تكثير الطعام والشراب والوضوء ببركة النبي


إن من دلائل النبوة التي تشهد بالنبوة للأنبياء ما يجعله الله على أيديهم من البركة التي ينتفع بها الناس.
قال الله على لسان نبيه المسيح: ) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً % وجعلني مباركاً أين ما كنت ‎وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً ( (مريم : 30-31).
ونبينا r أيضاً كان نبياً مباركاً ، وكان ما ساقه الله من البركة على يديه دليلاً ساطعاً وبرهاناً دامغاً على نبوتِه ورسالته.
وقد كثُرت في ذلك الأخبارُ وتكاثرت وهي تتحدث عما كتب الله من تكثير القليل ببركة نبيه e، وحملتها إلينا الأسانيد الصحاح التي بلغتْ بها مَبلغَ التواتر، قال النووي: "وقد تظاهرت أحاديثُ آحادٍ بمثل هذا، حتى زاد مجموعها على التواتر، وحصل العلمُ القطعيُ بالمعنى الذي اشتركت فيه هذه الآحاد، وهو انخراق العادة بما أتى به r من تكثيرِ الطعامِ القليلِ الكثرةَ الظاهرة، ونبعِ الماء وتكثيرِه، وتسبيحِ الطعام، وحنينِ الجِذْعِ وغيرِه ... ".
ومن هذه الأخبار الكثيرة التي تواتر معناها ما رواه لنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما حيث قال: توفي أبي وعليه دينٌ، فعرضتُ على غرمائه في الدين أن يأخذوا التمر بما عليه، فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاءً.
يقول جابر: فأتيت النبي r فذكرتُ ذلك له، فقال: ((إذا جَدَدتَه فوضعتَه في المِرْبَد آذنتَ رسول الله r))، أي طلب منه إذا جمع التمر في أوعيته أن يخبر النبي r.
قال جابر : فجاء رسول الله r ومعه أبو بكر وعمر، فجلس على المِربَد، ودعا بالبركة، ثم قال r: ((ادعُ غرماءَك فأوفِهم))، قال جابر: فما تركتُ أحداً له على أبي دَيْنٌ إلا قضيتُه، وفَضَل ثلاثةَ عشر وسْقاً ... فوافيتُ مع رسول الله r المغرِب، فذكرتُ ذلك له، فضحك، وقال: ((ائت أبا بكر وعمر فأخبرهُما))، فقالا: لقد علمنا إذ صنعَ رسول الله r ما صنعَ أنْ سيكون ذلك. أي أن أبا بكر وعمرَ توقعا أن يقضي التمرُ الدَّين مع قِلّته، وذلك ليَقِينهما ببركة النبي r.
قال ابن حجر : " وفيه عَلم ظاهر من أعلام النبوة، لتكثيرِ القليل إلى أن حصل به وفاء الكثير، وفَضَل منه".
وأعجب منه رآه جابر في يوم آخر، وذلك يوم الخندق، فقد رأى بالنبي r جوعاً شديداً، يقول: فانكفأتُ إلى امرأتي، فقلتُ لها: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله r خَمَصَاً شديداً، قال: فأخرجَت لي جِراباً فيه صاعٌ من شعير، ولنا بهيمةٌ داجنٌ، فذبحتُها ... ثم ولّيتُ إلى رسول الله r ، فقالت امراةُ جابر: لا تفضحني برسول الله r ومن معه.
لقد خشيت أن يدعو عدداً لا يكفيه الطعام، فتفضح بين النساء بذلك.
يقول جابر: فجئته r فساررته، فقلتُ: يا رسول الله، إنا قد ذبحنا بهيمة لنا، وطحنتُ صاعاً من شعير كان عندنا، فتعال أنت في نفرٍ معك.
يقول جابر: فصاح رسول الله r وقال: ((يا أهل الخندق، إن جابراً قد صنع لكم سُوراً فحيَّ هلاً بكم)).
وقال رسول الله r لجابر: ((لا تُنزلِنَّ بُرمَتكم، ولا تخبِزُنَّ عجينَتَكم حتى أجيء)).
قال جابر: فجئت وجاء رسول الله r يَقْدُمُ الناسَ حتى جئت امرأتي، فقالت: بكَ وبكَ.
لقد لامته وقرعته على دعوةِ العدد الكبير إلى طعامهم القليل، إذ ظنت أنه أهمل طلبتها.
يقول جابر: فقلتُ: قد فعلتُ الذي قلتِ لي.
