سورة العنكبوت
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (أن يتركوا) أن وماعملت فيه تسد مسد المفعولين، و (أن يقولوا) أى بأن يقولوا، أو لان يقولوا، ويجوز أن يكون بدلا من أن يتركوا، وإذ قدرت الياء كان حالا، ويجوز أن تقدر على هذا المعنى.
قوله تعالى (ساء) يجوز أن يعمل عمل بئس، وقد ذكر في قوله " بئسما اشتروا " ويجوز أن يكون بمعنى قبح فتكون " ما " مصدرية، أو بمعنى الذى، أو نكرة موصوفة، وهى فاعل ساء.
قوله تعالى (من كان يرجو) من شرط، والجواب (فإن أجل الله) والتقدير: لآتيه.
قوله تعالى (حسنا) منصوب بوصينا، وقيل هو محمول على المعنى، والتقدير: ألزمناه حسنا، وقيل التقدير أيضا: ذا حسن كقوله " وقولوا للناس حسنا " وقيل معنى وصينا قلنا له أحسن حسنا، فيكون واقعا موقع المصدر، أو مصدرا محذوف الزوائد.
قوله تعالى (والذين آمنوا) مبتدأ و (لندخلنهم) الخبر، ويجوز أن يكون " الذين " في موضع نصب على تقدير لندخلن الذين آمنوا.
[182]
قوله تعالى (ولنحمل خطاياكم) هذه لام الامر، وكأنهم أمروا أنفسهم، وإنما عدل إلى ذلك عن الخبر لما فيه من المبالغة في الالتزام كما في صيغة التعجب (من شئ) " من " زائدة، وهو مفعول اسم الفاعل، ومن خطاياهم حال من شئ، والتقدير: بحاملين شيئا من خطاياهم، و (ألف سنة) ظرف، والضمير في (جعلناها) للعقوبة أو الطوفة أو نحو ذلك (وإبراهيم) معطوف على المفعول في أنجيناه، أو على تقدير: واذكر، أو على أرسلنا.
قوله تعالى (النشأة الآخرة) بالقصر والمد لغتان.
قوله تعالى (ولا في السماء) التقدير: ولا من السماء فيها، فمن معطوف على أنتم، وهى نكرة موصوفة، وقيل ليس فيه محذوف لان أنتم خطاب للجميع، فيدخل فيهم الملائكة، ثم فصل بعد الابهام.
قوله تعالى (إنما اتخذتم) في " ما " ثلاثة أوجه أحدها هى بمعنى الذى، والعائد محذوف: أى اتخذتموه، و (أوثانا) مفعول ثان أو حال، و (مودة) الخبر على قراء‌ة من رفع، والتقدير: ذوو مودة.
والثانى هى كافة، وأوثانا مفعول، ومودة بالنصب مفعول له، وبالرفع على إضمار مبتدأ، وتكون الجملة نعتا لاوثان ويجوز أن يكون النصب على الصفة أيضا: أى ذوى مودة.
والوجه الثالث أن تكون " ما " مصدرية، ومودة بالرفع الخبر ولا حذف في هذا الوجه في الخبر بل في اسم " إن " والتقدير: إن سبب اتخاذكم مودة، ويقرأ " مودة " بالاضافة في الرفع والنصب و (بينكم) بالجر وبتنوين مودة في الوجهين جميعا، ونصب بين وفيما يتعلق به (في الحياة الدنيا) سبع أوجه: الاول أن تتعلق باتخذتم إذا جعلت " ما " كافة لا على الوجهين الآخرين، لئلا يؤدى إلى الفصل بين الموصول وما في الصلة بالخبر. والثانى أن يتعلق بنفس مودة إذا لم تجعل بين صفة لها لان المصدر إذا وصف لا يعمل والثالث أن تعلقه بنفس بينكم لان معناه اجتماعكم أو وصلكم.
والرابع أن تجعله صفة ثانية لمودة إذا نونتها وجعلت بينكم صفة.
والخامس أن تعلقها بمودة وتجعل بينكم ظرف مكان، فيعمل مودة فيهما.
والسادس أن تجعله حالا من الضمير في بينكم إذا جعلته وصفا لمودة.
والسابع أو تجعله حالا من بينكم لتعرفه بالاضافة.
وأجاز قوم منهم أن تتعلق في بمودة، وإن كان بينكم صفة، لان الظروف يتسع فيها بخلاف المفعول به.
[183]
قوله تعالى (ولوطا) معطوف على نوح وإبراهيم. وقد ذكر قوله تعالى (إنا منجوك وأهلك) الكاف في موضع جر عند سيبويه، فعلى هذا ينتصب أهلك بفعل محذوف: أى وننجى أهلك، وفى قول الاخفش هى في موضع نصب أو جر، وموضعه نصب فتعطف على الموضع، لان الاضافة في تقدير الانفصال كما لو كان المضاف إليه ظاهرا، وسيبويه يفرق بين المضمر والمظهر فيقول لا يجوز إثبات النون في التثنية والجمع مع المضمر كما في التنوين، ويجوز ذلك كله مع المظهر، والضمير في (منها) للعقوبة، و (شعيبا) معطوف على نوح، والفاء في (فقال) عاطفة على أرسلنا المقدرة (وعادا وثمود) أى واذكر، أو وأهلكنا (وقارون) ومابعده كذلك، ويجوز أن يكون معطوفا على الهاء في صدهم، و (كلا) منصوب ب‍ (أخذنا) و " من " في (من أرسلنا) ومابعدها نكرة موصوفة وبعض الرواجع محذوف، والنون في عنكبوت أصل، والتاء زائدة لقولهم في جمعه عناكب.
قوله تعالى (مايدعون) هى استفهام في موضع نصب بيدعون لا بيعلم، و (من شئ) تبيين، وقيل " ما " بمعنى الذى، ويجوز أن تكون مصدرية، وشئ مصدر ويجوز أن تكون نافية، ومن زائدة، وشيئا مفعول يدعون، و (نضربها) حال من الامثال، ويجوز أن يكون خبرا، والامثال نعت.
قوله تعالى (إلا الذين ظلموا) هو استثناء من الجنس، وفي المعنى وجهان: أحدهما إلا الذين ظلموا فلا تجادلوهم بالحسنى بل بالغلظة لانهم يغلظون لكم، فيكون مستثنى من التى هى أحسن لامن الجدال.
والثانى لا تجادلوهم البتة، بل حكموا فيهم السيف لفرط عنادهم.
قوله تعالى (أنا أنزلنا) هو فاعل يكفهم.
قوله تعالى (والذين آمنوا) في موضع رفع بالابتداء، و (لنتبوأنهم؟؟) الخبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل دل عليه الفعل المذكور، و (غرفا) مفعول ثان، وقد ذكر نظيره في يونس والحج (والذين صبروا) خبر ابتداء محذوف.
قوله تعالى (وكأين من دابة) يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء، ومن دابة تبيين، و (لا تحمل) نعت الدابة، و (الله يرزقها) جملة خبر كائن،
[184]
وأنث الضمير على المعنى، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل دل عليه يرزقها: ويقدر بعد كأين.
قوله تعالى (وإن الدار الآخرة) أى إن حياة الدار لانه أخبر عنها بالحيوان، وهى الحياة، ولام الحيوان ياء، والاصل حييان، فقلبت الياء واوا لئلا يلتبس بالتثنية ولم تقلب ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها لئلا تحذف إحدى الالفين.
قوله تعالى (وليتمتعوا) من كسر اللام جعلها بمعنى كى، ومن سكنها جاز أن يكون كذلك، وأن يكون أمرا، والله أعلم.
 

سورة الروم
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (من بعد غلبهم) المصدر مضاف إلى المفعول، و (في بضع) يتعلق بيغلبون، و (من قبل ومن بعد) مبنيان على الضم في المشهور ولقطعهما عن الاضافة، وقرئ شاذا بالكسر فيهما على إرادة المضاف إليه كما قال الفرزدق.
يامن رأى عارضا يسر به * بين ذراعى وجبهة الاسد
إلا أنه في البيت أقرب، لان ذكر المضاف إليه في أحدهما يدل على الآخر، ويقرأ بالجر والتنوين على إعرابهما كإعرابهما مضافين، والتقدير: من قبل كل شئ ومن بعد كل شئ (ويومئذ) منصوب ب‍ (يفرح) و (بنصر الله) يتعلق به أيضا ويجوز أن يتعلق ب‍ (ينصر).
قوله تعالى (وعد الله) هو مصدر مؤكد: أو وعد الله وعدا، ودل ماتقدم على الفعل المحذوف لانه وعد.
قوله تعالى (ماخلق الله) " ما " نافية، وفي التقدير وجهان: أحدهما هو مستأنف لاموضع له، والكلام تام قبله، وأو لم يتفكروا مثل " أو لم ينظروا في ملكوت السموات ".
والثانى موضعه نصب بيتفكروا، والنفى لايمنع ذلك كما لم يمنع في قوله تعالى " وظنوا مالهم من محيص "، و (بلقاء ربهم) يتعلق ب‍ (كافرون) واللام لاتمنع ذلك، والله أعلم.
قوله تعالى (وأثاروا الارض) قرئ شاذا بألف بعد الهمزة، وهو للاشباع لاغير (أكثر) صفة مصدر محذوف، و (ما) مصدرية.
[185]
قوله تعالى (ثم كان عاقبة الذين أساء‌وا السوأى) يقرأ بالرفع والنصب. فمن رفع جعله اسم كان، وفى الخبر وجهان: أحدهما السوأى (أن كذبوا) في موضع نصب مفعولا له: أى لان كذبوا، أو بأن كذبوا، أو في في موضع جر بتقدير الجار على قول الخليل.
والثانى أن كذبوا: أى كان آخر أمرهم التكذيب، والسوأى على هذا صفة مصدر، ومن نصب جعلها خبر كان، وفى الاسم وجهان: أحدهما السوأى، والآخر أن كذبوا على ماتقدم، ويجوز أن يجعل أن كذبوا بدلا من السوأى أو خبر مبتدأ محذوف، والسوأى فعلى تأنيث الاسوأ، وهى صفة لمصدر محذوف، والتقدير: أساء‌وا الاساء‌ة السوأى، وإن جعلتها اسما أو خبرا كان التقدير: الفعلة السوأى، أو العقوبة السوأى (يبلس المجرمون) الجمهور على تسمية الفاعل، وقد حكى شاذا ترك التسمية، وهذا بعيد لان أبلس لم يستعمل متعديا، ومخرجه أن يكون أقام المصدر مقام الفاعل وحذفه، وأقام المضاف إليه مقامه: أى ييبلس إبلاس المجرمين.
قوله تعالى (حين تمسون) الجمهور على الاضافة، والعامل فيه سبحان، وقرئ منونا على أن يجعل تمسون صفة له، والعائد محذوف: أى تمسون فيه كقوله تعالى " واتقوا يوما لاتجزى ".
قوله تعالى (وعشيا) هو معطوف على حين، وله الحمد معترض، وفى السموات حال من الحمد.
قوله تعالى (ومن آياته يريكم البرق) فيه ثلاثة أوجه: أحدها أن من آياته حال من البرق: أى يريكم البرق كائنا من آياته، ألا أن حق الواو أن تدخل هنا على الفعل، ولكن لما قدم الحال وكانت من جملة المعطوف أولاها الواو، وحسن ذلك أن الجار والمجرور في حكم الظرف فهو كقوله " آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة " والوجه الثانى أن " أن " محذوفة: أى ومن آياته أن يريكم، وإن حذفت " أن " في مثل هذا جاز رفع الفعل.
والثالث أن يكون الموصوف محذوفا: أى ومن آياته آية يريكم فيها البرق، فحذف الموصوف والعائد، ويجوز أن يكون التقدير: ومن آياته شئ أو سحاب، ويكون فاعل يريكم ضمير شئ المحذوف.
قوله تعالى (من الارض) فيه وجهان: أحدهما هو صفة لدعوة. والثانى أن يكون متعلقا بمحذوف تقديره خرجتم من الارض، ودل على المحذوف (إذا أنتم تخرجون) ولايجوز أن يتعلق " من " بتخرجون هذه، لان مابعد إذا لايعمل فيما قبلها.
[186]
قوله تعالى (وهو أهون عليه) أى البعث أهون عليه في ظنكم، وقيل أهون بمعنى هين كما قالوا الله أكبر: أى كبير، وقيل هو أهون على المخلوق، لانه في الابتداء نقل من نطفة إلى علقة إلى غير ذلك، وفى البعث يكمل دفعة واحدة.
قوله تعالى (فأنتم فيه سواء) الجملة في موضع نصب جواب الاستفهام: أى هل لكم فتستووا، وأما (تخافونهم) ففى الحال من الضمير الفاعل في سواء: أى فتساووا خائفا بعضكم بعضا مشاركته له في المال: أى إذا لم تشارككم عبيدكم في المال، فكيف تشركون في عبادة الله من هو مصنوع لله (كخيفتكم) أى خيفة كخيفتكم.
قوله تعالى (فطرة الله) أى الزموا أو اتبعوا دين الله، و (منيبين) حال من الضمير في الفعل المحذوف، وقيل هو حال من ضمير الفاعل في أقم لانه في المعنى للجميع، وقيل فطرة الله مصدر: أى فطركم فطرة.
قوله تعالى (من الذين فرقوا) هو بدل من المشركين بإعادة الجار.
قوله تعالى (ليكفروا) اللام بمعنى كى، وقيل هو أمر بمعنى التوعد كما قال بعده (فتمتعوا) والسلطان يذكر لانه بمعنى الدليل، ويؤنث لانه بمعنى الحجة، وقيل هو جمع سليط كرغيف ورغفان.
قوله تعالى (إذا هم) إذا مكانية للمفاجأة نابت عن الفاء في جواب الشرط لان المفاجأة تعقيب، ولايكون أول الكلام كما أن الفاء كذلك، وقد دخلت الفاء عليها في بعض المواضع زائدة.
قوله تعالى (وماآتيتم) " ما " في موضع نصب بآتيتم، والمد بمعنى أعطيتم، والقصر بمعنى جئتم وقصدتم.
قوله تعالى (ليربوا) أى الربا (فأولئك) هو رجوع من الخطاب إلى الغيبة.
قوله تعالى (ليذيقهم) متعلق بظهر: أى ليصير حالهم إلى ذلك، وقيل التقدير عاقبهم ليذيقهم.
قوله تعالى (وكان حقا) حقا خبر كان مقدم، و (نصر) اسمها، ويجوز أن
[187]
يكون حقا مصدرا وعلينا الخبر، ويجوز أن يكون في كان ضمير الشأن وحقا مصدر وعلينا نصر مبتدأ وخبر في موضع خبر كان.
قوله تعالى (كسفا) بفتح السين على أنه جمع كسفة، وسكونها على هذا المعنى تخفيف، ويجوز أن يكون مصدرا: أى ذا كسف والهاء في (خلاله) للسحاب وقيل للكسف.
قوله تعالى (من قبله) قيل هى تكرير لقبل الاولى، والاولى أن تكون الهاء فيها للسحاب أو للريح أو للكسف، والمعنى: وإن كانوا من قبل نزول المطر من قبل السحاب أو الريح، فتتعلق " من " بينزل.
قوله تعالى (إلى أثر) يقرأ بالافراد والجمع، و (يحيى) بالياء على أنه الفاعل الله أو الاثر أو معنى الرحمة، وبالتاء على أن الفاعل آثار أو الرحمة، والهاء في (رأوه) للزرع، وقد دل عليه يحيى الارض، وقيل للريح، وقيل للسحاب (لظلوا) أى ليظللن لانه جواب الشرط، وكذا أرسلنا بمعنى نرسل. والضعف بالفتح والضم لغتان.
قوله تعالى (لاتنفع) بالتاء على اللفظ، وبالياء على معنى العذر، أو لانه فصل بينهما، أو لانه غير حقيقى، والله أعلم.
 
سورة لقمان
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (هدى ورحمة) هما حالان من آيات، والعامل معنى الاشارة، وبالرفع على إضمار مبتدأ: أى هى أو هو.
قوله تعالى (ويتخذها) النصب على العطف على يضل، والرفع عطف على يشترى، أو على إضمار هو، والضمير يعود على السبيل، وقيل على الحديث لانه يراد به الاحاديث، وقيل على الآيات.
قوله تعالى (كأن لم يسمعها) موضعه حال، والعامل ولى، أو مستكبرا.
و (كأن في أذنيه وقرا) إما بدل من الحال الاولى التى هى كأن لم أو تبيين لها أو حال من الفاعل في يسمع.
قوله تعالى (خالدين فيها) حال من الجنات، والعامل مايتعلق به لهم، وإن شئت كان حالا من الضمير في لهم وهو أقوى (وعد الله حقا) قد ذكر في الروم (بغير عمد) قد ذكر في الرعد.
[188]
قوله تعالى (هذا خلق الله) أى مخلوقه كقولهم: درهم ضرب الامين، و (ماذا) في موضع نصب ب‍ (خلق) لا بأرونى لانه استفهام، فأما كون " ذا " بمعنى الذى فقد ذكر في البقرة، و (لقمان) اسم أعجمى وإن وافق العربى، فإن لقمانا فعلانا من اللقم (أن اشكر) قد ذكر نظائره (وإذ قال) أى واذكر، و (بنى) قد ذكر في هود.
قوله تعالى (وهنا) المصدر هنا حال: أى ذات وهن: أى موهونة، وقيل التقدير في وهن.
قوله تعالى (معروفا) صفة مصدر محذوف: أى أصحابا معروفا، وقيل التقدير بمعروف.
قوله تعالى (إنها إن تك) " ها " ضمير القصة أو الفعلة، و (مثقال حبة) قد ذكر في الانبياء.
قوله تعالى (من صوتك) هو صفة لمحذوف: أى اكسر شيئا من صوتك، وعلى قول الاخفش تكون " من " زائدة. وصوت الحمير إنما وحده لانه جنس.
قوله تعالى (نعمه) على الجمع ونعمة على الافراد في اللفظ، والمراد الجنس كقوله " وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها " و (ظاهرة) حال أو صفة.
قوله تعالى (من شجرة) في موضع الحال من ضمير الاستقرار، أو من " ما " (والبحر) بالرفع على وجهين: أحدهما هو مستأنف. والثانى عطف على موضع اسم " إن " وبالنصب عطفا على إسم " إن " وإن شئت على إضمار فعل يفسره مابعده وضم ياء (يمده) وفتحها لغتان.
قوله تعالى (إلا كنفس واحدة) في موضع رفع خبر خلقكم قوله تعالى (بنعمة الله) حال من ضمير الفلك، ويجوز أن يتعلق بتجرى: أى بسبب نعمة الله عزوجل.
قوله تعالى (ولامولود هو جاز) مولود يجور أن يعطف على والد فيكون مابعده صفة له، ويجوز أن يكون مبتدأ، وإن كان نكرة لانه في سياق النفى، والجملة بعده الخبر.
[189]
قوله تعالى (وينزل الغيث) هذا يدل على قوة شبه الظرف بالفعل، لانه عطفه على قوله عنده، كذا يقول ابن جنى وغيره، والله أعلم.
 
سورة السجدة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (ألم) يجوز أن يكون مبتدأ، و (تنزيل) خبره، والتنزيل بمعنى المنزل وهو في المعنى كما ذكرناه في أول البقرة فعلى هذا (لاريب فيه) حال من الكتاب، والعامل تنزيل، و (من رب) يتعلق بتنزيل أيضا، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في فيه، والعامل فيها الظرف لان ريب هنا مبنى، ويجوز أن يكون تنزيل مبتدأ، ولاريب فيه الخبر، ومن رب حال كما تقدم، ولايجوز على هذا أن تتعلق " من " بتنزيل، لان المصدر قد أخبر عنه، ويجوز أن يكن الخبر من رب، ولاريب فيه حال من الكتاب، وأن يكون خبرا بعد خبر.
قوله تعالى (أم يقولون) أم هنا منقطعة، أى بل أيقولون، و " ما " في (ماأتاهم) نافية، والكلام صفة لقوم.
قوله تعالى (مما تعدون) يجوز أو يكون صفة لالف، وأن يكون صفة لسنة.
قوله تعالى (الذى أحسن) يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف: أى هو الذى، أو خبرا بعد خبر، والعزيز مبتدأ، والرحيم صفة، والذى خبره، و (خلقه) بسكون اللام بدل من كل بدل الاشتمال: أى أحسن خلق كل شئ، ويجوز أن يكون مفعولا أول، وكل شئ ثانيا، وأحسن بمعنى عرف: أى عرف عباده كل شئ، ويقرأ بفتح اللام على أنه فعل ماض، وهو صفة لكل أو لشئ.
قوله تعالى (أئذا ضللنا) بالضاد: أى ذهبنا وهلكنا، وبالصاد: أنتنا من قولك: صل للحم إذا أنتن، والعامل في " إذا " معنى الجملة التى في أولها إنا: أى إذا هلكنا نبعث، ولايعمل فيه (جديد) لان مابعد " إن " لايعمل فيما قبلها (ولو ترى) هو من رؤية العين، والمفعول محذوف: أى ولوترى المجرمين، وأغنى عن ذكره المبتدأ، و (إذ) هاهنا يراد بها المستقبل، وقد ذكرنا مثل ذلك في البقرة، والتقدير: يقولون ربنا، وموضع المحذوف حال والعامل فيها (ناكسوا).
[190]
قوله تعالى (فذوقوا بما نسيتم) أى فذوقوا العذاب، ويجوز أن يكون مفعول فذوقوا (لقاء) على قول الكوفيين في إعمال الاول، ويجوز أن يكون مفعول ذوقوا (هذا) أى هذا العذاب.
قوله تعالى (تتجافى) و (يدعون ربهم) في موضع الحال، و (خوفا وطمعا) قد ذكر في الاعراف.
قوله تعالى (ماأخفى لهم) يجوز أن تكون " ما " استفهاما، وموضعها رفع بالابتداء، وأخفى لهم خبره على قراء‌ة من فتح الياء وعلى قراء‌ة من سكنها، وجعل أخفى مضارعا تكون " ما " في موضع نصب بأخفى ويجوز أن تكون " ما " بمعنى الذى منصوبة بتعلم، و (من قرة) في الوجهين حال من الضمير في أخفى، و (جزاء) مصدر أى جوزوا جزاء.
قوله تعالى (لايستوون) مستأنف لا موضع له، وهو بمعنى ماتقدم من التقدير، و (نزلا) قد ذكر في آل عمران.
قوله تعالى (الذى كنتم به) هو صفة العذاب في موضع نصب، ويجوز أن يكون صفة النار، وذكر على معنى الجحيم أو الحريق.
قوله تعالى (من لقائه) يجوز أن تكون الهاء ضمير اسم الله: أى من لقاء موسى الله، فالمصدر مضاف إلى المفعول، وأن يكون ضمير موسى فيكون مضافا إلى الفاعل، وقيل يرجع إلى الكتاب كما قال تعالى " وإنك لتلقى القرآن " وقيل من لقائك يامحمد موسى صلى الله وسلم عليهما ليلة المعراج (لما) بالتشديد، ظرف، والعامل فيه جعلنا منهم أو يهددون، وبالتخفيف وكسر اللام على أنها مصدرية (كم أهلكنا) قد ذكر في طه.
 
سورة الاحزاب
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (بما تعملون) إنما جاء بالجمع لانه عنى بقوله تعالى " اتبع أنت وأصحابك " ويقرأ بالياء على الغيبة.
قوله تعالى (اللاتى) هو جمع التى، والاصل إثبات الياء، ويجوز حذفها اجتزاء بالكسرة، ويجوز تليين الهمزة وقلبها ياء، و (تظاهرون) قد ذكر في البقرة.
قوله تعالى (هو أقسط) أى دعاؤكم فأضمر المصدر لدلالة الفعل عليه (فإخوانكم) بالرفع: أى فهم إخوانكم، وبالنصب أى فادعوهم إخوانكم (ولكن ما تعمدت قلوبكم) " ما " في موضع جر عطفا على ما الاولى، ويجوز أن تكون في موضع رفع على الابتداء، والخبر محذوف: أى تؤاخذون به.
[191]
قوله تعالى (وأزواجه أمهاتهم) أى مثل أمهاتهم.
قوله تعالى (بعضهم) يجوز أن يكون بدلا وأن يكون مبتدأ، و (في كتاب الله) يتعلق بأولى، وأفعل يعمل في الجار والمجرور، ويجوز أن يكون حالا، والعامل فيه معنى أولى، ولايكون حالا من أولوا الارحام للفصل بينهما بالخبر، ولانه عامل إذا، و (من المؤمنين) يجوز أن يكون متصلا بأولوا الارحام، فينتصب على التبيين: أى أعنى، وأن يكون متعلقا بأولى، فمعنى الاول وأولوا الارحام من المؤمنين أولى بالميراث من الاجانب، وعلى الثانى وأولوا الارحام أولى من المؤمنين والمهاجرين الاجانب (إلا أن تفعلوا) استثناء من غير الجنس.
قوله تعالى (وإذ أخذنا) أى واذكر.
قوله تعالى (إذ جاء‌تكم) هو مثل " إذ كنتم أعداء " وقد ذكر في آل عمران و (إذ جاؤكم) بدل من إذ الاولى، و (الظنونا) بالالف في المصاحف. ووجهه أنه رأس آية فشبه بأواخر الآيات المطلقة لتتآخى رء‌وس الآى، ومثله الرسولا والسبيلا على ماذكر في القراء‌ات، ويقرأ بغير ألف على الاصل.
والزلزال بالكسر المصدر، و (يثرب) لاينصرف للتعريف ووزن الفعل، وفيه التأنيث و (يقولون) حال أو تفسير ليستأذن، و (عورة) أى ذات عورة، ويقرأ بكسر الواو، والفعل منه عور، فهو اسم فاعل، و (لآتوها) بالقصر جاء‌ها وبالمد أى أعطوها ماعندهم من القوة والبقاء: و (إلا يسيرا) أى إلا لبثا أو إلا زمنا، ومثله إلا قليلا، و (لايولون) جواب القسم، لان عاهدوا في معنى أقسموا، ويقرأ بتشديد النون وحذف الواو على تأكيد جواب القسم، و (هلم) قد ذكر في الانعام إلا أن ذاك متعد وهذا لازم.
قوله تعالى (أشحة) هو جمع شحيح وانتصابه على الحال من الضمير في يأتون. وأشحة الثانى حال من الضمير المرفوع في سلقوكم، و (ينظرون) حال، لان رأيتهم أبصرتهم، و (تدور) حال من الضمير في ينظرون (كالذى) أى دورانا كدوران عين الذى، ويجوز أن تكون الكاف حالا من أعينهم: أى مشبهة عين الذى.
قوله تعالى (يحسبون) يجوز أن يكون حالا من أحد الضمائر المتقدمة إذا صح
[192]
المعنى وتباعد العامل فيه، ويجوز أن يكون مستأنفا، و (بادون) جمع باد، وقرئ " بدى " مثل غاز وغزى، و (يسألون) حال.
قوله تعالى (أسوة) الكسر والضم لغتان، وهو اسم للتأسى، وهو المصدر، وهو اسم كان، والخبر لكم.
و (في رسول الله) حال أو ظرف يتعلق بالاستقرار لا بأسوة أو بكان على قول من أجازه، ويجوز أن يكون في رسول الله الخبر، ولكم تخصيص وتبيين (لمن كان) قيل هو بدل من ضمير المخاطب بإعادة الجار، ومنع منه الاكثرون لان ضمير المخاطب لايبدل منه فعلى هذا يجوز أن تتعلق بحسنة أو يكون نعتا لها، ولا تتعلق بأسوة لانها قد وصفت، و (كثيرا) نعت لمصدر محذوف.
قوله تعالى (وصدق الله ورسوله) إنما أظهر الاسمين هنا مع تقدم ذكرهما لئلا يكون الضمير الواحد عن الله وغيره.
قوله تعالى (ليجزى الله) يجوز أن يكون لام العاقبة، وأن يتعلق بصدق أو بزادهم أو بما بدلوا.
قوله تعالى (بغيظهم) يجوز أن يكون حالا، وأن يكون مفعولا به، و (لم ينالوا) حال، و (من أهل الكتاب) حال من ضمير الفاعل في ظاهروهم، و (من صياصيهم) متعلقة بأنزل، و (فريقا) منصوب ب‍ (تقتلون)، و (يضاعف) ويضعف قد ذكر.
قوله تعالى (ومن يقنت) يقرأ بالياء حملا على لفظ " من " وبالتاء على معناها ومثله، و (تعمل صالحا) ومنهم من قرأ الاولى بالتاء، والثانية بالياء.
وقال بعض النحويين. هذا ضعيف لان التذكير أصل، فلا يجعل تبعا للتأنيث، وماعللوا به قد جاء مثله في القرآن، وهو قوله تعالى " خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ".
قوله تعالى (فيطمع الذى) يقرأ بفتح العين على جواب النهى، وبالكسر على نية الجزم عطفا على تخضعن.
قوله تعالى (وقرن) يقرأ بكسر القاف وفيه وجهان، أحدهما هو من وقر يقر إذا ثبت، ومنه الوقار، والفاء محذوفة. والثانى هو من قر يقر، ولكن حذفت إحدى الراء‌ين كما حذفت إحدى اللامين في ظلت فرارا من التكرير، ويقرأ بالفتح وهو من قرن لاغير، وحذفت إحدى الراء‌ين، وإنما فتحت القاف على لغة في قررت أقر في المكان.
[193]
قوله تعالى (أهل البيت) أى ياأهل البيت، ويجوز أن ينتصب على التخصيص والمدح: أى أعنى أو أخص.
قوله تعالى (والحافظات) أى الحافظات فروجهن، وكذلك (والذاكرات) أى والذاكرات الله، وأغنى المفعول الاول عن الاعادة.
قوله تعالى (أن تكون لهم الخيرة) إنما جمع لان أول الآية يراد به العموم.
قوله تعالى (والله أحق أن تخشاه) قد ذكر مثله في التوبة.
قوله تعالى (الذين يبلغون) هو نعت للذين خلوا، ويجوز أن ينتصب على إضمار أعنى، وأن يرتفع على إضمارهم.
قوله تعالى (ولكن رسول الله) أى ولكن كان رسول الله، وكذلك (وخاتم النبيين) ويقرأ بفتح التاء على معنى المصدر، كذا ذكر في بعض الاعاريب.
وقال آخرون: هو فعل مثل قاتل بمعنى ختمهم.
وقال آخرون: هو اسم بمعنى آخرهم، وقيل هو بمعنى المختوم به النبيون كما يختم بالطابع، وبكسرها: أى آخرهم.
قوله تعالى (تعتدونها) تفتعلونها من العدد: أى تعدونها عليهن أو تحسبون بها عليهن، وموضعه جر على اللفظ، أو رفع على الموضع. والسراج اسم للتسريح وليس بالمصدر.
قوله تعالى (وامرأة مؤمنة) في الناصب وجهان: أحدهما أحللنا في أول الآية.
وقد رد هذا قوم وقالوا: أحللنا ماض و " إن وهبت " هو صفة للمرأة مستقبل، وأحللنا في موضع جوابه، وجواب الشرط لايكون ماضيا في المعنى، وهذا ليس بصحيح، لان معنى الاحلال هاهنا الاعلام بالحل إذا وقع الفعل على ذلك، كما تقول: أبحت لك أن تكلم فلانا إن سلم عليك.
الوجه الثانى أن ينتصب بفعل محذوف: أى ونحل لك امرأة، ويقرأ أن وهبت بفتح الهمزة وهو بدل من امرأة بدل الاشتمال، وقيل التقدير: لان وهبت، و (خالصة) يجور أن يكون حالا من الضمير في وهبت.
وأن يكون صفة لمصدر محذوف: أى هبة خالصة ويجوز أن يكون مصدرا: أى أخلصت ذلك لك إخلاصا وقد جاء‌ت فاعلة مصدرا مثل العاقبة والعافية، و (لكيلا) يتعلق بأحللنا (ومن ابتغيت) " من " في موضع نصب بابتغيت، وهى شرطية، والجواب (فلا جناح عليك) ويجوز أن يكون مبتدأ، والعائد محذوف: أى والتى ابتغيتها، والخبر فلا جناح.
[194]
قوله تعالى (كلهن) الرفع على توكيد الضمير في يرضين، والنصب على توكيد المنصوب في آتيتهن.
قوله تعالى (إلا ماملكت يمينك) يجوز أن يكون في موضع رفع بدلا من النساء، وأن يكون في موضع نصب على أصل الاستثناء، وهو من الجنس، ويجوز أن يكون من غير الجنس، وقوله تعالى " من أزواج(1) " في موضع نصب، و " من " زائدة " إلا ماملكت يمينك " يجوز أن يكون في موضع نصب بدلا من أزواج، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا.
قوله تعالى (إلا أن يؤذن لكم) هو في موضع الحال: أى لاتدخلوا إلا مأذونا لكم (وإلى) تتعلق بيؤذن لان معناها تدعو. و (غير) بالنصب على الحال من الفاعل في تدخلوا، أو من المجرور في لكم، ويقرأ بالجر على الصفة للطعام، وهذا عند البصريين خطإ لانه جرى على غيرها هو له، فيجب أن يبرز ضمير الفاعل فيكون غير ناظرين أنتم.
قوله تعالى (ولا مستأنسين) هو معطوف على ناظرين.
قوله تعالى (يدنين) هو مثل قوله تعالى " قل لعبادى الذين آمنوا يقيموا الصلاة " في إبراهيم.
قوله تعالى (ملعونين) هو حال من الفاعل في يجاورونك، ولايجوز أن يكون حالا مما بعد أين لانها شرط، ومابعد الشرط لايعمل فيما قبله.
قوله تعالى (سنة الله) هو منصوب على المصدر: أى من ذلك سنة (يوم تقلب وجوههم) يجوز أن يكون ظرفا لئلا يجدون ولنصيرا، أو ل‍ (يقولون) ويقولون على الوجهين الاولين حال من الوجوه، لان المراد أصحابها، ويضعف أن يكون حالا من الضمير المجرور لانه مضاف إليه، ويقرأ " تقلب " يعنى السعير وجوههم بالنصب.
قوله تعالى (ليعذب الله) اللام تتعلق بحملها، والله أعلم.

