العهد القديم .. حقيقة أم أكذوبة

 

الكتاب المقدس عند اليهود

لكي يكون هذا الكتاب أو ذاك كتاباً سماوياً واجب التسليم به لابد أن يثبت بدليل قاطع أن هذا الكتاب كتب بواسطة النبي الفلاني ووصل إلينا بعد ذلك بالسند المتصل بلا تحريف ولا تبديل.

فالكتب المقدسة تستمد قدسيتها من نسبتها إلى الله عز وجل وبما أن التوراة هي الكتاب المقدس عند اليهود، ويدّعي اليهود بأن جميع نصوصه كاملة جاءت من عند الله سبحانه تعالى ؛ فنحن نطالب اليهود بإثبات صحة هذا الادعاء { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} .

وبلمحة سريعة حول ظروف كتابة التوراة وحفظها يتضح لنا بطلان هذا الادعاء.

تخوف موسى من تسليم التوراة لبني إسرائيل :

لم يسلم موسى عليه السلام التوراة إلى بني إسرائيل ؛ وذلك خوفاً من اختلافهم من بعده في تأويلها، فقد جاء في سفر التثنية أن موسى قال لبني إسرائيل :

31: 26 خذوا كتاب التوراة هذا و ضعوه بجانب تابوت عهد الرب الهكم ليكون هناك شاهدا عليكم
31: 27
لاني انا عارف تمردكم و رقابكم الصلبة هوذا و انا بعد حي معكم اليوم قد صرتم تقاومون الرب فكم بالحري بعد موتي

فهذا موسى عليه السلام يتوقع من قومه – وهو أعرف الناس بهم - بأنهم سوف يتجرأون على كتاب الله فرفض أن يسلمه إلى بني إسرائيل بل سلمه إلى بني لاوي (أبناء هارون عليه السلام)

سفر التثنية

31: 9 و كتب موسى هذه التوراة و سلمها للكهنة بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب و لجميع شيوخ اسرائيل
وهكذا صان موسى عليه السلام التوراة عن سائر بني إسرائيل.

الأطوار التي مرت بها التوراة:

يقرر المؤرخون أن التوراة ظلت صحيحة في أيدي اليهود لم يغيروا منها حرفاً واحداً إلى زمن الأسر البابلي عندما حاربهم نبوخذنصر ملك بابل،عام 588ق.م تقريباً فقام بدك أسوار القدس وأحرق المدينة والهيكل بعد أن أخذ منه التابوت وتتبع الهارونيين وسائر الكهنة فقتلهم على دم واحد، ثم سبى اليهود جميعاً إلى بابل مقيدين بالسلاسل ولم يترك فيها إلا شرذمة قليلة من أفقر الفقراء.وفي هذه الحادثة انعدمت التوراة وسائر أسفار العهد القديم التي كانت مصنفة. وأهل الكتاب من يهود ونصارى يقرّون بذلك" وهكذا قتل جميع الهارونيين الذين كانوا يحفظون التوراة ولم تكن التوراة محفوظة على ألسنة بني إسرائيل، فضاعت واندثرت كما "اندثرت أمتهم وتشتت بين نهري دجله والفرات وما حولها ، فذابوا بين تلك الشعوب وعبدوا آلهتهم واستمر هذا النفي إلى عام 583ق.م، ثم عاد كثير منهم إلى فلسطين فأعادوا بناء المدينة والهيكل وفي عام 458ق.م عاد عزرا إلى القدس ومعه جماعه من الكتبة اللاويين ، ودأب عزرا هو ومن معه من الكهنة على تبصير اليهود بالشريعة".

توراة عزرا :

يعتقد اليهود أن عزرا قام بجمع أسفار التوراة مرةً أخرى "فجمع من محفوظاته ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما لفق منه هذه التوراة التي بأيديهم، ولذلك بالغوا في تعظيم عزير غاية المبالغة، وزعموا أن النور على الأرض إلى الآن يظهر على قبره"، أما التوراة التي كتبها موسى فلم يعد لها أثر، فأين ذهبت ؟!"هذا مالا يجد اليهود والنصارى جواباً له" .

حجم توراة موسى :

يذكر اليهود أن موسى عليه السلام أوصى "يشوع" بكتابة التوراة مرةً أخرى على أحجار المذبح فقد
قال: سفر التثنية :

27: 2 فيوم تعبرون الاردن الى الارض التي يعطيك الرب الهك تقيم لنفسك حجارة كبيرة و تشيدها بالشيد
27: 3
و تكتب عليها جميع كلمات هذا الناموس حين تعبر لكي تدخل الارض التي يعطيك الرب الهك ارضا تفيض لبنا و عسلا كما قال لك الرب اله ابائك

"
ونفذ يشوع الوصية كما جاء في سفر يشوع" وكتب هناك على الحجارة نسخة توراة موسى التي كتبها أمام بني إسرائيل… وبعد ذلك قرأ جميع كلام التوراة البركة واللعنة حسب كل ما كتب في سفر التوراة".