قال جابر: فأخرجتُ له عجينتنا، فبصق فيها وبارك، ثم عمَد إلى بُرمَتِنا فبصق فيها وبارك، ثم قال: ((ادعي خابزةً فلتخبز معَكِ، واقدحي من بُرمتِكم ولا تُنـزِلوها)).
قال جابر: وهم ألفٌ، فأقسم بالله، لأكلوا حتى تركوه .. وإن بُرمَتنا لتغِطُّ كما هي، وإن عجينتنا لتُخبَز كما هو.
لقد أطعم النبي r ألف رجل من طعام لا يكاد يكفي البضعَ من الرجال، يقول النووي: "حديث طعام جابر فيه أنواع من فوائد وجُمَل من القواعد: منها: الدليلُ الظاهر والعلم الباهر من أعلام نبوةِ رسول الله r ... وقد تضمن هذا الحديث عَلَمَينِ من أعلام النبوة: أحدُهُما: تكثيرُ الطعام القليل، والثاني: عِلمُه r بأن هذا الطعام القليل الذي يكفي في العادة خمسةَ أنفسٍ أو نحوَهم سيَكْثُر، فيكفي ألفاً وزيادة، فدعا له ألفاً [أي من أصحابه] قبل أن يصل إليه، وقد عُلم أنه [أي طعامُ جابر] صاعُ شعير وبهيمة".
وأعجب منه وأعظم في البركة ما قصّه علينا عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما حين قال: كنا مع النبي r ثلاثين ومائة، فقال النبي r : ((هل مع أحدٍ منكم طعام؟)) فإذا مع رجل صاعٌ من طعام أو نحوُه، فعُجِن، ثم جاء رجلٌ مشرك مُشعَانٌ طويلٌ بغنم يسوقها، فقال النبي r : ((بيعاً أم عطية؟ أو قال: هِبة؟)) فقال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاةً، فصُنِعَت.
وأمر النبي r بسواد البطن [أي الكبد] أن يُشوى، وأيِّم الله ما في الثلاثين والمائة إلا قد حَزّ له رسول الله r حُزَّة من سواد بطنها، إن كان شاهداً أعطاه إياه، وإن كان غائباً خبّأ له، فجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون، وشبعنا، فَفَضَلت القصعتان، فحملناه على البعير.
قال النووي : " وفي هذا الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول الله r : إحداهما: تكثيرُ سوادِ البطن حتى وسِع هذا العدد، والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين ، وفَضَلَت منه فَضْلةً حملوها لعدم حاجة أحد إليها".
وأدرك أبو هريرة t ما عليه النبي e من البركة، فطمع أن ينال حظه منها، فأتى النبي r بتمرات فقال: يا رسول الله، ادع الله لي فيهن بالبركة، قال: فصَفّهن بين يديه، ثم دعا، فقال لي: ((اجعلهن في مِزْود [وعاء]، وأدخل يدك ولا تَنثُرْه)) قال: فحملت منه كذا وكذا وسْقاً في سبيل الله، ونأكل ونطعِم، وكان لا يفارق حقوي [أي معْقِدَ الإزار].
فلما قتل عثمان رضي الله عنه انقطع المِزود عن حقويّ، فسقط.
لقد بقي t يأكل من الجراب زُهاء خمس وعشرين سنة، كل ذلك ببركة النبي r ، ليكونَ شاهداً آخرَ على نبوة النبي r.
ولما أورد القاضي عياض أحاديثَ في بركات النبي r من تكثير الطعام وبركة الدعاء قال: "وقد اجتمع على معنى حديثِ هذا الفصلِ بضعةَ عشر من الصحابة، رواه عنهم أضعافُهم من التابعين، ثم من لا ينعدُّ بَعدَهم، وأكثرها في قصصٍ مشهورة ومجامعٍ مشهودة، ولا يمكن التحدّث عنها إلا بالحق، ولا يسكت الحاضر لها على ما أُنكِر منها".
وهكذا فإنه يرى هذه الأخبارٌ منقولة بطريق أشبه التواتر، فقد شهد كلَّ واحدة منها الكثيرون من الصحابة وغيرِهم، فلم يعارِض أحدٌ رواتَها، وهم يروون هذه الأخبار لشهرتها وصدقها.
ويخرج سلمةَ بنِ الأكوع مع رسول الله r في غزوة فأصابهم جَهدٌ، حتى همّوا بنحر بعض إبِلِهِم، يقول سلمة: فأمر نبي الله r ، فجمعنا مزاوِدَنا، فبسطنا له نِطَعاً، فاجتمع زاد القوم على النِطَع.