___________________________________
(1) (قوله وقوله تعالى من أزواج الخ) كذا بالنسخ التى بأيدينا ولايخفى مافيه من تشتيت الوجوه في الكلام على قوله " إلا ماملكت " الخ فكان المناسب تقديمه عليه لتستقيم الاوجه اه‍ مصححه.(*)
 
سورة سبأ
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (في الآخرة) يجوز أن يكون ظرفا العامل فيه الحمد أو الظرف، وأن يكون حالا من الحمد، والعامل فيه الظرف.
قوله تعالى (يعلم) هو مستأنف، وقيل هو حال مؤكدة.
قوله تعالى (عالم الغيب) يقرأ بالرفع: أى هو عالم، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر (لايعزب) وبالجر صفة لربى أو بدلا.
قوله تعالى (ولاأصغر) بالجر عطفا على ذرة وبالرفع عطفا على مثقال.
قوله تعالى (ليجزى) تتعلق بمعنى لايعزب، فكأنه قال يحصى ذلك ليجزى.
قوله تعالى (من رجز أليم) يقرأ بالجر صفة لرجز، وبالرفع صفة لعذاب، والرجز مطلق العذاب.
قوله تعالى (وترى) هو معطوف على ليجزى، ويجوز أن يكون مستأنفا، و (الذى أنزل) مفعول أول، و (الحق) مفعول ثان وهو فصل، وقرئ الحق بالرفع على الابتداء والخبر وفاعل (يهدى) ضمير الذى أنزل، ويجوز أن يكون ضمير اسم الله، ويجوز أن يعطف على موضع الحق وتكون إن محذوفة، ويجوز أن يكون في موضع فاعل: أى ويروه حقا وهاديا.
قوله تعالى (إذا مزقتم) العامل في إذا مادل عليه خبر إن. أى إذا مزقتم بعثتم ولايعمل فيه ينبئكم لان إخبارهم لايقع وقت تمزيقهم، ولامزقتم لان إذا مضافة إليها ولاجديد لان مابعد إن لايعمل فيما قبلها، وأجازه قوم في الظروف (أفترى) الهمزة للاستفهام، وهمزة الوصل حذفت استغناء عنها.
قوله تعالى (نخسف بهم) الاظهار هو الاصل، والادغام جائز لان الفاء والباء متقاربان.
قوله تعالى (ياجبال) أى وقلنا ياجبال، ويجوزأن يكون تفسيرا للفصل، وكذا " وألنا له " (والطير) بالنصب.
وفيه أربعة أوجه: أحدها هو معطوف على موضع جبال.
والثانى الواو بمعنى مع والذى أو صلته الواو " أوبى " لانها لاتنصب إلا مع الفعل.
والثالث أن تعطف على فضلا، والتقدير: وتسبيح الطير قاله الكسائى
[196]
والرابع بفعل محذوف: أى وسخرنا له الطير، ويقرأ بالرفع وفيه وجهان: أحدهما هو معطوف على لفظ جبال.
والثانى على الضمير في أوبى، وأغنت مع عن توكيده.
قوله تعالى (أن اعمل) أن بمعنى أى: أى أمرناه أن اعمل، وقيل هى مصدرية.
قوله تعالى (ولسليمان الريح) يقرأ بالنصب: أى وسخرنا، وبالرفع على الابتداء، أو على أنه فاعل، و (غدوها شهر) جملة في موضع الحال من الريح، والتقدير: مدة غدوها، لان الغدو مصدر وليس بزمان (من يعمل) " من " في موضع نصب: أى وسخرنا له من الجن فريقا يعمل أو في موضع رفع على الابتداء أو الفاعل: أى وله من الجن فريق يعمل، و (آل داود) أى يا آل، أو أعنى آل داود، و (شكرا) مفعول له، وقيل هو صفة لمصدر محذوف: أى عملا شكرا ويجوز أن يكون التقدير: اشكروا شكرا.
قوله تعالى (منسأته) الاصل الهمز لانه من نسأت الناقة وغيرها إذا سقتها، والمنسأة العصا التى يساق بها إلا أن همزتها أبدلت ألفا تخفيفا، وقرئ في الشاذ " من سأته " بكسر التاء على أن من حرف جر، وقد قيل غلط قاريها، وقال ابن جنى سميت العصا سأة لانها تسوء، فهى فلة والعين محذوفة وفيه بعد قوله تعالى (تبينت) على تسمية الفاعل، والتقدير: تبين أمر الجن، و (أن لو كانوا) في موضع رفع بدلا من أمر المقدر، لان المعنى تبينت الانس جهل الجن، ويجوز أن يكون في موضع نصب: أى تبينت الجن جهلها، ويقرأ بينت على ترك تسمية الفاعل، وهو على الوجه الاول بين.
قوله تعالى (لسبإ) قد ذكر في النمل، و (مساكن) جمع مسكن بالفتح والكسر: وهما المنزل موضع السكون، ويجوز أن يكون مصدرا، فيكون الواحد مفتوحا مثل المقعد والمطلع والمكان بالكسر، و (آية) اسم كان، و (جنتان) بدل منها أو خبر مبتدأ محذوف.
قوله تعالى (بلدة) أى هذه بلدة (ورب) أى وربكم رب،، أو ولكم رب، ويقرأ شاذا " بلدة وربا " بالنصب على أنه مفعول الشكر.
قوله تعالى (أكل خمط) يقرأ بالتنوين، والتقدير: أكل أكل خمط، فحذف المضاف لان الخمط شجر والاكل ثمرة، وقيل التقدير: أكل ذى خمط، وقيل هو
[197]
بدل منه، وجعل خمط أكلا لمجاورته إياه وكونه سببا له، ويقرأ بالاضافة وهو ظاهر و (قليل) نعت لاكل، ويجوز أن يكون نعتا لخمط وأثل وسدر.
قوله تعالى (ربنا) يقرأ بالنصب على النداء، و (باعد) وبعد على السؤال، ويقرأ بعد على لفظ الماضى، ويقرأ ربنا وباعد وبعد على الخبر، و (ممزق) مصدر أو مكان.
قوله تعالى (صدق عليهم) بالتخفيف، و (إبليس) فاعله، و (ظنه) بالنصب على أنه مفعول كأنه ظن فيهم أمرا وواعده نفسه فصدقه، وقيل التقدير: صدق في ظنه، فما حذف الحرف وصل الفعل، ويقرأ بالتشديد على هذا المعنى، ويقرأ إبليس بالنصب على أنه مفعول، وظنه فاعل كقول الشاعر: * فإن يك ظنى صادقا وهو صادقى * ويقرأ برفعهما بجعل الثانى بدل الاشتمال.
قوله تعالى (من يؤمن) يجوز أن يكون بمعنى الذى فينتصب بتعلم، وأن يكون استفهاما موضع رفع بالابتداء، و (منها) إما على التبيين: أى لشك منها أى بسببها، ويجوز أن يكون حالا من شك، وقيل " من " بمعنى في.
قوله تعالى (إلا لمن أذن) يجوز أن تتعلق اللام بالشفاعة لانك تقول: شفعت له وأن تتعلق بتنفع (فزع) بالتشديد على مالم يسم فاعله والقائم مقام الفاعل (عن قلوبهم) والمعنى أزيل عن قلوبهم، وقيل المسند إليه الفعل مضمر دل عليه الكلام أى نحى الخوف، ويقرأ بالفتح على التسمية: أى فزع الله، أى كشف عنها، ويقرأ فرغ: أى أخلى، وقرئ شاذا " افرنقع " أى تفرق ولاتجوز القراء‌ة بها.
قوله تعالى (أو إياكم) معطوف على اسم إن، وأما الخبر فيجب أن يكون مكررا كقولك: إن زيدا وعمرا قائم.
التقدير: إن زيدا قائم وإن عمرا قائم، واختلفوا في الخبر المذكور فقال بعضهم: هو للاول، وقال بعضهم: هو للثانى، فعلى هذا يكون (لعلى هدى) خبر الاول، و (أو في ضلال) معطوف عليه، وخبر المعطوف محذوف لدلالة المذكور عليه، وعكسه آخرون، والكلام على المعنى غير الاعراب، لان المعنى إنا على هدى من غير شك، وأنتم على ضلال من غير شك، ولكن خلطه في اللفظ على عادتهم في نظائره كقولهم: أخزى الله الكاذب منى ومنك.
قوله تعالى (إلا كافة) هو حال من المفعول في أرسلناك، والهاء زائدة للمبالغة، و (للناس) متعلق به: أى وما أرسلناك إلا كافة للناس عن الكفر والمعاصى وقيل
[198]
هو حال من الناس إلا أنه ضعيف عند الاكثرين لان صاحب الحال مجرور ويضعف هنا من وجه آخر، وذاك أن اللام على هذا تكون بمعنى إلى، إذ المعنى أرسلناك إلى الناس، ويجوز أن يكون التقدير: من أجل الناس.
قوله تعالى (ميعاد يوم) هو مصدر مضاف إلى الظرف، والهاء في (عنه) يجوز أن تعود على الميعاد وعلى اليوم، وإلى أيهما أعدتها كانت الجملة نعتا له.
قوله تعالى (بل مكر الليل) مثل ميعاد يوم، ويقرأ بفتح الكاف وتشديد الراء، والتقدير: بل صدنا كرور الليل والنهار علينا، ويقرأ كذلك إلا أنه بالنصب على تقدير مدة كرورهما.
قوله تعالى (زلفى) مصدر على المعنى: أى يقربكم قربى (إلا من آمن) يجوز أن يكون في موضع نصب استثناء منقطعا، وأن يكون متصلا مستثنى من المفعول في يقربكم، وأن يكون مرفوعا بالابتداء ومابعده الخبر.
قوله تعالى (وماأنفقتم من شئ فهو يخلفه) في " ما " وجهان: أحدهما شرطية في موضع نصب، والفاء جواب الشرط، ومن شئ تبيين. والثانى هو بمعنى الذى في موضع رفع بالابتداء ومابعد الفاء الخبر.
قوله تعالى (أهؤلاء) مبتدأ، و (إياكم) في موضع نصب ب‍ (يعبدون) ويعبدون خبر كان، وفيه دلالة على جواز تقديم خبر كان عليها لان معمول الخبر بمنزلته.
قوله تعالى (أن تقوموا) هو في موضع جر بدلا من واحدة، أو رفع على تقدير: هى أن تقوموا، أو نصب على تقدير أعنى، و (تتفكروا) معطوف على تقوموا، و (مابصاحبكم) نفى، (بين يدى) ظرف لنذير، ويجوز أن يكون نعتا لنذير، ويجوز أن يكون لكم صفة لنذير، فيكون بين ظرفا للاستقرار، أو حالا من الضمير في الجار، أو صفة أخرى.
قوله تعالى (علام الغيوب) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو خبر ثان أو بدل من الضمير في يقذف، أو صفة على الموضع، وبالنصب صفة لاسم " إن " أو على إضمار أعنى.
قوله تعالى (فلا فوت) أى فلا فوت لهم، و (التناوش) بغير همز من ناش
[199]
ينوش أذا تناول، والمعنى: من أين لهم تناول السلامة، ويقرأ بالهمز من أجل ضم الواو، وقيل هى أصل من ناشه يناشه إذا خلصه والله أعلم.
 
سورة فاطر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (فاطر السموات) الاضافة محضة لانه للماضى لاغير، فأما (جاعل الملائكة) فكذلك في أجود المذهبين، وأجاز قوم أن تكون غير محضة على حكاية الحال، و (رسلا) مفعول ثان، و (أولى) بدل من رسل أو نعت له ويجوز أن يكون جاعل بمعنى خالق، فيكون رسلا حالا مقدرة، و (مثنى) نعت لاجنحة، وقد ذكر الكلام في هذه الصفات المعدولة في أول النساء، و (يزيد في الخلق) مستأنف.
قوله تعالى (مايفتح الله) " ما " شرطية في موضع نصب بيفتح، و (من رحمة) تبيين لما.
قوله تعالى (من خالق غير الله) يقرأ بالرفع، وفيه وجهان: أحدهما هو صفة لخالق على الموضع، وخالق مبتدأ، والخبر محذوف تقديره لكم أو للاشياء. والثانى أن يكون فاعل خالق: أى هل يخلق غير الله شيئا، ويقرأ بالجر على الصفة لفظا (يرزقكم) يجوز أن يكون مستأنفا، ويجوز أن يكون صفة لخالق.
قوله تعالى (الذين كفروا) يجوز أن يكون مبتدأ ومابعده الخبر، وأن يكون صفة لحزبه أو بدلا منه، وأن يكون في موضع جر صفة لاصحاب السعير أو بدل منه، والله أعلم.
قوله تعالى (حسرات) يجوز أن يكون حالا: أى متلهفة، وأن يكون مفعولا له.
قوله تعالى (يرفعه) الفاعل ضمير العمل والهاء للكلم: أى أى العمل الصالح يرفع الكلم، وقيل الفاعل اسم الله فتعود الهاء على العمل.
قوله تعالى (ومكر أولئك) مبتدأ، والخبر (يبور) وهو فصل أو توكيد، ويجوز أن يكون مبتدأ ويبور الخبر، والجملة خبر مكر.
[200]
قوله تعالى (سائغ شرابه) سائع على فاعل، وبه يرتفع شرابه لاعتماده على ماقبله، ويقرأ " أسيغ " بالتشديد وهو فعيل مثل سيد، ويقرأ بالتخفيف مثل ميت وقد ذكر.
قوله تعالى (ولو كان ذا قربى) أى لو كان المدعو ذا قربى، ويجوز أن يكون حالا، وكان تامة.
قوله تعالى (ولاالنور - ولا الحرور) لافيها زائدة، لان المعنى الظلمات لاتساوى النور، وليس المراد أن النور في نفسه لايستوى، وكذلك " لا " في (ولا الاموات).
قوله تعالى (جاء‌تهم رسلهم) حال، وقد مقدرة: أى كذب الذين من قبلهم وقد جاء‌تهم رسلهم.
قوله تعالى (ألوانها) مرفوع بمختلف، و (جدد) بفتح الدال جمع جدة وهى الطريقة، ويقرأ بضمها وهو جمع جديد (وغرابيب سود) الاصل وسود غرابيب، لان الغربيب تابع للاسود، يقال أسود غربيب كما تقول أسود حالك، و (كذلك) في موضع نصب: أى اختلافا مثل ذلك، و (العلماء) بالرفع وهو الوجه، ويقرأ برفع اسم الله ونصب العلماء على معنى إنما يعظم الله من عباده العلماء.
قوله تعالى (يرجون تجارة) هو خبر إن، و (ليوفيهم) تتعلق بيرجون وهى لام الصيرورة، ويجوز أن يتعلق بمحذوف: أى فعلوا ذلك ليوفيهم.
قوله تعالى (هو الحق) يجوز أن يكون هو فصلا، وأن يكون مبتدأ. و (مصدقا) حال مؤكدة.
قوله تعالى (جنات عدن) يجوز أن يكون خبرا ثانيا لذلك، أو خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ والخبر (يدخلونها) وتمام الآية قد ذكر في الحج.
قوله تعالى (دار المقامة) مفعول أحلنا، وليس بظرف لانها محدودة (لايمسنا) هو حال من المفعول الاول.
قوله تعالى (فيموتوا) هو منصوب على جواب النفى، و (عنهم) يجوز أن يقوم مقام الفاعل، و (من عذابها) في موضع نصب، ويجوز العكس، ويجوز أن تكون " من " زائدة فيتعين له الرفع، و (كذلك) في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف: أى نجزى جزاء مثل ذلك.
[201]
قوله تعالى (صالحا غير الذى) يجوز أن يكونا صفتين لمصدر محذوف، أو لمفعول محذوف، ويجوز أن يكون صالحا نعتا للمصدر، وغير الذى مفعول، و (مايتذكر) أى زمن مايتذكر، ويجوز أن تكون نكرة موصوفة: أى تعميرا يتذكر فيه.
قوله تعالى (أن تزولا) يجوزأن يكون مفعولا له: أى مخافة أن تزولا، أو عن ويمسك أى يحبس، و (إن أمسكهما) أى مايمسكهما فإن بمعنى ما، وأمسك بمعنى يمسك، وفاعل (زادهم) ضمير النذير، و (استكبارا) مفعول له، وكذلك (مكر السيئ) والجمهور على تحريك الهمزة، وقرئ بإسكانها، وهو عند الجمهور لحن، وقيل أجرى الوصل مجرى الوقف، وقيل شبه المنفصل بالمتصل لان الياء والهمزة من كلمة، ولاكلمة أخرى فأسكن كما سكن إبل، والله أعلم.
 
سورة يس
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الجمهور على إسكان النون وقد ذكر نظيره، ومنهم من يظهر النون لانه حقق بذلك إسكانها، وفي الغنة مايقربها من الحركة من أجل الوصل المحض، وفى الاظهار تقريب للحرف من الوقف عليه، ومنهم من يكسر النون على أصل التقاء الساكنين، ومنهم من يفتحها كما يفتح أين، وقيل الفتحة إعراب، ويس اسم للسورة كهابيل، والتقدير: اتل يس (والقرآن) قسم على كل وجه.
قوله تعالى (على صراط) هو خبر ثان لان، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الجار (تنزيل العزيز) أى هو تنزيل العزيز، والمصدر بمعنى المفعول: أى منزل العزيز، ويقرأ بالنصب على أنه مصدر: أى نزل تنزيلا، وبالجر أيضا صفة للقرآن (لتنذر) يجوز أن تتعلق اللام بتنزيل، وأن تتعلق بمعنى قوله من المرسلين: أى مرسل لتنذر، و (ما) نافية، وقيل هى بمعنى الذى: أى تنذرهم العذاب الذى أنذره آباؤهم، وقيل هى نكرة موصوفة، وقيل هى زائدة.
قوله تعالى (فأغشيناهم) بالغين: أى غطينا أعين بصائرهم، فالمضاف محذوف ويقرأ بالعين: أى أضعفنا بصائرهم عن إدراك الهدى كما تضعف عين الاعشى.
قوله تعالى (وكل شئ) مثل " وكل إنسان ألزمناه " وقد ذكر.
[202]
قوله تعالى (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية) اضرب هنا بمعنى اجعل، وأصحاب مفعول أول، ومثلا مفعول ثان، وقيل هو بمعنى اذكر، والتقدير: مثلا مثل أصحاب، فالثانى بدل من الاول، و (إذ جاء‌ها) مثل إذ انتبذت، وقد ذكر، و (إذ) الثانية بدل من الاولى (فعززنا) بالتشديد والتخفيف، والمفعول محذوف أى قويناهما.
قوله تعالى (أئن ذكرتم) على لفظ الشرط، وجوابه محذوف: أى إن ذكرتم كفرتم ونحوه، ويقرأ بفتح الهمزة: أى لاذكرتم، ويقرأ شاذا " أين ذكرتم " أى عملكم السيئ لازم لكم أين ذكرتم، والكاف مخففة في هذا الوجه.
قوله تعالى (ومالى) الجمهور على فتح الياء، لان مابعدها في حكم المتصل بها إذا كان لايحسن الوقف عليها والابتداء بما بعدها و " مالى لاأرى الهدهد " بعكس ذلك.
قوله تعالى (لاتغن عنى) هو جواب الشرط، ولايجوز أن تقع " ما " مكان " لا " هنا، لان " ما " تنفى مافى الحال، وجواب الشرط مستقبل لاغير.
قوله تعالى (بما غفر لى) في " ما " ثلاثة أوجه: أحدها مصدرية: أى بغفرانه والثانى بمعنى الذى: أى بالذنب الذى غفره. والثالث استفهام على التعظيم ذكره بعض الناس، وهو بعيد لان " ما " في الاستفهام إذا دخل عليه حرف الجر حذفت ألفها، وقد جاء في الشعر بغير حذف.
قوله تعالى (وماأنزلنا) " ما " نافية، وهكذا (وماكنا) ويجوز أن تكون " ما " الثانية زائدة: أى وقد كنا، وقيل هى اسم معطوف على جند.
قوله تعالى (إن كانت إلا صيحة) اسم كان مضمر: أى ماكانت الصيحة إلا صيحة، والغرض وصفها بالاتحاد. وإذا للمفاجأة، والله أعلم.
قوله تعالى (ياحسرة) فيه وجهان: أحدهما أن حسرة منادى: أى ياحسرة احضرى فهذا وقتك، و (على) تتعلق بحسرة فلذلك نصبت كقولك: ياضاربا رجلا. والثانى المنادى محذوف، وحسرة مصدر: أى أتحسر حسرة، ويقرأ في الشاذ " ياحسرة العباد " أى ياتحسيرهم، فالمصدر مضاف إلى الفاعل، ويجوز أن يكون مضافا إلى المفعول: أى أتحسر على العباد.
[203]
قوله تعالى (مايأتيهم من رسول) الجملة تفسير سبب الحسرة (وكم أهلكنا) قد ذكر، و (أنهم إليهم) بفتح الهمزة وهى مصدرية، وموضع الجملة بدل من موضع كم أهلكنا، والتقدير: ألم يروا أنهم إليهم، ويقرأ بكسر الهمزة على الاستئناف.
قوله تعالى (وإن كل) قد ذكر في آخر هود.
قوله تعالى (وآية لهم) مبتدأ ولهم الخبر، و (الارض) مبتدأ، و (أحييناها) الخبر، والجملة تفسير للآية، وقيل الارض مبتدأ، وآية خبر مقدم، وأحييناها تفسير الآية، ولهم صفة آية.
قوله تعالى (من العيون) من على قول الاخفش زائدة، وعلى قول غيره المفعول محذوف: أى من العيون ماينتفعون به (وماعملته) في " ما " ثلاثة أوجه أحدها هى بمعنى الذى، والثانى نكرة موصوفة، وعلى كلا الوجهين هى في موضع جر عطفا على ثمرة، ويجوز أن يكون نصبا على موضع من ثمره.
والثالث هى نافية، ويقرأ بغير هاء ويحتمل الاوجه الثلاثة إلا أنها نافية بضعف لان عملت لم يذكر لها مفعول.
قوله تعالى (والقمر) بالرفع مبتدأ، و (قدرناه) الخبر: وبالنصب على فعل مضمر: أى وقدرنا القمر لانه معطوف على اسم قد عمل فيه الفعل فحمل على ذلك، ومن رفع قال: هو محمول على: وآية لهم في الموضعين، وعلى: والشمس، وهى أسماء لم يعمل فيها فعل، و (منازل) أى ذا منازل، فهو حال أو مفعول ثان، لان قدرنا بمعنى صيرنا، وقيل التقدير: قدرنا له منازل، و (العرجون) فعول، والنون أصل، وقيل هى زائدة لانه من الانعراج وهذا صحيح المعنى، ولكن شاذ في الاستعمال وقرأ بعضهم (سابق النهار) بالنصب وهو ضعيف، وجوازه على أن يكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين، وحمل (يسبحون) على من يعقل لوصفها بالجريان والسباحة والادراك والسبق.
قوله تعالى، و (أنا) يجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف: أى هى أنا، وقيل هى مبتدأ، وآية لهم الخبر، وجاز ذلك لما كان لانا تعلق بما قبلها، والهاء والميم في (ذريتهم) لقوم نوح، وقيل لاهل مكة (فلا صريخ) الجمهور على الفتح ويكون مابعده مستأنفا، وقرئ بالرفع والتنوين ووجهه ماذكرنا في قوله " ولا خوف عليهم ".
[204]
قوله تعالى (إلا رحمة) هو مفعول له أو مصدر، وقيل التقدير: إلا برحمة، وقيل هو استثناء منقطع (يخصمون) مثل قوله يهد، وقد ذكر في يونس.
قوله تعالى (ياويلنا) هو مثل قوله " ياحسرة " وقال الكوفيون: وى كلمة، ولنا جار ومجرور، والجمهور على (من بعثنا) أنه استفهام، وقرئ شاذا من بعثنا على أنه جار ومجرور يتعلق بويل، و (هذا) مبتدأ، و (ماوعد) الخبر و " ما " بمعنى الذى، أو نكرة موصوفة أو مصدر، وقيل هذا نعت لمرقدنا فيوقف عليه، وما وعد مبتدأ والخبر محذوف: أى حق ونحوه، أو خبر والمبتدأ محذوف: أى هذا أو بعثنا.
قوله تعالى (في شغل) هو خبر إن، و (فاكهون) خبر ثان، أو هو الخبر وفى شغل يتعلق به، ويقرأ " فاكهين " على الحال من الضمير في الجار، والشغل بضمتين، وبضم بعده سكون، وبفتحتين، وبفتحة بعدها سكون لغات قد قرئ بهن.
قوله تعالى (في ظلال) يجوز أن يكون خبرهم (على الارائك) مستأنف، وأن يكون الخبر (متكئون) وفي ظلال حال، وعلى الارائك منصوب بمتكئون وظلال جمع ظل مثل ذيب وذياب، أو ظلة مثل قبة، وقباب، والظلل جمع ظلة لاغير (مايدعون) في " ما " ثلاثة أوجه: هى بمعنى الذى ونكرة، ومصدرية وموضعها مبتدأ والخبر لهم، وقيل الخبر (سلام) وقيل سلام صفة ثانية لما، وقيل سلام خبر مبتدأ محذوف: أى هو سلام، وقيل هو بدل من " ما " ويقرأ بالنصب على المصدر، ويجوز أن يكون حالا من " ما " أو من الهاء المحذوفة: أى ذا سلامة أو مسلما، و (قولا) مصدر: أى يقول الله ذلك لهم قولا، أو يقولون قولا، و (من) صفة لقول.
قوله تعالى (جبلا) فيه قراء‌ات كثيرة، كلها لغات بمعنى واحد.
قوله تعالى. (إن هو) الضمير للمعلم: أى أن ماعلمه ذكر، ودل عليه " وما علمناه " (لتنذر) بالتاء على الخطاب، وبالياء على الغيبة، أو على أنه للقرآن.
قوله تعالى (ركوبهم) بفتح الراء: أى مركوبهم كما قالوا حلوب بمعنى محلوب وقيل هو النسب: أى ذو ركوب، وقرئ " ركوبتهم " بالتاء مثل حلوبتهم، ويقرأ بضم الراء: أى ذو ركوبهم، أو يكون المصدر بمعنى المفعول مثل الخلق.
[205]
و (رميم) بمعنى رامم أو مرموم، و (كن فيكون) قد ذكر في سورة النحل، والله أعلم.
 
سورة الصافات
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الواو للقسم، وجواب القسم إن إلهكم، و (صفا) مصدرمؤكد وكذلك (زجرا) وقيل صفا مفعول به، لان الصف قد يقع على المصفوف، و (رب السموات) بدل من واحد، أو خبر مبتدأ محذوف: أى هو رب.
قوله تعالى (بزينة الكواكب) يقرأ بالاضافة.
وفيه وجهان: أحدهما أن يكون من إضافة النوع إلى الجنس كقولك باب حديد فالزينة كواكب.
والثانى أن تكون الزينة مصدرا أضيف إلى الفاعل، وقيل إلى المفعول: أى زينا السماء بتزييننا الكواكب، ويقرأ بتنوين الاول ونصب الكواكب، وفيه وجهان: أحدهما إعمال المصدر منونا في المفعول.
والثانى بتقدير أعنى، ويقرأ بتنوين الاول، وجر الثانى على البدل.
وبرفع الثانى بالمصدر: أى بأن زينتها الكواكب أو بأن زينت الكواكب أو على تقدير هى الكواكب.
قوله تعالى (وحفظا) أى وحفظناها حفظا، و (من) يتعلق بالفعل المحذوف.
قوله تعالى (لايسمعون) جمع على معنى كل، وموضع الجملة جر على الصفة أو نصب على الحال أو مستأنف، ويقرأ بتخفيف السين وعداه بإلى حملا على معنى يصفون. وبتشديدها والمعنى واحد، و (دحورا) يجوز أو يكون مصدرا من معنى يقذفون، أو مصدرا في موضع الحال، أو مفعولا له، ويجوز أن يكون جمع داحر مثل قاعد وقعود، فيكون حالا (إلا من) استثناء من الجنس: أى لايستمعون الملائكة إلا مخالسة، ثم يتبعون بالشهب، وفي (خطف) كلام قد ذكر في أوائل البقرة، و (الخطفة) مصدر، والالف واللام فيه للجنس أو للمعهود منهم.
قوله تعالى (بل عجبت) بفتح التاء على الخطاب، وبضمها، قيل الخبر عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقيل هو عن الله تعالى، والمعنى عجب عباده، وقيل المعنى أنه بلغ حدا يقول القائل في مثله عجبت.
[206]
قوله تعالى (وأزواجهم) الجمهور على النصب: أى واحشروا أزواجهم، أو هو بمعنى مع، وهو في المعنى أقوى، وقرئ شاذا بالرفع عطفا على الضمير في ظلموا (لاتناصرون) في موضع الحال، وقيل التقدير: في أن لاتناصرون، و (يتساء‌لون) حال.
قوله تعالى (لذائقوا العذاب) الوجه الجر بالاضافة، وقرئ شاذا بالنصب وهو سهو من قارئه، لان اسم الفاعل تحذف منه النون، وينصب إذا كان فيه الالف واللام.
قوله تعالى (فواكه) هو بدل من رزق أو على تقدير هو، و (مكرمون) بالتخفيف والتشديد للتكثير، و (في جنات) يجوز أن يكون ظرفا وأن يكون حالا وأن يكون خبرا ثانيا، وكذلك (على سرر) ويجوز أن تتعلق على ب‍ (متقابلين) ويكون متقابلين حالا من مكرمون أو من الضمير في الجار و (يطاف عليهم) يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون كالذى قبله وأن يكون صفة لمكرمون، و (من معين) نعت لكأس وكذلك (بيضاء) و (عنها) يتعلق ب‍ (ينزفون).
قوله تعالى (مطلعون) يقرأ بالتشديد على مفتعلون، ويقرأ بالتخفيف: أى مطلعون أصحابكم، ويقرأ بكسر النون وهو بعيد جدا، لان النون إن كانت للوقاية فلا تلحق الاسماء، وإن كانت نون الجمع فلا تثبت في الاضافة.
قوله تعالى (إلا موتتنا) هو مصدر من اسم الفاعل، وقيل هو استثناء و (نزلا) تمييز، و (شوبا) يجوز أن يكون بمعنى مشوب، وأن يكون مصدرا على بابه.
قوله تعالى (كيف كان عاقبة) قد ذكر في النمل (فلنعم الميجيبون) المخصوص بالمدح محذوف: أى نحن، و (هم) فصل و (سلام على نوح) مبتدأ وخبر في موضع نصب بتركنا، وقيل هو تفسير مفعول محذوف: أى تركنا عليه ثناء هو سلام، وقيل معنى تركنا قلنا، وقيل القول مقدر، وقرئ شاذا بالنصب وهو وهو مفعول تركنا، وهكذا مافي هذه السورة من الآى، و (كذلك) نعت لمصدر محذوف: أى جزاء كذلك.
قوله تعالى (إذ جاء) أى اذكر إذ جاء، ويجوز أن يكون ظرفا لعامل فيه من شيعته، و (إذ قال) بدل من إذا الاولى، ويجوز أن يكون ظرفا لسليم أو لجاء.
قوله تعالى (ماذا تعبدون) هو مثل " ماذا تنفقون " وقد ذكر في البقرة (أئفكا) هو منصوب ب‍ (تريدون) وآلهة بدل منه، والتقدير: وعبادة آلهة لان الافك مصدر فيقدر البدل منه كذلك والمعنى عليه، وقيل إفكا مفعول له، وآلهة مفعول تريدون
[207]
و (ضربا) مصدر من فراغ لان معناه ضرب، ويجوز أن يكون في موضع الحال، و (يزفون) بالتشديد والكسر مع فتح الياء ويقرأ بضمها وهما لغتان، ويقرأ بفتح الياء وكسر الزاى والتخفيف وماضيه وزف مثل وعد، ومعنى المشدد والمخفف والاسراع.
قوله تعالى (وماتعملون) هى مصدرية، وقيل بمعنى الذى، وقيل نكرة موصوفة، وقيل استفهامية على التحقير لعملهم، ومامنصوبة بتعملون، و (بنيانا) مفعول به.
قوله تعالى (ماذا ترى) يجوز أن يكون ماذا اسما واحدا ينصب بترى: أى أى شئ ترى، وترى من الرأى لا من رؤية العين ولا المتعدية إلى مفعولين، بل كقولك هو يرى رأى الخوارج، فهو متعد إلى واحد، وقرئ ترى بضم التاء وكسر الراء، وهو من الرأى أيضا إلا أنه نقل بالهمزة فتعدى إلى اثنين فماذا أحدهما والثانى محذوف أى ترينى، ويجوز أن تكون ما استفهاما وذا بمعنى الذى، فيكون مبتدأ وخبر: أى أى شئ الذى تراه أو الذى ترينيه.
قوله تعالى (فلما) جوابها محذوف تقديره نادته الملائكة أو ظهر فضلها. وقال الكوفيون الواو زائدة أى تله أو ناديناه، و (نبيا) حال من إسحق.
قوله تعالى (إذ قال) هو ظرف لمرسلين، وقيل بإضمار أعنى.
قوله تعالى (الله ربكم ورب) يقرأ الثلاثة بالنصب بدلا من أحسن أو على إضمار أعنى.
قوله تعالى (الياسين) يقرأ آل بالمد: أى أهله، وقرئ بالقصر وسكون اللام وكسر الهمزة، والتقدير: الياسين واحدهم الياسى ثم خفف الجمع كما قالوا الاشعرون، ويقرأ شاذا إدراسين منسوبون إلى إدريس.
قوله تعالى (وبالليل) الوقف عليه تام.
قوله تعالى (في بطنه) حال أو ظرف (إلى يوم يبعثون) متعلق بلبث أو نعت لمصدر محذوف: أى لبثا إلى يوم.
قوله تعالى (أو يزيدون) أى يقول الرائى لهم هم مائة ألف أو يزيدون، وقيل بعضهم يقول: مائة ألف، وبعضهم يقول أكثر، وقد ذكرنا في قوله " أو كصيب " وفى مواضع وجوها أخر.
[208]
قوله تعالى (أصطفى) بفتح الهمزة، وهى للاستفهام، وحذفت همزة الوصل استغناء بهمزة الاستفهام، ويقرأ بالمد وهو بعيد جدا، وقرئ بكسر الهمزة على لفظ الخبر، والاستفهام مراد كما قال عمر بن أبى ربيعة: ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد الرمل والحصى والتراب أى أتحبها، وهو شاذ في الاستعمال والقياس، فلا ينبغى أن يقرأ به (مالكم كيف) استفهام بعد استفهام (إلا عباد الله) يجوز أن يكون مستثنى من جعلوا، ومن محضرون، وأن يكون منفصلا.
قوله تعالى (وماتعبدون) الواو عاطفة، ويضعف أن يكون بمعنى مع، إذ لافعل هنا، و (ماأنتم) نفى، و (من) في موضع نصب بفاتنين، وهى بمعنى الذى، أو نكرة موصوفة، و (صال) يقرأ شاذا بضم اللام، فيجوز أن يكون جمعا على معنى " من " وأن يكون قلب فصار صايلا ثم حذفت الياء فبقى صال، ويجوز أن يكون غير مقلوب على فعل كما قالوا يوم راح، وكبش صاف: أى روح وصوف (ومامنا إلا له) أى أحد إلا وقيل إلا من له، وقد ذكر في النساء.
 
