كتاب شاطئ الحق

المؤلف

محمد جان وهبى

 

الإهداء:
 

إلى إخواني النصارى والمسلمين.

إلى كل من تكبّد عناء البحث عن الحقيقة.

إلى كل نفس جاهدت في سبيل إرضاء خالقها.

إلى الأبطال الذين يضحون بأرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكيّة في سبيل نصرة الحق وزهق الباطل.

أهدي هذا العمل آملاً من الله عز وجل القبول والرضا.


 

المؤلف

 

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، الذي يهدي من يشاء إلى الطريق القويم والصراط المستقيم، وهو القائل في كتابه الكريم (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين (15) يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم (16) لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد ان يهلك المسيح ابن مريم وأمّه ومن في الارض جميعا ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله علىكل شيء قدير (17)) سورة المائدة 15و16و17 والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا ونبيا محمد وعلى آل بيته الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين وبعد:

سيتم بإذنه تعالى شرح كل النصوص والعقائد المدونة في الكتاب المقدس، ومقارنتها مع نصوص وعقائد الإسلام لكي يستطيع القارئ أن يرى مدى انسجام كل منهما مع أحكام العقل والمنطق.. 

ومن خلال هذه المرحلة المثيرة سوف نعرج نحو بعض التناقضات والأخطاء المدسوسة في الكتاب المقدس من قبل الماسونية العالمية والمنظمات اليهودية المحاربة للدين، لنطلع على معانيها والهدف من وضعها ولنتجنب الوقوع في أفخاخها الإبليسية البحتة، لأنه ومما لا شك فيه لا يوجد إنسان أياً كان انتماؤه الديني من دون إيمان يحركه ويدفعه لفعل الخير ولخدمة الناس والمجتمع فهذا هدف أغلبية بني البشر، فمن يربي أولاده على السلوك الحسن والأخلاق الحميدة والأهداف النبيلة، ومن يحاول جاهداً أن يصلح المجتمع بأي طريقة كانت سواء أكانت بالتوجيه والإرشاد، أو بالعمل البناء الذي يساعد الجيل

الصاعد على مواجهة مصاعب الحياة وأعبائها دون اللجوء إلى الإجرام وأساليب النصب والاحتيال التي تحتل الساحة اليوم، فلابد أن يكون دافعه الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى وبيوم الحساب... 

وحتى الملحد الذي لا يؤمن بوجود الباري عزّوجلّ لم يولد ملحداً، لكن الظروف التي واجهته جعلته هكذا مثلاً:

إذا كنت رجلاً مسيحياً ملتزماً تقوم بواجباتك الدينية على أكمل وجه، وتصادف فجأة دون أية مقدمات خلال قراءتك للكتاب المقدس الحالي إحدى التناقضات أو الروايات المدسوسة التي تنسب صفات رديئة ومشوهة لصورة الأنبياء عليهم السلام سوف تصاب بلا ريب بخيبة أمل كبيرة وقد تذهب ربما إلى أحد الآباء في الرعية التي تنتمي إليها، لتوضح هذه الشكوك التي بدأت تساورك، ولأنها حقيقة لا مجال لإخفائها تكون نتيجة لقائك هذا الراعي وعدم قدرته على إقناعك، دافعاً قوياً

يجعلك لا تؤمن بالكتاب المقدس، وبما أنه كتابك الذي نشأت على الإيمان به وبأقواله، لن تدرك ان الحقيقة موجودة في كتاب آخر أنزله الله كما انزل أو أوحى بما قبله: 

ولكن مع فارق مميز وهو أن القرآن الكريم ليس كسائر الكتب السماوية التي سبقته لأن الله تعالى لم يسمح بتحريفه، كونه خاتمة الكتب الموحى بها منه جل وعلا وقد ذكر فيه ما لم تسبق الإشارة إليه في أي كتاب سلفه، حيث القى الله على عاتقه مسؤولية حفظه وحمايته إذ أوحى قائلا بسم الله الرحمن الرحيم (إنا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون). صدق الله العظيم...

ومن هنا فإني أنصحك أخي المؤمن بقراءة هذا الكتيب بدافع فهم الحقيقة لا بدافع المطالعة فحسب متعمقا في معانيه ومتأملاً لكلماته ومتجرداً من العصبية العقائدية، آخذاً بالحكمة المذكورة في الكتاب المقدس

والتي لم تزل قائمة رغم التحريف (يا ابني إن قبلت كلامي وخبأت وصاياي عندك حتى تميل أذنك إلى الحكمة وتعطف قلبك على الفهم إن دعوت المعرفة ورفعت صوتك إلى الفهم إن طلبتها كالفضة وبحثت عنها كالكنوز حينئذ تفهم مخافة الرب وتجد معرفة الله) سفر الأمثال: 2::1 إلى 5 فأتبع هذه النصيحة الموجهة إليك من الله تعالى وليهدنا الله جميعاً إلى دينه الحق القويم وليوفقني ويساعدني كي استطيع إظهار الحقيقة وإيصالها إليك أخي القارئ بالشكل المطلوب والمفهوم السهل وبالله التوفيق 


 

المؤلف

 

 

مفتاح الكلام

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الذي يهتدي بنور وجهه الضالون، ويلتجئ إلى جانب رحمته المذنبون، فيهدي الضالين ويغفر للمذنبين، وأزكى الصلاة وأتم التسليم على سيد الأنبياء والمرسلين، طبيب النفوس وشفيع الذنوب وحبيب القلوب أبي القاسم محمد وعلى آل بيته الطاهرين، وجميع الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين.

منذ فجر البشرية والإنسان ممعن سفراً في رحلة لا تنتهي باحثا عن الحقيقة، فكانت تلك المحاولات المتكررة والمستمرة التي هدفت للوصول إلى معرفة علة الخلق ومنشأ الحياة واستكشاف أسرار هذا الكون الرحب،

ولعل أكثر ما كان يشغل بال الإنسان معرفة الله، ذلك الموجود وراء كل حركات الوجود وعلى رأسها وجود الإنسان نفسه. 

 

وكان للسماء في هذه المرحلة دور المرشد والهادي حيث بعثت الأنبياء وأرسلت الرسل وأنزلت الكتب المتعددة، ما أدى الى اختلاف البشر بين مؤيد ومعارض، وهذا ما ولد الرسالات المختلفة وأنشأ المذاهب المتنوعة، والتي يدعي أرباب كل منها أحقيته وبالتالي يسوق الأدلة المختلفة لإثبات صدق مذهبه على قاعدة كل يجرّ النار إلى قرصه ونحن بنو هذه الدنيا من الواجب علينا أن ننظر كما نظروا، ونبحث كما بحثوا، وذلك لندين بالله وكتبه ونطيع رسله ونقوم بواجبنا الإلهي حتى لا يكون وجودنا في هذه الحياة، مجرد وجود أنعام تتناسل وتأكل وتكبر ثم تموت وتندثر، فيكون وجودنا وبالاً علينا بدل أن يكون فرصة خير لنا...

ولكن... هل كل هذه الأديان المدّعاة على حق، أم على باطل، وكيف لنا أن نعرف الحق من الباطل ونميز أياً من هذه الأديان هو الدين السماوي الذي اراده الله ولا يزال يريده، والذي لم تلعب به يد التحريف ولم تنقضه أصابع الزيادة والنقصان.. 

 

وإذا أخذنا على عاتقنا مسؤولية البحث عن الحقيقة والنظر في هذه المذاهب المتشتتة للتميز بين غثها وسمينها، وتأملنا بكل تجرد وموضوعية لوجدنا ان هنالك تنوعاً هائلا بين البشر في الأفكار والمعتقدات، فمن الهند وبوذا والصين وكونفوشيوس إلى فلسطين والمسيحية ومصر واليهودية مرورا بالجزيرة العربية والإسلام، هذا فضلاً عن آراء الفلاسفة وأفكار المصلحين ونظريات العلماء التي لا حد لها ولا حصر.

ونحن في خضم الصراع الفكري الحضاري، المنطلق من الموضوعية البحتة والمبني على الأسس المنطقية

الصرفة، وبعد البحث المستفيض والتأمل الطويل وصلنا بفضل الله تعالى إلى مجموعة حقائق حول الدين والإنسان، نرى من خلالها مدى ضرورة الإدلاء برأينا في ذلك، لنبين لأرباب الفكر والقلم، فضلا عن الجيل الصاعد بعضا مما توصلنا إليه وذلك من خلال تقديم هذه الدراسة الموجزة والمركزة. 

 

وقبل الدخول في تفاصيل البحث نرى لزاماً علينا تزويد القارئ الكريم بنبذة موجزة عن الأديان الأساسية التي كانت محط نظرنا في هذا البحث، على الرغم من اننا أولينا الاهتمام الأكبر لدراسة المسيحية والإسلام وعقدنا مقارنة بين ما جاء في الكتابين الإلهيين الكتاب المقدس والقرآن الكريم...

فالبوذية دين منسوب إلى جوتاما سد هارتا المعروف ببوذا، ذلك الأمير الذي عاشر في النيبال من بلاد الهند حوالي عام 563 قبل الميلاد، وكان أميراً مرفها ولكن

لوّعه ما شاهده من معاناة الناس للألم، وشغل باله ما رآه من المحن التي يعيشها الناس طيلة حياتهم، من الفقر والحاجة إلى المرض والشيخوخة ثم الموت، فطلب وسيلة تريحه من تلك الآلام فكانت أفكاره الفلسفية المبنية على التزهد والرهبنة، والقائمة على العمل والسلوك وتربية الذات ومجاهدة النفس للتوصل إلى السعادة التي لا تشوبها شائبة الألم. 

 

واليهودية دين منسوب إلى النبي موسى بن عمران (عليه السلام) وقد ظهرت معالمه أول ما ظهرت في أرض مصر، حيث كان يقطن أبناء النبي يعقوب (عليه السلام) المعروفين بالأسباط الاثني عشر، وهم تاريخيا بنو إسرائيل، ثم تركزت دعائم اليهودية في صحراء سيناء إبان فترة التيه ثم في بلاد فلسطين في مرحلة أنبياء ما بعد موسى عليه السلام. وأنزل الله إليه التوراة وفيها تعاليم إلهية متنوعة، وتدعو اليهودية إلى الإيمان بالله

الواحد والإيمان بصحة نبوة النبي موسى ومن جاء بعده من أنبياء بني إسرائيل، وينتشر يهود اليوم في أصقاع الأرض وغالبهم يعيش في أرض فلسطين المحتلة... 

 

والمسيحية هي الدين المنسوب الى المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) والذي بعث في بلاد فلسطين في أمة اليهود ليقوّم انحرافها عن تعاليم النبي موسى وقد أنزل الله إليه الإنجيل الذي علّمه لأنصاره الحواريين الاثني عشر، وقامت دعوة عيسى (عليه السلام) على الإيمان بالله الواحد وعبادته، وعلى الدعوة إلى الزهد في الدنيا ونبذ الحقد والكراهية لبني البشر ولكن مع الأسف تدعو المسيحية اليوم إلى الإيمان بالله ذي الثلاثة أقانيم وترى في المسيح إلها ورباً، وهذا مخالف لنص الكتاب المقدس كما سنبين لاحقاً..

ومن الجدير ذكره أن المسيحية اليوم تتمثل بعدة طوائف أكبرها البروتستانتية والتي انشقت عن الكنيسة

الكاثوليكية نتيجة حركة إصلاحية في أوائل القرن السادس عشر عندما اعترض مؤسسها مارتن لوثر على ما كان يجري آنذاك من بيع رجال الكنيسة لصكوك الغفران وتنتشر المسيحية في أكثر بلاد العالم وخصوصاً الغرب... 

 

والإسلام دين الله الأخير الذي أوحى به على نبيه محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وسلم وكان منطلقه من الجزيرة العربية وفي مكة ويثرب تحديداً، وهو كسائر الأديان السماوية يدعو إلى الإيمان بالله الواحد وبنبوة النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وسائر الأنبياء قبله وبيوم الحساب والجزاء بعد الموت، ويمتاز هذا الدين عما سلفه من الأديان بأنه خاتمها ويدعو إلى الإيمان بكل الرسالات السماوية التي جاءت قبله والأخذ بها في حال توفرت......، وكل الأنبياء الذين بعثوا قبل بعثته دون تفريق بين أحد منهم.

وينتشر الإسلام اليوم في مختلف بلاد العالم وخصوصا في الشرق ولا اعتقد أنه هناك حاجة للبحث حول البوذية في عصرنا الراهن لأننا نقطع بمجيء واحد من الأنبياء العظام الثلاثة على الأقل، موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، مما يعني نسخ ما جاء به بوذا على فرض كونه نبياً وصاحب دين سماوي هذا فضلاً عن توقف الفلسفة البوذية عن العطاء في نهاية القرن العاشر الميلادي، علماً أن البوذية مجرد فلسفة لا دين، لذلك سيرتكز بحثنا على الأديان السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام.. 

 

وبعد هذه اللمحة الموجزة عن أهم الأديان والمعتقدات المعمول بها اليوم دعونا نعود ونطرح على أنفسنا سؤالاً سبق لنا أن سألناه، أي هذه الأديان على حق وأولى بالاتباع..

قد لا يكون الجواب بسيطاً كما يخيل للبعض، فلابد

من سبر غور كل منها ومعرفة أسسه ومدى انسجامه مع أحكام العقل ومع نفسه، ومن هنا كان لابد لنا من وضع أساس للبحث ليكون بمثابة حجر الزاوية الذي ننطلق منه ونبني عليه أفكارنا التالية، وذلك بأن يكون مصدرنا عن كل دين من هذه الأديان كتابه الذي يسلم بصحته ويدافع عنه، وبما أن مصدر اليهودية والنصرانية هو الكتاب المقدس الذي يجمع التوراة والإنجيل، والقرآن هو الكتاب الذي يقره الإسلام والمسلمون، لذلك فإن المصادر المعتمدة لدينا في هذا الكتاب ستنحصر بالكتاب المقدس والقرآن الكريم باستثناء ما قد نشير إليه في الحواشي، والحمد لله رب العالمين وهو ولي التوفيق.. 

 


 

العبد لله جان أبو جودة

 

الفصل الأول
الميزان الحقيقي لمعرفة دين الله
من الكتاب المقدس

 

إن أسمى أهداف الإنسان على هذه الأرض هو التقدم والرقي لنيل السعادة الحقيقة التي لا تشوبها شائبة، ولا يمكننا نيل هذه السعادة إلا بضمانها في كلا الدارين الدنيا والآخرة فالسعادة بهما معا هي السعادة الكاملة، وقد يكون الشقاء المادي والجسدي في الدار الدنيا منتهى السعادة لنا إذا اقترن مع إرضاء الله عز وجل واهب السعادة في الدار الآخرة...

ولكن بعض الناس يدّعون بأن كل الأديان تؤدي إلى رضا الله أخذاً بالمثل القائل: (كل الدروب توصل إلى الطاحونة) فهل يؤيد الكتاب المقدس هؤلاء المسيحيين؟

إن إرضاء الله يتطلب معرفته وأتّباع الشريعة التي

توافق إرادته، والبحث عن هذه الشريعة أصبح الهدف الأول لدى الإنسان المؤمن العاقل في عصرنا هذا، سيما مع وجود العديد من الأديان التي تدّعي إرضاء الله والرضوخ لمشيئة، ولكن هل يلزمنا العقل بالبحث عن هذه الشريعة الإلهية؟ 

 

إن البحث عن دين الله الذي يرتضي من البشر أتباعه واجب عقلي ودليله واضح في مسألتين:

الأولى: وجود دين واحد يرضي الله عزوجل.