قال سلمة: فتطاولتُ لأَحزِرَه كم هو؟ فحَزرْتُه كرَبضة العنْز ، ونحن أربعَ عشرةَ مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعاً، ثم حشونا جُرُبَنا، فقال نبي الله r : ((فهل من وضوء؟)) قال: فجاء رجلٌ بإدَاوةٍ له، فيها نُطفَة [أي القليل من الماء]، فأفرغها في قَدَح، فتوضأْنا كلُنا.
قال النووي : " وفي هذا الحديث : معجزتان ظاهرتان لرسول الله r ، وهما: تكثيرُ الطعام وتكثير الماء هذه الكثرةَ الظاهرة، قال المازِرِي: في تحقيق المعجزة في هذا، أنه كلما أُكِل منه جزءٌ أو شُرِب جزء، خلق الله تعالى جزءاً آخر يخلُفُه ".
ومن أخبار بركاته r المتكاثرة المتواترة في معناها، ما رواه الإمـام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي e في مسير، قال: فنفِدَت أزواد القوم، حتى هَمّ بنحر بعضِ حمائلهم. فقال عمر: يا رسول الله، لو جمعتَ ما بقي من أزواد القـوم، فدعوتَ اللهَ عليها.
قال أبو هريرة: ففعل .. فدعا عليها، حتى ملأ القوم أزوِدَتهم. فقال e عند ذلك: ((أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ غيرَ شاك فيهِما، إلا دخل الجنة)).
لقد بارك الله فيما تبقى من أزوادهم، فكَثُر قليلُ طعامهم ببركة النبي e ، قال النووي: "وفي هذا الحديث عَلم من أعلام النبوة الظاهرة ، وما أكثرَ نظائرَه التي يزيد مجموعها على شرط التواتر، ويحصل العلم القطعي، وقد جمعها العلماء، وصنفوا فيها كتباً مشهورة".
وفي دليل آخر من دلائل نبوته e يروي الشيخان في الصحيحين أن أبا طلحة دخل ذات يوم على زوجه أمِ سُلَيم، فقال لها: لقد سمعتُ صوتَ رسول الله r ضعيفاً أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم.
قال أنس: فأخرجتْ (أي أمه أم سُليم) أقراصاً من شعير، ثم أخرجت خماراً لها، فلفّتِ الخبز ببعضه، ثم دسّته تحت يدي، ولاثتني ببعضه (أي لفتني ببعضه)، ثم أرسلتني إلى رسول الله e.
فذهبتُ به، فوجدتُ رسول الله r في المسجد ومعه الناس، فقُمتُ عليهم، فقال لي رسول الله r: آرسلكَ أبو طلحة (أي: هل أرسلكَ أبو طلحة)؟ فقلت: نعم. قال: بطعام؟ فقلت: نعم. فقال رسول الله r لمن معه: قوموا.
قال أنس: فانطلق وانطلقتُ بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرتُه، فقال أبو طلحة: يا أم سُليم، قد جاء رسول الله r بالناس، وليس عندنا ما نطعِمُهم؟ فقالت: الله ورسوله أعلم.
فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسولَ الله r، فأقبل رسولُ الله r وأبو طلحةَ معه، فقال رسول الله r : هلُمي يا أم سُليم، ما عندك؟
فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله r ففُتَّ، وعَصرت أم سليمٍ عُكَّةً (قربةً فيها سمنٌ) فأَدَمَتْه (أي جعلته إداماً)، ثم قال رسول الله r فيه ما شاء الله أن يقول (أي من دعاء الله بالبركة).
ثم قال عليه الصلاة والسلام: ((ائذن لعشرةٍ))، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة)). فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ..(وهكذا) فأكل القوم كلُّهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً.
قال النووي: "قوله e: ( أرسلك أبو طلحة؟) وقوله : ( ألطعامٍ؟) هذان عَلَمان من أعلام النبوة (أي لإخباره r بما غاب عنه), وذهابُه e بهم علَم ثالثٌ (أي لعلمه e بحصول البركة) , وتكثيرُ الطعام عَلَم رابع ".
وهذه القصة وأمثالُها حضرها الجمع من الصحابة، ولا يمكن الكذب في مثل هذه الأخبار لكثرةِ شهودها وظهورِ خبرها بين الناس.
