ يوحَى]النجم: 4،3[.

5.    (أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح؛ هل هي من ]عند[ الله؟ لأن أنبياءَ كَذَبةً كثيرين قد خرجوا إلى العالم بهذا تعرفون روح الله. كلُّ روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو ]مُرْسَل[ من الله) رسالة يوحنا الأولى: 4/3-1. إذاً فروح الله بمعنى نبي الله.

6.    وفي النسخة العبرية؛ نشيد الإنشاد: 5/16 ورد ذِكر النبي محمد r تحت اسم "مُحَمَّدِيْم"، وهذه الصيغة بإلحاق "يْم" صيغة تعظيم لا تدل على التعدد. وأسماء الأشخاص لا تُتَرْجَم بمعانيها بل تُنقَل بألفاظها؛ وهذا الخطأ الذي وقعت فيه الترجمة الإنكليزية حيث ترجمته بالمعنى "Altogether Lovely" وصارت منها إلى العربية "كلُّه مشتَهَيَات"!

7.    (أو يُدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة، ويُقال له: اقرأ هذا. فيقول: لا أعرف الكتابة) أشعياء: 29/12. وهذا تبشير بنبوة النبي الأمّي محمد r الذي قال له مَلَك الوحي جبريل في غار حراء: (اقرأ). فأجابه: "ما أنا بقارئ". وهو ما أخبر به القرآن: ﴿الذين يتبعون الرسولَ النبيَّ الأميَّ الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل]الأعراف: 157[.

8.    (لأنه ]أي "خطاب الربّ" الذي سيكرِّرُه، بعد أن شَرح أشعياءُ، رسالتَه[: أَمْرٌ على أَمْر، أَمْر على أمر. فَرْض على فَرْض، فَرْض على فَرْض. هنا قليل، هناك قليل ]هذه إشارة إلى نزول القرآن شيئاً فشيئاً، بعضه في مكة وبعضه في المدينة[ إنه بشَفَةٍ لكناء، وبلسان آخر يُكلَّم هذا الشعب) أشعياء: 28/11،10. وفي ذلك إشارة إلى اللغة العربية غير لغة بني إسرائيل فليس بالعبرية ولا بالآرامية، وإلى نزول بعض آيات القرآن في مكة وبعضها في المدينة، وإلى عالمية رسالة النبي محمد r، وكون أتْباع الرسل من غير العرب مخاطَبين بها أيضاً. وقريب منه: (لأنني حينئذ أُحَوِّل الشعوبَ إلى شَفَةٍ ]لغة[ نَقِية؛ لِيَدْعُوا كلُّهم باسم الرب، ليعبدوه بكتف واحدة) صفنيا: 3/9.

9.    ما نُسِب إلى المسيح: (أقول لكم: إن ملكوتَ الله ]حَمْلَ رسالة النبوة[ يُنْزَع منكم ]من بني إسرائيل[ ويُعطى لأمّة تعْملُ أثمارَه) متّى: 21/43.

وربما يتساءل أحد: كيف يكون محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام كلاهما: رسولاً من عند الله. في حين أنّ مَنْ يدّعون اتِّبَاعهما مختلفون في أساس العقيدة: في الرب؛ فهو عند المنتسبين إلى محمد r واحِد أَحَد، وعند المنتسبين إلى عيسى اليوم ثالث ثلاثة؟ وهو سؤال وجيه يمكن الإجابة عنه بما ورد في إنجيل مرقس: 12/29 على أنها الوصية الأولى:

    10. (فأجابه عيسى: إن أول كل الوصايا هي: اسمع يا إسرائيل ]أي بني إسرائيل[ الرب إلهنا رب واحد).

 

2.  *رسالة صفات النبي محمد r في التوراة والإنجيل

          بعد ما رأينا من ورود اسم النبي محمد r صريحاً، سننتقل إلى العلامات والصفات الواضحة التي نراها في المجموعة المسماة اليوم بالكتاب المقدس؛

1.    جاء في عظة بطرس للشعب -لليهود والوثنيين من بني إسرائيل- التي عاتبهم على تسليم يسوع، وادّعى أنهم قتلوه وأنه قام من بين الأموات أكْمَلَ قائلاً: (فتوبوا وارجعوا لِتُمحى خطاياكم؛ لكي تأتي أوقات الفَرَج مِن وجه الرب ويُرْسَلَ يسوعُ المسيحُ المبشّر به مِن قَبْل) [وفي الأصل العبري: ويرسل الفارقليط. أي محمديم]. فالمقصود هنا محمد r خاصة أنه جاء بعد هذا مباشَرَةً بشارةُ موسى بأن الرب سيقيم (لهم نبيًّا من وسط إخوتهم مثلك) أعمال الرسل: 3/19-22.

والأشبه بموسى من عيسى هو محمد عليهم الصلاة والسلام (راجع الجدول في آخر هذه الرسالة). وكون النبي المبشَّر به من وسط إخوة أتباع موسى، يَدل بوضوح على أنه مِن العرب، فإن إبراهيم عليه السلام وُلد له إسماعيل من هاجر (وأولاده من العرب) وإسحاق من سارة (وأولاده من بني إسرائيل). فإسماعيلُ أخو إسحاقَ، وأولادُهما "إخوةٌ" مجازاً، وهذه الاستخدامات موجودة بوضوح في العهد القديم (انظر: التكوين: 16/12 و25/17).

2.    (أجابهم يسوع وقال: الحقَّ الحقَّ أقول لكم: أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات، بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي؛ للحياة الأبدية، الذي يعطيكم ابنُ الإنسان؛ لأن هذا الله الأب قد ختمه) إنجيل يوحنا: 6/26،27.

