Text Box: (2) الفصل الثاني : تناقضات في الكتاب المقدس

 

فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79)

القرآن الكريم - البقرة

 

وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101)

القرآن الكريم - البقرة

 

لا تزيدوا كلِمةً على ما آمركُم بهِ ولا تُنقِصوا مِنْهُ، واَحْفَظوا وصايا الرّبِّ إلهِكُم التي أُوصيكُم بها.

الكتاب المقدس – التثنية 4: 2


Text Box: (2-1) علماء المسيحية  يلاحظون وجود التحريف

 

(ملاحظة: بعض الاقتباسات التالية مأخوذة عن كتابات أحمد ديدات و غيرها من المصادر الأخرى)

 

لقد رأيت أن أقوم بترتيب هذا الفصل على شكل سلسلة منطقية من الأسئلة و الأجوبة التي قد تخطر على بال أي باحثٍ أثناء سعيه لمعرفة حقيقة الله. فلنبدأ إذاً:

 

(2-1-1) هل قام عيسى (عليه السلام) بكتابة الإنجيل بنفسه؟ :

 

لا يوجد عالم إنجيلي موثوق على هذه الأرض يدعي أن الكتاب المقدس قد كُتب من قبل عيسى نفسه. إنهم يتفقون جميعاً أن الكتاب المقدس قد كُتب بعد رحيل عيسى عليه السلام من قبل أتباعه. فإن كان المؤلفون أناساً دون عيسى (عليه السلام)، فهل كان عيسى أو الروح القدس في داخلهم يرشد أيديهم و يملي عليهم كلمة بكلمة ما يكتبون؟ ومرة أخرى نقول أن الإجابة هنا بالنفي. من قال ذلك؟ غالبية علماء المسيحية الموثوقين، على سبيل المثال:

 

الدكتور غراهام سكروجي Dr. W Graham Scroggie من معهد مودي بايبل Moody Bible Institute، شيكاغو، وهو مبشّر مسيحي عريق، يقول:

"نعم، إن الكتاب المقدس من صنع البشر، على الرغم من الاستنكار الموجه من قبل الحماس المبني على عدم المعرفة. لقد مرت تلك الكتب في أذهان البشر، كتبت بلغة البشر، سطرتها أيدي البشر، و حملت في إسلوبها طابع البشر.."

من صنع البشر مع كونه وحياً، غراهام سكروجي، ص 17

“It is Human, Yet Divine,” W Graham Scroggie, p. 17

 

 

عالم مسيحي آخر، كينيث كراج Kenneth Cragg أسقف كنيسة أورشليم الإنجيلية، يقول:

".. ليس الأمر كذلك في العهد الجديد.. إنه يحتوي على التلخيص و الدمج، و الحذف و الإضافة.. و فيه إعادة لصياغة النصوص و اختيار الشواهد بكل حرية. لقد كانت  الأناجيل نتاج فكر الكنيسة دونما اعتبار للمؤلف. فهذه الأناجيل تمثل ثمرة الخبرة و التاريخ"

ندار المنارة، كينيث كراج، ص 277

“The Call of the Minaret,” Kenneth Cragg, p 277

 

على سبيل المثال، نقرأ في الكتاب المقدس كلمات مؤلف "إنجيل لوقا":

رأيتُ أنا أيضًا، بَعدَما تتَبَّعتُ كُلَّ شيءٍ مِنْ أُصولِهِ بتَدقيقٍ، أنْ أكتُبَها إليكَ، يا صاحِبَ العِزَّةِ ثاوفيلُسُ، حسَبَ تَرتيبِها الصَّحيحِ.

الكتاب المقدس – لوقا 1: 3

 

(2-1-2) من هم مؤلفو أسفار الكتاب المقدس؟ :

إذاً، من هم مؤلفوا الكتاب المقدس؟ من الواضح أنه على الكنيسة أن تعرفهم جيداً لكونهم يؤمنون أنهم تلقوا وحياً إلهياً من عند الله نفسه. أليس كذلك؟ في الواقع فإن الأمر مخالف لذلك. على سبيل المثال نلاحظ أن كل إنجيل يبدأ بالبدائة ((وفقاً لـ)) مثل ((الإنجيل وفقاً للقديس متى)) و ((الإنجيل وفقاً للقديس مرقس)) و ((الإنجيل وفقاً للقديس لوقا)) و ((الإنجيل وفقاً للقديس يوحنا)). إن النتيجة الواضحة التي يستخلصها الرجل العادي أن هؤلاء الناس قد عُرفوا على أنهم مؤلفوا تلك الكتب المنسوبة إليهم. إلا أن ذلك غير صحيح. لماذا؟ لأنه لا يوجد نسخة واحدة من الأربعة آلاف نسخة المتبجح بها تحمل توقيع مؤلفها. لقد افتُرض أن أناساً معينين هم المؤلفين، إلا أن الاكتشافات الحديثة تدحض هذا الاعتقاد. حتى الأدلة المستقاة من داخلها تؤيد ذلك، على سبيل المثال فإن متى لم يكتب الإنجيل المنسوب إليه:

وسارَ يَسوعُ مِنْ هُناكَ، فرأى رَجُلاً جالِسًا في بَيتِ الجِبايةِ اَسمُهُ متَّى. فَقالَ لَه يَسوعُ: ((إتْبَعني)). فقامَ وتَبِعَهُ.

الكتاب المقدس – متى 9: 9

 

هل كتب متى عن نفسه هذا؟ لماذا لم يكتب متى على سبيل المثال: ((فرآني يسوع و اسمي متى و كنت جالساً في بيت الجباية ...إلخ)).

 

مثل تلك الأدلة موجودة في أماكن كثيرة بين صفحات العهد الجديد. يقوم المؤلف أحياناً بالكتابة عن نفسه بصيغة الغائب، إلا أنه في ضوء الأدلة الكثيرة التي سنراها في هذا الكتاب فإنها تنفي ببساطة هذه الفرضية.

 

مثل تلك الملاحظات لم تقتصر على العهد الجديد فحسب. يوجد أدلة مماثلة تشير على أن جزءً على الأقل من سفر التثنية لم يكتبه مؤلفه المزعوم وهو النبي موسى (عليه السلام). هذا ما نقرؤه في سفر التثنية 34: 5-10 حيث يقول:

فماتَ هُناكَ موسى.. ودَفَنَهُ الرّبُّ.. وكانَ موسى اَبْنَ مئَةٍ وعِشرينَ سنَةً حينَ ماتَ..  ولم يَقُمْ مِنْ بَعدُ نبيًّ في إِسرائيلَ كموسى..


هل قام موسى بكتابة نعيه؟ كذلك يشوع قد تحدث عن تفاصيل موته في السفر المنسوب إليه:

وبَعدَ ذلِكَ ماتَ يَشوعُ بنُ نُونٍ عبدُ الرّبِّ وهوَ اَبنُ مئَةٍ وعشْرِ سِنينَ، فدَفَنوهُ.. وعبَدَ بَنو إِسرائيلَ الرّبَّ كُلَ أيّامِ يَشوعَ، وكُلَ أيّامِ الشُّيوخ الذينَ اَمتَدَّت حياتُهُم إلى ما بَعدَ يَشوعَ والذينَ عرَفوا كُلَ ما صنعَ الرّبُّ لإِسرائيلَ.

الكتاب المقدس – يشوع 24: 29-33

 

مثل تلك الأدلة إنما هي جزء من الأسرار الكثيرة المخبأة التي أوصلت علماء الكتاب المقدس لإدراكهم الحالي بأن غالبية الكتب المكونة للكتاب المقدس لم يكتبها مؤلفوها المزعومون. فعلى سبيل المثال يقول بصراحة جامعوا النسخة القياسية المنقحة للكتاب المقدس (كولينز Collins) بأن مؤلف أسفار "الملوك" شخص مجهول. لكن إن كان المؤلف مجهولاً فلماذا تنسب إلى الله؟ كيف يُزعم أنها "موحاً بهى"؟ و نقرأ أيضاً بأن سفر إشعياء "ينسب عامة إلى إشعياء. بعض الفقرات يمكن أن تكون قد كُتبت من قبل آخرين" فيما يخص مؤلف سفر الجامعة: "هوية المؤلف مشكوك بها، إلا أنه يُنسب كما هو معروف إلى سليمان". و مؤلف سفر راعوث: "غير معروف بالتحديد، و قد يكون صموئيل".. و هكذا تواليك.

 

لنلقي نظرة أكثر تفصيلاً على سفر واحد من أسفار العهد الجديد، ألا وهو "العبرانيين":

"إن مؤلف سفر العبرانيين غير معروف. يقترح مارتن لوثر Martin Luther أن أبولوس Apollos هو المؤلف. قال ترتوليان Tertullian أن سفر العبرانيين إنما هو رسالة كتبها برنابا Barnabas.. يظن كل من أدولف هارناك Adolf Harncak و رنـدل هاريـس J. Rendel Harris أنه قد كُتب من قبل بريشيلا Priscilla (أو بريسكا Prisca). يقترح ويليام رمسي William Ramsey أنه قد كتبه فليبس Philips، إلا أنه من المعروف أن الحواري بولس هو الذي كتب سفر العبرانيين. يعتقد إيوسيبيوس Eusebius أن بولس قد كتبه، إلا أن أوريجن Origenلم يؤيد نسبه لبولس".

من مقدمة نسخة الملك جيمس، الإصدار السادس المعدل و المطور، المدخل لدراسة العبرية/اليونانية، إصدار الحروف الحمراء

From the introduction to the King James Bible, New revised and updated sixth edition, the Hebrew/Greek Key Study, Red Letter Edition

 

و نظرة أخرى على أحد أسفار العهد القديم:

"وفقاً للأعراف، فإنه ينسب إلى يعقوب كتابة /73/ مزموراً من سفر المزامير، إلا أن غالبية العلماء يعتبر مثل هذا القول أمراً مشكوك فيه."

موسوعة إنكراتا، تحت باب "يعقوب"

Encarta Encyclopedia, under “David”

أهكذا يكون كتابٌ "موحىً به من عند الله" (1)؟

(2-1-3) هل الكتاب المقدس خالٍ من الأخطاء 100% و غير محرف من قبل الكنيسة؟ :

حسنٌ إذاً، على الرغم من هذه الحقائق فهل النصوص الموجودة في العهد الجديد مطابقة تماماً للأصل 100% دونما تغيير للنصوص من قبل الكنيسة مقصود كان أم غير مقصود؟ حسن، باعتبار أن رأينا قد يكون متحيرزاً في هذه المسألة لذا دعونا نسأل علماء المسيحية أنفسهم:

"من المعروف تماماً أن الإنجيل المسيحي الأصلي قد تم نقله عن طريق الألسن و أن هذا العرف في النقل الشفهي نتج عنه خلافاً في نقل الألفاظ و الأفعال. و الأمر الذي لا يقلّ عن كونه حقيقة أيضاً أنه بعد تدوين النصوص المسيحية أصبحت محطّ تبديل للألفاظ بشكل دائم على أيدي النسّاخ و المدققين عمداً و كُرهاً."

شرح بيك للكتاب المقدس، ص 633

Peake’s Commentary on the Bible, p. 633

 

"في الحقيقة فإن كل سفر من أسفار العهد الجديد حالياً – فيما عدا الرسائل الإنجيلية الأربعة للقديس بولس – عرضة للجدال بشكل أو بآخر، و أن التحريف قد طاله و تم التأكد من كذلك."

الموسوعة البريطانية، الإصدار الثاني عشر، المجلد الثالث، ص 643

Encyclopaedia Brittanica, 12th Ed. Vol. 3, p. 643

 

الدكتور لوبيجوت فريدريتش تيشندروفDr. Lobegott Friedrich Konstantin Von Tischendorf – وهو أحد المحافظين المتشددين و المدافعين عن الثالوث و أحد أهم علماء الكنيسة في مجال الكتاب المقدس – اضطر بنفسه للاعتراف:

 

"[العهد الجديد] لقد مرت نصوصه بتعديلات كبيرة من حيث المعنى فتركتنا في حيرة مؤلمة فيما كتبه الحواريون حقاً"

أسرار جبل سيناء، جيمس بينيلتي، ص 117

Secrets of Mount Sinai, James Bentley, p. 117

 

وبعد إدراج قائمة تضم أمثلة للمتناقضات في الكتاب المقدس يقول الدكتور فريدريك كينيون Frederic Kenyon:

"إلى جانب الكم الكبير من التناقضات المماثلة، فإنك تكاد لا تجد عدداً لم تختلف صياغته في بعض النسخ [نسخ المخطوطات اليدوية القديمة التي جُمع منها الكتاب المقدس]. إن أحداً لا يقدر على القول أن مثل الحذف و الإضافة أو حتى التعديل هي أمور ليست ذات أهمية"

كتابنا المقدس و المخطوطات اليدوية القديمة، الدكتور فريدريك كينون، آير و سبوتيسوود، ص 3

Our Bible and the Ancient Manuscripts, Dr. Frederic Kenyon, Eyre and Spottiswoode, p. 3

 

جماعة شهود يهوه في مجلتهم (الصحوة AWAKE) بتاريخ 8/9/1957 نشرت العنوان التالي ((خمسون ألف خطأ في الكتاب المقدس)) و يقولون فيها ((وقد يكون هنالك خمسون ألف خطأ في الكتاب المقدس.. أخطاء قد تسللت إلى نصوص الكتاب المقدس.. خمسون ألفاً من تلك الأخطاء الخطيرة..)) و بعد كل هذا يتابعون القول ((..إن الكتاب المقدس بمجمله دقيق))

 

سنجد من خلال هذا الكتاب المزيد من الاقتباسات المماثلة لبعض رواد علماء المسيحية، فلنكتفي حالياً بما قرأناه.

 

(2-1-4) هل جميع المسيحيين إذاً مخادعون و أشرار؟ :

هل ماذكرناه يعني أن جميع المسيحيين قد خانوا كلام الله و تستروا على ذلك؟ بالتأكيد كلا! حالهم كحال أمم البشر الأخرى، منهم الطيب و منهم الرديء. إن قرآن المسلمين يخبرنا أنه من المسيحيين عامة أناس من الصنف الطيب و أناس من الرديء. فعلى سبيل المثال يقول القرآن:

 

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83)

القرآن الكريم - المائدة

 

(2-1-5) من أين أتى الكتاب المقدس الموجود حالياً؟ :

إن العالم المسيحي في حوزته مجموعة كبيرة من المخطوطات اليدوية القديمة للكتاب المقدس. كُتبت هذه النسخ القديمة للكتاب المقدس في أماكن مختلفة من العالم و في عصور مختلفة. يقولون لنا أنه يوجد حوالي /24000/ نسخة من تلك المخطوطات اليدوية في يومنا هذا. تلك هي المخطوطات اليدوية التي يلجأ إليها العلماء لإنتاج الكتاب المقدس الذي بين أيدينا (مثل نسخة الملك جيمس KJV، النسخة القياسية المنقحة RSV، النسخة العالمية الجديدة NIV، إلخ). في أغلب الأحوال فإن النسخة الأقدم من الكتاب المقدس تعتبر أكثر أهمية و أكثر دقة. إنه ليس بالحكم الصعب أو العجول.

 

إن كل نسخ الكتاب المقدس التي سبقت النسخة المنقحة سنة 1881 كانت تعتمد على "النسخ القديمة" (تلك التي يعود تاريخها لخمسمائة إلى ستمائة سنة بعد عيسى). لقد كان مؤلفو النسخة القياسية المنقحة (RSV) أول علماء الكتاب المقدس ولوجاً لـ"النسخ الأكثر قدماً" و التي يعود تاريخها تقريباً لأربعمائة سنة بعد عيسى. إن المنطق يدفعنا للقول أنه كلما كان المستند أقرب إلى الأصل كلما ازدادت أصوليته. فلدى اكتشاف هذه النسخ "الأكثر" قدماً للكتاب المقدس، ماذا كان رأي علماء الكتاب المقدس حول "نسخة الملك جيمس KJV"؟ في مقدمة نسخة الملك جيمس KJV طبعة 1971 نجد التالي:

 

"..مع ذلك فإن نسخة الملك جيمس فيها عيوب قاتلة.."

 

ثم يتابعون فيحذروننا بقولهم:

"..و تلك العيوب كثيرة جداً و خطيرة جداً بالنسبة لنسخة للكتاب المقدس.."

 

نقرأ في مقدمة النسخة القياسية المنقحة الجديدة للكتاب المقدس التي نشرتها مطابع أكسفورد:

 

"إلا أن نسخة الملك جيمس فيها عيوب خطيرة. إن تطور الدراسات الإنجيلية في أواسط القرن التاسع عشر و اكتشاف الكثير من المخطوطات اليدوية للكتاب المقدس أكثر قِدماً من تلك التي قامت عليها نسخة الملك جيمس – كل ذلك أوضح لنا أن هذه العيوب كثيرة جداً بالنسبة لنسخة للكتاب المقدس."

 

من الذي يقول ذلك؟ من هؤلاء الناس الذين يقولون أن الكتاب المقدس الذي في أيدي غالبية مسيحيي اليوم يحتوي "الكثير" من "الأخطاء القاتلة" و التي تعتبر "خطيرة" جداً لدرجة تجعلنا بحاجة لفحص النص بشكل دقيق؟ إن الإجابة موجودة في نفس النسخة القياسية المنقحة RSV للكتاب المقدس. نجد فيها الناشرون أنفسهم (كولينز Collins) يذكرون التالي في الصفحة العاشرة من ملاحظاتهم:

 

"إن هذا الكتاب المقدس (النسخة القياسية المنقحة RSV) هو نتاج عمل اثنين و ثلاثين من العلماء تساندهم لجنة استشارية تمثل خمسين من الطوائف الدينية المساعدة."

 

لنرى ما هو رأي المسيحية بهؤلاء العلماء و بعملهم في تنقيح الكتاب المقدس (نُقّح من قبلهم سنة 1952 و مرة أخرى سنة 1971) :

 

’النسخة الأكثر روعة و نقاءً من بين ما أُنتج في هذا القرن‘ – [جريدة كنيسة انكلترا]

’ترجمة مفعمة بالحيوية من قبل العلماء الأكثر رفعة‘ – [الملحق الأدبي لجريدة تايمز Times]

’فيها الميزات الأكثر تفضيلاً لنسخة معتمدة تلاحمت معها دقّة في الترجمة فريدة من نوعها‘ – [الحياة و العمل Life and Work]

’الأكثر دقة و الأقرب للأصل‘ – [جريدة تايمز Times]

 

(2-1-6) أعطني أمثلة عن تلك "العيوب القاتلة" :

إن كان علماء الإنجيل هؤلاء الاثنين و الثلاثين الأكثر رفعة يدعمهم خمسون من الطوائف المسيحية المساندة يقولون لنا أنهم أثناء دراستهم لمخطوطات الكتاب المقدس المكتشفة مؤخراً وجدوا الكثير من العيوب القاتلة في نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس، فأين أجد أمثلة عن تلك "العيوب"؟ سؤالٌ وجيه. لنلقي نظرة:

 

في العدد [رسالة يوحنا الأولى 5: 7] من نسخة الملك جيمس نجد التالي:

فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. [ترجمة فاندياك]

“For there are three that bear record in heaven, the Father, the Word, and the Holy Ghost, and these three are one.” [KJV]

 

كما رأينا بشكل مفصل في القسم (1-2-2-5) فإن هذا العدد هو الأقرب لما تدعوه الكنيسة بالثالوث المقدس. وكما رأينا في ذلك القسم فإن حجر الأساس هذا بالنسبة للإيمان المسيحي قد تم قذفه خارجاً في النسخة القياسية المنقحة RSV من قبل هؤلاء العلماء الاثنين و الثلاثين الأكثر رفعة يدعمهم خمسون من الطوائف المسيحية المساندة، بالاستناد مرة أخرى لـ"المخطوطات اليدوية الأكثر قدماً". من ناحية أخرى نجد أن القرآن الكريم لم يكن بحاجة إلى ألفين من السنين حتى يكتشف هؤلاء المسيحيون هذه الحقيقة. لقد أوحى الله بها إلينا بشكل كامل منذ /1400/ سنة مضت:

 

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً (171)

القرآن الكريم - النساء

 

هل يوجد أمثلة أخرى مماثلة؟ حسنٌ، ماذا عن العدد [يوحنا 3: 16] من نسخة الملك جيمس (KJV

 

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ المَولُودَ لَهُ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

“For God so loved the world, that he gave his only begotten son, that whosoever believeth in him should not perish, but have everlasting life..” [KJV]

 

إن هذا العدد هو حجر أساس التبشير المسيحي في كل أنحاء العالم. حتى في مباريات كرة القدم الأمريكية تجد الناس في المنصات يحملون لافتات كبيرة كُتب عليها:

 

’’يوحنا 3: 16‘‘

 

ولكن كما رأينا في القسم (1-2-3-10) فإن هذا التحريف ’’المولود له Begotten‘‘ قد تم إزالته من الكتاب المقدس بشكل غير رسمي من قبل منقحي الكتاب المقدس الأكثر رفعة. ومن ناحية أخرى فإن البشرية لم تكن مضطرة للانتظار ألفين من السنين لهذا الكشف. نقرأ في الآية 88-98 من سورة مريم في القرآن الكريم:

 

وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا (97) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)

القرآن الكريم – مريم

 

إني أشجع القارئ ليحصل على النسخة القياسية المنقحة الجديدة و يقارنها بنسخة الملك جيمس، و يلاحظ بالتحديد كيف أن الأعداد السبعة عشر الآتية قد تم حذفها في الترجمة الجديدة الأكثر أمانة:

[متى 17: 21، 18: 11، 23: 14]،[مرقس 7: 16، 9: 44، 9: 46، 11: 26، 15: 28، 17: 36، 23: 17]،[يوحنا 5: 4]،[أعمال الرسل 8: 37، 15: 34، 24: 7، 28: 29]،[رومية 16: 24]،[رسالة يوحنا الأولى 5: 7].