إن تعدد الأديان اليوم يضع على الساحة عملياً عقائد ومفاهيم متناقضة، مما يعني ضرورة الالتزام بعقيدة وترك الباقي وإهماله وبالتالي فإن الدين الذي يرضي الخالق واحد من هذه المجموعة فلا يجوز نسب التناقض في الأقوال لله عز وجل.

الثانية: ضرورة وجود البحث والتقصي عن هذا الدين الإلهي بوجود شريعة واحدة ترضي الله تعالى أصبحت

الأعمال التي لا تنسجم وإياها باطلة، مما يوجب العقاب في مقابل الثواب، ولذلك لابد للمكلف من البحث حتى يجد ضالته التي من دونها لا يستطيع أن يرضي الله جلّ وعلا. 

 

وبوجود العقل الذي وضعه الله حجة باطنة على جميع الخلق لم يعد هنالك من مخرج أو مهرب من هذا الواجب، فالجميع سيسألون عن تقصيرهم تجاه الله ودينه يوم الحساب، وواجب الأديان كافة إن تظهر الحجة للناس لكي يستطيعوا إن يفرقوا بين الحق والباطل ويلتزموا بما يوافق العقل السليم، تلك الحجة التي سيواجهونها يوم السؤال والحساب...

وطالما إن العقل يلزمنا بوجوب النظر في كل الأديان كان لابد لنا من عقد مقارنة بين الأديان السماوية الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلام) ذلك كونها من لدن الله ووحيه ويستحقون الجهد والتعب، وأما عبّاد

الأصنام فأصنامهم تشهد على. ضلالهم بتركها إياهم فلا يجدون ملحاً في المواقف الصعبة والمحن فيعود غالبهم إلى إحدى الأديان السماوية مما يجعلهم مشمولين بهذا الكتيب، فمنهم من يهتدي ومنهم من يزداد ضلالاً عند اتباعه أحد الأديان السماوية المسمومة والمحرفة من قبل الصهيونية العالمية. 

 

ولدين الله ثمار ورد ذكرها في الكتاب المقدس والقرآن الكريم أبرزها الصدق والتناغم مع بعضه البعض فلا يجوز أن ننسب رسالة متناقضة المضمون إلى الله العادل الكامل، ولكن قبل الغوص في بحر التناقضات دعونا نستخرج من الكتاب المقدس قاعدة لتكون بمثابة حجر الزاوية لنا نبني على أساسها هذا الكتاب...

ماذا يقول الكتاب المقدس الحالي بشأن تعدد الأديان وهل تؤدي جميعها إلى رضا الله تعالى؟

من المنطقي أن يكون هنالك دين واحد محق في

تعاليمه، وينسجم ذلك مع وجود إله واحد فقط فضلاً عن كونه (ليس إله تشويش بل إله سلام) 1 كو14: 33: وقد وصف المسيح (عليه السلام) اتباع دين الله بأنهم يعبدونه (بالروح والحق) يو: 22: 33 والحق لا يناقض نفسه على الإطلاق كونه كاملاً لا نقص فيه، إذ ينبعث عن الله ولا يمكن للعبادة المتنوعة والمتناقضة إن تكون عبادة بالروح والحق فلا يجب أن يكون مبعث العقيدة الكتاب الذي أخذت منه متناقضاً. 

 

ومن أبرز الأساليب التي نستطيع من خلالها معرفة هؤلاء العباد وسط الكم الهائل من الحشود الدينية، عقد مقارنة بين أعمالهم وتعاليمهم لمعرفة ما إذا كانت أعمالهم تنال رضا الله عز وجل، ولا يمكن تحديد ذلك على أساس ما يدعيه الناس والأديان، فقد ظهر المسيح عليه السلام في موعظته على الجبل إن كثيرين سيقولون لله يوم القيامة (يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك

أخرجنا شياطين وباسمك فعلنا قوات كثيرة حينئذ أقول لهم إني لم أعرفكم قط اذهبوا عني يا فاعلي الإثم) متى 7: 21. 

 

وليست الكلمات فحسب تضل بل المظاهر ايضا يمكن ان تخدع وقد حذر المسيح من المتسترين وراءها قائلاً: (احذروا الانبياء الكذبة والمعلمين اللذين سيأتون بثياب حملان ولكنهم من الداخل ذئاب خاطفة) متى 7: 15.

ولكي نستطيع إن نميّز بين الأنبياء الصادقين المرسلين والمتنبئين الزائفين المدعين جاء نص النصيحة في إنجيل متى 7: 16 -19 كما يلي: (من ثمارهم تعرفونهم هل تجتنون من الشوك عنباً، أو من الحسك تينا هكذا كل شجرة جيدة تصنع ثماراً جيدة وأما الشجرة الردية فتصنع أثماراً ردية ولا شجرة ردية إن تصنع أثماراً جيدة كل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقي في النار فإذا من ثمارهم تعرفونهم).

ولذلك فإنّ الكنيسة المسيحية نفسها في موضع الشك وقد حذر الرسول بولس من التغاضي عن الذين يدعون الإيمان

فربما هم أول المطالبين حيث نقرأ في 1كو: 11: 13 ـ 15. 

 

(لأن مثل هؤلاء هم رسل كذبة فعلة ماكرون مغبرون شكلهم إلى شبه رسل المسيح ولا عجب لأن الشيطان نفسه بغير شكله إلى شبه ملاك نور قليس عظيماً إن كان خدامه أيضاً يغيرن شكلهم كخدام للبر الذين نهايتهم تكون حسب أعمالهم) وأتّباعنا الأعمى لمثل هؤلاء المسيحيين الزائفين ينتج لنا خسارة رضا الله تعالى ورسوله المفدى المسيح (عليه السلام)، والسؤال الذي يطرح نفسه...

ما هي الثمار الجيدة المميزة للدين الحقيقي بحسب تعريف الكتاب المقدس الحالي؟

يخبرنا الكتاب المقدس بأن الله محبة، والمحبة هي إحدى أهم الأثمار التي تثبت هوية هذا الدين واتباعه، وهل من محبة أعظم من فتح المجال لجميع البشر لمعرفة الحقائق المخفية وإزالة الستار عن الجماعات المسيحية التي تدّعي تطبيق الكتاب المقدس، وهل من محبة أكبر من وهب الذات والوقت لإظهار الحق وزهق الباطل بالجهد

الدائم وسهر الليالي لإيصال هذا الكتاب أو سواه إلى أيدي الناس، حتى ينالوا رضا الله في الدنيا وعفوه ورحمته في الآخرة، وهي النعمة التي لا تقدر بمال ولا تشتري بالجواهر واللآلئ النادرة ن ويوجد من الصفات ما يكفي للدلالة على هذه الفرقة المتميزة عن سواها، ومنها العطاء وفعل الخير ومساعدة اليتامى والمساكين حيث نقرأ في غلاطية , 6: 10. 

 

(فإذا حسبما لنا الفرصة فلتعمل الخير للجميع ولا سيما لأهل الإيمان).

نعم إن تجسيد المحبة بالعمل هو الدليل الوحيد على وجودها، ومما يدعوا للإحباط أن تفعل الخير ولا تسمع أو ترى نتائج ملموسة ولكن الله يدعونا لفعل الخير وهو الذي سيثيبنا على عملنا بالبركات الدنيوية والنعمة الباقية الحياة الأبدية، ودين الإسلام يسعى دائما لتحقيق هذا الهدف، وكتابنا هذا خير دليل على ذلك الاهتمام إذ نحاول من خلاله إن نوصل هذه النعمة إلى الناس جميعاً

سيما المؤمنين منهم، أولا يعتبر هذا العمل تجسيداً للمحبة التي نكنها للأمة جمعاء. 

 

والوجه الآخر الذي يميز دين الحق واتباعه هو احترام كلمة الله تعالى ورسله لأن المسيح عندما كان على الارض أظهر هذا الاحترام للأسفار المقدسة رغم علمه بتحريفها إذا اقتبس منها وشجع الجميع على قراءتها وتطبيق ما يوافق تعاليمه الإلهية منها وإليكم بعض الاقتباسات التي استعملها المسيح (عليه السلام).

(1) متى 19: 4 من تكوين 5: 2 (فأجاب يسوع وقال لهم أما قرأتم الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى)

(2) متى 15: 5 خروج 2: 12 ومتى 19: 19 من تثنية 5: 16 والنص الموحد هو (ثم قال لهم حسناً رفضتم وصية الله لتحفظوا تقليدكم لأن موسى قال اكرم أباك وأمك ومن يشتم أباً أو أماً فليمت موتاً أمّا أنتم فتقولون إن قال الإنسان لأبيه أو لأمه قربان هو الذي تنتفع به منى فلا يكرم أباه وأمه فقد أبطلتم وصيه الله بسبب تقليدكم).

ورأي القرآن الكريم في هذه المسألة واضح إذ نقرأ في سورة الإسراء (فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23)) وفي مرقس 7: 21 نقرأ تشبيها مماثلا إذ يقول: (لأن موسى قال أكرم أباك وأمك.. فلا تدعونه فيما بعد يفعل شيئا لأبيه وأمه مبطلين كلام الله بتقليدكم الذي سلمتوه وأموراً كثيرة مثل هذه تفعلون). 

 

إن هذا الوصف ينطبق بشكل دقيق على الكنيسة المسيحية، التي تقر بإدخالها عبادة الصور والتماثيل كتقليد لاجتذاب عبّاد الأوثان، حيث كان في نيتها إزالة هذه العادات فيما بعد، ولكن عند المحاولة الأولى وجدت نفسها أمام مأزق صعب، لأنها ستخسر حوالي نصف الإمبراطورية التي أسستها فقبلت بهذه العادات حتى أصبحت من أبرز وأهم المبادئ لديها اليوم.

بالإضافة إلى الثالوث والخمر وسواهم من المبادئ التي أدخلت في البداية بهدف المسايرة ثم أصبحت واقعاً مؤلماً

لا مهرب منه، والسؤال هل تعكس تصرفات الكنيسة المسيحية الاحترام للكتاب المقدس؟ 

 

فعندما نسمع أو نقرأ عبارات وتصريحات من أبرز رجال الدين في العالم، يدعون فيما إن بعض الأجزاء من الكتاب المقدس هي بمثابة أساطير، أو نسمع منهم إن نظرية داروين التي تزعم التطور بدل الخلق أفضل من تعاليم الكتاب المقدس المؤكدة لوجود الخالق عزوجل، وعندما نسمع إن الكنيسة المسيحية في أوروبا أقرت بحلّية عقد قرآن الرجل على رجل آخر رغم تحريم الكتاب المقدس لمضاجعة النظير (1 كو 6: 9).

فهل تعكس هذه التصرفات الاحترام للكتاب المقدس وتعاليمه بحسب ما تدعي الكنيسة، وإذا كان رجال الدين لا يطبّقون الكتاب المقدس فما هو السبب؟ هل هو محرف أم هم منحرفون؟ أو أن كلاهما أعمى وفي ضلال؟

سوف نناقش هذا الواقع في صفحات هذا الكتاب إن شاء الله. 

 

والثمار التي تنتج عن دين الله دين الروح الإلهي وردت في غلاطية 5: 23 إذ نقرأ (وأما ثمار الروح فهي محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة تعفف ضد أمثال هذه ليس ناموس).

فهل تنطبق هذه الصفات على الكنيسة أم إنها تجسد ثمار الجسد وشهواته الواردة في غلاطية 5 ـ 19 ـ 22 وهي: (وأعمال الجسد ظاهرة التي هي زنى عهارة نجاسة دعارة عبادة أوثان سحر عداوة خصام غيره سخط تحزب شقاق بدعة حسد قتل سكر بطر أمثال هذه التي اسبق فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت ايضا إن الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله).

وإنا نترك لك أخي القارئ حق القرار لترى من خلال الواقع الذي تعيشه أي ثمار تنطبق على الكنيسة المسيحية اليوم.

ولكن ألم تسمح الكنيسة المسيحية بالتماثيل والصور وبشرب الخمر (أنظر الصفحة 107). 

 

والمخجل هو القبول بتزويج الرجل على الرجل، أوليست هذه بدعة مهلكة، لا مثيل لها في أي دين على وجه الأرض سواء كان سماوياً أم لا، أولا تعتبر خروجاً عن الأدب الديني والاجتماعي معاً.

وهل يكفي الذهاب الى الكنيسة في أيام الآحاد لحضور القداس الإلهي، فنفعل ما يحلو لنا خلال الأسبوع، ثم نعترف للكاهن بذنوبنا فيغفرها لنا مطمئناً إيانا لنقدم على القيام بمثلها أو اكثر في الأسبوع التالي، أولا ينطبق علينا حينها قول الله تعالى في تيطس 1: 16 إذ يصف هؤلاء الأشخاص الأعمال قائلاً (يعترفون بأنهم يعرفون الله ولكنهم بالأعمال ينكرونه إذ هم رجسون غير طالعون ومن جهة كل عمل صالح مرفوضون).

ومن أبرز الصفات الدالة على عباد الله الحقيقيين أن

يكونوا (أما أنت فتكلم بما يليق بالتعليم الصحيح ان يكون … صالحين ذوي وقار متعقلين أصحاء في الإيمان والمحبة والصبر) ولكن هل يطبق رجال دين العالم المسيحي هذه الإرشادات وهل يعيشون واقع الإيمان وأبعاده أم انهم يستهزئون بها معتبرين إياها أساطير القرون الأولى، فيتبعون شهوات الجسد عملاً بما يفرضه القرن العشرون. 

 

والخلاصة إن الفرقة التي ترضي الله تعالى، لابد أن تكون كاملة من حيث العقيدة، وأن تظهر هذا الكمال للجميع دون خوف أو تردد، ولا بد لها أن تجسد إيمانها بالأعمال لكي تكون مثالاً للأمم الباقية، ولذلك أناشدك أخي القارئ، أن تهيئ نفسك لقبول الحقيقة دون سواها.

بتصميم وعزم على مواجهة أي عائق قد يقف أمامك سواء كان عاطفياً أو اجتماعياً، لأن رضى الله أسمى من رضى الناس والمجتمع.

 

الفصل الثاني
التوحيد الكتابي مقارنة مع عقيدة
الثالوث المسيحي

إن أغرب ما يمكن للعين أن تلحظه في الكتاب المقدس الحالي، ذلك التناقض البارز بين إحدى أسمى العقائد، توحيد الله تعالى وتنزيهه عن أي شريك وند، وأكبر المصائد الإبليسية، عقيدة الثالوث الإلهي الأفلاطوني إن صح التعبير، ولكن ما هي العوامل التي سمحت بإدخال مثل هذا المعتقد إلى صلب العقيدة المسيحية، وإلى الكتاب المقدس تحديداً، وكيف يستطيع المؤمن المكلف بالبحث عن الحقيقة، أن يميز بين الإرادة الإلهية والمدسوسات الشيطانية المهلكة؟

إن الحكم في هذه المسألة لابد أن يكون منطلقاً من قاعدة ثابتة وأسلوب ناجح متّبع، وقد أثار اهتمامي أسلوب المحققين في دوائر الشرطة، حيث يلجئون في

أغلب الأحيان إلى طرح الأسئلة التي تضل الجاهل من حيث اختلاف ظاهرها، وتذهل العالم المدرك من حيث وحدة مضمونها، وهكذا يقع المتهم من تلقاء نفسه في حال كونه مذنباً، ويرى الجميع موارد خطأه ومسبباتها ويحكمون عليه بما يستحقه من عقاب. 