سورة ص
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الجمهور على إسكان الدال، وقد ذكر وجهه، وقرئ بكسرها.
وفيه وجهان: أحدهما هى كسرها التقاء الساكنين، والثانى هى أمر من صادى، وصادى الشئ قابله وعارضه: أى عارض بعملك القرآن، ويقرأ بالفتح: أى اتل صاد، وقيل حرك لالتقاء الساكنين (والقرآن) قسم، وقيل معطوف على القسم وهو صاد، وأما جواب القسم فمحذوف: أى لقد جاء‌كم الحق ونحو ذلك، وقيل هو معنى (بل الذين كفروا) أى وحق القرآن لقد خالف الكفار وتكبروا عن الايمان، وقيل الجواب (كم أهلكنا) واللام محذوفة: أى لكم أهلكنا، وهو بعيد لان كم في موضع نصب بأهلكنا، وقيل هو معنى هذه الجملة: أى لقد أهلكنا كثيرا من القرون، أو قيل هو قوله تعالى " إن كل إلا كذب الرسل " وقيل هو قوله تعالى " إن ذلك لحق " وبينهما كلام طويل يمنع من كونه جوابا.
[209]
قوله تعالى (ولات حين مناص) الاصل " لا " زيدت عليها التاء، كما زيدت على رب وثم فقيل ربت وثمت، وأكثر العرب يحرك هذه التاء بالفتح، فأما في الوقف فبعضهم يقف بالتاء لان الحروف ليست موضع تغيير، وبعضهم يقف بالهاء كما يقف على قائمة، فأما حين فمذهب سيبويه أنه خبر لات، واسمها محذوف لانها عملت عمل ليس: أى ليس الحين حين هرب، ولايقال هو مضمر لان الحروف لايضمر فيها.
وقال الاخفش: هى العاملة في باب النفى، فحين اسمها، وخبرها محذوف: أى لاحين مناظر لهم أو حينهم، ومنهم من يرفع مابعدها، ويقدر الخبر المنصوب كما قال بعضهم: * فأنا ابن قيس لابراح * وقال أبوعبيدة التاء موصولة بحين لابلا، وحكى أنهم يقولون تحين وثلاث، وأجاز قوم جرما بعد لات، وأنشدوا عليه أبياتا، وقد استوفيت ذلك في علل الاعراب الكبير.
قوله تعالى (أن امشوا) أى امشوا، لان المعنى انطلقوا في القول، وقيل هو الانطلاق حقيقة، والتقدير: وانطلقوا قائلين امشوا.
قوله تعالى (فليرتقوا) هذا كلام محمول على المعنى: أى إن زعموا ذلك فليرتقوا.
قوله تعالى (جند) مبتدأ، و (ما) زائدة، و (هنالك) نعت، و (مهزوم) الخبر، ويجوز أن يكون هنالك ظرفا لمهزوم، و (من الاحزاب) يجوز أن يكون نعتا لجند: وأن يتعلق بمهزوم، وأن يكون نعتا لمهزوم.
قوله تعالى (أولئك الاحزاب) يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون خبرا والمبتدأ من قوله وعاد، وأن يكون من ثمود، وأن يكون من قوله تعالى " وقوم لوط " والفواق بالضم والفتح لغتان قد قرئ بها، و (داود) بدل، و (سخرنا) قد ذكر في الانبياء.
قوله تعالى (الخصم) هو مصدر في الاصل وصف به، فلذلك لايثنى ولايجمع و (إذ) الاولى ظرف لنبأ، والثانية بدل منها أو ظرف ل‍ (تسوروا) وجمع الضمير وهو في الحقيقة لاثنين، وتجوز لان الاثنين جمع، ويدل على ذلك قوله تعالى (خصمان) والتقدير: نحن خصمان.
قوله تعالى (وعزتى) بالتشديد: أى غلبنى، وقرئ شاذا بالتخفيف، والمعنى واحد، وقيل هو من وعز بكذا إذا أمر به، وهذا بعيد لان قبله فعلا يكون هذا معطوفا عليه، كذا ذكر بعضهم، ويجوز أن يكون حذف القول: أى فقال أكفلنيها،
[210]
وقال: وعزنى في الخطاب. أى الخطابة، و (سؤال نعجتك) مصدر مضاف إلى المفعول به.
قوله تعالى (إلا الذين آمنوا) استثناء من الجنس، والمستثنى منه بعضهم، وما زائدة وهم مبتدأ وقليل خبره، وقيل التقدير: وهم قليل منهم.
قوله تعالى (فتناه) بتشديد النون على إضافة الفعل إلى الله عزوجل، وبالتخفيف على إضافته إلى الملكين (راكعا) حال مقدرة، و (ذلك) مفعول " غفرنا " وقيل خبر مبتدإ: أى الامر ذلك (فيضلك) منصوب على الجواب، وقيل مجزوم عطفا على النهى، وفتحت اللام لالتقاء الساكنين، و (باطلا) قد ذكر في آل عمران وأم في الموضعين منقطعة، و (كتاب) أى هذا كتاب، و (مبارك) صفة أخرى (نعم العبد) أى سليمان، وقيل داود فحذف المخصوص بالمدح، وكذا في قصة أيوب.
قوله تعالى (إذ عرض) يجوز أن يكون ظرفا لاواب، وأن يكون العامل فيه نعم، وأنه يكون التقدير: اذكر، و (الجياد) جمع جواد، وقيل جيد.
قوله تعالى (حب الخير) هو مفعول أحببت، لان معنى أحببت آثرت، لان مصدر أحببت الاحباب، ويجوز أن يكون مصدرا محذوف الزيادة.
وقال أبوعلى. أحببت بمعنى جلست من إحباب البعير وهو بروكه، وحب الخير مفعول له مضاف إلى المفعول و (ذكر ربى) مضاف إلى المفعول أيضا، وقيل إلى الفاعل: أى عن أن يذكرنى ربى، وفاعل (توارت) الشمس، ولم يجر لها ذكر، ولكن دلت الحال عليها، وقيل دل عليها ذكر الاشراق في قصة داود عليه السلام، و (ردوها) الضمير للجياد، و (مسحا) مصدر في موضع الحال، وقيل التقدير: يمسح مسحا.
قوله تعالى (جسدا) هو مفعول ألقينا، وقيل هو حال من مفعول محذوف: أى ألقيناه، قيل سليمان، وقيل ولده على ما جاء في التفسير، و (تجرى) حال من الريح، و (رخاء) حال من الضمير في تجرى؟؟: أى لينة، و (حيث) ظرف لتجرى وقيل لسخرنا، و (الشياطين) عطف على الريح، و (كل) بدل منهم.
قوله تعالى (بغير حساب) قيل هو حال من الضمير في امنن أو في أمسك، والمعنى غير محاسب، وقيل هو متعلق بعطاؤنا، وقيل هو حال منه: أى هذا عطاؤنا واسعا، لان الحساب بمعنى الكافى.
قوله تعالى (وإن له عندنا لزلفى) اسم إن والخبر له، والعامل في عند الخبر.
[211]
قوله تعالى (بنصب) فيه قراء‌ات متقاربة المعنى، و (رحمة) مفعول له.
قوله تعالى (عبادنا) يقرأ على الجمع، والاسماء التى بعده بدل منه، وعلى الافراد فيكون (إبراهيم) بدلا منه، وما بعده معطوف على عبدنا، ويجوز أن يكون جنسا في معنى الجمع، فيكون كالقراء‌ة الاولى.
قوله تعالى (بخالصة) يقرأ بالاضافة، وهى هاهنا من باب إضافة الشئ إلى ما يبينه لان الخالصة قد تكون ذكرى وغير ذكرى، وذكرى مصدر، وخالصة مصدر أيضا بمعنى الاخلاص كالعافية، وقيل خالصة مصدر مضاف إلى المفعول: أى بإخلاصهم ذكرى الدار: وقيل خالصة بمعنى خلوص، فيكون مضافا إلى الفاعل: أى بأن خلصت لهم ذكرى الدار، وقيل خالصة اسم فاعل تقديره: بخالص ذكرى الدار: أى خالص من أن يشاب بغيره، وقرئ بتنوين خالصة فيجوز أن يكون ذكرى بدلا منها، وأن يكون في موضع نصب مفعول خالصة، أو على إضمار أعنى، وأن يكون في موضع رفع فاعل خالصة، أو على تقديره هى ذكرى، وأما إضافة ذكرى إلى الدار فمن إضافة المصدر إلى المفعول: أى بذكرهم الدار الآخرة، وقيل هى في المعنى ظرف: أى ذكرهم في الدار الدنيا، فهو إما مفعول به على السعة مثل ياسارق الليلة، أو على حذف حرف الجر مثل ذهبت الشام.
قوله تعالى (جنات عدن) هى بدل من حسن مآب، و (مفتحة) حال من جنات في قول من جعلها معرفة لاضافتها إلى عدن، وهو علم كما قالوا جنة الخلد وجنة المأوى.
وقال آخرون: هى نكرة، والمعنى جنات إقامة فتكون مفتحة وصفا وأما ارتفاع (الابواب) ففيه ثلاثة أوجه: أحدها هو فاعل مفتحة، والعائد محذوف أى مفتحة لهم الابواب منها، فحذف كما حذف في قوله " فإن الجحيم هى المأوى " أى لهم.
والثانى هى بدل من الضمير في مفتحة، وهو ضمير الجنات، والابواب غير أجنبى منها لانها من الجنة، تقول: فتحت الجنة وأنت تريد أبوابها، ومنه " وفتحت السماء فكانت أبوابا " والثالث كالاول، إلا أن الالف واللام عوضا من الهاء العائدة وهو قول الكوفيون وفيه بعد.
قوله تعالى (متكئين) هو حال من المجرور في لهم، والعامل مفتحة، ويجوز أن يكون حالا من المتقين لانه قد أخبر عنهم قبل الحال، وقيل هو حال من الضمير في يدعون، وقد تقدم على العامل فيه.
[212]
قوله تعالى (مايوعدون) بالياء على الغيبة، والضمير للمتقين وبالتاء، والتقدير وقيل لهم هذا ما توعدون، والمعنى هذا ما وعدتم.
قوله تعالى (ماله من نفاد) الجملة حال من الرزق، والعامل الاشارة، أى إن هذا لرزقنا باقيا.
قوله تعالى (هذا) أى الامر هذا. ثم استأنف فقال (وإن للطاغين) و (جهنم) بدل من شر، و (يصلونها) حال العامل فيه الاستقرار في قوله تعالى " للطاغين " وقيل التقدير: يصلون جهنم، فحذف الفعل لدلالة مابعده عليه.
قوله تعالى (هذا) هو مبتدأ. وفي الخبر وجهان: أحدهما (فليذوقوه) مثل قولك زيدا ضربه.
وقال قوم: هذا ضعيف من أجل الفاء، وليست في معنى الجواب كالتى في قوله " والسارقة فاقطعوا " فأما (حميم) على هذا الوجه فيجوز أن يكون بدلا من هذا، وأن يكون خبر مبتدإ محذوف: أى هو حميم، وأن يكون خبرا ثانيا.
والوجه الثانى أن يكون حميم خبر هذا، وفليذوقوه معترض بينهما، وقيل هذا في موضع نصب، أى فليذوقوه هذا، ثم استأنف فقال حميم: أى هو حميم، وأما (غساق) فيقرأ بالتشديد مثل كفار وصبار، وبالتخفيف اسم للمصدر: أى ذو غسق أو يكون فعال بمعنى فاعل.
قوله تعالى (وآخر) يقرأ على الجمع. وفيه وجهان: أحدهما هو مبتدأ، و (من شكله) نعت له: أى من شكل الحميم، و (أزواج) خبره. والثانى أن يكون الخبر محذوفا: أى ولهم أخر. ومن شكله وأزواج صفتان، ويجوز أن يكون من شكله صفة، وأزواج يرتفع بالجار، وذكر الضمير لان المعنى من شكل ما ذكرنا. ويقرأ على الافراد وهو معطوف على حميم، ومن شكله نعت له، وأزواج يرتفع بالجار ويجوز أن يرتفع على تقدير هى: أى الحميم والنوع الآخر.
قوله تعالى (مقتحم) أى النار، و (معكم) يجوز أن يكون حالا من الضمير في مقتحم، أو من فوج لانه قد وصف، ولايجوز أن يكون ظرفا لفساد المعنى، ويجوز أن يكون نعتا ثانيا، و (لامرحبا) يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا: أى هذا فوج مقولا له لا مرحبا، ومرحبا منصوب على المصدر، أو على المفعول به أى لا يسمعون مرحبا.
قوله تعالى (من قدم) هى بمعنى الذى، و (فزده) الخبر، ويجوز أن يكون من نصبا: أى فرد من قدم، وقيل هى استفهام بمعنى التعظيم، فيكون مبتدأ، وقدم
[213]
الخبر، ثم استأنف وفيه ضعف: و (ضعفا) نعت لعذاب: أى مضاعفا، و (في النار) ظرف لزد، ويجوز أن يكون حالا من الهاء والميم: أى زده كائنا في النار، وأن يكون نعتا ثانيا لعذاب، أو حالا لانه قد وصف.
قوله تعالى (أتخذناهم) يقرأ بقطع الهمزة لانها للاستفهام، وبالوصف على حذف حرف الاستفهام لدلالة أم عليه، وقيل الاول خبر، وهو وصف في المعنى لرجال، وأم استفهام: أى أهم مفقودون أم زاغت، و (سخريا) قد ذكر في المؤمنون.
قوله تعالى (تخاصم أهل النار) هو بدل من حق، أو خبر مبتدإ محذوف: أى هو تخاصم، ولو قيل هومرفوع لحق لكان بعيدا لانه يصير جملة ولا ضمير فيها يعود على اسم " إن ".
قوله تعالى (رب السموات) يجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف، وأن يكون صفة، وأن يكون بدلا، وأن يكون مبتدأ والخبر (العزيز).
قوله تعالى (إذ يختصمون) هو ظرف لعلم، و (أنما) مرفوع بيوحى إلى، وقيل قائم مقام الفاعل، وإنما في موضع نصب: أى أوحى إلى الانذار، أو يأتى نذير.
قوله تعالى (إذ قال) أى اذكر إذ قال (من طين) يجوز أن يكون نعتا لبشر، وأن يتعلق بخالق.
قوله تعالى (فالحق) في نصبه وجهان: أحدهما مفعول لفعل محذوف: أى فأحق الحق، أو فاذكر الحق.
والثانى على تقدير حذف القسم: أى فبالحق لاملان (والحق أقول) معترض بينهما، وسيبويه يدفع ذلك لانه لايجوز حذفه إلا مع اسم الله عزوجل، ويقرأ بالرفع: أى فأنا الحق أو فالحق منى، وأما الحق الثانى فنصبه بأقول، فيقرأ بالرفع على تقدير تكرير المرفوع قبله، أو على إضمار مبتدإ: أى قولى الحق، ويكون أقول على هذا مستأنفا موصولا بما بعده: أى أقول لاملان، وقيل يكون أقول خبرا عنه والهاء محذوفة: أى أقوله وفيه بعد.
قوله تعالى (ولتعلمن) أى لتعرفن، وله مفعول واحد، وهو (نبأه) ويجوز أن يكون متعديا إلى اثنين والثانى (بعد حين).
 
سورة الزمر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (تنزيل الكتاب) هو مبتدأ، و (من الله) الخبر، ويجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف: أى هذا تنزيل، و (من) متعلقة بالمصدر، أو حال من الكتاب، و (الدين) منصوب بمخلص، ومخلصا حال، وأجاز الفراء له الدين بالرفع على أنه مستأنف (والذين اتخذوا) مبتدأ، والخبر محذوف: أى يقولون مانعبدهم، و (زلفى) مصدر أو حال مؤكدة (يكور) حال أو مستأنف، و (يخلقكم) مستأنف، و (خلقا) مصدر منه، و (في) يتعلق به أو بخلق الثانى لان الاول مؤكد فلا يعمل، و (ربكم) نعت أو بدل، وأما الخبر فالله، و (له الملك) خبر ثان أو مستأنف، ويجوز أن يكون الله بدلا من ذلك، والخبر له الملك، و (لاإله إلا هو) مستأنف أو خبر آخر، و (يرضه لكم) بضم الهاء واختلاسها وإسكانها، وقد ذكر مثله في " يؤده إليك " و (منيبا) حال، و (منه) يتعلق بخول أو صفة لنعمة.
قوله تعالى (أمن هو قانت) يقرأ بالتشديد، والاصل أم من، فأم للاستفهام منقطعة: أى بل أم من هو قانت، وقيل هى متصلة تقديره: أم من يعصى، أم من هو مطيع مستويان، وحذف الخبر لدلالة قوله تعالى " هل يستوى الذين " ويقرأ بالتخفيف، وفيه الاستفهام، والمعادل، والخبر محذوفان، وقيل هى همزة النداء، و (ساجدا وقائما) حالان من الضمير في قانت، أو من الضمير في (يحذر) و (بغير حساب) حال من الاجر: أى موفرا، أو من الصابرين: أى غير محاسبين (قل الله) هو منصوب ب‍ (أعبد).
قوله تعالى (ظلل) هو مبتدأ، و(لهم) الخبر.............( فيه) الجار، وأن يكون حالا من ظلل، والتقدير............. (النار) نعت لظلل، و (الطاغوت) مؤنث.............. قوله تعالى (أفمن) مبتدأ، والخبر محذوف........... دل على العامل فيه قوله " لهم غرف " لانه كقول‍.................... قوله تعالى (ثم يجعله) الجمهور على الر..........
[215]
أن يضمر معه " إن " والمعطوف عليه أن الله أنزل في أول الآية، تقديره: ألم تر إنزال الله، أو إلى إنزال ثم جعله، ويجوز أن يكون منصوبا بتقدير ترى: أى ثم ترى جعله حطاما.
قوله تعالى (أفمن شرح الله)، و (أفمن يتقى بوجهه) الحكم فيهما كالحكم في قوله تعالى " أفمن حق عليه " وقد ذكر.
قوله تعالى (كتابا) هو بدل من أحسن، و (تقشعر) نعت ثالث.
قوله تعالى (قرآنا) هو حال من القرآن موطئة، والحال في المعنى.
قوله تعالى (عربيا) وقيل انتصب بيتذكرون.
قوله تعالى (مثلا رجلا) رجلا بدل من مثل، وقد ذكر في قوله " مثلا قرية " في النحل، و (فيه شركاء) الجملة صفة لرجل، وفي يتعلق ب‍ (متشاكسون) وفيه دلالة على جواز تقديم خبر المبتدإ عليه، ومثلا تمييز.
قوله تعالى (والذى بالصدق) المعنى على الجمع، وقد ذكر مثله في قوله " مثلهم كمثل الذى ".
قوله تعالى (كاشفات ضره) يقرأ بالتنوين وبالاضافة وهو ظاهر.
قوله تعالى (قل اللهم فاطر السموات) مثل " قل اللهم مالك الملك ".
قوله تعالى (بل هى) هى ضمير البلوى أو الحال.
قوله تعالى (أن تقول) هو مفعول له: أى أنذرناكم مخافة أن تقول: ياحسرتا الالف مبدلة من ياء المتكلم، وقرئ " حسرتاى " وهو بعيد، وقد وجهت على أن الباء زيدت بعد الالف المنقلبة.
وقال آخرون: بل الالف زائدة، وهذا أبعد لما فيه من الفصل بين المضاف والمضاف إليه، وفتحت الكاف في (جاء‌تك) حملا على المخاطب وهو إنسان، ومن كسر حمله على تأنيث النفس.
قوله تعالى (وجوههم مسودة) الجملة حال من الذين كفروا، لان ترى من رؤية العين، وقيل هى بمعنى العلم، فتكون الجملة مفعولا ثانيا، ولو قرئ وجوههم مسودة بالنصب لكان على بدل الاشتمال، و (مفازتهم) على الافراد لانه مصدر، وعلى الجمع لاختلاف المصدر كالحلوم والاشغال، وقيل المفازة هنا الطريق، والمعنى في مفازتهم (لايمسهم السوء) حال.
[216]
قوله تعالى (أفغير الله) في إعرابها أوجه: أحدها أن غير منصوب ب‍ (أعبد) مقدما عليه، وقد ضعف هذا الوجه من حيث كان التقدير أن اعبد، فعند ذلك يفضى إلى تقديم الصلة على الموصول وليس بشئ لان أن ليست في اللفظ، فلا يبقى عملها فلو قدرنا بقاء حكمها لافضى إلى حذف الموصول وبقاء صلته، وذلك لا يجوز إلا في ضرورة الشعر.
والوجه الثانى أن يكون منصوبا بتأمرونى وأعبد بدل منه، والتقدير قل أفتأمرونى بعبادة غير الله عزوجل، وهذا من بدل الاشتمال ومن باب أمرتك الخير.
والثالث أن غير منصوب بفعل محذوف: أى أفتلزمونى غير الله، وفسره مابعده، وقيل لاموضع لاعبد من الاعراب، وقيل هو حال، والعمل على الوجهين الاوثين؟؟؟، وأما النون فمشددة على الاصل، وقد خففت بحذف الثانية وقد ذكر نظائره.
قوله (والارض) مبتدأ، و (قبضته) الخبر، وجميعا حال من الارض والتقدير: إذا كانت مجتمعة قبضته: أى مقبوضة، فالعامل في إذا المصدر، لانه بمعنى المفعول، وقد ذكر أبوعلى في الحجة التقدير: ذات قبضته، وقد رد عليه ذلك بأن المضاف إليه لايعمل فيما قبله، وهذا لايصح لانه الآن غير مضاف إليه، وبعد حذف المضاف لايبقى حكمه، ويقرأ قبضته بالنصب على معنى في قبضته، وهو ضعيف لان هذا الظرف محدود، فهو كقولك زيد الدار (والسموات مطويات) مبتدأ والخبر، و (بيمينه) متعلق بالخبر، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الخبر، وأن يكون خبرا ثانيا، وقرئ " مطويات " بالكسر على الحال، وبيمينه الخبر، وقيل الخبر محذوف: أى والسموات قبضته، و (زمرا) الموضعين حال (وفتحت) الواو زائدة عند قوم، لان الكلام جواب حتى وليست زائدة عند المحققين، والجواب محذوف تقديره: اطمأنوا ونحو ذلك، و (نتبوأ) حال من الفاعل أو المفعول، و (حيث) هنا مفعول به كما ذكرنا في قوله تعالى " وكلا منها رغدا حيث شئتما " في أحد الوجوه، و (حافين) حال من الملائكة، و (يسبحون) حال من الضمير في حافين، والله أعلم.
 
سورة المؤمن
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (حم تنزيل الكتاب) هو مثل " الم تنزيل ".
قوله تعالى (غافر الذنب وقابل التوب) كلتاهما صفة لما قبله، والاضافة محضة، وأما (شديد العقاب) فنكرة، لان التقدير: شديد عقابه، فيكون بدلا، ولايجوز أن يكون شديد بمعنى مشدد كما جاء أذين بمعنى مؤذن، فتكون الاضافة محضة فيتعرف فيكون وصفا أيضا، وأما (ذى الطول) فصفة أيضا (لاإله إلا هو) يجوز أن يكون صفة، وأن يكون مستأنفا.
قوله تعالى (أنهم) هو مثل الذى في يونس.
قوله تعالى (الذين يحملون) مبتدأ، و (يسبحون) خبره (ربنا) أى يقولون، وهذا المحذوف حال، و (رحمة وعلما) تمييز، والاصل وسع كل شئ علمك.
قوله تعالى (ومن صلح) في موضع نصب عطفا على الضمير في أدخلهم: أى وأدخل من صلح، وقيل هو عطف على الضمير في وعدتهم.
قوله تعالى (من مقتكم) هو مصدر مضاف إلى الفاعل، و (أنفسكم) منصوب به، و (إذ) ظرف لفعل محذوف تقديره: مقتكم إذ تدعون، ولايجوز أن يعمل فيه مقت الله لانه مصدر قد أخبر عنه، وهو قوله: أكبر من ولا مقتكم لانهم لم يمقتوا أنفسهم حين دعوا إلى الايمان، وإنما مقتوها في النار، وعند ذلك لايدعون إلى الايمان.
قوله تعالى (وحده) هو مصدر في موضع الحال من الله: أى دعى مفردا وقال يونس: ينتصب على الظرف تقديره: دعى على حياله وحده، وهو مصدر محذوف الزيادة، والفعل منه أوحدته إيحادا.
قوله تعالى (رفيع الدرجات) يجوز أن يكون التقدير: هو رفيع الدرجات، فيكون (ذو) صفة، و (يلقى) مستأنفا، وأن يكون مبتدأ، والخبر ذو العرش أو يلقى، و (من أمره) يجوز أن يكون حالا من الروح، وأن يكون متعلقا بيلقى
[218]
قوله تعالى (يوم هم) يوم بدل من يوم التلاق، ويجوز أن يكون التقدير. اذكر يوم، وأن يكون ظرفا للتلاق، وهم مبتدأ، و (بارزون) خبره والجملة في موضع جر بإضافة يوم إليها، و (لايخفى) يجوز أن يكون خبرا آخر، وأن يكون حالا من الضمير في بارزون، وأن يكون مستأنفا، (اليوم) ظرف، والعامل فيه لمن، أو مايتعلق به الجار، وقيل هو ظرف للملك (لله) أى هو لله، وقيل الوقف على الملك، ثم استأنف فقال: هو اليوم لله الواحد: أى استقر اليوم لله، و (اليوم) الآخر ظرف ل‍ (تجزى) و (اليوم) الاخير خبر " لا " أى ظلم كائن اليوم، و (إذ) بدل من يوم الآزفة، و (كاظمين) حال من القلوب، لان المراد أصحابها، وقيل هى حال من الضمير في لدى، وقيل هى حال من الضمير في أنذرهم (ولاشفيع يطاع) يطاع في موضع جر صفة لشفيع على اللفظ، أو في موضع رفع على الموضع.
قوله تعالى (وأن يظهر) هو في موضع نصب: أى أخاف الامرين، ويقرأ " أو أن يظهر " أى أخاف أحدهما وأيهما وقع كان مخوفا.
قوله تعالى (من آل فرعون) هو في موضع رفع نعتا لمؤمن، وقيل يتعلق ب‍ (يكتم) أى يكتمه من آل فرعون (أن يقول) أى لان يقول (وقد جاء‌كم) الجملة حال، و (ظاهرين) حال من ضمير الجمع في لكم، و (أريكم) متعد إلى مفعولين، الثانى (ماأرى) وهو من الرأى الذى بمعنى الاعتقاد.
قوله تعالى (سبيل الرشاد) الجمهور على التخفيف وهو اسم للمصدر، إما الرشد أو الارشاد، وقرئ بتشديد الشين، وهو الذى يكثر منه الارشاد أو الرشد.
قوله تعالى (يوم التناد) الجمهور على التخفيف، وقرأ ابن عباس رضى الله عنه بتشديد الدال، وهو مصدر تناد القوم إذا تفرقوا: أى يوم اختلاف مذاهب الناس، و (يوم تولون) بدل من اليوم الذى قبله، و (مالكم من الله) في موضع الحال.
قوله تعالى (الذين يجادلون) فيه أوجه: أحدها أن يكون خبر مبتدإ محذوف أى هم الذين، وهم يرجع على قوله " من هو مسرف " لانه في معنى الجمع.
والثانى أن يكون مبتدأ والخبر يطبع الله، والعائد محذوف: أى على كل قلب متكبر منهم، و (كذلك) خبر مبتدإ محذوف أى الامر كذلك، ومابينهما معترض مسدد.
[219]
والثالث أن يكون الخبر " كبر مقتا " أى كبر قولهم مقتا.
والرابع أن يكون الخبر محذوفا أى معاندون ونحو ذلك.
والخامس أن يكون منصوبا بإضمار أعنى.
قوله تعالى (على كل قلب) يقرأ بالتنوين، و (متكبر) صفة له، والمراد صاحب القلب ويقرأ بالاضافة وإضافة كل إلى القلب يراد بها عموم القلب لاستيعاب كل قلب بالطبع، وهو في المعنى كقراء‌ة من قرأ على قلب كل متكبر.
قوله تعالى (أسباب السموات) هو بدل مما قبله (فأطلع) بالرفع عطفا على أبلغ، وبالنصب على جواب الامر: أى إن تبن لى أطلع، وقال قوم: هو جواب لعلى إذ كان في معنى التمنى.
قوله تعالى (تدعوننى) الجملة ومايتصل بها بدل، أو تبيين لتدعوننى الاول.
قوله تعالى (وأفوض أمرى إلى الله) الجملة حال من الضمير في أقول.
قوله تعالى (النار يعرضون عليها) فيه وجهان: أحدهما هو مبتدأ، ويعرضون خبره. والثانى أن يكون بدلا من سوء العذاب، ويقرأ بالنصب بفعل مضمر يفسره يعرضون عليها تقديره: يصلون النار ونحو ذلك، ولا موضع ليعرضون على هذا، وعلى البدل موضعه حال إما من النار أو من آل فرعون (أدخلوا) يقرأ بوصل الهمزة: أى يقال لآل فرعون، فعلى هذا التقدير: ياآل فرعون، ويقرأ بقطع الهمزة وكسر الخاء: أى يقول الله تعالى للملائكة.
قوله تعالى (وإذ يتحاجون) يجوز أن يكون معطوفا على عدوا، وأن يكون التقدير: واذكر، و (تبعا) مصدر في موضع اسم الفاعل، و (نصيبا) منصوب بفعل دل عليه مغنون تقديره: هل أنتم دافعون عنا أو مانعون، ويجوزأن يكون في موضع المصدر كما كان شئ كذلك، ألا ترى إلى قوله تعالى " لن تغنى عنهم أموالهم ولاأولادهم من الله شيئا " فشيئا في موضع عنا، فكذلك نصيبا.
قوله تعالى (يخفف عنا يوما) يجوز أن يكون ظرفا: أى يخفف عنا في يوم شيئا من العذاب، فالمفعول محذوف، وعلى قول الاخفش يجوز أن تكون " من " زائدة، ويجوز أن يكون مفعولا: أى عذاب يوم كقوله تعالى " واتقوا يوما " أى عذاب يوم.
قوله تعالى (لاينفع) هو بدل من يوم يقوم.
قوله تعالى (ولاالمسئ) " لا " زائدة.
[220]
قوله تعالى (إذ الاغلال) " إذ " ظرف زمان ماض، والمراد بها الاستقبال هنا لقوله تعالى " فسوف يعلمون " وقد ذكرت في قوله " ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب " (والسلاسل) بالرفع يجوز أن يكون معطوفا على الاغلال، والخبر في أعناقهم، وأن يكون مبتدأ والخبر محذوف: أى السلاسل في أعناقهم، وحذف لدلالة الاول عليه، و (يسحبون) على هذا حال من الضمير في الجار أو مستأنفا وأن يكون الخبر يسحبون، والعائد محذوف: أى يسحبون بها، وقرئ بالنصب، ويسحبون بفتح الياء، والمفعول هنا مقدم على الفعل.
قوله تعالى (منهم من قصصنا) يجوز أن يكون منهم رافعا لمن، لانه قد وصف به رسلا، وأن يكون مبتدأ وخبرا، والجملة نعت لرسل، وأن يكون مستأنفا (فأى) منصوب ب‍ (تنكرون).
قوله تعالى (بما عندهم من العلم) من هنا بمعنى البدل: أى بدلا من العلم وتكون حالا من " ما " أو من الضمير في الظرف.
قوله تعالى (سنة الله) هو نصب على المصدر: أى سننا بهم سنة الله، والله أعلم.
 
سورة حم السجدة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (تنزيل من الرحمن) هو مثل أول سجدة لقمان (كتاب) أى هو كتاب، ويجوز أن يكون مرفوعا بتنزيل: أى نزل كتاب، وأن يكون خبرا بعد خبر أو بدلا، و (قرآنا) حال موطئة من آياته، ويجوز أن يكون حالا من كتاب لانه قد وصف.
قوله تعالى (مما تدعونا) هو محمول على المعنى، لان معنى في أكنة محجوبة عن سماع ماتدعونا إليه، ولايجوز أن يكون نعتا لاكنة، لان الاكنة الاغشية، وليست الاغشية مما تدعونا إليه، و (ممنون) مفعول من مننت الحبل: أى قطعته.
[221]
قوله تعالى (وجعل فيها) هو مستأنف غير معطوف على خلق، لانه لو كان معطوفا عليه لكان داخلا في الصلة، ولايجوز ذلك لانه قد فصل بينهما بقوله تعالى. " وتجعلون " إلى آخر الآية، وليس من الصلة في شئ.
قوله تعالى (في أربعة أيام) أى في تمام أربعة أيام، ولولا هذا التقدير، لكانت الايام ثمانية، يومان في الاول وهو قوله " خلق الارض في يومين " ويومان في الآخرة، وهو قوله " فقضاهن سبع سموات في يومين " (سواء) بالنصب وهو مصدر: أى فاستوت استواء، ويكون في موضع الحال من الضمير في أقواتها أو فيها أو من الارض، ويقرأ بالجر على الصفة للايام، وبالرفع على تقدير: هى سواء.
قوله تعالى (ائتيا) أى تعاليا، و (طوعا) و (كرها) مصدران في موضع الحال، و (أتينا) بالقصر: أى جئنا، وبالمد: أى أعطينا من أنفسنا الطاعة، و (طائعين) حال وجمع، لانه قد وضعها بصفات من يعقل، أو التقدير: أتينا بمن فينا فلذلك جمع، وقيل جمع على حسب تعدد السموات والارض (وحفظا) أى وحفظناها حفظا، أو للحفظ (إذ جاء‌تهم) يجوزأن يكون ظرفا لانذرتكم كما تقول: لقيتك إذ كان كذا، ويجوز أن يكون صفة لصاعقة، أو حالا من صاعقة الثانية.
قوله تعالى (نحسات) يقرأ بكسر الحاء. وفيه وجهان: أحدهما هو اسم فاعل مثل نصب ونصبات، والثانى أن يكون مصدرا في الاصل مثل الكلمة ويقرأ بالسكون، وفيه وجهان: أحدهما هى بمعنى المكسورة وإنما سكن لعارض. والثانى أن يكون اسم فاعل في الاصل وسكن تخفيفا.
قوله تعالى (وأما ثمود) هو بالرفع على الابتداء، و (فهديناهم) الخبر وبالنصب على فعل محذوف تقديره: وأما ثمود فهدينا، فسره قوله تعالى فهديناهم.
قوله تعالى (ويوم نحشر) هو ظرف لما دل عليه مابعده وهو قوله تعالى (فهم يوزعون) كأنه قال يمنعون يوم نحشر.
قوله تعالى (أن يشهد) أى من أن يشهد، لان تستتر لايتعدى بنفسه.
قوله تعالى (وذلكم) هو مبتدأ، و (ظنكم) خبره، و (الذى) نعت للخبر، أو خبر بعد خبر، و (أرادكم) خبر آخر، ويجوز أن يكون الجميع صفة أو بدلا وأرداكم الخبر، ويجوز أن يكون أرداكم حالا، وقد معه مرادة.
[222]
قوله تعالى (يستعتبوا) يقرأ بفتح الياء وكسر التاء الثانية: أى أن يطلبوا زوال مايعتبون منه (فماهم من المعتبين) بفتح التاء: أى من المجابين إلى إزالة العتب، ويقرأ " يستعتبوا " بضم الياء وفتح التاء: أى يطلب منهم مالا يعتبون عليه، فماهم من المعتبين بكسر التاء: أى ممن يزيل العتب.
قوله تعالى (والغوا فيه) يقرأ بفتح الغين من لغا يلغا، وبضمها من لغا يلغو، والمعنى سواء.
قوله تعالى (النار) هو بدل من جزاء أو خبر مبتدإ محذوف، أو مبتدأ ومابعده الخبر، وجزاء مصدر: أى جوزوا بذلك جزاء، ويجوز أن يكون منصوبا بجزاء أعداء الله، وأن يكون حالا.
قوله تعالى (ألا تخافوا) يجوز أن يكون التقدير: بأن لاتخافوا أو قائلين لاتخافوا فعلى الاول هو حال: أى تتنزل بقولهم لاتخافوا، وعلى الثانى الحال محذوفة.
قوله تعالى (نزلا) فيه وجهان: أحدهما هو مصدر في موضع الحال من الهاء المحذوفة أو من ما: أى لكم الذى تدعونه معدا وماأشبهه، و (من) نعت له والثانى هو جمع نازل مثل صابر وصبر، فيكون حالا من الواو في تدعون أو من الكاف والميم في لكم، فعلى هذا يتعلق من بتدعون: أى يطلبونه من غفور، أو بالظرف: أى استقر ذلك من غفور، فيكون حالا من " ما ".
قوله تعالى (كأنه ولى) فيه وجهان: أحدهما هو حال من الذى بصلته، والذى مبتدأ، وإذا للمفاجأة، وهى خبر المبتدإ: أى بالحضرة المعادى مشيها للولى، والفائدة تحصل من الحال. والثانى أن يكون خبر المبتدإ، وإذا ظرف لمعنى التشبيه، والظرف يتقدم على العامل المعنوى، والضمير في (يلقاها) للخصلة أو الكلمة.
قوله تعالى (خلقهن) الضمير للآيات، وهى الليل والنهار والشمس والقمر.
قوله تعالى (إن الذين كفروا) خبر " إن " محذوف: أى معاندون أو هالكون، وقيل هو أولئك ينادون.
قوله تعالى (أعجمى) على الاستفهام، ويقرأ بهمزة واحدة، وفتح العين على النسب إلى عجم، و (عمى) مصدر عمى مثل صدى صدى، ويقرأ بكسر الميم: أى مشكل فهو اسم فاعل، ويقرأ عمى على أنه فعل ماض، فعلى يتعلق باسم الفاعل أو الفعل وأما المصدر فلا يتعلق به لتقدمها عليه، ولكن يجوز أن يكون على التبيين أو حالا منه.
[223]
قوله تعالى (فلنفسه) هو خبر مبتدإ محذوف: أى فهو لنفسه.
قوله تعالى (وماتحمل) " ما " نافية، لانه عطف عليها ولاتضع، ثم نقض النفى بإلا، ولو كانت بمعنى الذى معطوفة على الساعة لم يستقم ذلك، فأما قوله تعالى " وماتخرج من ثمرة " فيجوز أن تكون بمعنى الذى، والاقوى أن تكون نافية.
قوله تعالى (آذناك) هذا الفعل يتعدى إلى مفعول بنفسه، وإلى آخر بحرف جر، وقد وقع النفى وما في خبره موقع الجار والمجرور.
وقال أبوحاتم: يوقف على آذناك، ثم يبتدأ فلا موضع للنفى.
وأما قوله تعالى (وظنوا) فمفعولاها قد أغنى عنهما (ومالهم من محيص) وقال أبوحاتم: يوقف على ظنوا، ثم أخبر عنهم بالنفى، و (دعاء الخير) مصدر مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف، و (ليقولن هذا لى) جواب الشرط، والفاء محذوفة، وقيل هو جواب قسم محذوف.
قوله تعالى (بربك) الباء زائدة، وهو فاعل يكف، والمفعول محذوف: أى ألم يكفك ربك: وقيل هذا (أنه) في موضع البدل من الفاعل إما على اللفظ أو على الموضع: أى ألم يكفك ربك شهادته، وقيل في موضع نصب مفعول يكفى أى ألم يكفك ربك شهادته.
 