 

كذلك في النسخة القياسية المنقحة الجديدة NRSV فإن الأعداد [مرقس 16: 9-20]،[يوحنا 7: 53-8: 11] أُشير إليهم على أنهم أعداد تثير شكّاً كبيراً باعتبار أنها لم تظهر في نسخ الكتاب المقدس الأكثر قدماً. كما يثير هذا الكتاب المقدس الشك في أربعة أعداد أخرى في هوامشه [متى 12: 47، 21: 44]،[لوقا 22: 43، 22: 44]. و ذلك ما مجموعه /45/ عدداً تم إزالته بالكامل أو مشكوك في أمره بشكل خطير. بالإضافة إلى ذلك يوجد /147/ عدداً تم حذف أجزاء هامة منها مثل [الرؤية 1: 11]..إلخ

 

قبل طبعة 1952 فإن كل نسخ الكتاب المقدس جاءت على ذكر حدث من أكثر الأحداث إعجازاً مما أتى به النبي عيسى عليه السلام، وهو صعوده للسماء. هذا الحدث العظيم قد ذُكر في مكانين اثنين فقط في العهد الجديد، مرة في مرقس:

 

وبَعدَما كَلَّمَ الرَّبُّ يَسوعُ تلاميذَهُ، رُفِـعَ إلى السَّماءِ وجلَسَ عَنْ يَمينِ اللهِ.

الكتاب المقدس – مرقس 16: 19

 

و مرة أخرى في لوقا:

وبَينَما هوَ يُبارِكُهُم، اَنفَصَل عَنهُم ورُفِـعَ إلى السَّماءِ، فسَجَدوا لَه، ورَجَعوا إلى أُورُشليمَ وهُم في فرَحٍ عَظيمٍ.

الكتاب المقدس – لوقا 24: 51-52

 

في النسخة القياسية المنقحة طبعة 1952 نجد أن مرقس الإصحاح /16/ ينتهي عند العدد /8/ و ما تبقى كُتب في الهامش بخط صغير (سنأتي على هذه النقطة بالتفصيل). و بالمثل، في التعليق على أعداد الإصحاح /24/ من لوقا في هامش النسخة القياسية المنقحة الجديدة NRSV نجد التالي: ((المستندات القديمة الأخرى لم تذكر ’ورُفعَ إلى السَّماءِ‘ و مستندات قديمة أخرى لم تذكر ’ فسَجَدوا لَه‘)). و بالتالي فإننا نجد أن العدد السابق في لوقا يُقرأ كالتالي وفقاً لصياغته الأصلية:

وبَينَما هوَ يُبارِكُهُم، اَنفَصَل عَنهُم، ورَجَعوا إلى أُورُشليمَ وهُم في فرَحٍ عَظيمٍ.

 

لقد لزم الأمر قروناً من "التصحيح الموحى به" ليقدّموا لنا العدد [لوقا 24: 51-52] في هيئته الحالية.

 

مثالاً آخر نجده في [لوقا 24: 1-7] حيث يقول:

وجِئنَ عِندَ فَجرِ الأحَدِ إلى القَبرِ وهُنَّ يَحمِلْنَ الطِّيبَ الّذي هَيَّأنَهُ. فوَجَدْنَ الحجَرَ مُدَحرَجًا عَنِ القَبرِ. فدَخَلْنَ، فما وَجَدْنَ جسَدَ الرَّبِّ يَسوعَ. وبَينَما هُنَّ في حَيرَةٍ، ظهَرَ لَهُنَّ رَجُلانِ علَيهِما ثِـيابٌ بَرّاقَةٌ، فاَرتَعَبْنَ ونكَّسنَ وجُوهَهُنَّ نحوَ الأرضِ، فقالَ لهُنَّ الرَّجُلانِ: ((لِماذا تَطلُبْنَ الحَيَّ بَينَ الأمواتِ؟ ما هوَ هُنا، بل قامَ. أُذكُرنَ كلامَهُ لَكُنَّ وهوَ في الجَليلِ، حينَ قالَ: ((يَجبُ أنْ يُسلَّمَ اَبنُ الإنسانِ إلى أيدي الخاطِئينَ ويُصلَبَ، وفي اليومِ الثّـالِثِ يَقومُ)).

الكتاب المقدس – لوقا 24: 1-7

 

مرة أخرى نقرأ في هامش العدد الخامس: ((المستندات القديمة الأخرى لم تذكر ’ما هوَ هُنا بل قامَ‘)). أيضاً أرجو قراءة 16-17 من الجدول في القسم (2-2).

 

إن الأمثلة أكثر من أن تدرج هنا.. و أنصحكم باقتناء النسخة القياسية المنقحة الجديدة للكتاب المقدس لاستعمالكم الشخصي، ثم قوموا بتصفح الأناجيل الأربعة. ستجدون فيها ما يقض مضاجعكم و لن تجدوا صفحتين متتاليتين دونما هوامش تذكر لكم ((مستندات قديمة أخرى لم تذكر..)) أو ((مستندات قديمة أخرى أضافت..)).

(2-1-7) النسخة القياسية المنقحة RSV هي مجرد نسخة واحدة :

هل النسخة القياسية المنقحة للكتاب المقدس هي الوحيدة التي حوت تلك التغييرات؟ هل الموضوع مجرد مقارنة نسخة الملك جيمس KJV مع النسخة القياسية المنقحة RSV؟ بل أبعد من ذلك! إن نفس التغييرات تلك قد اعتُرف بها على نطاق واسع من قبل علماء المسيحية بحيث نجد التغييرات عينها قد أُدرجت في أغلب النسخ الحديثة للكتاب المقدس مثل النسخة العالمية الجديدة NIV، النسخة الأمريكية القياسية الجديدة NASV، و غيرها.. إذهبوا إلى مكتباتكم المحلية و ألقوا نظرة عليها.

 

(2-1-8) من أين جاءت هذه الأعداد التي تم طرحها جانباً :

كما رأينا في الفصل الأول، فإن القديس بولس أثناء فترة حياته كان مسؤولاً عن إحداث تغييرات جذرية في دين عيسى (عليه السلام). تغييرات لم يفوّض بها عيسى (عليه السلام) أحداً خلال فترة حياته. بعد رحيله استمر الأمميون الوثنيون الذين قبلوا "مسيحية" بولس المبسطة – استمروا في تغيير دينه و إلحاق الكثير من المعتقدات الوثنية به و التي كانوا يمارسونها منذ عدة قرون. من بين هذه المعتقدات كان مفهوم "الثالوث" المنتشر بشكل واسع مع المعتقدات الوثنية في أوساط الأمم المجاورة من الرومانيين و اليونانيين و البابليين و الهندوس، و ذلك قبل قرون من الاعتراف الرسمي في القرن الرابع بعد الميلاد. بعد أن حصل هذا المعتقد على الدعم الرسمي من الامبراطور الوثني الروماني قستنطين Constantine، أُطلقت حملة من القتل و التعذيب واسعة النطاق ضد كافة المسيحيين الذين رفضوا التخلي عن تعاليم الحواريين مقابل المعتقدات البولسية المعدّلة و الموسعة. ثم أتلفت جميع الأناجيل بشكل تدريجي أو أعيد كتابتها فيما عدا الأناجيل التي قبلها الإيمان البولسي. يقول الكاهن تشارلز أندرسون سكوت Charles Anderson Scott:

 

"من المحتمل جداً أن أياً من الأناجيل الثلاثة (متى مرقس و لوقا) لم يكن على الهيئة التي هو عليها بين أيدينا قبل موت بولس. ولو قمنا بوضع المستندات وفقاً للترتيب الزمني لكانت رسائل بولس الإنجيلية أقدم من الاناجيل الثلاثة"

تاريخ المسيحية في ضوء المعرفة الحديثة، الكاهن تشارلز أندرسون سكوت، ص 338

History of Christianity in the Light of Modern Knowledge, Rev. Charles Anderson Scott, p.338

 

إن هذا البيان قد أكد عليه البروفسور براندون Brandon:

"إن أقدم الكتابات المسيحية مما حٌفظ لنا هي رسائل الحواري بولس"

الأديان في التاريخ القديم، س.ج.ف براندون، ص 228

“Religions in Ancient History,” S.G.F. Brandon, p. 228

 

في النصف الأخير من القرن الثاني بعد الميلاد كتب ديونيسيوس Dionysius أسقف كنيسة كورنثوس Corinth يقول:

"طلب مني الأخوة أن أكتب رسائل إنجيلية، ففعلت. فملأها أتباع الشيطان بالعوالق (التغييرات)، يبدلون و يضيفون لإرضاء من حقّ عليهم الويل. لهذا ليس من الغريب إن حاول آخرون تزييف كتابات الرب المقدسة طالما أنهم جرّبوا نفس الأمر على أعمال أخرى لا تقارن بهذه الرسائل."

 

إن القرآن الكريم يؤكّد على ذلك فيقول:

فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79)

القرآن الكريم – البقرة

 

فيكتور تننينسيس Victor Tununensis – وهو أسقف افريقي من القرن السادس – في تأريخه للأحداث (566م) ذكر أنه لما كان مسالا Messala  قنصلاً في القستنطينية Costantinople (506م) قام بعملية "مراقبة و تصحيح" أناجيل الأممين التي كتبت من قبل جهّال من وجهة نظر الإمبراطور أناستاسيوس Anastasius. وهذا يدل على أن تلك الأناجيل قد تم استبدالها لتتوافق مع مسيحية القرن السادس المختلفة بوجه أو بآخر عن مسيحية القرون التي سبقت.

لفائف البحر الميت، إنجيل برنابا، و العهد الجديد لمؤلفه م.أ. يوسف – ص 81

The Dead Sea Scrolls, the Gospel of Barnabas, and the New Testament, by M. A. Yusseff, p. 81

 

هذه "التصحيحات" لم تكن مقصورة فقط على القرون الأولى بعد المسيح. يقول سير هيغنز Sir Higgins:

 

"من غير الممكن إنكار علم و موهبة رهبان القديس مور Maur في مدينة بيندكتاين Bendictine في كل من اللغة اللاتينية و الإغريقية، بالإضافة إلى أناس كثيرين دونهم. ورد في كتاب (حياة لانفراك Life of Lanfranc) للمؤلف كليلاند Cleland النص التالي: ((وجد لانفراك Lanfranc – راهب من مدينة بندكتاين Bendictine و رئيس أساقفة كانتربري Canterbury – أن النصوص المقدسة قد أفسدها النساخون، فكرس نفسه لتصحيحها، بالإضافة إلى كتابات آباء الكنيسة، بما يوافق الإيمان الأورثوذكسي و أبرشية روما الأرثوذكسية secundum Ortodoxam fidem"

تاريخ المسيحية في ضور المعرفة الحديثة، هيغنز، ص 318

History of Christianity in the light of Modern knowledge, Higgins p.318

 

بمعنى أن النصوص المسيحية المقدسة قد اُعيد كتابتها لتتوافق مع المعتقدات السائدة في القرنين الحادي عشر و الثاني عشر، و تطرق الأمر أيضاً لكتابات آباء الكنيسة الأوائل و تم "تصحيحها" كيلا ينكشف الأمر. يتابع هيغنز Higgins و يقول:

 

"كتب نفس الكاهن البروتستانتي نصاً جديراً بالملاحظة: ((إن النزاهة تدفعني للاعتراف أن الأورثوذكس قد قاموا بتغيير الأناجيل في بعض الأماكن))"

 

ثم يتابع المؤلف ليثبت بالدليل كيف أن جهداً كبيراً قد بُذل في كل من القستنطينية Costantinople، روما Rome، كانتيربيري Canterbury، و كافة أرجاء العالم المسيحي في سبيل "تصحيح" الأناجيل و إتلاف كافة المخطوطات اليدوية التي سبقت تلك الفترة.

 

يوضح المؤلف تيودور زاهان Theodore Zahan في مؤلفه (مقالات العقيدة الرسولية Articles of the Apostolic Creed) النزاع المرير الذي حدث بين الكنائس القائمة. فيشير إلى أن الرومان الكاثوليك اتهموا اليونان الأورثوذكس في إعادة صياغة نصوص الكتب المقدسة بالحذف و الإضافة بدافع النوايا الحسنة والشريرة على حد سواء. و من ناحية أخرى، ألقى اليونان الأورثوذكس الاتهام على الرومان الكاثوليك بأنهم قد انحرفوا في أماكن كثيرة بعيداً عن النص الأصلي. و على الرغم من اختلافهم، فقد اجتمعوا تحت مظلة واحدة في إدانة المسيحيين غير الملتزمين بعقائدهم بتهمة الانحراف عن "جادة الصواب" و إدانتهم بالهرطقة. و بالمقابل أدان "الهراطقةُ" الكاثوليكَ بتهمة ((إبدال الحق بالباطل)). و يقول المؤلف كنتيجة لذلك: ((ألا تؤيد الحقائق هذه التهم؟))

 

وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (14) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16) لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19)

القرآن الكريم - المائدة

 

القديس أغستاين Augustine نفسه – وهو رجل معروفٌ قدره لدى الكاثوليك و البروتستانت على حد سواء – يعترف أنه كان هنالك تعاليم دينية سرية في الدين المسيحي و أنه:

 

"كان هنالك الكثير من الأمور الصحيحة في الدين المسيحي لم يكن من المناسب كشفها للعوام، و أن أموراً كانت باطلة ولكنها مناسبة للعوام ليؤمنوا بها."

 

يعترف سير هيغنز Sir Higgins و يقول:

"من العدل قولنا أنه بوجود هذا الحق الدفين فإننا نملك جزءاً من أسرار المسيحية المعاصرة، و أعتقد أنه من الصعب إنكار عدم تردد الكنيسة – و التي اعتنقت رؤوسها مثل هذه المذاهب - في تنقيح الكتابات المقدسة"

لفائف البحر الميت، إنجيل برنابا، و العهد الجديد لمؤلفه م.أ. يوسف – ص 83

The Dead Sea Scrolls, the Gospel of Barnabas, and the New Testament, by M. A. Yusseff, p. 83

 

حتى الرسائل الإنجيلية المنسوبة لبولس فإنها لم تكتب من قبله. اتفق الكاثوليك و البروتستانت على حد سواء بعد سنوات من البحث أن من بين الرسائل الإنجيلية الثلاثة عشر المنسوبة لبولس سبعة منها فقط أصلية (من تأليفه) وهي: الرسالة إلى أهل رومية، الأولى و الثانية إلى أهل كورنثوس، غلاطية، فيليب، فيلمون، و الأولى إلى تسالونيكي.

 

(2-1-9) كم سفراً من أسفار الكتاب المقدس "موحاً به حقاً" :

لم تتفق الفرق المسيحية إلى اليوم على تحديد هوية الأسفار "الموحى بها" من عند الله. يقول البروتستانت أن /66/ سفراً من الكتاب المقدس "موحاً به" فعلاً، بينما يقول الكاثوليك أن هناك /73/ سفراً "موحاً به" حقاً – و لن نذكر الفرق الكثيرة الأخرى و أسفارهم "الأكثر حداثة" كالمارونيين و غيرهم. كما سنرى قريباً فإن المسيحيين الأوائل لم يتبعوا أياً من أسفار البورتستانت الـ/66/ أو أياً من أسفار الكاثوليك الـ/73/ و لعدة أجيال. على العكس تماماً، لقد آمن ذلك الجيل في كتب صُنّفت أنها مزورة و مشكوك في صحتها (أبوكريفا) بعد عدة أجيال و ذلك في زمان أكثر هداية من زمن الحواريين – كتب دمرتها الكنيسة تماماً منذ ذلك الوقت. للمزيد حول هذا الموضوع أرجو قراءة القسم (2-4).

 

(2-1-10) لكن "النسخ القديمة" تتطابق فيما بينها، أليس كذلك؟:

حسنٌ، من أين أتت كل نسخ الكتاب المقدس هذه، و لماذا الصعوبة في تحديد كلمة الله "الموحى" بها حقاً؟ كما رأينا فإن هذه النسخ أتت من "المخطوطات اليدوية القديمة" [كما تعرف باسم ’MSS‘ أو ’المستندات‘]. يزعم العالم المسيحي اليوم أنه يملك حوالي /24000/ "مخطوطة يدوية" للكتاب المقدس القليل منها فقط يعود تاريخها للقرن الرابع بعد المسيح (و ليس لزمان المسيح أو الحواريين أنفسهم). بمعنى أنهم يملكون في حوزتهم أناجيل و رسائل إنجيلية تعود للقرن الذي استولى فيها أتباع الثالوث على الكنيسة المسيحية. ومن الغريب أن كافة المخطوطات اليدوية قبل تلك الفترة قد هلكت. إن كل نسخ الكتاب المقدس التي بين أيدينا اليوم قد تم جمعها من هذه "المخطوطات اليدوية القديمة"، إلا أن أي عالم في الكتاب المقدس ذو سمعة حسنة يخبرنا أنه لا يوجد مخطوطتان يدويتان متطابقتان فيما بينهما.

 

"على أي حال، لم ينجو أيٌ من [المخطوطات اليدوية الأصلية لأسفار الكتاب المقدس]. إن ما وصلنا هو نسخ مكتوبة على مر العصور – و للدقة نقول – نسخٌ عن نسخٍ عن نسخ. منهم /5366/ باليونانية وحدها، و تعود من القرن الثاني و حتى القرن السادس عشر. و من الملفت للنظر أنه باستثناء أصغر الأجزاء لا يوجد نسختان متماثلتان في تفصيلاتهما. لا أحد يعلم كمّ الاختلافات أو القراءات المتباينة التي وجدت طريقها بين ما نجى من هذه الشهادات، ولكن لابد أن عدد هذه الاختلافات قد وصل لمئات الألوف."

الإفساد الأورثوذكسي للكتاب المقدس، بارت اهرمان، ص 27

The Orthodox Corruption of Scripture, Bart Ehrman, pp. 27

 

يعتقد الناس عامةً أنه يوجد كتاب مقدس واحد، و نسخة واحدة لأي عدد من الكتاب المقدس. إلا أن هذا مخالف للواقع كما بدأنا نرى. إن كل الكتب المقدسة التي بين أيدينا اليوم (كنسخة الملك جيمس KJV، النسخة القياسية المنقحة الجديدة NRSV، النسخة الأمريكية القياسية الجديدة NASV، النسخة العالمية الجديدة NIV.. إلخ) هي نتيجة للقص و اللصق الشامل من مخطوطات يدوية متعددة دونما ذكر لأي مرجعية محددة. يوجد آلاف الحالات التي يظهر فيها مقطع في إحدى "المخطوطات اليدوية القديمة" و يكون مفقوداً في مخطوطات أخرى كثيرة. على سبيل المثال، المقطع [مرقس 16: 8-20] - /12/ عدد بكاملهم – مفقود بكامله في المخطوطات اليدوية الأكثر قدماً و الموجودة في أيامنا، و يظهر في "مخطوطات يدوية قديمة" أقرب ألينا من سابقتها. يوجد أيضاً العديد من الحالات الموثّقة التي يصل فيها الاختلاف للمواقع الجغرافية من مخطوطة يدوية قديمة لأخرى. مثلاً: في "المخطوطة السامرية Samaritan Pentateuch manuscript" يتحدث العدد [التثنية 27: 4] عن ((جَبَلِ جَرِزَّيم))(1) بينما نجد في "المخطوطة العبرية Hebrew manuscript" أن العدد نفسه يتحدث عن ((جبَلِ عيبالَ))(2). و في العدد [التثنية 27: 12-13] نجد أنه المكانين مختلفين تماماً وليسوا مكاناً واحداً. و بالمثل، في العدد [لوقا 4: 44] بعض "المخطوطات اليدوية القديمة" ذكرت ((مجامعِ اليهوديَّةِ))(3) بينما ذكرت مخطوطات أخرى ((مَجَامِعِ الْجَلِيلِ))(4). إن هذا مجرد عينة، و سرد جميع الاختلافات يتطلب كتاباً بمفرده.

 

هنالك أمثلة لا تحصى في الكتاب المقدس عن أعداد مشكوك فيها أضيفت إلى النص دون أي تنبيه للقارئ بأن الكثير من العلماء و المترجمين لديهم تحفظات خطيرة حول أصوليتها. إن نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس (المعروفة أيضاً باسم ’النسخة المعتمدة‘) – و التي بين أيدي غالبية مسيحيي اليوم – هي إحدى أكثر النسخ رداءة في السمعة في هذا الخصوص، فهي لا تعطي أي إشارة للقارئ عن طبيعة مثل هذه الأعداد المشكوك فيها. و من ناحية أخرى نجد أن ترجمات للكتاب المقدس أكثر حداثة قد أصبحت أكثر أمانة و قرباً في هذا المجال. على سبيل المثال، نجد أن النسخة القياسية المنقحة الجديدة للكتاب المقدس (دار أكسفورد) قد تبنّت نظاماً ماكراً جداً عن طريق وضع أكثر الأعداد ريبة و شكاً بين قوسين ([[ ]]). إن القارئ العادي لن يدرك ما تعنية هذه الأقواس. لقد وضعت الأقواس لتخبر القارئ المطلع أن الأعداد بين القوسين من طبيعة مشكوك فيها بشكل كبير. مثال عن تلك الأعداد قصة "المرأة التي أخذت بتهمة الزنا" من العدد [يوحنا 7: 53] إلى العدد [يوحنا 8: 11](1)، و كذلك العدد [مرقس 16: 9-20] (قيامة عيسى و عودته)، و العدد [لوقا 23: 24] (مما يدعو للدهشة باعتبار أن العدد موجود لتحقيق النبوءة في [إشعياء 53: 12]).. و هكذا تواليك.