 

ولقد ارتأينا نحن وأحد الرهبان الأجلاء اللجوء إلى النقاش والمباحثة لمعرفة ما إذا كان الكتاب المدقس يوافق على عقيدة الثالوث، ولإظهار الحجة التي تستند عليها الكنيسة عند طرح هذه العقيدة ونسبها إلى الكتاب المقدس..

 

تعريف:

الثالوث بحسب الدستور الاثناسيوسي هو ركيزة العقائد الكنسية، عليه بنيت وبزواله هدمت …

وقد أجرينا بعض الدراسات اللاهوتية لمعرفة مفهوم الثالوث لدى الكنيسة المسيحية ودار الحوار على النحو التالي …

س.. لقد أثبت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام صحة رسالتهم بقداسة سيرتهم ومعجزاتهم وتنبؤاتهم الصادقة، فهل هنالك من فرق وتميز بينهم وبين المسيح عليه السلام؟ 

 

الإجابة اللاهوتية.. نعم هنالك فرق شاسع بين الأنبياء والمسيح، رغم ما قاموا به من أعمال خارقة ومعجزات إلهية، ذلك لأنهم فصلوا تعاليمهم عن شخصيتهم بحيث نسبوا ما آتوه من معجزات وما تلفظوا به من تعاليم إلى الله لا إلى أنفسهم.

أما المسيح فلم يفصل بين تعاليمه وشخصيته ولا نسب إلى سواه ما قام به من أعمال ومعجزات، وما علّمه وأفاض به من إرشادات روحية، لكنه جعل نفسه، موضوع تعليمه لأنه إله وابن الله ولا يوجد بينه وبين الله أية فوارق جوهرية.

فما قال مثلاً إني آتيكم بتعليم جديد من الله وإني

 

مرشدكم إلى الطريق التي تؤدي إليه، بل وقال ((أنا نور العالم من يتبعني فلا يمشي في ظلام)) يوحنا 8: 12.

 

وقال أيضاً محدثاً ومبرهناً عن مجده (أنا الطريق والحق والحياة لا أحد يأتي إلى الآب إلا بي) يوحنا 14: 6 ولم يقل إني أحمل إليكم وسائل من الله تضمن لكم الحياة الأبدية بل وقال (أنا القيامة والحياة من آمن بي وإن مات فسيحيا) يوحنا 25: 11.

كان هو نفسه الإنجيل، وبشرى الخلاص إلى العالم قد نستطيع أن نفصل موسى عن شريعته وأشعياء عن نبوته ولكننا لا نستطيع أن نفصل المسيح عن إنجيله...

تعليق... إن الكتاب المقدس الحالي لا يذكر بأن المسيح قد أدعى بأنه أفضل من الأنبياء الذين سبقوه بل قال إنه أتى ليكمل رسالتهم، فيضيف عليها ما شاء الله من تعاليم، أما بخصوص الإجابة اللاهوتية فقد أثيرت فيها مسائل عدة أبرزها...

المسألة الأولى:

إن المسيح لم ينسب إلى الله ما قام به من معجزات وما آتاه من تعاليم.. وقد استندوا في هذا الادعاء إلى إنجيل وما آتاه من تعاليم.. وقد استندوا في هذا الادعاء إلى إنجيل يوحنا 8: 12 و 14: 6 و 11: 25 كما سبق وأشرنا، ولكن واقع الكتاب المقدس يثبت عكس هذه النظرية فقد ورد عن لسان المسيح (عليه السلام) وفي إنجيل يوحنا 6: 38 ما يدحض ذلك الادعاء حيث قال:

(لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني) نعم فقد نسب ما أتى به من تعاليم وأفعال إلى الله الذي أرسله قامعا بذلك أي ادعاء يتنافى مع هذا الاعتراف...

 

المسألة الثانية:

القول بأنه لا يوجد بين المسيح والله عزّوجلّ أية فوارق جوهرية...

إن تعاليم المسيح (عليه السلام) في الكتاب المقدس الحالي إنما هي منسوبة له وقد كتبها التلاميذ من بعده كما هو معروف، ورغم ذلك ترى فيها من الحقائق ما يدحض هذا الإدعاء حيث نقرأ في إنجيل متى 19: 19

عن المسيح أنه قال: (لماذا تدعوني صالحاً ليس أحد صالح إلا واحد وهو الله) نعم هذا هو المسيح (عليه السلام) وهذه تعاليمه التي طمست معالمها أفراداً وجماعات يزعمون اتباعه (عليه السلام) مظهرين بذلك أشنع المدسوسات عقيدة الشرك الأكبر، الثالوث. 

 

فقد كان يعلم مقامه كرسول من الله ولذلك لم يقبل أو يشاء أو يدعوه أحدهم بالصالح تاركاً صفة الصلاح المطلق لله عزّوجلّ. ولكن الكنيسة المسيحية ترفض أن يكون المسيح رسول من الله بل تزعم في مقابل ذلك بأنه والله واحد فما هو رأي الكتاب المقدس في ذلك.

الدليل على أن المسيح (عليه السلام) رسول من الله في الكتاب المقدس...

ورد في رسالة بولس إلى أهل رومية 1: 1 (المسيح المدعو رسولا المفرز بإنجيل الله الذي سبق ووعد به أنبياءه في الكتب المقدسة) وعن المسيح أنه قال: (فإني أقول لكم أيها

الأمم بما إني أنا رسول للأمم أمجد خدمتي). 

 

وقد تمت علامات الرسول في المسيح عليه السلام إذ تناولها بولس مبشراً به حيث قال: (إن علامات الرسول صنعت بينكم في كل صبر بآيات وعجائب وقوات) 2كو 12/12.

وهكذا بين الكتاب المقدس أن المسيح رسول من الله وقد أكد المسيح ذلك في مرقس. 9: 37...

إذ قال: (من يقبل واحداً من أولاد مثل هذا باسمي يقبلني ومن قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني) والسؤال هل يستوي الرسول ومرسله؟

إن الجواب على هذا السؤال قد أعطاه المسيح نفسه حيث علّم اتباعه قائلاً: (لأني أعطيتكم مثالا كما صنعت بكم تصنعون أنتم ايضا الحق الحق أقول لكم أنه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله إن علمتم هذا فطوباكم إن عملتوه) يوحنا 13: 16 و 17..

والنتيجة المعقولة بناء على تعاليم الكتاب المقدس، هي ان المسيح (عليه السلام) لم يدع أو يعلم من نفسه بل كان

رسولاً يعمل بموجب تكليفه الإلهي وللتأكيد من هذا اخترنا لكم عشرين موضعاً من الكتاب المقدس تفيد بأن المسيح (عليه السلام) رسولاً من عند الله... 

 


 

إنجيل لوقا إنجيل يوحنا إنجيل يوحنا إنجيل يوحنا
18:2 34:3 6: 39 و 44 6: 57
10: 16 34:14 49:12 8: 26و 29 و33
  38:6 16:8 5:16
  5: 23و24 37:12 29: 8-42
  4:19 36:10 45: 12و21: 20

 

 

إن هذه النصوص الكتابية كافية دون ريب لإثبات صحة ادعائنا ودحض إدعاء الكنيسة المسيحية، التي تلجأ إلى المدسوسات لتثبت نظرياتها وبدعها المنسوبة إلى المسيح والمسيحية الحقة...

 

المسألة الثالثة:

الادعاء بأن المسيح (عليه السلام) نسب الحياة الأبدية لنفسه وحصر الحصول عليها بعبادته...

إن مثل هذا الزعم يعتبر بعيداً عن الواقع ويرفضه

المسيح (عليه السلام) في الكتاب المقدس قائلا (هذه هي الحياة الأبدية إن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته) والخلاصة هي أن تعاليم المسيح تفرض علينا أن نؤمن به كرسول وبكتابه كوحي منزل وبالتالي فإن الإيمان بالله ورسله والملائكة والكتاب هو السبيل الوحيد للفوز برضا الله عزوجل وقد ورد ذكر هذه القاعدة في القرآن الكريم إذ نقرأ في سورة النساء / 136 / (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا(136)). 

 

س2.. تعتبر الكنيسة بحسب مفهومها اللاهوتي إن المسيح (عليه السلام) إلها فما هو الدليل على ذلك من الكتاب المقدس؟

الإجابة اللاهوتية.. إننا نعتبر المسيح إلها لا بل ونجزم بذلك فقد أعلن عن ألوهيته بتصرفاته وتصريحاته، وشريط حياته اليومي (أي مجموعة تصرفاته اليومية) من

تعاليم وإجراءات وحركة، ولا سيما مقاضاته أمام المحكمة اليهودية العليا (السنهدريم) والحكم عليه بالموت صلباً، لن يفهم إلا لأنه جاهر بألوهية، وقد تصرف المسيح كإله إذ عدّل الشريعة الموسوية التي هي من الله، وغيّر مراسيم السبت (متى 6: 5) وجاهر بغفران الخطايا، وأظهر سلطانه على الموت والحياة باسم الله، وأعلن حقه بالصدارة على الأنبياء وطلب أن يحب ويعبد كإله قدير وقد غفر الخطايا بظروف متعددة، منها إن اليهود جاءوه يوماً بمخلع ليشفيه من شلّله أما هو فلما رآه بادره بقوله له... 

 

(قف يا بني مغفورة لك خطاياك ولما استغرب علماء اليهود تصرفه هذا وقالوا في قلوبهم إنه يجدف لأنه لا يستطيع أحد إن يغفر الخطايا إلا الله حينئذ قال لهم لكي تعلموا إن ابن الإنسان له سلطان على الأرض إن يغفر الخطايا عند ذلك قال للمخلع أحمل سريرك واذهب إلى بيتك) متى 1: 9 - 8

 

تعليق:

إن كون المسيح (عليه السلام) قام بمغفرة الخطايا على ما ورد في الكتاب المقدس فهذا لا يعني إنه إله، والدليل على

ذلك، إن تلاميذه أيضاً قاموا بمغفرة الخطايا من بعده، كما ورد في إنجيل يوحنا 22: 20. 

 

(ولما قال (المسيح) ذلك نفخ وقال لهم (التلاميذ) اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم خطاياه أمسكت).

وأوصى تلاميذه قائلاً: (أن يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم وأنتم شهود لذلك) لوقا 46: 24.

فإذا افترضنا أن المسيح (عليه السلام) إلهاً لأنه غفر الخطايا حسبما تزعم الكنيسة فالتلاميذ الاثنا عشر وغيرهم من المبشرين هم آلهة فهل تقبل الكنيسة بهذا الواقع المؤلم..

س3.. كيف أظهر المسيح (عليه السلام) ذاته رباً للموت والحياة كما سبق وزعمتم وما هي الأدلة على ذلك من الكتاب المقدس الحالي؟

الإجابة اللاهوتية: أظهر المسيح ذاته رباً للموت

بإحيائه الموتى فقد أحيا ابنة يايرس رئيس المجمع حسب ما جاء في الكتاب المقدس (وإذا رجل اسمه يايرس قد جاء وكان رئيس المجمع فوقع عند قدمي يسوع وطلب إليه ان يدخله بيته لأنه كان له ابنة وحيدة لها نحو اثنتا عشرة سنة وكانت في حال الموت ففيما هو منطلق زحمته الجموع... وبينما هو يتكلم جاء واحد من دار رئيس المجمع قائلا له قد ماتت ابنتك لا تتعب المعلم فسمع يسوع وأجابه لا تخف آمن فقط فهي تشفى فلما جاء الى البيت لم يدع أحد يدخل... وكان الجميع يبكون عليها ويلطمون فقال لهم لا تبكوا لم تمت لكنها نائمة فضحكوا عليه عارفين إنها ماتت فأخرج الجميع خارجاً وأمسك بيدها ونادى قائلاً يا صبية قومي فرجعت روحها وقامت في الحال فأمر أن تعطى لتأكل) لوقا 49: 8 - 55 

 

وأظهر أنه رب الموت والحياة عندما أحيا ابن أرملة نائين وهذا النص الحرفي لهذه الحادثة كما وردت في الكتاب المقدس (فلما اقترب (يسوع) إلى باب المدينة إذا ميت محمول ابن وحيد لأمه وهي أرملة ومعها جمع كثير من المدينة فلما رآها الرب تحنن عليها وقال لها لا تبكي ثم تقدم

ولمس النعش فوقف الحاملون فقال أيها الشاب لك أقول قم فجلس الميت وابتدأ يتكلم فدفعه إلى أمه) لوقا 11: 7 - 17. 

 

أما قدرته الإلهية فتجلت بنوع خاص ببعثه ليعازر شقيق مرثا ومريم من القبر بعد دفنه بأربعة أيام في قرية بيت عنيا المجاورة لأورشليم وقد وردت هذه الحادثة في إنجيل يوحنا 11: 11 إلى / 46 / وهذا نصها: (قال هذا وبعد ذلك قال لهم ليعازر حبيبنا قد نام لكني اذهب لأوقظه فقال تلاميذه يا سيد إن كان قد نام فهو يشفي وكان يسوع بقول عن موته وهم ظنوا أنه يقول عن رقاد النوم فقال لهم يسوع حينئذ علانية لعازر مات وأنا أفرح لأجلكم أني لم أكن هناك لتؤمنوا ولكن لنذهب إليه فقال توما الذي يقال له التوأم للتلاميذ رفقائه لنذهب نحن أيضاً لكي نموت معه فلما أتى يسوع وجد أنه قد صار له أربعة أيام في القبر، قال لها يسوع سيقوم أخوك قالت له مرثا أن أعلم أن سيقوم في القيامة في اليوم الأخير قال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة من آمن بي وان مات فسيحيا وكل من مكان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد أتؤمنين

بهذا قالت له نعم يا سيد أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم ولما قالت هذا مضت... لما أتت إلى حيث كانت يسوع ورأته خرت عند رجليه قائلة له يا سيد لو كنت هاهنا لم يمت أخي، فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون أنزعج بالروح واضطرب وقال أين وضعتموه فقالوا له يا سيد تعالى وانظر وبكى يسوع فقال اليهود انظروا كيف كان يحبه وقال بعض منهم ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا أيضاً لا يموت فانزعج يسوع أيضاً في نفسه وجاء إلى القبر وكان مغارة قد وضع عليه حجر فقال يسوع ارفعوا الحجر قالت له مرثا أخت الميت يا سيد قد انتن إن له أربعة أيام قال لها يسوع ألم اقل لك إن آمنت ترين مجد الله فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعاً ورفع يسوع عينيه إلى الأعلى وقال أيها الأب أشكرك لأنك سمعت لي وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتني ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم ليعازر هلم خارجا فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات باقمطه ووجهه ملفوف بمنديل فقال لهم يسوع حلوه ودعوه يذهب) نعم لقد برهن

يسوع عن قدرته الإلهية عندما أمر ليعازر بالخروج من القبر رغم الفترة الزمنية الكفيلة بجعل جسده ينتن وحسب مفهوم الكتاب المقدس فإن إحياء الناس وإماتتهم امتياز يحمله الله فقط، وبهذا يصبح المسيح من دون شك هو الله، إذ ينفرد الله بهذه الميزة كما هو مدون في سفر الملوك الأول 2: 16 حيث نقرأ (الرب يميت ويحي ويحدر إلى الجحيم ويصعد) وقد اعترف أيوب بذلك إن قال (روح الله الذي صنعني ونسمة القدير أحيتني).