سورة الشورى
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (كذلك يوحى) يقرأ بياء مضمومة على ماسمى فاعله والفاعل (الله) ومابعده نعت له، والكاف في موضع نصب بيوحى، ويقرأ على ترك التسمية.
وفيه وجهان: أحدهما أن كذلك مبتدأ، ويوحى الخبر، والله فاعل لفعل محذوف كأنه قيل: من يوحى فقال الله، ومابعده نعت له، ويجوز أن يكون (العزيز) مبتدأ، و (الحكيم) نعت له أو خبر، و (له مافى السموات) خبر أو خبر ثان. والثانى أن يكون كذلك نعتا لمصدر محذوف، وإليك القائم مقام الفاعل: أى وحيا مثل ذلك.
قوله تعالى (فريق) هو خبر مبتدإ محذوف: أى بعضهم فريق في الجنة وبعضهم فريق في السعير، ويجوز أن يكون التقدير: منهم فريق.
[224]
قوله تعالى (والظالمون) هو مبتدأ ومابعده الخبر، ولم يحسن النصب لانه ليس في الجملة بعده فعل يفسر الناصب.
قوله تعالى (ذلكم) يجوز أن يكون مبتدأ، و (الله) عطف بيان أو بدل، و (ربى) الخبر، وأن يكون الله الخبر، وربى خبر ثان أو بدل، أو يكون صفة الله تعالى، و (عليه توكلت) الخبر.
قوله تعالى (فاطر السموات) أى هو فاطر، ويجوز أن يكون خبرا آخرا، ويقرأ بالجر بدلا من الهاء في عليه، والهاء في (فيه) ضميرا لجعل، والفعل قد دل عليه. ويجوز أن يكون ضمير المخلوق الذى دل عليه يذرؤكم: والكاف في (كمثله) زائدة: أى ليس مثله شئ، فمثله خبر ليس، ولو لم تكن زائدة لافضى إلى الحال إذ كان يكون المعنى أن له مثلا، وليس لمثله مثل، وفي ذلك تناقض لانه إذا كان له مثل فلمثله مثل، وهو هو مع أن إثبات المثل لله سبحانه محال، وقيل مثل زائدة، والتقدير: ليس كهو شئ كمافى قوله تعالى " فإن آمنوا بمثل ماآمنتم به " وقد ذكر وهذا قول بعيد.
قوله تعالى (أن أقيموا) يجوز أن يكون بدلا من الهاء في به، أومن " ما " أو من الدين كل صالح، ويجوز أن تكون إن بمعنى أى، فلا يكون له موضع.
قوله تعالى (لعل الساعة قريب) يجوز أن يكون ذكر على معنى الزمان، أو على معنى البعث أو على النسب: أى ذات قرب (وهو واقع) أى جزاء كسبهم، وقيل هو ضمير الاشفاق.
قوله تعالى (يبشر الله) العائد على الذى محذوف: أى يبشر به (إلا المودة) استثناء منقطع، وقيل هو متصل، أى لاأسألكم شيئا إلا المودة في القربى فإنى أسألكموها.
قوله تعالى (يختم) هو جواب الشرط (ويمح) مرفوع مستأنف، وليس من الجواب لانه يمحو الباطل من غير شرط، وسقطت الواو من اللفظ لالتقاء الساكنين، ومن المصحف حملا على اللفظ.
قوله تعالى (ويستجيب) هو بمعنى يجيب، و (الذين آمنوا) مفعول به، وقيل يستجيب دعاء الذين آمنوا، وقيل الذين في موضع رفع: أى ينقادون له.
قوله تعالى (إذا يشاء) العامل في إذا جمعهم لاقدير، لان ذلك يؤدى إلى أن يصير المعنى وهوعلى جمعهم قدير إذا يشاء، فتعلق القدرة بالمشيئة وهو محال وعلى يتعلق بقدير.
[225]
قوله تعالى (وماأصابكم) " ما " شرطية في موضع رفع بالابتداء (فيما كسبت) جوابه. والمراد بالفعلين الاستقبال، ومن حذف الفاء من القراء حمله على قوله، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " وعلى ماجاء من قول الشاعر:
* من يفعل الحسنات الله يشكرها *
ويجوز أن تجعل " ما " على هذا المذهب بمعنى الذى، وفيه ضعف.
قوله تعالى (الجوار) مبتدأ أو فاعل ارتفع بالجار و (في البحر) حال منه، والعامل فيه الاستقرار، ويجوز أن يتعلق في بالجوار، و (كالاعلام) على الوجه الاول حال ثانية، وعلى الثانى هى حال من الضمير في الجوار، و (يسكن) جواب الشرط (فيظللن) معطوف على الجواب، وكذلك (أو يوبقهن - ويعف).
وأما قوله تعالى (ويعلم الذين) فيقرأ بالنصب على تقدير: وإن يعلم لانه صرفه عن الجواب وعطفه على المعنى، ويقرأ بالكسر على أن يكون مجزوما حرك لالتقاء الساكنين، ويقرأ بالرفع على الاستئناف.
قوله تعالى (مالهم من محيص) الجملة المنفية تسد مسد مفعولى عملت.
قوله تعالى (فمتاع الحياة) أى فهو متاع.
قوله تعالى (والذين يجتنبون) معطوف على قوله تعالى " للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون " ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار أعنى، أو رفع على تقديرهم. و (كبائر) بالجمع واحدتها كبيرة، ومن أفرد ذهب به إلى الجنس، و (هم) مبتدأ، و (يغفرون) الخبر، والجملة جواب إذا، وقيل هم مرفوع بفعل محذوف تقديره: غفروا فحذف الفعل لدلالة يغفرون عليه.
قوله تعالى (ولمن صبر) " من " شرطية، وصبر في موضع جزم بها، والجواب (إن ذلك) وقد حذف الفاء، وقيل " من " بمعنى الذى، والعائد محذوف: أى إن ذلك منه.
قوله تعالى (ينصرونهم) يجوز أن يكون في موضع جر حملا على لفظ الموصوف ورفعا على موضعه.
[226]
قوله تعالى (فإن الانسان كفور) أى إن الانسان منهم.
قوله تعالى (ذكرانا وإناثا) هما حال، والمعنى يقر بين الصنفين.
قوله تعالى (أن يكلمه الله) " أن " والفعل في موضع رفع بالابتداء، وماقبله الخبر أو فاعل بالجار لاعتماده على حرف النفى، و (إلا وحيا) استثناء منقطع، لان الوحى ليس بتكليم (أو من وراء حجاب) الجار متعلق بمحذوف تقديره: أو أن يكلمه، وهذا المحذوف معطوف على وحى تقديره: إلا أن يوحى إليه أو يكلمه، ولايجوز أن يتعلق من بيكلمه الموجودة في اللفظ، لان ماقبل الاستثناء المنقطع لايعمل فيما بعد إلا، وأما (أو يرسل) فمن نصب فمعطوف على موضع وحيا: أى يبعث إليه ملكا، وقيل في موضع جر: أى بأن يرسل.
وقيل في موضع نصب على الحال، ولايجوز أن يكون معطوفا على أن يكلمه لانه يصير معناه: ماكان لبشر أن يكلمه الله، ولا أن يرسل إليه رسولا. وهذا فاسد ولان عطفه على أن يكلم الموجودة يدخله في صلة أن وإلا وحيا يفصل بين بعض الصلة وبعض لكونه منقطعا، ومن رفع يرسل استأنف، وقيل " من " متعلقة بيكلمه لانه ظرف، والظرف يتسع فيه.
قوله تعالى (ماكنت تدرى) الجملة حال من الكاف في إليك.
قوله تعالى (صراط الله) هو بدل من صراط مستقيم بدل المعرفة من النكرة. والله أعلم.

سورة الزخرف
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (والكتاب) من جعل حم قسما كانت الواو للعطف، ومن قال غير ذلك جعلها للقسم.
قوله تعالى (في أم الكتاب) يتعلق بعلى، واللام لاتمنع ذلك. ولدينا بدل من الجار والمجرور، ويجوز أن يكون حالا من الكتاب أو من أم، ولايجوز أن يكون واحد من الظرفين خبرا، لان الخبر قد لزم أن يكون على من أجل اللام، ولكن يجوز أن كل واحد منهما صفة للخبر فصارت حالا بتقدمها، و (صفحا) مصدر من معنى تضرب لانه بمعنى نصفح، ويجوز أن يكون حالا، وقرئ بضم الصاد،
[227]
والاشبه أن يكون لغة، و (أن) بفتح الهمزة بمعنى، لان كنتم، وبكسرها على الشرط، وماتقدم بدل على الجواب (وكم) نصب ب‍ (أرسلنا) و (بطشا) تمييز وقيل مصدر في موضع الحال من الفاعل: أى أهلكناهم باطشين.
قوله تعالى (وجهه مسودا) اسم كان وخبرها، ويجوز أن يكون في ظل اسمها مضمرا يرجع على أحدهم، ووجهه بدل منه، ويقرآن بالرفع على أنه مبتدأ وخبر في موضع خبر ظل (وهو كظيم) في موضع نصب على الحال من اسم ظل، أو من الضمير في مسودا.
قوله تعالى (أو من) " من " في موضع نصب تقديره: أتجعلون من ينشأ، وفي موضع رفع، أى أو من ينشأ جزء‌ا وولد، و (في الخصام) يتعلق ب‍ (مبين).
فإن قلت: المضاف إليه لايعمل فيما قبله. قيل: إلا في غير لان فيها معنى النفى، فكأنه قال: وهو لايبين في الخصام، ومثله مسألة الكتاب أنا زيدا غير ضارب، وقيل ينتصب بفعل يفسره ضارب، وكذا في الآية.
قوله تعالى (قل أو لو) على لفظ الامر وهو مستأنف، ويقرأ " قال " يعنى النذير المذكور.
قوله تعالى (براء) بفتح الباء وهمزة واحدة، وهو مصدر في موضع اسم الفاعل بمعنى برئ، وقد قرئ به.
قوله تعالى (على رجل من القريتين) أى من إحدى القريتين مكة والطائف، وقيل التقدير: على رجل من رجلين من القريتين، وقيل: كان الرجل من يسكن مكة والطائف ويتردد إليهما، فصار كأنه من أهلهما.
قوله تعالى (لبيوتهم) هو بدل بإعادة الجار: أى لبيوت من كفر. والسقف واحد في معنى الجمع، وسقفا بالضم جمع مثل رهن ورهن.
قوله تعالى (جاء‌نا) على الافراد ردا على لفظ من، وعلى التثنية ردا على القريتين الكافر وشيطانه، و (المشرقين) قيل أراد المشرق والمغرب، فغلب مثل القمرين.
قوله تعالى (ولن ينفعكم) في الفاعل وجهان: أحدهما (أنكم) وماعملت فيه: أى لاينفعكم تأسيكم في العذاب.
والثانى أن يكون ضمير التمنى المدلول عليه بقوله: " يا ليت بينى وبينك ": أى لن ينفعكم تمنى التباعد، فعلى هذا يكون أنكم بمعنى لانكم. فأما إذ فمشكلة الامر، لانها ظرف زمان ماض، ولن ينفعكم وفاعله واليوم المذكور ليس بماض.
[228]
وقال ابن جنى في مساء‌لته أبا على: راجعته فيها مرارا فآخر ماحصل منه أن الدنيا والاخرى متصلتان، وهما سواء في حكم الله تعالى وعلمه، فتكون إذ بدلا من اليوم حتى كأنها مستقبلة أو كأن اليوم ماض.
وقال غيره: الكلام محمول على المعنى، والمعنى أن ثبوت ظلمهم عندهم يكون يوم القيامة، فكأنه قال: ولن ينفعكم اليوم إذا صح ظلمكم عندكم، فهو بدل أيضا، وقال آخرون: التقدير بعد إذ ظلمتم: فحذف المضاف للعلم به، وقيل إذ بمعنى أن: أى لان ظلمتم يقرأ " إنكم في العذاب " بكسر الهمزة على الاستئناف، هذا على أن الفاعل التمنى، ويجوز على هذا أن يكون الفاعل ظلمكم أو جحدكم، وقد دل عليه ظلمتم، ويكون الفاعل المحذوف من اللفظ هو العامل في إذ لا ضمير الفاعل.
قوله تعالى (أم أنا خير) أم هاهنا منقطعة في اللفظ لوقوع الجملة بعدها، وهى في المعنى متصلة معادلة، إذ المعنى: أنا خير منه أم لا، أو أينا خير، و (أسورة) جمع سوار، وأما أساورة فجمع أسوار أو جمع أسورة جمع الجمع، وأصله أساوير فجعلت الياء عوضا من التاء، وأما (سلفا) فواحد في معنى الجمع مثل الناس والرهط وأما سلفا بضمتين فجمع مثل أسد وأسد، أو جمع سالف مثل صابر وصبر، أو جمع سليف مثل رغيف ورغف، وأما سلفا بضم السين وفتح اللام فقيل أبدل من الضمة فتحة تخفيفا، وقيل هو جمع سلفة مثل غرفة وغرف.
قوله تعالى (مثلا) هو مفعول ثان لضرب: أى جعل مثلا، وقيل هو حال: أى ذكر ممثلا به، و (يصدون) بضم الصاد يعرضون وبكسرها لغة فيه، وقيل الكسر بمعنى يضجون.
قوله تعالى (لجعلنا منكم) أى بدلا منكم، وقيل المعنى: لحولنا بعضكم ملائكة.
قوله تعالى (أن تأتيهم) هو بدل من الساعة بدل الاشتمال.
قوله تعالى (يطاف) تقدير الكلام: يدخلون فيطاف فحذف لفهم المعنى.
قوله تعالى (لايفتر عنهم) هى حال أو خبر ثان، وكلاهما توكيد.
قوله تعالى (يامالك) يقرأ " يامال " بالكسر والضم على الترخيم.
قوله تعالى (إن كان للرحمن ولد) " إن " بمعنى " ما " وقيل شرطية: أى إن قلتم ذلك، فأنا أول من وحده، وقيل إن صح ذلك فأنا أول الآنفين من عبادته، ولن يصح ذلك.
[229]
قوله تعالى (وهو الذى في السماء إله) صلة الذى لاتكون إلا جملة، والتقدير هنا، وهو الذى هو إله في السماء، وفي متعلقة بإله: أى معبود في السماء، ومعبود في الارض، ولايصح أن يجعل إله مبتدأ وفي السماء خبره، لانه لايبقى للذى عائد فهو كقولك: هو الذى في الدار زيد، وكذلك إن رفعت إلها بالظرف، فإن جعلت في الظرف ضميرا يرجع على الذى وأبدلت إلها منه جاز على ضعف، لان الغرض الكلى إثبات إلهيته لا كونه في السموات والارض، وكان يفسد أيضا من وجه آخر وهو قوله " وفي الارض إله " لانه معطوف على ماقبله، وإذا لم تقدر ماذكرنا صار منقطعا عنه وكان المعنى إن في الارض إلها.
قوله تعالى (وقيله) بالنصب، وفيه أوجه: أحدها أن يكون معطوفا على سرهم: أى يعلم سرهم وقيله.
والثانى أن يكون معطوفا على موضع الساعة: أى وعنده أن يعلم الساعة وقيله.
والثالث أن يكون منصوبا على المصدر: أى وقال قيله ويقرأ بالرفع على الابتداء و (يارب) خبره، وقيل التقدير: وقيله هو قيل يا رب، وقيل الخبر محذوف: أى قيله يا رب مسموع أو مجاب، وقرئ بالجر عطفا على لفظ الساعة، وقيل هو قسم، والله أعلم.
 
سورة الدخان
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (إنا أنزلناه) هو جواب القسم، و (إنا كنا) مستأنف، وقيل هو جواب آخر من غير عاطف.
قوله تعالى (فيها يفرق) هو مستأنف، وقيل هو صفة لليلة، و " إنا " معترض بينهما.
قوله تعالى (أمرا) في نصبه أوجه: أحدها هو مفعول منذرين كقوله " لينذر بأسا شديدا ".
والثانى هو مفعول له، والعامل فيه أنزلناه أو منذرين أو يفرق.
والثالث هو حال من الضمير في حكيم أو من أمر، لانه قد وصف، أو من كل، أو من الهاء في أنزلناه.
والرابع أن يكون في موضع المصدر.
أى فرقا من عندنا والخامس أن يكون مصدرا: أى أمرنا أمرا، ودل على ذلك مايشتمل الكتاب عليه من الاوامر.
والسادس أن يكون بدلا من الهاء في أنزلناه، فأما (من عندنا) فيجوز أن يكون صفة لامر، وأن يتعلق بيفرق.
[230]
قوله تعالى (رحمة) فيه أوجه: أحدها أن يكون مفعول مرسلين فيراد به النبى صلى الله عليه وسلم. والثانى أن يكون مفعولا له. والثالث أن يكون مصدرا: أى رحمناكم رحمة. والرابع أن يكون في موضع الحال من الضمير في مرسلين، والاحسن أن يكون التقدير: ذوى رحمة.
قوله تعالى (رب السموات) بالرفع على تقدير هو رب، أو على أن يكون مبتدأ، والخبر (لا إله إلا هو) أو خبر بعد خبر، وبالجر بدلا من ربك.
قوله تعالى (ربكم) أى هو ربكم، ويجوز أن يكون خبرا آخر، وأن يكون فاعل يميت، وفي " يحيى " ضمير يرجع إلى ماقبله، أو على شريطة التفسير.
قوله تعالى (يوم تأتى) هو مفعول فارتقب.
قوله تعالى (هذا عذاب) أى يقال هذا، و (الذكرى) مبتدأ، ولهم الخبر، وأن ظرف يعمل في الاستقرار، ويجوز أن يكون أنى الخبر ولهم تبيين (وقد جاء‌هم) حال و (قليلا) أى زمانا قليلا، أو كشفا قليلا، (ويوم نبطش) قيل هو بدل من تأتى، وقيل هو ظرف لعائدون، وقيل التقدير: اذكر، وقيل ظرف لما دل عليه الكلام: أى ننتقم يوم نبطش، ويقرأ " نبطش " بضم النون وكسر الطاء، يقال أبطشته إذا مكنته من البطش: أى نبطش الملائكة.
قوله تعالى (عباد الله) أى ياعباد الله: أى أدوا إلى ما وجب عليكم، وقيل هو مفعول أدوا: أى خلوا بينى وبين من آمن بى (وإنى عذت) مستأنف، و (أن ترجمون) أى من أن ترجمون، و (أن هؤلاء) منصوب بدعا، ويقرأ بالكسر لان دعا بمعنى قال، و (رهوا) حال من البحر: أى ساكنا، وقيل هو مفعول ثان: أى صيره، و (كم) نصب ب‍ (تركوا)، و (كذلك) أى الامر كذلك، وقيل التقدير: تركا كذلك.
قوله تعالى (من فرعون) هو بدل من العذاب بإعادة الجار: أى من عذاب فرعون، ويجوز أن يكون جعل فرعون نفسه عذابا، و (من المسرفين) خبر آخر أو حال من الضمير في عاليا، و (على علم) حال من ضمير الفاعل: أى اخترناهم عالمين بهم، وعلى يتعلق باخترنا.
قوله تعالى (والذين من قبلهم) يجوز أن يكون معطوفا على قوم تبع، فيكون (أهلكناهم) مستأنفا أو حالا من الضمير في الصلة، ويجوز أن يكون مبتدأ
[231]
والخبر أهلكناهم، وأن يكون منصوبا بفعل محذوف، و (لاعبين) حال و (أجمعين) توكيد للضمير المجرور (يوم لا يغنى) يجوز أن يكون بدلا من يوم الفصل، وأن يكون صفة لميقاتهم، ولكنه بنى، وأن يكون ظرفا لما دل عليه الفصل: أى يفصل بينهم يوم لايغنى، ولايتعلق بالفصل نفسه لانه قد أخبر عنه.
قوله تعالى (إلا من رحم) هو استثناء متصل: أى من رحمه الله بقبول الشفاعة فيه، ويجوز أن يكون بدلا من مفعولى ينصرون: أى لاينصرون إلا من رحم الله.
قوله تعالى (يغلى) يقرأ بالياء: ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الكاف: أى يشبه المهل غالبا، وقيل هو حال من المهل، وقيل التقدير: هو يغلى: أى الزقوم أو الطعام. وأما الكاف فيجوز أن تكون خبرا ثانيا، أو على تقدير: هو كالمهل، ولايجوز أن يكون حالا من طعام لانه لا عامل فيها إذ ذاك، ويقرأ بالتاء: أى الشجرة والكاف في موضع نصب: أى غليا كغلى الحميم (فاعتلوه) بكسر التاء وضمها لغتان.
قوله تعالى (ذق إنك) إنك يقرأ بالكسر على الاستئناف، وهو استهزاء به، وقيل أنت العزيز الكريم عند قومك، ويقرأ بالفتح: أى ذق عذاب أنك أنت، و (مقام) بالفتح والضم مذكورة في الاحزاب، و (في جنات) بدل من مقام بتكرير الجار، وأما (يلبسون) فيجوز أن يكون خبر إن فيتعلق به في، وأن يكون حالا من الضمير في الجار، وأن يكون مستأنفا، و (كذلك) أى فعلنا كذلك أو الامر كذلك، و (يدعون) حال من الفاعل في زوجنا، و (لايذوقون) حال أخرى من الضمير في يدعون، أو من الضمير في آمنين، أو حال أخرى بعد آمنين، أو صفة لآمنين.
قوله تعالى (إلا الموتة الاولى) قيل الاستثناء منقطع: أى ماتوا الموتة، وقيل هو متصل لان المؤمن عند موته في الدنيا بمنزلته في الجنة لمعاينته مايعطاه منها، أو مايتيقنه من نعيمها، وقيل إلا بمعنى بعد، وقيل بمعنى سوى، و (فضلا) مصدر: أى تفضلنا بذلك تفضيلا، والله أعلم.
 
سورة الجاثية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (آيات لقوم يوقنون) يقرأ بكسر التاء وفيه وجهان: أحدهما أن " إن " مضمرة حذفت لدلالة إن الاولى عليها وليست آيات معطوفة على آيات الاولى لما فيه من العطف على عاملين.
والثانى أن يكون كرر آيات التوكيد، لانها من لفظ آيات الاولى، فأعربها بإعرابه كقولك: إن بثوبك دما وبثوب زيد دما، فدم الثانى مكرر لانك مستغن عن ذكره، ويقرأ بالرفع على أنه مبتدأ، وفي خلقكم خبره، وهى جملة مستأنفة، وقيل هى في الرفع على التوكيد أيضا. وأما قوله تعالى (واختلاف الليل) فمجرورة بفي مقدرة غير الاولى، و (آيات) بالكسر والرفع على ماتقدم، ويجوز أن يكون اختلاف معطوفا على المجرور بفي، وآيات توكيد، وأجاز قوم أن يكون ذلك من باب العطف على عاملين.
قوله تعالى (نتلوها) قد ذكر إعرابه في قوله تعالى " نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين ".
قوله تعالى (يسمع) هو في موضع جر على الصفة أو حال من الضمير في أثيم، أو مستأنف، و (تتلى) حال، و (كأن لم يسمعها) حال أيضا.
قوله تعالى (ولا ما اتخذوا) هو معطوف على ماكسبوا، ومافيهما بمعنى الذى أو مصدرية، و (من رجز أليم) قد ذكر في سبأ.
قوله تعالى (جميعا منه) يجوز أن يكون متعلقا بسخر، وأن يكون نعتا لجميع، ويقرأ منة بالنصب: أى الامتنان، أو من به عليكم منة، ويقرأ منه بالرفع والاضافة على أنه فاعل سخر، أو على تقدير ذلك منه.
قوله تعالى (قل للذين آمنوا يغفر) قد ذكر مثله في إبراهيم.
قوله تعالى (ليجزى قوما) بالياء والنون على تسمية الفاعل وهو ظاهر، ويقرأ على ترك التسمية ونصب قوم وفيه وجهان: أحدهما وهو الجيد أن يكون التقدير: ليجزى الخير قوما على أن الخبر مفعول به في الاصل كقولك: جزاك الله خيرا، وإقامة المفعول الثانى مقام الفاعل جائزة والثانى أن يكون القائم مقام الفاعل المصدر.
أى ليجزى الجزاء، وهو بعيد.
قوله تعالى (سواء محياهم ومماتهم) يقرأ سواء بالرفع، فمحياهم مبتدأ، ومماتهم معطوف عليه، وسواء خبر مقدم، ويقرأ سواء بالنصب وفيه وجهان:
[233]
أحدهما هو حال من الضمير في الكاف: أى نجعلهم مثل المؤمنين في هذه الحال.
والثانى أن يكون مفعولا ثانيا لحسب، والكاف حال، وقد دخل سواء محياهم ومماتهم على هذا الوجه في الحسبان، ومحياهم ومماتهم مرفوعان بسواء لانه بمعنى مستو وقد قرئ باعتماده، ويقرأ مماتهم بالنصب: أى في محياهم ومماتهم، والعامل فيه نجعل أو سواء، وقيل هما ظرفان، فأما الضمير المضاف إليه فيرجع إلى القبيلين، ويجوز أن يرجع إلى الكفار لان محياهم كمماتهم، ولهذا سمى الكافر ميتا، و (على علم) حال، و (من يهديه) استفهام (من بعد الله) أى من بعد إضلال الله إياه.
قوله تعالى (يومئذ يخسر) هو بدل من يوم الاول.
قوله تعالى (كل أمة) مبتدأ، و (تدعى) خبره، وقرئ بالنصب بدلا من كل الاولى، فتدعى على هذا مفعول ثان أو وصف لكل أو لامة.
قوله تعالى (ينطق) يجوز أن يكون حالا من الكتاب، أو خبرا ثانيا.
قوله تعالى (والساعة لاريب فيها) يقرأ بالرفع على الابتداء، ومابعده الخبر، وقيل هو معطوف على موضع " إن " وماعملت فيه، ويقرأ بالنصب عطفا على اسم " إن ".
قوله تعالى (إن نظن إلا) تقديره: إن نحن إلا نظن ظنا، فإلا مؤخرة لولا هذا التقدير لكان المعنى: مانظن إلا ظنا، وقيل هى في موضعها لان نظن قد تكون بمعنى العلم والشك فاستثنى الشك: أى مالنا اعتقاد إلا الشك.
قوله تعالى (في السموات) يجوز أن يكون حالا من الكبرياء، والعامل فيه الاستقرار، وأن يكون ظرفا، والعامل فيه الظرف الاول، أو الكبرياء لانها بمعنى العظمة.
 
سورة الاحقاف
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (من قبل هذا) في موضع جر: أى بكتاب منزل من قبل هذا (أو أثارة) بالالف: أى بقية، وأثرة بفتح الثاء وسكونها: أى مايؤثر: أى يروى.
[234]
قوله تعالى (من لايستجيب له) " من " في موضع نصب بيدعو، وهى نكرة موصوفة، أو بمعنى الذى.
قوله تعالى (ماكنت بدعا) أى ذا بدع يقال: أمرهم بدع: أى مبتدع، ويجوز أن يكون وصفا: أى ماكنت أول من ادعى الرسالة، ويقرأ بفتح الدال وهو جمع بدعة: أى ذا بدع.
قوله تعالى (وكفرتم به) أى وقد كفرتم فيكون حالا، وأما جواب الشرط فمحذوف تقديره: ألستم ظالمين، ويجوز أن تكون الواو عاطفة على فعل الشرط.
قوله تعالى (وإذ لم يهتدوا به) العامل في إذ محذوف: أى إذ لم يهتدوا ظهر عنادهم.
قوله تعالى (إماما ورحمة) حالان من كتاب موسى.
قوله تعالى (لسانا) هو حال من الضمير في مصدق، أو حال من كتاب لانه قد وصف، ويجوز أن يكون مفعولا لمصدق: أى هذا الكتاب يصدق لسان محمد صلى الله عليه وسلم (وبشرى) معطوف على موضع لينذر.
قوله تعالى (فلا خوف) دخلت الفاء في خبر " إن " لما في الذين من الابهام، وبقاء معنى الابتداء بخلاف ليت ولعل، و (خالدين فيها) حال من أصحاب الجنة، و (جزاء) مصدر لفعل دل عليه الكلام: أى جوزوا جزاء، أو هو في موضع الحال.
قوله تعالى (حسنا) هو مفعول ثان لوصى، والمعنى ألزمناه حسنا، وقيل التقدير وصية ذات حسن، ويقرأ حسنا بفتحتين: أى إيصاء حسنا، أو ألزمناه فعلا حسنا، ويقرأ إحسانا: أى ألزمناه إحسانا، و (كرها) حال أى كارهة (وحمله) أى ومدة حمله وفصاله ثلاثون، و (أربعين) مفعول بلغ: أى بلغ تمام أربعين، و (في ذريتى) في هنا ظرف، أى اجعل الصلاح فيهم.
قوله تعالى (في أصحاب الجنة) أى هم في عدادهم فيكون في موضع رفع، و (وعد الصدق) مصدر وعد، وقد دل الكلام عليه، و (أف) قد ذكر في سبحان، و (لكما) تبيين (أتعداننى) بكسر النون الاولى، وقرئ بفتحها وهى لغة شاذة في فتح نون الاثنين، وحسنت هنا شيئا لكثرة الكسرات، و (أن أخرج) أى بأن أخرج، وقيل لايحتاج إلى الباء وقد مر نظيره (وهما يستغيثان) حال،
[235]
و (الله) تعالى مفعول يستغيثان، لانه في معنى يسألان، و (يلك) مصدر لم يستعمل فعله، وقيل هو مفعول به: أى ألزمك الله ويلك، و (في أمم) أى في عدادهم، ومن تتعلق بخلت.
قوله تعالى (وليوفينهم) مايتعلق به اللام محذوف: أى وليوفيهم أعمالهم: أى جزاء أعمالهم جازاهم أو عاقبهم.
قوله تعالى (ويوم يعرض) أى اذكروا، أو يكون التقدير: ويوم يعرض الذين كفروا على النار يقال لهم أذهبتم، فيكون ظرفا للمحذوف.
قوله تعالى (مستقبل أو ديتهم) الاضافة في تقدير الانفصال: أى مستقبلا أوديتهم، وهو نعت لعارض، و (ممطرنا) أى ممطر إيانا فهو نكرة أيضا، وفي الكلام حذف: أى ليس كما ظننتم، بل هو ما استعجلتم به، و (ريح) خبر مبتدأ محذوف: أى هو ريح، أو هى بدل من " ما " و (تدمر) نعت للريح، و (لاترى) بالتاء على الخطاب، وتسمية الفاعل، و (مساكنهم) مفعول به، ويقرأ على ترك التسمية بالياء: أى لايرى إلا مساكنهم بالرفع، وهو القائم مقام الفاعل، ويقرأ بالتاء على ترك التسمية وهو ضعيف.
قوله تعالى (فيما إن مكناكم) " ما " بمعنى الذى، أو نكرة موصوفة، وإن بمعنى ماالنافية، وقيل " إن " زائدة: أى في الذى مكناكم.
قوله تعالى (قربانا) هو مفعول اتخذوا، و (آلهة) بدل منه، وقيل قربانا مصدر، وآلهة مفعول به، والتقدير: للتقرب بها.
قوله تعالى (وذلك إفكهم) يقرأ بكسر الهمزة وسكون الفاء: أى ذلك كذبهم، ويقرأ بفتح الهمزة مصدر أفك: أى صرف، والمصدر مضاف إلى الفاعل أو المفعول، وقرئ " آفكهم " على لفظ الفعل الماضى: أى صرفهم، ويقرئ كذلك مشددا، وقرئ " إفكهم " ممدودا: أى أكذبهم، وقرئ " آفكهم " مكسور الفاء ممدود مضموم الكاف: أى صارفهم (وماكانوا) معطوف على إفكهم.
قوله تعالى (وإذ صرفنا) أى واذكر إذ، و (يستمعون) نعت لنفر، ولما كان النفر جماعة قال يستمعون، ولو قال تعالى يستمع جاز حملا على اللفظ.
قوله تعالى (ولم يعى) اللغة الجيدة عيى يعيا، وقد جاء عيا يعيى، والباء في (بقادر) زائدة في خبر " إن " وجاز ذلك لما اتصل بالنفى ولولا ذلك لم يجز.
[236]
و (ساعة) ظرف ليلبثوا، و (بلاغ) أى هو بلاغ، ويقرأ بلاغا: أى بلغ بلاغا ويقرأ بالجر: أى من نهار ذى بلاغ، ويقرأ بلغ على الامر، والله أعلم.
 
