إطلاق لفظ رب على المسيح

 

g _^&#@_&#&#&# s

 

من المجازات الواردة في الأناجيل استعمال لفظ ( رب ) في حق المسيح بمعنى معلم وهذا هو تفسير يوحنا 1 عدد 38 فسر كلمة رب بمعنى معلم. وإليك النص:

** فالتفت يسوع ونظرهما يتبعانه فقال لهما: ماذا تطلبان ، فقالا: ربي الذي تفسيره يا معلم أين تمكث ؟ فقال لهما: تعاليا وانظرا فأتيا ونظرا أين يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم . **

ملاحظة:

إن جملة: ( الذي تفسيره يا معلم ) المعترضة، هي ليوحنا نفسه مؤلف الإنجيل و ليست لأحد من الشراح، فهي من متن الإنجيل نفسه وليست مضافة.

لقد فسر يوحنا كلمة رب في صلب الإنجيل نفسه بأنها تعني المعلم، فعيسى بالنسبة لتلاميذه هو معلمهم وأستاذهم.

 

ومرة ثانية يورد يوحنا في الإصحاح العشرين 16-17 حواراً بين المسيح ومريم المجدلية، تطلق فيه مريم المجدلية على المسيح لفظ ( رب ) ويحرص يوحنا على تفسير اللفظ خلال الحديث بمعنى معلم، وإليك النص:

** قال لها يسوع يا مريم فالتفتت تلك وقالت له: ربوئي الذي تفسيره يا معلم ، قال لها يسوع: لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلي أبي ، ولكن اذهبي إلي اخوتي وقولي لهم إني اصعد إلي أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم **

وقد أطلق الكتاب المقدس كلمة رب على غير المسيح في نصوص كثيرة طبقاً لما سيأتي، فلو كان في إطلاق لفظ ( رب ) على المسيح أن يكون إلهاً للزم أن يكون كذلك على غيره ممن أطلق عليه ذلك اللفظ.

فقد أطلق الكتاب المقدس لفظ الرب على الكاهن والقاضي في سفر التثنية 19 عدد 17: ** يقف الرجلان اللذان بينهما خصوصة أمام الرب ** والرب هنا هو القاضي والكاهن .

وأطلق الكتاب المقدس لفظ الرب على الملك في سفر الخروج 4 عدد 24: ** وحدث في الطريق في المنزل أن الرب التقاه وطلب أن يقتله **

فهذا الرب الذي لقي موسى في الطريق، هو الملك أراد أن يقتل موسى.

وسمي الملك رباً في سفر القضاة أربع مرات وذلك في الإصحاح السادس ابتداء من الفقرة الحادية عشرة.

 

وجاء في إنجيل يوحنا 4 عدد 19 ما يفيد إن لفظ ( الرب ) كان يقال في ذلك الوقت على سبيل الاحترام أيضاً ودليل ذلك المرأة السامرية التي طلب منها المسيح عليه السلام أن تسقيه، مما أثار تعجبها، ولذلك قالت له ** : يا رب أرى أنك نبي **  الترجمة الكاثوليكية

فالمرأة هنا لا تعرف المسيح ولا تؤمن به بل هي تشك حتى في مجرد أن يكون نبي، ورغم ذلك تقول له ( يا رب ( فإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن هذا اللفظ يراد به الاحترام ولا يعني الألوهية في شيء.

 

ويكفي أن نعرف أن يوحنا نفسه فسر كلمة رب بمعنى معلم في 1 عدد 38 من إنجيله.

 

و من الجدير ذكره هنا، أنه حتى في اللغة العربية، قد تطلق لفظة الرب، المطلقة من غير أي إضافة، على المـلِك و السيد، كما ذكر صاحب لسان العرب حيث قال أن أهل الجاهلية يسمون الملك: الرب، و أنه كثيرا ما وردت كلمة الرب مطلقةً، في أشعارهم، على معنى غير الله تعالى.

كما جاء في لسان العرب: الرب: يطلق في اللغة على المالك، و السيد، و المدبر، و المربي، و القيِّم، و المنعم و السيد المطاع....