 

 

وداود أيضاً يرنم في ذلك قائلاً: (أنت الذي أراني مضايقاً كثيرة لكن تعود فتحييني) ولقد أظهر المسيح تلك القدرة الإلهية بالتحكم بالموت والحياة وأثبت له مالك هذه القدرة وأنها لم تمنح له بقوله لمرثا (أنا هو القيامة والحياة من آمن بي وإن مات فسيحيا) يوحنا الأولى 11:: 25 وكلمة أنا القيامة والحياة هي كلمة الله في

العهد القديم حيث يقول المسيح بصفته الله (أنا الرب صانع الكل ناشر السماوات وحدي وباسط الأرض بنفسي). 

 

وهذا دليل على انفراد الله بأعمال البعث وإعادة الحياة، وبما أن المسيح يقوم بهذه الأعمال فهذا خير دليل على أنه الله، وبما أن المسيح قد خلّص ابن الأرملة وابنة يايرس ولعازر والمئات من المرضى من عذابهم وبححسب مفهوم الكتاب المقدس يوجد مخلص واحد وهو الله وقد ورد هذا في اشعياء 43: 10 إذ يردد قائلاً نقلا عن الله (إني أنا هو لم يكن إله قبلي ولا يكون بعدي أنا أنا الرب لا مخلص غيري) إذن فالمخلص هو الله = المسيح هو الله...

تعليق: إن الرد على هذا النص القوي الذي ملئ عدة صفحات، بسيط ولا يحتاج سوى بضعة أسطر، أخذ بالمثل القائل خير الكلام ما قل ودل.

لقد استنتجت من هذا الرد إن المسيح (عليه السلام) اله لا بل الله، بحسب اعتقاد الكنيسة المسيحية، ذلك كونه

يحيي الموتى، ولا يستطيع أحد أن يفعل ذلك سوى الله عزّوجلّ، ولكن هذا المفهوم يحمل في طياته العديد من الأخطاء، وذلك استناداً على ما ورد في الكتاب المقدس الحالي، المستند عليه من قبل اللاهوتيين في ردهم هذا، وهكذا يظهر التناقض إذ يتبين لنا إن العديد من الأنبياء قاموا بمثل هذه العجائب لا سيما إحياء الموتى، ومن أبرز الأمثلة المدونة في الكتاب المقدس حادثة قام بها نبي الله اليشع (عليه السلام) و هذا نصه كما وردت... 

 

(فحمله وأتى به إلى أمه فجلس على ركبتيها إلى الظهر ومات فصعدت وأضجعته على سرير رجل الله وأغلقت عليه ورحلت ونادت على رجلها وقالت أرسل لي واحداً من الغلمان اليوم لا رأس شهر وراس ولا سبت فقالت سلام وشرعت على الأتان وقالت لغلامها سق وسر ولا تنعوق لأجلي في الركوب إن لم أقل لك وانطلقت حتى جاءت إلى رجل الله إلى جبل الكرمل فلما رآها رجل الله من بعيد قال لحجيزي غلامه هوذا تلك الشونمية أركض الآن للقائها وقل لها سلام لك أسلام لزوجك

سلام للولد فقالت سلام فلما جاءت إلى رجل الله إلى الجبل وأمسكت رجليه فتقدم حجيزي ليدفعها فقال رجل الله دعها لأن نفسها مرة فيها والرب كتم الأمر عني ولم يخبرني فقالت هل طلبت ابننا من سيدي ألم أقل لا تخدعني فقال لحجيزي أشدد حقويك وخذ عكازي بيدك وانطلق وإذا صادفت أحداً فلا تباركه وإن باركك أحد فلا تحبه وضع عكازي على وجه الصبي فقالت أم الصبي حي هو الرب وحية هي نفسك إني لا. أثر كك فقام وتبعها وجاز حجيزي قدامهما وضوع العكاز على وجه الصبي فلم يكن صوت ولا مصغي فرجع للقائه وأخبره قائلا لم ينتبه الصبي ودخل اليشع البيت وإذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره فدخل وأغلق الباب على نفسيهما كليهما وصلى إلى الرب ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فعطس الصبي سبع مرات ثم فتح عينيه فدعى حجيزي وقال ادعي هذا الشونمية فدعاها ولما دخلت إليه قال أحملي ابنك فاتت وسقطت على رجليه وسجدت إلى الأرض ثم حملت ابنها وخرجت) ملوك الثاني 20 ك 4 إلى 37 

 

إن هذه الحادثة هي إحدى الأعمال العجائبية التي قام

بها اليشع (عليه السلام)، وقد تعتبرها الكنيسة غير كافية إذ قالت إن المسيح لم يتلق الدعم من أحد اثناء قيامه بالمعجزات، ولذلك نرى لزاماً علينا أن نسلط الضوء باتجاه موقف المسيح لنرى إن كان قد أدّعى مثل هذه التعاليم أم لا. وقد ارتأينا التعليق على الحادثة التي استعملتها الكنيسة كدليل ألا وهي حادثة بعث ليعازر من الموت. 

 

لقد ورد في هذه الحادثة أن المسيح (عليه السلام) قال قبل قيامه بالمعجزة (ورفع يسوع عينيه إلى الأعلى وقال أيها الأب أشكرك لأنك سمعت لي) أعمال 11: 41.

والشكر الذي تلفظ به (عليه السلام) دليل على اعترافه بفضل الله عليه، المالك الحقيقي لهذه القدرة، وقد أظهر المسيح الهدف من وراء إعطائه تعالى إياه هذه القدرة، ألا وهو إظهار مجد الله وإثبات نبوة المسيح أمام اليهود وحثهم على الإيمان به، إذ ذكر عند إقامته للعازر (لأجل

هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتني) العدد / 43 / 

 

ورغم ذلك يبقى لدى علماء اللاهوت تحيزا وانغلاقاً وتشدداً لا مبرر له في هذا الموضوع، حيث ينسبون للمسيح (عليه السلام) ما لم ينسبه هو لنفسه، ولجزم هذه المسألة سوف نروي حادثة مهمة تحمل من البراهين ما يفيض لنثبت أن اليشع (عليه السلام) كان مباركاً في حياته ومماته، حيث استطاع أن يقيم بجثمانه أحد الموتى وإليكم النص الحرفي لهذه الحادثة كما وردت (ومات اليشع ودفنوه وكان غزاة مؤاب تدخل على الأرض عند دخول السنة وفيما كانوا يدفنون رجلاً إذا بهم قد رأوا الغزاة فطرحوا الرجل في قبر اليشع فلما نزل الرجل ومس عظام اليشع عاش وقام على رجليه) ملوك 13: 21.

بات واضحاً وجلياً أن اليشع كان يحمل نفس المميزات المنطبقة على المسيح (عليه السلام) فيما يختص بإحياء الموتى، فهل يعني ذلك أن اليشع (عليه السلام) إله، وهل ادعى يوماً أنه الله عزّوجلّ لأنه قام بمثل هذه

الأعمال الممجدة، قطعا لا، وحتى المسيح (عليه السلام) لم ينسب إلى نفسه الألوهية من خلال أعماله العجائبية والتي كانت تجري بفضل الله تعالى عليه ومساعدته، فلماذا نسمح لأنفسنا بالتجديف على الله تبارك وتعالى، وبتوجيه الإهانات للمسيح (عليه السلام) كما لو كانت تعظيما منا، فعند ادعائنا أن المسيح (عليه السلام) إلها أو الله، ننسب إليه كذبا ما لا يرضيه فنغيظه بدل إرضائه، ونبغضه وننزل من منزلته بدل تمجيده بها، فلنتق الله عزّوجلّ ولنرضخ لما أراده الله لنا ولنبتعد عن الأباطيل التي زرعها الشيطان في دروبنا لإبعادنا عن طريق الحق والإيمان... 

 

س:4 كيف ادعى المسيح (عليه السلام) حق الصدارة على الأنبياء سلام الله عليهم وما هي الأدلة على ذلك من الكتاب المقدس؟

الجواب اللاهوتي.. ادعى المسيح حق الصدارة على

الأنبياء بإعلان ذاته ربا للسبت ففي مرقس 2: 28 يصرح المسيح قائلاً (إذا ابن الإنسان (المسيح) هو رب السبت أيضاً) وادعى حق الصدارة على يونان النبي وسليمان وسائر الأنبياء بقوله في إنجيل متى 12: 41 (رجال نينوى سيقومون بالدين مع هذا الجيل ويحكمون عليه لأنهم تابوا بكرز يونان وهاهنا أعظم من يونان مملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتحكم عليه لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان وهاهنا من سليمان) نعم لقد أظهر المسيح نفسه كإله عندما أعلن أنه أعلى مرتبة من سائر الأنبياء بقوله هذا.. 

 

 

تعليق:

لقد ورد أن المسيح قد أعلن نفسه رباً للسبت بحسب نص مرقس 2: 28 وهذا غير صحيح ذلك كونه أعلن الإنسان ربا للسبت بقوله نفس الإصحاح العدد 27 والذي حاول علماء الدين تجنبه وإخفاءه في ردهم حيث يقول مبرهناً ما قلناه (ثم قال لهم السبت إنما جعل

لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل السبت إذا ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً). 

 

وعليه فإن المفهوم العام للقب ابن الإنسان في الكتاب المقدس حيث يقصد به غالباً المسيح (عليه السلام) قد تغير هنا، إذ يقصد به غالباً المسيح (عليه السلام) قد تغير هنا، إذ يقصد به في المقام كل إنسان أو مخلوق بشري وتكون الجملة على النحو التالي (بما أن السبت وجد لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل السبت فالإنسان إذا هو رب السبت) هذا هو النص الذي يبين حقيقة المراد من وجوده وتحريفه والخروج عن معناه عمل مشين ومحاولة واضحة لاستغلاله.

أما فيما جاء عن قوله (عليه السلام) بأنه أعظم من يونان وسليمان عليهم الصلاة والسلام فلا يعني أنه أهانهما وأنزل من مرتبتهما، ولا يعني أيضاً أنه إله، لأنه أعظم منهما فالأفضلية كانت له لأنه يحمل رسالة أشمل من رسالتهم وكونه قد بعث لشعب ضرير لا يرى لا مصالحه المادية والدنيوية، مما يحتم على المسيح (عليه

السلام) أن يكون صبوراً في وجه الاضطهادات التي ستلاقيه. 

 

ومن العوامل التي تميز رسالته عن سائر الرسالات السابقة لها. إنها الخطوة ما قبل الأخيرة في مسيرة إنزال الدين والوحي الإلهي، لأن الله تعالى أنزل الدين بالتدريج الذي ينسجم مع القدرات الفكرية والعلمية في كل عصر من العصور. وعليه كان الإسلام خاتمة الأديان نموذجاً لا يعلى عليه للعلوم والمعارف، وهو في التراتبية أعلى مستوى مما سبقه، فكما كانت رسالة عيسى (عليه السلام) أعظم من الرسالات السابقة، كذلك أتى القرآن الكريم في محتواه نبعاً من العلم والمعرفة. حيث أن علومه لا تنتهي ومهما أخذنا من علومه واستقينا من بحره لن يجف أبداً. كونه فيضاً إلهياً نابعاً عن إرادة الله تعالى ومن البديهي أن نلزم أنفسنا به كما ألزمنا اليهود سابقاً برسالتنا المسيحية لنرى إن كانت فعلاً تستحق الاتباع والتقدير...

س:5 هل طلب المسيح (عليه السلام) من اتباعه أن يعبدوه كما جرت الإشارة سابقاً؟ 

 

الإجابة اللاهوتية: أدعى المسيح حق العبادة عندما ساوى نفسه بالله وأمر الناس أن يؤمنوا به وبتعاليمه وأن يداوموا على حبه والإيمان به إن شاءوا الخلود، ويطلب المسيح في الكتاب المقدس أن يحب أكثر من الأب والأم والزوج والابن والابنة، وكل حبيب، من آثر نفسه أو فضلها عليه فقد أضاعه والدليل ما روي عنه في إنجيل متى 10: 37 إلى 40 إذ يحذر قائلاً: (من أحب أباً أو أماً أكثر مني فلا يستحقني ومن أحب أبنا أو بنتا أكثر مني فلم يستحقني ومن لا يحمل صليبه ويتبعني فلن يستحقني ومن وجد نفسه أهلكها ومن أهلك نفسه من أجلي يجدها).

ومن يحتمل الاضطهاد لأجله يورثه الحياة الأبدية متى 5:11) وما الكفر به وعدم الاعتراف بألوهيته حسن عبادته في هذه الدنيا، سوى مجلبة شقاء وعذاب الآخرة إذ يحذر المسيح في إنجيل متى 10: 32 قائلاً:

(من ينكرني قدام الناس أنكره قدام أبي الذي في السماوات). 

 

 

تعليق:

لقد ارتكزت الكنيسة المسيحية في ردها على مسالة صلب عقيدة التثليث، إذا ادعت أن المسيح (عليه السلام) قد ساوى نفسه بالله عزّوجلّ، ولكن هل ساوى نفسه واقعاً بالله تعالى خلال تعاليمه؟

قطعاً لا والدليل أنه اعترف في عدة مناسبات بأن الله تعالى إلهه وربه، وبين دوماً لتلاميذه بأن الله أعظم منه، عندما كان يقول ك (سمعتم إني قلت أنا ذاهب ثم آتي إليكم لو كنتم تحبونني لكننتم تفرحون لأني قلت أمضي إلى الأب لأن أبي أعظم مني) يوحنا 14: 28 والمقصود بعبارة (أبي أعظم مني) تلك الأبوة الروحية التي تنتج عن وهب الخالق الوجود للمخلوق.

وقد بينا سابقاً أن المسيح (عليه السلام) رسول، على ما ورد في الكتاب المقدس كما هو مبين في الجدول المختص، وقد بين المسيح موقع الرسول من مرسله إذ

قال: (أنتم تدعونني معلماً وسيداً، وحسناً تقولون لأني أنا كذلك فإن كنت وأنا السيد قد غسلت أرجلكم فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض لأني أعطيتكم مثالاً حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضاً الحق، الحق أقول لكم انه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله إن علمتم هذا فطوباكم أن عملتموه... الحق الحق أقول لكم الذي يقبل من ارسله يقبلني والذي يقبلني يقبل الذي أرسلني) يوحنا 13: 14 إلى 20. 

 

أخي القارئ إن الأدلة والبراهين التي تثبت أن المسيح (عليه السلام) لم يساو نفسه بالله تعالى قط كثيرة وتستلزم لاستعراضها العديد من الصفحات وباتت حتى الآن واضحة من تعاليمه (عليه السلام)، وإن وجد ما يشير إلى عقيدة التثليث والتساوي بين الله والمسيح إنما هو مدسوس بلا ريب، وقد بين الله تعالى منشأ الخلاف وواقع التحريض بعد المسيح بما يقارب الستة قرون عندما سأله للبيان في

القرآن الكريم قائلاً... 

 

(وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن اقول ما ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب(116) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد(117))

سورة المائدة 116 و 117 نعم هذا هو الواقع الذي أقره المسيح أثناء وجوده على الأرض وقد بينه الكتاب المقدس الحالي رغم تحريفه كما بينا آنفاً...

س: 6 كيف جاهر المسيح بألوهيته كما سبق وأشرتم وما هو الدليل الكتابي على ذلك؟

الإجابة اللاهوتية: لقد كانت مجاهرة المسيح بألوهيته بارزة أمام الجميع، عندما أعلن نفسه أبناً للّه، والمسيح

 

المنتظر والديان العادل الذي سيدين البشر يوماً ما على أعمالهم، ولن يفهم كيف أنه ابن الله وإنه مساوٍ لأبيه في الجوهر،

في المعرفة والقدرة وفي كل شيء والدليل في على ذلك قوله في الكتاب المقدس.