3.    (لأنه يُوْلَد لنا ولد، ونُعطي ابناً، وتكون الرياسة على كتفه، ويُدعى اسمُه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً، أباً أبديًّا، رئيس السلام) أشعياء: 9/6. فاسم (محمَّد) مِن الحَمْد وهو المدح والثناء بالصفات الجميلة التي تُعْجِب الحامد، وهذا معنى كون الاسم "عجيباً" وكذلك اسم (أحمد) فاسمه أحمدُ الأسماء وأعجبُها. وهو رئيس السلام "الإسلام" ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء:107] وسلامه هذا أبديّ فهو خاتم الأنبياء ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذِّبَهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال:33].

4.    (أقيم لهم نبيًّا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي -الذي يتكلم به باسمي-: أنا أطالبه) التثنية: 18/18،19.

[وفي هذا صفاتٌ لم تكن موجودة في سيدنا عيسى؛ فآيات القرآن على فم محمد r هي التي يتكلم فيها باسمه فكلما افتتح القراءة أو السُّورة يقول:﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وليس ذلك فيما بين يدينا من الإنجيل. ومحمد r هو الذي بلّغ رسالة تامة ﴿اليومَ أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلامَ ديناً﴾ [المائدة: 3]. وأمره الله بقوله ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67].

نعم! سيدنا عيسى بلَّغ العقائد والأحكام كما أمره الله، ولكن لم يكن ذلك هو التشريع الخاتم المطلوب من كل البشرية الشامل لكل حاجاتهم إلى يوم القيامة، وهذا ما هو ثابت على لسانه في إنجيل يوحنا: 16/12،13: (إنّ لي أموراً كثيرة لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما مَتَـى جاء ذاك [الفارقليط] روح الحق: فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، وخَبَّرَكم بأمور آتية). وقد أخبر النبي محمد r بآلاف النبوءات المستقبلية وقد وقع الكثير منها، والباقي يُنتَظَر. ولم تخطئ أيٌّ منها. وقد جمع العلماء نبوءات النبي محمد r في كتب مستقلَّةٍٍ سمَّوها "دلائل النبوَّة" منها كتاب (سعيد بَاشَنْفر) أورد فيه أكثر من 1450 نبوءةً.

وأما البشارات بالنبي محمد r في التوراة والإنجيل فهي كثيرة جمع منها 99 بشارةً الدكتور صلاح الراشد في كتابه "البشارات العجاب في صحف أهل الكتاب" -دار ابن حزم- وإليك بعضها:]

[تأملْ أيها القارئ قول رسول الله محمد r: "إنّ لي أسماءً؛ أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر...، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي". وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً. رواه مسلم والترمذي. ثم قارن بـ:

 

جدول البشارة بصفات النبي محمد r في العهدين القديم والجديد

 

الصِّفَة

البشارة في التوراة والإنجيل

1.        

الرحمةُ للعالمين سبب الفَرَج والسلام

(تأتي أوقات الفَرَج مِن وجه الرب، ويُرْسَلَ يسوعُ المسيحُ المبشّر به)

2.        

العاقبُ الخاتم الذي لا نبيَّ بعدَه

(هذا الله الأب قد ختمه)

3.        

المبشَّرُ به على لسان الأنبياء السابقين

(ويُرْسَلَ يسوعُ المسيحُ المبشّر به مِن قَبْل) في الأصل اليوناني: الفارقليط

4.        

أجملُ وأَحْمد الناس اسماً

(ويُدعى اسمُه عجيباً)

5.        

البشريُّ ابنُ الإنسان

(يعطيكم ابنُ الإنسان)

6.        

مِن نَسل إبراهيم وإسماعيل أخي إسحاق

(من وسط إخوتهم مثلك)

7.        

رئيس دولة المدينة التي نشرت السلام

(أباً أبديًّا، رئيس السلام)

8.        

المبلِّغُ لوحي الله الذاكرُ لاسمه دائماً بفَمه

(وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به)

9.        

المنصورُ من الله على أعدائه الذين يُرعبون منه

(الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه)

10.    

النبيُّ الأمِّي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل

(يُدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويُقال...اقرأ... فيقول لا أعرف الكتابة)

11.    

النبيُّ المتنبِّئُ بأخبار المستقبل

(أقيم لهم نبيًّا) (ويخبركم بأمور آتية)

12.    

المُحِبّ لعيسى الممجِّد له فهو أخوه في النبوة والرسالة

(ذاك يمجدني)

13.    

الماحي الذي يمحو الله به الكفر والخطايا

(لِتُمحى خطاياكم)

 

ولعل أهم الألفاظ السابقة المبشرة ببعثة ورسالة محمد r كلمة "مِثْلَك" (التثنية: 18/18) التي تُشَبه النبي المُنتَظر بموسى. فمَن الأكثر شبهاً بموسى؟ عيسى أم محمد عليهم جميعاً الصلاة والسلام؟.

 

 جدول وجوه الشبه بين موسى ومحمد وعيسى عليهم جميعاً الصلاة والسلام

 

الصفة

موسى r

محمد r

عيسى r

1.       

الولادة

عادية من أب (عَمْرام) وأم (يُوكابَد)

عادية من أب (عبد الله) وأم (آمنة)

معجزة من أم (مريم) بلا أبٍ

2.       

الطبيعة

بشرية

بشرية

لاهوتية + بشرية (باعتقاد النصارى)

3.       

المقام

نَبِـيّ

نَبِـيّ

رَبّ (باعتقاد النصارى)

4.       

الرسالة

شريعته من الله جديدة

شريعته من الله جديدة

شريعته من الله  مكمّلة غير جديدة (متى: 5/17)

5.       

عدد الأتباع

بالآلاف

بالآلاف

11 من الحواريين فقط

6.       

النفوذ والسلطان

ذو سلطان (ينفّذ عقوبة الإعدام. الخروج: 32/26)

ذو سلطان (حاكم دولة)

لم يكن ذا سلطان ونفوذ سياسي قانوني

7.       

استخدام القوة

قاتل أعداءه

قاتل أعداءه

لم يقاتل أعداءه

8.       

قَبول قومه له

قَبِله قومه في النهاية

قَبِله قومه في النهاية

لم يقبله قومه في النهاية (يوحنا: 18/35-37)

9.       

