من حرفه ؟؟  متى؟؟  وأين ؟؟

بقلم محمود أباشيخ ( صوماليانو )


من سلسلة الرد علي كتاب المسيحية في الإسلام للقمص ابراهيم لوقا ( 2 )


في هذا الفصل أقدم لكم الأدلة علي ان كبار آباء الكنيسة قالوا بتحريف الكتاب المقدس .. وأوجه دعوة الي كل رجل دين مسيحي ان يكذبني أو يشكك في المصادر التي أقدمها



***
يبدوا القمص ابراهيم لوقا أكثر جديا في الباب الثاني الذي سماه " صحة الكتاب المقدس " وقسمه الي عدة فصول وهي , الكتاب المقدس كتاب منزل ,الكتاب المقدس غير محرف , الكتاب المقدس لم ينسخ والكتاب المقدس يجب مطالعته والعمل به . وسرد القمص آيات كثيرة من القرآن ثم طرح السؤال المشهور
من حرفه ؟؟ ومتى حرف ؟؟ وأين حرف ؟؟؟
ورغم انه لا يجب علينا كمسلمين ان نحقق في جريمة لم نرتكبها الا انه يشرفنا ان نقدم يد العون الي النصارى وندلهم علي المجرم .. أما عن الآيات القرآنية التي سردها كدليل علي عدم تحريف كتابه فسوف لن أطيل فيها لكثرة ردود المسلمين .. وسوف ننظر فيها في الفصل الثاني
***
قال القمص ابراهيم لوقا وهو يقدم برهانا في استحالة التحريف
 "
أنّ هذا التحريف المزعوم أمر لم يكن - ولن يكون - في الاستطاعة حدوثه، لانتشار الكتاب بأيدي المؤمنين في كثير من جهات الدنيا، قبل الإسلام وبعده, فلو أُريد تغييره أو تبديله، أو تحريفه بالزيادة عليه أو النقص منه، للزم جمع كل نسخه وتحريفها "
حجة القمص تبدوا منطقية غير انها مبنية علي أساس غير صحيح فالكتاب المقدس لم ينتشر الا بعد اختراع الطباعة بفترة الطويلة ولا يتوقع ان يكون الكتاب في حوزة العامة عندما نعلم ان الصفحة الواحدة من الكتاب عبارة عن جلد مساحته أمتار في امتار
في عصر بطليموس كانت مصر موطنا لعدد كبير من اليهود ومع ذلك لم تكن هناك نسخة واحدة من الكتاب المقدس في مصر وقصة الترجمة السبعينية المشهورة تخبرنا ان بطلموس في مصر لم يجد نسخة في مصر
من الذين ردودا قصة ترجمة العهد القديم الخرافية القديس أغسطينوس ويقول في كتابه مدينة الله
"
بطلموس أرسل هداية ثمينة الي هيكل الله وتوسل الي العازر رئيس الكهنة ان يمده بنسخة "
(
الكتاب 18 – الباب 42 - صفحة 553 ) [1]
وتوسل الملك لا يعني فقط عدم توفر نسخة واحدة في مصر المكتظة باليهود بل عدم توفرها حتي في فلسطين مما دفع الملك ان يتوسل بالإضافة الي ذلك , الكتاب المقدس قبل ترجمته الي اليونانية ظل لفترات طويلة طلاسم لا يستطع فكها حتي اليهود أنفسهم إذ أنهم اتخذوا اليونانية لغة لهم ونسوا لغتهم .. وخير شاهد علي ذلك هو انهم كتبوا ما سموه الأناجيل باللغة اليونانية كما ان أجزاء من العهد القديم كتب بالآرامية مما يشير الي ضياع اللغة العبرية منذ أمد بعيد
وتذكر الموسوعة اليهودية ان الآرامية حلت محل العبرية منذ أيام عزرا حتي ان سفري عزرا ودنيال كتبا بالآرامية ( الموسوعة اليهودية تحت كلمة targum  )
أما العهد القديم فقد بدأ جمعه بعد مجمع نيقية سنة 325 مما يعني ان النصاروي لم يكن لهم كتاب معلوم حتي يحافظ عليه إضافة ان اللغة اليونانية التي كتب بها كان مصيرها مصير العبرية
تبنت الكنيسة الكاثوليكية الترجمة اللاتينية المعروفة بفلجاتة , ولم تكن اللاتينية أوفر حظا من اليونانية ورغم ذلك أصرت الكنيسة علي ترجمة فلجاتة وأصدرت قوانين صارمة وصلت الي حد القتل لكل من يضع يده علي نسخة غير اللاتينية الميتة وبذلك حالت الكنيسة بين العامة والكتاب المقدس
(
أنظر الموسوعة الكاثوليكية تحت Censorship of Books )
قال القمص ابرهيم لوقا
فلو أُريد تغييره أو تبديله، أو تحريفه بالزيادة عليه أو النقص منه، للزم جمع كل نسخه وتحريفها، أو إبدالها بسواها، وهذا - كما يظهر لأول وهلة لكل ذي عقل سليم - أمر مستحيل، لتفاوت الشعوب المؤمنة بالكتاب: في اللغة والبيئة. ولن يمكن إتمام مثل هذا التحريف إلا إذا تواطأ الجميع عليه، وهذا أيضاً أمر مستحيل. ولو وقع لكان عثرة للناس، ومفسدة للعقيدة، ومضيعة لقداسة الكتاب، ودافعاً إلى الحط من قيمته ككتاب منزل، لأنّ إبدال حرف واحد في سفر مقدس يفضي إلى الشك فيه كله، فالعيب في البعض يذهب بصحة الكل
انتهي كلامه
هل يستحيل التحريف إلا اذا تواطأ الجميع عليه
نعم يستحيل ذلك بحيث ان الجميع يحرف  نفس النص فيغير نفس الكلمة ويضع مكانها نفس الكلمة .. يمكننا القول ان  مقولة القمص لوقا غير صحيحة بالصياغة التي وضعها والأصح ان يقال
 