سورة محمد صلى الله عليه وسلم
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (الذين كفروا) مبتدأ، و (أضل أعمالهم) خبره، ويجوز أن تنتصب بفعل دل عليه المذكور، أى أضل الذين كفروا، ومثله (والذين آمنوا).
قوله تعالى (فإذا لقيتم) العامل في إذا هو العامل في (ضرب) والتقدير: فاضربوا ضرب الرقاب، فضرب هنا مصدر فعل محذوف، ولايعمل فيه نفس المصدر لانه مؤكد، و (منا) مصدر: أى إما أن تمنوا منا، وأما أن تفادوا فداء ويجوز أن يكونا مفعولين: أى أولوهم منا، أو اقبلوا فداء، و (حتى تضع الحرب) أى أهل الحرب (ذلك) أى الامر ذلك.
قوله تعالى (عرفها) أى قد عرفها فهو حال، ويجوز أن يستأنف.
قوله تعالى (والذين كفروا) هو مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: تعسوا أو أتعسوا، ودل عليهما (تعسا) ودخلت الفاء تنبيها على الخبر، و (لهم) تبيين (وأضل) معطوف على الفعل المحذوف، والهاء في (أمثالها) ضمير العاقبة أو العقوبة.
قوله تعالى (وكأين من قرية) أى من أهل قرية، و (أخرجتك) للقرية لا للمحذوف ومابعدها من الضمائر للمحذوف.
قوله تعالى (كمن زين) هو خبر من قوله تعالى (مثل الجنة) أى فيما نقص عليك مثل الجنة.
قوله تعالى (فيها أنهار) مستأنف شارح لمعنى المثل، وقيل مثل الجنة مبتدأ، وفيها أنهار جملة هى خبره، وقيل المثل زائد، فتكون الجنة في موضع مبتدأ مثل قولهم * ثم اسم السلام عليكما * واسم زائد (غير آسن) على فاعل من أسن بفتح السين، وأسن من أسن بكسرها، وهى لغة، و (لذة) صفة لخمر، وقيل هو مصدر: أى ذات لذة، و (من كل الثمرات) أى لهم من كل ذلك صنف أو زوجان (ومغفرة) معطوف على المحذوف أو الخبر محذوف: أى ولهم مغفرة.
[237]
قوله تعالى (كمن هو) الكاف في موضع رفع: أى حالهم كحال من هو خالد في الاقامة الدائمة، وقيل هو استهزاء بهم: وقيل هو على معنى الاستفهام: أى أكمن هو، وقيل هو في موضع نصب أى يشبهون من هو خالد فيما ذكرناه، و (آنفا) ظرف: أى وقتا مؤتنفا، وقيل هو حال من الضمير في قال.
أى مؤتنفا (والذين اهتدوا) يحتمل الرفع والنصب (وآتاهم تقواهم) أى ثوابها.
قوله تعالى (أن تأتيهم) موضعه نصب بدلا من الساعة بدل الاشتمال.
قوله تعالى (فأنى لهم) هو خبر و (ذكراهم) والشرط معترض: أى أنى لهم ذكراهم إذا جاء‌تهم الساعة، وقيل التقدير: أنى لهم الخلاص إذا جاء تذكرتهم.
قوله تعالى (نظر المغشى) أى نظرا مثل نظر المغشى، و (أولى) مبتدأ، و (لهم) الخبر وأولى مؤنثه أولات، وقيل الخبر (طاعة) وقيل طاعة صفة، لسورة، أى ذات طاعة أو مطاعة، وقيل طاعة مبتدأ، والتقدير: طاعة وقول معروف أمثل من غيره، وقيل التقدير أمرنا طاعة (فإذا عزم الامر) العامل في إذا محذوف تقديره: فإذا عزم الامر فاصدق، وقيل العامل (فلو صدقوا) أى لو صدقوا إذا عزم الامر، والتقدير: إذا عزم أصحاب الامر أو يكون المعنى تحقق الامر، و (أن تفسدوا) خبر عسى، وإن توليتم معترض بينهما، ويقرأ توليتم: أى ولى عليكم.
قوله تعالى (أولئك الذين) أى المفسدون، ودل عليه ماتقدم.
قوله تعالى (الشيطان) مبتدأ، و (سول لهم) خبره، والجملة خبر إن، و (أملى) معطوف على الخبر، ويجوز أن يكون الفاعل ضمير اسم الله عزوجل. فيكون مستأنفا، ويقرأ أملى على مالم يسم فاعله وفيه وجهان: أحدهما القائم مقام الفاعل لهم. والثانى ضمير الشيطان.
قوله تعالى (يضربون) هو حال من الملائكة أو من ضمير المفعول، لان في الكلام ضميرا يرجع إليهم.
قوله تعالى (ثم لايكونوا) هو معطوف على يستبدل، والله أعلم.
 
سورة الفتح
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (عند الله) هو حال من الفوز لانه صفة له في الاصل قدم فصار حالا، ويجوز أن يكون ظرفا لمكان، أو لما دل عليه الفوز، ولايجوز أن يكون ظرفا للفوز لانه مصدر، و (الظالمين) صفة للفريقين.
قوله تعالى (لتؤمنوا) بالتاء على الخطاب لان المعنى. أرسلناه إليكم، وبالياء لان قبله غيبا.
قوله تعالى (إنما يبايعون الله) هو خبر إن، و (يد الله) مبتدأ ومابعده الخبر، والجملة خبر آخر لان أو حال من ضمير الفاعل في يبايعون، أو مستأنف.
قوله تعالى (يريدون) هو حال من ضمير المفعول في ذرونا، ويجوز أن يكون حالا من المخلفون، وأن يستأنف، و (كلام الله) بالالف، ويقرأ " كلم الله " والمعنى متقارب.
قوله تعالى (يقاتلونهم) يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا مقدرة (أو يسلمون) معطوف على يقاتلونهم، وفى بعض القراء‌ات " أويسلموا " وموضعه نصب واو بمعنى إلى أن أو حتى.
قوله تعالى (ومغانم) أى وأثابهم مغانم أو أثابكم مغانم، لانه يقرأ (تأخذونها) بالتاء والياء.
قوله تعالى (وأخرى) أى ووعدكم أخرى، وأثابكم أخرى، ويجوز أن يكون مبتدأ، و (لم تقدروا) صفته، و (قد أحاط) الخبر، ويجوز أن يكون هذه صفة، والخبر محذوف: أى وثم أخرى، و (سنة الله) قد ذكر في سبحان.
قوله تعالى (والهدى) هو معطوف: أى وصدوا الهدى، و (معكوفا) حال من الهدى، و (أن يبلغ) على تقدير: من أن يبلغ، أو عن أن يبلغ، ويجوز أن يكون بدلا من الهدى بدل الاشتمال: أى صدوا بلوغ الهدى.
قوله تعالى (أن تطؤهم) هو في موضع رفع بدلا من رجال بدل الاشتمال: أى وطئ رجال بالقتل، ويجوز أن يكون بدلا من ضمير المفعول في تعلموهم: أى تعلموهم وطأهم، فهو اشتمال أيضا ولم تعلموهم صفة لما قبله (فتصيبكم) معطوف
[239]
على تطئوا، و (بغير علم) حال من الضمير المجرور أو صفة لمعرة (لعذبنا) جواب لو تزيلوا، وجواب لولا محذوف أغنى عنه جواب لو، وقيل هو جوابهما جميعا، وقيل هو جواب الاول. وجواب الثانى محذوف.
قوله تعالى (حمية الجاهلية) هو بدل، وحسن لما أضيف إلى ماحصل معنى فهو كصفة النكرة المبدلة، و (كلمة التقوى) أى العمل أو النطق أو الاعتقاد فحذف لفهم المعنى.
قوله تعالى (بالحق) يجوز أن يتعلق بصدق، وأن يكون حالا من الرؤيا (لتدخلن) هو تفسير الرؤيا أو مستأنف: أى والله لتدخلن، و (آمنين) حال والشرط معترض مسدد، و (محلقين) حال أخرى أو من الضمير في آمنين (لاتخافون) يجوز أن يكون حالا مؤكدة: وأن يكون مستأنفا: أى لاتخافون أبدا.
قوله تعالى (بالهدى) هو حال: أى أرسله هاديا.
قوله تعالى (محمد) هو مبتدأ. وفي الخبر وجهان، أحدهما (رسول الله) فيتم الوقف إلا أن تجعل (الذين) في موضع جر عطفا على اسم الله: أى ورسول الذين، وعلى هذا يكون (أشداء) أى هم أشداء.
والوجه الثانى أن يكون رسول الله صفة، والذين معطوف على المبتدأ، وأشداء الخبر، و (رحماء) خبر ثان، وكذلك (تراهم) و (يبتغون) ويجوز أن يكون تراهم مستأنفا: ويقرأ " أشداء ورحماء " بالنصب على الحال من الضمير المرفوع في الظرف وهو معه. وسجدا حال ثانية، أو حال من الضمير في ركعا مقدرة، ويجوز أن يكون يبتغون حالا ثالثة.
قوله تعالى (سيماهم) هو فعل من سام يسوم وهو بمعنى العلامة من قوله تعالى " مسومين " و (في وجوههم) خبر المبتدأ، و (من أثر السجود) حال من الضمير في الجار.
قوله تعالى (ومثلهم في الانجيل) إن شئت عطفته على المثل الاول: أى هذه صفاتهم في الكتابين، فعلى هذا تكون الكاف في موضع رفع: أى هم كزرع، أو في موضع نصب على الحال: أى مماثلين، أو نعتا لمصدر محذوف: أى تمثيلا كزرع و (شطأه) بالهمز وبغير همز ولاألف. وجهه أنه ألقى حركة الهمزة على الطاء وحذفها، ويقرأ بالالف على الابدال وبالمد والهمز، وهى لغة، و (على سوقه) يجوز أن يكون حالا: أى قائما على سوقه، وأن يكون ظرفا، و (يعجب) حال. و (منهم) لبيان الجنس تفضيلا لهم بتخصيصهم بالذكر، والله أعلم.
 
سورة الحجرات
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (لاتقدموا) المفعول محذوف أى لاتقدموا مالا يصلح، ويقرأ بفتح التاء والدال: أى تتقدموا.
قوله تعالى (أن تحبط) أى مخافة أن تحبط أو لان تحبط على أن تكون اللام للعاقبة وقيل لئلا تحبط.
قوله تعالى (أولئك) هو مبتدأ، و (الذين امتحن) خبره و (لهم مغفرة) جملة أخرى، ويجوز أن يكون الذين امتحن الله صفة لاولئك، ولهم مغفرة الخبر والجميع خبران.
قوله تعالى (أن تصيبوا) هو مثل " أن تحبط ".
قوله تعالى (لو يطيعكم) هو مستأنف، ويجوز أن يكون في موضع الحال والعامل فيه الاستقرار، وإنما جاز ذلك من حيث جاز أن يقع صفة للنكرة كقولك مررت برجل لو كلمته لكلمنى: أى متهيئ لذلك.
قوله تعالى (فضلا) هو مفعول له أو مصدر من معنى ماتقدم، لان تزيينه الايمان تفضل أو هو مفعول، و (طائفتان) فاعل فعل محذوف (واقتتلوا) جمع على آحاد الطائفتين.
قوله تعالى (بين أخويكم) بالتثنية والجمع، والمعنى مفهوم.
قوله تعالى (ميتا) هو حال من اللحم، أو من أخيه (فكرهتموه) المعطوف عليه محذوف تقديره: عرض عليكم ذلك فكرهتموه، والمعنى: يعرض عليكم فتكرهونه، وقيل إن صح ذلك عندكم فأنتم تكرهونه.
قوله تعالى (لتعارفوا) أى ليعرف بعضكم بعضا، ويقرأ لتعارفوا (إن أكرمكم) بفتح الهمزة وأن ومابعدها هو المفعول.
قوله تعالى (يلتكم) يقرأ بهمزة بعد الياء، وماضيه ألت، ويقرأ بغير همز وماضيه لات يليت وهما لغتان، ومعناهما النقصان، وفيه لغة ثالثة ألات يليت، والله أعلم.
 
سورة ق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
من قال (ق) جعل قسم الواو في (والقرآن) عاطفة، ومن قال غير ذلك كانت واو القسم وجواب القسم محذوف، قيل هو قوله (قد علمنا) أى لقد وحذفت اللام لطول الكلام، وقيل هو محذوف تقديره: لتبعثن أو لترجعن أو على مادل عليه سياق الآيات، و (بل) للخروج من قصة إلى قصة، وإذا منصوبة بما دل عليه الجواب: أى يرجع.
قوله تعالى (فوقهم) هو حال من السماء أو ظرف لينظروا (والارض) معطوف على موضع السماء: أى ويروا الارض ف‍ (مددناها) على هذا حال، ويجوز أن ينتصب على تقدير: ومددنا الارض، و (تبصرة) مفعول له أو حال من المفعول: أى ذات تبصير أو مصدر: أى بصرناهم تبصرة (وذكرى) كذلك.
قوله تعالى (وحب الحصيد) أى وحب النبت المحصود، وحذف الموصوف.
وقال الفراء: هو في تقدير صفة الاول: أى والحب الحصيد، وهذا بعيد مما فيه من إضافة الشئ إلى نفسه، ومثله حبل الوريد: أى حبل العرق الوريد وهو فعيل بمعنى فاعل: أى وارد، أو بمعنى مورود فيه (والنخل) معطوف على الحب، و (باسقات) حال (ولها طلع) حال أيضا و (نضيد) بمعنى منضود، و (رزقا) مفعول له، أو واقع موقع المصدر، و (به) أى بالماء.
قوله تعالى (ونعلم) أى ونحن نعلم، فالجملة حال مقدرة، ويجوز أن يكون مستأنفا.
قوله تعالى (إذ يتلقى) يجوز أن يكون ظرفا لاقرب، وأن يكون التقدير: اذكر، و (قعيد) مبتدأ، وعن الشمال خبره، ودل قعيد هذا على قعيد الاول: أى عن اليمين قعيد، وقيل قعيد المذكور الاول والثانى محذوف، وقيل لاحذف، وقعيد بمعنى قعيدان، وأغنى الواحد عن الاثنين، وقد سبقت له نظائر، و (رقيب عتيد) واحد في اللفظ، والمعنى رقيبان عتيدان.
قوله تعالى (بالحق) هو حال أو مفعول به.
قوله تعالى (معها سائق) الجملة صفة لنفس أو كل أو حال من كل، وجاز لما فيه من العموم، والتقدير: يقال له لقد كنت، وذكر على المعنى.
[242]
قوله تعالى (هذا) مبتدأ، وفي (ما) وجهان: أحدهما هى نكرة، و (عتيد) صفتها ولدى معمول عتيد، ويجوز أن يكون لدى صفة أيضا فيتعلق بمحذوف، و " ما " وصفتها خبر هذا.
والوجه الثانى أن تكون " ما " بمعنى الذى، فعلى هذا تكون " ما " مبتدأ، ولدى صلة، وعتيد خبر " ما "، والجملة خبر هذا، ويجوز أن تكون " ما " بدلا من هذا، ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف، ويكون " مالدى " خبرا عن هذا: أى هو عتيد، ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال.
قوله تعالى (ألقيا) أى يقال ذلك، وفي لفظ التثنية هنا أوجه: أحدها أنه خطاب الملكين.
والثانى هو لواحد، والالف عوض من تكرير الفعل: أى ألق أتق.
والثالث هو لواحد، ولكن خرج على لفظ التثنية على عادتهم كقولهم: خليلى عوجا، و: خليلى مرا بى، وذلك أن الغالب من حال الواحد منهم أن يصحبه في السفر اثنان.
والرابع أن من العرب من يخاطب الواحد بخطاب الاثنين كقول الشاعر: فإن تزجرانى يابن عفان أنزجر * وأن تدعانى أحم عرضا ممنعا والخامس أن الالف بدل من النون الخفيفة، وأجرى الوصل مجرى الوقف.
قوله تعالى (مريب الذى) الجمهور على كسر التنوين، وقرئ بفتحها فرارا من الكسرات والياء (غير بعيد) أى مكانا غير بعيد، ويجوز أن يكون حالا من الجنة، ولم يؤنث لان الجنة والبستان والمنزل متقاربات، والتقدير: يقال لهم (هذا) والياء على الغيبة، والتاء على الرجوع إلى الخطاب.
قوله تعالى (من خشى) في موضع رفع: أى هم من خشى، أو في موضع جر بدلا من المتقين، أو من كل أواب، أو في موضع نصب: أى أعنى من خشى، وقيل " من " مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: يقال لهم ادخلوها، و (بسلام) حال.
قوله تعالى (ذلك) أى زمن ذلك (يوم الخلود) قوله تعالى (فيها) يجوز أن يتعلق بيشاء‌ون، وأن يكون حالا من " ما " أو من العائد المحذوف، و (كم) نصب ب‍ (أهلكنا)، و (هم أشد) يجوز أن يكون جر صفة لقرن، ونصبا صفة لكم، ودخلت الفاء في (فنقبوا) عطفا على المعنى أى بطشوا فنقبوا، وفيها قراء‌ات ظاهرة المعنى، والمعنى هل لهم، أو هل لمن سلك طريقهم (من محيص) أى مهرب فحذف الخبر.
[243]
قوله تعالى (وأدبار السجود) بفتح الهمزة جمع دبر، وبكسرها مصدر أدبر، والتقدير: وقت إدبار السجود، و (يوم يسمعون) بدل من يوم ينادى، و (يوم تشقق) ظرف للمصير، أو بدل من يوم الاول، و (سراعا) حال، أى يخرجون سراعا: ويجوز أن يكون يوم تشقق ظرفا لهذا المقدر، والله أعلم.
 
سورة والذاريات
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (ذروا) مصدر العامل فيه اسم الفاعل، و (وقرا) مفعول الحاملات و (يسرا) مصدر في موضع الحال: أى ميسرة، و (أمرا) مفعول المقسمات.
قوله تعالى (يؤفك عنه) الهاء عائدة على الدين، أو على ماتوعدون، وقيل على قول مختلف: أى يصرف عن ذلك من صرف عن الحق.
قوله تعالى (يوم هم) هو مبنى على الفتح لاضافته إلى الجملة وموضعه رفع: أى هو يومهم، وقيل هو معرب وفتح على حكم الظرف، وقيل موضعه نصب: أى أعنى يومهم، وقيل هو ظرف للدين: أى يوم الجزاء، وقيل التقدير: يجازون يوم هم، وهم مبتدأ، و (يفتنون) الخبر وعداه بعلى، لان المعنى يجبرون على النار، وقيل هو بمعنى في، و (آخذين) حال من الضمير في الظرف، والظرف خبر إن.
فإن قيل: كيف جاء الظرف هنا خبرا، وآخذين حالا، وعكس ذلك في قوله " إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون "؟ قيل: الخبر مقصود الجملة، والغرض من ذكر المجرمين الاخبار عن تخليدهم،، لان المؤمن قد يكون في النار، ولكن يخرج منها، فأما " إن المتقين " فجعل الظرف فيها خبرا لانهم يأمنون الخروج منها، فجعل آخذين فضلة.
قوله تعالى (كانوا قليلا) في خبر كان وجهان: أحدهما (مايهجعون) وفى " ما " على هذا وجهان: أحدهما هى زائدة أى كانوا يهجعون قليلا، وقليلا نعت لظرف أو مصدر: أى زمانا قليلا أو هجوعا قليلا.
والثانى هى نافية ذكره بعض النحويين، ورد ذلك عليه لان النفى لايتقدم عليه مافي حيزه وقليلا من حيزه.
والثانى أن قليلا خبر كان، و " ما " مصدرية: أى كانوا قليلا هجوعهم كما تقول كانوا يقل هجوعهم، ويجوز على هذا أن يكون مايهجعون بدلا من اسم كان بدل
[244]
الاشتمال، ومن الليل لايجوز أن يتعلق بيهجعون على هذا القول لما فيه من تقديم معمول المصدر عليه، وإنما هو منصوب على التبيين: أى يتعلق بفعل محذوف يفسره يهجعون.
وقال بعضهم: تم الكلام على قوله قليلا، ثم استأنف فقال: من الليل مايهجعون، وفيه بعد، لانك إن جعلت " ما " نافية فسد لما ذكرنا، وإن جعلتها مصدرية لم يكن فيه مدح، لان كل الناس يهجعون في الليل و (بالاسحار) الباء بمعنى في.
قوله تعالى (وفى أنفسكم) المبتدأ محذوف: أى وفي أنفسكم آيات، ومن رفع بالظرف جعل ضمير الآيات في الظرف، وقيل يتعلق ب‍ (تبصرون) وهذا ضعيف لان الاستفهام والفاء يمنعان من ذلك.
قوله تعالى (وفي السماء رزقكم) أى سبب رزقكم يعنى المطر.
قوله تعالى (مثل ما) يقرأ بالرفع على أنه نعت لحق أو خبر ثان، أو على أنهما خبر واحد مثل حلو حامض، و " ما " زائدة على الاوجه الثلاثة، ويقرأ بالفتح وفيه وجهان: أحدهما هو معرب، ثم في نصبه على هذا أوجه: إما هو حال من النكرة، أو من الضمير فيها، أو على إضمار أعنى، أو على أنه مرفوع الموضع، ولكنه فتح كما فتح الظرف في قوله " لقد تقطع بينكم " على قول الاخفش، و " ما " على هذه الاوجه زائدة أيضا.
والوجه الثانى هو مبنى. وفى كيفية بنائه وجهان: أحدهما أنه ركب مع " ما " كخمسة عشر، و " ما " على هذا يجوز أن تكون زائدة وأن تكون نكرة موصوفة. والثانى أن تكون بنيت لانها أضيفت إلى مبهم، وفيها نفسها إبهام، وقد ذكر مثله في قوله تعالى " ومن خزى يومئذ " فتكون " ما " على هذا أيضا إما زائدة وإما بمعنى شئ، وأما (أنكم) فيجوز أن يكون موضعها جرا بالاضافة إذا جعلت " ما " زائدة، وأن تكون بدلا منها إذا كانت بمعنى شئ، ويجوز أن تكون في موضع نصب بإضمار أعنى، أو رفع على تقدير هو أنكم.
قوله تعالى (إذ دخلوا) " إذ " ظرف لحديث أو لضيف أو لمكرمين لا لاتاك، وقد ذكر القول في (سلاما) في هود.
قوله تعالى (في صرة) هو حال من الفاعل، و (كذلك) في موضع نصب ب‍ (قال) الثانية.
قوله تعالى (مسومة) هو نعت لحجارة أو حال من الضمير في الجار، و (عند) ظرف لمسومة.
[245]
قوله تعالى (وفي موسى) أى وتركنا في موسى آية، و (إذ) ظرف لآية أو لتركنا أو نعت لها، و (بسلطان) حال من موسى أو من ضميره، و (بركنه) حال من ضمير فرعون (وفي عاد وفي ثمود) أى وتركنا آية.
قوله تعالى (وقوم نوح) يقرأ بالجر عطفا على ثمود، وبالنصب على تقدير: وأهلكنا، ودل عليه ماتقدم من إهلاك الامم المذكورين، ويجوز أن يعطف على موضع " وفي موسى " وبالرفع على الابتداء، والخبر مابعده، أو على تقدير أهلكوا (والسماء) منصوبة بفعل محذوف: أى ورفعنا السماء، وهو أقوى من الرفع لانه معطوف على ماعمل فيه الفعل (والارض) مثله، وبأيد حال من الفعل، و (نعم الماهدون) أى نحن، فحذف المخصوص بالمدح (ومن كل شئ) متعلق ب‍ (خلقنا) ويجوز أن يكون نعتا (لزوجين) قدم فصار حالا.
قوله تعالى (كذلك) أى الامر كذلك.
قوله تعالى (المتين) بالرفع على النعت لله سبحانه، وقيل هو خبر مبتدأ محذوف أى هو المتين، وهو هنا كناية عن معنى القوة إذ معناها البطش، وهذا في معنى القراء‌ة بالجر، والله أعلم.
 
 
 
سورة والطور
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الواو الاولى للقسم، ومابعدها للعطف.
قوله تعالى (في رق) في تتعلق بمسطور، ويجوز أن يكون نعتا آخر، وجواب القسم (إن عذاب ربك).
قوله تعالى (ماله من) الجملة صفة لواقع: أى واقع غير مدفوع، و (يوم) ظرف لدافع أو لواقع، وقيل يجوز أن يكون ظرفا لما دل عليه (فويل)، و (يوم يدعون) هو بدل من يوم تمور، أو ظرف ليقال المقدرة مع هذه: أى يقال لهم هذه.
قوله تعالى (أفسحر) هو خبر مقدم، و (سواء) خبر مبتدأ محذوف: أى صبركم وتركه سواء، و (فاكهين) حال، والباء متعلقة به، وقيل هى بمعنى في،
[246]
و (متكئين) حال من الضمير في كلوا، أو من الضمير في وقاهم، أو من الضمير في آتاهم، أو من الضمير في فاكهين، أو من الضمير في الظرف.
قوله تعالى (والذين آمنوا) هو مبتدأ، و (ألحقنا بهم) خبره، ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير: وأكرمنا الذين وأتبعناهم فيه اختلاف قد مضى أصله، و (ألتناهم) قد ذكر في الحجرات، و (من) الثانية زائدة، والاولى حال من شئ أو متعلقة بألتنا، و (يتنازعون) حال، و (إنه هو البر) بالفتح أى بأنه أو لانه، وقرئ بالكسر على الاستئناف.
قوله تعالى (بنعمة ربك) الباء في موضع الحال، والعامل فيه (بكاهن) أو (مجنون) والتقدير: ماأنت كاهنا ولامجنونا متلبسا بنعمة ربك، وأم في هذه الآيات منقطعة، و (نتربص) صفة شاعر.
قوله تعالى (يستمعون فيه) " في " هنا على بابها، وقيل هى بمعنى على.
قوله تعالى (وإن يروا) قيل إن على بابها، وقيل هى بمعنى لو، و (يومهم) مفعول به، و (يصعقون) بفتح الياء وماضيه صعق، ويقرأ بضمها وماضيه أصعق، وقيل صعق مثل سعد، و (يوم لايغنى) بدل من يومهم (وإدبار النجوم) مثل أدبار السجور، وقد ذكر في قاف.
 
سورة النجم
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (إذا هوى) العامل في الظرف فعل القسم المحذوف: أى أقسم بالنجم وقت هويه، وقيل النجم نزول القرآن، فيكون العامل في الظرف نفس النجم، وجواب القسم (ماضل) و (عن) على بابها: أى لايصدر نطقه عن الهوى، وقيل هو بمعنى الباء، و (علمه) صفة للوحى: أى علمه إياه.
قوله تعالى (فاستوى) أى فاستقر (وهو) مبتدأ، و (بالافق) خبره، والجملة حال من فاعل استوى، وقيل هو معطوف على فاعل استوى، وهو ضعيف إذ لو كان كذلك لقال تعالى فاستوى هو وهو، وعلى هذا يكون المعنى فاستويا بالافق يعنى محمدا وجبريل صلوات الله عليهما، وألف (قاب) مبدلة من واو، و (أو) على الابهام: أى لو رآه الرائى لالتبس عليه مقدار القرب.
[247]
قوله تعالى (ماكذب الفؤاد) يقرأ بالتخفيف، و (ما) مفعولة: أى ماكذب الفؤاد الشئ الذى رأت العين: أو مارأى الفؤاد، ويقرأ بالتشديد، والمعنى قريب من الاول، و (تمارونه) تجادلونه وتمرونه تجحدونه، و (نزلة) مصدر: أى مرة أخرى، أو رؤية أخرى، و (عند) ظرف لرأى، و (عندها) حال من السدرة، ويقرأ جنه على أنه فعل وهو شاذ، والمستعمل أجنه، و (إذ) ظرف زمان لرأى، و (الكبرى) مفعول رأى، وقيل هو نعت لآيات، والمفعول محذوف: أى شيئا من آيات ربه، و (اللات) يكتب بالتاء وبالهاء.
وكذلك الوقف عليه، والالف واللام فيه، وفى (العزى) زائدة لانهما علمان، وقيل هما صفتان غالبتان مثل الحارث والعباس فلا تكون زائدة، وأصل اللات لوية لانه من لوى يلوى فحذفت الياء وتحركت الواو وانفتح ماقبلها فقلبت ألفا، وقيل ليست بمشتق، وقيل هو مشتق من لات يليت، فالتاء على هذا أصل، وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما بتشديد التاء قالوا: وهو رجل كان يلت للحاج السويق وغيره على حجر، فلما مات عبد ذلك الحجر، والعزى فعلى من العز (ومناة) علم لصنم، وألفه من ياء لقولك منى يمنى إذا قدر، ويجوز أن تكون من الواو، ومنه منوان، و (والاخرى) توكيد لان الثالثة لاتكون إلا أخرى، و (ضيزى) أصله ضوزى مثل طوبى كسر أو لها فانقلبت الواو ياء وليست فعلى في الاصل لانه لم يأت من ذلك شئ إلا ماحكاه ثعلب من قولهم: رجل كيصى، وميتة حيكى، وحكى غيره: امرأة عز هى، وامرأة يعلى، والمعروف عزهاة، وسعلاة، ومنهم من همز ضيزى.
قوله تعالى (أسماء) يجب أن يكون المعنى ذوات أسماء، لقوله تعالى (سميتموها) لان لفظ الاسم لايسمى، و (أم) هنا منقطعة، و (شفاعتهم) جمع على معنى كم لاعلى اللفظ، وهى هنا خبرية في موضع رفع بالابتداء، ولاتغنى الخبر.
قوله تعالى (ليجزى) اللام تتعلق بما دل عليه الكلام وهو قوله تعالى " أعلم بمن ضل " أى حفظ ذلك ليجزى، وقيل يتعلق بمعنى قوله تعالى " ولله مافي السموات " أى أعلمكم بملكه وقوته.
قوله تعالى (الذين يجتنبون) هو في موضع نصب نعتا للذين أحسنوا، أوفي موضع رفع على تقديرهم، و (إلا اللمم) استثناء منقطع، لان اللمم الذنب الصغير.
[248]
قوله تعالى (فهو يرى) جملة اسمية واقعة موقع فعلية، والاصل عنده علم الغيب فيرى، ولو جاء على ذلك لكان نصبا على جواب الاستفهام (وإبراهيم) عطف على موسى.
قوله تعالى (أن لاتزر) " أن " مخففة من الثقيلة، وموضع الكلام جر بدل من " ما " أو رفع على تقدير: هو أن لا، و (وزر) مفعول به وليس بمصدر.
قوله تعالى (وأن ليس) " أن " مخففة من الثقيلة، أيضا، وسد مافي معنى ليس من النفى مسد التعويض.
قوله تعالى (سوف يرى) الجمهور على ضم الياء وهوالوجه، لانه خبر أن، وفيه ضمير يعود على اسمها، وقرئ بفتح الياء وهو ضعيف، لانه ليس فيه ضمير يعود على اسم أن وهو السعى، والضمير الذى فيه للهاء فيبقى الاسم بغير خبر، وهو كقولك: إن غلام زيد قام وأنت تعنى قام زيد فلا خبر لغلام، وقد وجه على أن التقدير سوف يراه، فتعود الهاء على السعى، وفيه بعد.
قوله تعالى (الجزاء الاوفى) هو مفعول يجزى، وليس بمصدر لانه وصف بالاوفى، وذلك من صفة المجزى به لا من صفة الفعل، وألف (أقنى) منقلبة عن واو.
قوله تعالى (عادا الاولى) يقرأ بالتنوين، لان عادا اسم الرجل أو الحى، والهمزة بعده محقق، ويقرأ بغير تنوين عى أنه اسم القبيلة، ويقرأ منونا مدغما. وفيه تقديران: أحدهما أنه ألقى حركة الهمزة على اللام، وحذف همزة الوصل قبل اللام فلقى التنوين اللام المتحركة فأدغم فيها كما قالوا لحمر.
قوله تعالى (وثمود) هو منصوب بفعل محذوف: أى وأهلك ثمود، ولايعمل فيه (ماأبقى) من أجل حرف النفى، وكذلك (قوم نوح) ويجوز أن يعطف على عادا (والمؤتفكة) منصوب ب‍ (أهوى) و (ماغشى) مفعول ثان.
(كاشفة) مصدر مثل العاقبة والعافية: أى ليس لها من دون الله كشف، ويجوز أن يكون التقدير: ليس لها كاشف، والهاء للمبالغة مثل راوية وعلامة، والله أعلم.
 
سورة القمر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (وكل أمر) هو مبتدأ، و (مستقر) خبره، ويقرأ بفتح القاف أى مستقر عليه، ويجوز أن يكون مصدر كالاستقرار، ويقرأ بالجر صفة الامر، وفي كل وجهان: أحدهما هو مبتدأ، والخبر محذوف: أى معمول به أو أتى. والثانى هو معطوف على الساعة.
قوله تعالى (حكمة) هو بدل من " ما " وهو فاعل جاء‌هم، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف (فما تغنى) يجوز أن تكون نافية، وأن تكون استفهاما في موضع نصب بتغنى، و (النذر) جمع نذير.
قوله تعالى (نكر) بضم النون والكاف، وبإسكان القاف: وهو صفة بمعنى منكر، ويقرأ بضم النون وكسر الكاف وفتح الراء على أنه فعل لم يسم فاعله.
قوله تعالى (خشعا) هو حال، وفي العامل وجهان: أحدهما يدعو: أى يدعوهم الداعى، وصاحب الحال الضمير المحذوف، و (أبصارهم) مرفوع بخشعا، وجاز أن يعمل الجمع لانه مكسر، والثانى العامل (يخرجون) وقرئ خاشعا، والتقدير فريقا خاشعا، ولم يؤنث لان تأنيث الفاعل تأنيث الجمع وليس بحقيقى، ويجوز أن ينتصب خاشعا بيدعو على أنه مفعول له، ويخرجون على هذا حال من أصحاب الابصار و (كأنهم) حال من الضمير في يخرجون، و (مهطعين) حال من الضمير في منتشر عند قوم، وهو بعيد لان الضمير في منتشر للجراد، وإنما هو حال من يخرجون، أو من الضمير المحذوف، و (يقول) حال من الضمير في مهطعين.
قوله تعالى (وازدجر) الدال بدل من التاء، لان التاء مهموسة والزاى مجهورة فأبدلت حرفا مجهورا يشاركها في المخرج وهو الدال.
قوله تعالى (أنى) يقرأ بالفتح: أى بأنى، وبالكسر لان دعا بمعنى قال.
قوله تعالى (فالتقى الماء) أراد الماآن، فاكتفى بالواحد لانه جنس، و (على أمر) حال أو ظرف، والهاء في (حملناه) لنوح عليه السلام، و (تجرى) صفة في موضع جر، و (بأعيننا) حال من الضمير في تجرى: أى محفوظة، و (جزاء) مفعول له، أو بتقدير جازيناهم، و (كفر) أى به، وهو نوح عليه السلام،
[250]
ويقرأ " كفر " على تسمية الفاعل: أى للكافر، و (مدكر) بالدال، وأصله الذال والتاء، وقد ذكر في يوسف، ويقرأ بالذال مشددا وقد ذكرأيضا (ونذر) بمعنى إنذار، وقيل التقدير: ونذرى، و (مستمر) نعت لنحس، وقيل اليوم، و (كأنهم) حال، و (منقعر) نعت لنخل، ويذكر ويؤنث.
قوله تعالى (أبشرا) هو منصوب بفعل يفسره المذكور: أى أنتبع بشرا، و (منا) نعت، ويقرأ " أبشر " بالرفع على الابتداء، ومنا نعت له، و (واحدا) حال من الهاء في (نتبعه).
قوله تعالى (من بيننا) حال من الهاء: أى عليه منفردا، و (أشر) بكسر الشين وضمها لغتان مثل فرح وفرح، ويقرأ بتشديد الراء، وهو أفعل من الشر، وهو شاذ، و (فتنة) مفعول له أو حال، و (قسمة) بمعنى مقسوم.
قوله تعالى (كهشيم المحتظر) يقرأ بكسر الظاء: أى كهشيم الرجل الذى يجعل الشجر حظيرة، ويقرأ بفتحها: أى كهشيم الشجر المتخذ حظيرة، وقيل هو بمعنى الاحتظار.
قوله تعالى (إلا آل لوط) هو استثناء منقطع، وقيل متصل لان الجميع أرسل عليهم الحاصب فهلكوا إلا آل لوط.
وعلى الوجه الاول يكون الحاصب لم يرسل على آل لوط، و (سحر) مصروف لانه نكرة، و (نعمة) مفعول له أو مصدر.
قوله تعالى (إنا كل شئ) الجمهور على النصب، والعامل فيه فعل محذوف يفسره المذكور، و (بقدر) حال من الهاء أو من كل: أى مقدرا، ويقرأ بالرفع على الابتداء، وخلقناه نعت لكل أو لشئ، وبقدر خبره، وإنما كان النصب أقوى لدلالته على عموم الخلق والرفع لايدل على عمومه، بل يفيد أن كل شئ مخلوق فهو بقدر.
قوله تعالى (فعلوه) هونعت لشئ أو كل، وفى (الزبر) خبر المبتدأ.
قوله تعالى (ونهر) يقرأ بفتح النون، وهو واحد في معنى الجمع، ويقرأ بضم النون والهاء على الجمع مثل أسد وأسد، ومنهم من يسكن الهاء فيكون مثل سقف وسقف، و (في مقعد صدق) هو بدل من قوله " في جنات " والله أعلم.
 