قال النووي : " إذا روى الصحابي مثل هذا الأمر العجيب , وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة , وهم يسمعون روايته ودعواه , أو بلَغهم ذلك ولا ينكرون عليه, كان ذلك تصديقاً له يوجب العلم بصحة ما قال".
ويروي البخاري عن عمران أن النبي e وأصحابه كانوا في سفر ، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا اثنين من أصحابه، فقال: ((اذهبا فابتغيا الماء))، فانطلقا، فتَلقيا امرأةً بين مزادتين من ماء، على بعير لها .. فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي e بإناء، ففرَّغَ فيه من أفواهِ المزادتين، وأوكأ أفواهَهما .. ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء.
وأما المرأةُ صاحبةُ المزادتين فكانت قائمةً تنظر إلى ما يُفعل بمائها، وأيم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشدُ مِلأَة منها حين ابتدأ فيها.
وأراد النبي r تطييب خاطرها، فقال: ((اجمعوا لها من بين عجوة ودقِيقَة وسَويقَة)) حتى جمعوا لها طعاماً، فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، وقـال لها e: ((تعلمين ما رَزِئْنا من مائِكِ شيئاً (أي لم نُنقِص منه شيئاً)، ولكن الله هو الذي أسقانا)).
فأتت المرأة أهلها وقد احتبست عنهم قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجبُ، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له: الصابئ، ففعل كذا وكذا، فواللهِ إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه، (أي السماء والأرض) أو إنه لرسولُ الله حقاً.ثم دعت قومها للإسلام، فأسلموا.
لقد استدلت المرأة على صدق النبي e ونبوته بما رأته من دليل باهر ومعجزة عظيمة حصلت ببركة النبي r، لقد شرب القوم من مائها القليل، فكفاهم على الرغمِ من كثرتهم، من غيرِ أن يَنقُص شيء من مائها.
قال ابن حجر: " وقد اشتمل ذلك على عَلمٍ عظيمٍ من أعلام النبوة ... وظاهره أن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله تعالى وأوجده , وأنه لم يختلط فيه شيء من مائها في الحقيقة وإن كان في الظاهر مختلِطًا, وهذا أبدعُ وأغربُ في المعجزة .. ويُحتمل أن يكون المراد: ما نَقصْنَا من مِقدار مائِك شيئاً ".
وخرج النبي e وأصحابه في سفر فقال: ((إنكم إنْ لا تدركوا الماء غداً تعطشوا)) ... ثم سار وسرنا هُنَيهةً، ثم نزل، فقال: ((أمعكم ماء؟)) قال أبو قتادة: قلتُ: نعم، معي ميضأة فيها شيء من ماء.
فقال e: ((ائتني بها))، فأتيته بها، فقال: ((مَسُّوا منها، مَسُّوا منها))، فتوضأ القوم، وبقيتْ جُرعة، فقال r: ((ازدهر بها (أي احتفظ بها) يا أبا قتادة، فإنه سيكونُ لها نبأ))...
يقول أبو قتادة: فلما اشتدت الظهيرة خرج لهم رسول الله e، فقالوا: يا رسول الله، هلكنا عطشاً، تقطعت الأعناق، فقال: ((لا هُلْكَ عليكم)). ثم قال: ((يا أبا قتادة ائت بالميضأة))، فأتيتُ بها، فقال: ((اِحلِل لي غُمري)) يعني قدَحَه، فحَللتُه، فأتيتُ به، فجعل يصبُ فيه، ويسقي الناس، فازدحم الناس عليه.
فقال رسول الله e: ((يا أيها الناس أحسِنوا الملَأْ، فكُلكم سيصدُر عن رِي))، فشرب القوم حتى لم يبق غيري وغيرَ رسولِ الله e، فصب لي، فقال: ((اشرب يا أبا قتادة)). قلت: أنت يا رسول الله. قـال: ((إن ساقيَ القومِ آخرُهم))، فشربتُ وشرِب بعدي، وبقي في الميضأة نحوٌ مما كان فيها، وهم يومَئذ ثلاثُ مائة.
قال النووي: "وفي حديث أبي قتادة هذا معجزاتٌ ظاهراتٌ لرسول الله e إحداها: إخباره بأن الميضأة سيكونُ لها نبأ، وكان كذلك. الثانيةُ: تكثيرُ الماء القليل. الثالثةُ: قوله e : ((كلكم سيَرْوى)), وكان كذلك".