 

(كل شيء دفع إلى من أبي ليس أحد يعرف الابن إلا الأب ولا أحد يعرف الأب إلا الابن) متى 11: 25 وبرزت مجاهرته بألوهيته عندما قال: (من رآني فقد رأى الأب) يوحنا 14: 8 وساوى نفسه بالله عندما قال ك (أنا والأب واحد) يوحنا 10: 3 وجاهر بقدرته وأعلنها على أنها مساوية بقدرة الله في الكتاب المقدس حين قال: (لأنه كما أن الأب يقيم الموتى ويميتهم كذلك الابن يحيي من يشاء لأن الأب لا يدين أحداً بل أعطى الحكم كله لابن ليكرم الابن جميع الناس كما يكرمون الأب ومن لا يكرم الابن لا يكرم الأب الذي أرسله لأنه كما أن الأب له الحياة في ذاته كذلك أعطي الابن أن تكون له الحياة في ذاته وأعطاه سلطانا أن يجري الحكم) يوحنا 5: 21 إلى 27.

لقد برهن المسيح بقوله هذا عن مدى تماثله مع الله في المعرفة والقدرة والسلطان مما يجعله مساويا له بل هو نفسه، وذكر عن المسيح أنه الديّان يوم القيامة إذا نقرأ في إنجيل متى 25: 21 إلى 46 (ومتى جاء ابن الإنسان (المسيح) في مجده والملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن يساره ثم يقول للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي أبي ورثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم. وثم يقول أيضا للذين عن يساره اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته.. فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية).

وهكذا يكون قد جاهر بألوهيته أمام الجميع دون خوف أو رهبة لأنه الإله القدير الذي يخشاه الخلق ولا يخشى أحد...

 

تعليق:

لقد ورد أن المسيح (عليه السلام) جاهر بألوهيته عندما ساوى نفسه بالله عزّوجلّ وفي شرح هذه المساواة تبين أنه مساو له في الجوهر أي بالمعرفة والقدرة، كما ينص دستور الإيمان المسيحي.

إن الدخول في هذه المناقشة من قبل اللاهوتيين، يعتبر مناورة عشوائية مغرورة، استعملت خلالها السيوف البراقة والعبارات الرنانة، التي تبدو كالذهب المصفّي للوهلة الأولى، ولكننا بعون الله سوف نزيل ذلك الطلاء المبهر عنها لتظهر على حقيقتها، عقيدة هشة لا أساس لها في الكتاب المقدس، لتظهر تلك الخرقة البالية على وجهها الحقيقي للمؤمن الذي سيتزين بها، فيعود عن شرائها ويبحث عن البديل اللائق به ليقابل خالقه بازهي حلة وأطهر عقيدة. 

 

وفي هذه الحجة المدعاة مسألتان..

(الأولى) أن المسيح (عليه السلام) مساو لله في المعرفة.

(الثانية) أن المسيح (عليه السلام) مساو لله في القدرة.

 

المسألة الأولى:

أن افتراض أن يساوي أحدهم أخاه في المعرفة يستلزم امتلاك الأول نفس مدركات ومعلومات الثاني دون فرق. لا بزيادة ولا نقصان، وبذلك يعلم كل المسائل تماماً مثله، ومما لاشك فيه فإن الله تعالى كامل

المعرفة، مما يحتم على المسيح (عليه السلام) أن يكون كامل المعرفة ليكون مساوياً لله كما يزعم، ولكن هل هو كامل المعرفة ليكون مساوياً لله كما يزعم، وهل يتبنى الكتاب المقدس فكرة أن المسيح كامل المعرفة؟ 

 

قطعاً لا والدليل أنه عندما سئل المسيح (عليه السلام) من قبل تلاميذه عن تاريخ اليوم الآخر، والذي لا يعلم به أحد سوى الله، لم يجبهم بأنه يعلمه ولم يقل أنه لا يريد الإفصاح عنه لأنه سر، بل قال: (وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الأب وحده). مرقص 13: 32.

وهكذا يكون المسيح قد اعترف بأنه لا يملك العلم المطلق لكل شيء، وأقرّ بأن الله تعالى وحده كامل المعرفة وهذا واضح في القرآن الكريم حيث نقرأ في سورة البقرة 33 بسم الله الرحمن الرحيم (ألم أقل لكم إنّي

أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (33)) وفي شأن معرفة المسيح ينقل عنه القرآن أنه قال: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنّك أنت علام الغيوب(116)) سورة المائدة / 116 / والخلاصة الثابتة ان المسيح (عليه السلام) باعترافه ليس مساوياً لله بالمعرفة.. 

 

 

المسألة الثانية:

أن الافتراض أيضاً بأن المسيح (عليه السلام) مساو لله في القدرة يحتم على المسيح أن يكون قادرا على فعل أي شيء دون تردد أو عجز، وهذا مناف لتعاليم الكتاب المقدس حيث نقرأ في إنجيل متى 20:

20 إلى 23 حادثة تبين مدى عجز المسيح (عليه السلام) عن الأعمال التي لم يأذن له الله تعالى بالقيام بها..

((حينئذ تقدمت إليه أم ابني زبدي مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئاً فقال لها ماذا تريدين قالت له قل أن يجلس ابناي هذان واحد عن يمينك والآخر عن اليسار في الملكوت.. فقال لهما أما كأسي فتشربانها

وبالصبغة التي أصطبغ بها أنا تصطبغان وأما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه إلا للذين أعد لهم من أبي)) هل يرضى العقل ويوافق المنطق على أن تكون هذه الإجابة وهذا العجز من خالق الخلق ومالك الملك كامل المعرفة والقدرة. 

 

نترك للقارئ حق القرار في هذه المسألة ونسأله هل يجوز لأحد أياً كان أن يتجرأ وينسب إلى الله العجز، حاشا وكلا والكتاب المقدس يوضح مدى فداحة الإدعاء بالتعادل بين الأقانيم الثلاثة (الأب والابن والروح القدس).

إذ يوضح قائلاً: (كل خطيئة وتجديف يغفر للناس وأما التجديف على الروح القدس (قدرة الله) فلن يغفر للناس ومن قال كلمة على ابن الإنسان (المسيح) يغفر له وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له في هذا العالم ولا في الآتي) متى 12: 31.

أن عقيدة الثالوث تفرض ثلاثة أقانيم تشكل جميعها الله كما يزعم، مما يعني أن الروح القدس أقنوم أو شخص من هؤلاء الثلاثة، ويظهر من النص المدون أعلاه ان الروح القدس أعظم من المسيح (عليه السلام) مما يعني تفوق الأقنوم الثالث على الثاني، وعليه فإن المعادلة قد سقطت لأن الله دون شك أعظم من الروح القدس، وبالتالي هو أعظم من المسيح (عليه السلام). 

 

تزعم الكنيسة أن الوحي الإلهي حل على الرسل عندما كتبوا الرسالات التي تلت الأناجيل الأربعة، وعليه نقول إن الله عزّوجلّ قد أوحى إلى بولس أن يبين للناس أنه رأس المسيح، في رسالة بولس إلى كورونثوس الأولى 11: 3 إذ يوضح قائلاً (وأريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو المسيح وأما رأس المرأة فهو الرجل ورأس المسيح هو الله).

تجدر الملاحظة أن هذا النص جرت كتابته سنة 55 بعد الميلاد، أي بعد صعود المسيح (عليه السلام) إلى السماء بما يقارب ألـ 22 سنة تقريبا مما يجعل هذه القاعدة تنطبق على المسيح في السماء، رداً على المعتقد الذي يحاول تبرير أعمال المسيح واعترافاته على الأرض بأنها جرت أثناء تجسده بصفة الناسوت، مما يعني تجرده عن القدرة الإلهية المعرفة باللاهوت. 

 

ورداً على مسألة الخضوع للمسيح (عليه السلام)، وإن الله أعطاه السلطان ليخضع له الجميع نقول، المسيح نفسه سوف يخضع لله، عند الانتهاء من التكليف الموكل إليه، وقد عالج الكتاب المقدس هذه المسألة في رسالة كورنثوس الأولى 15: 27 إذ يوضح قائلاً: (الله اخضع كل شيء تحت قدميه(المسيح) ولكن حين يقول ان كل شيء قد أخضع فواضح أنه غير الذي أخضع له الكل ومتى أخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه أيضاً سيخضع للذي أخضع له الكل

فيكون الله الكل في الكل). 

 

وهكذا تتجلى الصورة أمام الجميع، إذ يتبين أن الله جل وعلا هو السيد الوحيد الذي سوف تخضع له كامل الخليقة، ومن ضمنها المسيح (عليه السلام).

س: 7 كيف تقبل علماء اليهود تصريحات المسيح بألوهيته وما هي ردة فعلهم على هذا التصريح؟

الإجابة اللاهوتية: لقد أثار المسيح حفائظ اليهود عليه، من خلال مواقفه الجريئة وقد وردت في الكتاب المقدس عدة روايات تثبت ذلك، أبرزها ما ورد في إنجيل يوحنا 5: 18 حيث نقرأ: (فازدادوا طلباً لقتله لقول يوحنا الإنجيلي ليس لأنه كان ينقض السبت بل لأنه كان يقول أن الله أباه مساوٍ نفسه بالله).

وفي إحدى المناسبات أثار يسوع غيظ اليهود لدرجة أنهم حاولوا أن يرجموه بعد تصريح من هذا القبيل وبحسب ما ورد في يوحنا 10: 13 فإن السبب

الحقيقي لرجمه كما ذكره اليهود حينها كان (إننا لسنا لعمل حسن نرجمك لكن للتجديف ولأنك تجعل نفسك إلهاً وأنت إنسان) لم يكن لدى اليهود أي فلسفة تجاري علم المسيح مما جعلهم غير قادرين على استيعاب عقيدة التثليث ولكن اليوم نستطيع أن نشرح هذه العقيدة على الوجه الذي يسمح للجميع فهمها والاعتقاد بها... 

 

لكي نفهم عقيدة الثالوث علينا أولاً أن نتخطى عدة عقبات وضعت لمواجهتها، أبرزها تعبير (ابن الله) إن هذا التعبير لا يعني أن الله ولداً على شاكلة البشر وحسب عرفهم ومفهومهم، فولادة الابن من الأب مفادها أنه صدر عنه، كما يصدر النور عن الشمس ويأتي إلى الأرض لينيرها ويمنحها الدفء والحرارة ويبقى في الوقت نفسه بالشمس التي هي مصدره.

أو كالقصيدة أو بيت الشعر الذي تتمخض به مخيلة الشاعر، فيلده ويصبح ابنه وليد تفكيره ونتاج مخيلته

ولقد دعيت القصيدة بحق (بنت الخيال) فتحفظ وتخط على القرطاس وتتداول بالأيدي، وبالوقت عينه يبقى مفهومها راسخاً للأبد في مخيلة الشاعر لا يبرحه البتة، وقد كان صدور ابن الله المسيح عن أبيه باطنياً ونعني بالصدور الباطني أن الصادر يبقى مرتبطاً بمصدره، كالفكرة التي تبقى في عقل المفكر، وإن كتبت على القرطاس. 

 

ولقد شبّه بعض اللاهوتيين الثالوث تسهيلاً لفهم أقانيمه الثلاثة، بمثلث متساوي الأضلاع والزوايا، تحتوي كل زاوية ما بين ضلعيها مساحة الثلث بكامله كما سنبين بالرسم.

إن جوهر الله كما يقول يوحنا (الله محبة) يوحنا 4: 16 ولا يمكن لله إلا أن يكون محبّة ليبقى سعيداً، فالمحبة هي مصدر سعادة الله، ومن صفات المحبة أن تفيض على شخص آخر فيضان الماء وتنتشر وعليه انتشار النور فهي إذن تفرض شخصين على الأقل، ومع ذلك تبقى في وحدة تامة.

 

فرغم تعدد المستفيدين منها وتعدد أعمالها تبقى صفة واحدة المحبة، ولكي يكون أي شخص سعيداً عليه أن يهب ذاته لشخص آخر، وبما أن الله سعيد فقد وهب ذاته شخصاً آخر يجد فيه سعادته ومنتهى رغباته وثمرة

هذه المحبة المتبادلة ما بين الأب والابن كانت الروح القدس، هو الحب فقط الذي يجعل الله ثالوثا وواحداً معا لأن الحب يفرض التعداد والوحدة معاً... 

 

الرد النهائي على عقيدة الثالوث من الكتاب المقدس الحالي..

أن مبدأ الثالوث كما سبق وأشرنا ينص على وجود (الاب والابن والروح القدس) ثلاثة أقانيم في إله واحد وتعرف الكنيسة المسيحية هذه العقيدة على الشكل التالي.

الثالوث هو العقيدة المركزية لأديان العالم المسيحي، وبحسب الدستور الاثناسيوسي هنالك ثلاثة أقانيم إلهية كل منها يقال إنه سرمدي وكل يقال أنه قادر على كل شيء، وليس أحد أعظم أو أدنى من الآخر، وكل يقال أنه الله ومع ذلك لا يكونون معاً سوى إله واحد وتصرح المراجع المسيحية عن أصل عقيدة الثالوث قائلة في دائرة

المعارف البريطانية الجديدة 1976 ميكروبيديا المجلد العاشر صفحة 126 (لا تظهر كلمة ثالوث ولا عقيدة واضحة كهذه في العهد الجديد ولم يقصد المسيح ولا اتباعه أن يناقضوا قول الله في العهد القديم (اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد) تثنية 6: 4 ولكن بعد ذلك تطورت العقيدة تدريجياً على مرّ القرون ومن خلال مجادلات كثيرة مع عباد الأوثان في القرون الأولى وبنهاية القرن الرابع اتخذت العقيدة الثالوثية فعلياً الشكل الذي حافظت عليه منذ ذلك الحين). 

 

وتذكر دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة (إن صيغة إله واحد في ثلاثة أقانيم لم تتأسس بشكل متين وبالتأكيد لم تستوعب في الحياة المسيحية وتعلن كإيمان قبل نهاية القرن الرابع عندما أدخل أفلاطون الرابع نظرية فلسفية مشابهة لعقيدة التثليث وبعد المناقشات والمحاورات أقرت دون التسليم الكامل بها حينها) 1967 المجلد الرابع عشر صفحة 299.

ونقرأ في دائرة المعارف الأمريكية: (نشأت المسيحية من الدين اليهودي وكان الدين اليهودي بظاهرة ديناً موحداً بشكل صارم يؤمن بأن الله واحد والطريق التي قادت من أورشليم إلى

نيقيا تكاد لا تكون مستقيمة والاعتقاد بالتثليث في القرن الرابع لم يعكس بدقة التعليم المسيحي الباكر عن طبيعة الله وعلى العكس كان انحرافاً عن هذا التعليم) 1956 المجلد 27 صفحة 294). 

 

ويبين القاموس العالمي الجديد عن أصل عقيدة الثالوث إذ يقول (الثالوث الأفلاطوني هو نفسه مجرد إعادة تركيب وترتيب لثواليث أقدم يعود تاريخها إلى الشعوب الأكبر ويظهر أنه ثالوث الرموز الفلسفي المعقول هو الذي انتج الأقانيم أو الأشخاص الإلهيين الثلاثة الذي تعلم بهم الكنيسة المسيحية أن تصور هذا الفيلسوف اليوناني (أفلاطون القرن الرابع) عن الثالوث الإلهي يمكن أن يوجد في جميع الأديان الوثنية القديمة)

1865 إلى 1870 حرره الدكتور موريس لاشتر في المجلد الثاني صفحة 1467).