سورة الرحمن عزوجل
بسم اللّه الرحمن الرحيم
(الرحمن) ذهب قوم إلى أنها آية، فعلى هذا يكون التقدير الله الرحمن ليكون لكلام تاما، وعلى قول الآخرين يكون الرحمن مبتدأ ومابعده الخبر، و (خلق الانسان) مستأنف وكذلك (علمه) ويجوز أن يكون حالا من الانسان مقدرة، وقد معها مرادة.
قوله تعالى (بحسبان) أى يجريان بحسبان (والسماء) بالنصب بفعل محذوف يفسره المذكور، وهذا أولى من الرفع لانه معطوف على اسم قد عمل فيه الفعل، وهو الضمير في يسجدان، أو هو معطوف على الانسان.
قوله تعالى (أن لاتطغوا) أى لئلا تطغوا، وقيل " لا " للنهى، وإن بمعنى أى، والقول مقدر و (تخسروا) بضم التاء: أى ولاتنقصوا الموزون، وقيل التقدير: في الميزان، ويقرأ بفتح السين والتاء، وماضيه خسر، والاول أصح.
قوله تعالى (للانام) تتعلق اللام بوضعها، وقيل تتعلق بما بعدهاأى للانام (فيها فاكهة) فتكون إما خبر المبتدأ وتبيينا.
قوله تعالى (والحب) يقرأ بالرفع عطفا على النخل (والريحان) كذلك، ويقرأ بالنصب: أى وخلق الحب ذا العصف وخلق الريحان، ويقرأ الريحان بالجر عطفا على العصف.
قوله تعالى (كالفخار) هو نعت لصلصال و (من نار) نعت لمارج.
قوله تعالى (رب المشرقين) أى هو رب، وقيل هو مبتدأ والخبر (مرج) و (يلتقيان) حال، و (بينهما برزخ) حال من الضمير في يلتقيان، و (لايبغيان) حال أيضا.
قوله تعالى (يخرج منهما) قالوا التقدير من أحدهما.
قوله تعالى (المنشآت) بفتح الشين وهو الوجه، و (في البحر) متعلق به، ويقرأ بكسرها: أى تنشئ المسير، وهو مجاز و (كالاعلام) حال من الضمير في المنشآت، والهاء في (عليها) للارض، وقد تقدم ذكره.
[252]
قوله تعالى (ذو الجلال) بالرفع هو نعت للوجه، وبالجر نعتا للمجرور.
قوله تعالى (كل يوم) هو ظرف لما دل عليه (هو في شأن) أى يقلب الامور كل يوم.
قوله تعالى (سنفرغ) الجمهور على ضم الراء. وقرئ بفتحها من أجل حرف الحلق وماضيه فرغ بفتح الراء، وقد سمع فيه فرغ بكسر الراء فتفتح في المستقبل مثل نصب ينصب.
قوله تعالى (لاتنفذون) لانافية بمعنى ما، و (شواظ) بالضم والكسر لغتان قد قرئ بهما، و (من نار) صفة أو متعلق بالفعل (ونحاس) بالرفع عطفا على شواظ، وبالجر عطفا على نار، والرفع أقوى في المعنى، لان النحاس الدخان وهو والشواظ من النار، و (الدهان) جمع دهن، وقيل هو مفرد وهو النطع، و (جان) فاعل، ويقرأ بالهمز لان الالف حركت فانقلبت همزة، وقد ذكر ذلك في الفاتحة.
قوله تعالى (يطوفون) هو حال من المجرمين، ويجوز أن يكون مستأنفا، و (آن) فاعل مثل قاض.
قوله تعالى (ذواتا) الالف قبل التاء بدل من ياء، وقيل من واو وهو صفة لجنتان أو خبر مبتدأ محذوف.
والافنان جمع فنن وهو الغصن.
قوله تعالى (متكئين) هو حال من خاف والعامل فيه الظرف.
قوله تعالى (من إستبرق) أصل الكلمة فعل على استفعل فلما سمى به قطعت همزته، وقيل هو أعجمى، وقرئ بحذف الهمزة وكسر النون وهو سهو، لان ذلك لايكون في الاسماء بل في المصادر والافعال.
قوله تعالى (فيهن) يجوز أن يكون الضمير لمنازل الجنتين، وأن يكون للفرش أى عليهن، وأفرد الظرف لانه مصدر، و (لم يطمثهن) وصف لقاصرات، لان الاضافة غير محضة، وكذلك (كأنهن الياقوت)، و (الاحسان) خبر جزاء دخلت إلا على المعنى.
قوله تعالى (خيرات) هو جمع خيرة، يقال امرأة خيرة: وقرئ بتشديد الياء و (حور) بدل من خيرات، وقيل الخبر محذوف: أى فيهن حور، و (متكئين) حال، وصاحب الحال محذوف دل عليه الضمير في قبلهم، و (رفرف) في معنى
[253]
الجمع، فلذلك وصف ب‍ (خضر) وقرئ رفراف، وكذلك (عبقرى) و (ذى الجلال) نعت لربك، وهو أقوى من الرفع لان الاسم لا يوصف، والله أعلم.
 
سورة الواقعة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
العامل في (إذا) على أوجه: أحدها هو مفعول اذكر.
والثانى هو ظرف لما دل عليه (ليس لوقعتها كاذبة) أى إذا وقعت لم تكذب.
والثالث هو ظرف لخافضة أو رافعة: أى إذا وقعت خفضت ورفعت.
والرابع هو ظرف لرجت، وإذا الثانية على هذا تكرير للاولى أو بدل منها.
والخامس هو ظرف لما دل عليه، فأصحاب الميمنة: أى إذا وقعت بانت أحوال الناس فيها وكاذبة بمعنى الكذب كالعاقبة والعافية، وقيل التقدير: ليس لها حالة كاذبة: أى مكذوب فيها، و (خافضة رافعة) خبر مبتدأ محذوف: أى هى خافضة قوما ورافعة آخرين، وقرئ بالنصب على الحال من الضمير في كاذبة أو في وقعت(1).
قوله تعالى (إذا رجت) إذا بدل من إذا الاولى، وقيل هو ظرف لرافعة، وقيل لما دل عليه كأصحاب الميمنة، وقيل هو مفعول اذكر.
قوله تعالى (فأصحاب الميمنة) هو مبتدإ، و (ماأصحاب) مبتدإ، وخبر خبر الاول.
فإن قيل: أين العائد من الجملة إلى المبتدإ؟ قيل لما كان أصحاب الثانى هو الاول لم يحتج إلى ضمير.
وقيل ما أصحاب الميمنة إلا موضع له، وكذلك ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون، وخبر الاول أولئك المقربون، وهذا بعيد لان أصحاب المشأمة ليسوا من المقربين.
قوله تعالى (والسابقون) الاول مبتدأ. والثانى خبره: أى السابقون بالخير السابقون إلى الجنة، وقيل الثانى نعت للاول أو تكرير توكيدا، والخبر (أولئك).
قوله تعالى (في جنات) أى هم في جنات أو يكون حالا من الضمير في المقربون أو ظرفا، وقيل هو خبر (ثلة) وعلى الاقوال الاول يكون الكلام تاما عند قوله تعالى " النعيم " ويكون في ثلة وجهان: أحدهما هو مبتدأ، والخبر (على سرر) والثانى هو خبر: أى هم ثلة، و (متكئين) حال من الضمير في على، و (متقابلين)

___________________________________
(1) قوله: أو في وقعت. كذا بالنسخ التى بأيدينا والصواب أن يقال: أو من الواقعة ويدل عليه عبارة السفاقسى اه‍. (*)
[254]
حال من الضمير في متكئين، و (يطوف عليهم) يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا، و (بأكواب) يتعلق بيطوف.
قوله تعالى (وحور عين) يقرأ بالرفع وفيه أوجه: أحدها هو معطوف على ولدان: أى يطفن عليهم للتنعم لا للخدمة. والثانى تقديره: لهم حور، أو عندهم أو وثم والثالث تقديره: ونساؤهم حور، ويقرأ بالنصب على تقدير: يعطون أو يجازون، وبالجر عطفا على أكواب في اللفظ دون المعنى لان الحور لايطاف بهن وقيل هو معطوف على جنات: أى في جنات، وفي حور، والحور جمع حوراء، والعين جمع عيناء، ولم يضم أوله لئلا تنقلب الياء واوا، و (جزاء) مفعول له أو على تقدير: يجزون جزاء.
قوله تعالى (إلا قيلا) هو استثناء منقطع، و (سلاما) بدل أو صفة، وقيل هو مفعول قيل، وقيل هو مصدر.
قوله تعالى (لا مقطوعة) قيل هو نعت لفاكهة، وقيل هو معطوف عليها.
قوله تعالى (أنشأناهن) الضمير للفرش لان المراد بها النساء. والعرب جمع عروب، والاتراب جمع ترب.
قوله تعالى (لاصحاب اليمين) اللام متعلقة بأنشأناهن أو بجعلناهن، إذ هو نعت لاتراب، و (ثلة) أى وهم ثلة، وكذلك (في سموم) أى هم في سموم، والياء في (يحموم) زائدة، ووزنه يفعول من الحمم أو الحميم.
قوله تعالى (من شجر) أى لآكلون شيئا من شجر، وقيل من زائدة، و (من زقوم) نعت لشجر، أو لشئ المحذوف، وقيل من الثانية زائدة: أى لآكلون زقوما من شجر، والهاء في (منها) للشجر، والهاء في (عليه) للمأكول و (شرب الهيم) بالضم والفتح والكسر، فالفتح مصدر والآخران اسم له، وقيل هى لغات في المصدر، والتقدير: شربا مثل شرب الهيم، والهيم جمع أهيم وهيماء.
قوله تعالى (لو تعلمون) هو معترض بين الموصوف والصفة، و (في كتاب) صفة أخرى لقرآن، أو حال من الضمير في كريم، أو خبر مبتدأ محذوف.
قوله تعالى (لايمسه) هو نفى، وقيل هو نهى حرك بالضم و (تنزيل) أى هو تنزيل، ويجوز أن يكون نعتا لقرآن (وتجعلون رزقكم) أى شكر رزقكم و (ترجعونها) جواب " لولا " وأغنى ذلك عن جواب الثانية، وقيل عكس ذلك وقيل لولا الثانية تكرير.
[255]
قوله تعالى (فأما إن كان) جواب أما (فروح) وأما إن فاستغنى بجواب أما عن جوابها لان " إن " قد حذف جوابها في مواضع، والتقدير: فله روح، ويقرأ بفتح الراء وضمها، فالفتح مصدر، والضم اسم له، وقيل هو المتروح به، والاصل (في ريحان) وريوحان على فيعلان، قلبت الواو ياء، وأدغم ثم خفف مثل سيد وسيد، وقيل هو فعلان قلبت الواو ياء وإن سكنت وانفتح ماقبلها.
قوله تعالى (فنزل) أى فله نزل (وتصلية) بالرفع عطفا على نزل وبالجر عطفا على حميم، و (حق اليقين) أى حق الخبر اليقين، وقيل المعنى حقيقة اليقين و (العظيم) صفة لربك، وقيل للاسم، والله أعلم.
 
سورة الحديد
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (يحيى) يجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور، والعامل الاستقرار وأن يكون مستأنفا.
قوله تعالى (والرسول يدعوكم) الجملة حال من الضمير في تؤمنون.
قوله تعالى (وقد أخذ) بالفتح: أى الله أو الرسول، وبالضم على ترك التسمية.
قوله تعالى (من أنفق) في الكلام حذف تقديره: ومن لم ينفق، ودل على المحذوف قوله تعالى " من قبل الفتح ".
قوله تعالى (وكلا وعد الله الحسنى) قد ذكر في النساء.
قوله تعالى (يوم ترى) هو ظرف ليضاعف، وقيل التقدير: يؤجرون يوم ترى، وقيل العامل (يسعى) ويسعى حال، و (بين أيديهم) ظرف ليسعى، أو حال من النور، وكذلك (بأيمانهم) وقرئ بكسر الهمزة، والتقدير: بأيمانهم استحقوه، أو وبأيمانهم يقال لهم (بشراكم) وبشراكم مبتدأ، و (جنات) خبره أى دخول جنات.
قوله تعالى (يوم يقول) هو بدل من يوم الاول، وقيل التقدير: يفوزون وقيل التقدير: اذكر (انظرونا) انتظرونا وأنظرونا: أخرونا، و (وراء‌كم) اسم الفعل فيه ضمير الفاعل: أى ارجعوا ارجعوا، وليس بمعروف لقلة فائدته، لان الرجوع لايكون إلا إلى وراء، والباء في (بسور) زائدة، وقيل ليست زائدة.
[256]
قوله تعالى (باطنه) الجملة صفة لباب أو لسور، و (ينادونهم) حال من الضمير في بينهم، أو مستأنف.
قوله تعالى (هى مولاكم) قيل المعنى أولى بكم، وقيل هو مصدر مثل المأوى، وقيل هو مكان.
قوله تعالى (أن تخشع) هو فاعل يأن، واللام للتبيين، و (ما) بمعنى الذى، وفي (نزل) ضمير يعود عليه، ولاتكون مصدرية لئلا يبقى الفعل بلا فاعل.
قوله تعالى (وأقرضوا الله) فيه وجهان: أحدهما هو معترض بين اسم إن وخبرها، وهو يضاعف لهم، وإنما قيل ذلك لئلا يعطف الماضى على اسم الفاعل والثانى أنه معطوف عليه لان الالف واللام بمعنى الذى: أى إن الذين تصدقوا.
قوله تعالى (يضاعف لهم) الجار والمجرور هو القائم مقام الفاعل، فلا ضمير في الفعل، وقيل فيه ضمير: أى يضاعف لهم التصدق: أى أجره.
قوله تعالى (عند ربهم) هو ظرف للشهداء، ويجوز أن يكون أولئك مبتدأ وهم مبتدأ ثان، أو فصل، والصديقون مبتدأ، والشهداء معطوف عليه، وعند ربهم الخبر، وقيل الوقف على الشهداء، ثم يبتدئ عند ربهم لهم.
قوله تعالى (كمثل غيث) الكاف في موضع نصب من معنى ماتقدم: أى ثبت لها هذه الصفات مشبهة بغيث، ويجوز أن يكون في موضع رفع: أى مثلها كمثل غيث، و (أعدت) صفة لجنات.
قوله تعالى (في الارض) يجوز أن يتعلق الجار بمصيبة لانها مصدر، وأن يكون صفة لها على اللفظ أو الموضع، ومثله (ولا في أنفسكم) ويجوز أن يتعلق بأصاب، و (في كتاب) حال: أى إلا مكتوبة، و (من قبل) نعت لكتاب أو متعلق به.
قوله تعالى (لكيلا) كى هاهنا هى الناصبة بنفسها لاجل دخول اللام عليها كان الناصبة، والله أعلم.
قوله تعالى (الذين يبخلون) هو مثل الذى في النساء.
قوله تعالى (فيه بأس) الجملة حال من الحديد.
قوله تعالى (ورسله) هو منصوب بينصره: أى وينصر رسله، ولايجوز أن
[257]
يكون معطوفا على من لئلا يفصل به بين الجار والمجرور وهو قوله " بالغيب " وبين مايتعلق به وهو ينصره.
قوله تعالى (ورهبانية) هو منصوب بفعل دل عليه (ابتدعوها) لا بالعطف على الرحمة، لان ماجعله الله تعالى لا يبتدعونه، وقيل هو معطوف عليها، وابتدعوها نعت له، والمعنى: فرض عليهم لزوم رهبانية ابتدعوها ولهذا قال تعالى (ماكتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله).
قوله تعالى (لئلا يعلم) لا زائدة، والمعنى: ليعلم أهل الكتاب عجزهم، وقيل ليست زائدة، والمعنى: لئلا يعلم أهل الكتاب عجز المؤمنين، والله أعلم.
 
سورة المجادلة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (وتشتكى) يجوز أن يكون معطوفا على تجادل، وأن يكون حالا.
قوله تعالى (أمهاتهم) بكسر التاء على أنه خبر " ما " وبضمها على اللغة التميمية و (منكرا) أى قولا منكرا.
قوله تعالى (والذين يظاهرون) مبتدأ، و (تحرير رقبة) مبتدأ أيضا تقديره: فعليهم، والجملة خبر المبتدأ، وقوله (من قبل أن يتماسا) محمول على المعنى: أى فعلى كل واحد.
قوله تعالى (لما قالوا) اللام تتعلق بيعودون، ومعنى يعودون للمقول فيه، هذا إن جعلت " ما " مصدرية، ويجوز أن تجعله بمعنى الذى ونكرة موصوفة، وقيل اللام بمعنى في، وقيل بمعنى إلى، وقيل في الكلام تقديم تقديره: ثم يعودون فعليهم تحرير رقبة لما قالوا، والعود هنا ليس بمعنى تكرير الفعل، بل بمعنى العزم على الوطئ.
قوله تعالى (يوم يبعثهم الله) أى يعذبون أو يهانون، واستقر ذلك يوم يبعثهم، وقيل هو ظرف ل‍ (أحصاه).
قوله تعالى (ثلاثة) هو مجرور بإضافة نجوى إليه، وهى مصدر بمعنى التناجى أو الالتجاء، ويجوز أن تكون النجوى اسما للمتناجين، فيكون ثلاثة صفة أو بدلا
[258]
(ولا أكثر) معطوف على العدد ويقرأ بالرفع على الابتداء ومابعده الخبر، ويجوز أن يكون معطوفا على موضع من نجوى.
قوله تعالى (ويتناجون) يقرأ " وينتجون " وهما بمعنى، يقال تناجوا وانتجوا.
قوله تعالى (فإذ لم) قيل إذ بمعنى إذا كما ذكرنا في قوله تعالى " إذ الاغلال في أعناقهم " وقيل هى بمعنى إن الشرطية، وقيل هى على بابها ماضية، والمعنى إنكم تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصلاة.
قوله تعالى (استحوذ) إنما صحت الواو هنا بنية على الاصل، وقياسه استحاذ مثل استقام.
قوله تعالى (لاغلبن) هو جواب قسم محذوف، وقيل هو جواب كتب، لانه بمعنى قال.
قوله تعالى (يوادون) هو المفعول الثانى لتجد، أو حال أو صفة لقوم، وتجد بمعنى تصادف على هذا، والله أعلم.
سورة الحشر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (مانعتهم) هو خبر أن، و (حصونهم) مرفوع به، وقيل هو خبر مقدم.
قوله تعالى (يخربون) يجوز أن يكون حالا، وأن يكون تفسيرا للرعب، فلا يكون له موضع.
واللينة عينها واو، لانها من اللون قلبت لسكونها وانكسار ماقبلها.
قوله تعالى (من خيل) من زائدة. والدولة بالضم في المال، وبالفتح في النصرة، وقيل هما لغتان.
قوله تعالى (للفقراء) قيل هو بدل من قوله تعالى " لذى القربى " ومابعده، وقيل التقدير: اعجبوا، و (يبتغون) حال (والذين تبوء‌وا) قيل هو معطوف على المهاجرين، فيحبون على هذا حال، وقيل هو مبتدأ، ويحبون الخبر.
قوله تعالى (والايمان) قيل المعنى: وأخلصوا الايمان وقيل التقدير: ودار الايمان، وقيل المعنى: تبوء‌وا الايمان: أى جعلوه ملجأ لهم.
[259]
قوله تعالى (حاجة) أى مس حاجة.
قوله تعالى (لا ينصرونهم) لما كان الشرط ماضيا جاز ترك جزم الجواب والجدار واحد في معنى الجمع، وقد قرئ " من وراء جدر " وجدور على الجمع.
قوله تعالى (كمثل) أى مثلهم كمثل، و (قريبا) أى استقروا من قبلهم زمنا قريبا، أو ذاقوا وبال أمرهم قريبا: أى عن قريب.
قوله تعالى (فكان عاقبتهما) يقرأ بالنصب على الخبر، و (أنهما في النار) الاسم، ويقرأ بالعكس، و (خالدين) حال، وحسن لما كرر اللفظ، ويقرأ " خالدان " على أنه خبر أن.
قوله تعالى (المصور) بكسر الواو ورفع الراء على أنه صفة، وبفتحها على أنه مفعول البارئ عزوجل، وبالجر على التشبيه بالحسن الوجه على الاضافة، والله أعلم.
 
سورة الممتحنة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (تلقون) هو حال من ضمير الفاعل في تتخذوا، ويجوز أن يكون مستأنفا، والباء في (بالمودة) زائدة، و (يخرجون) حال من الضمير في كفروا أو مستأنف (وإياكم) معطوف على الرسول، و (أن تؤمنوا) مفعول له معمول يخرجون، و (إن كنتم) جوابه محذوف دل عليه لاتتخذوا، و (جهادا) مصدر في موضع الحال، أو معمول فعل محذوف دل عليه الكلام: أى جاهدتم جهادا، و (تسرون) توكيد لتلقون بتكرير معناه.
قوله تعالى (يوم القيامة) ظرف (ليفصل) أو لقوله لن تنفعكم، وفي يفصل قراء‌ات ظاهرة الاعراب، إلا أن من لم يسم الفاعل جعل القائم مقام الفاعل (بينكم) كما ذكرنا في قوله تعالى " لقد تقطع بينكم ".
قوله تعالى (في إبراهيم) فيه أوجه: أحدها هو نعت آخر لاسوة.
والثانى هو متعلق بحسنة تعلق الظرف بالعامل.
والثالث أن يكون حالا من الضمير في حسنة، والرابع أن يكون خبر كان، ولكم تبيين، ولا يجوز أن يتعلق بأسوة لانها قد وصفت، و (إذ) ظرف لخبر كان، ويجوز أن يكون هو خبر كان، و (برآء) جمع برئ مثل ظريف وظرفاء وبراء بهمزة واحدة مثل رخال، والهمزة محذوفة، وقيل هو جمع برأسه، وبراء بالكسر مثل طراق، وبالفتح اسم للمصدر مثل سلام، والتقدير: إنا ذوو براء.
[260]
قوله تعالى (إلا قول) هو استثناء من غير الجنس، والمعنى: لا تتأسوا به في الاستغفار للكفار.
قوله تعالى (لمن كان) قد ذكر في الاحزاب.
قوله تعالى (أن تبروهم) هو في موضع جر على البدل من الذين بدل الاشتمال أى عن بر الذين، وكذلك (أن تولوهم) و (تمسكوا) قد ذكر في الاعراف و (يبايعنك) حال، و (يفترينه) نعت لبهتان، أو حال من ضمير الفاعل في يأتين.
قوله تعالى (من أصحاب القبور) يجوز أن يتعلق بيئس: أى يئسوا من بعث أصحاب القبور، وأن يكون حالا: أى كائنين من أصحاب القبور.

سورة الصف
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (أن تقولوا) يجوز أن يكون فاعل " كبر "، أو على تقدير هو، ويكون التقدير: كبر ذلك، وأن يكون بدلا، ومقتا تمييز، و (صفا) حال، وكذلك (كأنهم) و (مصدقا) حال مؤكدة، والعامل فيها رسول أو مادل عليه الكلام، و (من التوراة) حال من الضمير في بين، و (مبشرا) حال أيضا، و (اسمه أحمد) جملة في موضع جر نعتا لرسول، أو في موضع نصب حال من الضمير في يأتى.
قوله تعالى (متم نوره) بالتنوين والاضافة، وإعرابها ظاهر، و (بالهدى) حال من رسوله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى (تؤمنون بالله) هو تفسير للتجارة، فيجوز أن يكون في موضع جر على البدل، أو في موضع رفع على تقدير هى، وإن محذوفة، ولما حذفت بطل عملها.
قوله تعالى (يغفر لكم) في جزمه وجهان: أحدهما هو جواب شرط محذوف دل عليه الكلام تقديره: إن تؤمنوا يغفر لكم، وتؤمنون بمعنى آمنوا.
[261]
والثانى هو جواب لما دل عليه الاستفهام، والمعنى: هل تقبلون إن دللتكم.
وقال الفراء: هو جواب الاستفهام على اللفظ، وفيه بعد لان دلالته إياهم لا توجب المغفرة لهم.
قوله تعالى (وأخرى) في موضعها ثلاثة أوجه: أحدها نصب على تقدير: ويعطكم أخرى. والثانى هو نصب بتحبون المدلول عليه ب‍ (تحبونها). والثالث موضعها رفع: أى وثم أخرى، أو يكون الخبر (نصر) أى هى نصر.
قوله تعالى (كما قال) الكاف في موضع نصب: أى أقول لكم كما قال، وقيل هو محمول على المعنى، إذ المعنى: انصروا الله كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم عليه السلام، والله أعلم.
 
سورة الجمعة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (الملك) يقرأ هو ومابعده بالجر على النعت، وبالرفع على الاستئناف والجمهور على ضم القاف من (القدوس) وقرئ بفتحها وهما لغتان.
قوله تعالى (وآخرين) هو في موضع جر عطفا على الاميين.
قوله تعالى (يحمل) هو في موضع الحال من الحمار، والعامل فيه معنى المثل.
قوله تعالى (بئس مثل) مثل هذا فاعل بئس، وفي (الذين) وجهان: أحدهما هو في موضع جر نعتا للقوم والمخصوص بالذم محذوف: أى هذا المثل. والثانى في موضع رفع تقديره: بئس مثل القوم مثل الذين، فمثل المحذوف هو المخصوص بالذم، وقد حذف، وأقيم المضاف إليه مقامه.
قوله تعالى (فإنه ملاقيكم) الجملة خبر إن، ودخلت الفاء لما في الذى من شبه الشرط، ومنع منه قوم وقالوا: إنما يجوز ذلك إذا كان الذى هو المبتدأ، أو اسم إن، والذى هنا صفة، وضعفوه من وجه آخر وهو أن الفرار من الموت لاينجى منه فلم يشبه الشرط.
[262]
وقال: هؤلاء الفاء زائدة، وقد أجيب عن هذا بأن الصفة والموصوف كالشئ الواحد، ولان الذى لا يكون إلا صفة، فإذا لم يذكر الموصوف معها دخلت الفاء والموصوف مراد، فكذلك إذا صرح، وأما ماذكروه ثانيا فغير صحيح، فإن خلقا كثيرا يظنون أن الفرار من أسباب الموت ينجيهم إلى وقت آخر.
قوله تعالى (من يوم الجمعة) " من " بمعنى في، والجمعة بضمتين وبإسكان الميم مصدر بمعنى الاجتماع، وقيل في المسكن هو بمعنى المجتمع فيه مثل رجل ضحكة أى يضحك منه، ويقرأ بفتح الميم بمعنى الفاعل: أى يوم المكان الجامع مثل رجل ضحكة: أى كثير الضحك.
قوله تعالى (إليها) إنما أنث الضمير لانه أعاده إلى التجارة لانها كانت أهم عندهم، والله أعلم.
 
سورة المنافقون
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (كأنهم) الجملة حال من الضمير المجرور في قولهم، وقيل هى مستأنفة، و (خشب) بالضم والاسكان جمع خشب مثل أسد وأسد، ويقرأ بفتحتين والواحدة خشبة، و (يحسبون) حال من معنى الكلام، وقيل مستأنف.
قوله تعالى (رسول الله) العامل فيه يستغفر، ولو أعمل تعالوا لقال إلى رسول الله، أو كان ينصب، و (لووا) بالتخفيف والتشديد، وهو ظاهر، والهمزة في (أستغفرت لهم) مفتوحة همزة قطع، وهمزة الوصل محذوفة، وقد وصلها قوم على أنه حذف حرف الاستفهام لدلالة أم عليه.
قوله تعالى (ليخرجن) يقرأ على تسمية الفاعل والتشديد، و (الاعز) فاعل و (الاذل) مفعول، ويقرأ على ترك التسمية والاذل على هذا حال، والالف واللام زائدة، أو يكون مفعول حال محذوفة: أى مشبها الاذل.
قوله تعالى (وأكون) بالنصب عطفا على ما قبله، وهو جواب الاستفهام، ويقرأ بالجزم حملا على المعنى، والمعنى: إن أخرتنى أكن، والله أعلم.
 
سورة التغابن
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (أبشر) هو مبتدأ، و (يهدوننا) الخبر، ويجوز أن يكون فاعلا أى أيهدينا بشر.
قوله تعالى (يوم يجمعكم) هو ظرف لخبير، وقيل لما دل عليه الكلام: أى تتفاوتون يوم يجمعكم، وقيل التقدير.
اذكروا يوم يجمعكم.
قوله تعالى (يهد قلبه) يقرأ بالهمز: أى يسكن قلبه.
قوله تعالى (خيرا لانفسكم) هو مثل قوله تعالى " انتهوا خيرا لكم " والله أعلم.
 
سورة الطلاق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (إذا طلقتم) قيل التقدير: قل لامتك إذا طلقتم. وقيل الخطاب له صلى الله عليه وسلم ولغيره (لعدتهن) أى عند أول مايعتد لهن به وهو في قبل الطهر.
قوله تعالى (بالغ أمره) يقرأ بالتنوين والنصب وبالاضافة والجر، والاضافة غير محضة، ويقرأ بالتنوين والرفع على أنه فاعل بالغ، وقيل أمره مبتدأ، وبالغ خبره.
قوله تعالى (واللائى لم يحضن) هو مبتدأ، والخبر محذوف: أى فعدتهن كذلك، و (أجلهن) مبتدأ، و (أن يضعن) خبره، والجملة خبر أولات، ويجوز أن يكون أجلهن بدل الاشتمال: أى وأجل أولات الاحمال.
قوله تعالى (أسكنوهن من حيث) من هاهنا لابتداء الغاية، والمعنى تسببوا في إسكانهن من الوجه الذى تسكنون، ودل عليه قوله تعالى (من وجدكم) والوجد الغنى، ويجوز فتحها وكسرها، ومن وجدكم بدل من " من حيث ".
قوله تعالى (رسولا) في نصبه أوجه: أحدها أن ينتصب بذكرا: أى أنزل إليكم أن ذكر رسولا. والثانى أن يكون بدلا من ذكرا، ويكون الرسول بمعنى الرسالة، و (يتلو) على هذا يجوز أن يكون نعتا، وأن يكون حالا من اسم الله تعالى.
[264]
والثالث أن يكون التقدير: ذكر أشرف رسول، أو ذكرا ذكر رسول، ويكون المراد بالذكر الشرف، وقد أقام المضاف إليه مقام المضاف.
والرابع أن ينتصب بفعل محذوف: أى وأرسل رسولا.
قوله تعالى (قد أحسن الله له) الجملة حال ثانية، أو حال من الضمير في خالدين.
قوله تعالى (مثلهن) من نصب عطفه: أى وخلق من الارض مثلهن، ومن رفع استأنفه، و (يتنزل) يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون نعتا لما قبله، والله أعلم.
 
سورة التحريم
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (تبتغى) هو حال من الضمير في تحرم، ويجوز أن يكون مستأنفا وأصل (تحلة) تحللة، فأسكن الاول وأدغم (وإذ) في موضع نصب باذكر.
قوله تعالى (عرف بعضه) من شدد عداه إلى اثنين، والثانى محذوف: أى عرف بعضه بعض نسائه، ومن خفف فهو محمول على المجازاة لا على حقيقة العرفان لانه كان عارفا بالجميع، وهو كقوله تعالى " والله بما تعملون خبير " ونحوه: أى يجازيكم على أعمالكم.
قوله تعالى (إن تتوبا) جواب الشرط محذوف تقديره: فذلك واجب عليكما أو يتب الله عليكما، ودل على المحذوف (فقد صغت) لان إصغاء القلب إلى ذلك ذنب.
قوله تعالى (قلوبكما) إنما جمع، وهما اثنان لان لكل إنسان قلبا، وما ليس في الانسان منه إلا واحد جاز أن يجعل الاثنان فيه بلفظ الجمع، وجاز أن يجعل بلفظ التثنية، وقيل وجهه أن التثنية جمع.
قوله تعالى (هو مولاه) مبتدأ وخبره خبر إن، ويجوز أن يكون هو فصلا، فأما (جبريل وصالح المؤمنين) ففيه وجهان: أحدهما هو مبتدأ، والخبر محذوف أو مواليه، أو يكون معطوفا على الضمير في مولاه أو على معنى الابتداء.
[265]
والثانى أن يكون مبتدأ (والملائكة) معطوفا عليه، و (ظهير) خبر الجميع، وهو واحد في معنى الجمع: أى ظهراء، و (مسلمات) نعت آخر وما بعده من الصفات كذلك، فأما الواو في قوله تعالى (وأبكارا) فلا بد منها، لان المعنى بعضهن ثيبات وبعضهن أبكار.
قوله تعالى (قوا) في هذا الفعل عينه لان فاء‌ه ولامه معلتان، فالواو حذفت في المضارع لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، والامر مبنى على المضارع.
قوله تعالى (لا يعصون الله) هو في موضع رفع على النعت.
قوله تعالى (توبة نصوحا) يقرأ بفتح النون، قيل هو مصدر، وقيل هو اسم فاعل: أى ناصحة على المجاز، ويقرأ بضمها وهو مصدر لا غير مثل القعود.
قوله تعالى (يقولون) يجوز أن يكون حالا، وأن يكون مستأنفا.
قوله تعالى (امرأة نوح وامرأة لوط) أى مثل امرأة نوح، وقد ذكر في يس وغيرها، و (كانتا) مستأنف، و (إذ قالت) العامل في إذ المثل، و (عندك) يجوز أن يكون ظرفا لابن، وأن يكون حالا من (بيتا).
قوله تعالى (ومريم) أى واذكر مريم، أو ومثل مريم، و (فيه) الهاء تعود على الفرج، والله أعلم.
 