يستحيل التحريف بدون تواطؤ الجميع مع تطابق النسق
وهذا يعني انه لا تستحيل التحريف بدون تواطؤ مع اختلاف النسخ , فهل النسخ تختلف أم تتطابق
نستنطق من جمع ستة نسخ في كتاب واحد .. العلامة أريجانوس صاحب نسخة هيكسبالا أحد كبار آباء الكنيسة في القرن الثالث وهو مرجع في هذا الحقل قضي أكثر حياته يجمع النسخ المختلفة ويقارن بينها
يقول العلامة اريجانوس في رسالته الي يوليوس الأفريقي
"
ولا تحتوي النسخة العبرية أيضا علي الفقرات  التي قلت أنها في آخر الكتاب تلك التي تتحدث عن تاريخ بآيل و التنين في دنيا ’ ليست فقط تلك الفقرات بل آلاف الفقرات, ولقد أدركت ذلك عندما كنت  بإمكانياتي الصغيرة أجمع النسخة العبرية مع نسختنا. "  
(
صفحة 596 من مجلد ANF 4 ) [2]


و يقول في نفس الرسالة
وفي سفر دنيا نفسه وجدت كلمة ( أوثق ) تلتها نصوص كثيرة في نسختنا ولا توجد في النسخة العبرية نهائيا.بدأ ( حسب بعض النسخ المتداولة في الكنيسة )  من " وصلي حننيا و عزريا و ميشائيلو ورنموا للرب " إلي   
باركوا يا جميع القانتين الرب اله الآلهة سبحوا و اعترفوا لان الى الأبد رحمته وحينئذ سمعهم الملك وهم يترنمون " ."
(
المصدر السابق )
ثم يقول
"
وفي أماكن أخري كثيرة في الكتاب المقدس وحدت إضافية توجد في نسختنا ولا توجد في النسخة العبرية وأحينا وجدت نسختنا تنقصها نصوصا نجدها في العبرية, وسف أقدم عدو أمثلة حيث يصعب ان أذكر كل النصوص "
(
المصدر السابق )
ويقول
"
و في سفر أيوب, العبارات  " مكتوب انه سوف يقوم مرة أخري مع الذين يقيمهم الرب " إلي النهاية, هذه العبارات ليست في النسخة العبرية ولا في النسخة في نسخة أكيلة اليونانية بينما توجد في النسخة السبعينية ونسخة ثيوديشن ويتوافقان معا علي الأقل في المعني "
(
المصدر السابق )
وقد وجدت في أماكن كثيرة في سفر أيوب نصوص إضافية في نسختنا, هذه الإضافات أحيانا  صغيرة وأحيانا كثيرة كثرة هائلة
(
صفحة 597 من المصدر السابق )
القديس جيروم وهو أيضا من كبار جهابذة النصارى فى القرن الرابع والخامس وقد قام بترجمة الكتاب المقدس الي اللاتينية وهي الترجمة المعتمدة للفاتيكان
يقول القديس جيروم في مقدمته للعبرانيين
كما ان يوسفوس المؤرخ اليهودي أخبر أن المترجمون ترجموا فقط أسفار موسى الخمسة ومن الواضح أن الأسفار الخمسة أكثر الأسفار انسجاما من نسختنا بينما ترجمات أكيلا , سيمشيس وثيودوشن تختلف اختلافا كبيرا عن النسخة التي نستخدمها
(
صفحة 764 من مجلد  NPNF2- 06  ) [3]
يقول القمص ابراهيم لوقا
وليس في التاريخ إشارة ما إلى وقوع مثل هذا الحادث الجلل