وقد كان لأهل الصفة أضياف الإسلام نصيب من بركة النبي r ، فقد أمر أبا هريرة t أن يدعو جميع أهل الصُّفَّة، فدعاهم فحضروا جميعاً، ثم قال له النبي r : ((يا أبا هِر)) قال: قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((خذ فأعطهم)) قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل، فيشربُ حتى يَرْوى، ثم يردُّ علَيّ القدح، فأعطيه الرجلَ، فيشربُ حتى يَرْوى، ثم يرد عليّ القدح، فيشربُ حتى يروى، ثم يردّ عليّ القدح، حتى انتهيت إلى النبي r وقد رَويَ القومُ كلُهم.
فأخذ القدح ، فوضعه على يده، فنظر إليّ فتبسّم، فقال: ((أبا هِرّ)) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((بقيتُ أنا وأنت))، قلتُ: صدقتَ يا رسول الله، قال: ((اقعد فاشرب))، فقَعَدتُ فشربتُ، فقال: ((اشرب)) فشرِبتُ، فما زال يقول: ((اشرب)) حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسْلَكاً، قال: ((فأرني)) فأعطيته القدح، فحمِد الله وسمّى، وشرِب الفَضْلة.
قال ابن حجر : "ووقع في حديث أبي هريرة الماضي في علامات النبوة أنهم كانوا سبعين، وليس المرادُ حصرَهم في هذا العدد، وإنما هي عِدَّةُ من كان موجوداً حين القصة المذكورة ... وفيه معجزة عظيمة، وقد تقدم لها نظائر في علامات النبوة من تكثير الطعام والشراب ببركته r ".
ويحكي لنا سمُرة t آية أخرى ، فيقول: كنا مع النبي e، إذ أُتي بقصعة فيها ثريد، فأكلَ وأكل القوم: فلم يزل يتداولونها إلى قريب من الظهر: يأكل كل قوم ثم يقومون، ويجيء قوم فيتعاقبوه، فقال رجل لسمُرة: هل كانت تُمَدُّ بطعام؟ قال: (أما من الأرض فلا، إلا أن تكون كانت تُمَد من السماء).
قال المباركفوري: " لا تكون كثرةُ الطعام فيها إلا من عالم العَلاء بنزول البركة فيها من السماء".
وأما دُكَين ٍالخثعمي فقد أتى النبي e يسأله الطعام في رهط من قومه ، وهم أربعونَ وأربعُ مائة. فقال النبي e لعمرَ ين الخطاب: ((قم فأعطهم)).
قال: يا رسـولَ الله، ما عندي إلا ما يَقيظُني والصبيةَ. قال: ((قم فأعطِهم(( ، قال عمر: يا رسولَ الله سمعاً وطاعة.
قال دُكَين: فقام عمر، وقمنا معه، فصعد بنا إلى غرفةٍ له، فأخرج المفتاح من حُجزَتـِه ففتح الباب، فإذا بالغرفة شبيه الفصيل الرابض قال: شأنكم، فأخذ كل رجل منا حاجَته ما شاء الله. قال دُكين: ثم التفتُ، وإني لمن آخرهم، وكأنا لم نرْزَأْ منه تمرة. أي لم ينقص التمر شيئاً.
وهكذا نرى تكرر هذه الأخبار التي شهدها جموع الصحابة، فهي أصدقُ الأخبار وأوثقُها، وهي بمنزلة المتواتر المقطوع بصحته وحجيته لتكرر أفرادها.
قال النووي عن أمثال هذه المعجزات: " تواترت على المعنى كتواتُرِ جودِ حاتِمِ طيئ وحِلمِ الأحنفِ بنِ قيس, فإنه لا ينقل في ذلك قصةٌ بعينِها متواترة , ولكن تكاثرت أفرادُها بالآحاد , حتى أفاد مجموعُها تواترَ الكرمِ والحِلْم (أي لحاتم والأحنف), وكذلك تواترُ انخراقِ العادةِ للنبي r بغيرِ القرآن".
وكما ظهرت بركة النبي e في الطعام والشراب؛ فإنها ظهرت في تكثيره لماء الوضوء حين احتاج الصحابة لذلك، يقول أنس t : (رأيتُ رسول الله r وحانت صلاةُ العصر، فالتمس الناسُ الوَضُوءَ فلم يجدوه، فأُتي رسولُ الله r بوَضوءٍ، فوضع رسولُ الله r في ذلك الإناءِ يدَه، وأمر الناس أن يتوضؤوا منه، قال أنس: فرأيتُ الماء ينبع من تحت أصابعه، حتى توضؤا من عندِ آخرهم).