سورة الملك
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (طباقا) واحدها طبقة، وقيل طبق، و (تفاوت) بالالف وضم الواو مصدر تفاوت، وتفوت بالتشديد مصدر تفوت وهما لغتان، و (كرتين) مصدر: أى رجعتين.
قوله تعالى (كفروا بربهم عذاب) بالرفع على الابتداء، والخبر للذين، ويقرأ بالنصب عطفا على عذاب السعير.
قوله تعالى (فسحقا) أى فالزمهم سحقا، أو فاسحقهم سحقا.
قوله تعالى (من خلق) من في موضع رفع فاعل يعلم، والمفعول محذوف أى ألا يعلم الخالق خلقه، وقيل الفاعل مضمر، ومن مفعول.
[266]
قوله تعالى (النشور أأمنتم) يقرأ بتحقيق الهمزة على الاصل، وبقلبها واوا في الوصل لانضمام الراء قبلها، و (أن يخسف) و (أن يرسل) هما بدلان من بدل الاشتمال.
قوله تعالى (فوقهم صافات) يجوز أن يكون صافات حالا، وفوقهم ظرف لها، ويجوز أن يكون فوقهم حالا، وصافات حالا من الضمير في فوقهم (ويقبضن) معطوف على اسم الفاعل حملا على المعنى: أى يصففن ويقبضن: أى صافات وقابضات، و (ما يمسكهن إلا الرحمن) يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من الضمير في يقبضن، ومفعول يقبضن محذوف: أى أجنحتهن.
قوله تعالى (أمن) من مبتدأ، و (هذا) خبره، و (الذى) وصلته نعت لهذا أو عطف بيان، و (ينصركم) نعت جند محمول على اللفظ، ولو جمع على المعنى لجاز، و (مكبا) حال، و (على وجهه) توكيد، و (أهدى) خبر " من " وخبر " من " الثانية محذوف.
قوله تعالى (غورا) هو خبر أصبح أو حال إن جعلتها التامة وفيه بعد، والغور مصدر في معنى الغائر، ويقرأ " غورا " بالضم والهمز على فعول، وقلبت الواو همزة لانضمامها ضما لازما ووقوع الواو بعدها، والله أعلم.
 
سورة ن
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (ن والقلم) هو مثل " يس والقرآن " وقد ذكر.
قوله تعالى (بأيكم المفتون) فيه ثلاثة أوجه: أحدها الباء زائدة.
والثانى أن المفتون مصدر مثل المفعول والميسور: أى بأيكم الفتون: أى الجنون.
والثالث هى بمعنى في: أى في أى طائفة منكم الجنون.
قوله تعالى (لو تدهن فيدهنون) إنما أثبت النون لانه عطفه على تدهن ولم يجعله جواب التمنى، وفي بعض المصاحف بغير نون على الجواب.
قوله تعالى (أن كان) يقرأ بكسر الهمزة على الشرط، وبفتحها على أنها مصدرية، فجواب الشرط محذوف دل عليه (إذا تتلى) أى أن كان ذا مال يكفر، وإذا جعلته مصدرا كان التقدير: لان كان ذا مال يكفر، ولا يعمل فيه
[267]
تتلى ولا مال، لان ما بعد اذا لا يعمل فيما قبلها، و (مصبحين) حال من الفاعل في يصر منها لا في أقسموا، و (على حرد) يتعلق ب‍ (قادرين) وقادرين حال، وقيل خبر غدوا لانها حملت على أصبحوا.
قوله تعالى (عند ربهم) يجوز أن يكون ظرفا للاستقرار، وأن يكون حالا من (جنات).
قوله تعالى (بالغة) بالرفع نعت لايمان، وبالنصب على الحال، والعامل فيها الظرف الاول أو الثانى.
قوله تعالى (يوم يكشف) أى اذكر يوم يكشف، وقيل العامل فيه (خاشعة) ويقرأ " تكشف " أى شدة القيامة، وخاشعة حال من الضمير في يدعون، و (من يكذب) معطوف على المفعول أو مفعول معه.
 
سورة الحاقة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (الحاقة) قيل هو خبر مبتدأ محذوف، وقيل مبتدأ ومابعده الخبر على ماذكر في الواقعة، و (ما) الثانية مبتدأ، و (أدراك) الخبر والجملة بعده في موضع نصب، و (الطاغية) مصدر كالعافية، وقيل اسم فاعل بمعنى الزائدة، و (سخرها) مستأنف أو صفة، و (حسوما) مصدر: أى قطعا لهم، وقيل هو جمع أى متتابعات، و (صرعى) حال، و (كأنهم) حال أخرى من الضمير في صرعى و (خاوية) على لغة من أنث النخل، و (باقية) نعت: أى حالة باقية، وقيل هو بمعنى بقية، و (من قبله) أى من تقدمه بالكفر، ومن قبله: أى من عنده، وفي جملته، و (بالخاطئة) أى جاء‌وا بالفعلة ذات الخطأ على النسب مثل تامر ولابن.
قوله تعالى (وتعيها) هو معطوف، أى ولتعيها، ومن سكن العين فر من الكسرة مثل فخذ، و (واحدة) توكيد لان النفخة لا تكون إلا واحدة، (وحملت الارض) بالتخفيف، وقرئ مشددا: أى حملت الاهوال، و (يومئذ) ظرف ل‍ (وقعت) و (يومئذ) ظرف ل‍ (واهية) و (هاؤم) اسم للفعل بمعنى خذوا، و (كتابيه) منصوب باقرء‌وا لا بهاؤم عند البصريين، وبهاؤم عند الكوفيين، و (راضية) على ثلاثة أوجه: أحدها هى بمعنى مرضية مثل دافق بمعنى مدفوق.
[268]
والثانى على النسب: أى ذات رضا مثل لابن وتامر.
والثالث هى على بابها، وكأن العيشة رضيت بمحلها وحصولها في مستحقها أو أنها لاحال أكمل من حالها فهو مجاز.
قوله تعالى (ماأغنى عنى) يحتمل النفى والاستفهام، والهاء في هذه المواضع لبيان الحركة لتتفق رء‌وس الآى، و (الجحيم) منصوب بفعل محذوف، و (ذرعها سبعون) صفة لسلسلة، وفي تتعلق ب‍ (اسلكوه) ولم تمنع الفاء من ذلك، والتقدير ثم فاسلكوه، فثم لترتيب الخبر عن المقول قريبا من غير تراخ، والنون في (غسلين) زائدة لانه غسالة أهل النار، وقيل التقدير: ليس له حميم إلا من غسلين ولاطعام، وقيل الاستثناء من الطعام والشراب، لان الجميع يطعم بدليل قوله تعالى " ومن لم يطعمه " وأما خبر ليس هاهنا أوله، وأيهما كان خبرا فالآخر إما حال من حميم أو معمول الخبر، ولايكون اليوم خبرا لانه زمان، والاسم جثة، و (قليلا) قد ذكر في الاعراف، و (تنزيل) في يس، و (باليمين) متعلق بأخذنا أو حال من الفاعل، وقيل من المفعول.
قوله تعالى (فما منكم من أحد) من زائدة، وأحد مبتدأ، وفي الخبر وجهان: أحدهما (حاجزين) وجمع على معنى أحد، وجر على لفظ أحد، وقيل هو منصوب بما، ولم يعتد بمنكم فصلا، وأما منكم على هذا فحال من أحد، وقيل تبيين. والثانى الخبر منكم، وعن يتعلق بحاجزين، والهاء في إنه للقرآن العظيم.
 
سورة المعارج
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (سأل) يقرأ بالهمزة وبالالف وفيه ثلاثة أوجه: أحدها هى بدل من الهمزة على التخفيف.
والثانى هى بدل من الواو على لغة من قال: هما يتساولان.
والثالث هى من الياء من السيل، والسائل يبنى على الاوجه الثلاثة، والباء بمعنى عن وقيل هى على بابها: أى سال بالعذاب كما يسيل الوادى بالماء واللام تتعلق بواقع، وقيل هى صفة أخرى للعذاب، وقيل يسأل؟؟، وقيل التقدير، هو للكافرين، و (من) تتعلق بدافع: أى لا يدفع من جهة الله، وقيل تتعلق بواقع، ولم يمنع النفى ذلك لانه ليس فعل، و (ذى) صفة لله تعالى، و (تعرج) مستأنف، و (يوم تكون) بدل من قريب (ولايسأل) بفتح الياء: أى حميما عن حاله، ويقرأ
[269]
بضمها والتقدير: عن حميم، و (يبصرونهم) مستأنف، وقيل حال وجمع الضمير على معنى الحميم، و (يود) مستأنف أو حال من ضمير المفعول أو المرفوع، و (لو) بمعنى أن.
قوله تعالى (نزاعة) أى هى نزاعة، وقيل هى بدل من لظى، وقيل كلاهما خبر، وقيل خبر إن، وقيل لظى بدل من اسم إن، ونزاعة خبرها، وأما النصب فقيل هو حال من الضمير في (تدعو) مقدمة، وقيل هى حال مما دلت عليه لظى أى تتلظى نزاعة، وقيل هو حال من الضمير في لظى على أن تجعلها صفة غالبة مثل الحارث والعباس، وقيل التقدير: أعنى. وتدعو يجوز أن يكون حالا من الضمير في نزاعة إذا لم تعمله فيها، و (هلوعا) حال مقدرة، و (جزوعا) حال أخرى والعامل فيها هلوعا، وإذا ظرف لجزوعا، وكذلك (منوعا).
قوله تعالى (إلا المصلين) هو استثناء من الجنس، والمستثنى منه الانسان وهو جنس، فلذلك ساغ الاستثناء منه.
قوله تعالى (في جنات) هو ظرف ل‍ (مكرمون) ويجوز أن يكونا خبرين، و (مهطعين) حال من الذين كفروا، وكذلك (عزين) وقبلك معمول مهطعين وعزين جمع عزة، والمحذوف منه الواو، وقيل الياء، وهو من عزوته إلى أبيه وعزيته لان العزة الجماعة، وبعضهم منضم إلى بعض، كما أن المنسوب مضموم إلى المنسوب إليه.
وعن يتعلق بعزين: أى متفرقين عنهما، ويجوز أن يكون حالا.
قوله تعالى (يوم يخرجون) هو بدل من يومهم، أو على إضمار أعنى، و (سراعا) و (كأنهم) حالان، والنصب قد ذكر في المائدة (خاشعة) حال من يخرجون، والله أعلم.
 
سورة نوح عليه السلام
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (أن أنذر) يجوز أن تكون بمعنى أى، وأن تكون مصدرية، وقد ذكرت نظائره، و (طباقا) قد ذكر في الملك، و (نباتا) اسم للمصدر فيقع موقع إتبات؟؟؟ ونبت وتنبيت، وقيل التقدير: فنبتم نباتا، و (منها) يجوز أن يتعلق بتسلكوا، وأن يكون حالا، و (كبارا) بالتشديد والتخفيف بمعنى كبير، و (ودا) بالضم
[270]
والفتح لغتان، وأما (يغوث ويعوق) فلا ينصرفان لوزن الفعل والتعريف. وقد صرفهما قوم على أنهما نكرتان.
قوله تعالى (مما خطاياهم) " ما " زائدة. أى من أجل خطاياهم (أغرقوا) وأصل (ديارا) ديوار لانه فيعال من دار يدور ثم أدغم.
سورة الجن
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (أوحى إلى) يقرأ أحى بغير واو وأصله وحى، يقال وحى وأوحى ثم قلبت الواو المضمومة همزة.
وما في هذه السورة من أن فبعضه مفتوح وبعضه مكسور، وفي بعضه اختلاف، فما كان معطوفا على أنه استمع فهو مفتوح لاغير لانها مصدرية. وموضعها رفع بأوحى، وماكان معطوفا على أنا سمعنا فهو مكسور لانه حكى بعد القول، وماصح أن يكون معطوفا على الهاء في به كان على قول الكوفيين على تقدير: وبأن ولا يجيزه البصريون لان حرف الجر يلزم إعادته عندهم هنا، فأما قوله تعالى " وأن المساجد لله " فالفتح على وجهين: أحدهما هو معطوف على أنه استمع فيكون قد أوحى والثانى أن يكون متعلقا بتدعو: أى فلا تشركوا مع الله أحدا لان المساجد له: أى مواضع السجود، وقيل هو جمع مسجد وهو مصدر، ومن كسر استأنف، وأما " وأنه لما قام " فيحتمل العطف على أنه استمع وعلى إنا سمعنا، و (شططا) نعت لمصدر محذوف: أى قولا شططا وكذلك (كذبا) أى قولا كذبا ويقرأ تقول بالتشديد، فيجوز أن يكون كذبا مفعولا ونعتا، و (رصدا) أى مرصدا أو ذا إرصاد، و (أشر) فاعلى فعل محذوف: أى أريد شر، و (قددا) جمع قدة مثل عدة وعدد. و (هربا) مصدر في موضع الحال.
قوله تعالى (وأن لو استقاموا) أن مخففة من الثقيلة ولو عرض كالسين وسوف وقيل " لو " بمعنى أن، وإن بمعنى اللام وليست لازمة كقوله تعالى " لئن لم ينته " وقال تعالى في موضع آخر " وإن لم ينتهوا " ذكره ابن فصال في البرهان، والهاء في (يدعوه) ضمير اسم الله: أى قام موحدا لله، و (لبدا) جمع لبدة، ويقرأ بضم اللام وفتح الباء مثل حطم وهو نعت للمبالغة، ويقرأ مشددا مثل صوم.
[271]
قوله تعالى (إلا بلاغا) هو من غير الجنس، و (من أضعف) قد ذكر أمثاله، و (من ارتضى) من استثناء من الجنس، وقيل هو مبتدأ والخبر (فإنه) و (رصدا) مفعول يسلك: أى ملائكة رصدا، و (عددا) مصدر، لان أحصى بمعنى عد، ويجوز أن يكون تمييزا، والله أعلم.
 
سورة المزمل
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (المزمل) أصله المتزمل، فأبدلت التاء زايا وأدغمت، وقد قرئ بتشديد الميم وتخفيف الزاى، وفيه وجهان: أحدهما هو مضاعف، والمفعول محذوف: أى المزمل نفسه. والثانى هو مفتعل، فأبدلت الفاء ميما.
قوله تعالى (نصفه) فيه وجهان، أحدهما هو بدل من الليل بدل بعض من كل و (إلا قليلا) استثناء من نصفه.
والثانى هو بدل من قليلا، وهو أشبه بظاهر الآية، لانه قال تعالى " أو انقص منه أو زد عليه " والهاء فيهما للنصف، فلو كان الاستثناء من النصف لصار التقدير: قم نصف الليل إلا قليلا أو انقص منه قليلا: أى على الباقى، والقليل المستثنى غير مقدر، فالنقصان منه لايعقل.
قوله تعالى (أشد وطأ) بكسر الواو بمعنى مواطأة وبفتحها، وهو اسم للمصدر ووطأ على فعل، وهو مصدر وطئ وهو تمييز.
قوله تعالى (تبتيلا) مصدر على غير المصدر واقع موقع تبتل، وقيل المعنى بتل نفسك تبتيلا.
قوله تعالى (رب المشرق) يقرأ بالجر على البدل، وبالنصب على إضمار أعنى أو بدلا من اسم أو بفعل يفسره (فاتخذه) أى اتخذ رب المشرق، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ، ولاإله إلا هو الخبر.
قوله تعالى (والمكذبين) هو مفعول معه، وقيل هو معطوف، و (النعمة) بفتح النون التنعم، وبكسرها كثرة الخير.
قوله تعالى (ومهلهم قليلا) أى تمهيلا قليلا، أو زمانا قليلا.
[272]
قوله تعالى (يوم ترجف) هو ظرف للاستقرار في خبر إن، وقيل هو وصف لعذاب: أى واقعا يوم ترجف، وقيل هو ظرف لاليم. وأصل مهيل مهيول، فحذف الواو عند سيبويه وسكنت الياء، والياء عند الاخفش، وقلبت الواو ياء.
قوله تعالى (فعصى فرعون الرسول) إنما أعاده بالالف واللام ليعلم أنه الاول، فكأنه قال: فعصاه فرعون.
قوله تعالى (يوم) هو مفعول تتقون، أى تتقون عذاب يوم، وقيل هو مفعول كفرتم: أى بيوم، و (يجعل الولدان) نعت اليوم، والعائد محذوف: أى فيه، و (منفطر) بغير تاء على النسب: أى ذات انفطار، وقيل ذكر حملا على معنى السقف، وقيل السماء تذكر وتؤنث.
قوله تعالى (ونصفه وثلثه) بالجر حملا على ثلثى، وبالنصب حملا على أدنى (وطائفة) معطوف على ضمير الفاعل، وجرى الفصل مجرى التوكيد.
قوله تعالى (أن سيكون) أن مخففة من الثقيلة، والسين عوض من تخفيفها وحذف اسمها، و (يبتغون) حال من الضمير في يضربون.
قوله تعالى (هو خيرا) هو فصل أو بدل أو تأكيد، وخبر المفعول الثانى.
 
سورة المدثر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
(المدثر) كالمزمل، وقد ذكر.
قوله تعالى (تستكثر) بالرفع على أنه حال، وبالجزم على أنه جواب أو بدل، وبالنصب على تقدير لتستكثر، والتقدير في جعله جوابا: إنك أن لا تمنن بعملك أو بعطيتك تزدد من الثواب لسلامة ذلك عن الابطال بالمن على ماقال تعالى " لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ".
قوله تعالى (فإذا نقر) " إذا " ظرف، وفي العامل فيه ثلاثة أوجه: أحدها هو مادل عليه (فذلك) لانه إشارة إلى النقر، و (يومئذ) بدل من إذا، وذلك مبتدأ، والخبر (يوم عسير) أى نقر يوم.
الثانى العامل فيه مادل عليه عسير: أى تعسير، ولايعمل فيه نفس عسير لان الصفة لا تعمل فيما قبلها.
والثالث يخرج على قول الاخفش، وهو أن يكون " إذا " مبتدأ، والخبر فذلك، والفاء زائدة،
[273]
فأما يومئذ فظرف لذلك، وقيل هو في موضع رفع بدل من ذلك، أو مبتدأ، ويوم عسير خبره، والجملة خبر ذلك، و (على) يتعلق بعسير أو هى نعت له، أو حال من الضمير الذى فيه، أو متعلق ب‍ (يسير) أو لما دل عليه.
قوله تعالى (ومن خلقت) هو مفعول معه أو معطوف، و (وحيدا) حال من التاء في خلقت، أو من الهاء المحذوفة، أو من " من " أو من الياء في ذرنى.
قوله تعالى (لاتبقى) يجوز أن يكون حالا من سقر، والعامل فيها معنى التعظيم، وأن يكون مستأنفا: أى هى لا تبقى، و (لواحة) بالرفع: أى هى لواحة، وبالنصب مثل لا تبقى، أو حال من الضمير في أى الفعلين شئت.
قوله تعالى (جنود ربك) هو مفعول يلزم تقديمه ليعود الضمير إلى مذكور، و (أدبر) ودبر لغتان، ويقرأ إذ وإذا.
قوله تعالى (نذيرا) في نصبه أوجه: أحدها هو حال من الفاعل في قم في أول السورة.
والثانى من الضمير في فأنذر حال مؤكدة.
والثالث هو حال من الضمير في إحدى.
والرابع هو حال من نفس إحدى.
والخامس حال من الكبر أو من الضمير فيها.
والسادس حال من اسم إن.
والسابع أن نذيرا في معنى إنذار: أى فأنذر إنذارا أو إنها لاحدى الكبر لانذار البشر، وفي هذه الاقوال مالا نرتضيه ولكن حكيناها، والمختار أن يكون حالا مما دلت عليه الجملة تقديره: عظمت عليه نذيرا.
قوله تعالى (لمن شاء) هو بدل بإعادة الجار.
قوله تعالى (في جنات) يجوز أن يكون حالا من أصحاب اليمين، وأن يكون حالا من الضمير في يتساء‌لون.
قوله تعالى (لم نك من المصلين) هذه الجملة سدت مسد الفاعل، وهو جواب ماسلككم، و (معرضين) حال من الضمير في الجار، و (كأنهم) حال هى بدل من معرضين أو من الضمير فيه، و (مستنفرة) بالكسر نافرة، وبالفتح منفرة (فرت) حال، وقد معها مقدرة أو خبر آخر، و (منشرة) بالتشديد على التكثير، وبالتخفيف وسكون النون من أنشرت، إما بمعنى أمر بنشرها ومكن منه مثل ألحمتك عرض فلان، أو بمعنى منشورة مثل أحمدت الرجل: أو بمعنى أنشر الله الميت: أى أحياه، فكأنه أحيا مافيها بذكره، والهاء في إنه للقرآن أو للوعيد.
قوله تعالى (إلا أن يشاء الله) أى إلا وقت مشيئة الله عزوجل.
 
سورة القيامة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
في (لا) وجهان: أحدهما هى زائدة كما زيدت في قوله تعالى " لئلا يعلم " والثانى ليست زائدة، وفي المعنى وجهان: أحدهما هى نفى للقسم بها كما نفى القسم بالنفس. والثانى أن لا رد لكلام مقدر، لانهم قالوا أنت مفتر على الله في قولك نبعث فقال لا، ثم ابتدأ، فقال: أقسم، وهذا كثير في الشعر، فإن واو العطف تأتى في مبادئ القصائد كثيرا يقدر هناك كلام يعطف عليه، وقرئ " لاقسم ".
وفي الكلام وجهان: أحدهما هى لام التوكيد دخلت على الفعل المضارع كقوله تعالى " وإن ربك ليحكم بينهم " وليست لام القسم. والثانى هى لام القسم ولم تصحبها النون اعتمادا على المعنى ولان خبر الله صدق، فجاز أن يأتى من غير توكيد، وقيل شبهت الجملة الفعلية بالجملة الاسمية كقوله تعالى " لعمرك إنهم لفى سكرتهم ".
قوله تعالى (قادرين) أى بل نجمعها، فقادرين حال من الفاعل، و (أمامه) ظرف: أى ليكفر فيما يستقبل، و (يسأل) تفسير ليفجر.
قوله تعالى (إلى ربك) هو خبر (المستقر) ويومئذ منصوب بفعل دل عليه المستقر، ولا يعمل فيه المستقر لانه مصدر بمعنى الاستقرار، والمعنى إليه المرجع.
قوله تعالى (بل الانسان) هو مبتدأ، و (بصيرة) خبره، وعلى يتعلق بالخبر وفي التأنيث وجهان: أحدهما هى داخلة للمبالغة: أى بصير على نفسه. والثانى هو على المعنى: أى هو حجة بصيرة على نفسه، ونسب الابصار إلى الحجة لما ذكر في بنى إسرائيل، وقيل بصيرة هنا مصدر، والتقدير: ذو بصيرة، ولايصح ذلك إلا على التبيين.
قوله تعالى (وجوه) هو مبتدأ، و (ناضرة) خبره، وجاز الابتداء بالنكرة لحصول الفائدة، ويومئذ ظرف للخبر، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا: أى ثم وجوه وناضرة صفة، وأما (إلى) فتتعلق ب‍ (ناظرة) الاخيرة.
وقال بعض غلاة المعتزلة إلى هاهنا اسم بمعنى النعمة: أى منتظرة نعمة ربها، والمراد أصحاب الوجوه.
قوله تعالى (إذا بلغت) العامل في إذا معنى " إلى ربك يومئذ المساق " أى إذا بلغت الحلقوم رفعت إلى الله تعالى، و (التراقى) جمع ترقوة، وهى فعلوة وليست
[275]
بتفعلة إذ ليس في الكلام ترق، و (من) مبتدأ، و (راق) خبره: أى من يرقيها ليبرئها: وقيل من يرفعها إلى الله عزوجل أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟.
قوله تعالى (فلا صدق) لا بمعنى ما و (يتمطى) فيه وجهان: أحدهما الالف مبدلة من طاء، والاصل يتمطط: أى يتمدد في مشيه كبرا. والثانى هو بدل من واو والمعنى يمد مطاه: أى ظهره.
قوله تعالى (أولى لك) وزن أولى فيه قولان: أحدهما فعلى، والالف للالحاق لا للتأنيث. والثانى هو أفعل، وهو على القولين هنا علم، فلذلك لم ينون، ويدل عليه ماحكى عن أبى زيد في النوادر هى أولاة بالتاء غير مصروف، فعلى هذا يكون أولى مبتدأ ولك الخبر. والقول الثانى أنه اسم للفعل مبنى، ومعناه وليك شر بعد شر ولك تبيين، و (سدى) حال وألفه مبدلة من واو (يمنى) بالياء على أن الضمير للمنى، فيكون في موضع جر، ويجوز أن يكون للنطفة لان التأنيث غير حقيقى، والنطفة بمعنى الماء فيكون في موضع نصب كالقراء‌ة بالتاء، و (الذكر والانثى) بدل من الزوجين، و (يحيى) بالاظهار لاغير، لان الياء لو أدغمت للزم الجمع بين ساكنين لفظا وتقديرا، والله أعلم.
 
سورة الانسان
بسم اللّه الرحمن الرحيم
في (هل) وجهان: أحدهما هى بمعنى قد. والثانى هى استفهام على بابها والاستفهام هنا للتقرير أو التوبيخ، و (لم يكن شيئا) حال من الانسان، و (أمشاج) بدل أو صفة، وهو جمع مشيج، وجاز وصف الواحد بالجمع هنا لانه كان في الاصل متفرقا ثم جمع: أى نطفة أخلاط، و (نبتليه) حال من الانسان، أو من ضمير الفاعل.
قوله تعالى (إما شاكرا) إما هاهنا لتفصيل الاحوال، وشاكرا وكفورا حالان أى يناله في كلتا حالتيه.
[276]
قوله تعالى (سلاسل) القراء‌ة بترك التنوين، ونونه قوم أخرجوه على الاصل، وقرب ذلك عندهم شيئان: أحدهما إتباعه مابعده. والثانى أنهم وجدوا في الشعر مثل ذلك منونا في الفواصل، وإن هذا الجمع قد جمع كقول الراجز: * قد جرت الطير أيا منينا * قوله تعالى (من كأس) المفعول محذوف: أى خمرا أو ماء من كأس، وقيل " من " زائدة، و (كان مزاجها) نعت لكأس، وأما (عينا) ففي نصبها أوجه: أحدها هو بدل من موضع من كأس.
والثانى من كافور: أى ماء عين أو خمر عين.
والثالث بفعل محذوف: أى أعنى والرابع تقديره: أعطوا عينا.
والخامس يشربون عينا وقد فسره مابعده.
قوله تعالى (يشرب بها) قيل الباء زائدة، وقيل هى بمعنى " من " وقيل هو حال أى يشرب ممزوجا بها، والاولى أن يكون محمولا على المعنى، والمعنى يلتذ بها، و (يفجرونها) حال.
قوله تعالى (يوفون) هو مستأنف ألبتة.
قوله تعالى (متكئين فيها) يجوزأن يكون حالا من المفعول في جزاهم، وأن يكون صفة لجنة، و (لا يرون) يجوز أن يكون حالا من الضمير المرفوع في متكئين وأن يكون حالا أخرى، وأن يكون صفة لجنة، وأما (ودانية) ففيه أوجه: أحدها أن يكون معطوفا على لا يرون أو على متكئين، فيكون فيه من الوجوه ما في المعطوف عليه. والثانى أن يكون صفة لمحذوف تقديره: وجنة دانية، وقرئ ودانية بالرفع على أنه خبر، والمبتدأ (ظلالها) وحكى بالجر: أى في جنة دانية، وهو ضعيف لانه عطف على المجرور من غير إعادة الجار، وأما ظلالها فمبتدأ، وعليهم الخبر على قول من نصب دانية أو جره، لان دنا يتعدى بإلى، ويجوز أن يرتفع بدانية لان دنا وأشرف بمعنى، وأما (وذللت) فيجوز أن يكون حالا: أى وقد ذللت، وأن يكون مستأنفا.
قوله تعالى (قواريرا قوارير) يقرآن بالتنوين وبغير التنوين وقد ذكر، والاكثرون يقفون على الاول بالالف لانه رأس آية. وفي نصبه وجهان: أحدهما هو خبر كان والثانى حال، وكان تامة: أى كونت، وحسن التكرير لما اتصل به من بيان أصلها، ولولا التكرير لم يحسن أن يكون الاول رأس آية لشدة اتصال الصفة بالموصوف، و (قدروها) يجوز أن يكون نعتا لقوارير، وأن يكون مستأنفا، و (عينا) فيها من الوجوه ما تقدم في الاول والسلسبيل كلمة واحدة ووزنها فعليل(1) مثل إدريس.

___________________________________
(1) قوله (ووزنها فعليل) أى لان الباء زائدة كما في البيضاوى اه‍. (*)
[277]
قوله تعالى (عاليهم) فيه قولان: أحدهما هو فاعل، وانتصب على الحال من المجرور في عاليهم، و (ثياب سندس) مرفوع به: أى يطوف عليهم في حال علو السندس، ولم يؤنث عاليا لان تأنيث الثياب غير حقيقى والقول الثانى هو ظرف لان عاليهم جلودهم، وفي هذا القول ضعف، ويقرأ بسكون الياء إما على تخفيف المفتوح المنقوص، أو على الابتداء والخبر، ويقرأ " عاليتهم " بالتاء وهو ظاهر، و (خضر) بالجر صفة لسندس، وبالرفع لثياب (وإستبرق) بالجر عطفا على سندس، وبالرفع على ثياب.
قوله تعالى (أو كفورا) أو هنا على بابها عند سيبويه، وتفيد في النهى المنع من الجميع، لانك إذا قلت في الاباحة جالس الحسن أو ابن سيرين كان التقدير: جالس أحدهما، فإذا نهى قال لاتكلم زيدا أو عمرا، فالتقدير: لاتكلم أحدهما. فأيهما كلمه كان أحدهما فيكون ممنوعا منه، فكذلك في الآية، ويئول المنع إلى تقدير: فلا تطع منهما آثما ولا كفورا.
قوله تعالى (إلا أن يشاء الله) أى إلا وقت مشيئة الله أو إلا في حال مشيئة الله عزوجل (والظالمين) منصوب بفعل محذوف تقديره: ويعذب الظالمين، وفسره الفعل المذكور، وكان النصب أحسن لان المعطوف عليه قد عمل فيه الفعل وقرئ بالرفع على الابتداء، والله أعلم.
 
سورة المرسلات
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الواو الاولى للقسم، وما بعدها للعطف، ولذلك جاء‌ت الفاء، و (عرفا) مصدر في موضع الحال: أى متتابعة، يعنى الريح، وقيل المراد الملائكة فيكون التقدير بالعرف أو للعرف، و (عصفا) مصدر مؤكد، و (ذكرا) مفعول به، وفي (عذرا أو نذرا) وجهان: أحدهما مصدران يسكن أوسطهما ويضم. والثانى هما جمع عذير ونذير، فعلى الاول ينتصبان على المفعول له، أو على البدل من ذكرا، أو بذكرا، وعلى الثانى هما حالان من الضمير في الملقيات: أى معذرين ومنذرين.
قوله تعالى (إنما) " ما " هاهنا بمعنى الذى، والخبر (لواقع) ولا تكون " ما " مصدرية هنا ولا كافة.
[278]
قوله تعالى (فإذا النجوم) جواب إذا محذوف تقديره: بأن الامر أو فصل، ويقال لاى يوم، وجوابها العامل فيها، ولا يجوز أن يكون (طمست) جوابا لانه الفعل المفسر لمواقع النجوم الكلام لا يتم به، والتقدير: فإذا طمست النجوم ثم حذف الفعل استغناء عنه بما بعده.
وقال الكوفيون: الاسم بعد إذا مبتدأ، وهو بعيد لما في إذا من معنى الشرط المتقاضى بالفعل قوله تعالى (وقتت) بالواو على الاصل، لانه من الوقت، وقرئ بالتخفيف، ودل عليه قوله تعالى " كتابا موقوتا " وقرئ بالهمز لان الواو قد ضمت ضما لازما فهرب منها إلى الهمزة.
قوله تعالى (لاى يوم) أى يقال لهم، و (ليوم الفصل) تبيين لما قبله.
قوله تعالى (ويل) هو مبتدأ، و (يومئذ) نعت له أو ظرف له، و (للمكذبين) الخبر.
قوله تعالى (ثم نتبعهم) الجمهور على الرفع: أى ثم نحن نتبعهم، وليس بمعطوف لان العطف يوجب أن يكون المعنى أهلكنا المجرمين ثم أتبعناهم الآخرين في الهلاك، وليس كذلك لان إهلاك الآخرين لم يقع بعد، وقرئ بإسكان العين شاذا. وفيه وجهان: أحدهما هو على التخفيف لا على الجزم. والثانى هو مجزوم، والمعنى: ثم أتبعناهم الآخرين في الوعد بالاهلاك، أو أراد بالآخرين آخر من أهلك.
قوله تعالى (إلى قدر) هو في موضع الحال: أى مؤخرا إلى قدر، و (قدرنا) بالتخفيف أجود لقوله تعالى (فنعم القادرون) ولم يقل المقدرون، ومن شدد الفعل نبه على التكثير، واستغنى به عن التكثير بتشديد الاسم، والمخصوص بالمدح محذوف: أى فنعم القادرون نحن.
قوله تعالى (كفاتا) جمع كافت مثل صائم وصيام وقيل هو مصدر مثل كتاب وحساب، والتقدير: ذات كفت أى جمع، وأما (أحياء) ففيه وجهان،: أحدهما هو مفعول كفاتا. والثانى هو المفعول الثانى لجعلنا: أى جعلنا بعض الارض أحياء بالنبات، وكفاتا على هذا حال والتاء في فرات أصل.
قوله تعالى (لاظليل) نعت لظل، و (القصر) بسكون الصاد، وهو المشهور وهو المبنى، ويقرأ بفتحها وهو جمع قصرة وهى أصل النخلة والشجرة، و (جمالات) جمع جمالة وهو اسم الجمع مثل الزكارة والحجارة والضم لغة.
[279]
قوله تعالى (هذا) هو مبتدأ، و (يوم لاينطقون) خبره، ويقرأ بفتح الميم وهو نصب على الظرف: أى هذا المذكور في يوم لاينطقون. وأجاز الكوفيون أن يكون مرفوع الموضع مبنى اللفظ لاضافته إلى الجملة.
قوله تعالى (فيعتذرون) في رفعه وجهان: أحدهما هو نفى كالذى قبله: أى فلا يعتذرون. والثانى هو مستأنف: أى فهم يعتذرون فيكون المعنى أنهم لاينطقون نطقا ينفعهم: أى لاينطقون في بعض المواقف وينطقون في بعضها، وليس بجواب النفى، إذ لو كان كذلك لحذف النون.
قوله تعالى (قليلا) أى تمتعا أو زمانا، والله أعلم.
 
سورة التساؤل (عم)
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قد ذكرنا حذف ألف ما في الاستفهام، و (عن) متعلقة ب‍ (يتساء‌لون) فأما (عن) الثانية فبدل من الاولى، وألف الاستفهام التى ينبعى أن تعاد محذوفة، أو هى متعلقة بفعل آخر غير مستفهم عنه: أى يتساء‌لون عن النبأ (الذى) يحتمل الجر والنصب والرفع، و (أزواجا) حال: أى متجانسين متشابهين.
قوله تعالى (ألفافا) هو جمع لف مثل جذع وأجذاع، وقيل هو جمع لف ولف جمع لفاء.
قوله تعالى (يوم ينفخ) هو بدل من يوم الفصل أو من ميقات، أو هو منصوب بإضمار أعنى، و (أفواجا) حال.
قوله تعالى (للطاغين) يجوز أن يكون حالا من (مآبا) أى مرجعا للطاغين، وأن يكون صفة لمرصادا، وأن تتعلق اللام بنفس مرصادا، و (لابثين) حال من الضمير، في الطاغين حال مقدرة، و (أحقابا) معمول لابثين، وقيل معمول (لا يذوقون) ويراد أحقابا هنا الابد ولا يذوقون حال أخرى، أو حال من الضمير في لابثين، و (جزاء‌ا) مصدر. أى جوزوا جزاء بذلك، و (كذابا) بالتشديد مصدر كالتكذيب، وبالتخفيف مصدر كذب إذا تكرر منه الكذب، وهو في المعنى قريب من كذب (وكل شئ) منصوب بفعل محذوف،
[280]
و (كتابا) حال: أى مكتوبا، ويجوز أن يكون مصدرا على المعنى، لان أحصيناه بمعنى كتبناه، و (حدائق) بدل من مفازا، و (لا يسمعون) حال من الضمير في خبر إن ويجوز أن يكون مستأنفا، و (عطاء) اسم للمصدر وهو بدل من جزاء و (رب السموات) بالرفع على الابتداء، وفي خبره وجهان: أحدهما (الرحمن) فيكون ما بعده خبرا آخر أو مستأنفا. والثانى الرحمن نعت، و (لا يملكون) الخبر، ويجوز أن يكون رب خبر مبتدأ محذوف: أى هو رب السموات، والرحمن وما بعده مبتدأ وخبر، ويقرأ " رب " والرحمن بالجر بدلا من ربك.
قوله تعالى (يوم يقوم) يجوز أن يكون ظرفا للايملكون ولخطابا (ولايتكلمون) (وصفا) حال قوله تعالى (يوم ينظر) أى عذاب يوم، فهو بدل، ويجوز أن يكون صفة لقريب، والله أعلم.
 