فتدعي التوراة أن النبي"يشوع " كتب التوراة كاملة على الجدار حسب وصية موسى عليه السلام وهذا برهان ودليل يؤكد على أن التوراة الأصلية كانت قليلة حيث أستطاع "يشوع" نقشها على الأحجار بينما التوراة التي بأيدي اليهود اليوم هي من الكثرة تحتاج إلى أضعاف مضاعفة كثيرة من الأحجار تزيد على تلك الأحجار التي كتبت عليها التوراة مما يؤيد أن التوراة قد تسربت إليها الزيادات والتحريفات والتغييرات فتوراة اليوم تتكون من"مجموعة أسفار تصل إلى تسعة وثلاثين سفراً".

"
ويقرر العلامة والطبيب الفرنسي( موريس بوكاي) في كتابه (دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة) أن عالم الأديان "أدمون جاكوب" في دراساته للعهد القديم يذكر أنه حتى القرن الثالث قبل الميلاد تقريباً لم يكن هناك نص واحد للتوراة" وكان السبب الرئيسي ما لقيه اليهود من اضطهاد من قبل الكلدانيين والبابليين والفرس واليونان…الخ.

فأي توراة تبقى؟ وأي بديل لكلام الله كتبه عزرا؟.

اللغة التي كتبت بها التوراة :

لا يعُرف معرفة يقينية ما هي اللغة التي كتب بها موسى التوراة، وعلى افتراض أنها العبرية، فلا شك أنها كانت تختلف اختلافاً بيناً جداً عن عبرية النص المقدس الذي بأيدينا، فلابد أنه مع جمع نصوص العهد القديم العبري وكتابتها بيد عزرا -وكان بين موسى وعزرا ما يقارب ألف عام-لا شك أن اللغة فيها -ككل لغة في العالم- تطورت تطوراً كبيراً وقد بقيت مع ذلك شواهد من العبرية القديمة من أشهرها قصيدة "دبوره" المبنية في الإصحاح الخامس من سفر القضاة وبالرغم من أن هذا النص لم ينجُ هو أيضاً من أثر الزمن على لفظه، فإنه بسبب تواتره على الألسنة، وكونه أنشودة غنائية حماسية موزونة – فقد أحتفظ بالكثير من سمات لغته الأصلية، وهي لغة تبدو بوضوح أقدم وأكثر بداوة من لغة التوراة نفسها "، ومن خلال ما قدمناه يتضح أن العهد القديم (التوراة) ليس له أي سند تاريخي يثبت تسلسل نقله فيعُتمد عليه في صحة المعلومات الواردة فيه ، بل إن التحريف والتغيير هي السمة المتأصلة فيه.

نصوص من التوراة تشهد بأنها ليست كلام الله عز وجل ولا حتى كلام موسى عليه السلام :

يزعم اليهود بأن التوراة بشكلها الحالي كتابة موسى نفسه كتب فيها ما أوحى الله إليه، ولكن نجد فيها عبارة "فقال الرب لموسى" مثال ذلك ما ورد في سفر الخروج(19-9-10). ،فلوكان الكاتب هو موسى حقاً لكتب "فقال الرب لي" بدلاً من " فقال الرب لموسى"وهناك مثال آخر في (خروج 24/1):"قال لموسى اصعد إلى الرب"لو كان الكاتب هو موسى لكتب"قال لي اصعد إلى الرب"؛ إن استخدام ضمير الغائب إشارة إلى موسى بدلاً من ضمير المتكلم يدل على أن الكاتب لنص التوراة الحالي ليس هو موسى بل آخرون".

ويدعي النصارى أنه يمكن لأي كاتب أن يكتب قصته بصيغة الضمير الغائب ..... وهذا كلام صحيح

ولكن الكاتب عندما يكتب قصته كاملة يكتبها بصيغة الضمير الغائب فقط ، أو ضمير متكلم فقط

أما أن يستخدم الضميرين بقصة واحدة فهذا يعتبر تخلف وجهل .