ويقول جون مكنري رئيس الجمعية اليسوعية في مؤلفه قاموس الكتاب المقدس: (إن ثالوث الأقانيم في وحدة الطبيعة يجري تعريفه بتعبيري أقنوم وطبيعة الذين هما تعبيران فلسفيان يونانيان وفي الواقع لا يظهر كلا التعبيرين في الكتاب المقدس، وقد نشأت التعريفات الثالوثية نتيجة لمجادلات

طويلة جرى فيها خطأ في تطبيق هذين التعبيرين وغيرهما مثل الذات والجوهر على الله من قبل بعض اللاهوتيين) نيورك 1965 قاموس الكتاب المقدس صفحة 899 ـ 900. 

 

إن هذه التصريحات الدائنة لهذه العقيدة الفلسفية، تثبت إن مثل هذا المبدأ لا يمت لتعاليم المسيح (عليه السلام) بصلة، وهو مجرد فلسفة أدخلت إلى صلب الكنيسة المسيحية أثناء فترة الجهل والضياع في القرن الرابع والآن سوف نضع النقاط على الحروف، لنبين حقيقة هذه العقيدة على ضوء الكتاب المقدس الحالي، الذي ورغم تحريفه يبقى مليئا بالحقائق المطمورة التي تبرق كالجواهر وإن خبأت تحت ركام المدسوسات اليهودية.

 

السؤال الأول:

هل يتضمن الكتاب المقدس أن تعاليم توحي بأن الروح القدس هو شخص أو أقنوم كما تدعي الكنيسة المسيحية؟

إن بعض النصوص الانفرادية التي تشير إلى الروح القدس قد تدل أحياناً مجازياً على شخص مثلاً. 

 

يذكر الروح القدس في الكتاب المقدس كمعين ومعزي ومدافع، ومن صفاته أيضاً أنه يعلم ويشهد ويتكلم ويسمع (يوحنا 14: 16 و 17 و 26 مع يوحنا 15: 12 و 13 و26).

ولكن الكتاب المقدس يتناقض في هذه المسألة، فهنالك العديد من النصوص الأخرى التي تصف الروح القدس على أنه قوة قد حلّت على الناس في عدة مناسبات منها.

ورد في لوقا 1: 41 (فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها وامتلأت اليصبات مع الروح القدس) وهنا يبدو أن الروح القدس قوة حلت على اليصابات ولا يمكن لشخص أن يحل على شخص آخر لا سيما إن

كان الشخص غير قابل للتجرؤ كالروح القدس، ومن يقول بإمكانية تجرأ الروح القدس يخرج العقيدة عن عنوان التثليث. 

 

ورود في متى 3: 11 (أنا أعمّدكم بماء التوبة ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني الذي لست أهلاً إن أحمل حذائه هو سيعمدكم بالروح القدس) وهكذا بين يوحنا إن الروح القدس ليس محصوراً بشخص، إذ سيعمّد به العديد من الأشخاص كما هو مبين أعلاه..

إن مثل الروح القدس كمثل الألياف العضلية لدى الإنسان، فهو القدرة والقوة التي يستعملها الله تعالى لإتمام إرادته، فيقول للشيء كن فيكون.

ولا يمكن إن نحصر هذه القوة أو القدرة بشخص أو مكان، وإن وجد ما يوحي بالتجسيم للروح القدس، فإنما هو بمعنى التمثل الذي هو ظهورٌ في حواس الناظر.

وهنالك العديد من النصوص الكتابية التي تستعمل مثل هذا التجسيم المجازي، أبرزها ما ورد في إنجيل لوقا 7: 35 حيث نقرأ: (الحكمة تبررت من جميع بنيها). 

 

فهل أصبحت الحكمة وهي الصفة المثلى، امرأة وأنجبت بنين لها حتى تتبرر منهم.

ويجري استعمال مثل هذا المجاز في تجسيم الموت والخطية، إذ يشبهان بالملوك كما هو مدون في رومية 5: 14 إلى 21: (لكن قد ملك الموت من آدم إلى موسى... حق كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة في البر) فهل أصبح الموت وهو الأمر الإلهي الذي نفذ بواسطة عزرائيل (عليه السلام) شخصاً يملك لفترة زمنية محددة ثم يخلع عن عرش الملك بعدها، وهل نستطيع أن نقول إن الخطيئة ذاك العمل الذي يتنافى والإرادة الإلهية، هي شخص يملك في الموت كما سبق وأشار النص الكتابي.

وعليه فإن كل التعابير التي تصف الروح القدس

على إنه شخص، إنما هي مجازية كتلك التي جرى استعمالها على الحكمة والموت والخطيئة وسواها من الصفات , والدليل على ذلك أنه جرى استعمال الروح القدس كوسيلة لنقل الوحي إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهذا مثبت في رسالة بطرس الثانية 1: 21 (لأنه لم تأت نبوة فقط بمشيئة إنسان بل تكلم بها أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس) إن هذا النص كافي للدلالة على أن الروح القدس قوة لا شخص، وهي يمكن أن تتواجد في كل مكان وزمان. 

 

وفي تعريف الروح القدس تذكر دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة (تظهر أغلبية آيات العهد الجديد روح الله كشيء لا كشخص ويجري ذلك خصوصاًً في التناظر بين الروح وقوة الله) 1967 المجلد 13 صفحة 575 ومثل هذا الاعتراف من أعظم المراجع المسيحية في العالم،

يؤكد بطلان عقيدة الثالوث التي لا تقوم إلا بالاعتقاد بالأقنوم الثالث (الروح القدس). 

 

 

السؤال الثاني:

هل يوافق الكتاب المقدس على تعليم الكنيسة بأن المسيح والله تعالى واحد ولا ينفصلان أو يتميزان عن بعضهما مطلقاً؟

إننا نسأل اتباع هذا المعتقد هل يمكن للفرد الواحد أن ينقسم إلى أكثر من جزء، ومع وجود مثل هذه الفرضية، هل يتميز أحدهما عن الآخر، أم أنهم يكونان معاً في مستوى واحد مع العلم والمعرفة والقدرة والمكانة، كما هو الحال لدى علماء اللاهوت وجميع اتباع عقيدة التثليث.

ومع التسليم بهذه النظرية نسأل كيف يصلي المسيح (عليه السلام) لله إذا كان فعلا مساويا له أو جزأ منه كما يجري الإدعاء، فقد ورد عنه في الكتاب المقدس إنه: (تقدم وخرّ على وجهه وكان يصلي قائلاً يا أبتاه إن أمكن

فالتعبير عني هذه الكأس ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت) متى 26: 39. 

 

لو لم يكن المسيح (عليه السلام) فرداً مغايراً لله، وأقل مرتبة منه تعالى، لما تقدم وخرّ على وجهه وصلى إليه بهذا التواضع والخشوع، ولو كان زعم الكنيسة صحيحاً لأصبحت هذه الصلاة باطلة ودون معنى لأن المسيح (عليه السلام) حينها، يكون قد قدم الصلاة لنفسه، ولكانت مشيئته بالضرورة مشيئة الله عزّوجلّ ولا تهمّه تلاميذه آنذاك والعياذ بالله بالجنون، ولكي تصح الصلاة التي قام بها المسيح عليه لا بد أن نقر ونعترف ببطلان عقيدة الثالوث، والرضوخ للواقع الذي يرضي الله ورسوله بالاعتراف به كمرسل من رب العالمين.

ومن النصوص التي تفصل بين المسيح والله عزّوجلّ ما ورد في إنجيل يوحنا 17: 8 ـ 18 (أجاب يسوع الفرنسيين اليهود في ناموسكم مكتوب إن شهادة رجلين حق أنا هو الشاهد

لنفسي ويشهد لي الأب الذي أرسلني) وفي هذه الكلمات دليل على انفصال شخصية المسيح عن الله، حيث يقول إن شهادته وشهادة الله اثنتان، مما يستوجب وجود شخصيتين متميزتين. 

 

ولكن هنالك العديد من الأخطاء الفادحة في هذا النص أبرزها..

(1) تشبيه الله تعالى وحصره بشخصية معينة وهي أنه رجل عندما قال: (شهادة رجلين حق أنا هو الشاهد لنفسي (الرجل الأول) ويشهد إلى الأب الذي أرسلني (الرجل الثاني).

(2) إغفال الكاتب الذي يدعي الوحي عن المبدأ الذي يتضمنه الكتاب المقدس حول الشهادة إذ يبطل شهادة المرء لنفسه، وشهادة أبيه أيضاً باطلة، كما هو مبين في يوحنا 5: 31 حيث نقرأ عن المسيح أنه قال: (إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً

الذي يشهد لي هو آخر وأنا أعلم إن شهادته التي يشهدها لي هي حق)).. وهكذا تكون هنالك شهادة واحدة وهي لا تجدي نفعاً بحسب دستور الكتاب المقدس إذ نقرأ: (على فم شاهدين أو ثلاثة شهود يقتل الذي يقتل على فهم شاهد واحد) تثنية 17: 6 و 7. وفي العهد الجديد وتحديداً في متى 18: 15 و 16 يقول ما هو مشابه حيث نقرأ (وإن اخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما إن سمع منك فقد ربحت أخاك وإن لم يسمع فخذ معك أيضاً واحداً أو اثنين لكي تقوم كل كلمة على فم شاهدين أو ثلاثة).. (لمزيد من الوضوح راجع 1 تي 5: 19 وعبرانيين 10: 28. 

 

فهل تسمح أخي القارئ بنسب هذا الجهل لله تعالى، إن القرار في مثل هذه المسائل إنما يرجع للعقل فقط دون أي شيء آخر.

السؤال الثالث:

إن الكتاب المقدس الحالي وبغض النظر عن تحريفه، يصف المسيح (عليه السلام) بالمخلوق ويؤكد ذلك في كولوسي 1: 15 إذ يصرح قائلاً: (الذي هو (المسيح) صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة).

وبحسب دستور الكتاب المقدس، فإن البكر هو المولود الأول وقد جرى استعمال هذا التعبير في أكثر من ثلاثين موضعاً للدلالة على المخلوق الأول من الأشياء الجامدة والمخلوقات الحية سواء كانت بشراً أم لا.

ولكن قد يعترض البعض قائلين، إن المقصود بالبرك أنه الأول من حيث التفوق والتميّز، ولا يعني ذلك أنه جزءاً من الخليقة بل هو الأكثر تميزاً عن المخلوقين كونه الخالق هذا في حال التسليم بصحة النص.

نقول فلماذا لا نقرأ في الكتاب المقدس، إن الروح القدس هو بكر كل خليقة، أو أن الله عزّوجلّ هو بكر كل خليقة؟

أو ليسوا جميعاً سواء عملاً بعقيدة الثالوث؟ 

 

ولكن مثل هذا التعبير لم ينطبق إلا على المسيح عليه السلام، والدليل على خلقه ورد في سفر الرؤيا 1: 1 وهذا نصه: (إعلان يسوع المسيح الذي أعطاه إياه الله.. -.. هذا بقوله الشاهد الأمين بداءة خليقة الله) وعليه فإنه لا يجوز لنا أن ندّعي بأن المسيح عليه السلام هو الخالق مع تأكدنا بأنه بداءة خليقة الله أن المخلوق الأول لديه، مع الاحتفاظ بحق الرفض لهذا النص لعدة أسباب نذكرها لاحقاً.

وللبيان في هذه المسألة (خلق المسيح عليه السلام) دعونا نتأمل في النص المدون في سفر الأمثال 8: 22 إذ نقرأ (الرب قناني أول طريقة من قبل أعماله منذ القدم منذ الأزل مسحت منذ أوائل الأرض إذ لم يكن غمر ابدئت إذ لم تكن ينابيع كثيرة المياه من قبل إن تقررت الجبال قبل التلال ابدت إذ لم يكن قد صنع الأرض بعد ولا البراري ولا أول أعفار المسكونة لما ثبت السماوات كنت هناك أنا.. -..

كنت عنده صانعاً وكنت كل يوم لذته فرحة دائمة قدامه).. 

 

وبحسب قاموس المنجد صفحة 658: (قنا - قنوا الله لشيء: خلقه، القنا: الخلق) فيكون فعل قناني هو نفسه (خلقني)، والعبارة التي تلفظ بها المسيح عليه السلام في الكتاب المقدس هي: (الرب خلقني أول طريقة من قبل اعماله منذ القدم) وعليه فلا يمكن إن يستوي المخلوق والخالق.

ومن المفردات الدالة على خلقه عليه السلام التعبير الذي ورد في نص الأمثال أكثر من سبع مرات عن لسان المسيح إذ يقول فيه (أبدئت) وهذا ما يحتم وجود من ابدأه، أي خلقه حسب التعبير الأول.

وقد ذكر في نص الأمثال (كنت عنده صانعاً) والسؤال هل يستوي الصانع وسيده؟ حاشا له أن يكون متساويا مع أحد مخلوقات، وما من أحد سواه سرمدي أبدي ولا يجوز أن يشبه جل وعلا بشخص أو بشيء مطلقاً.

ولكن رغم احتواء الكتاب المقدس لمثل هذه النصوص التوحيدية الرافضة لعقيدة الشرك، يوجد ما هو مدسوس ومبرمج بحيث يؤكد وجود مثل هذه العقيدة حيث نقرأ في رسالة يوحنا الأولى: 5: 7 (فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الأب والابن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد) ولكن ما يثير انتباه الباحثين في هذه المسألة هو إن أغلب الترجمات القديمة لا تحتوي مثل هذا التعريف والبعض الآخر يذكر في الحاشية أنه من الاجتهادات التي قد أقرتها الكنيسة المسيحية في القرن الرابع والتي لم تجرؤ على إدخالها ضمن الكتاب المقدس حتى سنة 1811 عندما ظهر هذا النص الأول مرة في الكتاب المقدس كجزء من المحتوى الموحى بحسب تعريف الكنيسة المسيحية واعتقادها. 

 

هذه هي الموانع العقائدية التي تقف وجهاً لوجه أمام

عقيدة التثليث النصرانية والآن دعونا نناقش الموانع العقلية لمثل هذه العقيدة ضمن بحث بعنوان. 

 

 

مواجهة العقل لعقيدة الثالوث الأقدس.

إذا افترضنا عقيدة الثالوث كعقيدة إلهية يجب اتباعها والإيمان بمضمونها الفلسفي، الذي يجعل من المسيح عليه السلام وإلهه عزّوجلّ، إلهين متساويين من حيث القدرة والمعرفة والتكوين، والكينونة الكاملة المطلقة، لابد للعقل آنذاك من قبول انطباق الصفات التي يتحلى بها كل منهما على الآخر، بحيث تكون الوحدة في الصفات والأعمال متوفرة حينها، وعليه فلابد لنا من قبول كل من هذه الصفات والأعمال التي انطبقت على المسيح عليه السلام في الكتاب المقدس كما لو أن الله تعالى قام بها وتحلى بها...

(1) (الله) تبارك وتعالى عما يصفون (يأكل ويشرب)..

ورد في إنجيلي متى ولوقا المسيح إن المسيح عليه السلام الذي = الله عند الثالوثين قد (جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فيقولون هوذا إنسان أكول وشرّيب خمر محب للعشارين والخطاة) متى 11: 19 ولوقا 7: 34.. 