و قد وردت في القرآن الكريم بهذا المعنى عدة مرات، من ذلك الآيات التالية:

** يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ** سورة يوسف / 41

** و قال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ** سورة يوسف / 42.

** فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ** يوسف / 50

 

كل هذه الأمثلة أوردتها للتأكيد على أن لفظة ( الرب ) لا ينحصر معناها في الله تعالى الخالق الرازق، بل كثيرا ما تأتي بمعنى المالك الآمر والسيد المطاع والمعلم وهذا المعنى الأخير هو المراد في لغة العهد الجديد و لغة التلاميذ عندما يطلق على المسيح و هو الذي كان يعنيه بولس من لفظة الرب عندما يطلقها على السيد والمعلم المسيح، فليس في هذه اللفظة أي دليل على ألوهيته.

ومما يؤكد ذلك أيضاً قول المسيح نفسه لتلميذين من تلاميذه عندما طلب منهما إحضار الحمار أو الجحش له: ** وان سألكما احد لماذا تحلانه فقولا له هكذا ان الرب محتاج اليه. **  لوقا 19 عدد 31

فهل لو كان المسيح رب بمعنى الآلهة المعبود بحق: يقول: ان الرب محتاج إليه ؟

 

قول توما للمسيح عليه السلام: " ربي و إلهي! " و عدم اعتراض المسيح على ذلك.

 

 نرجع أولا إلى النص الكامل للواقعة التي خاطب فيها توما معلمه المسيح عليه السلام بتلك العبارة، و فيما يلي نصها:

" و بعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضا داخلاً و توما معهم. فجاء يسوع و الأبواب مغلقة و وقف في الوسط و قال سلام لكم. ثم قال لتوما: هات اصبعك إلى هنا و أبصر يدي و هات يدك و ضعها في جنبي و لا تكن غير مؤمن بل مؤمنا. أجاب توما و قال له: ربي و إلهي! فقال له يسوع: لأنك رأيتني يا توما آمنت؟ طوبى للذين آمنوا و لم يروا! "

من هذا السياق يتضح أن ما أطلقه توما من عبارة كان في موضع الاندهاش و التعجب الشديد فقال: ربي و إلهي! و لا يقصد أن المسيح نفسه ربه و إلهه، بل هو كما يقول أحدنا إذا رأى فجأة أمرا مدهشا و محيرا للغاية: ألـلــه! أو يا إلــهي!!، فهي صيحةٌ لله تعالى و ليست تأليها للمسيح.

و حتى لو سلمنا أن هذه الصيحة لم تكن لله الآب تعالى، بل قصد توما بها المسيحَ نفسه عليه السلام، فهذا أيضا لن يكون دليلا على تأليه المسيح لأن لفظة الإلـه في الكتاب المقدس، مثلها مثل لفظة الرب، تأتي أحيانا على معان مجازية، لا تفيد الربوبية و لا الألوهية الخاصة بالله سبحانه وتعالى، أما بالنسبة للفظة الرب فقد بينا أكثر من مرة أنه يقصد بها " السيد المعلم " 24، و لا حاجة للإعادة هنا.

و أما بالنسبة للفظة الإله، فنرجع إلى ما تقدم ذكره حول إطلاق المسيح و التوراة كذلك لفظة الآلــهة على المؤمنين الربانيين الذين صار إليهم وحي الله فالتزموا بوحي الله و ما أنزله عليهم من منهج و تعاليم عدد25, و نضيف على ذلك هذه العبارة من التوراة:

" قد جعلتك إلـها لفرعون، و أخاك هارون رسولك " الخروج 17 عدد 1.

فهذا النص يبين أنه في لغة الكتاب المقدس
تأتى أحيانا لفظة الإله للدلالة على السيد الكبير و النبي العظيم.

و لذلك يحتمل أن يكون المراد بقول توما للمسيح: " ربي و إلـهي "، هذا المعنى بالذات، و ما دام هذه الاحتمال وارد، لم تعد تلك اللفظة كافية للدلالة على إلـهية المسيح، لأنه كما يقولون: إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.

هذا فضلا عن أن القول بإلهية ذلك الإنسان البشر، الذي أثبت الإنجيل نفسه صفاته البشرية المحضة و عروض جميع عوارض الضعف البشري الطبيعي عليه، يستتبع محالات عقلية سبقت الإشارة إليها مما يغني عن إعادتها.