فنجد مثلاً بسفر التثنية أن صيغته تحتوي على أمرين :

1)
صيغة الضمير الغائب
2)
صيغة الضمير المتكلم

سفر التثنية :

1: 42 فقال الرب لي قل لهم لا تصعدوا و لا تحاربوا لاني لست في وسطكم لئلا تنكسروا امام اعدائكم

ونجد بنفس السفر

29: 2 و دعا موسى جميع اسرائيل و قال لهم انتم شاهدتم ما فعل الرب امام اعينكم في ارض مصر بفرعون و بجميع عبيده و بكل ارضه

فإذن كيف يكون موسى هو كاتب التوراة


كتابة بعد الموت :

في سفر التثنية :

34: 5 فمات هناك موسى عبد الرب في ارض مواب حسب قول الرب

إذا كانت التوراة من كتابة موسى،كما يزعمون، فكيف كتب موسى هذه العبارة ؟كيف يكتب موسى أن موسى مات هناك ؟!غير ممكن…لو كان موسى عليه السلام هو الكاتب لما كتب عن تاريخ موته، ومكان موته بعد موته"هذا بعض ما جاء في الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى عليه السلام، من ضعف في السند فضلاً عن بقية الأسفار المنسوبة إلى أنبياء آخرين من بني إسرائيل.

ظهور نسختين مختلفتين للتوراة :

رفض السامريون أن يعترفوا بالنظام الذي وضعه "عزرا" وغيره، وتفاقم الخلاف بينهم وبين العبرانيين فانفصل السامريون بتوراة خاصة لا تظم إلا الأسفار الخمسة.

ويقول العبرانيون : إننا على حق، ويقول السامريون بل نحن وحدنا على الحق، وأنتم الذين حرفتم وغيرتم وزدتم وأنقصتم من كتاب الله ، كما يدعي السامريون أن التوراة العبرانية كتبها عزرا، فكلا التوراتين مطعون في صحة نسبتها إلى موسى، وهذا الطعن من اليهود أنفسهم، وهناك نسخه ثالثة هي: النسخة اليونانية وهي النسخة المعتبرة عند النصارى الكاثوليك والأرثوذكس بينما النسخة العبرية: فهي معتبرة عند اليهود وجمهور علماء البروتستانت.

والنسخة السامرية: معتبره لدى السامريين من اليهود

وإذا عقدنا مقارنة بين هذه النسخ الثلاث وجدنا بينها تبايناً شديداً فيه دلالة واضحة على التحريف ، فإذا قارنا بين عدد الأسفار المعتبر لدى الثلاث الفئات نجد التالي:


النسخة العبرية : تسعة وثلاثين سفراً وما عداه لا يعتبرونه مقدساً.

النسخة اليونانية: تزيد عن النسخة العبرية بسبعة أسفار.

النسخة السامرية : لا تظم إلا أسفار موسى الخمسة فقط، وقد يضمون إليها سفر يوشع فقط وما عداه ليس مقدساً.


فهذا الاختلاف الهائل بين النسخ لكتاب واحد. والكل يزعم أنه موحى به من قبل الله عز وجل ويدعي أن كتابه هو الكتاب الحق وما عداه باطل مع عدم القدرة على تقديم الدليل القاطع على صحة ما يدعيه".

تناقضات في نصوص التوراة :

إن كتب التوراة مملوءة بالاختلافات في نصوصها مما يجعلنا لا ندري أيهما المعلومة الصحيحة هل التي ذكرت في هذا النص أم في ذاك . وفيما يلي نورد بعضاً من تلك الاختلافات .

1) جاء في سفر الملوك الثاني :"وكان قد أتى على احْزيا اثنان وعشرون سنه إذ ملك".
وجاء في سفر أخبار الأيام الثاني:" ابن اثنين وأربعين سنه كان احزيا…". فبينهما اختلاف، والثاني غلط يقيناً كما أقربه مفسروهم، وكيف لا يكون غلطاً وأباه "يهورام" حين موته كان ابن أربعين سنة وجلس هو على سرير السلطنة بعد موت أبيه متصلاً كما يظهر من الباب السابق ، فلو لم يكن غلطاً يلزم أن يكون أكبر من أبيه بسنتين!!

2) وجاء في سفر الملوك :" وكان البحر يشع ألفي فرق"وجاء ما يخالفه في سفر أخبار الأيام :"يشع ثلاثة آلاف فرق".

3) جاء في سفر صموئيل:" ودعا محمي غضب الرب على إسرائيل فأهاج عليهم داود قائلاً امض وأحص إسرائيل ويهوذا"-ويناقضه- "ووقف الشيطان ضد إسرائيل وأغوى داود ليحص إسرائيل"

و السؤال هو : من الذي أمر سيدنا داود عليه السلام أن يحصي بني إسرائيل الرب أم الشيطان ؟!