 

على سبيل المثال، فيما يخص العدد [يوحنا 8: 1-11] يقول مفسروا هذه النسخة من الكتاب المقدس بحروف صغيرة في أسفل الصفحة:

 

"إن المستندات الأكثر قدماً لم تذكر [7: 53 – 8: 11]، بعض المستندات الأخرى أضافت الفقرة في مكانها هذا أو بعد العدد [7: 36] أو بعد العدد [لوقا 21: 38] مع اختلاف في النص – و بعضهم يشير إلى النص على أنه مشكوك فيه."

 

بالنسبة للعدد [مرقس 16: 9-20] فمن الغرابة أن يكون لنا الخيار في تحديد خاتمة إنجيل مرقس. لقد نشر مفسروا النسخة القياسية المنقحة الجديدة NRSV (طبعة أكسفورد) "خاتمة قصيرة" و "خاتمة طويلة" معاً. و بالتالي فإن لنا حرية الاختيار بما نفضل أن يكون "كلمة الله الموحى بها". و مرة أخرى، يقول المفسرون في نهاية هذا الإنجيل و بخط صغير:

"بعض المستندات الأكثر قدماً تختم السفر في العدد /8/. بعض المستندات تختم السفر بالخاتمة القصيرة، و البعض الآخر يذكر الخاتمة القصيرة ثم يتابع الأعداد /9-20/. في أغلب المستندات نجد الأعداد /9-20/ بعد العدد /8/ مباشرة، إلا أن بعض المستندات تشير إلى الفقرة على أنها مشكوك فيها."

 

ذكر تفسير بيك للكتاب المقدس Peake's Commentary on the Bible التالي:

"من المتفق عليه عموماً أن الأعداد 9-20 ليست جزءً أصلياً من إنجيل مرقس. لم نجد هذه الأعداد في المخطوطات الأقدم، و من الواضح أنها لم تكن في النسخ التي استخدمها متّى و لوقا. إن مخطوطة أمريكية من القرن العاشر تعزو هذه الفقرة لأرستن Ariston – رئيس الأساقفة الذي ذكره بابياس Papias (ap.Eus.HE III, xxxix, 15)."

 

"لقد اكتشف مؤخراً ترجمة أمريكية لإنجيل القديس مرقس تنسب فيه الأعداد الـ/12/ الأخيرة من إنجيل مرقس لأرستون Ariston – المعروف أنه أحد الآباء المسيحيين القدماء. ومن الممكن جداً أن يكون هذا العرف صحيحاً."

كتابنا المقدس و المخطوطات القديمة، ف. كينيون، آير، و سبوتيسوود، ص 7-8

Our Bible and the Ancient Manuscripts, F. Kenyon, Eyre and Spottiswoode, pp. 7-8

 

"على الرغم من ذلك، فقد طرأ بعض التغيير على النص بما لا يمكن تبريره بمعزل عن تعمد الناسخ. عندما يلحق الناسخ اثنا عشر عدداً إضافياً في نهاية إنجيل مرقس فلا يمكن تعليل ذلك بمجرد السهو"

الإفساد الأورثوذكسي للكتاب المقدس، بارت اهرمان، ص 27-28

The Orthodox Corruption of Scripture, Bart Ehrman, pp. 27-28

 

"ينتهي إنجيل مرقس بشكل مفاجئ عند العدد 16: 8، و المحاولات القديمة لإضافة خاتمة له تبين أنه كان غير مكتمل. من المحتمل ألا يكون الكتاب قد اكتمل أساساً، أو أن يكون قد تلف في مراحله الأولى. و قد يكون علمنا بالأناجيل الأخرى هو ما يدفعنا أن نتوقع من هذا الإنجيل أن ينتهي بظهور الرب بعد القيامة. و مما لا شك فيه أنه ينتهي بشكل مناسب بالنسبة لمرقس – نهاية ممزوجة بالخوف، الإخفاق البشري، و نداء للتلمذة."

ملحق أكسفورد للكتاب المقدس، بروس متزجر و مايكل كووجان، ص 496.

The Oxford Companion to the Bible, Bruce Metzger and Michael Coogan, p. 496

 

و مع ذلك، فإن تلك الأعداد لوحظ أنها رويت بشكل مختلف في "المستندات" المختلفة. على سبيل المثال، يقول المفسرون أن العدد /14/ قد أضيف إليه النص التالي في بعض "المستندات القديمة":

"و التمسوا العذر لأنفسهم بقولهم: ((إن هذا الزمان الخارج عن الشريعة و الإيمان يخضع للشيطان الذي لا يسمح لحقيقة و قوة الله أن تسود على الأشياء المنجسة من قبل الأرواح. لهذا السبب قم بالكشف عن صلاحك الآن)) – هذا ما قالوه للمسيح، و أجابهم المسيح: ((إن زمان سلطة الشيطان قد انتهى، و لكن ثمة أمورٌ رهيبة أخرى قد اقتربت. و من أجل هؤلاء الذين أخطؤوا  سُلّمت للموت، لعلهم يعودون للحق و لايخطؤون بعد ذلك، و لعلهم يرثون مجد الصلاح الروحي الخالد الذي في السماء.))"

“and they excused themselves saying ‘This age of lawlessness and unbelief is under Satan, who does not allow the truth and power of God to prevail over the unclean things of the spirits.  Therefore, reveal your righteousness now’ - thus they spoke to Christ and Christ replied to them ‘The term of years of Satan’s power has been fulfilled, but other terrible things draw near.  And for those who have sinned I was handed over to death, that they may return to the truth and sin no more, that they may inherit the spiritual and imperishable glory of the righteousness that is in heaven’.”

الدكتور لوبيجوت قستنطين تيشندورف Lobegott Friedrich Konstantin Von Tischendorf هو أحد أكثر علماء الإنجيل المحافظين بروزاً في القرن التاسع عشر. يعتبر اكتشاف أقدم مخطوطات الكتاب المقدس عرفتها البشرية  إحدى أعظم إنجازات حياته، و هي المخطوطة السينائية ((Codex Sinaiticus)) في دير القديس كاثرين في طور سيناء. لقد كانت إحدى المخطوطات التي أثرت في إدراك المسيحيين لضرورة إنتاج النسخة القياسية المنقحة للكتاب المقدس RSV. إحدى أخطر الاكتشافات الناتجة عن دراسة مخطوطة القرن الرابع هذه هو نهاية إنجيل مرقس في الأصل عند العدد [16: 8] وليس [16: 20] كما هو في أيامنا هذه. بمعنى أن الـ/12/ عدداً الأخيرين [مرقس 16: 9 - 16: 20] تم "إضافتهم" في الكتاب المقدس من قبل الكنيسة فيما بعد القرن الرابع. إن هذه النتيجة تدعمها حقيقة أن آباء الكنيسة الأوائل في القرن الثاني بعد الميلاد (أمثال كليمنت Clement الاسكندراني و أوريجن Origen) لم يستشهدوا أبداً بتلك الأعداد. كما اكتُشف لاحقاً أن الأعداد الـ/12/ المزعومين و التي تتحدث عن "قيامة يسوع" – لم تظهر في المخطوطات السريانية Syriacus و الفاتيكانية Vaticanus و البوبانية Bobiensis. إن "إنجيل مرقس" في الأصل لم يحتوي على أي ذكر لـ"قيامة يسوع" [مرقس 16: 9-20]. بعد رحيل عيسى بأربعة قرون على الأقل (إن لم يكن بعد ذلك)، تلقت الكنيسة من خلال الأب أريستون Ariston "وحياً" إلهياً لإضافة رواية القيامة في خاتمة هذا الإنجيل و السماح للمسيحية أن تنسب هذه الأعداد المقحمة إلى "مرقس".

 

إن كاتب المخطوطة السينائية Codex Sinaiticus لم يكن لديه أدنى شك بأن نهاية إنجيل مرقس كانت عند العدد [مرقس 16: 8]، و يؤكد قولنا هذا ما نقرأ بعد ذلك العدد مباشرة بخط منمق و جميل: ((الإنجيل وفق رواية مرقس)). لقد كان تيشندروف Tischendorf منصراً مسيحياً محافظاً فاستطاع أن يضع هذا التناقض جانباً لأن مرقس - حسب تقديره - لم يكن حوارياً و لا شاهد عيان على كهنوتية عيسى مما يجعل من شهادته أمراً ثانوياً أمام شهادة الحواريين أمثال متى و يوحنا. إلا أن معظم علماء المسيحية اليوم - كما رأينا في مكان آخر من هذا الكتاب – يلاحظون أن كتابات بولس هي الأقدم من بين أسفار الكتاب المقدس، يتبعها مباشرة "إنجيل مرقس" و من ثم "إنجيل متى و لوقا". كما يلاحظون عموماً أن الإنجيلين الأخيرين قد كُتبا بناءً على "إنجيل مرقس". إن هذا الاكتشاف هو نتيجة قرون من الدراسات المضنية و المفصلة من قبل علماء المسيحية هؤلاء، و ليس ثمة مكان لإعادة التفاصيل هنا. يكفي القول بأن غالبية علماء المسيحية اليوم ذوي السمعة الحسنة يلاحظون هذا على أنه حقيقة أساسية لا تقبل الجدل.

 

لقد بدأ المترجمون و الناشرون لنسخ الكتاب المقدس اليوم بتبني المزيد من الصراحة و الأمانة مع قرائهم. كما رأينا لتونا، على الرغم من أنهم لا يعترفون ببساطة و على الملأ أن هذه الأعداد الإثني عشر من تزوير الكنيسة و أنها ليست كلام الله، إلا أنهم على الأقل بدؤوا بلفت انتباه القارئ للحقيقة بأنه يوجد "روايتان - نسختان" لـ"إنجيل مرقس" و من ثم يتركون للقارئ حرية الاختيار بين "الروايتين".

 

السؤال الذي يطرح نفسه: ((إن كانت الكنيسة قد تلاعبت بإنجيل مرقس، فهل اكتفوا بذلك أم هنالك المزيد في هذه القصة؟)). لقد اكتشف أيضاً تيشندروف Tischendorf أن "إنجيل يوحنا" قد أعيد صياغته بشكل كبير من قبل الكنيسة على مر العصور. على سبيل المثال:

1- وجد أن الأعداد [يوحنا 7: 35 – 8: 11] ((قصة المرأة التي أخذت بتهمة الزنا)) مفقودة في أقدم مخطوطات الكتاب المقدس المتاحة للعالم المسيحي اليوم، و خاصةً المخطوطة السينائية Sinaiticus و الفاتيكانية Vaticanus.

2- كما وجد أيضاً أن العدد [يوحنا 21: 25] هو إضافة لاحقة، و أن العدد [24: 12] من إنجيل لوقا - الذي يتحدث عن رؤية بطرس لقبر عيسى فارغاً - مفقودٌ أيضاً في المخطوطات اليدوية القديمة.

 

(للمزيد حول هذا الموضوع أرجو قراءة كتاب ’أسرار طور سيناء‘ للمؤلف جيمس بينتلي – نيويورك 1985 ‘Secrets of Mount Sinai’ by James Bentley, Doubleday, NY, 1985)

 

الكثير من اكتشافات الدكتور تيشندروف Tischendorf فيما يتعلق بالتلاعب المتواصل بنصوص الكتاب المقدس بلا هوادة عبر العصور – الكثير منها قد تم تأكيده من خلال العلوم المتاحة في القرن العشرين. فعلى سبيل المثال، أجريت دراسة على المخطوطة السينائية Sinaiticus باستخدام الأشعة فوق البنفسجية فأظهرت أن "إنجيل يوحنا" ينتهي أصلاً عند العدد [21: 24] تلحقه  الكلمات ((الإنجيل وفق رواية يوحنا)). إلا أنه في وقت لاحق شخصٌ آخر "موحىً إليه" أخذ قلماً بيده و مسح النص الذي يلي العدد /24/، و أضاف نص العدد [يوحنا 21: 25] "الموحى به" و الذي نجده في الكتب المقدسة بين أيدينا اليوم.

 

و تستمر الأمثلة على هذا التلاعب.. مثال آخر: نجد في المخطوطة السينائية Sinaiticus أن "الصلاة الربانية" الواردة في إنجيل لوقا [11: 2-4] تختلف بشكل كبير عمّا وصلنا عبر وكالة التصحيحات "الموحى بها" على مر العصور. إن العدد [لوقا 11: 2-4] في أقدم المخطوطات المسيحية ينص على:

 

أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ ، لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ. خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ ، وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضاً نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا ، وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ.

 

المخطوطة الفاتيكانية Vaticanus هي مخطوطة قديمة أخرى لها من المكانة العالية لدى علماء المسيحية ما للمخطوطة السينائية Sinaiticus. تعتبر هاتان المخطوطتان اللتان تعودان للقرن الرابع أقدم مخطوطات الكتاب المقدس الموجودة حالياً. نجد في المخطوطة الفاتيكانية Vaticanus رواية أخرى للعدد [لوقا 11: 2-4] أقصر مما هي عليه في المخطوطة السينائية Sinaiticus. لا نجد في هذه الرواية النص القائل ((لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ)).

 

عندما نلاحظ هذه الحقيقة، فإننا نرى سبب اختلاف "الصلاة الربانية" في [متى 6: 9-13] عنها في [لوقا 11: 2-4] حتى في النسخ الحديثة للكتاب المقدس الموجودة في أيامنا(1).

 

بالإشارة إلى العدد [لوقا 24: 51] الذي يروي شهادة لوقا المزعومة عن الانفصال الأخير لعيسى و كيف "رُفِـعَ إلى السَّماءِ"، و كما رأينا في صفحات سابقة، فإن المخطوطة السينائية Sinaiticus و غيرها من المخطوطات لا نجد فيها هذه الكلمات ((ورُفِـعَ إلى السَّماءِ)). ينص العدد فقط على التالي:

وبَينَما هوَ يُبارِكُهُم، اَنفَصَل عَنهُم.

 

سي إس سي ويليامز C.S.C. Williams يلاحظ أنه إن كان هذا الحذف صحيح فإنه ((لا يوجد أي إشارة للصعود على الإطلاق في النص الأصلي للإنجيل)).

 

بعض التناقضات الأخرى بين المخطوطة السينائية Codex Sinaiticus و الكتب المقدسة الحديثة:

·       العدد [متى 17: 21] مفقود في المخطوطة السينائية Codex Sinaiticus.

·   ينص العدد [مرقس 1: 1] في الأناجيل الحديثة: ((بِشارةُ يَسوعَ المَسيحِ اَبنِ اللهِ)) إلا أنه في هذه المخطوطة الأكثر قدماً من بين المخطوطات المسيحية ينص العدد السابق فقط على: ((بِشارةُ يَسوعَ المَسيحِ)) و من الغرابة أن نجد أكثر الألفاظ التي يعترض عليها قرآن المسلمين مفقودة بشكل كامل ((اَبنِ اللهِ)). أليس ذلك مثيراً؟

·       في العدد [لوقا 9: 55-56] نجد أن كلام عيسى مفقود.

·   النص الأصلي للعدد [متى 8: 2] كما هو في المخطوطة السينائية Codex Sinaiticus يخبرنا أن أبرصاً طلب من عيسى أن يشفيه ((فمَدَّ يَسوعُ يدَه بغَضبٍ و لَمَسه و قالَ: أُريدُ، فاطهُرْ!. فطَهُرَ مِنْ بَرَصِهِ في الحالِ)). في أناجيلنا الحديثة نجد أن كلمة ((بغَضبٍ)) غائبة من النص بشكل مريب.

·   في المخطوطة السينائية Codex Sinaiticus و في أناجيلنا الحديثة نقرأ في العدد [لوقا 22: 44] أن ملاكاً ظهر لعيسى يقويه. في المخطوطة الفاتيكانية Codex Vaticanus نجد من الغرابة غياب هذا الملاك من النص. إن كان عيسى هو "ابن الله" فمن الواضح أن حاجته لملاك يقويه هو أمر غير ملائم. لذلك لابد أن يكون المؤلف قد أخطأ في هذا العدد. أليس كذلك؟

·   وما زعم عن عيسى أنه قال في العدد [لوقا 23: 34] ((إغْفرْ لَهُم يا أبي، لأنَّهُم لا يَعرِفونَ ما يَعمَلونَ)) فإننا نجد العدد حاضراً في المخطوطة السينائية Codex Sinaiticus و من ثم حُذف من النص من قبل مصحح آخر. ولا يغيب عن أذهاننا كيف كانت معاملة اليهود من قبل الكنيسة في العصور الوسطى، فهل لنا أن نفكر في سبب يجعل من هذا العدد عائقاً في وجه سياسة الكنيسة الرسمية و "محاكمها التفتيشية"؟

·       العدد [يوحنا 5: 4] غير موجود في المخطوطة السينائية Codex Sinaiticus.

·       في مرقس الإصحاح التاسع نجد أن الكلمات ((حيثُ الدّودُ لا يَموتُ و النَّارُ لا تَنْطَفئُ)) مفقودة مرة أخرى.

·       في العدد [متى 5: 22] نجد أن كلمة ((باطلاً)) مفقودة في كل من المخطوطة السينائية و الفاتيكانية.(1)

·   يقول العدد [ متى 21: 7] في أناجيلنا الحديثة: ((و جاءا [التلميذان] بالإتانِ و الجَحشِ. ثُمَّ وضَعا عَلَيهِما ثوبَيهِما، فرَكِبَ يَسوعُ))(2). في المخطوطات اليدوية الأصلية نجد العدد يقول: ((فأركَبُوه عليْهمَا))(3). إلا أن صورة عيسى وهو يوضع على حيوانين في نفس الوقت و يطلب منه ركوبهما معاً – كانت موضع اعتراض من قبل البعض، لذلك تم تغيير النص إلى:

((فأركَبُوه عليْه - and they set [Jesus] upon him)) و لكن على من؟ و بعد فترة قامت الترجمة الانكليزية بتفادي الموضوع باستخدام كلمة ((على ذلك - thereon)).

·   ينص العدد [مرقس 6: 11] في أناجيلنا الحديثة على الكلمات: ((الحَقُّ أقُولُ لَكُم: سَتكُونُ لأرْضِ سَدُومَ و عَمُورَةَ يَوْمَ الدِّينِ حَالَةٌ أَكثَرُ احتِمَالاً ممَّا لتِلْكَ المَدِينَة))(4). إلا أن تلك الكلمات لا نجدها في أي من هاتين المخطوطتين الأقدم بين مخطوطات المسيحيين، و أنها قد أقحمت في النص بعد قرون من ذلك.

·   الكلمات التالية من العدد [متى 6: 13] ((لأنَّ لَكَ المُلْكُ، و القُوَّةُ، و المجْدُ، إلى أبدِ الآبِديْن. آمِين))(1) غير موجودة في هاتين المخطوطتين الأكثر قدماً بالإضافة إلى مخطوطات أخرى. كما أن النص المقابل في لوقا يعتريه التحريف كذلك.

·   مما ينص عليه العدد [متى 27: 35] في أناجيلنا الحديثة: ((لِكيْ يَتمَّ مَا قِيلَ بالنَّبيِّ: اقْتَسَمُوا ثِيَابي، و على لِباسِي ألْقُوا قُرعَةً))(2). هذا النص أيضاً غير موجود في أي من مخطوطات الكتاب المقدس الإنشية(3) التي تعود إلى ما قبل القرن التاسع وفقاً للكاهن ميريل Rev. Merrill.

·   العدد [الأولى إلى تيموثاوس 3: 16] ينص في الأصل: ((ولا خِلافَ أنَّ سرَّ التَّقوَى عظِيمٌ – الذي ظَهَرَ في الجَسدِ..)) وكما رأينا سابقاً فقد تم تغيير النص بكل مكر ليصبح: ((ولا خِلافَ أنَّ سرَّ التَّقوَى عظِيمٌ – الله ظَهَرَ في الجَسدِ..))(4). و بذلك ولدت عقيدة "التجسد".

 

و في كل الأحوال، فقد كشف تيشيندروف Tischendorf عن أكثر من /14800/ "تصحيح" لهذه المخطوطة من قبل تسع "مصححين" (بعضهم يقول عشرة) و ذلك في الفترة الممتدة من /400م/ إلى حوالي /1200م/ (أنظر الصورة في الأسفل). لقد جاهد تيشندروف نفسه في تعامله مع النصوص المقدسة ليكون أميناً و مخلصاً بقدر ما يمكن أن تكون النفس البشرية. لهذا السبب لم يكن بمقدوره استيعاب كيف أن الكتبة باستمرار و بقساوة قلب ((سمحوا لأنفسهم أن يبتدعوا التغييرات هنا و هناك، و التي لم تكن مجرد تغيير بسيط في اللفظ – بل تغييرات جوهرية أثرت بالمعنى))(5) كما لم يستوعب كيف أنهم ((لم يرتدعوا عن حذف نصوصٍ أو إضافة أخرى))(6).

كل نسخ الكتاب المقدس القديمة خضعت لـ"تصحيح" مماثل. و ازدادت شدة "التصحيح" لهذه النسخ طرداً مع تاريخ تدوينها.

 

و تم بذلك ولادة أناجيلنـا الحديثة.

 

جُمعت "المخطوطات القديمة" بالتوفيق بينها قدر المستطاع عن طريق تسوية المتناقضات و الحذوفات و الإضافات  ضمن قوقعة المعتقدات و العقائد المؤسسة مسبقاً.

 

تسعة "مصححين" مختلفين أحدثوا أكثر من 14800 تغيير على المخطوطة السينائية على مدى القرون الـ14 أو الـ15 التالية.