الوضع الأسري

تزوج وأنجب أولاداً

تزوج وأنجب أولاداً

لم يتزوج ولم ينجب أولاداً

10.   

الوفاة

عادية

عادية

الصَّلْب من أجل خطايا البشر (باعتقاد النصارى)

11.   

القبر

في الأرض

في الأرض

لا زال في السماء

12.   

العودة للدنيا

لن يعود

لن يعود

سيعود (باعتقاد المسلمين والنصارى)

 

وإذا لم يُذكر اسم سيدنا "عيسى" عليه السلام بل المذكور لَقَبُ "المسيا" المُترجَم بـ"المَسِيح" في بشارات العهد القديم، فلماذا يُفَسَّر بعيسى بدل محمد r قبل التدقيق؟! فكيف إذا صرح "الكتاب المقدس" نفسه بانتفاء المشابهة: (ولم يَظهر بعدُ نبيٌّ في بني إسرائيل مثل موسى) التثنية:34/10 (ط/ التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، شارك في إعداده 37 دكتوراً وأستاذاً للاّهوت)].

 

3.  *رسالة وَصْف العهدين القديم والجديد لله بما لا يليق

هذا الجانب هو الأكثر فظاعة، لذا لم يرغب المؤلف بكتابة أي تعليق، [ومثل هذه الغرائب تزيد أهمية ما جاء به الإسلام من التوحيد الصافي وتعظيم الله واعتقاد أنه متصف بكل كمال مُبَرَّأ مِن كل نقص].

1.    (في ستة أيام صنع الربُّ السماءَ والأرض وفي اليوم السابع استراح وتنفس) الخروج: 31/17.

2.    (فَحَزِنَ الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه) التكوين: 6/6.

3.    (فاستيقظ الرب كنائم؛ كجبّار مُعَيِّط [يَصْرُخ عالياً] من الخمر) المزامير: 78/65.

4.    (أوّل ما كلَّم الربّ هوشع؛ قال الرب لهوشع: اذهب خُذْ لنفسك امرأةَ زنى [في ط/ التفسير التطبيقي: عاهرة]، وأولادَ زنى؛ لأن الأرض قد زَنَتْ زنى تاركة الرب) هوشع: 1/2. وما ذكروه عن هوشع: (وقال لي الرب: اذهب أيضاً [في ط/ التفسير التطبيقي: ثانية] أَحبِبْ امرأةً حبيبةَ صاحبٍ [في ط/ التفسير التطبيقي: عشيقةَ آخرَ]، وزانية؛ كمحبةِ الرب إلى بني إسرائيل) هوشع: 3/1.

5.    (فبقي يعقوب وحده، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر ولمّا رأى أنه لا يقدر عليه: ضَرَب حُقَّ فخذه، فانخلع حُقُّ فخذ يعقوب في مصارعته معه وقال: أطلقني لأنه قد طلع الفجر. فقال: لا أطلقك إنْ لم تباركْني فقال له: ما اسمك؟ فقال: يعقوب فقال: لا يُدْعَى اسمُك فيما بعد يعقوب؛ بل إسرائيل؛ لأنك جاهدت مع اللهِ والناسِ وقدرت) التكوين: 32/24-28. وهذا يعني تجسدَ الإله ومصارعتَه ليعقوبَ وتغلُّبَ يعقوب عليه! واضطرارَ الإله للاستغاثةِ بيعقوب والتفاوضِ معه ومباركتِه بتغيير اسمه؛ [كما أقر ذلك شراح هذا النص: "أعطى الله الكثير من الأشخاص في الكتاب المقدس أسماء جديدة (إبراهيم، سارة، يعقوب)..." التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، ص 88].

وهكذا فاللهُ الربُّ في "الكتاب المقدس": يستريح، ويتنفس، ويندم على ما فعله وكأنه لم يكن يعرف المستقبل! ويستيقظ يصرخ كالسكران، ويأمر هوشع "بالزواج من امرأة سوف ترتكب الزنا"[التفسير التطبيقي ص1717]، ويتجسد كالإنسان فيَغلبه الإنسانُ الذي خلقه هو! بل قد ذكر المؤلف -القسيس السابق- أن سفر حزقيال: 16/1-35 هو على ظاهره في أن الرب أحب لقيطة فزنى بها ووَلَدتْ له! تعالى اللهُ عن ذلك عُلوّاً كبيراً.

  

4.  *رسالة وَصْف العهدين القديم والجديد للأنبياء عليهم السلام بما لا يليق

1.    (وابتدأ نوح يكون فلاحاً، وغَرَس كَرْماً وشَرب مِن الخمر فسَكِر وتعرَّى داخل خِبائه) التكوين: 9/20،21.

2.    (وصعد لوط... فسكن في المغارة هو وابنتاه وقالت البِكر للصغيرة: أبونا قد شاخ، وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادةِ كلِّ الأرض هَلُمَّ نسقي أبانا خمراً، ونضطجع معه، فنحيي من أبينا نسلاً فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها... [وهكذا فعلت الصغيرة] فحبلت ابنتا لوط من أبيهما فولدت البكر ابناً ودعت اسمه موآب... والصغيرة أيضاً ولدت ابناً)!!! التكوين: 19/30-38.

3.    (ان داود قام عن سريره، وتمشى على سطح بيت المَلِك، فرأى مِن على السطح امرأة تَسْتَحِمّ، وكانت المرأة جميلة المنظر جدًّا فأرسل داود وسأل عن المرأة؟ فقال واحد: أليست هذه بَثْشَبَعُ... امرأة أُوريا الحثِي فأرسل داود رسلاً وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها... وحبلت المرأة... وفي الصباح كتب داود مكتوباً إلى يوآب بِيَدِ أوريا وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة، وارجعوا من ورائه؛ فيُضرب ويَموت ... فلما سمعتْ امرأة أوريا أنه قد مات رَجُلُها ندبت بَعْلَها ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته، وصارت له امرأة وولدت له ابناً. وأما الأمر الذي فعله فقبح في عيني الرب) صموئيل الثاني: 11/2-26.