 

(2) (الله) المسيح عليه السلام مواطن صالح خاضع للحكم ومطيع للحاكم.. ورد في إنجيل متى 22: 21 (حينئذ ذهب الفريسيّون... فأرسلوا إليه تلاميذهم.. قائلين يا معلم نعلم إنك صادق وتعلم طريق الله بالحق ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس فقل لنا ماذا تظن أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا... فقال لهم أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله). وفي تفسير هذا النص تذكر اللجنة اللاهوتية المؤلفة من حوالي 25 عالماً، في مؤلفها الشهير (التفسير التطبيقي للكتاب المقدس) (فانتماؤنا للدولة يقتضينا دفع الأموال للخدمات والمنافع التي نتمتع بها

وانتماؤنا لملكوت السماوات يقتضينا أن نقدم لله ولاء نفوسنا وطاعتها). والمسيح قد أطاع الدولة التي كان ينتمي إليها بدليل إنه دفع الجزية لقيصر آنذاك كما هو مدون في إنجيل متى 17: 24: (ولما جاءوا إلى كفرنا حوم تقدم الذين يأخذون الدرهمين الى بطرس وقالوا أما يوفي معلمكم الدرهمين، قال بلى) وبما أن (الله) المسيح عليه السلام دفع الجزية فلم يعد هنالك من فرق بينه وبين كل البشر المحكومين، فهل ترضى أخي القارئ بنسب هذا الواقع إلى الله تعالى.. 

 

(3) (الله) للمسيح عليه السلام سلسلة نسب بشرية، فهو منحدر من إبراهيم عليه السلام كما هو مدون في إنجيل متى 1: 1 (سلسلة كتاب ميلاد يسوع المسيح (الله) ابن داود ابن إبراهيم إلخ)... فهل يعقل أن يكون الخالق الأوحد منحدر من سلالة بشرية، وله آباء

وأجداد كما يقتضينا الدليل العقلي أن نعتقد عند اتباع عقيدة الثالوث.. 

 

(4) (الله) المسيح عليه السلام يولد من امرأة، وفي مذود داخل مغارة، حيث لم تجد أمه والعياذ بالله لها مكاناً تلد فيه كما ورد في إنجيل لوقا 2: 6 حيث نقرأ: (وبينما هما هناك (في بيت لحم) تمت أيامها لتلد فولدت ابنها البكر وقمّطته وأضجعته في المذود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل) هذا النص يعطي دلالة واضحة على ولادة (الله) من امرأة، وفي بلدة صغيرة تدعى بيت لحم ولم يجد له مكاناً يأويه وهو رب السماوات والأرض وما بينهما، وقد أخذوا من هذه الحادثة ما يرنموه في الصلاة المريمية التي تنص..

(السلام عليك يا مريم يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنت في النساء ومباركة ثمرة بطنك سيدنا يسوع المسيح، يا قديسة مريم يا والدة الله صلي لأجلنا نحن الخطأة

الآن وفي ساعة موتنا... آمين) وهكذا انتشرت هذه العقيدة في أرجاء الشارع المسيحي على أنها موثقة من الكتاب المقدس، فأصبحت جزئاً لا يتجزأ منه.. 

 

(5) (الله) المسيح عليه السلام رضع من ثدي امرأة بشرية.. ورد في إنجيل لوقا 11: 27 و 28 ما نصّه (وفيما هو يتكلم في هذا رفعت امرأة صوتها من الجميع وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما) إن هذه المرأة حسب ما جاء في الرواية وقفت أمام الجميع وقالت للمسيح عليه السلام (الله) حسب مفهوم الكنيسة طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما ولم يرد عليها بالنفي لهذه المسألة، مما يؤكد حدوثها فقد كان عليه السلام معلماً لا يغفل عن أي أمر صغير كان أو كبير إلا ووضحه للمشتبهين.

 

عدا إن مسألة ولادته ونموه المذكورة في الكتاب المقدس تقتضي تناوله الغذاء عبر هذه الطريقة، كما هو معروف في العرف العام.

(6) (الله) المسيح عليه السلام لا يجد لنفسه مسند رأس، فهو فقير ومعوز ومع ذلك خالق الكون ومبدع الوجود ومسكن الناس في قصور وبروج، فقد ورد في إنجيل متى 8: 20: (فقال له يسوع (الله) للثعالب أو جرة ولطيور السماء أو أوكار أما ابن الإنسان (المسيح = الله) فليس له أن يسند رأسه). إن هذا النص يوضح مدى فقر وعوز (الله) بحسب تعريف الثالوث فهل يتقبل العقل أن تكون حال من يبسط الرزق لمن يشاء من عباده هي هذه...

(7) (الله) المسيح عليه السلام يصلي ويتعبد ليلاً ونهاراً... ورد في إنجيل مرقص 1: 35 إن المسيح (الله)

كما تعرفه الكنيسة (في الصباح الباكر قام وخرج ومضى إلى موضع خلاء وكان يصلي هناك فتبعه سمعان والذين معه) وهنا يقتضي العقل أن تطرح عدة أسئلة منها. 

 

إذا كان هو (الله) فلمن كان يصلي؟ وهل يصلي الآلهة المتشابهون الذين يفرضهم الثالوث واحدهم للآخر؟ ولماذا يصلي الآلهة ومن الذي يتقبل صلواتهم ويرفضها؟ وهل يعقل أن يكون هنالك عدة آلهة وبالتالي عدة قرارات قد تتفاوت غالباً؟ إن الإجابة على هذا الكم من الأسئلة المطروحة وغيرها إنما هو مدون في الكتاب المقدس الحقيقي ونترك مسؤولية البحث عن الأجوبة إلى القارئ،

وإلى العقل المودع به من الله تعالى كحجة يوم القيامة. 

 

(8) (الله) المسيح عليه السلام يحتاج إلى وسيلة نقل كي يذهب إلى المكان الذي يريده.. إن يوحنا يذكر لنا في إنجيله عن تلك الأداة المستعملة من قبل المسيح عليه السلام (الله) إذ يقول: (ووجد يسوع (الله) جحشا فجلس عليه كما هو مكتوب لا تخافي يا ابنة صهيون هوذا ملكك يأتي جالسا على جحش أتان) يوحنا 12: 14.. وصلت بنا الأمور إلى أن ننسب إلى الله تعالى أنه تنقل بواسطة جحش والعياذ بالله، وهو الذي لا يحد ولا يحصر، فهو في كل مكان وفي أي زمان، ولم يره أحد قط كما يقول الكتاب المقدس في يوحنا 1: 18 (الله لم يره أحد قط) فكيف يكون المسيح عليه السلام هو نفسه الله وقد رأته الملايين

من المخلوقات... ولماذا نضع أنفسنا في الهلاك؟ فقط لتثبت إن النظرية الأفلاطونية صائبة وصحيحة... 

 

(9) (الله) المسيح عليه السلام يسأل ويتعلم من المعلمين بإصغاء وشغف.. ورد في إنجيل لوقا 2: 45 (ولما لم يجداه (المسيح) رجعا إلى أورشليم يطلبانه وبعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل جالسا في وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم) إلى 52 (وأمد يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس) والسؤال هل يحتاج الله تعالى إلى المعرفة وهو كامل المعرفة؟ وهل كان الله تعالى في تلك الفترة، قليل الحكمة وقصير القامة ومعدوم النعمة، فتنموا لديه شيئا بعد شيء

(10) (الله) المسيح عليه السلام يجرب من إبليس اللعين..

نقرأ في إنجيل مرقص 1: 12 و13 إحدى

أغرب الروايات المدونة في الكتاب المقدس، حيث نسب إلى المسيح عليه السلام، أنه جرّب من إبليس اللعين فترة أربعين يوم، وهذا نصها (وللوقت أخرجه الروح إلى البرية وكان هناك في البرية أربعين يوماً يجرّب من الشيطان وكان مع الوحوش وصارت الملائكة تساعده). 

 

فضلاً عن استحالة تطبيق هذا النص على الله عزّوجلّ، فإنه لا يجوز أيضاً أن ينسب للمسيح عليه السلام لعدة أسباب أبرزها..

(أ) كون المسيح عليه السلام نبياً من عند الله، مما يوجب عصمته عن أي خطأ، فلا يعود هنالك من مبرر للتجربة التي تعرض لها.

(ب) كون الله تعالى لا يسمح بتجريب أنبيائه، سيما من إبليس اللعين..

(ج) لأن الشيطان لا يستطيع الاقتراب من عباد

الله المخلصين، فما بالك الأنبياء المعصومين.. 

 

فقد ورد في القرآن الكريم أن الشيطان توعد وهدد بإغواء جميع البشر باستثناء العباد المؤمنين المخلصين الذين لا يتأثرون بإغواءات الشيطان وأساليبه الماكرة إذ تقرأ في سورة الحجر 40 (... ولأغوينّهم أجمعين (39) إلا عبادك منهم المخلصين (40)) فهل كان قادراً على إغوائهم ولم يرد ذلك؟ كلا على الإطلاق فهو يمثل قوى الشر التي لا تهاب شيئاً سوى قوى الخير والإيمان المزروعة داخل أولئك العباد المؤمنين.

وإذا افترضنا أن المسيح هو الله تعالى كما تزعم الكنيسة، لابد لنا من حذف هذا النص من الكتاب المقدس لأنه يتنافى مع ما ورد في يعقوب 1: 13 حيث يقول: (لأن الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحداً) فكيف تستطيع الكنيسة أن تجمع بين

النقيضين، وتثبت أن الله تعالى قد جرب من إبليس اللعين الذي هو أصل كل الشرور وإنه في نفس الوقت لا يجرب بالشرور كما ورد أعلاه... 

 

(11) (الله) المسيح عليه السلام يعترف ويندم ويعتمد من يوحنا المعمدان فهل تقبل أخي القارئ بهذا الواقع الذي تفرضه عقيدة التثليث؟

ولعدم الإطالة سوف نذكر المواضع والعناوين الرئيسة دون استعراض محتوى النصوص...

وسوف ننسب الأعمال إلى الله تعالى ناقلين بأمانة ما يدعيه اللاهوتيون.

(الله) ضعيف مسلوب القوة لا إرادة له في تحديد مصيره (لوقا 22: 43) وهو يفرز العرق وكأنه قطرات دم نازلة على الأرض من شدة حاجته (العدد44 من نفس الإصحاح)..

(الله) يسعى في خراب الأمم وقد هدف من مجيئه إلى الأرض، إلى التخريب والتفريق وإشعال الفتنة (متى 20: 32) مثل هذا لا يمكن أن ينسب للمسيح أيضا كونه يتعارض مع تعاليه التي كانت تدعو إلى المحبة والتسامح وضبط النفس. 

 

(الله) عنصري وحقود فقد أتى إلى اليهود فقط دون سواهم من الناس، ووصف كل من كانوا في عهده من غير اليهود والعياذ بالله بالكلاب، (متى 15: 26).

(الله) ملك لشعب إسرائيل، وبالتالي إلها لهم فقط وليس رب العالمين.. (متى 2: 2) يوحنا (12: 13) مما يجعل من الله تعالى عنصريا يفضل شعب إسرائيل على سائر الشعوب بينما تجد

القرآن الكريم يقول: (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم) وفي الحديث الشريف (لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى) فلا فرق بين شعب وآخر إلا بالإيمان والتقوى وكل كتاب يدعي التحيز العنصري ليس من الله تعالى... 

 

(الله) يضرب من أحد الخدام ولا يدافع عن نفسه عاجزاً.. (يوحنا 18: 22)..

(الله) يجوع ويعطش، يتعب وينام، ويصوم ليكفر عن ذنوبه وسواها من الصفات البشرية الناشئة عن ضعف الإنسان.. (يوحنا 19: 28 العطش) (متى 4: 2) الجوع) (متى 8: 22 النوم) (لوقا 18: 23 النتعب).

(الله) يحاكم على أيدي البشر، ويحكم عليه بالموت صلباً والأغرب أن الحكم ينفذ (مرقص 15: 37).

الخلاصة:

إذا أردنا أن نؤمن بالثالوث لابد لنا أن نرضخ للواقع الذي يفرضه علينا، أي ان الله تعالى له سيرة حياة بشرية عادية، فقد ولد من امرأة صالحة، وكان ينمو ويتقدم في القامة والمعرفة والعلوم، نتاج تلقينه الدروس من قبل الكهنة في حينه، وبقي هكذا حتى بلوغه سن الثلاثين سنة، فكرس وقته وعلمه لهداية الناس وإرشادهم لما فيه الخير والصلاح والسعادة في الدارين الدنيا والآخرة، كان (الله) كالبشر يأكل ويشرب يجوع ويعطش يتعب وينام، والأغرب أنه يصوم ليكفر عن ذنبه، وقد جربه إبليس اللعين أربعين ليلة، وقد أعلن نفسه إلهاً لليهود فقط دون سائر البشر وبالتالي هو إله اليهود وليس رب العالمين، إذ احتقر جميع الأمم غير اليهودية واصفاً إياهم بـ (الكلاب) والعياذ بالله، وبعد هذه التضحيات العظيمة

التي قدمها للشعب اليهودي، يقتل صلباً منهم تقديراً لجهوده المبذولة في سبيل إرضائهم ثم يقوم من الموت في اليوم الثالث ويصعد إلى السماء ليعد نفسه للرجوع، هادفاً إبادة أعدائه الذين تفوقوا عليه أول مرة. 

 

وأن القرار يعود إليك أخي القارئ لتحدد ما إذا كان هذا الواقع معقولا لديك، وأما رأي المسيح عليه السلام من هذه العقيدة، فقد أظهره بوضوح عندما قال: (لأني أعطيتكم مثالاً... الحق الحق أقول لكم أنه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله) يوحنا 13: 15 و 17.

وقد أعلن نفسه كرسول من الله عندما قال (لم آتي لأفعل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني) يوحنا 6: 38.. ورأي الله تعالى مدون في القرآن الكريم إذ يقول:

(ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمّه صديقة) سورة المائدة الآية / 75 /.

الفصل الثالث
(الخمر في القرآن والكتاب المقدس)

(لمن الويل لمن الشقاوة لمن المخاصمات، لمن الكرب لمن الجروح بلا سبب لمن أزمهرار العينين، للذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج، لا تنظر إلى الخمور إذا أحمرت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقرقة، في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعون، عيناك تنظران الأجنبيات وقلبك ينطق بأمور ملتوية، وتكون كالمضطجع في قلب البحر أو كالمضطجع على رأس سارية يقول ضربوني ولم أتوجع لكلوني ولم أعرف متى أستيقظ أعود أطلبها بعد))..

هذا ما جاء في سفر الأمثال من وصف للخمر الشاربيه وقد حرم الخمر وأدين شاربه في الكتاب المقدس والقرآن الكريم، حيث نقرأ في سورة

المائدة 90 ـ 91 (يا أيّها الذين ءامنوا انّما الخمر والميسر والانصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون(90) إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون (91)). 

 

والسؤال الأبرز لماذا حرم الخمر؟.

إن الله عزّوجلّ أعلم بما ينفع الإنسان وبما يضره، وقد حرم الخمر لأن ضرره يتعدى حدود منفعته، حيث نقرأ في سورة البقرة 219 (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما).

 

تحريم الخمر في الكتاب المقدس:

ورد في سفر اللاويين 10: 9 (وكلم الرب هارون قائلاً خمراً ومسكراً لا تشرب أنت وبنوك لكي لا تموتوا فرضاًَ دهرياً في أجيالكم وللتمييز بين المقدس والمحلل وبين النجس والطاهر)..

لقد وضع هذا النص الخمر في خانة الشراب المحرم وأنزله منزلة النجس باعتراف الكتاب المقدس كفرض إلهي دائم عندما قال: (فرضنا دهرياً = أبدياً... وللتمييز بين المقدس والمحلل وبين النجس والطاهر)... 

