هل العهد الجديد كلمة الله ؟؟

الدكتور منقذ السقار

مقدمة :

أرسل الله رسله رسولاً تلو رسول- بالبينات والهدى والنور، يتعاقبون على بلاغ الحق وتبيانه للمؤمنين.

وكان من أواخر هؤلاء الأنبياء الأبرار النبي العظيم المسيح عيسى عليه السلام، وقد آتاه الله الإنجيل  وقفّينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدّقاً لما بين يديه من التّوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدًى ونورٌ ومصدّقاً لما بين يديه من التّوراة وهدًى وموعظةً للمتّقين (الحديد:27).

ودعا الله المؤمنين للإيمان بكل ما أنزله على أنبيائه من الهدى والنور  قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (البقرة: 136), وقال واصفاً المؤمنين : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله (البقرة: 285).

والإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ليس هو بالضرورة ما يقدسه النصارى من أسفار العهد الجديد والتي كتبها أصحابها من تلاميذ المسيح أو من بعدهم بعد رفع المسيح، فتلك القصص والسير والرسائل البشرية، ليست وحي الله تبارك وتعالى المنزل على عيسى عليه السلام.

فكيف يعمد البشر إلى كتابات بعضهم، فينسبوه إلى الله زوراً وبهتاناً  فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون (البقرة:79)

والآية كما رأينا بيان إلهي واضح يعلن فيه القرآن أن أهل الكتاب من يهود ونصارى قد حرفوا كلمة الله، وأضافوا فيها ما ليس منها، فما بين أيديهم من أسفار العهد القديم والجديد ليس كلمة الله.

ولا يمنع أن تكون بعض فقرات العهد الجديد صادقة، وهي تخبرنا عن بعض سيرة السيد المسيح أو تنقل إلينا بعض هديه وقوله وفعله . هذا مجمل اعتقاد المسلمين في هذه المسألة.

أما المسيحية فهي تؤمن أن أسفار العهد الجديد هي كلمة الله التي كتبها رجال الله القديسون بإلهام من الروح القدس.

ويبقى السؤال: هل تؤيد الشواهد العلمية والأدلة التاريخية بل والنصوص الكتابية، ما قاله القرآن عن تحريف هذه الكتب وزور نسبتها لله أم أن العهد الجديد سلم من التحريف والتبديل والعبث البشري كما يؤمن النصارى؟

 كنا في حلقتنا الأولى قد أثبتنا أن أسفار العهد القديم ليست كلمة الله.

 وفي هذه الرسالة، وهي رسالتنا الثانية من سلسلة الهدى والنور نجيب عن سؤال آخر ، وهو: هل العهد الجديد كلمة الله؟

وفي إجابتنا نستنطق ثانية الكتاب المقدس ورجال الكهنوت والمحققين من أهل العلم والتاريخ، نستنطقهم جميعاً، لنجيب عن هذا السؤال بموضوعية ومنهجية علمية رصينة.

هذا الجهد نهديه إلى كل باحث عن الحقيقة، ظامئ إليها، سائلين الله أن يفتح قلوبنا للحق وأن يهدينا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

- تمهيد

- العهد الجديد عند النصارى

- مخطوطات العهد الجديد

- إبطال دعوى الإلهام لكتبة العهد الجديد

- إبطال دعوى النبوة لكتبة العهد الجديد

- هل كان بولس رسولا ؟

- إبطال نسبة الأناجيل والرسائل للحواريين

- مصادر الأناجيل المسيحية

- قانونية العهد الجديد

- الأناجيل غير القانونية

- إنجيل برنابا

- أغلاط الأناجيل

- التحريف في العهد الجديد

- تناقضات الأناجيل

- الأثر التشريعي والأخلاقي للعهد الجديد

- خاتمة