4.    ساق سِفْر نشيد الإنشاد قصة غرام بين نبي الله سليمان عليه السلام وفتاة -كذا زعموا- بتفاصيل "مُمِلَّة" فهي تقول عنه: (كذلك حبيبي بين البنين؛ تحتَ ظِلِّه اشتهيتُ أجلس... أَدْخِلْني إلى بيت الخمر، وعلمه فوقي محبة أَسْنِدُوني بأقراص الزبيب، أنعشوني... فإني مريضةٌ حبًّا) نشيد الإنشاد: 2/3-5.

[(حبيبي صُرَّةُ مُرٍّ لي، هاجِعٌ بين نَهْدَيَّ) 1/13 في ط/ التفسير التطبيقي للكتاب المقدس].

ونسبوا إليه: (ها أنتِ جميلة يا حبيبتي! ها أنت جميلة! عيناكِ حمامتان من نقابك، شَعْرُك... أسنانك... وفَمُك حُلْو، خَدُّك... ثدياك كخشفتي ظَبْية توأمين، يرعيان بين السوسن) نشيد الإنشاد: 4/1-5.

(دوائر فخذيكِ مثل الحلي... سُرَّتك كأس مدورة، لا يعوزها شراب ممزوج، بَطْنك... ثدياك... عُنقك... قامَتُك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد... وحَنَكك كأجود الخمر) نشيد الإنشاد: 1/9.

[والقصة طويلة في نشيد الإنشاد وفيها أن الفتاة قالت: (ليتك كنت أخي الذي رَضَع ثَدْيَ أمي حتى إذا التقيتك في الخارج أُقَبِّلُك وليس من يلومني! ثم أقودك وأدخل بك بيت أمي التي تعلمني الحب، فأقدم لك خمرة ممزوجة من سُلاَف رُمَّاني شِماله تحت رأسي ويمينه تعانقني... [قال المحب:] تحت شجرة التفاح حيث حَبِلتْ بك أمّكِ!!... أنت أيتها الجالسة في الجنات: إن مُرَافِقِيَّ يُصْغُون بانتباه إلى صوتك...) نشيد الإنشاد: 8/1-13. السُّلاَف: أصفى الخمر.

          وهكذا نجد الأنبياء في "الكتاب المقدس"! في عقائد اليهود والنصارى هم: سِكِّيرون يشربون الخمر، يتعرَّون، يزنون بمحارمهم ببناتِهم، قَتَلةٌ لإخفاء جريمة الزنا وللاستيلاء على العشيقات الجميلات، مغازلون للعشيقات قبل الزواج بأفحش الكلام، يتغنَّون بوصف الأعضاء المثيرة للغريبات، يَهْجع أحدهم بين نَهْدَي صديقته... ويأتي الشراح المفسرون لهذه النصوص ليُبيِّنوا أن هذا هو طريق التعارف المثالي للزواج السعيد بالتمهّل بدل الاندفاع؛ "والصداقة تحتاج إلى وقت، ولكنها تجعل علاقة المحبة أكثر عمقاً وأصدق إشباعاً"!! التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص1371].

 

5. * رسالة: الصَّلب حقيقة أم افتراء؟

وفي هذه الرسالة الأخيرة يتوقف المؤلف مع قصة حادثة صَلْب المسيح التي يدّعيها النصارى، ويرى أن في نُسخ الإنجيل والتوراة بين أيدينا ما يدل على أن المصلوب ليس المسيح؛

1.    ففي حين يحكي إنجيل متى: 27/27-31 أنه (أَخَذ عسكرُ الوالي يَسوعَ... فَعَرَّوه وألبسُوه قرمزيًّا وضفروا إكليلاً من شوك ووضعوه على رأسه... وبصقوا عليه... وبعدما استهزؤوا به نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه ومضَوا به للصَّلب).

والنص السابق فيه شيء لا بأس به من الوضوح، ولكن هنا افترقت الأناجيل الأربعة في أحداث القصة؛ فإنجيل يوحنا: 19/16،17 ينقل أن الذي حَمل الصليب هو المسيح: (فأمسكوا يسوع فخرج حاملاً صليبه). إلا أن الأناجيل الثلاثة اتفقت على مشهد مهم جدًّا يؤثر على سَيْر الأحداث ويتعارض مع ما سبق في إنجيل يوحنا؛ وهو أن الذي حمل الصليب ليس المسيح بل سمعان القيرواني (القيريني):

2.    (وفيما هم خارجون وجدوا إنساناً قيروانيًّا اسمه سمعان، فسخّروه ليَحمل صليبَه ولمّا أتَوا إلى موضع يقال له جلجثة، وهو المسمى موضع الجمجمة أعطَوْه خلاًّ ممزوجاً بمرارة ليشرب. ولمّا ذاق لم يُرِد أن يشرب ولمّا صَلبوه اقترعوا ثيابَه مقترعين عليها لكي يتم ما قيل بالنبي: اقتَسَموا ثيابي بينهم وعلى لباسي ألقَوا قرعة ثم جلسوا يحرسونه هناك وجعلوا فوق رأسه عِلَّتَه [سبب صَلْبه] مكتوبة: هذا هو يسوع ملك اليهود...) متى: 27/32-37. وقريب منه في إنجيل مرقس: 15/21-26. وفي إنجيل لوقا: 23/26.

وهذا النص مؤشر إلى:

1.    اختلال في الرواية: حيث يقول يوحنا إن الذي حمل الصليب هو يسوع، وفي الأناجيل الثلاثة الأخرى أن الذي حمله هو سمعان القيرواني.

2.    براءة يسوع: من أي جريمة توجب العقوبة حتى في قناعة بيلاطُس (لا أجد في هذا الرجل سبباً لاتهامه) كما في قصة الأناجيل الثلاثة غير يوحنا.