وفي رواية لأحمد من حديث ابن مسعود أنه قال: ((فرأيتُ الماءَ يتفجرُ من بين أصابع النبي r ثم قال: ((حي على الوَضُوء، والبركةُ من الله)).
قال جابر : كنا ألفاً وخمسَ مائة.
قال الطيبي: "وإنما طلب فَضْلةً من الماء كيلا يُظَنَّ أنه r مُوجِد الماء، فإن الإيجاد إليه سبحانه، وإليه أشار بقوله r : ((والبركةُ من الله)) أي أن هذا الذي رأيتم من زيادة الماء أيضاً ليس مني، إنما هو بركةٌ من الله تعالى وفضل". إنه دليلٌ آخرُ من دلائل نبوته r.
ويروي الشيخان عن أنسِ بنِ مالكٍ شاهداً آخر من شواهد نبوته ودلائل رسالته، فيقول: كان النبي r وأصحابه بالزَوراء، والزَوراء موضع في المدينة.
قال أنس: فدعا r بقدحٍ فيه ماء، فوضع كفّه فيه، فجعل ينبُع من بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه، قال قتادة: كم كانوا يا أبا حمزة؟ فقال أنس: كانوا زُهاء الثلاثِ مائة.
قال القاضي عياض : "هذه القصة رواها الثقاتُ من العدد الكثير عن الجم الغفير، عن الكافّة متصلةً بالصحابة، وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومَجمَع العساكر، ولم يرد عن أحد منهم إنكارٌ على راوي ذلك، فهذا النوع ملحق بالقطعي من معجزاته".
وفي يوم الحديبية عطش الناس ولم يجدوا ماء لإلا قليلاً بين يدي النبي e في رَكْوة، فتوضأ، فجَهٍش الناس نحوه (أي تسابقوا إلى الماء لقلته) فقال: ((مالكم؟)) قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأُ ولا نشربُ إلا ما بين يديك، فوضع يده r في الركوة، فجعل الماء يثورُ بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا. فسأل سالم راوي الحديث جابراً: كم كنتم؟ فقال مستنكراً: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمسَ عشرةَ مائة (أي ألفاً وخمسَ مائة).
قال القرطبي : "قضية نبع الماء من بين أصابعه r تكررت منه في عدة مواطن في مشاهدَ عظيمة، ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعُها العلمَ القطعيَ المستفادَ من التواتر المعنوي".
وروى الشيخان في صحيحيهما عن أنس t أن النبي r دعا ذات يوم بماء، فأُتي بقدح رَحراحٍ [أي متسعِ الفم]، فجعل القوم يتوضؤون.
ويذكر لنا أنس عدد من كفاهم هذا الماء، فيقول : (فحزِرت ما بين الستين إلى الثمانين، قال أنس: فجعلت أنظرُ إلى الماء، يَنبُعُ من بين أصابعه).
قال النووي: "وأكثر العلماء أن معناه: أن الماءَ كان يخرج من نفسِ أصابعه r , وينبُع من ذاتها. قالوا: وهو أعظم في المعجزة من نبعه من حجرٍ ... يُحتَمل أن الله كثّرَ الماء في ذاته, فصار يفور من بين أصابعه، لا من نفسِها, وكلاهما معجزةٌ ظاهرة, وآية باهرة ".
وروى الحاكم عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي e وأبو بكر مستخْفيين (أي في الهجرة من مكة) مراً (بعبد) يرعى غنماً، فاستسقَياه من اللبن، فقال: ما عندي شاة تُحلب غير أن ههنا عِناقاً حَملت أول الشتاء، وقد أخدجَت (أي أسقطت ولم تكمل حملها)، وما بقى لها لبن، فقال r: ((ادعُ بها))، فدعا بها، فاعتقلها النبي e، ومسح ضَرعها، ودعا حتى أنزلت (اللَبن) قال: وجاء أبو بكر t بمِحْجَن فحلب r، فسقى أبا بكر، ثم حلب، فسقى الراعي، ثم حلب فشرب.
فقـال الراعي: بالله من أنت؟ والله ما رأيتُ مثلَك قط؟ قال: ((أوَ تُراكَ تكتُم عليَّ حتى أخبرْك؟)) قال: نعم. قال: فإني)) محمد رسول الله)) فقال: أنتَ الذي تزعم قريش أنه صابئ؟ قال: إنه ليقولون ذلك.