يقال ان المسيح عليه السلام قال للنصارى " فتشوا الكتب "
ولا أدري كيف وصل ابرهيم لوقا الي مكانته في الكنيسة بدون ان يلتزم بأمر يسوع الجلل " فتشوا الكتب "
لقد ذكر هذا الحدث الجلل كبار القديسين الذين من المفترض ان القمص قرأ لهم اثناء دراسته في الكلية الاكلريكية وسوف أدعوا البعض منهم كي يقدموا المجرمين لعدالة الكنيسة وبذلك نكون قد أجبنا علي الأسئلة التي حيرت النصارى
من جرف ومتى وأين
يقول أريجانوس ليوليوس الأفريقي في رسالة يعثها له
"
بالطبع سوف تتساءل , لماذا اذا قصة سوسنة ليست في نسخة اليهود
الجواب هو ان اليهود أخفوا نصوصا كثيرة بمسحها قدر استطاعتهم "
(
صفحة 599 )
قول اريجانوس ليس مجرد اشارة أو تلميح بل تهمة صريحة قائمة علي أدلة غير قابلة للنقض عرضها أريجانوس في رسالته
وصرخة اخري مدوية أطلقها القديس جيروم في مقدمته للعبرانيين اتهم فيها اليهود بالتحريف واخفاء النصوص .. أي انهم ترجموا ما يحلوا لهم واخفوا ما يحلوا لهم
"
وليس هدفي من هذا كما يدعي علي الحساد أن أدين الترجمة السبعينية ولا أقصد بعملي أن أنتقص من مترجمي النسخة السبعينية ولكن الحقيقة هي إن ترجمتها كان بأمر من الملك بطليموس في إسكندرية, وبسبب عملهم لحساب الملك, لم يرد المترجمون أن يذكروا كل ما يحتويه الكتاب المقدس من الأسرار"
(
صفحة 764 من مجلد  NPNF2- 06  )
القديس جيروم إذ يؤكد تحريف اليهود للكتاب المقدس ينفي في نفس الوقت القصة الخرافية التي يرددها النصارى بدون سند كخرافة تشابه ترحمات السبعين رغم فصل بعضهم عن بعض ,, ويستحيل ان يخف الجميع نفس النصوص إلا بالتواطؤ مما يعني احد احتمالين .. أما اختلاف ترجماتهم أو خرافة الفصل بينهم والأصح ان القصة كلها من وحي الخيال
القديس جاستن مارتن ( الشهيد ) اتهم ايضا اليهود بتحريف الكتاب المقدس اثناء حواره مع تريفو اليهودي الذي وجه نفس السؤال الذي يوجهه القمص لوقا .. ما هي النصوص التي حرفت
وبنفس حدة القمص لوقا ..  سأل تريفو اليهودي محاوره الشهيد جاستن

"
نسألك أولا وقبل أي شيء ان تخبرنا عن تلك النصوص التي تزعم انها مسحت كليا "
رد عليه القديس جاستن مارتن في كتابه حوار مع تريفو فقال

" سوف افعل كما تحب
.
من نص عزرا الذي ذكر فيه شرائع عيد الفصح أزالوا عنه ما يلي

 


وقال عزرا للناس , هذا الفصح هو مخلصنا وملجأنا, ان فهمتم وذلك  وآمنت قلوبكم , وتواضعنا له وكان رجاءنا فيه فلن يهجر هذا المكان الي الأبد ,  هكذا يقول السيد رب الجنود ولكن ان لم تؤمنوا  ولم تسمعوا له تكونون سخرية الأمم