3.    (والنفس التي تخطئ هي تموت): هكذا جاء صريحاً في سفر حزقيال: 18/20. وفي التثنية: 24/16: (لا يُقتل الآباء عن الأولاد، ولا يُقتل الأولاد عن الآباء؛ كل إنسان بخطيئته يُقتل). فإذا كان لديهم هذه النصوص فلماذا يُقَرِّر علماء الكنيسة بأن نزول "ابن الله" المسيح كان ضرورياً للتكفير عن خطيئة البشر الأصلية التي ارتكبها آدم؟!

4.    اختلال في سُلَّم العقوبات: فالعقوبة تكون على قدر الجِناية، فهل الصلب بتلك التفاصيل العجيبة متناسب مع خطأ آدم؟ مع العلم أن الله عاقب آدم بإنزاله من الجنة! فلماذا يكرر العقوبة على غيره؟ أو لماذا يعاقب الله نفسه أو "ابنه"؟

5.    عدم الحاجة إلى المعمودية: يقول المؤلف: "فإذا كان المسيح قد صُلب كفّارة عن خطيئة آدم، فما فائدة المعمودية للشخص المولود من أبوين مسيحيَّين مؤمنَين بقضية الصلب المزعومة، التي بها تمت عملية الفداء؟! إذن هم يعتقدون بأن خطيئة آدم ما زالت بحاجة إلى مَحْوِها".

6.    أنّ المصلوب هو سمعان القيرواني: لأنه "كان على المحكوم عليه، وفقاً لما ورد في الشريعة، أن يحمل هو نفسه أداة تعذيبه" كما في هامش إنجيل يوحنا: 19/17 (دار المشرق-بيروت، جمعيات الكتاب المقدس في المشرق-بيروت ط 5/1999م). وفي التفسير التطبيقي للكتاب المقدس أيضاً: "كان المتَّهمُ المحكومُ عليه بالموت صَلباً يُجبر على حَمل صليبه عبر طريق طويل حتى موضعِ الصلب".

7.    أن المصلوب ليس الرب: لأن الرب الخالق لا يشبه المخلوق، وهو بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، فإذا كان المصلوب هو يسوع "الرب" فلماذا تفاجأ مِن أنّ الله تَرَكه يُصلب؟ رغم أنه بحسب عقيدة النصارى لم يتجسد إلا ليُصلب للفداء، وقد أخبر هو نفسه بتفاصيل صَلبه واقتراع الشرطة على ثيابه...؟ وهل يكون بعض الرجال الشجعان أشدَّ صبراً من الإله؟! حيث (صرخ يسوع بصوت عظيم: إيلي! إيلي! لِمَا شَبَقْتَني؟ أي إلَهي إلَهي لماذا تركتني؟) متى: 27/45،46.

8.    بل هو ليس حتى يسوع النبي؛ لأن النبي يصبر ولا يعترض على قضاء ربِّه خالقِه وحبيبه. وهل يخدع الله أنبياءه ويتركهم؟!    

          وبالتالي فالمصلوب ليس هو المسيح عيسى وإنما هو إنسان آخر شَبَّهَه اللهُ بسيدنا عيسى في أعين الناظرين إليه. قال الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وما قَتلوه وما صلبوه ولكنْ شُبِّه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك مِنه ما لهم به من عِلْم إلا اتباعَ الظن وما قتلوه يقيناً ~ بل رَفَعه الله إليه...﴾ [النساء: 157،158].

          فقد أشارت الآية أيضاً إلى الاختلاف السابق، [وهذا إذا غضضنا الطَّرْف عن إنجيل برنابا الذي خُتم بأن سيدنا عيسى رُفع إلى السماء واضعاً يديه على أجنحة الملائكة!

          ربما بقي لديك سؤال! وهو: كيف انخدعَتْ هذه الملايين من الأجيال المتعاقبة بالصَّلب إذا لم يكن صحيحاً؟  

          وسأترك الإجابة للإنجيل الذي أخبرنا بأن عظماء الكهنة (اليهود) عندما أرادوا تغيير وإخفاء قصة قيامة المسيح: (أعطَوا الجنود [الحرّاس الذين شاهدوا القيامة] مالاً كثيراً وقالوا لهم: "قولوا: إنّ تلاميذه جاءوا ليلاً فسرقوه ونحن نائمون. وإذا بلغ الخبر إلى الحاكم أرضيناه ودفعنا الأذى عنكم". فأخذوا المال وفعلوا كما لقّنوهم، فانتشرت هذه الرواية بين اليهود إلى اليوم) متى: 28/12-15. فكيف خُدع اليهود بهذه الكذبة ألفَي سنة؟! قد يكونون مخدوعين كما خُدع اليهود بإقرار الإنجيل؛ لأنهم يتوارثون العقائد من دون توَثّق وتدقيق وتَجرّد للحقيقة أينما كانت، فاعتمد أولئك الملايين على كَهَنة وشُرطة يكذبون ويتعاملون بالرشوة!

 

          وأخيراً أيها القارئ المُتَنوّر: هذه قصة واقعية اعتنق فيها أحد القساوسة الإسلام، بناء على مثل هذه الإشكالات في "الكتاب المقدس" للنصارى؛ لأنه بحث عن الحق واختار أن يتبعه بعد أن تعرف عليه، ولو رجع ذلك عليه بصعوبات حياتية واجتماعية؛ لأن صعوبةَ البعد عن الحق بعد معرفته أكبر، وسعادةَ اعتناق الدين الذي حفظه الله من التحريف أعظم.

          كما أن سيدنا عيسى عليه السلام لم يأتِ لِيَهْدِم بل ليُكْمِل، فإن سيدنا محمداً r قد أمر كلَّ مَن جاء بعده أن يتَّبعه ويؤمن به ليدخل الجنة وينجو من النار، ولا يُعتبر مؤمناً بمحمد من لم يؤمنْ بكل الأنبياء الآخرين ويعظمْهم عليه الصلاة والسلام.