 

وقد قدم المفعول به على الفعل والفاعل مما يفيد الحصر، ليؤكد على أهمية تركه والابتعاد عنه والملفت أنه حرم في سفر التشريع الأبرز اللاويين: (وهو عائد إلى سبط لاوي أحد الأسباط الاثني عشر، وكانت مهامه محصورة في الهيكل وله امتياز التشريع والتعليم الديني كونه الذي يتلقى التعاليم من الأنبياء ويحفظ تابوت العهد الذي يحوي الوصايا الإلهية التي أنزلها الله تعالى على موسى عليه السلام) ومن النصوص المحرمة في الكتاب المقدس اخترنا ما يلي...

(1) سفر القضاة 13: 14 (وقال ملاك الرب لمنوح من كل ما يخرج من جفنة الخمر لا تأكل وخمراً ومسكراً لا تشرب وكل نجس لا تأكل) إضافة إلى العدد الرابع من نفس

الإصحاح حيث ينذر قائلاً: (والآن فاحذري ولا تشربي خمراً ولا مسكراً ولا تأكلي شيئاً نجساً). 

 

(2) ومن نصوص العهد الجديد. افس 5: 18 (ولا تسكروا بالخمر (تحتسوا الخمر بحسب ترجمة العالم الجديد) الذي فيه خلاعة (الخمر) بل امتلئوا بالروح مكملين بعضكم بعضاً).

وهنا يحاول الكتاب المقدس أن يلفت الأنظار إلى مسألة مهمة للغاية، وهي أن الخمر يبعد عن الرقي الروحي ويحجب العابد عن المعبود ويقوده إلى الخلاعة والخطيئة، بينما نجد أن تكليف الله لنا هو الامتثال للروح الإلهية (الرسالة النبوية) لنكمل بعضنا بالإيمان والعمل، ولا تنفعنا هنا حالة اللاوعي التي يورثنا إياها احتساء الخمر لإتمام تكليفنا.

(3) تيموثاوس الأولى 3: 8 (كذلك يجب أن يكون

الشمامسة (أهل المسؤولية) ذوي وقار لا ذوي لسانين غير مولعين (طالبين بحسب ترجمة العالم الجديد) بالخمر ولا طامعين بالربح) يظهر هذا النص وجوب الابتعاد عن الخمر من قبل كل عاقل وصاحب مسؤولية كرب المنزل أو أستاذ المدرسة، وغيرهم من المربين المؤمنين لكي يعتبروا متبعين للنهج الإلهي ولله الذي خلقهم ليبرهنوا عن أهليتهم لدخول الجنة من خلال ترك اللذات ونبذ الشهوات، والالتفات إلى العبادة وفعل الخير. 

 

(4) تبطس 1: 7 (لأنه يجب (وجوباً) أن يكون الأسقف بلا لوم كوكيل لله غير معجب بنفسه ولا طالب للخمر ولا ضراب ولا طامح في الربح القبيح بل مضيفا للغرباء محباً للخير متعقلاً باراً ورعاً ضابطاً لنفسه) وقد كلف المعلم والمرشد الروحي بنبذ الخمر والابتعاد عنه، ذلك لأنه يعتبر مثالاً للرعية التي نصب مسؤولاً عنها، ليكون

قدوة حسنة للجيل الناشئ، فيخرج المؤمنين الطائعين بدل المجرمين العاصيين، وتتناسب صفة ضبط النفس مع ترك اللذات والمغريات الدنيوية، وينطبق ذلك على النساء المعلمات والمرشدات المكلفات بالتربية الدينية حيث ورد فيهم... 

 

(5) تيطس 2: 3 (كذلك العجائز في سيرة تليق بالقداسة غير ثالبات غير مستعبدات للخمر... معلمات الصلاح لكي ينصحن الحدثات).

ولكن قد يسأل سائل كيف يكون الخمر حلالاً حراماً في آن واحد؟

نقول طالما أن الكنيسة تعتبر بطرس بمثابة الصخرة التي قامت عليها، ومستودع سر المسيح عليه السلام، فاننا نرضخ لقوله مجاراة لها ونستند على رسالة بطرس الأولى 4: 3 - 4 حيث يقول ناصحاً: (لأن زمان الحياة الذي مضى يكفينا لنكون قد علمنا

إرادة الأمم سالكين في الدعارة والشهوات وإدمان الخمر والمنادمات وعبادة الأوثان المحرمة)... 

 

والبارز في هذه الكلمات أن بطرس أدرج الخمر مع الدعارة والبطر وعبادة الأوثان ووصفها جميعها بالمحرمة وبالتالي لم يعد لدى المنافقين من مهرب، والملجأ الوحيد هو ترك الخمر والاعتراف بحرمتها.

ولكن قد نسأل لماذا حرم الكتاب المقدس الخمر.

كما سبق وأشرنا سابقاً، فإن الله تعالى أعلم منا بمنافعنا، ولم يحرم الخمر جزافاً، فقد بين مساوئها في الكتاب المقدس في عدة مواضع أبرزها.

(1) إذهاب العقل والضياع حيث نقرأ في سفر الأمثال 20 ـ 1 (الخمر مستهزئة، المسكر عجاج ومن يترنح بهما ليس بحكيم).. وهكذا يفقد الإنسان أسمى نعم الله الحكمة، فيصبح جاهلاً رغم علمه، وقد عبر هوشع عن ذلك قائلاً: (الزنى والخمر والسلافة تخلب القلب). ويعتبر هذا النص محرماً إذا التفتنا إلى

التشبيه والجمع بين الخمر والزنى الذي هو حرام قطعاً. 

 

(2) الإدمان وعدم الاستغناء، فقد ورد سفر الأمثال 21: 17: (محب الخمر والدهن لا يستغني) والاستغناء في المقام يؤخذ على محملين..

 

المحمل الأول:

الافتقار وهو نقيض الاستغناء، وقد يقصد به الفقر المادي...

 

المحمل الثاني:

الإدمان والتعلق الدائم، أي عدم الاستغناء عن الخمر...

(3) إتلاف الجسد والبنية فقد ورد في سفر الأمثال نهي عن الخمر لهذا السبب حيث نقرأ: (لا تكن بين شريبي الخمر بين المتلفين أجسادهم)...

(4) الفقر المادي والمعنوي، والخمول والتعلق بالنوم الكثير، إذ نقرأ في الكتاب المقدس (لأن السكير والمسرف يفتقران والنوم يكسو الخرق) سفر الأمثال 23: 21.

(5) الخمرة تجعل الإنسان ينحرف ويزني ويرتكب المحرمات دون علم أو إدراك حيث نقرأ: (الذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج... عيناك تنظران الأجنبيات وقلبك ينطق بأمور ملتوية) الأمثال 23: 33. 

 

(6) تجعل الخمرة من شاربها معتوهاً لا يعقل شيئاً حيث يكمل سليمان الحكيم عليه السلام قائلاً في الأمثال 23: 25 (يقول (شارب الخمر) ضربوني ولم أتوجع لكأوني ولم أعرف).

(7) تعلل الجسد وتذهب بقواه وتفتك بأعضائه الداخلية سيما الكبد إذ نقرأ في سفر الجامعة 2: 3 (افتكرت في قلبي إني أعلل جسدي بالخمر)...

(8) تجعل الإنسان متلهياً بها تاركاً لأهله وعبادته ومصالحه، متبعاً لما يؤذيه ويهلكه متجاهلاً لما فيه خيره وصلاحه، فاقداً في أغلب الأحوال لشرفه،

جائعاً رغم غناه قانطاً من رحمة الله، مستعداً للموت في سبيل لذاته حيث ورد في أشعياء 5: 11 - 13. 

 

((ويل للمبكرين صباحاً يتبعون المسكر وللمتأخرين في العتمة تلهيهم الخمر وصار العود والربابة والدف والناي والخمر ولائمهم وإلى فعل الرب لا ينظرون وعمل يديه لا يرون لذلك سبي شعبي لعدم المعرفة وتصير شرفاؤه رجال جوع وعامته يابسين من العطش لذلك وسعت الهاوية نفسها وفغرت فاها بلا حد).

(9) تجعل من متعاطيها مستعداً لبيع شرفه ونسائه وبناته كما ورد في سفر يوئيل 3: 3 (والقوا القرعة وأعطوا الصبي بزانية وباعوا البنت بخمر ليشربوا).. فأي واقع أخطر من هذا، والعواقب الوخيمة المهلكة من ضرر وأذية باتت ظاهرة المعالم على حد تعبير الكتاب المقدس، لدرجة التخلي عن فلذة الكبد في سبيل

الحصول على القليل من الخمر. 

 

وهل هناك من مضار أعظم من هذه ليحرم الخمر من أجلها... إنا نترك لك أخي القارئ خيار تحديد الإجابة، مبتعدين عن إلزام الآخرين بتطبيق الأوامر الإلهية، مبينين للحقائق بهدف التذكير لا أكثر.

لقد أثبت العلم الحديث بأن الذين بتعاطون الخمر كهواة بدافع اللذة، ورغم تصميمهم على التقليل من الكمية التي يتعاطونها تجنباً للوقوع في فخ الإدمان، يدمنون عليه مع مرور الزمن دون قصد أحد، ولا يستطيع أحد أن يتحكم برغباته في هذا المضمار لسببين.

 

الأول:

حيث أن الرواسب التي تتجمع في كبد الإنسان وكليتيه ورغم قلتها تكون مع الوقت

كمية لا بأس بها تمتزج تلقائياً مع الدم كالمخدر، مما يجعل المرء في البداية راغباً في تناول المزيد وخطوة تلو الأخرى يصبح مدمناً عليه. 

 

 

الثاني:

خداع الشركات الموزعة والمعامل المنتجة إذ تدعي أولوية صنف دون سواه بهدف الترغيب والترويج المكثف، وبتعدد النكهات والأثمان استطاعوا أن يجدوا لكل ذوق ما يناسبه وفي الأعياد خصوصا يتبارى أغلب الشاربين بطرح كؤوس مقفاة كنخب لكل شاردة وواردة من الأحداث المثيرة والمميزة في عامهم ذاك، ويريد كل منهم إثبات قدرته على التحمل ولذلك اشتهر أهل البقاع اللبناني ممن يستحلون احتساء الخمر بالقدرة المذهلة على التحمل والصمود في وجه أي شارب آخر من سائر

المناطق ومع الأسف تراهم يتفاخرون بذلك في بادئ الأمر كما لو أنهم أبطال، ثم يندمون حيث لا ينفع الندم، وسبب ذلك التفاخر امتلاكهم للكرمة والأعناب، وأعظم المعاصر المنتجة للخمر. 

 

وهكذا يدمن أكثر من 90 بالمائة من شاربين الخمر والسؤال، إذا كان مجرد احتساء الخمر حراما فما هو موقف الكتاب المقدس من السكر؟

راجع الجدول بأماكن تحريم السكر في الكتاب المقدس.


 

العهد القديم كتية 21: 20 لاويين 10: 9 العهد الجديد لوقا 1: 15 1 كو: 5: 11
بوئيل 1: 5 كتية 14: 26 اشعياء 56: 12 تسالونيكي الأولى 5: 7 لوقا 21: 34 رومية: 13: 13
قضاة 13: 4 أشعياء 24: 9 أشعياء 28: 7 غلاطية 5: 12 يوحنا 2: 10  

 

 

ولسائل أن يسأل كيف شرب المسيح الخمر إذا كان هذا الفعل محرماً.

نجيب آسفين أن واقع الكتاب المقدس الحالي قد أثبت ان العديد من المدسوسات قد بثت بداخله، وأن الأيادي التي تخدم إبليس قد حرّفته مما جعله متناقضاً في عدّة عقائد منها تحريم الخمر وتحليله ونسب شربه إلى المسيح عليه السلام، وتنزيهه عن ذلك في آن واحد. 

 

ورد في لوقا 1: 15 وصفاً للمسيح عليه السلام على لسان جبرائيل (عليه السلام) إذ نقرأ: (لأنه يكون عظيماً أمام الرب وخمراً ومسكراً لا يشرب ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس ويرد من بني إسرائيل إلى الرب إلههم ويتقدم أمامه روح إيليا وقوته... لكي يهيئ للرب شعباً مستعداً)... والتناقض واضح مقارنة مع لوقا 7: 33 حيث يقول (لأنه جاء يوحنا لا يأكل خبزاً ولا يشرب خمراً فتقولون به شيطان وجاء ابن الإنسان يأكل ويشرب (الخمر) فتقولون هو ذا إنسان أكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة والحكمة تبررت من بينها).

وعليه فلا يجوز نسب فعل الفواحش والمحرمات

للمسيح عليه السلام وهو مثال للأمم بحسب بطرس الأولى 1: 22. وقد وردت مثل هذه التناقضات في الكتاب المقدس بكثرة ولسنا الآن في موضع نقاشها. 

 

بات جلياً أمامك أخي القارئ أن الخمر محرّمة لما تحتويه من مخاطر ومضار والله تعالى يعلم خير الإنسان أكثر منه ولا عجب أن ينهاه عن الخمر في جميع الكتب المقدسة وأن لا يقتصر ذلك على القرآن الكريم، هدانا الله جميعاً إلى ما فيه المصلحة والسعادة في الدنيا والآخرة.


 

والحمد لله رب العالمين

 

خاتمة الكلام



بسم الله الرحمن الرحيم

طوبى للذين يخضعون للعقل، ويجرّدون أنفسهم من التعصّب، فيتبعون الحق أينما كان، فقد نالوا رضوان الله تعالى ورحمته.
إن الله تعالى قد فرض على خلقه الطاعة والعبادة، وأودع فيهم أشرف مخلوقاته، العقل الذي يحرر الإنسان من ميول العاطفة وعصيانها، وأرسل الرسل ليبيّنوا إرادته لكل المخلوقين، في كلّ العصور والأزمان.
فكان لموسى عليه السالم دورٌ بارز في نشر الرسالة الإلهيّة، ولكن مع الأسف دمّر اليهود سفينة مما أدّى إلى غراقها وهروب راكبيها من وجه العاصفة آنذاك.
والمنقذ هو المسيح عليه السلام فقد أدرك هذا الشعب سفينة إلهية أخرى تعود بهم الى برّ الأمان، ولكن سرعان
ما عملوا على ثقبها بواسطة المدسوسات التي تتناسب ومصالحهم الماديّة الدنيئة.

وأخيراً كان رسول الله صلى الله عليه وآله، حاملاً الإسلام سفينة مصفّحة مما أحبط محاولات اليهود المتكررة لاختراقها فلم يتجرأوا على المساس بها مرّة أخرى.
وهدفنا من هذا الكتيّب، أن نظهر للمؤمنين من الناس موارد الربط بين الرسالات الإلهيّة، في مقابل التشويه والمدسوسات التي أدخلها اليهود الى بعضها، فاستخرجنا التوحيد من الكتب السماويّة الثلاثة وأظهرنا الشرك في مقابل هذا الواقع، ليكون للعقل المجال الواسع للتمييز بين الحق والباطل.
واستخرجنا تحريم الخمر ومسبباته من الكتاب المقدس والقرآن الكريم، مقارنين الحقيقة مع الباطل الذي يزعم حلّية شرب الخمر.
والنتيجة هي أن جميع الأديان السماويّة تدعو إلى التوحيد، والى نبذ الخمر والابتعاد عنه، في أصلها الموحى ولكن يد التحريف وصلت إليها وأصابع الزيادة والنقصان لعبت بها مما أدّى إلى الاختلاف في نصوصها والتناقض في عقائدها وهذا ما جعل الشرك عقيدة متّبعة وجعل من الخمر شراباً محللاً.

مما يجعل العائق بين سفينة الإسلام وسفينة المسيحيّة، ذلك التناقض الذي يشكّل ثقباً لا يرممم مما يجعل الهروب الى سفينة الإسلام الحل الوحيد الذي يضمن النجاة.

والحمد لله رب العالمين