,
ومن ارميا أزالوا النص التالي

انا ( كنت ) كشاة سيقت الي الذبح ولم أعلم انهم تآمروا علي قائلين لنفسد عليه خبزه ونقطع ذكره من أرض الاحياء  
ولكن نص ارميا مازال يوجد في بعض نسخ اليهود لأن ازالتها تمت حديثا
ومن هذا النص يتضح ان اليهود تشاوروا عن المسيح ليصلبوه ويقتلوه
وهو أيضا الذي تنبأ عنه اشعياء في انه سوف يساق كالخروف الي الذبح مصورا اياه في شكل حمل وديع . وكونهم في موقف صعب  منها أجدفوا
ومن أرميا ايضا أزالوا النص القائل : الرب الإله تذكر شعبه الميت من اليهود الراقدين في القبور فصعد يبشرهم بالخلاص
ومن مزمور 95 ( 96) قطعوا هذه العبارة الصغيرة " من الخشب " من قول دوود قولوا أنتم بين الأمم الرب قد ملك بالخشب ( يقصد الصليب ) وأبقوا " قولوا انتم بين الأمم " ]
(
صفحة 327 – 329 من مجلد ANF01 ) [4]


حدد سفر التكوين عدد الناجين من الطوفان في الإصحاح الخامس ولم يكن منهم متوشالح جد نوح عليه السلام .. ومن خلال عملية حسابية بسيطة نكتشف ان متوشلح مات بعد الطوفان بعقد من الزمن ..
وتصدي لحل هذه المعضلة القديس أغسطينوس في كتابه مدينة الله .. ومن خلال رده يخبرنا القديس أغسطينوس في سياق مبهم نوعا ما عن وجهة نظر الآباء التي تؤكد وقوع التحريف
يقول أغسطينوس
"
انهم يرون ان نسخ اليهود هي المحرفة وليست نسخنا "
ويقول
"
انهم لا يقرون بوقوع خطأ من قبل السبعين ويرون وجود أخطأ في الأصل الذي ترجمت منه نسخنا "
ويذكر ايضا ان اليهود لا يزالون يحرفون فقال علي لسان الآباء
"
يحسدوننا ان ترجمنا شريعتهم والنبوات فحرفوا في نسخهم "
ويضيف أغسطينوس
وليتبني كل طرف الرأي الذي يناسبه ولكن الذي لا شك فيه ان متوشالح لم ينج من الطوفان
(
صفحة 419 من مجلد NPNF1-02  ) [5]
وان كان أغسطينوس غير حاسما في الفئة اليهودية التي حرفت الكتاب الا انه لم يدافع عن قدسيته بل أكدد في وقوع التحريف في قوله " الذي لا شك فيه ان متوشالح لم ينج من الطوفان ..
وجهة نظر القديس أغسطينوس في من هو الجاني في غاية الأهمية خاصة ان النصارى يطالبون به والقمص لوقا غير مهتم بآثار الجريمة ويريد ان يعرف الجاني ويردد " لأنّ التحريف صفة عارضة، وحَدَثٌ يجب أن يُسند إلى فاعل "  
القديس أغسطينوس وان تردد في كتابه مدينة الله الا انه حسم الأمر في كتاب آخر سماه عن العقيدة المسيحية On Christian Doctrine قال فيه
"
ورغم أنهم كانوا مساقين بالروح القدس ( المترجمون السبعون ) الا انهم غيروا بعض النصوص "
(
الكتاب الرابع الباب السابع صفحة 821 )


هؤلا كبار آباء الكنيسة ,, وآخرين لم نذكرهم  قالوا بتحريف الكتاب المقدس .. و يمكننا القول اننا من خلال أقوالهم أجبنا علي السؤال المشهور .. من حرفه متي وأين .. من أجل المخلصين من النصارى الباحثين عن حق كي لا يرحلوا عن دنيانا كما رحل القمص ابراهيم لوقا وهو يردد "  وليس في التاريخ إشارة ما إلى وقوع مثل هذا الحادث الجلل "
 
ليته عمل يمقولة كتابه " فتشوا الكتب " وليت الكنيسة القبطية تعيد النظر في نظامها التعليمي وتدقق في اختيار الكهنة
يتبع
أجزاء من حوار جاستن مارتن مع تريفو باللغة العربية
مقدمة القديس جيروم التي يتهم فيها اليهود بالتحريف باللغة العربية


الفصل الأول الرد علي كتاب المسيحية في الإسلام ( 1 )- هل النصاري موحدون
الفصل الثالث الرد علي كتاب المسيحية في الإسلام ( 3 ) الرب خلقني أم الرب قنانى

rudood_somaliano@hotmail.com


[1] NPNF1-02. St. Augustin's City of God and Christian Doctrin

[2] ANF04. Fathers of the Third Century

 

[3] NPNF2- 06. Jerome: The Principal Works of St. Jerome

 

[4] ANF01. The Apostolic Fathers with Justin Martyr and Irenaeus by Philip Schaff

 

[5] NPNF1-02. St. Augustin's City of God and Christian Doctrine

 

منقول من موقع ردود