          فقال النبي محمد r: "لا يَسمع بي أَحَدٌ من هذه الأمة؛ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ إلا كان من أصحاب النار" رواه مسلم.

          ولكنه بشّر اليهود والنصارى بمضاعفة الأجر إذا أسلموا فقال: "أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِك اللهُ أَجْرَك مرتين". أجرَ الإيمان بموسى أو عيسى + أجر الإيمان بمحمد عليهم الصلاة والسلام.

 

          أيها المُحب لِسيِّدنا عيسى: أظن أن ما ورد في هذا المختصر كافٍ لإثبات أن محمداً رسولُ الله حقًّا، وأنه يجب اتّباع دينه فإذا كنت اقتنعت بذلك فلماذا لا تكون من أفضل النصارى مثل مؤلف كتابنا ممن وصفهم الربّ الكريم بقوله في القرآن:

﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ~ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ~ وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ~ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ~ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [المائدة:82-86].

 

مِفتاح الجنة بيدك فقل:

E أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أنّ محمداً رسول الله

وأنّ عيسى ابنَ مريم عبدُ الله ورسولُه وكَلِمتُه أَلقاها إلى مريمَ وروحٌ منه.

 

قصة إسلام القسيس

      الاسم: القَسّ إسحق هلال مسيحه (تَسَمَّى بإبراهيم هلال إبراهيم الشوادفي). المهنة: راعِي كنيسة المثال المسيحي، ورئيس فخري لجمعيات خلاص النفوس المصرية بإفريقيا وغرب آسيا. من مواليد: 3/5/1953 -المنيا- جمهورية مصر العربية. ولدتُ في قرية البياضية مركز ملوي محافظة المنيا، من والدَين نصرانيين أرثوذكسيين زرعا في نفوسنا -ونحن صغار- الحقد ضد الإسلام والمسلمين.

حين بَدَأتُ أدرس حياة الأنبياء بدأ الصراع الفكري في داخلي، وكانت أسئلتي تثير المشاكل في أوساط الطلبة، مما جعل البابا (شنودة) الذي تولّى بعد وفاة البابا (كيربس) يُصدر قراراً بتعييني قسيساً قبل موعد التنصيب بعامين كاملين -لإغرائي وإسكاتي فقد كانوا يشعرون بمناصرتي للإسلام- مع أنه كان مقرراً ألا يتم التنصيب إلا بعد مرور 9 سنوات من بداية الدراسة اللاهوتية. ثم عُيّنت رئيساً لكنيسة "المثال المسيحي" بسوهاج ورئيساً فخرياً لجمعيّات "خلاص النفوس" المصريّة (وهي جمعيّة تنصيريّة قويّة جدّاً ولها جذور في كثير من البلدان العربية وبالأخص دول الخليج). وكان البابا يغدق عليّ الأموال حتّى لا أعود لمناقشة مثل تلك الأفكار، لكنّي مع هذا كنت حريصاً على معرفة حقيقة الإسلام ولم يَخْبُ النورُ الإسلامي الذي أنار قلبي فرحاً بمنصبي الجديد بل زاد، وبدأتْ علاقتي مع بعض المسلمين سراً، وبدأتُ أدرس وأقرأ عن الإسلام.

وطُلب منّي إعداد رسالة الماجستير حول مقارنة الأديان، وأَشرف على الرسالة أُسْقُفُّ البحثِ العلمي في مصر سنة 1975، واستغرقتُ في إعدادها 4 سنوات. وكان المشرف يعترض على ما جاء في الرسالة حول صدق نبوة الرسول محمد r، وأُمِّيَّته، وتبشير المسيح بمجيئه. وأخيراً تمّت مناقشة الرّسالة في الكنيسة الإنكليكيّة بالقاهرة واستغرقت المناقشة 9 ساعات! وتركزت حول قضيّة النّبوّة والنّبي r، عِلْماً بأن الآيات صريحة في الإشارة إلى نبوّته وختم النّبوّة به. وفي النهاية صدر قرار البابا بسحب الرسالة منّي وعدم الاعتراف بها.

 أخذت أفكر في أَمْر الإسلام تفكيراً عَمِيقاً حتّى تكون هدايتي عن يقين تامّ، ولكنْ لم أكن أستطيع الحصول على الكتب الإسلامية فقد شدّد البابا الحراسة عليّ وعلى مكتبتي الخاصّة.

ولِهدَايَتي قصَّةٌ:

في اليوم السادس من الشهر الثامن من عام 1978م كنت ذاهباً لإحياء مولد العذراء بالإسكندريّة. أخذت قطار الساعة 3:10؛ الذي يتحرك من محطة أسيوط متجهاً إلى القاهرة. وبعد وصول القطار في حوالي الساعة 9:30 تقريباً. ركبتُ الحافلة من محطة العتبة رقم 64 المتجهة إلى العباسيّة، وأثناء ركوبي في الحافلة بملابسي الكهنوتية وصليبٍ يزن ربع كيلو من الذهب الخالص وعَصَايَ الكبير. صعد صبيّ في الحادية عشر من عمره يبيع كتيبات صغيرة، فوزّعها على كلّ الركّاب ماعدايَ أنا، وهنا صار في نفسي هاجس: لِمَ كلّ الركاب إلايَ أنا؟! فانتظرته حتّى انتهى من التوزيع والجَمع، فباع ما باع وجمع الباقي. قلت له: "يا بُنيّ! لماذا أعطيت الجميع بالحافلة إلاي أنا؟". فقال: "لا يا أبونا؛ أنت قِسيس!". وهنا شعرت وكأنّني لستُ أهلاً لِحَمْل هذه الكتيّبات مع صغر حجمها ﴿لا يمسُّه إلاّ المطهَّرون﴾. ألححتُ عليه ليبيعني منهم. فقال: "لا، دِي كُتب إسلاميّة". ونزل، وبنـزول هذا الصّبي من الحافلة شعرتُ وكأنّني جَوعان وفي هذه الكتب شِبَعي وكأنّني عطشان وفيها شِرْبي. نزلتُ خلفه فجَرَى خائفاً منّي، فنسيتُ مَن أنا وجَرَيت وراءه حتّى حصلت على كتابين!!

