الخاتمة نسأل الله حسنها


**************************
  لقد بان لك أيها الكريم بعد هذه الجولة السريعة في هذا الكتاب المزيف المسمى " بالفرقان الحق " أنه  ليس بالفرقان ، وليس بالحق ، وأنه لا يعدو أن يكون حملة جديدة من الحملات الكثيرة والمتنوعة على القرآن والإسلام ، فلم يعد الأمر إحتلال عسكري لإستنفاذ الثروات العربية ، بل تعدى ذلك إلى حرب فكرية وثقافية لمحو الهوية العربية والإسلامية ، حيث توجهت الحملة هذه المرة  إلى دستور المسلمين " القرآن الكريم" فحاولوا تحريفه ، فلما فشلوا قاموا بتأليف هذا العفن ونشروه بصورة مكثفة في كل مكان .
   لم يكتف هؤلاء الأوغاد بما سفكوا من دماء وأخذوا من ثروات ؛ بل أردوا أن ينالوا من دستور الأمة هكذا هداهم غباؤهم ، وغاب عن هؤلاء الأوباش أن كتابا ضمن الله تعالى حفظه لا يمكن أن تناله يد بسوء ، لقد تحداهم الله تعالى بقوله : } قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً{ (الإسراء:88) ولك أن تتـأمل في قوله تعالى : }وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً { ومن خلال هذه الجولة السريعة في هذا الكتاب يمكن أن نخلص إلى هذه النتائج
  أولا: مجمل أهداف هذا الكتاب يمكن حصرها في :
·        تمجيد النصرانية والإنجيل .
·        تشويه صورة الإسلام والمسلمين .
·        بث الشبهات والافتراءات حول الإسلام والمسلمين.
·        تمجيد الفرقان الحق .
    ثانيا : قد أعلن هؤلاء أنهم سوف يصدرون الجزء الثاني بعد معرفة ردود الفعل علي الجزء الأول ، والجزء الثاني يستمر في ذات الإطار، يبدأ الجزء الثاني بسورة الفاتحة الثانية ، ويتضمن الجزء الثاني أيضا سور: القديس وسورة الموت وسورة الأرض ، وهذه السورة تخدم المصالح اليهودية بصورة كبيرة ، ويشعر القارئ لنصوصها أنها موجهة إلي الفلسطينيين ، تقول هذه السورة :  " أيها البشر الأرض واسعة ، عمروها بأيديكم ، وفكروا بعقولكم ، فأرضكم ليست مقدسة ، وحدودكم ليست ثابتة ، فأجيال تتنقل وتترك الديار ، وأجيال تحل وتتمسك بالديار ، فلا تجعلوا الأرض أبدا مثارا لخلافاتكم وعداواتكم ، فالعداء يولد البغض والحقد والكراهية ، والأرض التي تحمل العداء بين البشر وبعضهم لابد وأن تتأملوا في أركانها وأجزائها ستجدون أن الجزء الأكبر تشغله الجبال والصحراء الشاسعة ، وهي الأراضي التي لا يتحمل الإنسان أن يطأ بقدميه عليها ، فطالما أنها أرض مهجورة وغير مأهولة ، ولا تحمل إلا الطبيعة المؤقتة فلماذا نقاتل بعضنا بعضا من أجلها ؟ دعنا نعش جميعا في منزلي أو منزلك ، أنت في غرفة وأنا في الأخري ، وكلانا سيعمر هذا المنزل بالفاكهة والروائح والياسمين ، الأرض لله ، يورثها من يشاء ، ونحن عليها نعمرها ونموت ، فلماذا القتال ؟ ولماذا الحقد والكراهية ؟ دعونا نعش في هذا العالم بسلام ، لا اعتداء ولا عدوان ، من يمسك التفاحة بيده فهي له ، ولا يحق للآخر أن يدعي ملكيته لها ، ولكن علي من يمسك التفاحة أن يعطي من يدعي الملكية جزءا من تفاحته حتي يأكل الاثنان ، وتصبح القسمة المشتركة بينهما عنوانا للحياة. ([1])
    أقول : لا تحتاج هذه النصوص إلى تعليق .
    ثالثا : إن أعداء الإسلام والمسلمين قد تكاتفوا في عداوتهم للقضاء علي الإسلام ، ولم تعد العداوة مقصورة علي دويلات صغيرة يسهل صدها ، أو معاهدات طويلة يسهل مدها ، ولكن تكالبت الأمم واجتمعت علينا كما تتكالب الأكلة علي قصعتها ، وهذا ما أخبر به الصادق الأمين ، فمن حديث ثَوْبَانَ t أن رَسولُ اللَّهِ S قال : ( يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَي عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَي الأَكَلَةُ إِلَي قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ) ([2]) .
   يقول أحد مفكري هذا المشروع :" إنه في خلال العشرين عاما القادمة يجب أن يتخلص كوكب الأرض من دين الإسلام ، وألا يكون هناك مسلم واحد إلا وقد حوصر في أفكاره وعقيدته ؛ فيعود الصليب من جديد معانقا لشعار داوود   . ([3])
    رابعا : إن رد الفعل الإسلامي على هذا الفرقان أقل بكثير مما يجب ، وهناك الكثير من الدول الإسلامية يوضع حولها علامات استفهام
كبيرة ، فالكتاب يوزع في أراضيها ،  ولنا أن نسأل هؤلاء : هل سيخيم الصمت عليكم  ، وكتاب الكفر يوزع  بأراضيكم ؟ هل هان عليكم
القرآن ؟ .
   خامسا : إن أبلغ رد يجب علىالمسلمين الآن هو زيادة العناية بالقرآن بحيث نجعله مادة أساسية في حياتنا اليومية ، وأهيب بأبناء الأمة أن يقبلوا على القرآن الكريم قراءة وحفظا وتدبرا وعملا وعناية .
   وأخيرا : يبقى اليقين الذي لا يتزعزع أنه حتى لو تخاذل المسلمون جميعاً عن نصرة كتاب ربهم ، فإن أحداً لم ولن يستطيع تغيير القرآن أو تحريف كلماته ؛ فقد تكفل العزيز القهار بحفظه حتى قيام الساعة .

 

 


(1) انظر: http://www.eqla3.com/vb/showpost.php?p=1987017&postc
(1) حديث صحيح : رواه  أبو داود في كتاب الملاحم برقم 4297 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 8183 .
(2) انظر: http://www.eqla3.com/vb/showpost.php?p=1987017&postcount=16