 

شهد القرن الرابع أيضاً كتابـة المخطوطة السينائية. و بعد ذلك بفترة وجيـزة اتفق أتباع الثـالوث أخيراً على لائحة الكتب "الموحى بها حقاً" و المكونة للكتاب المقدس.

 

عقد مجمع نيقية سنة 325م، و فاز أتباع الثالوث بدعم الرومان الوثنيين. و دمرت كافة الأناجيل القانونيـة قبل تلك الفتـرة، ثم ظهرت لائحة جديدة بالأناجيل المقبولة.

 

14800 "تصحيح" لمخطوطة يدوية واحدة للكتاب المقدس

 

و بغض النظر عن هذا التلاعب المستمر بلا هوادة و الذي يزداد مع ازدياد عمر المخطوطة و مدى احتوائها على كامل أسفار الكتاب المقدس، فإن المخطوطة السينائية Codex Sinaiticus هي إحدى أهم مخطوطات الكتاب المقدس المتوفرة لدينا اليوم و من أرفعها مكانةً. و على الرغم من ذلك فإننا نرى أن مثل هذه المخطوطات القديمة للكتاب المقدس لا يتوقف أمرها باختلاف نصوصها عن أناجيلنا الحديثة بمثات و آلاف الكلمات و الجمل و حتى مقاطع بأكملها فحسب، بل يتعداه الأمر إلى احتوائها على أناجيل برمتها كانت تعتبر في القرون الأربعة الأولى قانونية و "موحى بها" مثل "رسالة برنابا Letter of Barnabas" و "راعي هيرماس Shepherd of Hermas" و الموجودين كليهما في المخطوطة السينائية Codex Sinaiticus. عندما شرع محررونا المعاصرون في مهمتهم لتوفيق نص الكتاب المقدس الحالي مع لائحة المخطوطات القديمة المتزايدة، وضعوا نصب أعينهم هدف بذل ما بوسعهم كبشر للبقاء قرب النصوص الحديثة للكتاب المقدس كيلا يكونوا ضحية حقد الأرثوذكس الذين اعتادوا على القراءة "الأورثوذكسية" الحديثة و التي أخذت منهم قروناً ليحصلوا عليها. معنى ذلك أن هؤلاء المحررين سيفعلون ما بإمكانهم لإضافة أعداد في نصوص أناجيلنا الحديثة غير موجودة في أقدم المخطوطات اليدوية عن طريق اقتباس النص المفقود من أقدم المخطوطات اليدوية المحتوية عليه. أما الإنجيلين "الإضافيين" فقد طُرحوا جانباً بكل أريحية على اعتبار أنهم و بكل وضوح أناجيل "غير قانونية" و غير مقبولة من قبل الكنيسة الأورثوذكسية لا في زماننا المعاصر و لا فيما سبقه.

 

(2-1-11) إذاً فكيف تعاملت الكنيسة مع هذه المشكلة؟:

حسنٌ، ماذا كان موقع الكنيسة الرسمية تجاه هذه "التناقضات"؟ كيف قررت الكنيسة التعامل مع هذه المشكلة؟  هل وجهوا النداء لكبراء علماء المسيحيين في المجال الأدبي ليعقدوا مؤتمراً للدراسة التفصيلية لأقدم المخطوطات اليدوية المتوفرة للكنيسة، و ليصلوا إلى إجماع عام على الكلمة الحقيقية الأصلية لله؟ كلا!!

 

حسنٌ إذاً، هل كثفوا جهودهم لعمل نسخ كثيرة للمخطوطة الأصلية و نشروها للعالم المسيحي كي تمكنوا من اتخاذ قرارهم حول هيئة الكلمة الأصلية غير المبدلة لله؟ مرة أخرى الجواب هو: كلا!!

 

فما الذي فعلوه إذاً؟ دعونا نسأل الكاهن الدكتور جورج ل. روبرتسون Rev. Dr. George L. Robertson. في كتابه ((من أين حصلنا على كتابنا المقدس؟ - Where did we get our Bible?)) كتب يقول:

"يقال أنه من بين مخطوطات الكتب المقدسة في اليونانية لازال هنالك بضع آلاف منها متفاوتة في القيمة. ثلاثة أو أربعة فقط من تلك المخطوطات القديمة مختفية المعالم تشكل أقدم المخطوطات و أثمن كنوز الكنيسة المسيحية، فهم بذلك محطّ اهتمام خاص."

 

أول هذه المخطوطات في قائمة الكاهن ريتشاردسون Rev. Richardson هي المخطوطة الفاتيكانية Codex Vaticanus و التي يقول عنها:

"لابد و أن هذه المخطوطة هي الأقدم من بين المخطوطات اليونانية المعروفة. لقد احتلت موقع المخطوطة ((ب)) من حيث الأهمية. في سنة /1448/ أحضرها البابا نيكولاس الخامس Nicholas V إلى روما فمكثت هناك منذ ذلك الوقت في مكتبة الفاتيكان تحت الحراسة الدائمة من قبل الموظفين الباباويين. تاريخها باختصار: علم إيراسمس Erasmus بوجودها سنة /1533/ إلا أنه لم يُسمح له بدراستها ولا حتى من عقبه... بقيت مغيبة عن العلماء حتى سنة /1843/ إذ سُمح لتيشندروف Tischendorf بعد أشهر من التأجيل أن يراها لمدة ست ساعات. متخصص آخر اسمه دي مورال de Muralt سنة /1844/ سُمح له بإلقاء نظرة خاطفة عليها لمدة تسع ساعات. أما القصة التي تروي كيف أُعطي الدكتور تريجيليز Dr. Tregelles الإذن سنة /1845/ من قبل السلطات (بلا وعي منهم) لتحريرها من القيود صفحة بصفحة من خلال حفظ النص عن ظهر قلب، فهي قصة مذهلة بالفعل. لقد تمكن الدكتور تريجيليز Dr. Tregelles من ذلك! فقد أعطي له الإذن لدراسة المخطوطة لوقت طويل و متواصل، لكن دونما أن يلمسها أو يدون ملاحظات. و كل يوم عندما يدخل الغرفة التي وُضع فيها المستند الثمين تحت الحراسة، كانت تُفتش جيوبه و يُصادر منه الورق و الحبر. ثم أُعطي له الإذن بالدخول مرات أخرى، حتى تمكن أخيراً من نقل أغلب مبادئ الاختلاف في أقدم النصوص على الإطلاق و تدوينها في غرفته. و من ناحية أخرى، إذا ما لاحظت السلطات الباباوية شدة اهتمامه في أحد المقاطع أثناء تفحّصه للمخطوطة، فإنهم ينتزعون المخطوطة منه و يوجهون اهتمامه لصفحة أخرى. و اكتشفوا أخيراً أن تريجيليز Tregelles قد قام عملياً بسرقة النص، و أن العالمَ الإنجيلي قد عرف أسرار مخطوطتهم التاريخية. و بناءً على ذلك، أمر البابا بيوس الرابع Pius IX بتصويرها فوتوغرافياً و نشرها، و تم لهم ذلك فنشرت في خمس مجلدات سنة /1857/. إلا أن العمل تم بطريقة غير مرضية إطلاقاً. في ذلك الوقت قام تيشندروف Tischendorf بمحاولة ثالثة للوصول إليها و فحصها. فنجح في ذلك و تمكن من نشر نص الصفحات العشرين الأوائل. أخيراً و في سنة 1889-1890، وبالموافقة الباباوية، تم تصوير و نشر كامل النص عن طريق آلات النسخ، فأصبحت هذه القطعة النفيسة بمتناول المكتبات الأساسية في العالم الإنجيلي بل و بحوزتهم أيضاً."

من أين حصلنا على كتابنا المقدس – الكاهن الدكتور جورج ل. روبرتسون، درا هاربر و إخوانه للنشر، ص 110-112

“Where did we get our Bible?”, Rev. Dr. George L. Robertson.  Harper and Brothers Publishers, pp.110-112

 

ماذا كان يخشى كل هؤلاء الباباوات؟ ما الذي كان يخشاه الفاتيكان برمته؟ لماذا كانت فكرة نشر نص أقدم نسخة للكتاب المقدس للعوام أمراً مخيفاً بالنسبة لهم؟ لماذا شعروا بضرورة دفن أقدم نسخة لكلمة الله الموحى بها في زاوية معتمة في الفاتيكان كيلا تراها العيون في الخارج؟ لماذا؟ ماذا عن الأولف المؤلفة من المخطوطات التي بقيت حتى يومنا هذا مدفونة في أعماق قناطر الفاتيكان المظلمة و لم يرها أو يدرسها أحد من الجمهور المسيحي العام؟

 

وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187)

القرآن الكريم – آل عمران

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ (77)

القرآن الكريم – المائدة

ويلٌ للذِينَ يَكْتُمونَ عَنِ الرَّبِّ مقاصِدَهُم. يعمَلونَ في الظَّلامِ و هُم يقولونَ: ((منْ يرانا؟ ومنْ يعلَمُ بنا؟)) يُحرِّفون كُلَّ شيءٍ أيُحسَبُ الجابلُ كالطِّينِ حتى يقولَ المَصنوعُ لصانِعِهِ: ما صَنَعتَني. و المجبُولُ لجابِلِهِ: لا عقلَ لَكَ؟

الكتاب المقدس – إشعياء 9: 15-16

 

ومرة أخرى كما كان حال المخطوطة السينائية Codex Sinaiticus، نجد أن المخطوطة الفاتيكانية Codex Vaticanus قد أعيد صياغتها بعد جمعها من قبل مؤلفين اثنين على الأقل. أحدهما يقدّر أنه بدأ "تصحيحه" بعد إنهائها بوقت قصير، و آخر يقدّر أنه بدأ المرحلة الثانية من "التصحيح" في القرن العاشر أو الحادي عشر(1).

 

(2-1-12) من أين أتت نسخة الملك جيمس؟:

كما رأينا سابقاً، فبعد القرن الرابع للميلاد أصبحت الكنيسة الرسمية من أتباع الثالوث. و لم يمض وقت طويل حتى اعتبرت جميع الآراء المخالفة ضرباً من الهرطقة، و كل من ينادي بتلك الآراء يُعذب بشدة أو يُقتل. و أغلب ما قامت الكنيسة بتعريفه فيما يتعلق بطبيعة الله و عيسى لم يكن بالمقدور إثباته من خلال النصوص المقدسة. لهذا السبب، و لكي تضمن الكنيسة تمام ذلك ما أمكن من خلال إسكات كل المعارضين، لم تكتفي الكنيسة بإصدار أمر إتلاف كافة الكتابات المعارضة لها و إعدام معارضيها بتهمة الهرطقة فحسب، بل رأت أن يتم ترجمة كافة الكتب المقدسة إلى اللاتينية و من ثم حجبها عن العوام. لم يُسمح لأحد أن يقتني نسخة عن الكتاب المقدس بهدف الاستخدام الشخصي و التعبّد. إن أراد أحدهم أن يعرف شيئاً معيناً عن الله أو كتبه المقدسة، فيجب أن يذهب إلى الكنيسة و أن يسألهم باحترام و بكل تواضع و خنوع، فتتصدق عليه الكنيسة بإحسانها بما تشاء من نصوص الكتب المقدسة على دفعات، بالتوقيت و الكيفية التي تشاء.

 

إلا أن الحال قد تبدّل من استشهاد بالنصوص المقدسة إلى استشهاد بـ"قوانين الإيمان" التي قامت بتعريفها حديثاً و صححتها باستمرار. لقد قامت الكنيسة بتحديد مثل تلك القوانين في مجامعها الرسمية ثم تعلن للجماهير العريضة الدنيا أنهم إن أرادوا دخول الجنة يجب عليهم أن يحفظوا قوانين الإيمان الرسمية هذه و يرددونها بشكل دوري. لقد أصبح الدين أمراً مربحاً بالنسبة للكنيسة فباعت للناس قطع من أرض الجنة لأنفسهم أو لأقربائهم المتوفين. وأصبح الدين مجموعة أعمال فارغة من تقبيل للصلبان و لخواتم الباباوات، و أصبحت الكنيسة وكيلاً لعقارات الجنة. فاختفت الكتب المقدسة بذلك من الاستخدام العام، و لم تعد ملكاً للشعب بعد ذلك، بل أصبحت ملكاً حصرياً للكنيسة تفعل بها ما تشاء دونما حاجة لتبرير أفعالها أمام الناس. بهذا فُرضت الرقابة من قبل الكنيسة الثالوثية حتى على الكتب المقدسة التي اختارتها بنفسها، و بذلك تمكنوا من تأمين الحرية التي سيحتاجونها خلال القرون التالية لشذب و تصحيح و إعادة صياغة النصوص المقدسة – بما فيها الكتب التي اختاروها – في سبيل "توضيح" معتقداتهم في الكتاب المقدس و من ثم تصحيح التناقضات الناتجة عن ذلك، فدخلوا في دوامة لا تنتهي.

 

بدأت هذه الأوضاع بالتغير سنة /1453م/ عندما اخترع جوان جوتنبيرغ Johann Gutenberg آلة الطباعة. كان الكتاب المقدس أول كتاب طُبع بهذه الآلة الجديدة. و نظراً لحداثة مثل هذا الأمر، فقد طُلب سعرٌ باهظ جداً ثمناً لهذه النسخة لا يقدر عليه إلا أغنى الأغنياء. و من ناحية أخرى، فقد دُفعت العجلة باتجاه سلسلة من الأحداث أدت إلى انتشال الكتاب المقدس من أيدي الكنيسة و إعداته إلى أيدي الناس. لقد استغرق ذلك قرابة /1300/ سنة، إلا أن نوراً كان يُرى بالتأكيد في نهاية النفق فبدأ الجميع بالإسراع نحوه.

 

هذه الكتب المقدسة التي طُبعت آنذاك كانت عبارة عن نسخ عن النص الرسمي المعتمد من قبل الكنيسة. لقد كانت هذه النسخ من "أسوء" النسخ على الإطلاق، مليئة بالأخطاء. لم تكن هذه الأخطاء ناتجة عن عملية الطباعة بل عن ما حوته النصوص الرسمية نفسها. لقد كان للكنيسة الثالوثية لقرون كثيرة مضت كامل الحرية في اختيار الأناجيل و الرسائل الإنجيلية و إحراق المئات من سواها – مدعومة من قبل الإمبراطورية الرومانية الوثنية. كما أعطيت لهم الحرية المطلقة في حجب الكتب التي اختاروها عن العوام إلى أن يتمكنوا من تصحيح و توضيح أي أخطاء أو تناقضات قد تحتويها. لقد ازدادا تسلطهم للحد الذي لم يكن بمقدور أحد أن يردهم. هذا ما عرف لاحقاً بـ"العصور المظلمة"، حيث كان الملوك و الحكام يخضعون للكنيسة فتعيّنهم أو تعزلهم كما تراه مناسباً لها، فوصل بهم الحال إلى السلطة المطلقة، فاستمرت هذه السلطة اللامحدودة لقرون بعد ذلك. و على الرغم من هذا، عندما حرروا نصاً للعوام موافقاً عليه أخيراً في القرن الخامس عشر، كان هذا النص لا يزال يحتوي على تناقضات كثيرة و أخطاء لا محدودة و تعارضات بين سفر و آخر، و أحياناً بين نصوص السفر الواحد. لقد بذلوا جهدهم في ترميم معتقداتهم الأساسية و إضافة الأعداد التي يمكن استخدامها لاحقاً في إثبات صحة هذه المعتقدات (أنظر على سبيل المثال القسم 1-2-2-5 و 1-2-4-3) و مع ذلك فقد بقيت الكثير من التناقضات الكبيرة، و نتج عن "تصحيحهم" للنص آثاراً جانبية ظهرت في مزيد من التناقضات "المبتذلة" و "الخارجة عن السياق" و الواردة في تفاصيل النص.

 

عندها فُتحت الأبواب على مصراعيها بالقوة، و بدأت رقابة المطبوعات بفرض مزيد من التشديد، و انخفضت كلفة النسخة الواحدة بشكل كبير. كان الناس العاديون في ذلك الوقت يعتبرون أي نسخة للكتاب المقدس – ولو كانت مليئة بالأخطاء – أفضل من لا شيء. أخيراً و بعد ألف من السنين أصبحت قراءة كلمة الله و دراستها و فحصها أمراً ممكناً. ومما لا شك فيه أن التعطش للحصول على ترجمات أكثر دقة بدأ يظهر في عيون العلماء ذوي البصيرة. وما كان متوفر بين أيديهم إلا نسخة ذات مستوى متدني جداً، نسخة عن نسخ عن نسخ عن نسخ حتى المائة نسخة، تعرضت جميعها لزلات الأقلام و التلاعب و التصحيح.

 

أصبح البحث عن ترجمات أفضل في ذلك الوقت على قدم و ساق، إلا أن العالم الإنجيلي لن يرى ثمرة هذه الجهود إلا بعد /350/ سنة. لقد كانت أولى النسخ المطبوعة للكتاب المقدس مأخوذة عن نسخة من مخطوط يدوي كُتب باللغة الرومانية العامية: اللاتينية. هذا المخطوط اليدوي كان نسخة لاحقة عن نص عُرف باسم "فولغيت Vulgate": و هو ترجمة لاتينية للكتاب المقدس أعدّها الأب الكنسي جيروم Jerome (347-420 م). أول نسخة كتاب مقدس مطبوعة كانت في عام /1455م/، و في عام /1610م/ تم طباعة نسخة دووي Douay الكاثوليكية و التي كانت مأخوذة أيضاً عن جيروم اللاتينية، باستخدام نسخة تعود إلى قرابة /450م/، و ما زالت تستخدم إلى يومنا هذا.

 

بعد ستين سنة من طباعة أول نسخة للكتاب المقدس، قام عالم هولندي يدعى إيراسمس Erasmus في عام /1516م/ بطباعة إصدار للعهد الجديد باللغة اليونانية، مستعيناً بستة فقط من المخطوطات اليدوية التي كانت متوفرة آنذاك و التي تعود للقرن الثاني عشر، بالإضافة إلى نسخة لاحقة من ترجمة فولغيت للأب جيروم بعد أن أعاد ترجمتها إلى اليونانية. لقد مرت هذه الترجمة عبر نسخ كثيرة جداً مترجمة من اليونانية إلى اللاتينية و ثم إلى اليونانية مجدداً. هذه الخبيصة أنتجت من تلقاء نفسها نصاً يونانياً مختلقاً و قراءة فريدة لم تتوافر في أي مخطوطات يدوية يونانية أخرى معروفة لدينا. و لسوء الحظ أصبح هذا النص أساساً للنصوص الأخرى، مثل النص اليوناني Textus Receptus الذي استخدم لاحقاً أساساً لنسخة الملك جيمس KJV (1). هذا التبجيل غير المبرر للنص اليوناني Textus Receptus - و الذي ناله من خلال لقب النص" المعتمد" للكنيسة - منع ترجمات أخرى أكثر دقة من الخروج لسنوات عديدة. و في سنة /1611م/ قام الملك جيمس – ملك انكلترا آنذاك – بتبني النص اليوناني Textus Receptus في "نسخة الملك جيمس" الرسمية و التي نجدها بين أيدينا اليوم (1). فأصبح أساساً لأغلب ترجمات البروتستانت في أوروبا لغاية أواخر القرن التاسع عشر.

 

لقد كان نقد نص الكنيسة "المعتمد" يعتبر تدنيساً للمقدسات. كان هذا النص بمثابة الكلمة المقدسة الصادرة عن الله مباشرةً، و العبث بهذه الترجمة كان ضرباً من الكفر. ولازالت بعض الكنائس و الطوائف الدينية متمسكة بهذا الموقف إلى يومنا هذا على الرغم من الإثبات المسبق أن هذا النص يشوبه أكثر من /2000/ خطأ وفقاً لأكثر التقديرات  تزمتاً. من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن الكنائس التي تمسكت بعقيدة الثالوث تشبثت بهذه الترجمة البعيدة عن الدقة كل البعد حفاظاً على وجودها، رافضة بشدة الاعتقاد باحتواءها على خطأ واحد. فهل لذلك أي علاقة بحقيقة نص الكنيسة "المعتمد" و تعرضه لأجيال عديدة من التعديلات في النصوص  - حريصة كانت أم دون ذلك – و التي جعلت لنا في النهاية هذه العقيدة (الثالوث) أكثر "وضوحاً" للقارئ مما كانت عليه في المخطوطات الأصلية أو عند المسيحيين الأوائل؟

 

حافظت الكنيسة على توجهها في تقديس النص المسلّم لها و بُعده عن الأخطاء مما كبح جماح جهد الكثيرين للبحث نص أكثر أمانة و صحة. قليل من بين هؤلاء الناس نجحوا فعلاً في حمل أعباء البحث عن نص أكثر دقة، و تمكنت الكنيسة من فرض درجة كبيرة من السيطرة على جهودهم من خلال تمويلهم و الإشراف على مشاريع التنقيح تلك. لذلك فقد تمزق هؤلاء الرجال بين الولاء للممولين و بين ولائهم لكلمة الله. من ناحية أخرى فإن بعض العلماء الشجعان قاموا بالضغط للحصول على ترجمة نظيفة و دقيقة قدر ما يستطيعون، فكلفهم ذلك العودة بالزمن قدر الإمكان إلى ما يقارب زمن الكتابات الأصلية من خلال سلسة من النسخ وصولاً إلى أقدم النسخ المتوفرة. لقد كرّس آلاف من العلماء الملايين من ساعات العمل البشري من أجل هذه المهمة.