عندما وصلت إلى الكنيسة الكبرى بالعبّاسيّة (الكاتدرائيّة المرقسيّة)، ودخلت إلى غرفة النّوم المخصّصة بالمدعوّين رسميّاً، كنتُ مُرْهقاً من السفر، ولكن عندما أَخرجتُ أحد الكتابين وهو (جزء عَمّ) وفتحته: وقع بصري على سورة الإخلاص، فأيقظتْ عقلي وهزّت كياني. بدأت أردّدها حتى حفظتها، وكنت أجد في قراءتها راحةً نفسية واطمئناناً قلبياً وسعادةً روحية، وبينما أنا كذلك إذْ دخل عليّ أحد القساوسة وناداني: "أبونا إسحاق". فخرجتُ وأنا أصيح في وجهه: ﴿قُلْ هو اللهُ أَحَد﴾ دون شعور منّي.

على كُرْسي الاعْترَاف:

بعد ذلك ذهبت إلى الإسكندريّة لإحياء أسبوع "مَولد العذراء". يوم الأحد أثناء صلاة القداس المعتاد، وفي فترة الراحة ذهبتُ إلى كرسي الاعتراف لكي أسمع اعترافات الشعب الجاهل الذي يؤمن بأن القسيس بيده غفران الخطايا.

جاءتني امرأة تعض أصابع الندم. قالت: "إني انحرفتُ ثلاث مرات! وأنا أمام قداستك الآن أعترف لك رجاء أن تغفر لي وأعاهدك ألا أعود لذلك أبداً". ومن العادة المتبعة أن يقوم الكاهن برفع الصليب في وجه المعترف ويغفر له خطاياه. وما كدتُ أرفع الصليب لأغفر لها حتى وقع ذهني على العبارة القرآنية الجميلة ﴿قُلْ هو الله أحد﴾: فعجز لساني عن النطق، وبكيت بكاءً حارّاً وقلتُ: "هذه جاءت لِتَنال غفران خطاياها منّي، فمَنْ يَغفر لي خطاياي يوم الحساب والعقاب؟!".

هنا أدركت أن هناك كبيراً أكبر من كل كبير، هو إلهٌ واحدٌ لا معبودَ سواه. ذهبتُ على الفور للقاء الأسقف وقلت له: "أنا أغفر الخطايا لعامّة الناس، فمن يغفر لي خطاياي؟!". فأجاب دون اكتراث: "البابا". فسألته: "ومن يغفر للبابا؟"، فانتفض جسمه ووقف صارخاً وقال: "أنتَ قسيس مجنون، واللي أَمَر بتنصيبك مجنون حتّى وإن كان البابا؛ لأنّنا قلنا له: لا تنصّبه لئلاّ يُفسد الشعب بإسلاميّاته وفِكْره المنحلّ". بعد ذلك صدر قرار البابا بحبسي في دير (ماري مينا) بوادي النطرون.

كَبيْرُ الرُّهْبَان يُصَلّي:

أخذوني معصوبَ العينين، وهناك استقبلني الرهبان استقبالاً عجيباً كادوا لي فيه صنوف العذاب، عِلْماً بأنّني حتّى تلك اللحظة لَمْ أُسْلِم، كلٌّ منهم يحمل عصا يضربني بها وهو يقول: "هذا ما يُصنع ببائعِ دينِه وكنيستِه". استعمَلوا معي كل أساليب التعذيب الذي لا تزال آثارُه موجودةً على جسدي، وهي خير شاهدٍ على صحّة كلامي، حتّى أنّه وصلت بهم أخلاقهم اللاإنسانيّة أنهم كانوا يُدخلون عصا المقشّة في دُبُري يوميّاً سبع مرّات في مواقيت صلاة الرهبان لمدّة سبعة وتسعين يوماً، وأمروني بأن أرعى الخنازير.

وبعد ثلاثة أشهر أخذوني إلى كبير الرهبان لتأديبـي دينياً وتقديم النصيحة لي فقال: "يا بُنيّ... إن الله لا يضيع أَجْر مَن أحسن عملاً، اصبر واحتسِب. ومَن يتقِ اللهَ يجعلْ له مَخرجاً ويرزقْه مِن حيث لا يَحتسب". قلت في نفسي: ليس هذا الكلام من الكتاب المقدس ولا من أقوال القدّيسين. وما زلت في ذهولي بسبب هذا الكلام حتى رأيته يزيدني ذهولاً على ذهول بقوله: "يا بنيّ نصيحتي لك السّرّ والكِتمان إلى أنْ يعلن الحق مهما طال الزمان". تُرى ماذا يعني بهذا الكلام وهو كبير الرهبان؟! ولم يَطُل بي الوقت حتى فهمتُ تفسير هذا الكلام المحيّر. فقد دخلت عليه ذات صباح لأُوقِظَه فتأخّر في فتح الباب، فدفَعْته ودخلتُ، وكانت المفاجأة الكبرى التي كانت نوراً لهدايتي لهذا الدينِ الحق؛ دينِ الوحدانيّة: عندما شاهدت رجلاً كبيراً في السنّ ذا لحية بيضاء وكان في عامِه الخامس والستّين، وإذا به قائماً يصلي صلاة المسلمين (صلاة الفجر)! تسمّرتُ في مكاني أمام هذا المشهد الذي أراه، ولكنّي انتبهت بسرعة عندما خشيت أن يراه أحد من الرهبان فأغلقت الباب. جاءني بعد ذلك وهو يقول: "يا بُنيّ استر عَلَيّ ربّنا يستر عليك". أنا منذ 23 سنة على هذا الحال؛ غذائي القرآن، وأنيس وحدتي توحيد الرحمن، ومؤنس وحشتي عبادة الواحدِ القهّار. الحقُّ أحقُّ أن يُتّبع يا بُنيّ".