قال: فأشهدُ أنك نبي، وأشهد أن ما جئتَ به حق، إنه لا يفعلُ ما فعلتَ إلا نبي، وأنا متبعُك. قال: ((إنك لا تستطيع ذلك اليوم. فإذا بلغك أني قد ظهرتُ فأْتِنا)).
روى الإمام أحمد في مسنده مثلَه عن ابن مسعود قال: كنت أرعى غنماً لعقبة بن أبي مُعيط، فمر بي رسول الله e، وأبو بكر فقال: ((يا غلام هل من لبن؟)) قال: قلت: نعم، ولكني مؤتمن. قال: ((فهل من شاة لم ينزُ عليها الفحل؟)) فأتيته بشاة فمسح ضروعها، فنزل لبنٌ، فحلبه في إناء، فشرب وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: ((اقلِص))، فقلَص.
قال ابن مسعود: ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسول الله، علمني من هذا القول. قال: فمسح رأسي، وقال: ((يرحمك الله، فإنك غُليم مُعلَّم).
قال أبو المحاسن الحنفي : "سأله شاة لم يصبها فحل، ليريه في ذلك آيةً معجزة تقوم له بها الحجة عليه وعلى غيره، وفي ذلك منفعة لصاحب الشاة بتلبين ضرعها، فلم يكن له في اللبن حق، لأن الله تعالى جعله في ضرعها حينئذ ... فلذلك شربه r وسقاه أبا بكر".
ومن دلائل نبوته e وأخبار بركته ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث بريدة t ، وهو يحكي خبر عِتاق سلمان من سيده اليهودي، حيث شرط اليهودي عليه أن يغرس نخلاً، فيعملَ سلمان فيها حتى يَطْعَم (النخلُ).
قال بُريدة: فغرس رسول الله e النخل إلا نخلةً واحدةً غرسها عمر، فحملتِ النخل من عامها، ولم تحمل النخلة (أي التي زرعها عمر) فقال رسول الله e: ((ما شأن هذه؟)) قال عمر: أنا غرستُها يا رسولَ الله. فنزعها رسول الله e ثم غرسها، فحملت من عامها.
والمعلوم عند الزُّراع أن النخل لا يثمر إلا بعد غرسه بدهر طويل، وحملُ النخل في سنة غِراسه معجزة ظاهرة للنبي e ودليل باهر من دلائل نبوته، إذ تم ذلك ببركة الله لهذا النبي العظيم.
ومن هذه الأخبار ما جاء في حديث مسلم عن جابر t أن النبي r كان في سفر مع أصحابه، فقال: يا جابر ناد بوَضوء، فقلت: ألا وَضوء، ألا وَضوء، ألا وَضوء.
ولما لم يردَّ أحد قلتُ يا رسول الله، ما وجدتُ في الركبِ من قطْرة، وكان رجل من الأنصار يبرِّد لرسول الله e الماء في أشْجابٍ له.
قال جابر: فقال لي: انطلق إلى فلان ابن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شيء؟ فانطلقتُ إليه، فنظرت فيها، فلم أجد فيها إلا قطرة، لو أني أُفرِغُه لشرِبه يابِسه (أي يابسُ السِقاء لقلة مائه)، فأتيت رسول الله e فقلت: يا رسول الله، إني لم أجد فيها إلا قطرة...
قال: اذهب، فأتني به، فأتيته به، فأخذه بيده، فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو ويغمزه بيديه، ثم أعطانيه فقال: يا جابر ناد بجفْنَة (وهي إناء كبير يأكل منه العشرة من الرجال)... فأُتيتُ بها تُحمل، فوضعتُها بين يديه، فقال رسول الله e بيده (أي وضعها) في الجفنَة هكذا، فبسطها، وفرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة.
وقال: خذ يا جابر، فصُب علي (أي قطرة الماء التي وجدتها عند الأنصاري)، وقل: باسم الله، فصببتُ عليه وقلت: باسم الله.
فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله e ، ثم فارت الجفنة (بالماء)، ودارت حتى امتلأت فقال: يا جابر، ناد من كان له حاجةٌ بماء؟ قال: فأتى الناس، فاستقوا حتى رووا. فقلتُ: هل بقي أحدٌ له حاجة، فرفع رسول الله e يده من الجفنة وهي ملأى.