سورة والنازعات
بسم اللّه الرحمن الرحيم
(غرقا) مصدر على المعنى، لان النازع المغرق في نزع السهم أو في جذب الروح وهو مصدر محذوف الزيادة: أى إغراقا، و (أمرا) مفعول، وقيل حال: أى يدبرون مأمورات، و (يوم ترجف) مفعول: أى اذكر، ويجوز أن يكون ظرفا لما دل عليه راجفة أو خاشعة: أى يخاف يوم ترجف، و (تتبعها) مستأنف.
أو حال من الراجفة.
قوله تعالى (يقولون) أى يقول أصحاب القلوب والابصار.
قوله تعالى (اذهب) أى قال اذهب، وقيل التقدير: إن ذهب فحذف إن.
قوله تعالى (إلى أن تزكى) لما كان المعنى أدعوك جاء بإلى.
قوله تعالى (نكال الآخرة) في نصبه وجهان: أحدهما هو مفعول له. والثانى هو مصدر لان أخذه ونكل به هنا بمعنى. فأما جواب القسم فقيل هو (إن في ذلك لعبرة) وقيل هو محذوف تقديره: لتبعثن.
قوله تعالى (أم السماء) هو مبتدأ، والخبر محذوف: أى أم السماء أشد، و (بناها) مستأنف، وقيل حال من المحذوف (والارض) منصوب بفعل محذوف أى ودحا الارض، وكذلك (والجبال) أى وأرسى الجبال، و (متاعا) مفعول له أو مصدر.
قوله تعالى (فإذا جاء‌ت) العامل فيها جوابها، وهو معنى قوله تعالى " يوم يتذكر "
[281]
قوله تعالى (هى المأوى) أى هى المأوى له، لا بد من ذلك ليعود على " من " من الخبر ضمير، وكذلك (المأوأى) الثانى والهاء في (ضحاها) ضمير العشية مثل قولك في ليلة ويومها.
 
سورة عبس
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (أن جاء‌ه) أى لان جاء‌ه.
قوله تعالى (فتنفعه) بالرفع عطفا على يذكر، وبالنصب على جواب التمنى في المعنى، ويقرأ، و (تصدى) يتفعل من الصدى وهو الصوت: أى لا يناديك إلا أجبته، ويجوز أن تكون الالف بدلا من دال، ويكون من الصدد، وهو الناحية والجانب، و (إنها) الضمير للموعظة، والضمير في الفعل للقرآن، و (في صحف) حال من الهاء، ويجوز أن يكون نعتا للتذكرة، وأن يكون التقدير: هو أو هى في صحف، وكذلك (بأيدى) و (من نطفة) متعلق بخلق الثانية. وماأكفره تعجب أو استفهام.
قوله تعالى (ثم السبيل) هو مفعول فعل محذوف: أى ثم يسر السبيل للانسان، ويجوز أن ينصب بأن مفعول ثان ليسره، والهاء للانسان: أى يسره السبيل: أى هداه له.
قوله تعالى (ما أمره) " ما " بمعنى الذى، والعائد محذوف: أى ماأمره به، والله أعلم.
قوله تعالى (أنا صببنا) بالكسر على الاستئناف، وبالفتح على البدل من طعامه أو على تقدير اللام (فإذا جاء‌ت الصاخة) مثل جاء‌ت الطامة، وقيل العامل في إذا معنى (لكل امرئ) والله أعلم.
 
سورة التكوير
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (إذا الشمس) أى إذا كورت الشمس، وجواب إذا (علمت نفس) و (الجوارى) صفة للخنس.
قوله تعالى (عند ذى العرش) يجوز أن يكون نعتا لرسول، وأن يكون نعتا لمكين، و (ثم) معمول مطاع، وقرئ بضم الثاء، والهاء في (رآه) لجبريل عليه السلام، و (بظنين) بالظاء: أى بمتهم، وبالضاد: أى ببخيل، وعلى تتعلق به على الوجهين.
قوله تعالى (فأين تذهبون) أى إلى أين، فحذف حرف الجر كما قالوا ذهبت الشام، ويجوز أن يحمل.
على المعنى كأنه قال: أين تؤمنون، و (لمن شاء) بدل بإعادة الجار، و (إلا أن يشاء الله) أى إلا وقت مشيئته، والله أعلم.
 
سورة الانفطار
بسم اللّه الرحمن الرحيم
جواب (إذا علمت) و (ما غرك) استفهام لا غير، ولو كان تعجبا لقال ما أغرك. و (عدلك) بالتشديد قوم خلقك، وبالتخفيف على هذا المعنى، ويجوز أن يكون معناه صرفك على الخلقة المكروهة.
قوله تعالى (ماشاء) يجوز أن تكون " ما " زائدة، وأن تكون شرطية، وعلى الامرين الجملة نعت لصورة، والعائد محذوف: أى ركبك عليها، وفي تتعلق بركبك وقيل لا موضع للجملة لان في تتعلق بأحد الفعلين، فالجميع كلام واحد، وإنما تقدم الاستفهام عن ماهو حقه، و (كراما) نعت، و (يعلمون) كذلك، ويجوز أن يكون حالا: أى يكتبون عالمين.
قوله تعالى (يصلونها) يجوز أن يكون حالا من الضمير في الخبر، وأن يكون نعتا لجحيم.
قوله تعالى (يوم لا تملك) يقرأ بالرفع: أى هويوم، وبالنصب على تقدير أعنى يوم، وقيل التقدير: يجازون يوم، ودل عليه ذكر الدين، وقيل حقه الرفع،
[283]
ولكن فتح على حكم الظرف كقوله تعالى " ومنا دون ذلك " وعند الكوفيين هو مبنى على الفتح، والله أعلم.
 
سورة التطفيف
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (كالوهم) " في " هم وجهان: أحدهما هو ضمير مفعول متصل، والتقدير: كالوا لهم، وقيل هذا الفعل يتعدى بنفسه تارة وبالحرف أخرى، والمفعول هنا محذوف: أى كالوهم الطعام ونحو ذلك، وعلى هذا لايكتب كالواو وزنوا بالالف والوجه الثانى أنه ضمير منفصل مؤكد لضمير الفاعل، فعلى هذا يكتبان بالالف.
قوله تعالى (ألا يظن) الاصل لا النافية دخلت عليها همزة الاستفهام، وليست ألا التى للتنبيه، لان ما بعد تلك مثبت، وهاهنا هو منفى.
قوله تعالى (يوم يقوم الناس) هو بدل من موضع الجار والمجرور، وقيل التقدير: يبعثون يوم يقوم الناس، وقيل التقدير: أعنى، وقيل هو مبنى وحقه الجر أو الرفع، والنون في (سجين) أصل من السجن وهو الحبس، وقيل هو بدل من اللام.
قوله تعالى (كتاب) أى هو محل كتاب لان السجين مكان، وقيل التقدير: هو كتاب من غير حذف، والتقدير: وما أدراك ما كتاب سجين.
قوله تعالى (ثم يقال) القائم مقام الفاعل مضمر تفسره الجملة بعده، وقيل هو الجملة نفسها، وأما (عليون) فواحدها على وهو الملك، وقيل هو صيغة للجمع مثل عشرين، وليس له واحد، والتقدير: عليون محل كتاب، وقيل التقدير: ما كتاب عليين، و (ينظرون) صفة للابرار ويجوز أن يكون حالا، وأن يكون مستأنفا، وعلى يتعلق به، ويجوز أن يكون حالا إما من الضمير في المجرور قبلها، أو من الفاعل في ينظرون.
قوله تعالى (عينا) أى أعنى عينا، وقيل التقدير: يسقون عينا: أى ماء عين وقيل هو حال من تسنيم، وتسنيم علم، وقيل تسنيم مصدر، وهو الناصب عينا، و (يشرب بها) قد ذكر في الانسان.
[284]
قوله تعالى (هل ثوب) موضع الجملة نصب بينظرون، وقيل لاموضع له، وقيل التقدير: يقال لهم هل ثوب، والله أعلم.
 
سورة الانشقاق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
جواب (إذا) فيه أقوال: أحدها أذنت والواو زائدة. والثانى هو محذوف تقديره: يقال ياأيها الانسان إنك كادح، وقيل التقدير: بعثتم أو جوزيتم، ونحو ذلك مما دلت عليه السورة. والثالث أن " إذا " مبتدأ، وإذا الارض خبره، والواو زائدة حكى عن الاخفش. والرابع أنها لاجواب لها، والتقدير: اذكر إذا السماء، والهاء في " ملاقيه " ضمير ربك، وقيل هو ضمير الكدح: أى ملاقى جزائه، و (مسرورا) حال، و (ثبورا) مثل التى في الفرقان (وماوسق) " ما " بمعنى الذى، أو نكرة موصوفة، أو مصدرية.
قوله تعالى (لتركبن) على خطاب الجماعة، ويقرأ على خطاب الواحد، وهو النبى صلى الله عليه وسلم، وقيل الانسان المخاطب، و (طبقا) مفعول، و (عن) بمعنى بعد، والصحيح أنها على بابها وهى صفة: أى طبقا حاصلا عن طبق: أى حالا عن حال، وقيل جيلا عن جيل، و (لا يؤمنون) حال، و (إلا الذين آمنوا) استثناء، ويجوز أن يكون متصلا، وأن يكون منقطعا، والله أعلم.
 
سورة البروج
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الواو للقسم، وجوابه محذوف: أى لتبعثن ونحوه، وقيل جوابه قتل: أى لقد قتل، وقيل جوابه: إن بطش ربك (واليوم الموعود) أى الموعود به، و (النار) بدل من الاخدود، وقيل التقدير: ذى النار لان الاخدود هو الشق في الارض، وقرئ شاذا بالرفع: أى هو النار، و (إذ هم) ظرف لقتل، وقيل التقدير: اذكر (فلهم عذاب جهنم) قيل هو مثل قوله تعالى " فإنه ملاقيكم " (فرعون وثمود) قيل هما بدلان من الجنود، وقيل التقدير: أعنى، والمجيد بالرفع نعت لله عزوجل، وبالجر للعرش، و (محفوظ) بالرفع نعت للقرآن العظيم، وبالجر للوح.
 
سورة الطارق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
جواب القسم (إن كل نفس) وإن بمعنى " ما " و (لما) بالتشديد بمعنى إلا، وبالتخفيف مافيه زائدة، وإن هى المخففة من الثقيلة: أى إن كل نفس لعليها حافظ وحافظ مبتدأ، وعليها الخبر، ويجوز أن يرتفع حافظ بالظرف، و (دافق) على النسب: أى ذو اندفاق، وقيل هو بمعنى مدفوق، وقيل هو على المعنى، لان اندفق الماء بمعنى نزل، والهاء في (رجعه) تعود على الانسان، فالمصدر مضاف إلى المفعول: أى الله قادر على بعثه، فعلى هذا في قوله تعالى (يوم تبلى السرائر) أوجه: أحدها هو معمول قادر. والثانى على التبيين: أى يرجع يوم تبلى. والثالث تقديره اذكر، ولا يجوز أن يعمل فيه رجعه للفصل بينهما بالخبر، وقيل الهاء في رجعه للماء: أى قادر على رد الماء في الاحليل أو في الصلب، فعلى هذا يكون منقطعا عن قوله تعالى " يوم تبلى السرائر " فيعمل فيه اذكر، و (رويدا) نعت لمصدر محذوف: أى إمهالا رويدا، ورويدا تصغير رود، وقيل هو مصدر محذوف الزيادة، والاصل إروادا، والله أعلم.
 
سورة الاعلى جل وعلا
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (سبح اسم ربك) قيل لفظة اسم زائدة، وقيل في الكلام حذف مضاف: أى سبح مسمى ربك ذكرهما أبوعلى في كتاب الشعر، وقيل هو على ظاهره: أى نزه اسمه عن الابتذال والكذب إذا أقسمت به.
قوله تعالى (أحوى) قيل هو نعت لغثاء، وقيل هو حال من المرعى: أى أخرج المرعى أخضر ثم صيره غثاء، فقدم بعض الصلة.
قوله تعالى (فلا تنسى) لا نافية أى فما تنسى، وقيل هى للنهى ولم تجزم لتوافق رء‌وس الآى، وقيل الالف ناشئة عن إشباع الفتحة، و (يؤثرون) بالياء على الغيبة، وبالتاء على الخطاب: أى قل لهم ذلك.
سورة الغاشية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (وجوه) هو مبتدأ، و (خاشعة) خبره، ويومئذ ظرف للخبر، و (عاملة) وصف لها بما كانت عليه في الدنيا (إلا من ضريع) يجوز أن يكون في موضع نصب على أصل الباب، وأن يكون رفعا على البدل.
قوله تعالى (إلا من تولى) هو استثناء منقطع، والاياب مصدر آب يؤوب مثل القيام والصيام، أبدلت الواو ياء لانكسار ماقبلها واعتلالها في الفعل، ويقرأ بتشديد الياء وأصله إيواب على فيعال فاجتمعت الواو والياء وسبقت الاولى بالسكون فأبدلت الواو ياء وأدغم.
 
سورة الفجر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
جواب القسم: إن ربك لبالمرصاد (والوتر) بالفتح والكسر لغتان، و (إذا) ظرف، والعامل فيه محذوف: أى أقسم به إذا يسر، والجيد إثبات الياء، ومن حذفها فلتوافق رء‌وس الآى، و (إرم) لاينصرف للتعريف والتأنيث، قيل هو اسم قبيلة فعلى هذا يكون التقدير: إرم صاحب ذات العماد، لان ذات العماد مدينة، وقيل ذات العماد وصف، كما تقول القبيلة ذات الملك، وقيل " إرم " مدينة، فعلى هذا يكون التقدير: بعاد صاحب إرم، ويقرأ " بعاد إرم " بالاضافة فلا يحتاج إلى تقدير، ويقرأ " إرم ذات العماد " بالجر على الاضافة (وثمود) معطوف على عاد وكذلك (فرعون).
قوله تعالى (الذين طغوا) في الجمع وجهان: أحدهما أنه صفة للجمع. والثانى هو صفة لفرعون وأتباعه، واكتفى بذكره عن ذكرهم.
قوله تعالى (فأكرمه) هو معطوف على ابتلاه، وأما (فيقول) فجواب إذا وإذا وجوابها خبر عن الانسان.
قوله تعالى (ولا يحضون) المفعول محذوف: أى لا يحضون أحدا أى لا يحضون أنفسهم، ويقرأ " ولا تحاضون " وهو فعل لازم بمعنى تتحاضون.
[287]
قوله تعالى (يومئذ) هو بدل من إذا في قوله تعالى " إذا دكت " والعامل فيه (يتذكر) و (يقول) تفسير ليتذكر، ويجوز أن يكون العامل في إذا يقول، وفى يومئذ يتذكر، و (صفا) حال.
قوله تعالى (لا يعذب) و (لا يوثق) يقرآن بكسر الذال والثاء، والفاعل (أحد) والهاء تعود على الله عزوجل، ويقرآن بالفتح على مالم يسم فاعله، والهاء للمفعول، والتقدير: مثل عذابه، ومثل وثاقه، والعذاب والوثاق اسمان للتعذيب والايثاق (راضية) حال، والله أعلم.
 
سورة البلد
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (لا أقسم بهذا البلد) مثل " لا أقسم بيوم القيامة " وقيل لا أقسم به وأنت حل فيه، بل أقسم بك (ووالد) معطوف على البلد، و (ما) بمعنى من وجواب القسم (لقد خلقنا) و (في كبد) حال: أى مكابدا.
قوله تعالى (فلا اقتحم) لا بمعنى " ما " وأكثر ما يجئ مثل هذا مكررا مثل " فلا صدق ولا صلى ".
قوله تعالى (ما العقبة) أى ما اقتحام العقبة لانه فسره بقوله تعالى (فك رقبة) وهو فعل سواء كان بلفظ الفعل أو بلفظ المصدر، والعقبة عين فلا تفسر بالفعل، فمن قرأ فك وأطعم فسر المصدر بالجملة الفعلية لدلالتهما عليه، ومن قرأ فك رقبة أو إطعام كان التقدير: هو فك رقبة، والمصدر مضاف إلى المفعول، وإطعام غير مضاف، ولا ضمير فيهما لان المصدر لا يتحمل الضمير.
وذهب بعض البصريين إلى أن المصدر إذا عمل في المفعول كان فيه ضمير كالضمير في اسم الفاعل، و (يتيما) مفعول إطعام، و (ثم) هنا لترتيب الاخبار لا لترتيب المخبر عنه، ومن همز (مؤصدة) أخذه من آصد الباب، ومن لم يهمز جاز أن يكون خفف الهمز، وأن يكون من أوصده، والله أعلم.
سورة الشمس
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الواو الاولى للقسم، وما بعدها عطف، و (إذ) معمول للقسم، وجواب القسم (قد أفلح) وحذف اللام لطول الكلام، و " ما " في المواضع الثلاثة بمعنى من، وقيل مصدرية، و (دساها) أصله دسسها فأبدلت السين الاخيرة ألفا لكثرة الامثال. والطغوى فعلى من الطغيان، والواو مبدلة من ياء مثل التقوى، ومن قال طغوت كانت الواو أصلا عنده، و (إذ) ظرف لكذبت أو لطغوى، و (ناقة الله) منصوب بمعنى احذروا (ولا يخاف) بالواو والجملة حال: أى فعلى ذلك وهو لا يخاف، وقرئ بالفاء على أنها للعطف من غير مهلة، والضمير في سواها وعقباها للعقوبة، والله أعلم.
سورة الليل
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (وماخلق) " ما " بمعنى من أو مصدرية، فعلى الاول من كنى به عن الله عزوجل، و (الذكر) مفعول أو يكون عن المخلوق، فيكون الذكر بدلا من " من " والعائد محذوف (وما يغنى) يجوز أن يكون نفيا: وأن يكون استفهاما، و (نارا تلظى) يقرأ بكسر التنوين وتشديد التاء، وقد ذكر وجهه في قوله تعالى " ولا تيمموا الخبيث ".
قوله تعالى (إلا ابتغاء) هو استثناء من غير الجنس، والتقدير: لكن فعل ذلك ابتغاء وجه ربه.
 
سورة الضحى
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (ودعك) بالتشديد، وقد قرئ بالتخفيف، وهى لغة قليلة قال أبوالاسود الدؤلى:
ليت شعرى عن خليلى ما الذى * غاله في الحب حتى ودعه أى ترك الحب.
[289]
قوله تعالى (وما قلى) الالف مبدلة عن ياء لقولهم قليته، والمفعول محذوف: أى وما قلاك، وكذلك فآواك وفهداك وفأغناك، و (اليتيم) منصوب، بعده، وكذلك (السائل) و (بنعمة ربك) متعلق ب‍ (حدث) ولا تمنع الفاء من ذلك لانها كالزائدة.
 
سورة ألم نشرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم
(العسر) في الموضعين واحد، لان الالف واللام توجب تكرير الاول، وأما يسرا في الموضعين فاثنان، لان النكرة إذا أريد تكريرها جئ بضميرها أو بالالف واللام، ومن هنا قيل " لن يغلب عسر يسرين " والله أعلم.
 
سورة التين
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (سنين) هو لغة في سيناء، وقد ذكر في المؤمنين.
قوله تعالى (في أحسن تقويم) هو في موضع الحال من الانسان، وأراد بالتقويم القوام، لان التقويم فعل وذاك وصف للخالق لا للمخلوق، ويجوز أن يكون التقدير في أحسن قوام التقويم فحذف المضاف، ويجوز أن تكون " في " زائدة أى قومناه أحسن تقويم.
قوله تعالى (أسفل) هو حال من المفعول، ويجوز أن يكون نعتا لمكان محذوف.
قوله تعالى (فما يكذبك) " ما " استفهام على معنى الانكار: أى ما الذى يحملك أيها الانسان على التكذيب بالبعث.
قوله تعالى (أليس الله بأحكم الحاكمين) أى هو أحكم الحاكمين سبحانه، والله أعلم.
سورة العلق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (اقرأ باسم ربك) قيل الباء زائدة كقول الشاعر * لايقرآن السور * وقيل دخلت لتنبه على البداية باسمه في كل شئ كما قال تعالى " بسم اللّه الرحمن الرحيم " فعلى هذا يجوز أن يكون حالا: أى اقرأ مبتدئا باسم ربك.
قوله تعالى (أن رآه) هو مفعول له: أى يطغى لذلك، والرؤية هنا بمعنى العلم ف‍ (استغنى) مفعول ثان.
قوله تعالى (لنسفعا) إذا وقف على هذه النون أبدل منها ألف لسكونها وانفتاح ما قبلها، و (ناصية) بدل من الناصية، وحسن إبدال النكرة من المعرفة لما نعتت النكرة.
قوله تعالى (فليدع ناديه) أى أهل ناديه. وزبانية فعالية من الزبن: وهو الدفع.
 
سورة القدر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الهاء في (أنزلناه) للقرآن العظيم، ولم يجر له ذكر هنا.
قوله تعالى (والروح) يجوز أن يكون مبتدأ، و (فيها) الخبر، وأن يكون معطوفا على الفاعل، وفيها ظرف أو حال.
قوله تعالى (بإذن ربهم) يجوز أن تتعلق الباء بتنزل، وأن يكون حالا، قوله تعالى (سلام هى) في سلام وجهان: أحدهما هى بمعنى مسلمة: أى تسلم الملائكة على المؤمنين، أو يسلم بعضهم على بعض.
والثانى هى بمعنى سلامة أو تسليم، فعلى الاول هى مبتدأ، وسلام خبر مقدم، و (حتى) متعلقة بسلام: أى الملائكة مسلمة إلى مطلع الفجر، ويجوز أن يرتفع هى بسلام على قول الاخفش، وعلى القول الثانى ليلة القدر ذات تسليم: أى ذات سلامة إلى طلوع الفجر، وفيه التقديران
[291]
الاولان، ويجوز أن يتعلق حتى بتنزل، ومطلع الفجر بكسر اللام وفتحها لغتان وقيل الفتح أقيس.
 
سورة البرية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (والمشركين) هو معطوف على أهل، و (منفكين) خبر كان ومن أهل حال من الفاعل في كفروا.
قوله تعالى (رسول) هو بدل من البينة أو خبر مبتدأ محذوف، و (من الله) يجوز أن يكون صفة لرسول أو متعلقا به، و (يتلو) حال من الضمير في الجار أو صفة لرسول، ويجوز أن يكون من الله حالا من صحف: أى يتلو صحفا مطهرة منزلة من الله، و (فيها كتب) الجملة نعت لصحف، و (مخلصين) حال من الضمير في يعبدوا، و (حنفاء) حال أخرى، أو حال من الضمير في مخلصين.
قوله تعالى (دين القيمة) أى الملة أو الامة القيمة.
قوله تعالى (في نار جهنم) هو خبر إن، و (خالدين فيها) حال من الضمير في الخبر، و (البرية) غير مهموز في اللغة الشائعة، وأصلها الهمز من برأ الله الخلق: أى ابتدأه، وهى فعلية بمعنى مفعولة، وهى صفة غالبة لانها لا يذكر معها الموصوف، وقيل من لم يهمزها أخذها من البرى وهو التراب، وقد همزها قوم على الاصل.
قوله تعالى (خالدين فيها) هو حال، والعامل فيه محذوف تقديره: ادخلوها خالدين، أو أعطوها، ولا يكون حالا من الضمير المجرور في " جزاؤهم " لانك لو قلت ذلك لفصلت بين المصدر ومعموله بالخبر، وقد أجازه قوم واعتلوا له بأن المصدر هنا ليس في تقدير أن والفعل: وفيه بعد. فأما عند ربهم، فيجوز أن يكون ظرفا لجزاؤهم، وأن يكون حالا منه، و (أبدا) ظرف زمان، والله أعلم.
 
سورة الزلزلة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (إذا زلزلت الارض) العامل في إذا جوابها وهو قوله تعالى " تحدث " أو يصدر، و (يومئذ) بدل من إذا، وقيل التقدير: اذكر إذا زلزلت، فعلى هذا يجوز أن يكون تحدث عاملا في يومئذ، وأن يكون بدلا. والزلزال بالكسر المصدر وبالفتح الاسم.
قوله تعالى (بأن ربك) الباء تتعلق بتحدث: أى تحدث الارض بما أوحى إليها وقيل هى زائدة، وإن بدل من أخبارها، و (لها) بمعنى إليها، وقيل أوحى يتعدى باللام تارة وبعلى أخرى(1)، و (يومئذ) الثانى بدل، أو على تقدير اذكر أو ظرف ل‍ (يصدر) و (أشتاتا) حال، والواحد شت، واللام في (ليروا) يتعلق بيصدر، ويقرأ بتسمية الفاعل وبترك التسمية، وهو من رؤية العين: أى جزاء أعمالهم، و (خيرا) و (شرا) بدلان من مثقال ذرة، ويجوز أن يكون تمييزا، والله أعلم.

___________________________________
(1) (قوله وبعلى أخرى) كذا بالنسخ، ولعل المناسب: وبإلى أخرى كما هو واضح اه‍.
سورة العاديات
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (ضبحا) مصدر في موضع الحال: أى والعاديات ضابحة، و (قدحا) مصدر مؤكد لان المورى القادح، و (صبحا) ظرف، والهاء ضمير الوادى، ولم يجر له ذكر هنا، و (جمعا) حال، وبه حال أيضا، وقيل الباء زائدة: أى وسطنه، و (لربه) تتعلق بكنود: أى كفور لنعم ربه، و (لحب الخير) يتعلق بشديد: أى يتشدد لحب جمع المال، وقيل هى بمعنى على.
قوله تعالى (إذا بعثر) العامل في إذا يعلم، وقيل العامل فيه مادل عليه خبر إن.
والمعنى: إذا بعثر جوزوا، و (يومئذ) يتعلق بخبير، والله أعلم.
 
سورة القارعة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الكلام في أولها مثل الكلام في أول الحاقة.
قوله تعالى (يوم يكون) العامل فيه القارعة، أو مادلت عليه، وقيل التقدير اذكروا، و (راضية) قد ذكر في الحاقة، والهاء في (هيه) هاء السكت، ومن أثبتها في الوصل أجرى الوصل مجرى الوقف لئلا تختلف رء‌وس الآى، و (نار) خبر مبتدأ محذوف: أى هى نار (حاميه).
 
سورة التكاثر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (لو تعلمون) جواب لو محذوف: أى لو علمتم لرجعتم عن كفركم و (علم اليقين) مصدر.
قوله تعالى (لترون) هو مثل لتبلون، وقد ذكر، ويقرأ بضم التاء على مايسم فاعله، وهو من رؤية العين، نقل بالهمزة فتعدى إلى اثنين، ولا يجوز همز الواو لان ضمها غير لازم، وقد همزها قوم كما همزوا واو اشتروا الضلالة، وقد ذكر، و (عين اليقين) مصدر على المعنى، لان رأى وعاين بمعنى واحد، والله أعلم.
 
سورة العصر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الجمهور على إسكان باء (الصبر) وكسرها قوم، وهو على لغة من ينقل الضمة والكسرة في الوقف إلى الساكن قبلها حرصا على بيان الاعراب.
 
سورة الحطمة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الهاء في الهمزة واللمزة للمبالغة، و (الذى) يحتمل الجر على البدل، والنصب على إضمار أعنى، والرفع على هو، و (عدده) بالتشديد على أنه فعل إما من العدد أو الاعداد، و (يحسب) حال من الضمير في جمع، و (أخلده) بمعنى يخلده، وقيل هو على بابه: أى أطال عمره.
قوله تعالى (لينبذن) أى الجامع، وينبذان: أى هو وماله، وينبذن بضم الذال: أى هو وماله أيضا وعدده، ويجوز أن يكون المعنى هو وأمواله لانها مختلفة.
قوله تعالى (نار الله) أى هى نار الله، و (التى) رفع على النعت، أو خبر مبتدأ محذوف، أو في موضع نصب بأعنى، و (الافئدة) جمع قلة استعمل في موضع الكثرة. والعمد بالفتح جمع عمود أو عماد وهو جمع، قيل ويقرأ بضمتين مثل كتاب وكتب ورسول ورسل، والتقدير: هم في عمد، ويجوز أن يكون حالا من المجرور أى موثقين، ويجوز أن يكون صفة لمؤصدة، والله أعلم.
 
سورة الفيل
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (أبابيل) قيل هو جمع لا واحد له من لفظه، وقيل واحده أبول كعجول، وقيل واحده أبيل، وقيل أبال، و (ترميهم) نعت الطير، والكاف مفعول ثان، والله أعلم.
 
سورة قريش
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هو تصغير الترخيم، لان القرش الجمع، والفاعل على قارش، فقياسه قويرش فرخم وصغر، واللام متعلقة بقوله تعالى " فليعبدوا " أى ليعبدوا الله تعالى من أجل الفهم، ولا تمنع الفاء من ذلك، وقيل تتعلق بجعلهم من السورة قبلها لانهما كالسورة الواحدة، وقيل التقدير: اعجبوا لايلاف، وفيه قراء‌ات: إحداها إلف وهو مصدر ألف يألف.
والثانية إلاف مثل كتاب وقيام.
والثالثة إيلاف، والفعل منه آلف ممدودا.
والرابعة إئلاف بهمزتين خرج على الاصل، وهو شاذ في الاستعمال والقياس.
والخامسة بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة بعدها همزة مكسورة وهو بعيد، ووجهه أنه أشبع الكسرة فنشأت الياء، وقصد بذلك الفصل بين الهمزتين كالالف في أنذرتهم، وإيلاف بدل من الاولى، و (رحلة) معمول المصدر.
قوله تعالى (من جوع) و (من خوف) أى من أجل جوع، ويجوز أن يكون حالا: أى أطعمهم جائعين، والله أعلم.
 
سورة اليتيم
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (فذلك) الفاء جواب شرط مقدر، تقديره: إن تأملته، أو إن طلبت علمه، و (يدع) بالتشديد: يدفع، وقرئ بفتح الدال وتخفيف العين: أى يهمله، والله أعلم.
سورة الكوثر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (فصل) الفاء للتعقيب: أى عقب انقضاء الصلاة، و (هو) مبتدأ أو توكيد أو فصل، والله أعلم.
 
سورة الكافرون
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (ما تعبدون) يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذى، والعائد محذوف وأن تكون مصدرية ولا حذف، والتقدير: لا أعبد مثل عبادتكم، والله أعلم.
 
سورة النصر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (يدخلون) حال من الناس، و (أفواجا) حال من الفاعل في يدخلون.
 
سورة تبت
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (أبى لهب) يقرأ بفتح الهاء وإسكانها، وهما لغتان.
قوله تعالى (ماأغنى) يجوز أن يكون نفيا وأن يكون استفهاما، ولا يكون بمعنى الذى.
قوله تعالى (وامرأته) فيه وجهان: أحدهما هو معطوف على الضمير في يصلى، فعلى هذا في (حمالة) وجهان: أحدهما هو نعت لما قبله. والثانى تقديره: هى حمالة و (في جيدها حبل) مبتدأ وخبر في موضع الحال من الضمير في حمالة، ويقرأ " حمالة " بالنصب على الحال: أى تصلى النار مقولا لها ذلك، والجيد أن ينتصب على الذم: أى أذم أو أعنى. والوجه الآخر أن تكون امرأته مبتدأ، وحمالة خبره، وفى جيدها حبل حال من الضمير في حمالة أو خبر آخر، ويجوز أن يرتفع حبل بالظرف لانه قد اعتمد، ومن نصب حمالة جعل الجملة بعده خبرا.
 
سورة الاخلاص
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (هو) فيه وجهان: أحدهما هو ضمير الشأن، و (الله أحد)، مبتدأ وخبر في موضع خبر هو والثانى هو مبتدأ بمعنى المسئول عنه، لانهم قالوا: أربك من نحاس أم من ذهب؟ فعلى هذا يجوز أن يكون الله خبر المبتدأ، وأحد بدل أو خبر مبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون الله بدلا وأحد الخبر، وهمزة أحد بدل من واو لانه بمعنى الواحد، وإبدال الواو المفتوحة همزة قليل جاء منه أمرأة أناة: أى وناة لانه من الونى، وقيل الهمزة أصل كالهمزة في أحد المستعمل للعموم ومن حذف التنوين من أحد فلالتقاء الساكنين.
قوله تعالى (كفوا أحد) اسم كان. وفى خبرها وجهان: أحدهما كفوا، فعلى هذا يجوز أن يكون له حالا من كفوا لان التقدير: ولم يكن أحد كفوا له، وأن يتعلق بيكن، والوجه الثانى أن يكون الخبر له، وكفوا حال من أحد: أى ولم يكن له أحد كفوا، فلما قدم النكرة نصبها على الحال، والله أعلم.
 
سورة الفلق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى (من شر ما خلق) يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذى والعائد محذوف، وأن تكون مصدرية، والخلق بمعنى المخلوق، وإن شئت كان على بابه: أى من شر خلقه: أى ابتداعه، وقرئ من شر بالتنوين: وما على هذا بدل من شر أو زائدة، ولا يجوز أن تكون نافية، لان النافية لا يتقدم عليها ما في حيزها، فلذلك لم يجز أن يكون التقدير: ما خلق من شر ثم هو فاسد في المعنى، و (النفاثات) والنافثات بمعنى واحد، والله أعلم.
 
سورة الناس
بسم اللّه الرحمن الرحيم
لقد ذكرنا في أول سورة البقرة أن أصل ناس عند سيبويه أناس فحذفت فاؤه: وعند غيره لم يحذف منه شئ، وأصله نوس لقولهم في التصغير نويس.
وقال قوم: أصله نيس مقلوب عن نسى أخذوه من النسيان وفيه بعد، و (الوسواس) بالفتح اسم، وبالكسر المصدر، والتقدير: من شر ذى الوسواس، وقيل سمى الشيطان بالفعل مبالغة، و (الخناس) نعت له، و (الذى يوسوس) يحتمل الرفع والنصب والجر.
قوله تعالى (من الجنة) هو بدل من شر بإعادة العامل: أى من شر الجنة، وقيل هو بدل من ذى الوسواس لان الموسوس من الجن، وقيل هو حال من الضمير في يوسوس: أى يوسوس وهو من الجن، وقيل هو بدل من الناس: أى في صدور الجنة، وجعل " من " تبيينا وأطلق على الجن اسم الناس لانهم يتحركون في مراداتهم، والجن والجنة بمعنى، وقيل من الجنة حال من الناس: أى كائنين من القبيلين، وأما (الناس) الاخير فقيل هو معطوف على ذى الوسواس: أى من شر القبيلين، وقيل هو معطوف على الجنة، والله أعلم.
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمدا وآل سيدنا محمد أجمعين.