 

و نظراً لكون الكتابات الأصلية للتلاميذ الأوائل و المخطوطات العبرية الأصلية قد أتلفت تماماً منذ زمن بعيد، لهذا فقد قامت حملة واسعة في أنحاء العالم لجمع كل النسخ المتوفرة بأي لغة كانت. و بمرور السنين اكتُشفت المزيد من المخطوطات من قبل هؤلاء الرجال أمثال غريسباك Griesback، تيشيندروف Tischendorf، و تريجيلز Tregelles في الأعوام ما بين 1775-1875، الذين بحثوا و حققوا في هذه المخطوطات و قاموا بالكثير من التصحيحات لـ"النص المسلّم" المستخدم آنذاك منطلقين من المكتشفات الناتجة عن دراسة هذه النسخ القديمة للكتاب المقدس.

 

و بمرور الوقت و اكتشاف المزيد من المخطوطات اليدوية، تراكمت الأخطاء في نص الكنيسة الرسمي Textus Receptus. فأصبحت هذه الأخطاء كثيرة و خطيرة جداً إلى الدرجة التي تخلى فيها العلماء عن أي جهد لتصحيح النص المسلّم و تنبّهوا لضرورة أخراج ترجمة جديدة منطلقين من الصفر. في عام /1881/ قامت محاولة لذلك من قبل ويستكوت Wescott و هورت Wescott. فابتكروا نظاماً لتقييم عمر و أهمية المخطوطات اليدوية متسلحين بعدد ضخم من المخطوطات المكتشفة حديثاً من خلال إخضاعها لإجراءات ترشيح من مرحلتين.

 

المرحلة الأولى من الترشيح:

تضمنت هذه المرحلة حل التضاربات المختلفة بين المخطوطات بطريقتين:

الأولى من خلال تقييم المعنى العام الذي أراده الكاتب الأصلي منطلقين من السياق الداخلي، و الثانية من خلال تقييم موقع و دوافع الكتبة آخذين بالاعتبار أي ضغط خارجي يمكن أن يكون قد مورس عليهم لتشويه المعنى الذي أراده المؤلفون الأصليون، واضعين في حسبانهم كل هذه العوامل و تأثيرها في زحزحة الثقة و الدقة في عمل الكتبة.

المرحلة الثانية من الترشيح:

و تتضمن تقسيم كامل المخطوطات المتوفرة إلى عائلات (أقسام رئيسية). فأصبحت كل مخطوطة يدوية تعرّف بانتمائها إلى أحد العائلات الأربع التالية:

1- العائلة الغربية مثل مخطوطة البيزة Bezae و مخطوطة كلارومونتانوس Claromontanus.

2- العائلة الاسكندرانية مثل مخطوطة إفرايم Ephraemi و مخطوطة ريجيوس Regius.

3- العائلة المحايدة مثل المخطوطة الفاتيكانية Vaticanus و المخطوطة السينائية Sinaiticus.

4- العائلة السريانية مثل مخطوطة الاسكندرية Alexandrinus.

 

من خلال إعداد شجرة عائلة لكل مجموعة من المخطوطات تم التعرف على المخطوطات الأب المنبثقة عنها باقي المخطوطات الأخرى، و التي ستكون أكثر قيمة عن سواها لكونها الأقرب إلى الأصل. لسوء الحظ، فبدلاً من إهمال كافة الأعداد المفقودة من أكثر المخطوطات اليدوية قدماً و اعتبارها تزوير و إضافة لاحقة على الأصل، قرروا بدلاً عن ذلك – باستثناء بعض الحالات الشاذة جداً – أن يقوموا بإضافة هذه الأعداد المفقودة بالاعتماد على مخطوطات أكثر حداثة. و بتمشيط شجرة العائلة رأساً على عقب، أضافوا النصوص التي لم تتواجد في المخطوطات الجد (الأصل) بالاعتماد على النص الذي يليها في الحداثة كلما اقتضت الحاجة، و هكذا ، نزولاً عبر هذه الشجرة حتى دُمجت كافة المصادر المتوفرة في نص مركب، مثقلاً باستحسان أقدم إفساد للنص مهما كان صغيراً. و بهذا نتجت خبيصة جديدة مختلفة كلياً، فلا هي تمثل بصدق أقدم المخطوطات اليدوية التي بحوزتهم، ولا تصادق على الخبيصة القديمة التي صادقت عليها الكنيسة رسمياً. حسنٌ، على الأقل بعض الحقيقة خير من غياب حقيقة تماماً!

 

أثناء قيام العلماء بتركيب هذه الخبيصة، تم مباشرةً جمع ترجمة يونانية. و عندما قورن بين هذه الترجمة و بين النص المقبول رسمياً "Textus Receptus" لنسخة الملك جيمس من الكتاب المقدس، تبين لهم بوضوح كيف أن هذا النص الرسمي القديم قد انحرف حتى عن هذه الترجمة الجديدة التي تمثل نصف الحقيقة الناتجة عن التسوية. و نظراً لكون هذا النص الجديد لم يدفع العلماء للتعرف على كامل الحقيقة بل أجزاء صغيرة منها، لهذا لم يمر وقت طويل حتى تخلى أغلبهم عن النص القديم كرهاً مقرين بشرعية التغييرات التي طرأت في النص الجديد على اعتبار أنهم في النهاية قاموا بالإشارة إلى جزء فقط من أكثر الأخطاء وضوحاً و سطوعاً في النص المقبول سابقاً. هذا النص الجديد المنقح سُمّي بنص ويستكوت و هورت Westcott and Hort، و أصبح الأساس الذي تم من خلاله جمع أغلب النسخ الحديثة للكتاب المقدس مثل النسخة القياسية المنقحة RSV، النسخة العالمية الجديدة NIV، النسخة الأمريكية القياسية ASV..إلخ

 

عندما توفرت ترجمات أكثر صفاء منذ بداية القرن التاسع عشر، بدأت تعاليم الكنيسة الدينية التي قامت على رعايتها و تبنتها من خلال قوانين الإيمان – بدأت تُعرض على الملأ لتتلقى ضربات قاسية. فباستخدام هذه الترجمات الأكثر نقاءً، و تعدد مرجعية الموضوع الواحد في كافة نصوص الأسفار المقدسة باستخدام الفهرس، فإن نموذجاً أكثر وضوحاً قد ينبثق ليبين التعاليم الصحيحة الأصلية للكتاب المقدس. فعندما عُرضت التعاليم الدينية لقوانين الإيمان القديمة لمثل هذا الفحص فشلت في الامتحان. فمن أولى فبركات الكنيسة التي عُرضت على النصوص هي عقيدة الثالوث و علاقة عيسى (عليه السلام) بالله، و التي تبين أنه لا يوجد ما يدعمها في نصوص الكتاب المقدس، بل أقحمت فيها من خلال تلاعب الكنيسة بالنصوص بإضافة أعداد أو إساءة ترجمة أعداد أخرى.

 

على الرغم من أن هذه المعلومات قد خرجت إلى النور من خلال دراسة المخطوطات اليدوية القديمة للكتاب المقدس قام بها علماء مسيحيون معتبرون، فلازال التحيز القديم على قيد الحياة و فضلت الكثير من الطوائف الدينية الثالوثية إبقاء نص - عُرف عنه كثرة أخطائه – يصادق على ما عرّفته قوانين الإيمان عبر القرون، بدلاً من أن ينتقلوا إلى ترجمات أكثر دقة لا تجد ما يدعم قوانين الإيمان القديمة. لقد أمضت الكنيسة قرابة ألف من السنين في برمجة هذه التعاليم الدينية في عقول العامة و لن يكون تصحيح مثل هذا التلقين الديني المكثف أمراً سهلاً.

 

بعد الثمانينات من القرن التاسع عشر خرجت إلى النور نماذج كثيرة عن دلائل مأخوذة من مخطوطات أكثر قدماً. و بهذه المرجعية المتوفرة حالياً لمخطوطات يدوية أكثر قدماً فإنه يجب العودة إلى بداية هذا العمل الحساس أخذين  بعين الاعتبار هذه الأدلة المكتشفة مؤخراً. إلا أنه كما رأينا في إعادة الترجمة التي جرت في الثمانينات من القرن التاسع عشر، و بغض النظر عن صلاحية و قدم المخطوطة، فإن عدم الرغبة في التخلي عن الأعداد المقحمة أو المبدلة لصالح ما وُجد في المخطوطات اليدوية الأكثر قدماً و التخلي عن الإصرار الذي يبديه العلماء المعاصرون على عامل "التثقيل" - أي ثقيل النص بما لم يرد في المخطوطات القديمة بالاستناد إلى مخطوطات أكثر حداثة - كخطوة من خطوات العمل و بالتالي الاحتفاظ بهذه الإضافات و التعديلات قدر لمستطاع، كل هذا سيؤدي بالضرورة إلى إخماد كافة الجهود الجادة للوصول إلى الحقيقة، و إلى مزيد من الترجمات التي تحتوي على أنصاف الحقيقة فقط. و سيبقى الحال كما هو عليه طالما أن الممولين و المترجمين لايزالون متحيزين بشكل ملحوظ لصالح معتقد أو مذهب مسبق.

 

ظهرت تراجم أخرى بعد نص ويستكوت و هورت Westcott and Hort مثل ترجمة بيرنهارد ويس Bernhard Weiss سنة /1900/، و بعدها ترجمة ابيرهارد نيستل Eberhard Nestle سنة /1901/ الذي أخذ ببساطة خليطاً من النصوص الثلاثة الأولى: تيشيندروف Tischendorf، ويستكوت و هورت Westcott and Hort، و نص ويس Weiss. ثم أدخلت تطويرات باستخدام هذا النص الهجين – نص نيستل Nestle – عن طريق إدخال تقييم آخر معتمدين على مخطوطات البردى التي يعود تاريخها لحوالي /200/ بعد الميلاد. و للأسف فإن النص أعيد تقييمه أيضاً بالاستناد إلى الدلائل المقتبسة عما يسمى بـ"آباء الكنيسة" (1)/200-700/ الذين كانوا أكثر ما يكون تحيزاً لصالح معتقد مسبق و متعصبين بشدة تجاه أي طوائف مسيحية أخرى تقوم بانتقاد وجهات نظرهم. و بالتالي فإنه من غير المناسب إطلاقاً إعطاء وزن لتلك التأويلات الصادرة عن آباء الكنيسة الذين قد يكونون متورطين حتى الأذقان في مشاريع التحريف التي أنتجت مثل هذه النصوص الملوثة. فأثر ذلك أبعد ما يكون عن كونه نظيفاً، بل العكس هو الصحيح.

 

ولا حاجة للقول بأن الكنيسة لم تقابل مثل هذا العرض العام لأفعالها السابقة بكثير من الحماس. بل كان ردّها عادة بأن تتابع مسيرتها و كأن شيئاً لم يكن، مستخدمةً نفس النسخ القديمة للكتاب المقدس، مشيرةً إلى رعاياها بأن التراجم الحديثة هي الكتاب المقدس عينه ولكن بلغة عصرية، أو التظاهر بأن الجهد المبذول في الحصول على تراجم عصرية و حديثة يبقيهم أقرب ما يكون إلى النسخ القديمة (2).

 

فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (80) َلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82)

القرآن الكريم – البقرة

 

وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187)

القرآن الكريم – آل عمران

 

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175)

القرآن الكريم - البقرة

 

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ (77)

القرآن الكريم – المائدة

 

(2-1-13) كيف برروا كل هذا التلاعب على مر القرون؟:

نظراً لضخامة حجم التغييرات و الحذف و الإضافة و التصحيح من قبل الكنيسة و الذي بدأت المسيحية باكتشافه، فإن الذين يحاولون الدفاع عن أفعال الكنيسة تلك يستخدمون تكتيكاً جديداً، وهو تسفيه كل التغييرات. فعلى سبيل المثال:

"... إن الأجزاء النادرة التي لازال يعتريها الشك لا تؤثر ولا بأي شكل على أي عقيدة."

تراجم الكتاب المقدس ، ل. ر. سمنر

Bible Translations, R.L. Sumner

 

في كتاب "قصة المخطوطات اليدوية" للمؤلف الكاهن جورج ميريل Rev. George E. Merrill يقتبس الكاهن الصالح من البروفسور آرنولد Arnold تصريحه التالي:

"لا يوجد أكثر من ألف و خمسائة إلى ألفين موضع فقط يعتريه الشك في صحة النص."

 

لاحظ كيف تمكن البروفسور الصالح أولاً أن يدعي أن عدد "القراءات المختلفة" هو جزء فقط من الرقم الحقيقي (وفقاً لقوله العدد فقط 1500-2000)، هذا العدد في تقدير البروفسور المبجل هو عدد ضئيل تماماً. ثم يتابع بعد ذلك و يشرح كيف أنهم جميعاً لا يستحقون الاهتمام ماعدا اثنا عشر منهم فقط يحملون أهمية عقائدية من نوع ما. بهذا الاسلوب، و بمقطع واحد، فإن آلاف مؤلفة من إضافة و حذف و "تصحيح" من قبل الكنيسة عبر العصور قد تحولت فجأة إلى اثني عشر فقط و من ثم تقلصت مباشرة إلى حد العدم. لاحظ كيف يبررون و يسوغون قروناً من التلاعب في نص "كلمة الله الموحى بها" بسرعة و بصورة عرضية! إن تبرير أمثال هؤلاء الرجال بسيط جداً، وهو أن التغييرات التي طرأت على النص جميعها "تافهة" و "ليست ذا أهمية" (1). بالنسبة لهم فإن بضع آلاف فقط أو بضع عشرات الآلاف من الأخطاء في "كلمة الله الموحى بها" هو أمر مقبول تماماً. بالنسبة لهم فإن الموضوع يتعلق فقط بـ"روح" الكتاب. بالنسبة لهم فإن بعض كلام الله ليس بذاك الأهمية و يمكن تجاهله. لنرى ما يقوله عيسى (عليه السلام) لهؤلاء الناس (2):

فأجابَهُ (يسوع): يقولُ الكِتابُ: ((ما بِالخبزِ وحدَهُ يحيا الإنسانُ، بل بكلٌ كَلِمَةٍ تَخرُجُ مِنْ فمِ الله)).

الكتاب المقدس – متى 4: 4

 

و نقرأ كذلك في العهد القديم:

حتى يُعلِّمَكَ (الله) أنَّ الإنسانَ لا يحيا بالخبزِ وحدَهُ، بل بكُلِّ ما يخرُج مِنْ فَمِ الرّبِّ يحيا الإنسانُ.

الكتاب المقدس – التثنية 8: 3

لا تزيدوا كلِمةً على ما آمركُم بهِ ولا تُنقِصوا مِنْهُ، واَحْفَظوا وصايا الرّبِّ إلهِكُم التي أُوصيكُم بها.

الكتاب المقدس – التثنية 4: 2

 

أنظر إلى الموضوع من هذا الجانب: لو قلت لك: ((أود أن أقطع أجزاء قليلة صغيرة من جسدك. ليس أكثر من .. لنقل .. ثلاثين أو أربعين جزءً فقط.)) فهل سيكون جوابك: ((حسنٌ، طالما أنك لا تقطع أجزاء "مهمة" أو "كبيرة"))؟! ألا يجب علينا أن نتعامل مع كتب الله المقدسة بنفس الأسلوب؟!

 

(2-1-14) فهل الأربعة عشر ألف خطأ لا يؤثر على "عقيدة"؟:

لكن، هل صحيح أن جميع الأخطاء من الأربعة عشر ألفاً "لا تؤثر على عقيدة بأي شكل من الأشكال"؟ حتى نجيب عن هذا السؤال سنلقي نظرة على بعض الأمثلة:

 

أرجو ملاحظة أن هناك مكانين اثنين فقط في العهد الجديد يذكران صعود عيسى إلى السماء، و هما [متى 16: 19]، [لوقا 24: 51]. كما رأينا فإن كلا النصين يخضعان للمساءلة من قبل النسخة القياسية المنقحة الجديدة NRSV بالإضافة إلى أغلب التراجم الحديثة الأمينة للكتاب المقدس، باستثناء واضح لنسخة الملك جيمس KJV.

 

ضمن موضوع الحذف الذي يؤثر على عقيدة الفداء فإننا نجد التغييرات التالية في أغلب النسخ الحديثة للكتاب المقدس (المبنية على أكثر المخطوطات اليدوية قدماً و المتوفرة لدينا اليوم) :

كولوسي 1: 14 – تقول نسخة الملك جيمس:

In whom we have redemption through his blood, even the forgiveness of sins.

الَذِي لَنَا فِيهِ الفِدَاءَ بِدَمِهِ غُفرَان الخَطَايَا.(1)

كثير من النسخ الأكثر دقة مثل النسخة الأمريكية القياسية الجديدة NASB، أو النسخة القياسية المنقحة الجديدة تحذف ((بِدَمِهِ - through his blood)). (2)

 

العبرانيين 1: 3 – تقول نسخة الملك جيمس:

Who being the brightness of his glory, and the express image of his person, and upholding all things by the word of his power, when he had by himself purged our sins, sat down at the right hand of the Majesty on high.

الَذِي وَ هُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ وَ رَسْمُ جَوهَرِهِ وَ حَامِلُ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ بَعْدَمَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيْراً لِخَطَايَانَا جَلَسَ فِي يَمِينِ العَظَمَةِ في الأعَالِي. (الترجمة الكاثوليكية)

الترجمات الحديثة و الأكثر دقة تحذف ((بِنَفْسِهِ - by himself)).

 

بطرس الأولى 4: 1 – تقول نسخة الملك جيمس:

Forasmuch then as Christ hath suffered for us in the flesh...

فَإِذْ قَدْ تَأَلَّمَ المَسِيْحُ لِأَجْلِنَا بِالجَسَدِ... (الترجمة الكاثولكية)

القراءة الصحيحة كما هي في النسخة الأمريكية القياسية الجديدة NASB تحذف ((لِأَجْلِنَا - for us)).

 

كورنثوس الأولى 5: 7 – تقول نسخة المك جيمس:

For even Christ our passover is sacrificed for us.

لِأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضَاً المَسِيحُ قَدْ ذُبِحَ لِأَجْلِنَا. (الترجمة الكاثوليكية)

مرة أخرى فإن ترجمة أكثر أمانة و نزاهة قد حذفت ((لِأَجْلِنَا - for us)).

 

إضافات أخرى من قبل الكنيسة يتم التعرف عليها و حذفها من قبل أكبر علماء المسيحية اليوم، مثل:

كلمة (رب) حذفت من الأعداد [متى 13: 51]، [مرقس 9: 24]، [أعمال الرسل 9: 6]، [ كورنثوس الثانية 4: 10]، [غلاطية 6: 17]، [تيموثاوس الثانية 4: 1]، [تيطس 1: 4].

 

كلمة (يسوع) حذفت من الأعداد [متى 8: 29]، [متى 16: 20]، [كورنثوس الثانية 4: 6]، [كورنثوس الثانية 5: 18]، [ كولوسي 1: 28]، [فيلبي 6]، [بطرس الأولى 5: 14].

 

كلمة (المسيح) حذفت من الأعداد [لوقا 4: 41]، [يوحنا 4: 42]، [أعمال الرسل 16: 31]، [رومية 1: 16]،[ كورنثوس الأولى 16: 23]، [كورنثوس الثانية 11: 31]، [غلاطية 3: 17]، [غلاطية 4: 7]، [تسالونيكي الأولى 2:19]، [تسالونيكي الأولى 3: 11]، [تسالونيكي الأولى 3: 13]، [تسالونيكي الثانية : 8]، [عبرانيين 3: 1]، [يوحنا الأولى 1: 7]، [الرؤيا 12: 17].

 

كلمة (يسوع المسيح) حذفت من الأعداد [كورنثوس الأولى 16: 22]، [غلاطية 6: 15]، [إفسس 3: 9]، [تيموثاوس الثانية 4: 22].

 

كلمة (الرب يسوع المسيح) حذفت من الأعداد [رومية 16: 24]، [إفسس 3: 14]، [كولوسي 1: 2].

 

كلمة (ابن الله) حذفت من الأعداد [يوحنا 9: 35]، [يوحنا 6: 69].

 

لقد بدأ علماء المسيحية هؤلاء بالتعرف - ببطء ولكن بشكل أكيد - على "التصحيحات" الماكرة و "غير المهمة" التي طبقتها الكنيسة على نص الكتاب المقدس بهدف جعل عقائدهم الموضوعة "أوضح" للقارئ.

 

في الحقيقة فإن أكثر العلماء دراية بالكتاب المقدس يدركون تماماً و يعترفون عن طيب خاطر بأن الذين كُلّفوا بنقل الكتاب المقدس عبر العصور غالباً ما وقعوا ضحية لأهوائهم الذاتية في بث عقائدهم الشخصية في الكتاب المقدس. ماركون Marcion - التلميذ المخلص لمدرسة القديس بولس – هو أحد أمثلة الطبيعة الهائجة لتلك الميول في أوائل النصف الأخير من القرن الثاني الذي عاصر ذلك الزمان. اعتبر ماركون Marcion أن إنجيل عيسى (عليه السلام) قد أُفسد بنزعات يهودية بين التلاميذ الأوائل، و أن العهد القديم ليس له أي شرعية عند المسيحيين. وفقاً لماركون Marcion، فإن القديس بولس هو الوحيد الذي فهم تعاليم عيسى الأصلية بشكل صحيح. فشرع بجمع عشرة رسائل لبولس و قام بتحرير "لوقا" عن طريق تطهيره من كل ذكر روتيني للعهد القديم، و كل ذكر لخلفية عيسى اليهودية.