بعد أيّام صدر أمر البابا برجوعي لكنيستي بعد نقلي من سوهاج إلى أسيوط، لكن الأشياء التي حدثت مع سورة الإخلاص وكرسي الاعتراف والراهب المتمسّك بإسلامه جعلتْ في نفسي أثراً كبيراً لكن ماذا أفعل وأنا محاصَر من الأهل والأقارب والزوجة، وممنوع من الخروج من الكنيسة بأمْر شنودة.

رحْلَةٌ تَنْصيريَّة:

بعد مرور عام جاءني خطاب [وهو مُودَع بالملف الخاص بإشهار إسلامي بمديرية أمن الشرقيّة-ج.م.ع] يأمرني فيه بالذهاب كرئيس للّجنة المغادِرة إلى السودان في رحلة تنصيريّة. فذهبنا إلى السودان في الأوّل من سبتمبر 1979م وجلسنا به ثلاثة شهور. وحسب التعليمات البابويّة بأن كلّ من تقوم اللجنة بتنصيره يسلَّم مَبْلَغَ 35 ألفَ جنيهٍ مصريّ بخلاف المساعدات العينيّة، فكانت حَصِيلة الذين غرّرتْ بهم اللجنة تحت ضغط الحاجة والحرمان 35 سودانيّاً من منطقة واو في جنوب السودان. وبعد أن سلَّمتُهم أموال المِنحة البابويّة اتّصلتُ بالبابا مِن مطرانيّة أم درمان فقال: "خُذوهم لِيَرَوا المقدَّسات المسيحيّة بمصر (الأديرة)". وتمّ خروجهم من السودان على أساس أنهم عُمّال بعقود للعمل بالأديرة لِرَعْي الإبل والغَنم والخنازير، وتمّ عمل عقود صُوْريّة حتّى تتمكَّن لجنةُ التنصير من إخراجهم إلى مصر.

بعد نهاية الرحلة وأثناء رجوعنا بالباخرة (مارينا) في النّيل قمتُ أتفقَّد المتنصرين الجدد وعندما فتحتُ باب "الكابينة" 14 بالمِفتاح الخاص بالطاقم العامل على الباخرة: فوجئتُ بأنّ المتنصِّر الجديد "عبد المسيح" (وكان اسمه محمّد آدم) يصلّي صلاة المسلمين! تحدّثتُ إليه فوجدتُه متمسّكاً بعقيدته الإسلاميّة، فلم يُغْرِهِ المالُ، ولم يؤثّر فيه بريق الدنيا الزائل. خرجتُ، وبعد حوالي الساعةِ أرسلتُ له أحدَ المنصِّرين فحضَر إلي بالجناح رقم 3، وبعد أن خرج المنصِّر قلت له: "يا عبد المسيح! لماذا تصلّي صلاة المسلمين بعد تنصُّرك"، فقال: "بِعتُ لكم جسدي بأموالكم، أمّا قلبـي وروحي وعقلي فملْك الله الواحد القهّار. لا أبيعهم بكنوز الدنيا، وأنا أشهد أمامَك بأنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمّداً رسولُ الله"!

بعد هذه الأحداث التي أنارت لي طريق الإيمان وهدتني لأعتنق الدين الإسلامي: وجدت صعوبات كثيرة في إشهار إسلامي نظراً لأنّني "قَسّ كبير" و"رئيس لجنة التنصير في أفريقيا!" وقد حاولوا مَنْع ذلك بكل الطرق لأنه فضيحة كبيرة لهم. ذهبت لأكثر من مديريّة أَمْن لأُشهر إسلامي و"خوفاً على الوَحدة الوطنيّة!" أحضرتْ لي مديريّة الشرقيّة فريقاً مِن القساوسة والمطارنة للجلوس معي -وهو المُتَّبَع بمصر لكل من يريد اعتناق الإسلام-. هدّدتني اللجنة المكلّفة من 4 قساوسة و3 مطارنة بأنها ستأخذ كلَّ أموالي وممتلكاتي المنقولة والمحمولة (الموجودة في البنك الأهلي المصري - فرع سوهاج وأسيوط، التي كانت تقدَّر بحوالي 4 ملايين جنيه مصريّ، وثلاثة محلات ذهب، وورشة لتصنيع الذهب بحارة اليهود، وعمارة مكوّنة من أحد عشر طابق رقم 499 شارع بور سعيد بالقاهرة)، فتنازلت لهم عنها كلّها فلا شيء يعدل لحظةَ الندم التي شعرت بها وأنا على كرسي الاعتراف. بعدها كادت لي الكنيسة العِداء وأهدرتْ دمي فتعرضتُ لثلاث محاولات اغتيال من أخي وأولاد عمّي، فقاما بإطلاق النّار علَيَّ في القاهرة وأصابوني في كلْيَتي اليسرى التي تم استئصالها في 7/1/1987م في مستشفى القصر العيني (والحادث قيّد بالمحضر رقم 1762/1986 بقسم قصر النّيل مديريّة أمن القاهرة بتاريخ 11/11/1986م). ولَمّا عَلِم أبواي بإسلامي أَقْدَما على الانتحار فأحرقا نفسيهما، والله المستعان.

وإنْ لم تقتنع بقوّةِ واحدةٍ من هذه الانتقادات الكثيرة الكبيرة على نصوص العهدين القديم والجديد: فلا تَغُضَّ نظرَك عن القسم الآخر، ولا تهملْ البحث عن الحق وحاولْ دراسة القرآن والإسلام، واطلبْ الهدايةَ مِنَ الله بحقّ: تَصِلْ إليها بإذن الله.

﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:64].                                     ? ألا هلْ بلّغتُ؟ اللهم فاشهد!

المنتدى ـ بيروت ـ  الحمراء ـ مقابل  AUBـ قرب مستشفى خالدي ـ بناية نازريان ط 3 ـ ص.ب: 5760/11 ـ تلفاكس: 751993/01

Homepage: www.islam-forum.net          E-mail: forum@islam-forum.net