قدمنا إبطال ابن تيمية لعقيدة التثليث وهو يسير فيه مع هدي القرآن الكريم ، حيث أبطل القرآن تلك العقيدة في العديد من آياته كقوله تعالى :

( ) .

يقول الرازي عند تفسيره لقوله تعالى : ( ) (: 171) :

: . . .

واعلم أن مذهب النصارى مجهول جدا ، والذي يتحصل منه أنهم أثبتوا ذاتا موصوفة بصفات ثلاثة ، إلا أنهم , وإن سموها صفات فهي في الحقيقة ذوات ، وبدليل أنهم يجوزون عليها الحلول في عيسى وفي مريم بأنفسها ، وإلا لما جوزوا أن تحل في الغير ، وأن تفارق ذلك الغير مرة أخرى ، فهم وإن كانوا يسمونها بالصفات إلا أنهم في الحقيقة يثبتون ذوات متعددة ، قائمة بأنفسها ، وذلك محض الكفر . فلهذا قال تعالى :( ) (: 171)

ثم أكد التوحيد بقوله ( ) (: 171). ثم نزه نفسه عن الولد بقوله ( ) أي سبحانه ما يكون له ولد .

ثم قال تعالى : ( ) .

واعلم أنه سبحانه في كل موضع نزه نفسه عن الولد ، فذكر سبحانه أنه ملكا ومالكا لما في السموات والأرض ، فقال في سورة مريم : ( ) (:93)

والمعنى : من كان مالكا لكل السموات والأرض ، ولكل ما فيهما كان مالكا لعيسى ولمريم عليهما السلام لأنهما كانا في السموات والأرض ، وما كانا أعظم من غيرهما في الذات والصفات . وإذا كان مالكا لما هو أعظم منهما فيكون مالكا لهما من باب أولى . . . ثم قال ( ) (: 171) . والمعنى أن الله سبحانه كاف في تدبير المخلوقات ، وفي حفظ المحدثات ، فلا حاجة معه إلى القول بإثبات إله آخر وهو إشارة إى ما يذكره المتكلمون من أنه سبحانه لما كان عالما بجميع المعلومات ، قادرا على كل المقدورات ، كان كافيا في الإلهية ، ولو فرضانا إلها آخر معه لكان معطلا لا فائدة منه ، وذلك نقص ، والناقص لا يكون إلها .

وبالجملة فلا نرى مذهبا في الدنيا أشد ركالة وبعداً عن العقل من مذهب النصارى .

وقال تعالى أيضا في إبطال عقيدة التثليث : ( ) (:73)

( ثالث ثلاثة ) ، أي أحد ثلاثة آلهة ، أو واحد من ثلاثة آلهة ، والنصارى يقصدون الأب : الذات ، والابن : الكلمة ، والروح : الحياة وأثبتوا الذات والكلمة والحياة ، وقالوا : إن الكلمة التي هي كلام الله اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر ، واختلاط الماء باللبن وزعموا : أن الأب إله ، والابن إله ، والروح إله ، والكل إله واحد .

وأعلم أن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل ، فإن الثلاثة لا تكون واحدا ، والواحد لا يكون ثلاثة ، ولا يرى في الدنيا مقالة أشد فسادا ، وأظهر بطلانا من مقالة النصارى .

ويقول القرطبي : قوله : ( : ) أي أحد ثلاثة . وهذا قول فرق النصارى من الملكية والنسطورية واليعقوبية ، لأنهم يقولون : أب وابن وروح القدس ، إله واحد ، ولا يقولون ثلاثة آلهة وهو معنى مذهبهم ، . وما كان هكذا صح أن يحكى بالعبارة اللازمة ، وذلك أنهم يقولون : أن الابن إله ، والأب إله ، وروح القدس إله ، فأكفرهم الله بقولهم هذا ، وقوله : ( ) أي أن الإله لا يتعدد . وقوله تعالى : ( ) أي يكفوا عن القول بالتثليث ليمسنهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة .

وقال البيضاوي : ( : ) ، أي أحد ثلاثة وهو حكاية عما قاله النسطورية والملكانية منهم القائلون بالأقانيم الثلاثة وما سبق قول اليعقوبية القائلين بالاتحاد . ( ) وما في الوجود ذات واجب مستحق للعبادة من حيث إنه مبدأ جميع الموجودات . . .

ويقول الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره لهذه الآية :

(( : ))

  : (   ) (:17)

: ( )  (:72)