 

إني أحث القارئ لقراءة الأعداد المضافة التي درسناها في هذا الفصل مرة أخرى، و التي يعترف علماء الثالوث المحافظين الآن أنها لم تكن في الأصل جزء من الكتاب المقدس بل كانت نصوص "ثانوية" أضيفت بعد عدة قرون من قبل الكنيسة. لاحظ التفاصل الدقيقة التي تعتريها. لاحظ الاهتمام بالجوانب التفصيلية الصغيرة التي أُغرقت بها هذه الأعداد المضافة. لاحظ أسلوبها "الروحاني". لاحظ كيف أنها "وحيٌ" حقيقي. ماذا يدلنا كل هذا؟

 

أرجو أن تتذكر أن هذا مجرد البعض اليسير من التناقضات التي تثير الدهشة. في حالات كثيرة يظهر عجز المترجمين في تحديد الصياغة الحقيقية بأسلوب علمي حقيقي مجرد أياً كان، و هكذا يضطرون لاتخاذ بعض الإجراءات حيال ذلك كترجيح ما ورد في النسخة المتبناة من قبل غالبية "السلطات القديمة". و بالتأكيد فإن أحداً لن يغالط قرارهم هذا إن بنوه أساس علمي حقيقي (أي: قد يكون ما ورد في المخطوطات الأكثر قدماً يخالف ما جاءت به تلك النسخ المتبناة من قبل الغالبية كما وجدنا أعلاه). و في أحيانٍ أخرى نجدهم في الحقيقة يضطرون للأخذ بحكمهم الشخصي في محاولة منهم لحل بعض التناقضات الأكثر خطورة – وفقاً لاعترافهم.

 

على سبيل المثال، في مقدمة النسخة القياسية المنقحة الجديدة NRSV لمطابع أكسفورد نقرأ  ما يلي:

"من الواضح أحياناً أن النص قد عانى كثيراً أثناء النقل و أيّ من النسخ لن تقدم استعاضة مُرضية للأصل. في هذه الحالة لا يسعنا إلا أن نرتضي الحكم الأفضل من بين آراء العلماء المختصين لإعادة بناء النص الأصلي بالشكل الأكثر ترجيحاً."

 

 

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15)

القرآن الكريم - المائدة

 

كما رأينا فإن ذلك لم يكن جولة بين أقوال بعض المعتوهين المفترين الحاقدين على المسيحية. هذه المعلمومات أصبحت في أيامنا معروفة في الغرب المسيحي و تؤكد عليه موسوعاتهم أيضاً. و على الرغم أن أحداً لن يغالط موسوعة لصالح مرجع مسيحي رسمي، فإننا سنبين الحد الذي أصبحت فيه هذه المعلومة حالياً مقبولة في العالم الغربي. تقول موسوعة غرويلر Grolier تحت عنوان "عيسى المسيح Jesus Christ" :

"إن الأناجيل حسب رواية متى، مرقس، لوقا، و يوحنا – الأسفار الأربعة الأولى في العهد الجديد – تشكل المصادر الرئيسية عن حياة عيسى. هذه الأعمال بشكل أساسي هي شهادة على إيمان الجماعات المسيحية الأولى، و من ناحية أخرى يجب استخدامها بشكل حاسم كدليل يوصلنا لعيسى التاريخي. إن أساليباً مثل – دراسة الأصل، هيئة الرواية، و النقد المنقّح – تزودنا بمعيار ننتقل به عبر التنقيح و التقاليد و إعادة بناء الرسالة و المهمة لعيسى التاريخي...  إن تطبيق الأساليب الحاسمة المذكورة أعلاه يوحي أن عُرْفَ الإنجيل قد بدأ بشكل واضح بتعميد عيسى من قبل يوحنا المعمدان [متى 3: 13-17]، [مرقس 1: 9-11]، [لوقا 3: 21-22]، [يوحنا 1: 29-34]. إن الروايات المتعلقة بولادة عيسى هي في الغالب إضافات لاحقة. هذه الروايات – مثل الإعلان لمريم و يوسف، رحلتهم إلى بيت لحم لأجل تعداد السكان الروماني و ولادة عيسى هناك [لوقا 2: 1-7]، زيارة الرعاة [لوقا 2: 8-20]، المجوس الثلاثة من الشرق [متى 2: 1-12]، و هروب العائلة إلى مصر فراراً من مذبحة صغار الذكور التي أمر بها الملك هيردوس [متى 2: 13-23] – هذه القصص عامة يمكن وصفها دونما حرج – و بعيداً عن التعصب – بأنها تعابير "مسيحية طائشة" عن الإيمان المسيحي أُلبِست ثوباً روائياً. إن كان فيها أي عناصر حقيقية، فإننا سنجدها في الأمور التي اتفق عليها كلاً من متى و لوقا: أسماء مريم، يوسف، و عيسى – زمن ولادة عيسى في العهد الأخير لحكم هيردوس العظيم (في السنة الرابعة قبل الميلاد) – مكان الولادة في بيت لحم (بتأكيد أقل)."

 

(2-1-15) 82% من الكلام المنسوب لعيسى ليس له؟:

"الأناجيل الخمسة" هو كتاب من /550/ صفحة يتضمن ترجمة لأناجيل متى، مرقس، لوقا، و يوحنا. لقد كان نتاج دراسة دامت ست سنوات من قبل /24/ عالم مسيحي في عدد من الجامعات الغربية. قررهؤلاء أن يقدموا ترجمة للأناجيل بعيدةً عن تأثرها بعقيدة المترجم الخاصة. و تقرر أن هدف هذه الترجمة إعطاء القارئ صورة صادقة عما قاله عيسى (عليه السلام) حقيقةً. فقاموا بمسح النصوص المنسوبة لعيسى (عليه السلام)، وجمعوها في فهرس مؤلف من أكثر من /1500/ من هذه الأقوال. ثم قاموا بفحص صحة هذه الأقوال - كلاً على حدى – ليروا إن كان عيسى (عليه السلام) قد قال فعلاً هذا الكلام أم لا. ثم قدموا بعد ذلك ترجمة جديدة تبين بالألوان ما هو حقيقي من أقوال عيسى وما هو من طبيعة غير موثوقة. فكانت نتيجتهم (في الصفحة الخامسة) كالتالي:

"اثنان و ثمانون بالمئة من الكلمات المنسوبة إلى عيسى في الأناجيل لم يتفوه بها حقيقةً."

 

ثم يتابعون القول:

"إن علماء الكتاب المقدس و علماء اللاهوت على حد سواء قد تعلموا التمييز بين عيسى كشخصية تاريخية و بين المسيح كشخصية إيمانية. لقد كان درساً مؤلماً لكل من الكنيسة و العلماء. إن التمييز بين الشخصيتين هو الفرق بين شخص تاريخي عاش في فترة و مكان محددين.. و بين شخصية أوكل إليها دور أسطوري نزل من أجله من السماء لإنقاذ البشرية، و عاد بضرورة الحال إلى السماء بعد ذلك."

 

حسنٌ، إن كان 82% من "كلام عيسى" الموجود في الكتاب المقدس لم يتفوه به عيسى كما هو واضح، فمن أين أتى هذا الكلام؟ بعض المصادر التي أكد عليها المؤلفون هي:

"إن مفهوم السرقة الأدبية لم يكن معروفاً في العالم القديم. لقد قام المؤلفون بالنسخ عمن سبقهم دونما إشارة إلى ذلك. فأصبح الحكيم مستودعاً للحكم و الطرائف العائمة بحرية بين الناس. بالنسبة للمسيحيين الأوائل كان عيسى حكيماً أسطورياً، فكان من الملائم نسب حكمة العالم له. فمثلاً، الحكمة الموجودة في العدد [مرقس 2: 17] نجدها في مصادر بشرية (بلوتراتش و دوجينز على سبيل المثال Plutarch and Diogenes).. في النص المقابل للنص المرقسي، يضيف متى جملة مأخوذة عن النبي حزقيال [متى 9: 13]."

 

و يقولون أيضاً:

"يتم تلطيف الأقول القاسية مراراً أثناء عملية النقل حتى تتلائم مع ظروف الحياة اليومية... إن الاختلاف في أحد الأقوال القاسية غالباً ما يخون صراع الجماعة المسيحية الأولى في محاولة تأويل أو تبني إحدى الأقوال لصالحها... إن نسخة متى من الحكمة القائلة [هكذا يَصيرُ الآخِرونَ أوَّلينَ، والأوَّلونَ آخِرينَ - متى 20: 16] تم تخفيفها في مرقس [وكثيرٌ مِنَ الأوَّلينَ يَصيرونَ آخرينَ، و كثيرٌ مِنَ الآخِرينَ يَصيرونَ أوَّلينَ – مرقس 10: 31]."

 

و بإيحاء أكثر يقولون:

"لقد غمرت بالتأكيد القناعات المسيحية شخصية عيسى: فجعلوه يعترف بما قد آمن المسيحيون به مسبقاً... إن التفاوت بين لغة المسيحيين أو وجهة نظرهم و بين لغة عيسى أو وجهة نظره لهو إشارة هامة جداً إلى قول عيسى الحقيقي، لقد كانت لغة عيسى مميزة و كذلك أسلوبه و منظوره."

 

لقد كان هذا مجرد عينة بسيطة عن الأدلة الكثيرة التي تظهر بوضوح أن الكتاب المقدس قد شُوّه و بُدّل. و إلى هذا اليوم يتم تحرير نصوصه و تصحيحها و تعديلها. لسنا نقول أن المسيحيين ليسوا أناس أمناء و جيدون في بحثهم عن الحقيقة، بل عكس ذلك تماماً. من بينهم من هم أكثر الناس خُلقاً و تهذيباً على هذه الأرض. إن هدف هذا الكتاب هو فقط بيان أن الدين المسيحي كما هو اليوم ليس مماثلاً لما بشّر به عيسى (عليه السلام) أتباعه قبل ألف و تسعمائة سنة مضت. إن هذا ما يؤكد عليه القرآن تماماً منذ أكثر من ألف و أربعمائة سنة من الآن.

 

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (71)

القرآن الكريم – آل عمران

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِـوَجًا وَأَنتُمْ شُـهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99)

القرآن الكريم – آل عمران

إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)

القرآن الكريم – آل عمران

لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113)

القرآن الكريم – آل عمران

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199)

القرآن الكريم – آل عمران

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15)

القرآن الكريم – المائدة


 

Text Box: (2-2) عينة صغيرة من هذه التناقضات

 

 

لأنَّ أُناسًا كَثيرينَ شَهِدوا علَيهِ زُورًا فتَناقَضَت شَهاداتُهُم. فقامَ بَعضُهُم وشَهِدوا علَيهِ زُورًا، قالوا: »نَحنُ سَمِعناهُ يَقولُ: سأهدِمُ هذا الهَيكَلَ المَصنوعَ بالأيدي، وأبني في ثلاثةِ أيّامِ هَيكَلاً آخَرَ غَيرَ مَصنوعِ بالأيدي«. وفي هذا أيضًا تناقَضَت شَهاداتُهُم.

الكتاب المقدس – مرقس 14: 56-59

 

لقد علم علماء المسيحية و تعرّفوا و دوّنوا التناقضات الكثيرة و المنتوعة الموجودة في الكتاب المقدس منذ عصور من الآن. هذه التناقضات هي نتيجة مباشرة للمحاولات المستمرة بلا هوادة لتصحيح و تقويم و تحسين الكتاب المقدس بهدف جعل عقيدة ما "واضحة" للقارئ. إن العامة هم الذين تُركوا في الظلمة في هذا الخصوص. يوجد أدلة واسعة تاريخية و نصيّة نجدها في أسفار الكتاب المقدس تؤكد على هذه النتيجة. الكثير من الأمثلة المفصلة قد تم عرضها في هذا الفصل من الكتاب و في سابقه. فكما رأينا سابقاً، بعض علماء المسيحية يقدرون الأخطاء في الكتاب المقدس في مجال يتراوح بين 14,800 – 50,000 أو حتى أكثر من ذلك. لهذا السبب أصبح من الضروري أن تطلب الكنيسة "الإيمان الأعمى" من عامة الناس.

 

من المعروف الآن أن متّى ليس هو كاتب إنجيل متّى (إقرأ مثلاً متى 9:9)، و كذلك يوحنا ليس هو كاتب إنجيل يوحنا (إقرأ مثلاً يوحنا 21: 24).. و هلمّ جراً. و ذهب هؤلاء العلماء المسيحيون (وليس المسلمون) أبعد من ذلك في محاولة لتحديد المستندات الأصلية التي أُخذت عنها هذه الأسفار، مثل J، P، Y، Q.. إلخ (أنظر القسم 2-3). لقد شهد القرآن منذ قرون من الآن أن كتب الله السابقة قد طرأ عليها التعديل بأيدي قليل من الناس بلا ضمير. و حتى الآن عندما يدرك المسيحيون بأنفسهم و جامعاتهم أن هذا حقيقة تاريخية، لا يكلفون أنفسهم في إخبار العامة. يبدو أن بعض العلماء المحافظين – أمثال السيد بروس F.F. Bruce – قد توقفوا تماماً عن تفنيد دليل التحريف و التجؤوا الآن إلى "روحانية" الكتاب المقدس ليحدثوهم نتيجة لذلك أن تعاليم الكتاب المقدس مفيدة بأي حال حتى ولو كنا لا نعلم من هم المؤلفون الذين أوحي إليهم.

 

آخرون يرفضون بإصرار تصديق أن أحداً قد بدل كلمة الله أو أن الكتاب المقدس يحتوي على أي تعارض من أي نوع كان مهما كانت حجم الأدلة المقدمة. فهم إما:

*       يبررون تلك التعارضات باستخدام التجريد ليشرحوا المعنى "الحقيقي" للأعـداد المقدمة، أو

*       يشرحونها باستخدام فرضيات شخصية ليست موجودة في الكتاب المقدس، أو

*       أو يزعمون أن هذه الأمور ليست بذات أهمية و أن الكلمات لازالت وحياً من عند الله حتى لو كنا لا نعلم من هم المؤلفون "الموحى إليهم" ولو تضاربت رواياتهم.

 

و حتى في ذلك، فهم لا يحاولون شرح كافة التناقضات المقدمة. كما رأينا في الفقرة السابقة، فقد قاموا بتطوير نظام يتمكنون من خلال فقرة واحدة تخفيض عدة آلاف من التناقضات إلى "عدد قليل لا تكاد تذكر أهميته"، و قبل الوصول إلى نهاية الفقرة يمسح هذا "العدد القليل" بسرعة على أنها "مجرد تناقضات في الظاهر".

 

المشكلة في كثير من الحالات أن الطبيعة البشرية عندما تُخيّر بين أمرين، تختار الأسهل ولو لم يكن أحياناً الخيار الأفضل. بهذه الطريقة يخسر الكثير من الناس مدخرات حياتهم مع أناس يخبرونهم أنهم سيستثمرونها في "ربح أكيد"، أو مع أناس يشجعونهم في الدخول في المقامرات. إننا لا نتوقع من أرضنا أن تنبت الثمار دونما بذل العمل الشاق لشهور. إننا لانتوقع من شركة أن تدفع لنا أسبوعياً شيكاً بمبلغ ضخم دون أن نقدم عملاً مفيداً للشركة. إلا أنه عندما يتعلق الأمر بالأجر الأخير – فردوس رب العالمين – يقال حينها أننا غير مضطرين للعمل بعد الآن للحصول على الأجر الأخير.

 

لقد جعل بولس من الخلاص في المسيحية سلعة سهلة جداً، فما عليهم إلا أن "يؤمنوا". لا يطلب منهم عملاً فعلياً. لا يجب على أحد أن يعمل من أجل خلاصه [رومية 3: 28، إلخ]. لقد جلب لهم بولس "أمراً مؤكداً" و طريقاً مختصراً للخلاص. و بالنسبة لوصايا عيسى (عليه السلام) التي حافظ عليها بنفسه بإخلاص و تمام حتى حادثة الصلب، فقد تم طرحها جانباً من قبل بولس على أنها قديمة و مفسدة و على وشك الزوال [العبرانيين 8: 13، إلخ].. إن الحقيقة - بأن عيسى (عليه السلام) أخبر أتباعه بنفسه أن الحفاظ على الوصايا و بيع ممتلكاتهم سيجعل منهم "كاملين" – أصبحت في طي النسيان [متى 19: 16-21]. و الحقيقة - بأن عيسى (عليه السلام) أمر أتباعه بنفسه بالحفاظ على الوصايا لآخر الزمان – قد نُسيت أيضاً [متى 5: 17-19]. كل ما يحتاجون إليه هو "الإيمان"، فقد تم خلاصهم. أما الشريعة و الوصايا فهم مجرد "إضافة".

 

قمت في هذا القسم بعرض جدول يتضمن عينة صغيرة من التناقضات الكثيرة و المتنوعة بين أعداد الكتاب المقدس. تلك ستكون بعض الأمثلة الواضحة البسيطة و المعروفة اليوم. أما البعض الآخر منها يتطلب مقارنة بين نصوص عدة (مثلاً القسم 5-2، 5-4، 5-5) أو يتطلب معرفة تاريخية أو علمية معينة. إني أحث القارئ للتحقيق في هذه الأمثلة و محاولة تحليل الأعذار المقدمة لهم بموضوعية. أرجو ألا تقبل أي محاولة لتبرير هذه التناقضات دون تحليلها أولاً بعناية. و عندما يخبرك أحدهم أن أمراً ما كان خطأ في النسخ فتذكر أن النسّاخ – من ضمنهم نساخ العهد القديم – يدّعون أن كل كلمة و كل حرف قد أُحصيت و سُجلت بأمانة، و لهذا فإنه من المستحيل أن تتسلل إليها أخطاء غير مقصودة. إن هذا القول بحد ذاته يفند كل الأعذار (1).

لقد شاهدت كثيراً من المزاعم حول "الإعجازات العددية" و "مكتشفات الشيفرة" في الكتاب المقدس. أحدى هذه المزاعم التي تطرقت لها حديثاً تقول أن التوراة أظهرت مؤخراً صحة إحصائية بنسبة تتعدى 99.998%. أحد هؤلاء الرجال الذين استحوذ هذا الموضوع على فكرهم هو إيفان بانين Ivan Panin الذي أمضى /50/ سنة في كتابة أكثر من /43000/ صفحة يبحث عن عددية الكتاب المقدس في محاولة إثبات أن الكتاب المقدس يحتوي على معجزة عددية فيما يتعلق بالرقم سبعة و أحد عشر، و مواقع الحروف و غيرها من الأمور.

 

بداية، كما يلاحظ جاري ميلر Gary Miller فإن الكتاب المقدس لا ينص على أن مثل هذه الأمور ذو علاقة بالموضوع. فالله لم يقل في أي مكان: ((أنظر معجزة السبعة و الأحد عشر!)). ثانياً، فإن هذه "المعجزات العددية" يستشهد بها في إثبات أن الكتاب المقدس قد تم "حفظه بشكل تام". و مع ذلك فإن الكتاب المقدس يحتوي على تضارب عددي (أنظر إلى الأمثلة في الجدول التالي) و التي يعزوها نفس العلماء علىأنها "زلات أقلام". فأي من هذا هو الصحيح؟ هل حُفظ الكتاب المقدس بشكل تام دونما خطأ فحوى معجزات عددية و نصيّة خفية، و كل كلمة و كل حرف قد أُحصي و سُجّل، أم أن الكتاب المقدس قد تعرض لـ"زلات الأقلام" كحال نسخ الكتاب المقدس الحالية بأنها ليست 100% و بشكل كامل و تام كلمة الله المطلقة دون خذلان أو تيهان؟ من الواضح أننا لا نستطيع الجمع بين القولين.

 

على سبيل المثال، قام بانين Panin بنفسه بمراجعة العهد الجديد مستنداً إلى أفكاره الخاصة. ففي الأماكن التي لا يتوافق فيها النص مع نظريته فإنه يحسم الأمر معتمداً على ما يلائم خطته. أحد مؤلفي "النظرية الرياضية" تمسك بالقول أن سفر العبرانيين المجهول المصدر كتبه بولس لأن ذلك يؤدي إلى أن مجموع أسفار الكتاب المقدس المنسوبة لبولس سيكون عددها أربعة عشر – مضاعف العدد سبعة. لاحظ كيف يتم ليّ النص ليلائم النظرية بدلاً أن يكون العكس!!.

 

لنأخذ مثالاً عن الأساليب المتبعة في محاولة شرح التناقضات التي تسللت إلى الكتاب المقدس كنتيجة لقرون من "تصحيح" النصوص. مثالنا هو بين العدد [متى 17: 13] و العدد [يوحنا 1: 21] (النقطة رقم 16 في الجدول أدناه) فيشرح السيد جيه قائلاً: ((إن يوحنا يجيب عن السؤال مباشرة و بشكل حرفي، فهو ليس أيليا، هو يوحنا ابن زكريا.. لم يكن يوحنا مهتماً بتزكية كافة أنواع التأملات في شخصيته، بل يلفت الانتباه للشخص الذي أرسل بهدف إعداد الطريق له.)) فإن كان زيد نائب الرئيس و سأل أحدهم الرئيس: ((هل زيد نائب الرئيس؟)) فأجاب الرئيس: ((نعم)). فهل عندها يمكن أن يقول زيد: ((أنا لست نائب الرئيس)) لأنه "كان يقول في السياق أنه زيد" و يريد "لفت الانتباه" إلى الرئيس؟

 

هل يبدو هذا منطقياً؟ إن حجج المدافعين هؤلاء يتم عرضها عادة بمزيد من الثقة حتى لا يكلف الناس أنفسهم في تحليلها أو النظر إلى أبعد من ذلك. إن قبول اليهود لعيسى على أنه المسيا يتمحور حول اعتراف يوحنا بأنه إيليا [متى 9: 12]. إن لم يعترف يوحنا بأنه إيليا فإن رسالة عيسى (عليه السلام) ستفقد مصداقيتها بالكامل. أبهذه الطريقة يقوم يوحنا بـ"لفت الانتباه" إلى عيسى؟

 

من غير المقنع الاعتقاد بأن يوحنا (يحيى) عليه السلام، نبي الله، سيكذب عمداً و خصوصاً في مسألة قد تلغي تماماً رسالة عيسى بالكامل.  و من غير المقنع أيضاً أن نبي الله يبقى نبياً من عند الله لسنين عديدة قبل مجيء عيسى (عليه السلام)، محققاً نبوءات عدة، دونما أن يعلم أنه مرسل من عند الله أو أن يعلمه الله أنه أرسله.