4) جاء في سفر الخروج:"ثم صعد( موسى) و (هارون) و (ناداب) و (أبيهو) وسبعون من شيوخ إسرائيل، ورأوا إلـه إسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف وكذات السماء في النقاوة ولكنه لم يمد يده إلى أشراف إسرائيل. فرأوا الله وأكلوا وشربوا"

وفي سفر التثنية زعموا أن الله قال لموسى عليه السلام ممتناً عليه وعلى بني إسرائيل :" فكلمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام ولكن لم تروا صورة بل صوتاً… فاحتفظوا جداً لأنفسكم فإنكم لم تروا صورة ما…"وكذلك ورد في عدم إمكان رؤيته جلّ وعلا، فيما ذكروا في كتابهم،أن موسى u طلب أن يرى الله عز وجل فقال له جل وعلا "لا تقدر أن ترى وجهي لأنَّ الإنسان لا يراني ويعيش".

5) جبل عيبال أم جرزيم؟
جاء في سفر التثنية:"حين تعبرون الأردن تقيمون هذه الحجارة …في جبل عيبالهذا النص في النسخة العبرانية، أما النسخة السامرية من هذا السفر ففيها جبل "جرزيم " بدلاً من جبل" عيبال" .

6)مات موسى ثم كتب:

في سفر التثنية:" فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مؤاب…فبكى بنو إسرائيل موسى في عربات مؤاب". هذا النص بما فيه الإصحاح 34من سفر التثنية يتناول ما حدث بعد موت موسى . ويدعى أهل الكتاب أن سفر التثنية جزء من التوراة التي كتبها موسى بوحي من الله ؛فكيف يكتب موسى هذا الإصحاح بعد موته؟! هذا يدل على أن هذا النص والإصحاح 34كله إضافة من معلق أو مؤرخ أو كاهن وليس وحياً كما يزعمون".

7)الله يندم ولا يندم :

جاء في سفر القضاة:"لأن الرب ندم من أجل أنينهم"،وفي سفر صموئيل ما يناقضه"…لا يكذب ولا يندم لأنه ليس إنساناً ليندموالتناقض واضح .

8) اختلاف وتباين بين النسخ الثلاث :

لقد ذكرت التوراة مواليد بني آدم إلى نوح عيه السلام ونصوا على عمر كلِّ واحد منهم، وكذلك عمره حين ولد له أول مولود، وبعقد مقارنة بين ما ورد في النسخ الثلاث في أعمار

من ذكروا حين ولد لهم أول مولود، تتبين اختلافات واضحة، فمن ذلك :

الاسم : ( العبرانية ) .............. ( السامرية ) ............ ( اليونانية )
آدم : ........( 130) ..................( 130) ................ ( 230 )
شيث : .......( 105) ..................( 105) ................ ( 205)
آنوش : ......( 90) ...................( 90) ................ ( 190)
قينان : .......( 70) ...................( 70) ................ ( 170)
يارد : ......( 162) ...................( 62) ................ ( 262)
متوشالح:.. (187 ) ...................(67 ) ................ ( 187)
لامك : .....( 182) ...................(53 ) ................ ( 188)
الزمن من
خلق آدم
إلى
الطوفان: (1656 ) .............. (1307 ) ............ ( 2262)


فكيف يمكن الجمع بين هذه الروايات المتناقضة، و أيها كلام الله ؟!


نصوص من التوراة تعترف بالتحريف :

إن كتابهم ذاته يعترف بأن تحريفاً قد وقع. لاحظ هذا النص:"كيف تقولون نحن حكماء، وشريعة الرب معنا. حقاً إنه إلى الكذب حولها قلم الكتبة الكاذب....لذلك أعطي نساءهم لآسرين وحقولهم لمالكين…"،هذا النص يوضح أنهم قاموا بتحريف شريعة الرب ، وأن الرب يهزأ من ادعائهم الحكمة ويزجرهم لادعائهم الباطل بأن شريعة الرب معهم بعد أن حرفوها ويعدهم الله بالعذاب والذل والشتات.

وهناك نص آخر في كتابهم يعترف بالتحريف، بأنهم حرفوا كلام الله :"لأن كلمة كل إنسان تكون وصية، إذ قد حرفتم كلام الإله الحي…".

النص يهزأ منهم حيث كثر الادعاء بينهم بالوحي وصار كل منهم يضيف إلى كلام الله ما شاء، مدعياً بأنه أوحي إليه. ويشير النص صراحة إلى تحريفهم لكلام الله.

والآن نسأل النصارى : ما هي النسخة التي تم أقتباسها من النسخ الثلاثة لتكون العهد القديم ؟

 

http://www.truth.org.ye/F6/BOKEH1.HTM#_ftn11

 

أرسل بواسطة : السيف البتار