قال المُزني: "نبع الماء من بين أصابعه e أبلغ في المعجزة من نبعَةِ الماء من الحجر حيث ضربه موسى عليه السلام بالعصا، فتفجرت منه المياه، لأن خروج الماء من الحجارة معهود، بخلاف خروجه من بين اللحم والدم ".
وصدق القائل:
وإن كان موسى أنبع الما من العصا فمن كفه قد أصبح الماء يطفح
وقال القرطبي: "هذه المعجزة تكررت من النبي r مرات عديدة في مشاهد عظيمة، وجموع كثيرة، بلغتنا بطرقٍ صحيحة من رواية أنس، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وعمران بن حصين، وغيرهم ممن يحصل بمجموع أخبارهم العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي، وبهذا الطريق حصل لنا العلم بأكثر معجزاته الدالة على صدق رسالاته".
وروى البخاري في صحيحه أن النبي r نزل بالناس يوم الحديبية بأقصاها على ثَمَد قليلِ الماء يتبرَّضُه الناس تبرُضاً، فلم يلبث الناس حتى نزحوه، وشكي إلى رسول الله e العطشُ، فانتزع سهماً من كِنانته، ثم أمرهـم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالرَّي، حتى صدروا عنه.
قال ابن حجر : " وفي هذا الفصل معجزاتٌ ظاهرة , وفيه بركةُ سلاحه وما ينسب إليه , وقد وقع نبعُ الماء من بين أصابعه في عِدة مواطن ".
يروي الإمام مسلم أن معاذ بن جبل رضي الله عنه رأى عين تبوك حين أتاها مع رسول الله غازياً، فوصف قلة مائها فقال: والعين مثل الشِراك تَبِضُّ بشيء من ماء، فجعل الصحابة يغرفون بأيديهم من العين قليلاً قليلاً حتى اجتمع لهم شيء من مائها.
قال معاذ: وغسل رسول الله r فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر - أو قال: غزير - حتى استقى الناس، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ((يوشك يا معاذ - إن طالت بك حياة - أن ترى ما ها هنا قد ملئ جناناً)).
وفي هذا الخبر دليلان من دلائل النبوة: أولهما: تفجر العين ببركة دعاء النبي r، والآخر: إخبار النبي r بما نراه اليوم من وفرة المياه واتساع الرقعة الخضراء في منطقة تبوك، وهي طليعة عود جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً.
وهذه الأخبار المتواترة المتكاثرة تشهد ببركة النبي r ، وهذه البركة ليست موروثاً يحمله الأحفاد من الأجداد ، ولا علماً يتلقاه المرء بالكد والاجتهاد، إنه عطيةُ الله وبركتُه يؤتيها من شاء، فلِمَ أعطاها محمداً r إنْ لم يكن لنبوتِه ورسالتِه؟
روى الشيخان دليلاً باهراً آخرَ من دلائل نبوته r، فعن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: توفي رسول الله e، وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطرُ شعيرٍ في رفٍّ لي، فأكلتُ منه حتى طال علي، فكِلته ففني.
وروى مسلم مثل هذا الخبر في البركة عن جابر أن رجلاً أتى النبي e يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفَهما حتى كاله، فأتى النبي e، فقال عليه الصلاة والسلام: لو لم تكِله لأكلتم منه، ولقام لكم.
وروى مسلم أيضاً مثلَ هذا الخبر في قصة أم مالك، وكانت تهدي سمناً للنبي e في عُكّة لها، فيأتيها بنوها، فيسألون الأُدْم (أي ما يؤتدَم به الخبر، وهو ما يسمى في أيامنا إداماً)، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي e ، فتجد فيه سمناً، فما زال يقيم لها أُدْمَ بيتِها حتى عصرته، فأتت النبي e فقال: ((عصرتيها؟)) قالت: نعم قال: ((لو تركتيها ما زال قائماً)).
قال النووي: " قوله e: ( لو تركتيها ما زال قائمًا ) أي موجودًا حاضراً" .
ثم بين رحمه الله سبب فناء سمنِ العُكّة والشعير حين كيل أو عُصِر، فقال: " الحكمة في ذلك أن عصرَها وكَيلَه مضادةٌ للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى, ويتضمن التدبيرَ , والأخذَ بالحول والقوة, وتكلُفَ الإحاطةِ بأسرار حِكم الله تعالى وفضله , فعوقب فاعله بزواله". أي كأنه خرج من التسليم لقدرة الله وعظيمِ فِعله، إلى الطمع في معرفة سبب أرضي ومادي له، فانقطع لذلك