 

يخبرنا القرآن أنه عند وجود تلاعب بكلمة الله بأيدي البشرية فيسهل عندها كشف هذه التلاعبات من خلال التناقضات التي ستنتج حتماً. فيقول:

أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا (82)

القرآن الكريم - النساء

 

حتى الكتاب المقدس فإنه يقدم  نفس المعيار لاكتشاف هذه التعديلات:

لأنَّ أُناسًا كَثيرينَ شَهِدوا علَيهِ زُورًا (أي على عيسى) فتَناقَضَت شَهاداتُهُم.

الكتاب المقدس – مرقس 14: 56

 

لقد رأينا في أقسام سابقة، و سنرى في الجدول التالي، بأن "شهادة"  الأناجيل التي بين أيدينا اليوم "لا تتفق مع بعضها". إن هذا نتاج عمل أصابع التعديل التي لا تحصى. فنتج عن ذلك "شهادات زور ضده (عليه السلام)" متفقاً مع ما ذكره القرآن. آمل أن تجدوا في هذه الأمثلة النور و الفائدة.

 

العدد المناقض

العدد

مسلسل

لوقا 2: 1-7 - وفي تِلكَ الأيّامِ أمَرَ القيصَرُ أوغُسطُسُ بإحصاءِ سكّانِ الإمبراطورِيَّةِ. وجرى هذا الإحصاءُ الأوَّلُ عِندَما كانَ كِيرينِـيوسُ حاكِمًا في سوريَّةَ... فولَدَتِ اَبنَها البِكرَ وقَمَّطَتْهُ وأضجَعَتهُ في مِذْودٍ، لأنَّهُ كانَ لا مَحَلَ لهُما في الفُندُقِ. (أي ولد عيسى حوالي السنة 7 م. بعد أكثر من عشر سنوات)

 

متى 2: 1 – وُلِدَ يَسوعُ في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، على عَهْدِ المَلِكِ هِيرودُسَ (أي ولد بين السنة 37 قبل الميلاد و السنة 4 بعد الميلاد)

 

 

 

1

 

غلاطية 1: 15-22 (هل حقاً نجا بولس من القبض؟)

أعمال الرسل 9: 26-29، 26: 19-21 (نجا بولس من القبض)

2

أعمال الرسل 22: 9 (لا صوت و شاهدوا النور)

أعمال الرسل 9: 7 (سمعوا صوتاً و لم يشاهدوا أحداً)

3

لوقا 6: 14-16 (اختلف الآن اسم التلميذ، التلميذ العاشر في لوقا هو يهوذا أخا يعقوب)

متى 10: 2-4، مرقس 3: 16-19 (أسماء تلاميذ عيسى، التلميذ العاشر هو لباوس الملقب تداوس) (1)

 

4

أعمال الرسل 1: 18 (يهوذا سقط على وجهه فانسكبت أحشاؤه)

متى 27: 5 (يهوذا يشنق نفسه)

5

يوحنا 1: 21 (إيلياء ليس هو يوحنا المعمدان)

متى 11: 13-14، 17: 13 (إيلياء هو يوحنا المعمدان)

 

6

متى 1: 6-16 + رومية 1: 3 ("وفقاً للجسد" يوجد 26 رجلاً بين عيسى و يعقوب)

لوقا 3: 23-31 + رومية 1: 3 ("وفقاً للجسد" يوجد 41 رجلاً بين عيسى و يعقوب)

 

7

مرقس 11: 12-15 (الهيكل بعد المرور بشجرة التين)

متى 21: 12-18 (الهيكل قبل المرور بشجرة التين)

 

8

يوحنا 19: 14 (في الساعة السادسة لم يكن قد صُلب بعد)

مرقـس 15: 25 (صُلب في الساعـة الثالثة)(1)

 

9

يوحنا 19: 17 (عيسى يحمل الصليب)

متى 27: 32، لوقا 23: 26، مرقس 15: 21 (سمعان يحمل الصليب)

 

10

متى 27: 34 (أعطوه خلاً ممزوجاً بمرارة)(2)

مرقس 15: 23 (أعطوه  خمراً ممزوجاً بمرّ)

 

11

متى 3: 23 (عيسى ابن يوسف ابن هالي)

متى 1: 16 (عيسى ابن يوسف ابن يعقوب)

12

متى 28: 16 (شوهد من قبل أحد عشر)

كورنثوس الأولى 15: 5 (شوهد عيسى من قبل إثني عشر)

 

13

 

كم إبناً كان لبنيامين و ما هي أسماؤهم؟

أخبار الأيام الأول 7: 6 (ثلاثة أبناء)، أخبار الأيام الأول 8: 1 (خمسة أبناء)، التكوين 46: 21 (عشرة أبناء).

 

14

أعمال الرسل 26: 14-18 (بولس يقع على الأرض و الآخرون يقعون أيضاً على الأرض. بولس يتلقى عظة طويلة و تعاليم مفصلة).

أعمال الرسل 9: 6-7 (بولس يقع على الأرض و الآخرون يظلون واقفين. بولس يتلقى أمراً بسيطاً جداً).

 

15

مرقس 10: 35-37 (أبناء زبدي تقدموا بالطلب  بأنفسهم)

متى 20: 20-21 (والدة أبناء زبدي تقدمت بالطلب)

 

16

 *متى 28: 1 - ولمّا مَضى السَّبتُ وطلَعَ فَجرُ الأحَدِ، جاءَتْ مَريمُ المَجْدَليَّةُ ومَريمُ الأُخرى لِزيارَةِ القَبرِ.

*مرقس 16: 1 - ولمَّا مَضى السَّبتُ، اَشتَرَت مَريَمُ المَجدَليَّةُ، ومَريَمُ أمُّ يَعقوبَ، وسالومةُ، بَعضَ الطِّيبِ ليَذهبنَ ويَسكُبْنَهُ على جَسدِ يَسوعَ. وفي صباحِ يومِ الأحدِ، عِندَ طُلوعِ الشَّمسِ، جِئنَ إلى القبرِ.

*يوحنا 20: 1 - ويومَ الأحَدِ جاءَت مَريَمُ المَجدَلِـيَّةُ إلى القَبرِ باكرًا، وكانَ ظلامٌ بَعدُ فرَأتِ الحجَرَ مَرفوعًا عَن القبرِ.

*لوقا 20: 10 - ورَجَعْنَ مِنَ القَبرِ وأخبَرْنَ التلاميذَ الأحَدَ عشَرَ والآخَرينَ كُلَّهُم بِما حدَثَ، وهُنَّ مَريَمُ المَجدَلِـيةُ وحنَّةُ ومَريَمُ أُمُّ يَعقوبَ، وكذلِكَ سائِرُ النِّساءِ اللَّواتي رافَقنَهُنَّ.

 

 

 

 

 

 

 

(أربعة روايات مختلفة عن الذي زار قبر عيسى)

 

 

 

 

 

 

 

17

*متى 28: 2-5 - 2وفجأةً وقَعَ زِلزالٌ عظيمٌ، حينَ نَــزَلَ مَلاكُ الرَّبَّ مِنَ السَّماءِ ودَحرَجَ الحَجَرَ عَنْ بابِ القَبرِ وجلَسَ علَيهِ. وكانَ مَنظرُهُ كالبَرقِ وثَوبُهُ أبـيَضَ كالثَّلجِ. فاَرتَعبَ الحَرَسُ لمّا رأوهُ وصاروا مِثلَ الأمواتِ. فقالَ المَلاكُ للمَرأتَينِ: "لا تَخافا. أنا أعرِفُ أنَّكُما تَطلُبانِ يَسوعَ المَصلوبَ."

*مرقس 16: 5 - فدخَلْنَ القَبرَ، فرأينَ شابًا جالِسًا عَنِ اليَمينِ، علَيهِ ثوبٌ أبـيضُ، فاَرتَعَبْنَ.

*لوقا 24: 4 - وبَينَما هُنَّ في حَيرَةٍ، ظهَرَ لَهُنَّ رَجُلانِ علَيهِما ثِـيابٌ بَرّاقَةِ.

*يوحنا 20: 12 - فرأَت مَلاكَينِ في ثيابٍ بَيضاءَ جالِسَينِ حَيثُ كانَ جسَدُ يَسوعَ، أحدُهُما عِندَ الرأسِ والآخَرُ عِندَ القَدَمَينِ.

 

 

 

 

)أربع روايات مختلفة عن الذي شاهد ما كان موجوداً عند قبر عيسى(

 

 

 

 

18

مرقس 16: 1-8 - ولمَّا مَضى السَّبتُ، اَشتَرَت مَريَمُ المَجدَليَّةُ، ومَريَمُ أمُّ يَعقوبَ، وسالومةُ، بَعضَ الطِّيبِ ليَذهبنَ ويَسكُبْنَهُ على جَسدِ يَسوعَ. وفي صباحِ يومِ الأحدِ، عِندَ طُلوعِ الشَّمسِ، جِئنَ إلى القبرِ. وكانَ يَقولُ بَعضُهُنَّ لبَعضٍ: «مَنْ يُدحرِجُ لنا الحجَرَ عَنْ بابِ القَبرِ؟« فلمَّا تَطلَّعْنَ وجَدنَ الحجَرَ مُدحرَجًا، وكانَ كبـيرًا جدُا. فدخَلْنَ القَبرَ، فرأينَ شابًا جالِسًا عَنِ اليَمينِ، علَيهِ ثوبٌ أبـيضُ، فاَرتَعَبْنَ. فقالَ لهُنَّ: «لا تَرتَعِبْنَ! أنتُنَّ تَطلُبنَ يَسوعَ النـاصريَّ المَصلوبَ. ما هوَ هُنا، بل قامَ. وهذا هوَ المكانُ الذي وضَعوهُ فيهِ. فاَذهَبْنَ وقُلْنَ لِتلاميذِه ولبطرسَ: هوَ يَسبِقُكُم إلى الجليلِ، وهُناكَ تَرَوْنَهُ كما قالَ لكُم«. فخَرَجْنَ مِنَ القبرِ هارِباتٍ مِنْ شِدَّةِ الحَيرةِ والفَزَعِ. وما أخْبرنَ أحدًا بشيءٍ لأنَّهُنَّ كُنَّ خائِفاتٍ. (ثلاث نساء مختلفات – كن خائفات و لم يخبرن أحداً)

 

 

 

 

 

لوقا 24: 9-10 - ورَجَعْنَ مِنَ القَبرِ وأخبَرْنَ التلاميذَ الأحَدَ عشَرَ والآخَرينَ كُلَّهُم بِما حدَثَ، وهُنَّ مَريَمُ المَجدَلِـيةُ وحنَّةُ ومَريَمُ أُمُّ يَعقوبَ، وكذلِكَ سائِرُ النِّساءِ اللَّواتي رافَقنَهُنَّ. (ثلاث نساء – أخبرن التلاميذ)

 

 

 

 

 

19

يوحنا 8: 14 - أشهَدُ لِنَفْسي، ولكنَّ شَهادَتي صَحيحَةِ.

يوحنا 5: 31 - لَو كُنتُ أشهَدُ لِنَفسي، لكانَت شَهادَتي باطِلَةً.

 

20

يوحنا 18: 33-38 (قال عيسى أموراً كثيرة و أجاب عن أسئلة كثيرة بالتفصيل)

متى 27: 11-14، مرقس 15: 1-5، لوقا 23: 1-4 (أجاب عيسى "أنت قلت" ولا شيء آخر)

 

21

*لوقا 23: 46 - وصرَخَ يَسوعُ صَرخةً قويَّةً: «يا أبـي، في يَدَيكَ أستَودِعُ رُوحي«. قالَ هذا وأسلَمَ الرُّوحَ.

*يوحنا 19: 30 - فلمَّا ذاقَ يَسوعُ الخَلَ قالَ: «تَمَ كُلُّ شيءٍ«. وحَنى رأسَهُ وأسلَمَ الرُّوحَ.

*متى 27: 46-50 - ونحوَ الساعةِ الثالثةِ صرَخَ يَسوعُ بِصوتٍ عَظيمِ: "إيلي، إيلي، لِما شَبقتاني؟" أي "إلهي، إلهي، لماذا تَركتَني؟" ... وصرَخَ يَسوعُ مرّةً ثانيةً صَرْخَةً قَوِيَّةً وأسلَمَ الرّوحَ.

 

 

 

 

(ثلاث روايات مختلفة لكلمات عيسى الأخيرة)

 

 

 

 

22

متى 1: 18 - وهذِهِ سيرَةُ ميلادِ يَسوعَ المَسيحِ: كانَت أُمٌّهُ مَريَمُ مَخْطوبَةً ليوسفَ، فَتبيَّنَ قَبْلَ أنْ تَسْكُنَ مَعَهُ أنَّها حُبْلى مِنَ الرٌّوحِ القُدُسِ. (هل كان عيسى من سلالة داوود " حَسَبَ الْجَسَدِ " أم ابن الله؟)

أعمال الرسل 2: 30 - فَإِذْ كَانَ نَبِيّاً وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ.(1)

 

23

لوقا 6: 17-20 - ثُمَّ نزَلَ يَسوعُ معَهُم فوقَفَ في مكانٍ سهلٍ، وهُناكَ جُمهورٌ مِنْ تلاميذِهِ وجَمعٌ كبـيرٌ مِنَ النـاسِ .. جاؤُوا لِـيَسمَعوهُ .. ورفَعَ يَسوعُ عَينَيهِ نَحوَ تلاميذِهِ وقالَ ..

 

متى 5: 1-2 - فلمّا رأى يَسوعُ الجُموعَ صَعِدَ إلى الجبَلِ وجلَسَ. فَدنا إلَيهِ تلاميذُهُ، فأخَذَ يُعلَّمُهُم قالَ ..

 

 

24

 

 

 

يوحنا 1: 18 - ما مِنْ أحدٍ رأى الله قَط.

 

خروج 33: 20 - أمَّا وجهي فلا تقدِرُ أنْ تراهُ، لأنَّ الذي يراني لا يعيشُ.

 

يوحنا الأولى 4: 12 - ما مِنْ أحَدٍ رأى الله قَطْ.

تيموثاوس الأولى 6: 16 - ما رآهُ إنسانِ ولن يَراهُ..

 

(هذه الأعداد تزعم أن الله لا يمكن رؤيته)

خروج 24: 9 - ثُمَ صَعِدَ موسى وهرونُ ونادابُ وأبيهو وسَبْعونَ مِنْ شُيوخ بَني إِسرائيلَ، فرَأوا إلهَ بَني إِسرائيلَ.

عاموس 9: 1 - رأيتُ السَّيِّدَ مُنتصِبًا على المذبَحِ..

تكوين 26: 2 - فتراءى لَه الرّبُّ وقالَ..

خروج 33: 23 - ثُمَ أُزيحُ يَدي، فتنظُرُ ظَهري..

خروج 33: 11 - ويُكَلِّمُ الرّبُّ موسى وجهًا إلى وجهٍ كما يُكَلِّمُ الإنسانُ صاحبَه.

تكوين 32: 30 - لأنِّي رأيتُ اللهَ وجهًا إلى وجهٍ ونجوتُ بِحياتي.

و كذلك تكوين 12: 7، 17: 1، 18: 1، خروج 3: 16، 6: 2-3، العدد 12: 7-8، 14: 14، يعقوب 42: 5، عاموس 7: 7-8 (هذه الأعداد تزعم أن الله يمكن رؤيته)

 

 

 

 

 

 

 

 

25

 

يونان 3: 10 - فلمَّا رأى اللهُ ما عَمِلوهُ وأنَّهم رَجعوا عَنْ طريقِهِم الشِّرِّيرِ، نَدِمَ على الدَّمارِ الـذي قالَ إنَّه يُنزِلُهُ بِهم، ولم يفعلْ.

تكوين 6: 6 - فنَدِمَ الرّبُّ أنَّهُ صنَعَ الإنسانَ على الأرضِ وتأسَّفَ في قلبِه (أرجو قراءة القسم 5-1 للمزيد حول هذا الموضوع)

ملاخي 3: 6 - فأنا الرّبُّ لا أتغيَّرُ، ولا أنتُم يا بَني يَعقوبَ تكلُّونَ.

يعقوب 1: 17 - فكُلُّ عَطِيَّةٍ صالِحَةٍ وكُلُّ هِبَةٍ كامِلَةٍ تَنزِلُ مِنْ فوقُ، مِنْ عِندِ أبي الأنوارِ. وهوَ الذي لا يَتَغيَّرُ ولا يَدورُ فيَرمي ظِلاُ.

 

 

 

26

لم يقل إرميا أي شيء من هذا القبيل لا من قريب ولا من بعيد. هل المقصود هو زكريا 11: 11-13؟

متى 27: 9 - فتَمَّ ما قالَهُ النَّبـيٌّ إرميا: "وأخذوا الثَّلاثينَ مِنَ الفِضَّةِ، وهيَ ما اَتَّفقَ بَعضُ بَني إِسرائيلَ على أنْ يكونَ ثمنُهُ"

 

27

إرميا 22: 11 - وقالَ الرّبُّ على شَلُّومَ بنِ يُوشيَّا الذي ملَكَ على يَهوذا مَكانَ أبيهِ وخرَج مِنْ هذا الموضعِ: «لا يرجعُ إلى هُنا مِنْ بَعدُ.»

(من كان خليفة يوشيا؟ يوآحاز أم شلوم؟)

أخبار الأيام الثاني 36: 1 - فأقامَ شعبُ يَهوذا يوآحازَ بنَ يوشيَّا مَلِكًا علَيهِم مكانَ أبيهِ بأورُشليمَ.

 

 

28

يوحنا 19: 2 - وضفَرَ الجنودُ إكليلاً مِنْ شَوكٍ ووضَعوهُ على رأسِهِ، وألبَسوهُ ثَوبًا أُرجُوانيُا.

متى 27: 28 - فنزَعوا عَنهُ ثيابَهُ وألبَسوهُ ثَوبًا قِرمِزيُا.

 

29

 

 

 

يوحنا 3: 13 - ما صَعِدَ أحَدٌ إلى السَّماءِ إلاَ اَبنُ الإنسانِ الذي نزَلَ مِنَ السَّماءِ.

الملوك الثاني 2: 11 - واَرْتَفَعَ إيليَّا في العاصفةِ نحوَ السَّماءِ.

تكوين 5: 22–24 - وسَلَكَ أخنوخ معَ اللهِ بَعدَما وَلَدَ مَتُوشالِحَ ثلاثَ مئةِ سنَةٍ وَلَدَ فيها بَنينَ وبَناتٍ. فكانَت كُلُّ أيّامِ أخنوخ ثلاثَ مئةٍ وخمْسًا وستِّينَ سنَةً. وسَلَكَ أخنوخ معَ اللهِ، ثُمَ تَوارَى لأنَّ اللهَ أخذَهُ إليهِ.

 

 

30

يعقوب 1: 13 - 13وإذا وقَعَ أحدٌ في مِحنَةٍ، فلا يَقُل: «هذِهِ مِحنَةِ مِنَ الله! «لأنَّ الله لا يَمتَحِنُه الشَّرُّ ولا يَمتَحِنُ أحدًا.(1)

تكوين 22: 1 - وبَعدَ هذِهِ الأحداثِ اَمتحنَ اللهُ إبراهيمَ.

 

31

التثنية 24: 16 - لا يُقتَلُ الآباءُ بِخطيئةِ البَنينَ، ولا يُقتَلُ البَنونَ بِخطيئةِ الآباءِ. بل كُلُّ إنسانٍ بِخطيئتِهِ يُقتَلُ.

إشعياء 14: 21 - هيئوا لبنيه قتلاً بإثم آبائهم فلا يقوموا ولا يرثوا الارض ولا يملؤوا وجه العالم مدناً. (2)

 

32

لوقا 7: 3 (قائد المئة أرسل بعض شيوخ اليهود)

متى 8: 5 (قائد المئة حضر شخصياً)

33

1)- متى و مرقس قالا أنه كان بيت سمعان الأبرص، و لوقا يقول أنه كان بيت أحد الفريسيين. من ناحية أخرى يقول يوحنا أنه كان منزل مرتا و مريم و لعازر.

 

 

 

 

 

2)- متى و مرقس يقولان أن امرأة ما جلبت قارورة الطيب. لوقا يقول أنها كانت امرأة خاطئة. يوحنا يقول أنها كانت مريم أخت لعازر.

 

 

 

 

 

3)- متى و مرقس يقولان أن المرأة مسحت رأس عيسى بالطيب. لوقا و يوحنا يقولان أنها مسحت قدميه.

 

 

 

 

 

4)- يذكر مرقس أن البعض كان مستاءً. و يذكر متى أن التلاميذ كانوا مستائين. لوقا يقول أن الفريسي وحده كانه مستاءً. و يوحنا يقول أن يهوذا الاسخريوطي وحده كان مستاءً.

 

متى 26: 6-9 - وبَينَما يَسوعُ في بَيتَ عَنْيا عِندَ سِمْعانَ الأبرصِ، دَنَتْ مِنهُ اَمرأةٌ تَحمِلُ قارورةَ طِيبٍ غالي الثَّمَنِ، فسكَبَتهُ على رأسِهِ وهوَ يَتناولُ الطعامَ. فلمّا رأى التَّلاميذُ ما عمِلَتْ، اَستاؤُوا وقالوا: "ما هذا الإسرافُ؟ كانَ يُمكِنُ أنْ يُباعَ غالِـيًا، ويُوزَّعَ ثَمنُهُ على الفُقَراءِ!".

(مرقس 14: 3-7 يماثل هذا السرد تقريباً)

 

لوقا 7: 36-39 - ودعاهُ أحدُ الفَرِّيسيِّينَ إلى الطَّعامِ عِندَهُ، فدخَلَ بَيتَ الفَرِّيسيِّ وجلَسَ إلى المائِدَةِ. وكانَ في المدينةِ اَمرَأةِ خاطِئَةِ، فعَلِمَت أنَّ يَسوعَ يأكُلُ في بَيتِ الفَرِّيسيِّ، فجاءَت ومعَها قارورَةُ طِيبٍ، ووقَفَت مِنْ خَلفٍ عِندَ قدَمَيْهِ وهيَ تَبكي، وأخذَت تَبُلُّ قَدَمَيهِ بِدُموعِها، وتَمسَحُهُما بشَعرِها، وتُقَبِّلُهُما، وتَدهَنُهُما بالطـيبِ. فلمَّا رأى الفَرِّيسيُّ صاحِبُ الدَّعوةِ ما جَرى، قالَ في نَفْسِهِ: «لو كانَ هذا الرَّجُلُ نَبـيُا، لَعَرَفَ مَنْ هيَ هذِهِ المَرأةُ التي تَلمُسُهُ وما حالُها. فهيَ خاطِئَةِ.

 

يوحنا 12: 1-6 - وقَبلَ الفِصحِ بسِتَّةِ أيّامِ، جاءَ يَسوعُ إلى بَيت عنيا ونزَلَ عِندَ لِعازَرَ الذي أقامَهُ مِنْ بَينِ الأمواتِ. فهَيَّأوا لَه عَشاءً، وأخَذَت مرتا تَخدُمُ، وكانَ لِعازَرُ أحدَ الجالِسينَ معَهُ لِلطعامِ. فتَناوَلَت مَريَمُ قارورَةَ طِيبٍ غالي الثَّمنِ مِنَ النارِدينِ النَّقيِّ، وسكَبَتْها على قدَمَي يَسوعَ ومَسَحتْهُما بِشَعرِها. فاَمتَلأ البَيتُ بِرائِحَةِ الطِّيبِ، فقالَ يَهوذا الإسخَريوطيُّ، أحدُ تلاميذِهِ، وهوَ الذي سيُسلِّمُهُ: ((أما كانَ خَيرًا أنْ يُباعَ هذا الطِّيبُ بِثلاثِ مئةِ دينارٍ لِتُوَزَّعَ على الفُقراءِ؟)) قالَ هذا لا لِعَطفِهِ على الفُقراءِ، بَلْ لأنَّهُ كانَ لِصُا وكانَ أمينَ الصُّندوقِ، فيَختلِسُ ما يُودَعُ فيهِ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

34

تيموثاوس الأولى 2: 14 (حواء وحدها ، وليس آدم، كانت مسؤولة عن "الخطيئة الأصلية").

رومية 5: 12 (آدم وحده كان مسؤولاً عن "الخطيئة الأصلية").

 

35

لوقا 24: 13-52، أعمال الرسل 1: 1-12 (ظهر عيسى في أورشليم)

متى 28: 7-10، مرقس 16: 7 (ظهر عيسى عليه السلام في الجليل. و لكن أعمال الرسل 1: 4 تأمرهم ألا يغادروا أورشليم.

 

36

لوقا الإصحاح الثاني (ولد عيسى في بيت لحم. بعد أن وضعت مريم عليها السلام عيسى "ولمَّا حانَ يومُ طَهورِهِما بِحَسَبِ شَريعةِ موسى، صَعِدا بالطِّفلِ يَسوعَ إلى أُورُشليمَ". بعد تقديم الذبيحة "رَجَعوا إلى الجليلِ، إلى مَدينتِهمِ النـاصِرَةِ". ذهب والداه كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح.  و عندما كان عمره /12/ عام بقي في أورشليم لثلاثة أيام دون علم أمه).

 

 

متى الإصحاح الثاني (ولد عيسى في بيت لحم. مريم عليها السلام و يوسف أخذوه إلى مصر حتى مات هيردوس، ثم ذهبوا إلى الناصرة).

 

 

 

 

37

متى الإصحاح 21 (عيسى تكلم مع شيوخ اليهود في اليوم الثاني من وصوله أورشليم).

مرقس الإصحاح 11 (عيسى تكلم مع شيوخ اليهود في اليوم الثالث من وصوله أورشليم).

 

38

مرقس الإصحاح 4، 5، 7 (شفى أم زوجة سمعان، ثم الأبرص، ثم خادم قائد المئة)

متى الإصحاح 8 (عيسى شفى أبرصاً، ثم خادم قائد المئة، ثم شفى أم زوجة سمعان).

 

39

مرقس 10: 46-52 (عيسى يشفي أعمىً واحد يدعى برتيماوس بعد مغادرة أريحا)

متى 20: 30-34 (عيسى يشفي اثنين عميان بعد الخروج من أريحا).

 

40

مرقس 5: 22-23 (قال الرئيس أن ابنته على وشك الموت. و عندما اقتربا من منزله، خرج أحدهم و أخبره أن ابنته ماتت أثناء غيابه)

متى 9: 18 (جاء رئيس يهودي و قال "الآنَ ماتَتِ اَبنَتي").

 

41

مرقس 5: 2 ، و لوقا 8: 27 (عندما جاء عيسى إلى بلد الجدريين، قابل رجلاً واحداً خرج من المقابر و فيه شياطين).

متى 8: 28 (عندما جاء عيسى إلى بلد الجرجسيين، قابل رجلين اثنين خرجا من المقابر و فيهما شياطين).(1)

 

42

مرقس 11: 2 - وقالَ لهُما: «اَذهَبا إلى القريَةِ التي أمامَكُما، وحالَما تَدخُلانِها تَجِدانِ جَحشًا مَربوطًا ما ركِبَ علَيهِ أحدٌ، فَحُلّاَ رِباطَهُ وجيئا بِه.

لوقا 19: 30 - قالَ لهُما: «اَذهَبا إلى القَريةِ التي أمامَكُما، وعِندَما تَدخُلانِها تَجدانِ جَحْشًا مَربوطًا، ما ركِبَ علَيهِ أحَدٌ مِنْ قَبلُ، فحلاَ رِباطَهُ وجِيئا بِه.

يوحنا 12: 14-15 - ووجَدَ يَسوعُ جَحشًا فرَكِبَ علَيهِ، كما جاءَ في الكِتابِ: "لا تخافي يا بِنتَ صهيونَ: ها هوَ مَلِكُكِ قادِمٌ إليكِ، راكِبًا على جَحشٍ اَبنِ أتانٍ".

(هل أرسل عيسى أحداً؟ ماذا و كم أحضروا له؟ أم أنه وجد ما وجد لوحده؟)

 

 

 

 

متى 21: 2 - أرسَلَ يَسوعُ اَثنَينِ مِنْ تلاميذِهِ، وقالَ لهُما: "اَذهَبا إلى القريةِ التي أمامكُما، تَجِدا أتانًا مربوطةً وجَحشُها مَعها، فحُلاَّ رِباطَهُما وجيئا بِهِما إليَّ.

 

 

 

 

43

متى/ مرقس: بينما كان يمشي عيسى على شاطئ بحر الجليل رأى سمعان و أندراوس، و تبعاه. و عندما سار من هناك قليلاً شاهد يعقوب ابن زبيدي و يوحنا أخاه، و تبعاه أيضاً. و كان كلاهما يصلحان الشبكة عندما قابلا عيسى.

 

يوحنا: على شاطئ نهر الأردن، أشار يوحنا المعمدان إلى عيسى دالاً اثنين من تلاميذه فتبعوا عيسى. أحد هؤلاء الاثنين الذين سمعوا كلام يوحنا و تبعوا عيسى كان أندراوس أخو سمعان بطرس. وجد أندراوس أخاه سمعان و أحضره إلى عيسى فلقبه بالصخرة. في اليوم التالي ذهب عيسى إلى الجليل و وجد فيليب. ثم وجد فيليب نثنائيل. حدث كل هذا و لم يكن أحد يصلح شباكه.

 

 

 

 

 

 

مرقس الإصحاح 1، متى الإصحاح 4، يوحنا الإصحاح 1 (روايتين مختلفتين حول تحول التلاميذ لدين المسيح)

 

 

 

 

 

 

 

44

يوحنا 1: 32-34 – (وشَهِدَ يوحنَّا، قالَ: «رأيتُ الرُّوحَ يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ مِثْلَ حمامةٍ ويَستَقِرُّ علَيهِ. وما كُنتُ أعرِفُهُ، لكنَّ الذي أرسَلَني لأُعَمِّدَ بِالماءِ قالَ لي: "الذي ترى الرُّوحَ ينزِلُ ويَستَقِرُّ علَيهِ هوَ الذي سَيُعَمِّدُ بالرُّوحِ القُدُسِ. وأنا رأيتُ وشَهِدتُ أنَّهُ هوَ اَبنُ الله") .. بعد نزول الحمامة فقط عرف يوحنا عيسى.

أيضاً: متى 11: 2-3 (وسمِعَ يوحنّا وهوَ في السَّجنِ بأَعمالِ المَسيحِ، فأرسَلَ إلَيهِ بَعضَ تلاميذِهِ ليقولوا لَهُ: "هلْ أنتَ هوَ الَّذي يَجيءُ، أو نَنتظرُ آخَرَ؟")

النص الأول يقول أن يوحنا عرف عيسى قبل نزول الحمامة. الثاني يقول أنه لم يكن يعرفه حتى نزلت الحمامة. و الثالث يقف حائراً ما بين الإثنين.

 

 

 

متى 3: 13-16 (جاء عيسى إلى يوحنا المعمدان ليتعمد على يديه. عرف يوحنا عيسى و مانعه بقوله " أنا أحتاجُ أنْ أَتعمَّدَ على يدِكَ، فكيفَ تَجيءُ أنتَ إليَّ؟" ثم قام بتعميد عيسى. عندما انتهى تعميد عيسى انفتحت السماوات له للتو، و رأى روح الله يهبط كأنه حمامة و ينزل عليه) .. عرف يوحنى عيسى قبل هبوط الحمامة.

 

 

 

 

 

 

 

45

متى 15: 29-31 (غادر عيسى من هناك و وصل إلى شواطئ بحر الجليل "فجاءَتْهُ جُموعٌ كبـيرةٌ ومَعَهُم عُرْجٌ وعُميانٌ ومُقعَدونَ وخُرسٌ وغَيرُهُم كَثيرونَ، فطَرحوهُم عِندَ قدَمَيْهِ فشفاهُم. فتعجَّبَ النّاسُ عِندَما رأوا الخُرسَ يَتكَلَّمونَ، والعُرجَ يُشفَونَ، والمُقعَدينَ يَمشُونَ، والعُميانَ يُبصِرونَ. فمَجَّدوا إلهَ إِسرائيلَ."

 

مرقس 7: 32-35 – (بعد مغادرة سواحل صور و صيدا، وصل عيسى إلى سواحل الجليل. فجاؤوا إليه برجل واحد أصم منعقد اللسان، فشفاه عيسى)

 

 

 

46

متى 26: 21-25 - قالَ يَسوعُ: "الحقَّ أقولُ لكُم: واحدٌ مِنكُم سيُسلَّمُني". فحَزِنَ التَّلاميذُ كثيرًا وأخَذوا يسألونَهُ، واحدًا واحدًا: "هل أنا هوَ، يا سيَّدُ؟" فأجابَهُم: "مَنْ يَغمِسُ خُبزَهُ في الصَّحنِ معي هوَ الَّذي سَيُسلِمُني. فاَبنُ الإنسانِ سيَموتُ كما جاءَ عَنهُ في الكِتابِ، ولكِنَّ الويلَ لمن يُسلَّمُ اَبنَ الإنسانِ! كانَ خيرًا لَه أنْ لا يُولدَ". فسألَهُ يَهوذا الَّذي سيُسلِمُهُ: "هل أنا هوَ، يا مُعَلَّمُ؟" فأجابَهُ يَسوعُ: "أنتَ قُلتَ".

يوحنا 13: 21-27 - وقالَ (يسوع) عَلانيةً: "الحقَ الحقَ أقولُ لكُم: واحدٌ مِنكُم سيُسْلِمُني!". فنَظَرَ التلاميذُ بَعضُهُم إلى بَعضٍ حائِرينَ لا يَعرِفونَ مَنْ يَعني بِقولِهِ. وكانَ أحدُ التلاميذِ، وهوَ الذي يُحبِّهُ يَسوعُ، جالِسًا بِجانِبِهِ. فأومَأَ إلَيهِ سِمعانُ بُطرُسُ وقالَ لَه: "سَلْهُ مَنْ يَعني بِقولِهِ". فمالَ التلميذُ على صَدرِ يَسوعَ وسألَهُ: "مَنْ هوَ يا سيِّدُ؟" فأجابَ يَسوعُ: "هوَ الذي أُناوِلُه اللُّقمَةَ التي أغْمِسُها!" وغمَسَ يَسوعُ لُقمَةً ورَفَعَها وناوَلَ يَهوذا بنَ سِمعانَ الأسخَريوطيَ. فلمَّا تناوَلَها دخَلَ الشَّيطانُ فيهِ. فقالَ لَه يَسوعُ: "إعمَلْ ما أنتَ تَعمَلُهُ ولا تُبطِـئ".

 

 

 

 

 

47

لوقا 23: 39-43 (أحد اللصين سخروا من عيسى فوبخه الآخر و طلب من عيسى أن يذكره في الملكوت، فوعده عيسى أن يكون معه في الفردوس)

 

متى 27: 38-44، مرقس 15: 32 (كلا اللصين سخروا من عيسى)

 

 

48

متى 27: 6-7 (اشترى رؤساء الكهنة حقلاً بقطع الفضة)

أعمال الرسل 1: 18 (اشترى يهوذا حقلاً بقطع الفضة)

 

49

لوقا 4: 5-7 (أخذ الشيطان يسوع إلى جبل عالٍ، ثم إلى شرفة الهيكل)

متى 4: 5-8 (أخذ الشيطان يسوع إلى شرفة الهيكل، ثم إلى جبل عالٍ)

 

50

متى 26: 60-61 - أخيراً تقدّم شاهدا زور وقالا: " هذا قال (عن يسوع) إني اقدر أن أنقض هيكل الله وفي ثلاثة أيام أبنيه". (1)

(كيف يمكن أن يكونا شاهدي زور إن كان عيسى قد قال ذلك حقاً؟)

 

يوحنا 2: 18-19 - فقالَ لَه اليَهودُ: "أرِنا آيةً تُجيزُ عَملَكَ هذا؟" أجابَهُم يَسوعُ: "اَهْدِمُوا هذا الهَيكَلَ، وأنا أبْنِـيهِ في ثلاثةِ أيامِ."

 

 

51

مرقس الإصحاح السابع (المرأة التي بكت من أجل ابنتها كانت يونانية من أصل سوري فينيقي).(2)

متى 15: 22 (المرأة التي بكت من أجل ابنتها كانت كنعانية).

 

52

يوحنا 18: 3-12 - فجاءَ يَهوذا إلى هُناكَ بِجُنودٍ وحَرَسٍ أرسَلَهُم رُؤساءُ الكَهنَةِ والفَرِّيسيُّونَ، وكانوا يَحمِلونَ المَصابـيحَ والمشاعِلَ والسِّلاحَ. فتقَدَّمَ يَسوعُ وهوَ يَعرِفُ ما سيَحدُثُ لَه وقالَ لهُم: "مَنْ تَطلُبونَ؟" أجابوا: "يَسوعَ النـاصِريَّ". فقالَ لهُم: "أنا هوَ". وكانَ يَهوذا الذي أسلَمَهُ واقِفًا معَهُم. فلمَّا قالَ لهُم يَسوعُ: "أنا هوَ"، تَراجَعوا ووقَعوا إلى الأرضِ. فسألَهُم يَسوعُ ثانيَةً: "مَنْ تَطلُبونَ؟" أجابوا: "يَسوعَ النـاصِريَّ". فقالَ لهُم يَسوعُ: «قُلتُ لكُم: أنا هوَ. فإذا كُنتُم تَطلُبوني، فَدَعُوا هَؤُلاءِ يَذهَبونَ". فتمَ ما قالَ يَسوعُ: "ما خَسِرتُ أحدًا مِنَ الذينَ وهَبتَهُم لي". وكانَ سِمعانُ بُطرُسُ يَحمِلُ سَيفًا، فاَستَلَّهُ وضرَبَ خادِمَ رَئيسِ الكَهنَةِ فَقطَعَ أُذُنَهُ اليُمنى، وكانَ اَسمُ الخادِمِ مَلْخَسَ. فقالَ يَسوعُ لبُطرُسَ: "رُدَ سَيفَك إلى غِمدِهِ! ألا أشرَبُ كأسَ الآلامِ التي جَعَلها لي الآبُ". فقَبَضَ الجنودُ وقائِدُهُم وحرَسُ الهَيكَلِ على يَسوعَ وقَيَّدوهُ.

متى 26: 48-50 - والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلاً "الذي اقبّله هو هو، أمسكوه". فللوقت تقدم إلى يسوع وقال "السلام يا سيدي". وقبّله. فقال له يسوع "يا صاحب لماذا جئت؟" حينئذ تقدموا وألقوا الأيادي على يسوع وأمسكوه. (3)

 

 

 

53

يعقوب 2: 14-20 - ماذا يَنفَعُ الإنسانَ، يا إخوَتي، أنْ يَدَّعيَ الإيمانَ مِنْ غَيرِ أعمالٍ؟ أيَقدِرُ هذا الإيمانُ أنْ يُخلِّصَه؟... أيُّها الجاهِلُ، أتُريدُ أنْ تَعرِفَ كيفَ يكونُ الإيمانُ عَقيمًا مِنْ غَيرِ أعمالٍ؟

 

رومية 3: 28 - فنَحنُ نَعتَقِدُ أنَّ الإنسانَ يتبَرَّرُ بِالإيمانِ، لا بِالعَمَلِ بأحكامِ الشريعةِ.

 

 

54

حزقيال 18: 20، التثنية 24: 16، إرميا 31: 29-30، حزقيال 18: 1-9 (يتحدث الله و يؤكد بشدة أن الإنسان لن يكون مسؤولاً عن ذنب أبيه. الإنسان لا يرث الخطيئة)

رومية 4: 2، رومية 5: 12، رومية 5: 14، كورنثوس الأولى 15: 20 (يتحدث بولس و يدعي أن كل البشر قد ورثوا إثم أبيهم آدم)

 

 

55

العدد 23: 19 - ليسَ اللهُ بإنسانٍ فيَكذِبَ، ولا كبَني البشَرِ فيَندَمَ. أتَراهُ يقولُ ولا يفعَلُ، أو يتَكلَّمُ ولا يُتَمِّمُ كلامَهُ؟ (هل يندم الله أم لا ؟)

تكوين 6: 6 - فنَدِمَ الرّبُّ أنَّهُ صنَعَ الإنسانَ على الأرضِ وتأسَّفَ في قلبِه.

 

56

أخبار الأيام الأول 18: 4 (7000 فارس)

صموئيل الثاني 18: 4 (700 فارس)

57

صموئيل الثاني 24: 13 – (سبع سنوات من المجاعة)

أخبار الأيام الأول 21: 12 (ثلاث سنوات من المجاعة)

 

58

يشوع  13: 24-25 (موسى يعطي أرض عمّون و كأنها ميراث)

التثنية 2: 19، 2: 37 (موسى يُحرم من أرض عمّون)

 

59

أخبار الأيام الأول 21: 5 – (1,100,000 + 470,000)

صموئيل الثاني 24: 9 (800,000+ 500,000)

 

60

الملوك الثاني 24: 8 (ثمان عشرة سنة و ثلاث شهور)

أخبار الأيام الثاني 36: 9 (ثمان سنوات، ثلاثة شهور و عشرة أيام)

 

61

أخبار الأيام الأول 19: 18 (7,000، 40,000 مشاة)

صموئيل الثاني 10: 18 (700 ، 40,000 فارس)

 

62

أخبار الأيام الثاني 4: 5 (ثلاثة آلاف بث)

الملوك الأول 7: 26 (ألفي بث)

63

صموئيل الثاني 21: 8 (كان لميكال خمسة أبناء)

صموئيل الثاني 16: 23 (لم يكن لميكال أولاد)

 

64

تكوين 11: 10-32 (500، 438، 433، 464 ...إلخ)

تكوين 6: 3 (لا يعيش الإنسان أكثر من 120 سنة)

65

الملوك الأول 4: 26 (40،000 مربط خيل)

أخبار الأيام الثاني 9: 25 (4,000 مربط خيل)

 

66

الخروج 31: 17 (الله استراح و تنفس الصعداء)

إشعياء 40: 28 (الله لا يتعب ولا يكلّ)

 

67

التكوين الإصحاح الثاني (خلق الله الرجل ثم النبات ثم الحيوان ثم المرأة)

التكوين الإصحاح الأول (خلق الله النبات ثم الحيوان ثم الرجل و المرأة)

 

68

العدد الإصحاح 28، 29 (عقائد مناقضة للتقدمة و القرابين)

حزقيال الإصحاح 45، 46 (عقائد التقدمة و القرابين)

 

69

أخبار الأيام الأول 9: 35-44 (قائمة مناقضة من الأسماء)

أخبار الأيام الأول 8: 29-38 (قائمة من الأسماء)